French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 8713 )















شبهات وردود
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

ما هي الأباطيل التي دُسَّت في قصَّة استخلاف عثمان رضي الله عنه؟

 

أضيفت في: 2 - 3 - 2020

عدد الزيارات: 270

المصدر: الدكتور محمد علي الصلابي

هناك أباطيل كثيرة، وأكاذيب للأعداء دُسَّت في التَّاريخ الإسلاميِّ، منها في قصَّة الشُّورى، وتولية عثمان الخلافة، وقد تلقَّفها المستشرقون، وقاموا بتوسيع نشرها، وتأثَّر بها الكثير من المؤرِّخين، والمفكِّرين المحدثين، ولم يمحِّصوا الرِّوايات، ويحقِّقوا في سندها، ومتنها، فانتشرت بين المسلمين. لقد وردت روايات باطلة حول قصة الشُّورى، وتولية عثمان بن عفَّان الخلافة ودُسَّتْ فيها الأباطيل، والأكاذيب، وألَّف جماعةٌ كتباً خاصَّةً، فقد ألف أبو مخنف كتاب الشُّورى، وكذلك ابن عقدة، وابن بابويه، ونقل ابن سعد تسع روايات من طريق الواقديِّ في خبر الشُّورى، وبيعة عثمان، وتاريخ تولِّيه للخلافة، وروايةً من طريق عبيد الله بن موسى تضمَّنت مقتل عمر، وحصره للشُّورى في السِّتَّة ووصيته لكلٍّ من عليٍّ، وعثمان إذا تولَّى أحدهما أمر الخلافة، ووصيته لصهيبٍ في هذا الأمر.

وقد نقل البلاذري خبر الشُّورى، وبيعة عثمان عن أبي مخنف، وعن هشام الكلبي، منها ما نقله عن أبي مخنف، ومنها ما تفرَّد به، وعن الواقدي، وعن عبيد الله بن موسى، واعتمد الطَّبريُّ في هذه القصَّة على عدَّة روايات منها رواية أبي مخنفٍ، ونقل ابن أبي الحديد بعض أحداث قصَّة الشُّورى من طريق أحمد بن عبد العزيز الجوهريِّ، وأشار إلى نقله عن كتاب (الشُّورى) للواقديِّ، وقد تضمَّنت الرِّوايات الشيعيَّة عدَّة أمورٍ مدسوسةٍ ليس لها دليلٌ من الصِّحَّة، وهي:

 
1ـ اتِّهام الصَّحابة بالمحاباة في أمر المسلمين:


الناظر لهذه الروايات يرى بوضوح أنها سيقت بما يتناسب مع أهواء الشيعة، وخصوصاً أن رواتها من أصحاب الروايات المتناقضة والضعيفة، والمسيئة في عمومها إلى الرعيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

اتَّهمت الرِّوايات الشِّيعيَّة الصَّحابة بالمحاباة في أمر المسلمين، وعدم رضا عليٍّ بأن يقوم عبد الرَّحمن باختيار الخليفة، فقد ورد عند أبي مخنف، وهشام الكلبيِّ عن أبيه، وأحمد الجوهريِّ: أنَّ عمر جعل ترجيح الكفَّتين إذا تساوتا بعبد الرحمن بن عوف، وأنَّ علياً أحسَّ بأن الخلافة ذهبت منه؛ لأنَّ عبد الرحمن سيقدِّم عثمان للمصاهرة الّتي بينهما، وقد نفى ابن تيميَّة أيَّ ارتباط في النَّسب القريب بين عثمان، وعبد الرحمن فقال: فإنَّ عبد الرحمن ليس أخاً لعثمان، ولا ابن عمِّه، ولا من قبيلته أصلاً، بل هذا من بني زهرة وهذا من بني أميَّة، وبنو زهرة إلى بني هاشم أكثر ميلاً منهم إلى بني أميَّة، فإنَّ بني زهرة أخوال النَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم) ، ومنهم عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقَّاص الّذي قال له النبي (صلى الله عليه وسلم): «هذا خالي فليرني امرؤ خاله».
 
فإنَّ النَّبيّ (صلى الله عليه وسلم) لم يؤاخ بين مهاجريٍّ، ومهاجريٍّ، ولا بين أنصاريٍّ وأنصاريٍّ، وإنَّما آخى بين المهاجرين، والأنصار، فآخى بين عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن الرَّبيع الأنصاري، وحديثه مشهورٌ ثابتٌ في الصِّحاح، وغيرها، يعرفه أهل العلم بذلك. وقد بنت الرِّوايات الشِّيعيَّة محاباة عبد الرَّحمن لعثمان للمصاهرة الّتي كانت بينهما، متناسيةً، أنَّ قوَّة النَّسب أقوى من المصاهرة من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى تناسوا طبيعة العلاقة بين المؤمنين في الجيل الأوَّل، وأنَّها لا تقوم على نسبٍ ولا مصاهرة، وأمَّا كيفية المصاهرة الّتي كانت بين عبد الرحمن، وعثمان؛ فهي أنَّ عبد الرحمن تزوَّج أمَّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أخت الوليد.

 
2ـ حزبٌ أمويٌّ، وحزبٌ هاشميٌّ:

أشارت رواية أبي مخنف إلى وقوع مشادَّةٍ بين بني هاشم، وبني أميَّة أثناء المبايعة؛ وهذا غير صحيح، ولم يرد ذلك بروايةٍ صحيحةٍ، ولا ضعيفةٍ، وقد انساق بعض المؤرِّخين خلف الرِّوايات الشِّيعيَّة الإماميَّة، وبنوا تحليلاتهم الخاطئة على تلك الرِّوايات، فصوَّروا تشاور أصحاب الرَّسول (صلى الله عليه وسلم) في تحديد الخليفة الجديد بصورة الخلاف العشائريِّ، وأنَّ النَّاس قد انقسموا إلى حزبين: حزب أمويٍّ ، وحزب هاشميٍّ، وهو تصوُّر موهومٌ، واستنتاجٌ مردودٌ لا دليل عليه؛ إذ إنَّه ليس نابعاً من ذلك الجوِّ الّذي كان يعيشه أصحاب رسول الله حينما كان يقف المهاجريُّ مع الأنصاريِّ ضدَّ أبيه، وأخيه، وابن عمِّه وبني عشيرته، وليس نابعاً من تصوُّر هؤلاء الصَّحب وهم يضحُّون بكلِّ شيءٍ من حطام الدُّنيا في سبيل أن يسلم لهم دينهم، ولا من المعرفة الصَّحيحة لهؤلاء النُّخبة من المبشَّرين بالجنَّة، فالأحداث الكثيرة الّتي رويت عن هؤلاء تثبت: أنَّ هؤلاء كانوا أكبر بكثيرٍ من أن ينطلقوا من هذه الزَّاوية الضَّيِّقة في معالجة أمورهم، فليست القضيَّة قضيَّة تمثيلٍ عائليٍّ، أو عشائريٍّ، فهم أهل شورى لمكانتهم من الإسلام.

 
3ـ أقوال نسبت زوراً أو بهتاناً لعليٍّ رضي الله عنه:

قال ابن كثير: وما يذكره كثيرٌ عن المؤرِّخين كابن جرير، وغيره عن رجالٍ لا يعرفون: أنَّ علياً قال لعبد الرَّحمن: خدعتني، وإنَّك إنَّما وليته لأنَّه صهرك، وليشاورك كلَّ يومٍ في شأنه، وأنَّه تلكَّأ حتَّى قال عبد الرحمن: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا *} [الفتح : 10]، إلى غير ذلك من الأخبار المخالفة لما ثبت في الصِّحاح، فهي مردودةٌ على قائليها، وناقليها، والله أعلم، والمظنون من الصَّحابة خلاف ما يتوهَّم كثيرٌ من الإماميَّة، وأغبياء القصَّاص الّذين لا تمييز عندهم بين صحيح الأخبار، وضعيفها، ومستقيمها، وسقيمها، ومبادها، وقويمها، والله الموفق للصَّواب.
اعلان

 
4ـ اتِّهام عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة:

وقد ذكر أبو مخنفٍ في روايته في قضية الشُّورى عن عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة أنَّهما جلسا عند الباب، وردَّ سعدٌ عليهما، فهذا يستغرب من رعاع النَّاس فضلاً عن الصَّحابة الكرام، وكيف يقول سعدٌ لهما: تريدان أن تقولا: حضرنا وكنا من أهل الشُّورى. وقد علم النَّاس أهل الشُّورى بأعيانهم، واستفاض ذلك عندهم. وفي الحقيقة: أنَّ رواية أبي مخنفٍ يناقض بعضها بعضاً، وهي واضحةٌ لمن تدبَّرها وقارنها بالأصول الصَّحيحة، وغرائبها أشهر من ذكرها، وقد أشار الدُّكتور يحيى اليحيى إلى نماذج، وأمثلةٍ تكفي لإسقاط هذه الرِّواية وعدم الاعتبار بها. هذه بعض الإشارات العابرة ذكرتها للتَّنبيه والتَّحذير من تلك السُّموم المبثوثة في تراثنا التَّاريخيِّ، والموروث الثَّقافي للأمَّة، فقد أثرت في رجال الفكر، والقلم، والتاريخ.

 
هذه أبرز الأباطيل والأكاذيب التي أثيرت حول تولي عثمان بن عفان رضي الله عنه للخلافة، والقصد منها الضرب في مشروعية خلافته، والطعن في أخلاق الصحابة ونزاهتهم. والناظر لهذه الروايات يرى بوضوح أنها سيقت بما يتناسب مع أهواء الشيعة، وخصوصاً أن رواتها من أصحاب الروايات المتناقضة والضعيفة، والمسيئة في عمومها إلى الرعيل الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 -----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

المصادر والمراجع:

* علي محمد محمد الصلابي، تيسير الكريم المنان في سيرة عثمان بن عفان، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، ط1، (2002)، صفحة 67:64.

* عبد العزيز نور ولي، أثر التشيع على الروايات التاريخية، دار الخضيري، المدينة، ط1، (1996)، صفحة 321 ، 322.

* أمين القضاة، الخلفاء الراشدون أعمال وأحداث، دار الفرقان، الأردن، ط1، (2000)، 78 ،79.

 


سجل تعليقك