French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 1177 )

















شبهات وردود
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

مناظرة تلفزية صوفية-شيعية … فقاعة إعلامية خارج النص

 

أضيفت في: 23 - 12 - 2021

عدد الزيارات: 282

المصدر: الصدى نت

 الصدى نت/
 
بمقدمة تبريرية لما آتاه، استهل الإعلامي برهان بسيس برنامجه “للتاريخ” على قناة “التاسعة”، مساء الثلاثاء 21 ديسمبر 2021، فادعى أنّ استضافة معمم شيعي تونسي قبالة شيخ سنيّ هي مناظرة فكرية بين “قراءتين فكريتين” للتاريخ الإسلامي، “شطرت الأمة الإسلامية إلى مذهبين”!!

جعل بسيس منبرا إعلاميا تونسيا خاصّا يدخل كل البيوت التونسية ليكون فضاء للجدل الكلامي بين أهل السنة وأهل الشيعة، وهي ليست المرة الأولى التي يخرج فيها معمم تونسي في الإعلام التونسي، بل هي المرة الثانية في نفس القناة ونفس البرنامج، ذلك أنّ قناة “التاسعة” تناولت “موضوع التشيّع في تونس تنوع مذهبي أصيل أم فتنة إيرانية؟”

واستضاف، حينها الإعلامي برهان بسيّس في برنامجه “للتاريخ” المعمم الشيعي التونسي أحمد سلمان مؤسس ما سمي “مركز أهل البيت للبحوث والدراسات في تونس”، وهو نفس الشخصية التي ناظرت مساء أمس الشيخ بدري المداني المنسق العام للطريقة المدنية الصوفية بتونس.

بسيس والظهور الشيعي

مناظرة امتدت ساعة ونصف، ادعى فيها برهان بسيس أنها “إسلامية خالصة” بين قراءة فكرية شيعية وقراءة فكرية سنية، بينما كانت مناظرة صوفية/شيعية، طغى فيها ضعف الحجة السنية، لم تستطع دحض المساعي الرامية إلى إثارة الانقسام داخل مجتمع تونسي موحد عقديا ومجتمعيا.

فالتشرذم السياسي منذ 10 سنوات وصولا إلى ما بعد إجراءات 25 جويلية، عمق الانقسامات داخل المجتمع التونسي بفعل الخطابات السياسية بين “نحن وهم”، ولا حاجة له بالمزيد من بذور الفتنة التي من المؤكد أنّ أشدها وقعا الفتنة المذهبية المستوردة من الشرق حيث تشبع الشيخ أحمد سلمان بفكره الشيعي وتحديدا في مملكة البحرين.

وهنا يمكن أن نجزم بتعمّد بسيس استضافة شخصية “سنية” ضعيفة في مناظرة شيعية/سنية، في محاولة منه لاختراق المُشاهد فكريا وإقناعه بضعف حجة أهل السنة أمام المد الشيعي “المتفوق فكريا ودينيا”.

قضية عمرها 14 قرنا أفتى فيها كل المفكرين المسلمين وحسموا أن لا فائدة من تطارح هذه الاختلافات للعامة وإثارة المزيد من الانقسامات المثيرة للفتنة في مجتمع موحّد عقديا، يتناولها بسيس على أنها قضية فكرية بين رأيين لا بد من طرحها “دون نظرية المؤامرة”، وهو ما دعمه فيه الشيخ بدر المداني قائلا إنّها “جلسة ودية أخوية مع أخي سيدي أحمد سلمان على بساط من الود.. لا للتنافر ولا للتناحر ولا شيء من هذا القبيل، بل لتبادل الآراء التي لا بأس في اختلافنا فيها”.

محاولات بسيس للإقناع بالـ “المذهب الشيعي” تمتد إلى سنة 2016 وكان دائما يستضيف في الطرف السني شخصا ضعيف الحجة قبالة شخصية شيعية “رصينة وحجتها حاضرة”، حيث كانت له محاولة محتشمة في “ذكرى عاشوراء” لإثارة المسألة باستضافة الشيخ محمد الهنتاتي (هو الآن يقبع في سجن المرناقية من أجل إصدار صكوك بدون رصيد وحكم في شأنه بـ 9 سنوات سجنا)، وقبالة هذا الشيخ “السني” رئيس جمعية ملتقى الأئمة كان الباحث التونسي الشيعي محمد صالح الهنشير.

فبتاريخ 12 أكتوبر 2016 خصصت قناة التاسعة برنامجها الحواري الذي يقدمه الاعلامي برهان بسيس للخوض في مسألة الخلافات السنية الشيعية وذلك بمناسبة احياء ذكرى عاشوراء، حيث تبادل ضيفا الحوار الشتائم والاتهامات.

وقال محمد الهنتاتي إن اتباع المذهب الشيعي يشتمون الصحابة وأم المؤمنين عائشة وهم على ضلالة ويحاولون ايجاد موطأ قدم لهم في تونس، وقال مخاطبا محمد صالح الهنشير “أنت شيعي منافق وكذّاب ولم يسمح لكم بإيجاد موطأ قدم في تونس”.

من جهته، ردّ محمد صالح الهنشير بالقول إن “محمد الهنتاتي كذّاب ومستواه في الحوار غير لائق، مؤكدا أنه لا يشتم أبو بكر وعمر وعثمان”. فلم يكن البرنامج إلاّ منطلقا للظهور الإعلامي العلني لشيعة تونس والإقناع بضرورة طرح المسألة إعلاميا وإعطاء الحق للشيعة في الوجود والمناظرة والإقناع.

مناظرة صوفية/شيعية

“الشيخ السني” بدر المداني ظهر أكثر دفاعا عن المذهب الشيعي فاعتبر أنّ من يثيرون الشك إزاء الشيعة “يستهدفون وحدة المسلمين واعتصامهم بحبل الله جميعا، وهم يتبعون سياسة فرق تسد للسيطرة على ثروات البلدان النفطية وغيرها وتأجيج الفتن بين الإخوة السنة والشيعة”، فبدى لنا “السني” أكثر دفاعا واستماتة في المطالبة بأحقية الشيعة بالتواجد في تونس ونشر فكرهم.

حتى أنّ الإعلامي برهان بسيس ذكره بالخطر الذي تحدث عنه سابقا من انتشار المذهب الشيعي في تونس، فأجابه البدري “أنا لا أتحدث عن المذهب الشيعي بحدّ ذاته، بل أنا أدافع عن الوحدة المذهبية التونسية من كل فكر وافد”.

وهي حجة نقضها الشيعي أحمد سلمان، قائلا “نحن لا نتعامل مع دول دينية حتى نتحدث عن الوحدة المذهبية، فالوحدة هي وحدة وطنية، المواطنة لا ينظر فيها لا لوحدة عرقية ولا مذهبية ولا دينية”.

فكان الشيخ المداني مجرد ناقل لأفكار عامة لا تحتوي على حجة دينية أو عقائدية، بل أنّ سلمان عاد إلى مراجع تاريخية ووظف منها مقاطع للإقناع بفكره وبعض آيات من القرآن الكريم في غير سياقها.

بل أنّ المداني هاجم ما أسماه “الفكر الوهابي” أكثر من التوجه مباشرة إلى الفكر الشيعي، وأقرّ أنّه لا اختلاف بين السنة والشيعة الا في بعض الجزئيات في ممارسة العبادات والعقائدية.

وبقي المداني طيلة ساعة ونصف يدور في فلك “الخوف على الوحدة الوطنية”، دون أن يقدم الموانع الشرعية العقائدية والاجتماعية التي توجب إيقاف المد الشيعي في تونس.

وقد اختار برهان بسيس ضيفه “السني” بعناية كبرى، ذلك أنّ المداني هو المنسق العام للطريقة المدنية الصوفية بتونس وعضو الإتحاد العالمي للتصوّف، ونائب رئيس الرابطة المحمّدية وعضو الإتحاد الإفريقي للتصوّف.

إذا فالمناظرة التي اختارها بسيس هي مناظرة شيعية/صوفية، لا مناظرة شيعية/سنية، والتصوف مذهب آخر يحوم حول العقيدة الإسلامية السنية لا يتسع المقام للخوض فيها.

فحلقة مناظرة بين رمز صوفي ورمز شيعي، للحديث عن قضايا وخلافات متشعبة، لن يخرج منها المشاهد إلا بحيرة معرفية، والتوجه للجاهل معرفيا نحو هذا أو ذاك، مع غلبة حجاجية للمعمم الشيعي.

فحتى بطرح المسائل الشرعية التي يقدّسها الشيعة ويدحضها السنة، على غرار مسألة الإمامة وأنها جزء من الدين، عجز الشيخ المداني عن بيان فسادها، واكتفى بالقول إنّه لا يؤمن بها كجزء من الإيمان لأنّه تمّ الإجماع على ذلك!!

وهو ما دحضه المعمم أحمد سليمان قائلا “أنا لا أرى حجية الإجماع، كيف تريد أن تلزمني بحجة لا أؤمن بها؟” دون أن يلقى ردا شافيا من الشيخ “الصوفي” بل اكتفى بالقول إنّ الاعتقاد في الإمامة لم يكن أبدا أصلا من أصول الدين في المذهب السني.

ولم نجد أيّ تفسيرا لهذا الضعف الحجاجي إلا ما فلت من لسان أحمد سلمان حيث قال متوجها لبرهان بسيس “أنت طلبت منا ألا نخوض في المسائل العقائدية”، فأجابه بسيس “لا بأس بإيجاز” فأعطاه فرصة لبيان فكرته دون أن تلقى اعتراضا سنيا إلا بشكل محتشم ومراوغ من برهان بسيس.

هل أنّ تونس اليوم في حاجة إلى طرح الصراع السني/الشيعي على مشاهد لا اطلاع له على الصراع التاريخي والعقائدي بين المذهبين، وإثارة المزيد من الانقسامات؟ لماذا يصرّ بسيس على إخراج شيعة تونس إلى العلن؟ (دون أن ننكر كثافة نشاطهم على أرض الواقع خاصّة عقب الثورة).

لماذا ينخرط الإعلام التونسي عن طريق برهان بسيس في إخراج “الشيعي” في إطار الرصين فكريا، القادر حجاجيا؟ والسني غير القادر على الإقناع، الفاقد للحجة؟
 

 


سجل تعليقك