
نفت كل من وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين التقارير الصحافية الأميركية عن وجود قواعد إسرائيلية داخل الأراضي العراقية، لكن الأمر يبقى لغزاً من الألغاز.
ذلك أن اللواء مقداد ميري، مدير الإعلام بوزارة الداخلية العراقية، صرّح في مؤتمر صحافي عقد ببغداد، بأن «الوزارة تنفي وجود أي معسكر لأي دولة أخرى في العراق، وكل ما حدث هو عملية إنزال تمت خلال 48 ساعة في أثناء الحرب على إيران» مطلع مارس (آذار) الماضي. وأردف ميري أن «قيادة العمليات المشتركة جزمت في هذا الموضوع»، متطرقاً إلى وجود «صور ووثائق تؤكد خلوّ صحراء النجف والأنبار من أي قاعدة عسكرية».
في الاتجاه نفسه، أكدت وزارة الدفاع العراقية أن صحراء النجف تخضع لسيطرة ومتابعة كاملة من قبل القوات الأمنية، نافية وجود أي قواعد أو تحركات عسكرية مجهولة في المنطقة.
إذ قالت الوزارة، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن جولة ميدانية أجرتها قيادة عمليات كربلاء المقدسة في صحراء النجف، بحضور رئيس أركان الجيش العراقي ومعاون رئيس الأركان للعمليات وعدد من كبار القادة والضباط، هدفت إلى الاطلاع على الواقع الأمني والتحقق من صحة المعلومات المتداولة.ولقد أكدت القيادات الأمنية خلال الجولة أن جميع مناطق الصحراء «مؤمّنة بالكامل» ضمن الخطط العسكرية والاستخبارية المعتمدة، مشددة على عدم وجود أي نشاط أو منشآت عسكرية مجهولة كما سبق الترويج له عبر بعض الصفحات والمنصّات الإعلامية.
حول هذا الأمر، كانت التقارير الصحافية الغربية قد تسبّبت بحرج كبير للسلطات العراقية دفعها إلى إصدار بيانات متناقضة بين إثبات الوجود ونفيه، قبل أن تسلّم بـ«حقيقة» الوجود الإسرائيلي على أراضيها، لكنها ما زالت تسعى إلى التقليل من المخاطر من خلال الكلام عن قصر مدة تمركز ووجود القوة الإسرائيلية.
بالتوازي، مصادر مطلعة أفادت «الشرق الأوسط»، في وقت سابق، بأن «قوة أجنبية تمركزت نحو أسبوع كامل داخل الأراضي العراقية قبل أن تُكتشف مصادفة». ولذا، تواجه السلطات الأمنية انتقادات شعبية شديدة لإخفاقها في منع توغل أو وجود قوات أجنبية على أراضيها، كما تواجه الانتقادات ذاتها بالنسبة إلى إخفاقها في إيقاف الهجمات التي تنفّذها الفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل العراق وضد دول خليجية. بل، ويلمح أعضاء في البرلمان العراقي إلى وجود معسكر مشترك للقوات الأميركية والإسرائيلية في محافظة الأنبار، لكن الناطقين الأمنيين العراقيين ينفون ذلك.
وبين ما بدا «ارتباكاً» في بيانات السلطات العراقية بشأن وجود أو لا وجود قواعد إسرائيلية في مناطق الصحراء الغربية من البلاد، ذكر الفريق الركن علي الهاشمي، قائد عمليات كربلاء، أن «القوة التي نفذت الإنزال في بادية النجف كانت إسرائيلية بأسلحة أميركية». وأوضح الهاشمي في تصريحات صحافية أن «القوات الأمنية ما إن اكتشفت وجود هذه القوة في بادية النجف حتى سارعت بالتوجه إلى مكان الإنزال». وأنه بعد أقل من 48 ساعة وصلت قوة تابعة للجيش إلى المكان لكنها لم تجد شيئاً ولم تعثر على ما يشير إلى وجود قاعدة عسكرية. وعلى الأثر، أطلقت القوات العراقية مع «الحشد الشعبي» عملية لـ«فرض السيادة» في صحراء النجف وكربلاء. وأفاد علي الحمداني، قائد عمليات الفرات الأوسط في «الحشد الشعبي»، عن انطلاق عمليات فرض السيادة في صحراء النجف وكربلاء عبر 4 محاور، بهدف تأمين الطريق الرابط بين كربلاء ومنطقة النخيب.