French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 10975 )



















شبهات وردود
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

التشيع في موريتانيا

 

أضيفت في: 2 - 7 - 2024

عدد الزيارات: 249

المصدر: الدكتور: إسماعيل بن الراجل

الدكتور: إسماعيل بن الراجل 

 

لقد حاول التيار الشيعي في نهاية القرن المنصرم؛ وبكل وسيلة إيجاد موطئ قدم في الجزء الغربي من القارة السمراء، فاستطاع اختراق بعض المجتمعات في الدول الإفريقية؛ كالسنغال وغامبيا ونيجيريا على سبيل المثال؛مستفيداً من سوء الحالة الاقتصادية لهذه الدول، وانتشار الجهل، وتدني مستوى التعليم السني فيها.

وقد ازداد النشاط الشيعي في هذه الدول ازديادا ملحوظا مطلع القرن الحادي والعشرين بفعل التغافل الرسمي عن دعاته والمبشرين به، وبسبب مدارسه المتعددة، والتي ظلت تنافس المدارس الرسمية في هذه الدول، بل وتفوقها أحيانا في وسائلها التربوية وطرق استقطاب النشء؛ من خلال التشجيع المتواصل وتوزيع المنح الدراسية التي حرموا منها في بلادهم، هذا فضلا عن توفير فرص لبعض الطلاب المتميزين من أجل إكمال الدراسة في إيران، مما جعل البعض منهم في السنغال مثلا بعد عودته من إيران يتسمى بالخميني بدل أن كان يسمى: "محمدا".
لقد كان لهذه الحركة الشيعية تأثير واسع؛ امتد للدول المجاورة، ولم تكن موريتانيا بمنأًى عن هذه الدعوةالفتية نتيجة للروابط الاجتماعية والاقتصادية العديدة التي تجمع موريتانيا بالجمهورية السنغالية وبجمهورية غامبيا؛ حيث تلقف هذه الدعوة بعض أفراد الجالية الموريتانية الوافدين لهوى في أنفسهم، وكانوا على صلة وثيقة بالمشيعين المقيمين هناك، فكانوا يتوجهون إلى السنغال كل سنة للاحتفال بذكرى عاشوراء،ويحلون ضيوفا على زعيم حركة التشيع فيالسنغال، وذلك بمباركة السفارة الإيرانية في دكار.
وحسب بعض المصادر الإعلامية فقد بدأ التيار الشيعي الجهر بدعوته، وإقامة طقوسه علنيًّا في السنغال مع بداية القرن الحادي والعشرين بعد نجاح الرئيس السنغالي عبد الله واد في الانتخابات الرئاسية، فبدأوا في تأسيس مدارس وتنظيم الحسينيات الشيعية؛ فضلا عن إقامة مؤسسات خاصة بهم؛ كان من أبرزها مؤسسة المزدهر، ووصل الأمر بهم إلى إنشاء قرية تابعة لزعيمهم، تقع بمنطقة كولدا جنوب البلاد؛ أطلقوا عليها اسم: "النجف".
لكن سرعان ما تدهورت العلاقات الدبلوماسية بين الجمهورية السنغالية وجمهورية إيران؛ نتيجة لأنشطة مشبوهة كان آخرها دعم الأخيرة للحركة الانفصالية في إقليم كازاماس عسكريا من خلال تهريب بعض الأسلحة إليها؛ وهو ما ضبطته السلطات السنغالية؛ فردت على الفور بقطع العلاقة الدبلوماسية مع إيران وطرد سفيرها من العاصمة "دكار". 
وقد كان لهذا المنعطف السياسي بين طهران ودكار تأثيره البالغ على الحركة الشيعية في المنطقة، فغابت الاحتفالية التي كانت تقام سنويا بطقوسها وحسينياتها في السنغال، والتي كانت تحتضن بعض الأفراد المتشيعين من موريتانيا؛ مما فرض التفكير في موطن آخر يستضيف هذه الدعوة الشيعية من جديد. وكان البلد المرشح لذلك هو موريتانيا؛ خاصة بعد التحسن الملحوظ في علاقتها مع إيران في ظل النظام الحالي، والذي شهد حراكا دبلوماسيا نشطا، بدأ بتبادل الزيارة بين رئيسي البلدين، وتقديم إيران لموريتانيا دعما ماديا؛ تمثل في بعض الباصات وسيارات الأجرة؛ وانتهاء بتبادل السفراء بين العاصمتين: (أنواكشوط، طهران).
وهكذا كان (حي كرفور) بمقاطعة عرفات في العاصمة الموريتانية أنواكشوط محط رحال أول حسينية في موريتانيا. ففي باحة أحد المنازل اجتمع حوالي ثلاثون شخصا في العاشر من محرم سنة: (1433هـ)؛ وذلك للاحتفال لأول مرة في تاريخ موريتانيا بذكرى عاشوراء ومقتل الحسين بن علي (رضي الله عنهما).
وقد ذكرت بعض المصادر الصحفية أنه تم خلال الاحتفالية الضيقة إجراء بعض الطقوس التي دأب عليها معتنقوالمذهب الشيعي، فأشعلوا النار التي ترمز للأجواء الصحراوية الحارقة والأوضاع التي قتل فيها الحسين وأفراد من آل البيت حيث تمت مهاجمتهم وإشعال النيران في خيمهم، كما قام المحتفلون بتوزيع المياه على الحاضرين كتعبير عن حالة العطش التي عانى منها آل البيت المرافقين للحسين بعد أن منعوا من الوصول إلى البئر، هذاإضافة إلى تلاوة الحضور بعض الأدعية الشيعية الخاصة.
ولا يتوفر إحصاء موضوعي للمتشيعين من موريتانيا لحد الآن رغم المبالغة التي يبديها من يتبنون زعامة هذا التيار؛ حيث نشر أحدهم مقالا مطولا عن التشيع وتاريخه في موريتانيا؛ ذكر فيه أن عدد الشيعة في موريتانيا يربو على أربعين ألفا، إلا أن العدد الحقيقي يظل مجهولا رغم تزايده في ظل انفتاح المجتمع الموريتاني، وظهور بعض الجمعياتالمنتسبةلآل البيت، والتعاون المتنامي مع إيران بإغراءاته المادية؛ خاصة في المجال التعليمي الذي ظهر مؤخرا بعد اللقاء التي جمع كلا من السفير الإيراني في أنواكشوط ووزير الدولة للتهذيب الوطني والتعليم العالي والبحث العلمي؛ أبدى فيه الأخير استعداد وزاراته للتعاون مع إيران في كافة المجالات التعليمية.
ولا يبدو أن النظام الموريتاني استفاد من التجربة السنغالية؛ والتي انتهت - كما أسلفنا – بتسليح للحركة الانفصالية في إقليم كازاماس، وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما تكرر مع الجارة المملكة المغربية؛ والتي قامت بدورها بطرد السفير الإيراني من الرباط لأسباب غامضة ؛ قد تكون مشابهة للذي حدث في السنغال.
وعلى إثر ذلك وجهت للنظام الموريتاني نصائحُ عدة من لدن بعض الأطراف العلمية والسياسية في الداخل، وانتقاداتٌمن طرف بعض الدول الشقيقة؛مما جعل الرئيس الموريتاني يتردد في استقبال السفير الإيراني الذي انتظر أكثر من شهرين لاستلام أوراقه من طرف رئيس الجمهورية محمد بن عبد العزيز، وأخيرا تم اعتماده رسميا كسفير فوق العادة وكامل السلطة في أنواكشوط.

 


سجل تعليقك