سلسلة فضائح تلاحق بن جدو في "الميادين" الأخلاقية والسياسية

عاد اسم الصحفي المثير للجدل غسان بن جدو ليلمع تحت مجهر التحقيقات الصحفية، لكن هذه المرة يأتي بعيداً عن قضايا الإعلام، فقد كشف محامٍ لبناني أن التحقيقات الأولية في قضية الاتجار بـ75 امرأة سورية التي هزت لبنان، كشفت تورّط بن جدو، وعدد من قيادات تحالف الثامن من آذار، الموالي لحزب الله.
وبحسب تصريحات المحامي طارق شندب لقناة "أورينت"، الأحد الماضي، فإن "آخر التحقيقات الجارية بشأن القضية، كشفت أن غسان بن جدو الذي أطلق أكذوبة جهاد النكاح، متورط في القضية، وأن بعض النساء عملن في منزله".
وأعرب شندب عن أمله في عدم تغاضي القضاء اللبناني عن أطراف متورطة في القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في المنطقة العربية عموماً.
كما شدّد المحامي اللبناني على خطورة إعطاء غطاء لأي طرف متورط في القضية، مشيداً بنزاهة وزير الداخلية نهاد مشنوق.
وكانت الأجهزة الأمنية اللبنانية دهمت، الجمعة الماضي، شققاً في إحدى المناطق اللبنانية وعثرت بداخلها على 75 فتاة يحملن آثار تعذيب مبرح على أجسادهن.
ونقلت صحف لبنانية عن الناشطة الحقوقية رانيا حمزة، التي قابلت بعض الفتيات، واستعرضن أمامها آثار التعذيب على أجسادهن، أن مديري الشبكة كانوا يجلدون الفتيات وفق برنامج يومي على منطقة القدمين، لكي لا يمسوا بالأعضاء التي يمكن أن تثير ريبة الزبائن أو مشغليهن بالدعارة.
- لا يصدقها عاقل
وهذه ليست المرة الأولى التي يتهم بن جدو بالتورط بفضائح أخلاقية على الرغم من أنه يحاول تقديم نفسه على أنه "صوت الناس"، فالإعلامي المقرب من إيران وحزب الله كان هو من أطلق أسطورة "جهاد النكاح" عقب اندلاع الثورة السورية بعام واحد.
وخلال مقابلة له على قناة "الجديد" اللبنانية الموالية للنظام السوري، ادعى بن جدو "أنه يملك معلومات عن فتوى من الداعية السعودي محمد العريفي، تبيح للنساء التوجه نحو الأراضي السورية من أجل ممارسة النكاح، أي إمتاع المقاتلين السوريين لساعات قليلة بعقود زواج شفهية من أجل تشجيعهم على القتال".
هذه التهمة أثارت جدلاً واسعاً انتهى بتكذيب العريفي له وقال حينها: "إن من يصدر مثل تلك الفتوى أو يُصَدّقها فهو بلا عقل".
لكن بن جدو ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث أكد أن 13 فتاة من تونس، التي ينتمي لها، استجابت لهذه الفتوى، مما أثار الكثير من ردود الأفعال الغاضبة من المجتمع المدني التونسي ووزارة الشؤون الدينية التونسية، واعتبروها "اختراقاً لقيم تونس التي كانت دائماً مبنية على احترام حقوق المرأة".
- كيل بمكيالين
ومع بداية حقبة ثورات الربيع العربي استقال الإعلامي غسان بن جدو من قناة الجزيرة بعد سنوات من عمله معها، وإعلانه من على شاشتها مناصرته لحقوق الشعوب العربية، ليؤسس بعد ذلك قناة الميادين الممولة من النظام الإيراني ونظام الأسد اللذين أوغلا في دماء السوريين.
وعلل بن جدو آنذاك استقالته من الجزيرة بأنها خرجت، حسب زعمه، عن "كونها وسيلة إعلام وتحولت إلى غرفة عمليات للتحريض والتعبئة"، لكن منتقديه أشاروا إلى أن السبب هو تعارض الثورة السورية مع المصالح الإيرانية ومصالح حزب الله التي يروج لها من خلال نشاطه الإعلامي.
ومما قيل أيضاً في أسباب استقالته أنها جاءت لكي يتجنب المحاسبة من إدارة الجزيرة، التي تتهمه أوساط فيها بتورطه بقضايا اختلاس مالية إبان رئاسته لمكتب القناة في العاصمة اللبنانية بيروت.
مراقبون يعتبرون أن غسان بن جدو سقط سقوطاً ذريعاً، وأصبح جندياً لصالح المحور الطائفي بقيادة إيران، ضد المصالح العربية وقوى التحرر العربي، التي تناضل ضد أنظمة الاستبداد لا سيما في سوريا، وبات أداة تشويه لها.
ولعل لسان حال ضحايا بن جدو يقول: "إن سهام بن جدو نحو الحقيقة سوف ترد إليه يوماً، وإذا لم تتم محاسبته حال إدانته بتورطه بشبكة الاتجار بالبشر الأخيرة في لبنان، فإن ضحاياها لن يكونوا آخر من سيكتوي بناره"