French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 7587 )



















شبهات وردود
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

شبهات وردود --> المادة المختارة

هل صيام عاشوراء يعد متابعة لليهود وأخذا لتعاليم الشريعة منهم؟

 

أضيفت في: 9 - 7 - 2024

عدد الزيارات: 158

المصدر: مركز سلف للبحوث والدراسات

الشبهة: هل صيام عاشوراء يعد متابعة لليهود وأخذا لتعاليم الشريعة منهم؟

الجواب :

هذه الشبهة من أهمّ الشبهات التي يتمسَّك بها الملاحِدة والمستشرقون ومن تبِعهم، وهذا ليس في صيام يوم عاشوراء فحسب، بل يرون عمومًا أن الإسلام ما هو إلا نسخة ملفَّقة من اليهودية والنصرانية، وأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد أخذ التعاليم والشرائع من خلال معرفته باليهود والنصارى وتعاليمهم في جزيرة العرب.

وليس غرضنا هنا الإجابة عن هذه الشبهة العامة، ولكن مما يستدلون به على رأيهم هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فرض صيام عاشوراء بعد أن رأى اليهود يفعلون ذلك، فقد أخذ التشريع منهم لا من الله تعالى.

بدايةً:
 
النبي صلى الله عليه وسلم علَّق الصيام وعلَّته بأمر آخر غير موافقة اليهود، وهو أنه يوم نجَّى الله فيه موسى عليه السلام.
 
ففي الصحيحين مِن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قَدِم المدينة وجدهم يصومون يوما -يعني عاشوراء- فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نَجّى الله فيه موسى وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرا لله، فقال: «أنا أولى بموسى منهم»، فَصَامه وأمَرَ بِصيامه([2]).

فإن قيل: وهذا يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جهل أنه يوم نجى الله فيه موسى عليه السلام.

يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم من الغيب إلا ما علمه الله تعالى، قال سبحانه: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: 26، 27].

قال ابن جرير الطبري رحمه الله: “يعني بـ{عَالِمُ الْغَيْبِ}: عالم ما غاب عن أبصار خلقه، فلم يروه، {فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} فيعلِّمه أو يريه إياه، {إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} فإنه يظهره على ما شاء من ذلك”([3]).

وقال ابن كثير رحمه الله: “وقوله: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} هذه كقوله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255]، وهكذا قال هاهنا: إنه يعلم الغيب والشهادة، وإنه لا يطلع أحد من خلقه على شيء من علمه إلا مما أطلعه تعالى عليه؛ ولهذا قال: {فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} وهذا يعم الرسول الملكي والبشري”([4]).

فمجرَّد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم أنه يوم نجى الله فيه موسى عليه السلام لا يلغي هذه الحكمة، فإنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب إلا ما أوحي إليه من عند الله، وحيث لم يوحَ إليه بشيء في هذا الأمر فهو لا يعلمه، ولذلك سأل عن أشياء كثيرة لم يكن يعلمها، كما تضافرت بذلك نصوص السنة، ولا يعدَّ ذلك قدحًا فيه ولا في رسالته.

ثم إن إخبار الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم عن غيب قد يكون بلا سببٍ وقد يكون بسبب، وهذا السبب يختلف ويتغيّر، فحين أنزل الله تشريع الظهار مثلا كان له سبب، ولا يشترط أن يكون صاحب السبب من أهل الإسلام، فقد نزلت آيات عديدة كان سبب نزولها المشركون، فالله سبحانه وتعالى كتب الأحكام والشرائع، وجعل لبعضها أسبابا تتحقّق في الواقع لينزل التشريع، وهو ما عرف فيما بعد بـ: أسباب النزول، فلا ضير من أن يكون اليهود ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم لهم سببًا من أسباب بدء هذا التشريع.

هذا كله إن سلَّمنا أن صيام عاشوراء لم يكن معلومًا إلا عند اليهود، فليس في ذلك قدح في النبي صلى الله عليه وسلم ولا في الإسلام، فكيف والأمر ليس كذلك؟!

ففي صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ)([5]).

قال ابن حجر رحمه الله:
 
“فقال لأصحابه: «أنتم أحق بموسى منهم فصوموا»، واستشكل رجوعه إليهم في ذلك، وأجاب المازري باحتمال أن يكون أوحي إليه بصدقهم أو تواتر عنده الخبر بذلك. زاد عياض: أو أخبره به من أسلم منهم كابن سلام.
 
ثم قال: ليس في الخبر أنه ابتدأ الأمر بصيامه؛ بل في حديث عائشة التصريح بأنه كان يصومه قبل ذلك، فغاية ما في القصة أنه لم يحدث له بقول اليهود تجديد حكم وإنما هي صفة حال وجواب سؤال، ولم تختلف الروايات عن ابن عباس في ذلك ولا مخالفة بينه وبين حديث عائشة: إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه كما تقدم؛ إذ لا مانع من توارد الفريقين على صيامه مع اختلاف السبب في ذلك. 
 
قال القرطبي: لعل قريشًا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم، وصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم كما في الحج، أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير، فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسألهم وصامه وأمر بصيامه احتمل ذلك أن يكون ذلك استئلافا لليهود كما استألفهم باستقبال قبلتهم، ويحتمل غير ذلك. وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهم، فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه”([6]).

ونلاحظ هنا إشارة القرطبي وابن حجر إلى أمر آخر، وهو:
 
موافقة اليهود في بداية هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تأليفا لقلوبهم، ثم تغيّر ذلك، ولذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بمخالفة اليهود حتى في صيام عاشوراء في وقت لاحق، يقول القرطبي رحمه الله: “لَم يَصُم النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء اقتداء باليهود؛ فإنه كان يَصوم قبل قدومه عليهم، وقبل عِلْمه بِحَالِهم، لكن الذي حَدَث له عند ذلك إلزامه والتزامه استئلافًا لليهود، واستدراجًا لهم، كما كانت الحكمة في استقباله قِبْلَتهم، وكان هذا الوقت هو الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحِب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنهَ عنه”([7]).

وقال ابن القيم رحمه الله: “وأما الإشكال الثاني -وهو أن قريشا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه- فلا ريب أن قريشا كانت تعظِّم هذا اليوم، وكانوا يكسون الكعبة فيه، وصومه من تمام تعظيمه، ولكن إنما كانوا يعدّون بالأهلّة، فكان عندهم عاشر المحرم، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجدهم يعظّمون ذلك اليوم ويصومونه، فسألهم عنه فقالوا: هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون، فقال صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق منكم بموسى»، فصامه وأمر بصيامه؛ تقريرا لتعظيمه وتأكيدا، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه وأمته أحق بموسى من اليهود، فإذا صامه موسى شكرا لله كنا أحق أن نقتدي به من اليهود، لا سيما إذا قلنا: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يخالفه شرعنا”([8]).

فصوم النبي صلى الله عليه وسلم بعد سؤال اليهود وقوله صلى الله عليه وسلم: «فأنا أحق بموسى منكم» ليس فيه أنه تابع لهم، وإنما فيه تأكيد تعظيم هذا اليوم الذي كان يصومه، وبيان أنه أولى بأخيه موسى من هؤلاء الذي يدَّعون اتباعه.

ثم يقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم بِفَضْل صيام عاشوراء قبل أن يُهاجر إلى المدينة كما بيّنَّا، فيكون سؤاله عليه الصلاة والسلام لليهود عن سبب تخصيص ذلك اليوم بالتعظيم، لا عن أصل مشروعية صيامه.

بل لعل يوم عاشوراء مما تتابعت الشرائع على تعظيمه، ففي حديث عائشة رضي الله عنها: (كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يوما تُستر فيه الكعبة)([9]).

ويقال أيضا: يُحتمَل أن يَكون سؤاله عليه الصلاة والسلام لليهود مثلَ سؤاله لهم عن آية الرَّجْم في التوراة؛ لا ليستدلّ بها، ولا ليتَعلَّم مِن اليهود -كما زَعموا-، ولكن ليُعلم مُوافقة ما جاء به عليه الصلاة والسلام لِمَا جاء به موسى عليه الصلاة والسلام، وأنه يَخرج مِن مشكاة واحدة.

ونظير هذا:
 
تحديثه عليه الصلاة والسلام للمسلمين بِما جاء به وأخبر عنه تميم الداري رضي الله عنه مِن خَبَر الدجّال، ويؤيِّد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «أتدرون لم جمعتكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا، فَجَاء فبَايَع وأسْلَم، وحدثني حديثا وافَق الذي كنت أُحَدِّثكم عن مسيح الدجال»([10]).

فليس في الحديث إذن أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صام لمحض متابعته لليهود أو لإرادته ذلك، قال النووي: “مختصر ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم كان يَصومه كما تَصومه قريش في مكة، ثم قَدِم المدينة فَوَجَد اليهود يَصومونه فَصَامه أيضا بِوَحْي أوْ تواتر أو اجتهاد، لا بِمُجرد أخبار آحادهم”([11]).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “فإذا كان أصل صومه لم يكن مُوافِقا لأهل الكتاب، فيكون قوله: «فنحن أحق بموسى منكم» توكيدا لصومه، وبيانا لليهود أن الذي يَفعلونه مِن موافقة موسى نحن أيضا نفعله، فنكون أولى بموسى منكم”([12]).

وأمَّا مَا في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قَدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فوجد اليهود يَصومون يوم عاشوراء، فسُئلوا عن ذلك فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيما له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أولى بِمُوسى منكم»، فأمَر بِصَومه([13])، وفي رواية: فَصَامه وأمَرَ بِصيامه([14])، وفي حديث أبي موسى رضي الله عنه: «فَصُومُوه أنتم»([15]).

فليس فيه أن ابتداء الصيام كان بسبب سؤال اليهود، بل يحتمل أوجهًا:

1- أن يكون أمَر بِصيامه تأكيدًا، وكَرَّر الأمْر بِصيامه، وليس فيه نصّ على أنه لم يَصُمه إلّا بعد سؤال اليهود وخَبَرهم. ويدلّ على هذا ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَصوم عاشوراء، فلمّا هاجَر إلى المدينة صامه وأمَر بِصيامه، وقد تقدم بيان ذلك.

2- أن يكون أمَرَ أمْر إرشاد بِصيام عاشوراء بعد أن فُرِض رمضان.

3- أن يَكون أراد إظهار ذلك لليهود؛ لِقوله عليه الصلاة والسلام: «نحن أولى بِمُوسى منكم». وهذا يعني: إذا كُنّا أوْلَى بِموسى عليه الصلاة والسلام مِن اليهود، فنحن نصومه، مع ما في ذلك مِن تأليف قلوب اليهود إذا رأوا تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام.

4- أن ذلك كان مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الإخبار لِمن أسلَم منهم؛ لزيادة إيمانه وتقرير ذلك في نفسه. قال القاضي عياض: “رَوى مُسلم أن قريشا كانت تَصومه، فلما قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صامه.. إنما هي صِفة حال، وجواب سؤال، فقوله: (صامَه) ليس فيه أنه ابتدأ صومه حينئذ بِقَولِهم، ولو كان هذا لَحَمَلْنَاه على أنه أَخْبَرَ بِه مَن أسْلَم مِن عُلمائهم، كابْنِ سَلاَم وغيره”([16]).

5- أن الأمر بصيام عاشوراء ليس اتِّبَاعا لأهل الكتاب، وإنما هو أمْر بالاقتصار على الصيام دون غيره مما تفعله اليهود. ويُؤكِّد هذا ما جاء في حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: كان يوم عاشوراء تَعدّه اليهود عِيدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فَصُومُوه أنتم»([17]). فقوله عليه الصلاة والسلام: «فَصُومُوه أنتم» يَعني: اقْتَصِروا أنتم على الصيام دون غيره مِن مظاهر العيد التي كانت عند اليهود.

ولو افترضنا جَدَلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقّاه مِن اليهود، فإنه لو تلقّاه منهم ما كان له أن يأخذه ابتداء منهم إلا بِوَحْي، ولو افترضنا جَدَلًا أنه تلقّاه بلا وَحْي، فإنّه لا يُقرّ على الخطأ في اجتهاده، كما في قضية الأسرى والأعمى وفي غيرها، بل يأتيه الوحي لِبيان ما فيه خطأ.

([2]) أخرجه البخاري (٣٣٩٧)، ومسلم (١١٣٠).

([3]) تفسير الطبري، جامع البيان (23/ 671).

([4]) تفسير ابن كثير (8/ 247).

([5]) أخرجه البخاري (2002).

([6]) فتح الباري (4/ 248).

([7]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (3/ 192).

([8]) زاد المعاد في هدي خير العباد (2/ 67).

([9]) أخرجه البخاري (١٥٩٢).

([10]) أخرجه مسلم (٢٩٤٢).

([11]) شرح صحيح مسلم (8/ 11).

([12]) اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (1/ 466).

([13]) أخرجه البخاري (٤٦٨٠)، ومسلم (١١٣٠) واللفظ له.

([14]) أخرجه البخاري (٢٠٠٤) واللفظ له، ومسلم (١١٣٠).

([15]) أخرجه البخاري (٢٠٠٥)، ومسلم (١١٣١).

([16]) انظر: شرح صحيح مسلم (8/ 11).

([17]) أخرجه البخاري (2005)، ومسلم (1131).

 


سجل تعليقك