French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 1252 )



















شبهات وردود
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

شبهات وردود --> المادة المختارة

لماذا منع النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب من الزواج على فاطمة رضي الله عنهما ؟

 

أضيفت في: 18 - 5 - 2022

عدد الزيارات: 695

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

الشبهة:  لماذا منع النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب من الزواج على فاطمة رضي الله عنهما ؟

الجواب :

الحمد لله.

يجب على المسلم أن يسلِّم بكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل ، وأن يعلم أن الحكمة كل الحكمة فيما قاله أو فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، علم ذلك من علمه ، وجهل ذلك من جهله .

وتعدد الزوجات من الأمور الثابتة في هذه الشريعة بالنصوص الواضحة الصريحة ، والتي لا مطعن فيها بوجه من الوجوه ، مهما أرجف المرجفون ، وقال الأفاكون .

إلا أن هذا الزواج قد يعرض له من الملابسات والمفاسد التي تفوق المصالح المقصودة منه ، فيمنع منه حينئذ ، كعدم قدرة الرجل على العدل ، وخشيته من الظلم ، أو نحو ذلك من الأمور التي تجعل المفاسد المترتبة عليه أعظم من المصالح المقصودة منه .

ومن هذا المبدأ منع النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب من الزواج على ابنته فاطمة رضي الله عنها ، مع أن أصل التعدد مباح له ولغيره .

فعن الْمِسْوَر بْنَ مَخْرَمَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ .

فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ : ( أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي ، وإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا ) .

قَالَ : فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ . رواه البخاري (3110) ، ومسلم (2449) .

وقد ذكر العلماء جملة من الأسباب التي من أجلها منع النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب من هذا الزواج ، وهذه الأسباب ترجع في مجملها إلى أربعة أمور .

الأول :
 
أن في هذا الزواج إيذاءً لفاطمة ، وإيذاؤها إيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم من كبائر الذنوب ، وقد بَيَّن ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله : (وإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا) .

وفي لفظ : (فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي ، يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا ، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا) . رواه البخاري (5230) ، ومسلم (2449) .

قال ابن التين :

" أصح ما تُحمل عليه هذه القصة : أن النبي صلى الله عليه وسلم حرَّم على علي أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل ؛ لأنه علل بأن ذلك يؤذيه ، وأذيته حرام بالاتفاق.
فهي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة ، وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي صلى الله عليه وسلم لتأذي فاطمة به ، فلا
". نقله عنه في " فتح الباري " (9/328) .

وقال النووي: " فإن ذَلِكَ يؤَدِّي إِلَى أَذَى فَاطِمَة ، فَيَتَأَذَّى حِينَئِذٍ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَهْلَك مَنْ آذَاهُ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِكَمَالِ شَفَقَته عَلَى عَلِيّ ، وَعَلَى فَاطِمَة ". انتهى من " شرح صحيح مسلم " (16/3) .

قال ابن القيم : " وفى ذكره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِهره الآخر ، وثناءَه عليه بأنه حدَّثه فصدقه ، ووعده فوفى له ، تعريضٌ بعلي رضي الله عنه ، وتهييجٌ له على الاقتداء به ، وهذا يُشعر بأنه جرى منه وعد له بأنه لا يَريبها ولا يُؤذيها ، فهيَّجه على الوفاء له ، كما وفى له صهرُه الآخر" . انتهى من " زاد المعاد " (5/118).

وما سبق لا ينطبق على امرأة أخرى غير فاطمة رضي الله عنها .

الثاني :
 
خشية الفتنة على فاطمة في دينها .

كما جاء في رواية البخاري (3110): ( وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا ).

وعند مسلم (2449) : ( إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي ، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا ) .

فإن الغيرة من الأمور التي جبلت عليها المرأة ، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم أن تدفعها الغيرة لفعل ما لا يليق بحالها ومنزلتها ، وهي سيدة نساء العالمين.

خاصة وأنها فقدت أمها ، ثم أخواتها واحدة بعد واحدة ، فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر ممن تُفضي إليه بسرها إذا حصلت لها الغيرة .

قال الحافظ ابن حجر : " وكانت هذه الواقعة بعد فتح مكة ، ولم يكن حينئذ تأخر من بنات النبي صلى الله عليه وسلم غيرها ، وكانت أصيبت بعد أمها بأخواتها ، فكان إدخال الغيرة عليها مما يزيد حزنها ". انتهى من " فتح الباري" (7/86) .

الثالث :
 
استنكار أن تجتمع بنتُ رسول الله وبنتُ عدوِّ الله في عصمة رجل واحد.

كما قال صلى الله عليه وسلم : ( وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ، وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا ).

قال النووي : " وَقِيلَ : لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ النَّهْي عَنْ جَمْعِهِمَا ، بَلْ مَعْنَاهُ : أَعْلَمُ مِنْ فَضْل اللَّه أَنَّهُمَا لَا تَجْتَمِعَانِ ، كَمَا قَالَ أَنَس بْن النَّضْر : (وَاَللَّه لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرَّبِيع) .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَاد تَحْرِيم جَمْعهمَا ... وَيَكُون مِنْ جُمْلَة مُحَرَّمَات النِّكَاح : الْجَمْع بَيْن بِنْت نَبِيّ اللَّه وَبِنْت عَدُوّ اللَّه
". انتهى "شرح صحيح مسلم " (8/199).

قال ابن القيم : " وَفِي مَنْعِ عَلِيّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا وَبَيْنَ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ حِكْمَةٌ بَدِيعَةٌ ، وَهِيَ : أَنّ الْمَرْأَةَ مَعَ زَوْجِهَا فِي دَرَجَتِهِ تَبَعٌ لَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا ذَاتَ دَرَجَة عَالِيَةٍ وَزَوْجُهَا كَذَلِكَ كَانَتْ فِي دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ بِنَفْسِهَا وَبِزَوْجِهَا .

وَهَذَا شَأْنُ فَاطِمَةَ وَعَلِيّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا .

وَلَمْ يَكُنْ اللّهُ عَزّ وَجَلّ لِيَجْعَلَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ مَعَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ ، لَا بِنَفْسِهَا ، وَلَا تَبَعًا ، وَبَيْنَهُمَا مِنْ الْفَرْقِ مَا بَيْنَهُمَا ، فَلَمْ يَكُنْ نِكَاحُهَا عَلَى سَيّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مُسْتَحْسَنًا ، لَا شَرْعًا ، وَلَا قَدَرًا .

وقد أَشَارَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ : ( وَاَللّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللّهِ وَبِنْتُ عَدُوّ اللّهِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ أَبَدًا ) ، فَهَذَا إمّا أَنْ يَتَنَاوَلَ دَرَجَةَ الْآخَرِ بِلَفْظِهِ أَوْ إشَارَتِهِ
". انتهى من "زاد المعاد " (5/119).

الرابع :
 
تعظيماً لحق فاطمة وبياناً لمكانتها ومنزلتها .

قال ابن حبان : " هذا الفعل لو فعله علي كان ذلك جائزاً ، وإنما كرهه صلى الله عليه وسلم تعظيماً لفاطمة ، لا تحريما لهذا الفعل". انتهى من "صحيح ابن حبان" (15/407).

قال الحافظ ابن حجر: "السياق يشعر بأن ذلك مباحٌ لعلي ، لكنه منعه النبي صلى الله عليه وسلم رعاية لخاطر فاطمة ، وقَبِلَ هو ذلك امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم .

والذي يظهر لي أنه لا يبعد أن يُعدَّ في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوج على بناته ، ويحتمل أن يكون ذلك خاصاً بفاطمة رضي الله عنها
" انتهى من "فتح الباري" (9/329) .

والحاصل : أن هذه الأسباب مجتمعة أو متفرقة هي التي من أجلها منع النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب من هذا الزواج .

وليس في القصة أدنى مستمسك لمن يحاول التشبث بها ، للحد من تعدد الزوجات.
 
وقد دفع النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللبس والوهم بقوله في نفس القصة : ( وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا ، وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا ) . رواه البخاري (3110) ، ومسلم (2449).

والله أعلم.

 


سجل تعليقك