الإعلام الرسمي حذفه..تصريح غير مسبوق لمسؤول إيراني: 20 % من سكان البلاد ينتمون إلى السُّنة




في تصريح غير مسبوق بين المسؤولين الإيرانيين، قال رئيس مجلس الإعلام الحكومي في إيران، إلياس حضرتي، إن نحو 20 في المائة من سكان البلاد ينتمون إلى المذهب السُّنّي. وقد حذفت وسائل الإعلام الرسمية هذا الجزء من حديثه، رغم ظهوره بوضوح في مقطع الفيديو الخاص بذلك.

وأشار حضرتي، يوم الأربعاء 24 ديسمبر (كانون الأول)، على هامش جلسة الحكومة، إلى أن السُّنّة موجودون في مختلف الوزارات والمناصب الحكومية، وأن الموضوع الذي كان يُعتبر سابقًا "جدارًا غير قابل للاختراق" تقريبًا قد تم تجاوزه.

ورغم ذلك، تشير البيانات والوقائع إلى أن عدد السُّنّة في المناصب الإدارية العليا ما زال قليلًا، وأنهم يواجهون تمييزًا نظاميًا مستمرًا، وهو ما يتناقض مع تصريحات رئيس مجلس الإعلام الحكومي، الذي يُعد من الشخصيات الإصلاحية داخل النظام الإيراني.

وفي التقارير الرسمية، التي نشرتها وكالات الأنباء الحكومية والمواقع الرسمية للحكومة، لم يتم الإشارة إلى نسبة الـ 20 في المائة، التي ذكرها حضرتي، بل تم حذف هذا الجزء من النص، على الرغم من ظهوره في الفيديو.

ويُشير هذا إلى وجود فجوة واضحة بين الرواية الرسمية للحكومة وبين الواقع الفعلي الذي يعيشه أهل السُّنّة في إيران، وهو ما يعكس استمرار التحديات والتمييز الذي يواجهونه.

وفي هذا السياق، أكد مولوي عبد الحميد، إمام أهل السُّنّة في إيران، في تصريحات سابقة خلال شهر أغسطس (أب) الماضي، أن نسبة السُّنّة تصل إلى نحو 20 في المائة من سكان البلاد، وهو ما يتوافق مع تصريح حضرتي، ولكنه يختلف بشكل كبير مع الأرقام الرسمية السابقة، التي كانت تقدّر نسبتهم بين 8 و10 في المائة فقط.

وتطرق حضرتي أيضًا إلى مجالات أخرى، متحدثًا عن معالجة الفجوات والانقسامات القومية والجندرية والجيلية.

قال: "أهم معيار ومؤشر بالنسبة لحكومة بزشكيان هو القدرة والمهارة في حل المشكلات. من يستطيع حل مشكلة بأفضل طريقة، بغض النظر عن أن هذا الشخص أسود أو الآخر أبيض، أو عربي، أو أعجمي، أو كردي، أو بلوش، فهذه لم تعد من الأمور الأساسية".

وأشار رئيس مجلس الإعلام الحكومي، إلى ما وصفه بـ "كسر الفجوات الجندرية"، وقال إن أقوى المسؤوليات العمرانية وحتى إدارة وزارة كاملة أُسندت اليوم للنساء.

وأضاف أنه في الوقت الحالي يوجد نحو خمسة آلاف منصب إداري في البلاد تحت إشراف النساء، وفي جميع الوزارات، دون استثناء، النساء حاضرات في مستويات إدارية مختلفة؛ وهو ما اعتبره مؤشرًا على تجاوز الحكومة للنظرات التقليدية والمقيدة.

وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد ذكر في 10 ديسمبر الجاري، أن حكومته "كسرت الرقم القياسي في تعيين النساء في المناصب المختلفة"؛ وقال إنه في هذه الحكومة هناك وزيرة واحدة، وأربعة أعضاء في مجلس الوزراء، و25 نائب وزير، و65 رئيس منظمة، و28 محافظًا، و78 رئيس قضاء، و16 عمدة ورئيس بلدية من النساء.

وفي سياق متصل، تحدث حضرتي عن حل "الفجوة بين الأجيال" وأشار إلى الاجتماعات المستمرة لمجلس الإعلام الحكومي مع جيل زد

وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أيضًا، نُشر مقطع فيديو لزيارة بزشكيان إلى مدرسة في محافظة قُدس، تبيّن فيه أنه فسّر مصطلح "جيل زد" على أنه "الجيل المضاد"، ونفى وجود حالة عداء لهذا الجيل تجاه السلطة الحاكمة.

وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كذلك، أثار نشر صور لمستشارين يُنسبون إلى جيل "زد" في الحكومة الإيرانية ردود فعل واسعة، ولا سيما على منصّات التواصل الاجتماعي.

وقد قام عدد كبير من أبناء الجيل "زد" بالتشكيك في هذا الحضور، مستندين إلى الخصائص الحقيقية لهذا الجيل في إيران وأهدافه وتطلعاته، ومعتبرين أن تمثيله الرسمي على هذا النحو موضع تساؤل.