العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات العلمية > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-07-13, 12:19 AM   رقم المشاركة : 1
أبو زرعة الرازي
عضو ماسي






أبو زرعة الرازي غير متصل

أبو زرعة الرازي is on a distinguished road


طريق التمكين الذي لا يفلح من سار في غيره

التصفية والتربية


يقول الشيخ الألباني رحمه الله:

أقول وأخصُّ به المسلمين الثقات، المتمثلين في الشباب الواعي، الذي عرف أولاً مأساة المسلمين، واهتم ثانياً بالبحث الصادق عن الإخلاص وبكل ما أُتيه من قوة … بينما الملايين من المسلمين مسلمون بحكم الواقع الجغرافي أو في تذكرة النفوس –الجنسية أو البطاقة أو شهادة الميلاد– فهؤلاء لا أعنيهم بالحديث، أعود فأقول: إن الخلاص إلى أيدي هؤلاء الشباب يتمثل في أمرين لا ثالث لهما ؛ التصفية والتربية.

التصفية: وأعني بالتصفية: تقديم الإسلام على الشباب المسلم مصفىًّ من كل ما دخل فيه على مِّر هذه القرون والسنين الطوال؛ من العقائد ومن الخرافات ومن البدع والضلالات، ومن ذلك ما دخل فيه من أحاديث غير صحيحة قد تكون موضوعة، فلا بد من تحقيق هذه التصفية؛ لأنه بغيرها لا مجال أبداً لتحقيق أمنية هؤلاء المسلمين، الذين نعتبرهم من المصطفين المختارين في العالم الإسلامي الواسع.
فالتصفية هذه إنما يراد بها تقديم العلاج الذي هو الإسلام، الذي عالج ما يشبه هذه المشكلة، حينما كان العرب أذلاء وكانوا من فارس والروم والحبشة من جهة، وكانوا يعبدون غير الله تبارك وتعالى من جهة أخرى.
نحن نخالف كل الجماعات الإسلامية في هذه النقطة، ونرى أنه لا بد من البدء بالتصفية والتربية معاً، أما أن نبدأ بالأمور السياسية، والذين يشتغلون بالسياسة قد تكون عقائدهم خراباً يباباً، وقد يكون سلوكهم من الناحية الإسلامية بعيداً عن الشريعة، والذين يشتغلون بتكتيل الناس وتجميعهم على كلمة (إسلام) عامة ليس لهم مفاهيم واضحة في أذهان هؤلاء المتكتِّلين حول أولئك الدعاة، ومن ثم ليس لهذا الإسلام أي أثر في منطلقهم في حياتهم، ولهذا تجد كثيراً من هؤلاء وهؤلاء لا يحققون الإسلام في ذوات أنفسهم، فيما يمكنُهم أن يطبِّقوه بكل سهوله. وفي الوقت نفسه يرفع هؤلاء أصواتهم بأنه لا حكم إلا لله، ولا بد أن يكون الحكم بما أنزل الله؛ وهذه كلمة حقٍّ، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه.

العلة الأولى الكبرى: بُعدهم عن فهم الإسلام فهماً صحيحاً، كيف لا وفي الدعاة اليوم من يعتبر السلفيين بأنهم يضيعون عمرهم في التوحيد، ويا سبحان الله، ما أشد إغراق من يقول مثل هذا الكلام في الجهل؛ لأنه يتغافل –إن لم يكن غافلاً حقًّا– عن أن دعوة الأنبياء والرسل الكرام كانت (أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت). بل إن نوحاً عليه الصلاة والسلام أقام ألف سنة إلا خمسين عاماً، لا يصلح ولا يشرع ولا يقيم سياسة، بل: يا قوم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت.
هل كان هناك إصلاح؟ هل هناك تشريع؟ هل هناك سياسة؟ لا شيء، تعالوا يا قوم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، فهذا أول رسول –بنص الحديث الصحيح– أُرسل إلى الأرض، استمرَّ في الدعوة ألف سنة إلا خمسين عاماً لا يدعوا إلا إلى التوحيد، وهو شغل السلفيين الشاغل، فكيف يُسفُّ كثير من الدعاة الإسلاميين وينحطُّوا إلى درجة أن ينكروا ذلك على السلفيين.

التربية: والشطر الثاني من هذه الكلمة يعني أنه لا بد من تربية المسلمين اليوم، على أساس ألا يفتنوا كما فُتِن الذين من قبلهم بالدنيا. ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تُفتح عليكم زهرة الحياة الدنيا، فتهلككم كما أهلكت الذين من قبلكم). ولهذا نرى أنه قَّل مَنْ ينتبه لهذا المرض فيربي الشباب، لا سيما الذين فتح الله عليهم كنوز الأرض، وأغرقهم في خيراته –تبارك وتعالى– وفي بركات الأرض، قلَّما يُنبه إلى هذا.
مرض يجب على المسلمين أن يتحصنَّوا منه، وأن لا يصل إلى قلوبهم (حب الدنيا وكراهة الموت)، إذاً فهذا مرض لا بد من معالجته، وتربية الناس على أن يتخلصوا منه.

الحل وارد في ختام حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: (حتى ترجعوا إلى دينكم). الحل يتمثل في العودة الصحيحة إلى الإسلام، الإسلام بالمفهوم الصحيح الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته.
قال تعالى: (إن تنصروا الله ينصُرْكم) وهي التي أجمع المفسرون على أَنَّ معنى نصر الله: إنما بالعمل بأحكامه، فإذا كان نصر الله لا يتحقق إلا بإقامة أحكامه، فكيف يمكننا أن ندخل في الجهاد عملياً ونحن لم ننصر الله؛ عقيدتنا خراب يباب، وأخلاقنا تتماشى مع الفساد، لا بد إذاً قبل الشروع بالجهاد من تصحيح العقيدة وتربية النفس، وعلى محاربة كل غفلةٍ أو تغافُل، وكلِّ خلافٍ أو تنازع (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحُكم) وحين نقضي على هذا التنازع وعلى هذه الغفلة، ونُحِلُّ محلها الصحوة والائتلاف والاتفاق؛ نتجه إلى تحقيق القوة المادية (وأعدوا لهم ما استطعْتُم من قوة ومن رباط الخيل).

أخلاق المسلمين في التربية خراب يباب. أخطاء قاتلة، ولا بد من التصفية والتربية والعودة الصحيحة إلى الإسلام، وكم يعجبني في هذا المقام قول أحد الدعاة الإسلاميين –من غير السلفيين، ولكن أصحابه لا يعملون بهذا القول- :(أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم دولته في أرضكم).. إن أكثر الدعاة يخطئون حين يغفلون مبدأنا هذا، وحين يقولون: إن الوقت ليس وقت التصفية والتربية ، وإنما وقت التكتل والتجمُّع.. إذ كيف يتحقق التكتُّل والخلاف قائم في الأصول والفروع.. إنه الضعف الذي استشرى في المسلمين.. ودواؤه الوحيد يتلخَّص فيما أسلفتُ في العودة السليمة إلى الإسلام الصحيح، أو في تطبيق منهجنا في التصفية والتربية، ولعلَّ في هذا القدر كفاية. والحمد لله رب العالمين .

انتهى كلام الشيخ رحمه الله.

قلت: وفي الرابط عبرة لمن سلك غير هذا السبيل في التمكين، إذ هذا السبيل هو سبيل المرسلين صلى الله عليهم وسلم.
http://subulsalam.com/site/erhab/madark/madark.doc






التوقيع :
إلى كل من يحرض المسلمين على المظاهرات في مصر، هنا حكمها
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164793
وإلى كل من يريد نصرة الإسلام بدون مظاهرات، انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164737
وإلى كل من يظن أن المظاهرات والاعتصامات ستنصر الدين انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164556
ولمعرفة حال الأحزاب القائمة على هذه الفتنة انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164862

فاتقوا الله في دماء المسلمين، والزموا السنة التي لا يشقى بها أحد
من مواضيعي في المنتدى
»» فتاوى العلماء في المظاهرات والاعتصامات
»» طريق التمكين الذي لا يفلح من سار في غيره
»» من عجز عن غسل عضو كيف يتطهر
»» الانتماء إلى الجماعات والأحزاب الإسلامية
»» كيف تنصر المشروع الإسلامي؟
  رد مع اقتباس
قديم 11-07-13, 02:13 AM   رقم المشاركة : 2
أبو زرعة الرازي
عضو ماسي






أبو زرعة الرازي غير متصل

أبو زرعة الرازي is on a distinguished road


إن العجب لا ينقضي من أغمار يخوضوا في أمور السياسة الشرعية وينبغي أن لا يخوض فيها إلا كبار أهل العلم.

فلا يخوض فيها داعية ولا قاص ولا واعظ، ولا يخوض فيها طالب علم حديث السن، فكيف بعوام دهماء لا يحكم الواحد فيهم أمر صلاته وصيامه إلا من رحم الله.

فينبغي على كل من يتكلم في هذه المسائل، فينقل الأخبار، أو يتناقل كلام بعض الدعاة ممن لم يتأهلوا للكلام في النوازل أن يعتبر بما حصل في بلدان المسلمين، في الجزائر والصومال وغيرها.

فإن طريق التمكين كما أشرنا إليه في الأعلى لا يكون إلا بالدعوة إلى الله على بصيرة.
ولكي تستقيم هذه الدعوة لا بد أن تقوم على تصفية وتربية، تصفية الدين من شوائب الشرك والبدع، وتربية الناس على هذا الدين المصفى.

وهذا الحل الدعوي هو الحل الذي جاء به أنبياء الله، وقد سلك أدعياء الفتنة الأغمار غير هذا الطريق.

فبعضهم يرى الحل السياسي.
وقد أرفقنا في أصل الموضوع كتابا يتحدث عن ما أدى إليه الحل السياسي، وكيف أن الراسخين من أهل العلم حذروا من هذا الحل، وحذروا من عواقبه، وكيف أن الذي دعا لهذا الحل وأصل له وقعد كانوا من الدعاة وطلاب العلم الذين لم يتأهلوا للكلام في الأمور الكبار، فتولوا كبره، وأحسن العوام الظن بهم وتبعوهم حتى ضاعت البلاد واضطرب أمرها كما هو معلوم لا يخفى.
وبعضهم يرى الحل الدموي، فيرى التصدي لكل جائر بالسيف، وأضع هنا كتابا يبين أقوال أهل العلم في هذا الحل أيضا كما بين سابقه أقوالهم في الحل السياسي.

وأنا إنما انتقيت هذا الكتاب وسابقه لنفس المصنف عفا الله عنه لأمور.
أولها: أن المصنف أكثر من النقل عن أهل العلم الأكابر حتى يكاد أثرهم في الكتاب يطغى على أثره، وهم ممن لا يتهم في نيته رحمهم الله وممن لا يختلف على فضلهم ومكانهم في العلم عند من يعرف شيئا عن العلم.
الثاني: أن الفتنة التي استوجبت تصنيف الكلام وتنزلت عليها فتاوى هؤلاء العلماء فتنة وقعت في مجتمع قريب في الزمان والمكان، فهو مجتمع مسلم معاصر، حكم فيه الحكام بالقوانين الوضعية المخالفة للشريعة، ودعا فيه بعض الدعاة إلى تحكيم الشريعة وإقامة الدولة الإسلامية عن طريق السياسة بالانتخابات أو المظاهرات أو الأحزاب أو عن طريق القتال، فكانت فتاوى هؤلاء العلماء نافعة لنا في حالنا اليوم في كثير من بلاد المسلمين، وكما تصدر للكلام في حينها دعاة فتصدر للفتن في بلاد المسلمين اليوم دعاة، فهذه الفتاوى من هؤلاء الكبار نافعة إن شاء الله في رد ضلال من ضل وبيان خطأ من أخطأ.
الثالث: أن كثيرا ممن لا يحسن الظن بالشريعة وأهلها ممن يطالب بتحكيم الشريعة، يحسب أن نصوص الكتاب والسنة وفتاوى العلماء تحتاج لتنقيح لكي تتناسب مع العصر، فتجد الشاب في حماسته يريد نصرة الدين، فإذا قيل له إن نصر الدين اليوم إنما يكون بكيت وكيت مما ليس فيه عويل في المظاهرات ولا انتصاب في طوابير الانتخابات ولا دعايات الزور للحزبيات، قلب الشاب المتحمس ناظريه في النصوص وفي فتاوى أهل العلم الكبار وظن أن هؤلاء العلماء إنما يتكلمون بغير علم بالواقع، ويحسن الشاب ظنه بهم ويحسب أنهم لو عرفوا الواقع لأفتوا له بما يهواه، فيذهب لطلبة العلم ممن ركبوا الفتوى بغير حق، وللدعاة ممن لم يتأهلوا للكلام في النوازل، فيتبع أقوالهم وتجد فتاوى هؤلاء الدعاة الأدعياء عبارة عن أخبار وصور لمظالم ثم تحميس للشباب على رفع الظلم، واستدلال بنصوص عامة في وجوب العدل وتحريم الظلم، فكانت الفتنة التي تحدث عنها هذا الكتاب وسابقه مما وقع فيها مثل هذا، ولما انكشف الغبار تبين لكل عاقل أن العلماء الكبار كانوا أبصر بالواقع من هؤلاء الأدعياء الأغمار، وأن الحزم موافقة الآثار وإن خالفت الهوى، وأن الانسياق وراء حماس الشباب مهلكة.

لهذه الأسباب رأيت أن الاطلاع على الكتاب السابق والكتاب في الرابط في آخر هذه المشاركة أمر نافع إلى الغاية، لكي يحذر المسلم من سلوك غير طريق التمكين، ولكي يعلم الإنسان أن هؤلاء الذين يطنطنون في كل مكان يلهبون حماس الشباب زاجين بهم إلى الميادين وفيهم دعاة وطلبة علم منتسبون إلى الشريعة هم أضر الناس بالشريعة، وأنه ما ضيع الإسلام وهيبته مثل ما ضيعه هؤلاء.

ولن تجد أنفع لك من موعظة الله تعالى لكل من أراد أن يتفكر في أمر التبس عليه ويريد أن يرى الصواب فيه.

قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ

فقم بمفردك، أو اختر لنفسك خلا وفيا ناصحا -وما أقلهم- ثم قم لله متجردا وتهجد له تعالى وتضرع وسله السداد والتوفيق، دع عنك الحماسة والعاطفة، ودع عنك كل قناعة سابقة، ولا ترض بغير حكم الكتاب والسنة، وتأمل في نصوص الكتاب والسنة.
إن رأيت أن هناك فتنة، فاعتزلها والزم النص، ولا تقل إن اعتزالك سيجعل في صفوف المسلمين خللا، فلو كان في وقوفك في الصف خيرا لما بخل عليك النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنصيحة، فعامة الصحابة تركوا عليا ومعاوية رضي الله عنهما ولم ينصروا أحدا منهما امتثالا للأمر باعتزال الفتنة، فهلا وثقت بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وامتثلت للأمر وتركت النتيجة لرب هذا الدين؟
إن رأيت أن هناك جورا من أمير مسلم، فاصبر ولا تنزع اليد من الطاعة، ولا تذهب تنقب في نصوص عامة تحرم الظلم وتوجب على الناس دفع الظلم، فإن الذي أمر بالصبر على ظلم الأمراء هو هو الذي جاء بتلك النصوص العامة، فخص منها ظلم الأمراء، فلا تذهب تضرب كلامه بعضه ببعض كصنيع أهل الأهواء.

فيكون ديدنك في كل أمر أن تقوم لله.
فإذا فعلت ذلك، فستجد نفسك دوما بين الأقلين الذين اصطفاهم الله تعالى ثابتا على النهج، وأهل الأهواء حولك تتخطفهم الفتن تروح عليهم وتجيء، وأنت على الحق لا يضرك من خذلك، تتعبد لله بما شرع، ولست من أتباع كل ناعق.

وحينها، تكون قد مكنت لدين الله، فأنت تعبد الله على علم، وتبلغ هذا العلم، هذه وظيفة الأنبياء أن تقوم بها، وبك وبأمثالك يتم التمكين.

http://www.ibtesama.com/vb/attachmen...3&d=1248400243







التوقيع :
إلى كل من يحرض المسلمين على المظاهرات في مصر، هنا حكمها
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164793
وإلى كل من يريد نصرة الإسلام بدون مظاهرات، انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164737
وإلى كل من يظن أن المظاهرات والاعتصامات ستنصر الدين انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164556
ولمعرفة حال الأحزاب القائمة على هذه الفتنة انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164862

فاتقوا الله في دماء المسلمين، والزموا السنة التي لا يشقى بها أحد
من مواضيعي في المنتدى
»» فتاوى العلماء في المظاهرات والاعتصامات
»» من عجز عن غسل عضو كيف يتطهر
»» طريق التمكين الذي لا يفلح من سار في غيره
»» كيف تنصر المشروع الإسلامي؟
»» الانتماء إلى الجماعات والأحزاب الإسلامية
  رد مع اقتباس
قديم 12-07-13, 03:32 AM   رقم المشاركة : 3
أبو زرعة الرازي
عضو ماسي






أبو زرعة الرازي غير متصل

أبو زرعة الرازي is on a distinguished road


إن الذي يرى ما يحدث في حواضر المسلمين اليوم يعلم علم اليقين مدى الجهل الواقع بين عامة العاملين لهذا الدين.
فإن هذه الجماعات والفرق والأحزاب، وهؤلاء الدعاة وطلبة العلم، عامتهم غافل عن أصل الدعوة وحقيقة الملة، إما أنه لا يعرفها أصلا، وإما أنه يعرفها ولكنه لا يدعو إليها وينشغل بغيرها عنها وهي أصل وما بعدها تبع لها، والانشغال بالفرع عن الأصل دليل قلة عقل.

وإن في هذا لكفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ولكننا في زمان نزعت عقول أصحابه كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم "تنزع عقول أكثر ذلك الزمان ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم".

فلم يتركهم الله تعالى حتى أقام عليهم الحجة الباهرة.
فدعاة الفتن الذين يزجون الناس فيها يقودونهم إلى منحرهم بغير طائل لا يقيمون لهم وبهم دينا ولا يكسبونهم دنيا، الحجة قائمة عليهم من وجوه غير الأصل الذي قررته أعلاه.

فهؤلاء الدعاة قد شاهدوا في الواقع القريب أمثلة عديدة على سوء خاتمة من سلك مسلكهم، رأوه وعاصروه.
وهؤلاء الدعاة قد سمعوا فتاوى كبار أهل العلم ومنهم من سمعها مباشرة منهم، فتاوى صريحة في حرمة ما يدعون إليه من حزبيات ومظاهرات ومسيرات واعتصامات.
وهؤلاء الدعاة قد قرر كثير منهم، ومنهم من قرر لهم مؤسسوا فرقهم المعظمون المقبولون عندهم أن هذا الطريق ليس هو طريق التمكين.
وهؤلاء الدعاة قد نصحهم إخوانهم من المعاصرين بألا يركبوا الفتنة ويجروا الناس معهم في ركابها.

ولكن عامة هؤلاء الدعاة وطلبة العلم قد عرف أهل العلم حالهم، وحذروهم ونصحوهم، ثم لما لم ينتصحوا، نصحوا الناس فحذروهم منهم.

فإن أبى دعاة الفتنة الامتقال لأمر الله ورسوله، والاستجابة لنصيحة شيوخهم وناصحيهم من أهل السنة، والاعتبار بالواقع المشاهد، فما يمنع المسلم الصادق من الامتقال لأمر الله ورسوله والتدبر في فتاوى كبار أهل العلم وعلماء أهل السنة والاستجابة لما فيها من الحق، والاعتبار بما تجر إليه هذه الفتن؟

إنه مما يجب الآن على كل مسلم أن يقوم لله خاشعا متجردا، ويتأمل في مراد الله ورسوله.
فمن ظن أن قوله تعالى "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" قاصر على الجهاد بالسنان فقد قصر في فهم الآية تقصيرا شديدا.
فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصر الله في مكة بغير سيف، ونصر الله تعالى في نومته وقومته، وفي صلاته وصومه، وفي حجه وعمرته، وفي كل حركة وسكنه كان ينصر الله تعالى، وكذلك المسلم، ينصر الله تعالى في كل موطن بفعل ما أمره الله به.

وإن جاءه أمر الله بالصوم عن الطعام والشراب والشهوة، فليمتثل لأمر الله.
وإن جاءه أمر الله بالأكل والشرب والفرح في يوم العيد فلا يصم وليأكل وليشرب ممتثلا لأمر الله.
وإن جاءه أمر الله بجهاد الكافرين وبذل النفس والمال وسل السيف في سبيل الله، فليمتثل أمر الله.
وإن جاءه الأمر بالكف والاعتزال وهو كاره، فلينصر الله بالكف والاعتزال وليغلب هواه وعاطفته وحماسته امتثالا لأمر الله.

والمسلم إن امتثل أمر الله في كل ما مضى، وغيره، غير ملتفت لهوى نفسه، فقد نصر الله تعالى، وسينصره الله ويثبت قدمه وعد الله الذي لا يتخلف.
وإن فعلت فأنت من القلة الممدوحة في كتاب الله وفي سنته، فأنت من الغرباء الذين مدحهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعرفنا وصفهم، فطوبى لك إن كانت هذه صفتك.







التوقيع :
إلى كل من يحرض المسلمين على المظاهرات في مصر، هنا حكمها
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164793
وإلى كل من يريد نصرة الإسلام بدون مظاهرات، انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164737
وإلى كل من يظن أن المظاهرات والاعتصامات ستنصر الدين انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164556
ولمعرفة حال الأحزاب القائمة على هذه الفتنة انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164862

فاتقوا الله في دماء المسلمين، والزموا السنة التي لا يشقى بها أحد
من مواضيعي في المنتدى
»» طريق التمكين الذي لا يفلح من سار في غيره
»» الانتماء إلى الجماعات والأحزاب الإسلامية
»» فتاوى العلماء في المظاهرات والاعتصامات
»» كيف تنصر المشروع الإسلامي؟
»» من عجز عن غسل عضو كيف يتطهر
  رد مع اقتباس
قديم 17-07-13, 01:28 AM   رقم المشاركة : 4
محب السعاده
عضو ماسي






محب السعاده غير متصل

محب السعاده is on a distinguished road


بارك الله فيك شيخنا الكريم ونفعنا الله بما كتبت وبينت...






التوقيع :
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ﴿73﴾ مَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }
...
شهادة احد علماء الإسماعيلية على عبادتهم الكواكب والمجموعة الشمسية وانها ليست إلا الله:

http://dd-sunnah.net/forum/image.php...ine=1433558826
من مواضيعي في المنتدى
»» أصول الباطنية
»» كلام شيخ الإسلام رضي الله عنه وارضاه عن العقل الأول عند الباطنية
»» اصل قول الباطنية في الصفة والموصوف وفيه ابطال النبوة وهدم دين رب البرية
»» الإسماعيلية طلبوا التنزيه لله فوقعوا في تشبيه الله بالمخلوقات
»» صورة الله عند ملاحدة وزنادقة الإسماعيلية ....تعالى الله عن كفرهم علواً كبيراً
  رد مع اقتباس
قديم 17-07-13, 02:16 AM   رقم المشاركة : 5
أبو زرعة الرازي
عضو ماسي






أبو زرعة الرازي غير متصل

أبو زرعة الرازي is on a distinguished road


ذكر الله تعالى في سورة الحج أصناف أهل الضلال وهم ثلاثة كما قال ابن القيم رحمه الله في الصواعق فقال تعالى عن الصنف الأول:

"وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4)"
فهذا الصنف هو المتبع لأهل الضلال، المتكلم بلسانهم، الذاب عنهم، ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، فخلقه الله سميعا بصيرا ولكنه أبى إلا الضلال، فهو أصم على الحقيقة، أعمى على الحقيقة، وهذا من شرار الخلق، فهو لا يعرف الهدى ولا يعرف أهل الهدى، فتولى شياطين الإنس والجن وضل بضلالهم، ومن اتبع الشيطان المريد وتولاه يضله ويهديه إلى عذاب السعير، فهذا حال هذا الصنف الشقي.

وأما الصنف الثاني فقال سبحانه وتعالى فيه:

"وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (10)"
وهذا الصنف هو المتبوع الذي أضل الصنف الأول، وهذا الصنف نفى الله عنه العلم والهدى والكتاب المنير، وأما الصنف الأول فنفى الله تعالى عنه العلم واكتفى بهذا العموم لأنه إمعة مقلد وضلاله فرع على ضلال متبوعه.
ونفي العلم وهذا عام للأصناف التالية له ولغيرها، فهؤلاء ليس لهم علم بعقل ولا بنقل، لا بصيرة بما سيقع ولا بصر بما هو واقع، وهم كذلك مخالفون للوحي، مخالفون للكتاب والسنة، فانتفى عنهم العلم والكتاب المنير، ثم انتفى عنهم سلامة القصد والنية، فليسوا على هدى، فهم بهذا شر متبوع لشر تابع.

وأما الصنف الثالث فقال سبحانه وتعالى فيه:

"وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13)"
وهذا الصنف هو الذي يعبد هواه، فأينما وجد شهوته اتبعها، إذا كان ما يهواه من الرياسة والمال في التزام أمر الله التزمه، وإذا كان ما يهواه من الرياسة والمال في اتباع أهل الأهواء والضلال انقلب على وجهه فهو عبد لهواه.


والمتأمل في أحوال أهل الفتنة اليوم يجدهم أحد هؤلاء الثلاثة، وأهل الضلال لا يخرجون عن هذه الثلاثة.
ففي قلب هذه الفتنة تجد من يؤز الناس عليها ويدفعهم إلى أتونها دفعا، وهو ممن صدق عليه قول الله فلا علم ولا هدى ولا كتاب منير، فهم مخالفون للكتاب والسنة، يخرجون النساء من الخدور ويدفعون بالرجال إلى مناحرهم ويحرضون الناس على قتال الفتنة ويكفرون المسلمين ولا يأكلون بعض ذبائحهم، وهم بعد من الطاعنين في علماء أهل السنة، تجد بعضهم يقول عن إمام أهل السنة الشيخ الألباني رحمه الله أنه من جهمية المرجئة، ويلمز أهل السنة بالعمالة، وتجد بعضهم يقول عن علماء السنة أنهم لا يعرفون ما يسمونه بفقه الواقع، ثم هو يماشي كل مبتدع يوافقه على تأجيج الفتنة، بل يماشي النصارى حين يساعدونه على فتنته، وبعد كل هذا فهم حرب على أهل السنة على الدوام، وهذا حال أكابرهم لا علم ولا كتاب منير، ولا هدى فهم من أبغض الناس لأهل السنة وإن شابهوهم في اللباس وشيء من السمت الظاهر.

ومع هؤلاء في الفتنة أتباعهم، لا علم لهم، ينعقون بقول متبوعيهم، لم يستضيئوا بنور الوحي ولم يفهموا شيئا من مقاصد الشريعة، هم همج رعاع أتباع كل ناعق، ثم هم مع جهلهم يجادلون عن باطل متبوعيهم بألسنة حداد سليطة، وهم حطب الفتنة وهم من يحترق بنارها، هم أشبه شيء بالمريدين مع شيخ الطريقة، فكل قول لشيخهم عندهم شرع متبع، وكل طاعن في شيخهم عندهم زنديق خائن عميل.

وفي ظهر هؤلاء ويتخللهم الصنف الثالث من أصحاب الشهوات، تجدهم معهم في الرياسة والمأكلة، فحين تكون الدائرة مع شيوخ الضلال وشياطين الفتنة تجده معهم يدفعهم ويعينهم ويأكل من غنيمتهم، وإذا كانت الدائرة عليهم ذهب مع من عنده الرياسة والمأكلة، وهو على كل أحواله مفتون تابع لهواه، مخنث العزم فاسد الإرادة إن علم الصواب، غير مكترث بالحق إن غاب عنه علمه,

ولكن الله تعالى، خلص من بين كل هؤلاء أهل السنة، جند الرحمن وعساكر الإيمان وذكر وصفهم فقال تعالى:

"إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16)"
وهؤلاء هم الخلص من عباد الله، وهم أهل الجنان الذين لم يتلبسوا بفتنة ومرت الفتنة عليهم فحالهم قبلها كحالهم بعدها، دينهم لا يتغير ولا يتبدل، لم يتلطخوا فيها بدم مسلم، ولم يفسدوا فيها البلاد والعباد، ولم يزرعوا البغضاء في قلوب العوام لأصحاب الديانة والشريعة، بل نصحوا لله وبينوا وإن رفضهم الناس، وإن أجلب عليهم أهل البدع بخيلهم ورجلهم.
لم يحلوا ما حرم الله من سياسة غير شرعية على هدي اليهود والنصارى، ولم يركنوا إلى النصارى والعلمانيين، ولم يطلبوا الدنيا بالدين ولم يرضوا بالخساسة في طلب الرياسة، بل علموا الحق ورحموا الخلق ونشروا السنة وقمعوا البدعة، حجتهم بينة داحضة من الكتاب والسنة، ومن كان يظن أن النصر في الدنيا والآخرة ليست على منهاجهم وسبيلهم فليخنق نفسه بحبل يعلقه في سقف داره، فإذا اختنق فليقطع الحبل ولينظر هل ذهب ما يجد في صدره من الغيظ من استبطاء النصر والرزق.

فالله الله عباد الله في أنفسكم، لا تكونوا من الشياطين الذين يؤججون نيران الفتنة، ولا تكونوا من أتباع الشياطين حطب الفتنة، ولا تكونوا عبيد الهوى والشهوة، بل عليكم بمنهاج النبوة، واتبعوا أهل السنة والزموهم فهم قد عرفوا الفتنة من أول يوم، وحذروا منها قبل أن تقع وحين وقعت وفي مبتدئها وفي وسطها وحين هاجت واصفرت فأعجبت أصحابها وهم اليوم يحذرون منها، فالحذر الحذر من الفتنة.







التوقيع :
إلى كل من يحرض المسلمين على المظاهرات في مصر، هنا حكمها
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164793
وإلى كل من يريد نصرة الإسلام بدون مظاهرات، انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164737
وإلى كل من يظن أن المظاهرات والاعتصامات ستنصر الدين انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164556
ولمعرفة حال الأحزاب القائمة على هذه الفتنة انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164862

فاتقوا الله في دماء المسلمين، والزموا السنة التي لا يشقى بها أحد
من مواضيعي في المنتدى
»» من عجز عن غسل عضو كيف يتطهر
»» طريق التمكين الذي لا يفلح من سار في غيره
»» كيف تنصر المشروع الإسلامي؟
»» الانتماء إلى الجماعات والأحزاب الإسلامية
»» فتاوى العلماء في المظاهرات والاعتصامات
  رد مع اقتباس
قديم 17-07-13, 02:16 AM   رقم المشاركة : 6
أبو زرعة الرازي
عضو ماسي






أبو زرعة الرازي غير متصل

أبو زرعة الرازي is on a distinguished road


ذكر الله تعالى في سورة الحج أصناف أهل الضلال وهم ثلاثة كما قال ابن القيم رحمه الله في الصواعق فقال تعالى عن الصنف الأول:

"وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4)"
فهذا الصنف هو المتبع لأهل الضلال، المتكلم بلسانهم، الذاب عنهم، ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، فخلقه الله سميعا بصيرا ولكنه أبى إلا الضلال، فهو أصم على الحقيقة، أعمى على الحقيقة، وهذا من شرار الخلق، فهو لا يعرف الهدى ولا يعرف أهل الهدى، فتولى شياطين الإنس والجن وضل بضلالهم، ومن اتبع الشيطان المريد وتولاه يضله ويهديه إلى عذاب السعير، فهذا حال هذا الصنف الشقي.

وأما الصنف الثاني فقال سبحانه وتعالى فيه:

"وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (10)"
وهذا الصنف هو المتبوع الذي أضل الصنف الأول، وهذا الصنف نفى الله عنه العلم والهدى والكتاب المنير، وأما الصنف الأول فنفى الله تعالى عنه العلم واكتفى بهذا العموم لأنه إمعة مقلد وضلاله فرع على ضلال متبوعه.
ونفي العلم وهذا عام للأصناف التالية له ولغيرها، فهؤلاء ليس لهم علم بعقل ولا بنقل، لا بصيرة بما سيقع ولا بصر بما هو واقع، وهم كذلك مخالفون للوحي، مخالفون للكتاب والسنة، فانتفى عنهم العلم والكتاب المنير، ثم انتفى عنهم سلامة القصد والنية، فليسوا على هدى، فهم بهذا شر متبوع لشر تابع.

وأما الصنف الثالث فقال سبحانه وتعالى فيه:

"وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13)"
وهذا الصنف هو الذي يعبد هواه، فأينما وجد شهوته اتبعها، إذا كان ما يهواه من الرياسة والمال في التزام أمر الله التزمه، وإذا كان ما يهواه من الرياسة والمال في اتباع أهل الأهواء والضلال انقلب على وجهه فهو عبد لهواه.


والمتأمل في أحوال أهل الفتنة اليوم يجدهم أحد هؤلاء الثلاثة، وأهل الضلال لا يخرجون عن هذه الثلاثة.
ففي قلب هذه الفتنة تجد من يؤز الناس عليها ويدفعهم إلى أتونها دفعا، وهو ممن صدق عليه قول الله فلا علم ولا هدى ولا كتاب منير، فهم مخالفون للكتاب والسنة، يخرجون النساء من الخدور ويدفعون بالرجال إلى مناحرهم ويحرضون الناس على قتال الفتنة ويكفرون المسلمين ولا يأكلون بعض ذبائحهم، وهم بعد من الطاعنين في علماء أهل السنة، تجد بعضهم يقول عن إمام أهل السنة الشيخ الألباني رحمه الله أنه من جهمية المرجئة، ويلمز أهل السنة بالعمالة، وتجد بعضهم يقول عن علماء السنة أنهم لا يعرفون ما يسمونه بفقه الواقع، ثم هو يماشي كل مبتدع يوافقه على تأجيج الفتنة، بل يماشي النصارى حين يساعدونه على فتنته، وبعد كل هذا فهم حرب على أهل السنة على الدوام، وهذا حال أكابرهم لا علم ولا كتاب منير، ولا هدى فهم من أبغض الناس لأهل السنة وإن شابهوهم في اللباس وشيء من السمت الظاهر.

ومع هؤلاء في الفتنة أتباعهم، لا علم لهم، ينعقون بقول متبوعيهم، لم يستضيئوا بنور الوحي ولم يفهموا شيئا من مقاصد الشريعة، هم همج رعاع أتباع كل ناعق، ثم هم مع جهلهم يجادلون عن باطل متبوعيهم بألسنة حداد سليطة، وهم حطب الفتنة وهم من يحترق بنارها، هم أشبه شيء بالمريدين مع شيخ الطريقة، فكل قول لشيخهم عندهم شرع متبع، وكل طاعن في شيخهم عندهم زنديق خائن عميل.

وفي ظهر هؤلاء ويتخللهم الصنف الثالث من أصحاب الشهوات، تجدهم معهم في الرياسة والمأكلة، فحين تكون الدائرة مع شيوخ الضلال وشياطين الفتنة تجده معهم يدفعهم ويعينهم ويأكل من غنيمتهم، وإذا كانت الدائرة عليهم ذهب مع من عنده الرياسة والمأكلة، وهو على كل أحواله مفتون تابع لهواه، مخنث العزم فاسد الإرادة إن علم الصواب، غير مكترث بالحق إن غاب عنه علمه,

ولكن الله تعالى، خلص من بين كل هؤلاء أهل السنة، جند الرحمن وعساكر الإيمان وذكر وصفهم فقال تعالى:

"إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16)"
وهؤلاء هم الخلص من عباد الله، وهم أهل الجنان الذين لم يتلبسوا بفتنة ومرت الفتنة عليهم فحالهم قبلها كحالهم بعدها، دينهم لا يتغير ولا يتبدل، لم يتلطخوا فيها بدم مسلم، ولم يفسدوا فيها البلاد والعباد، ولم يزرعوا البغضاء في قلوب العوام لأصحاب الديانة والشريعة، بل نصحوا لله وبينوا وإن رفضهم الناس، وإن أجلب عليهم أهل البدع بخيلهم ورجلهم.
لم يحلوا ما حرم الله من سياسة غير شرعية على هدي اليهود والنصارى، ولم يركنوا إلى النصارى والعلمانيين، ولم يطلبوا الدنيا بالدين ولم يرضوا بالخساسة في طلب الرياسة، بل علموا الحق ورحموا الخلق ونشروا السنة وقمعوا البدعة، حجتهم بينة داحضة من الكتاب والسنة، ومن كان يظن أن النصر في الدنيا والآخرة ليست على منهاجهم وسبيلهم فليخنق نفسه بحبل يعلقه في سقف داره، فإذا اختنق فليقطع الحبل ولينظر هل ذهب ما يجد في صدره من الغيظ من استبطاء النصر والرزق.

فالله الله عباد الله في أنفسكم، لا تكونوا من الشياطين الذين يؤججون نيران الفتنة، ولا تكونوا من أتباع الشياطين حطب الفتنة، ولا تكونوا عبيد الهوى والشهوة، بل عليكم بمنهاج النبوة، واتبعوا أهل السنة والزموهم فهم قد عرفوا الفتنة من أول يوم، وحذروا منها قبل أن تقع وحين وقعت وفي مبتدئها وفي وسطها وحين هاجت واصفرت فأعجبت أصحابها وهم اليوم يحذرون منها، فالحذر الحذر من الفتنة.







التوقيع :
إلى كل من يحرض المسلمين على المظاهرات في مصر، هنا حكمها
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164793
وإلى كل من يريد نصرة الإسلام بدون مظاهرات، انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164737
وإلى كل من يظن أن المظاهرات والاعتصامات ستنصر الدين انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164556
ولمعرفة حال الأحزاب القائمة على هذه الفتنة انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164862

فاتقوا الله في دماء المسلمين، والزموا السنة التي لا يشقى بها أحد
من مواضيعي في المنتدى
»» الانتماء إلى الجماعات والأحزاب الإسلامية
»» كيف تنصر المشروع الإسلامي؟
»» طريق التمكين الذي لا يفلح من سار في غيره
»» من عجز عن غسل عضو كيف يتطهر
»» فتاوى العلماء في المظاهرات والاعتصامات
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:29 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "