French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 11745 )



















شبهات وردود
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

شبهات وردود --> المادة المختارة

هل صيام عاشوراء من بدع بني أمية؟

 

أضيفت في: 9 - 7 - 2024

عدد الزيارات: 188

المصدر: مركز سلف للبحوث والدراسات

الشبهة: هل صيام عاشوراء من بدع بني أمية؟

الجواب :

من المعلوم أن الشيعةَ حوَّلت هذا اليوم إلى يوم حزنٍ ومأتمٍ ومسيرات من أجل الحُسين رضي الله عنه.
 
يقول ابن كثير رحمه الله:
 
“ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء، فوضعوا أحاديث كثيرة كذبًا فاحشًا من كون الشمس كسفت يومئذ حتى بدت النُّجوم، وما رفع يومئذ حجرٌ إلا وجد تحته دم، وأنَّ أرجاء السماء احمرت، وأن الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه الدم، وصارت السماء كأنها علقة، وأن الكواكب ضرب بعضها بعضًا، وأمطرت السماء دما أحمر، وأن الحمرة لم تكن في السماء قبل يومئذ، ونحو ذلك”([18]).
 
فأخرجت الشيعة هذا اليوم من كونه يوم شكرٍ لله إلى كونه متعلقًا بمقتل الحسين رضي الله عنه، وأخرجوه من كونه يوم صيام إلى كونه يوم حزنٍ ونواحٍ ولطم وصراخ وبكاء، وجرح للأجساد، وإسالة للدماء، وضربٍ للخدود، وشقٍّ للجيوب، وخروج للناس إلى الشوارع، وقد حكى ابن كثير طرفًا من المفاسد التي أحدثها الشيعة.
 
فقال: “وقد أسرف الرافضة في دولة بني بويه في حدود الأربعمائة وما حولها فكانت الدبادب تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء، ويذر الرماد والتبن في الطرقات والأسواق، وتعلق المسوح على الدَّكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء، وكثيرٌ منهم لا يشرب الماء ليلتئذ موافقة للحسين لأنه قُتل عطشانًا، ثم تخرج النساء حاسرات عن وجههن ينحن ويلطمن وجوههن وصدورهن حافيات في الأسواق، إلى غير ذلك من البدع الشنيعة، والأهواء الفظيعة والهتائك المخترعة، وإنَّما يريدون بهذا وأشباهه أن يشنِّعوا على دولة بني أمية؛ لأنَّه قتل في دولتهم”([19]).

أما الصيام فلم يرق لهم، واتهموا بني أمية بوضعه حتى يمنعوا الناس من المآتم -حسب زعمهم-. وهذا مردود وغير صحيح لوجوه، أهمها:

1- أن معاوية رضي الله عنه قَدِم المدينة في يوم عاشوراء، فلم يأمُر بصيام ذلك اليوم، بل بيَّن للناس فضل يوم عاشوراء.

ففي الصحيحين مِن طريق حُميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان خطيبا بالمدينة -يعني في قَدمة قَدِمها- خطبهم يوم عاشوراء، فقال: أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم: «هذا يوم عاشوراء، ولم يَكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم، ومَن أحب أن يُفطر فليفطر»([20]).

فمعاوية لم يقرِّر ذلك من نفسه، وإنما ينقل قول النبي صلى الله عليه وسلم، يقول النووي: “هذا كُلّه مِن كلام النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا جاء مُبَيّنًا في رواية النسائي”([21]).

2- أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا قائلين للحقّ، ولم يعرف عنهم أنهم أنكَروا على معاوية رضي الله عنه.

3- أن جمهور أهل العِلْم على استحباب صيام يوم عاشوراء، فهل غاب ذلك عن جماهير علماء الأمة لو كان حقا؟!
 
قال الترمذي: “والعمل عند أهل العِلم على حديث عائشة، وهو حديث صحيح؛ لا يَرون صيام يوم عاشوراء واجِبا إلا مَن رَغب في صيامه لِمَا ذُكِر فيه مِن الفَضل”([22]).

وقال ابن عبد البر: “ولَمّا فُرِض رمضان صامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على وَجه الفضيلة والتبرّك، وأمَر بِصيامه على ذلك، وأخبر بِفَضْل صَومه، وفعل ذلك بعده أصحابه”([23]).

وقال النووي: “وذهب جماهير العلماء مِن السلف والخلف بأن عاشوراء هو اليوم العاشر من الْمُحَرَّم، وهذا ظاهر الأحاديث”([24]).

بل نَقَل النووي الإجماع على استحباب صيام يوم عاشوراء، فإنه قال: “اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سُنة ليس بواجب”([25]).

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليَصُم، ومَن شاء فليُفطر»([26]).

قال ابن عبد البر: “وفي هذا الحديث دليل على فَضْل صوم يوم عاشوراء؛ لأنه لم يخصه رسول الله صلى الله عليه وسلم بِنَدْبِه أُمّته إلى صيامه وإرشادهم إلى ذلك وإخباره إياهم بأنه صائم له ليقتدوا به إلَّا لِفَضْل فيه، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الْحَسَنة”([27]).

4- أن معاوية رضي الله عنه لم يَنْفَرِد برواية هذا الحديث، بل جاء مِن حديث عائشة رضي الله عنها.
 
فإنها قالت: إن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فُرِض رمضان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن شاء فليَصمه، ومن شاء أفطر»([28]). وفي رواية لمسلم: «إن يوم عاشوراء كان يُصام في الجاهلية، فلما جاء الإسلام مَن شاء صامه، ومن شاء تركه»([29]).

فتبين بهذا أن يوم عاشوراء ليس من بدع بني أمية، بل صيامه شعيرةٌ إسلامية ثابتة، شرعها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وبفعله، وفعلها أصحابه من بعده.


([18]) البداية والنهاية (8/ 219).

([19]) البداية والنهاية (8/220).

([20]) أخرجه مسلم (٢١٢٧). وأخرجه البخاري (٥٩٣٢).

([21]) انظر: شرح السيوطي على مسلم (3/ 223).

([22]) سنن الترمذي (2/ ٢٨٠-281).

([23]) الاستذكار (3/ 328).

([24]) شرح صحيح مسلم (2/ 797).

([25]) شرح صحيح مسلم (8/ 4).

([26]) أخرجه البخاري (٢٠٠٣)، ومسلم (١١٢٩).

([27]) الاستذكار (3/ 327).

([28]) أخرجه البخاري (١٨٩٣).

([29]) أخرجه مسلم (١١٢٥).

 


سجل تعليقك