French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 11026 )



















صفحة الأخبار --> مع فوز الإصلاحي بزشكيان.. هل سیطلق خامنئي "مرونة بطولية" جديدة؟
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

مع فوز الإصلاحي بزشكيان.. هل سیطلق خامنئي "مرونة بطولية" جديدة؟

أضيف في :8 - 7 - 2024
فسر الكثيرون في إيران وخارجها تصريحات الرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان، التي شكر فيها المرشد الأعلى للنظام علي خامنئي، عقب انتخابه بالقول إنه لولا وجود المرشد لما خرج اسمه منتصرا من صناديق الاقتراع، بأنه إثبات للمقولة الراسخة في إيران بأن "كل شيء بيد المرشد".

وعلى هذا المنوال رجح مراقبون وسياسيون أن فتح المجال لبزشكيان بالترشح وحشد الإصلاحيين خلفه لينتهي بفوزه بالرغم من تدني مستوى المشاركة في الانتخابات، بأنه قرار من المرشد بإفساح المجال للتغيير خاصة في مجال السياسة الخارجية من خلال مرونة "بطولية جديدة" شبيهة بما حدث عام 2013، نظرا لأن سياسة حكومة رئيسي فشلت داخليا وخارجية وحملت البلاد أعباء ثقيلة كما حدث في أواخر عهد حكومة أحمدي نجاد، مما دفع بالمرشد إلى أن يأتي بحكومة إصلاحية تذهب للمفاوضات وتنجز الاتفاق النووي.

ما أهمية الانتخابات إذن؟

ولا تأتي أهمية الانتخابات الإيرانية من كونها تمثل صوت الشعب أم لا، نظرا لتدني مستوى المشاركة لأدنى مستوياتها خاصة في الجولة الأولى، ولا من ناحية التغيير المنشود حيث لم يقدم أي من المرشحين برنامجا واضحا أو مشروعا سياسيا للمرحلة المقبلة رغم غلبة الشعارات بين إصلاحية ومتشددة، إلا أن نتيجة الانتخابات تعكس توجهات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الذي يهيمن على مقاليد الحكم دستوريا وواقعيا منذ 33 عاما.

ويمكن القول إن ثلاثة عوامل لعبت دورا أساسيا في صعود بزشكيان، أولها اضطرار النظام لفتح المجال للمرشح الإصلاحي لإحماء تنور الانتخابات بهدف رفع مستوى مشاركة المقترعين تعويضا عن النسبة القياسية المتدنية لانتخاب التشريعية والرئاسية الاخيرتين.

أما العامل الثاني هو اشتداد صراع الأجنحة داخل أروقة النظام وترجيح كفة المرشد نحو المرشح "الإصلاحي" لإخراج البلاد من المآزق الداخلية والخارجية التي تفاقمت في عهد إبراهيم الرئيسي فاقتضت الحاجة باستبدال نهج الحكومة لتحسين صورة النظام داخليا وخارجيا، خاصة أن خامنئي استثمر "قناع" الإصلاحيين في عهد روحاني أفضل استثمار لتعزيز قوته واستمرار بقائه.

ويتمثل العامل الثالث في مشاركة جزء من الفئة الصامتة التي ما زالت تعتقد بوجود بصيص أمل وفرصة لإصلاحات اقتصادية تحسن من وضعهم المعيشي من خلال الانفتاح على العالم والمفاوضات النووية ورفع العقوبات وإصلاحات اجتماعية تؤدي إلى تخفيف الرقابة خاصة الإنترنت وشبكات التواصل والتساهل في قضية الحجاب الإجباري على النساء.

شخصية بزشكيان

يتميز بزشكيان من بين الشخصيات الإصلاحية بأنه غير حزبي وفي نفس الوقت لديه علاقات جيدة مع الكثير من الأصوليين المتشددين. كما أنه بعيد عن قضايا الفساد وعلى عكس الكثير من المسؤولين، يعيش أبناؤه داخل إيران وهو شخص عصامي تدرج بالمناصب الإدراية بجهوده حتى أصبح وزيرا بحكومة خاتمي ثم نائبا في البرلمان لعدة دورات.

ومن المعروف أنه في هيكلية نظام الجمهورية الإسلامية، يعد المرشد هو الشخص الأول والرئيس هو الشخص الثاني الذي يجب أن يكون عمليا منفذا لسياسات المرشد ومكتبه وتعليمات الحرس الثوري. ويبدو أن شخصية مسعود بزشكيان من هذا النوع، حيث عندما سئل عن برنامجه الانتخابي وسياسياته قال إنه لا يمتلك سياسة خاصة أنه سينفذ السياسات المرسومة من قبل المرشد.

كما أنه ليس من أهل الخلافات والمشاجرات، وليس لديه خط أحمر سياسي واضح، بل يؤمن بشدة بالحرس الثوري الإيراني ويثق به.

وبالرغم من ذلك، يقول بزشكيان إنه من خلال تحسين العلاقات مع دول العالم وتطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي، يمكن رفع العقوبات ويصبح من الممكن جذب الاستثمارات الخارجية وتنشيط السياحة وتطوير المشاريع التنموية.

وما لم يفتح المرشد المجال أمام تغيير سياسات النظام العدائية تجاه العالم، فلن يكون هناك أي تغيير في أوضاع الناس في حال لم تحل قضية العقوبات، وحتى لو نجح بزشكيان بإبرام اتفاق مع أميركا للعودة للاتفاق النووي، فإن المؤسسات العسكرية والدينية المهيمنة على مؤسسات الدولة سوف تستحوذ على الموارد والفوائد الاقتصادية الناتجة عن هذا الاتفاق كما حصل في عهد روحاني.

وبهذا سيكون الحرس الثوري الإيراني وعشرات الميليشيات التابعة له في المنطقة هم المستفيدون الرئيسيون من أي اتفاق وليس الشعب الإيراني. وهذا يعني المزيد من التوسع الإيراني في المنطقة، والمزيد من التوتر الإقليمي والمزيد من القمع في الداخل.

أهم الملفات أمام بزشكيان

سيواجه جراح القلب الذي سينتقل من مجلس الشوري (البرلمان) إلى مقر الرئاسة الإيرانية، ملفات وتحديات عديدة أهمها الوضع الاقتصادي المتدهور والصعوبات المعيشية اليومية التي يواجهها المواطن الإيراني العادي.

يبدو هذا التحدي أكثر جدية مع وجود أنباء عن توجه حكومي لرفع أسعار الوقود وهو قرار قد يؤدي إلى تكرار موجة احتجاجات نوفمبر 2019 عندما رفعت حكومة روحاني سعر البنزين وراح ضحيته 1500 متظاهر برصاص الأمن والشرطة والحرس الثوري.

الملف الثاني هو تخفيف التوتر في السياسة الخارجية، حيث فشلت المفاوضات التي قادتها حكومة رئيسي في العودة للاتفاق النووي أو إبرام اتفاق جديد مع إدارة بايدن المهادنة مع إيران التي عرقلت حتى اللحظة صدور أية قرارات ضد طهران بالرغم من التصعيد النووي وتقليص عدد المفتشين وعدم التعاون مع الوكالة بالشكل المطلوب واستمرار التخصيب بالحجم القريب من صنع قنبلة نووية.

كما أن تورط طهران بالحرب الأوكرانية إلى جانب روسيا من خلال تزويدها بالمسيرات والصواريخ وضعها في مواجهة الغرب كقوة معادية للناتو، وعلى الرئيس الجديد أن يعمل على تخفيف الضغوط في هذا المجال أيضا.

تركيبة مجلس الوزراء

التحدى الآخر أمام بزشكيان هو الكابينة الوزارية حيث من المعروف أن وزراء الوزارات السيادية في إيران وهي الخارجية والدفاع والاستخبارات يتم تعيين وزرائها مباشرة من قبل المرشد وهذه تعد من أهم التحديات أمام الرئيس الجديد الذي يطمح بتشكيل حكومة ذات توجهات إصلاحية تختلف مع رأس النظام.

في غضون ذلك، قال محمد جواد ظريف الذي وقف بقوة إلى جانب بزشكيان في حملته الانتخابية إنه لا يرغب في أن يصبح وزيرا، حيث من المرجح ألا يصوت البرلمان لصالح منح الثقة له، بينما قد تتمكن شخصيات دبلوماسية مثل "عباس عراقجي" أو "مهدي سنائي" من الحصول على المنصب.

وكذلك سيواجه الرئيس الجديد عقبات أمام بعض وزرائه المحتملين في الحصول على تصويت بالثقة من البرلمان الذي يهيمن عليه الأصوليون المتشددون، إلا إذا تخلى عن بعض خياراته المنشودة ويتشاور مع مجلس النواب قبل طرح الأسماء التي ينوي ترشيحها.

قضية الحجاب الاختياري وشرطة الأخلاق

تعتبر قضية شرطة الاخلاق وتعاملها العنيف مع النساء لفرض الحجاب الإجباري والتي فجرت احتجاجات عام 2022 العارمة بسبب مقتل الفتاة "مهسا أميني" على يد عناصر إحدى هذه الدوريات، من أهم العوامل التي جعلت النساء ينضممن لموجة مقاطعة الانتخابات.

وهنا سيجد بزشكيان نفسه مثل الرؤساء السابقين، لا يملك أي وسيلة أو سلطة لإلغاء شرطة الأخلاق وإيقاف عمل دورياتها.

في غضون ذلك، قد توافق الجهات العليا على فكرة التساهل مع سياسة فرض الحجاب بالقوة؛ لكن مجموعات أخرى متشددة ومتنفذة داخل النظام ستستغل هذه القضية للضغط على الحكومة المقبلة.