العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات العلمية > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة > كتب ووثائق منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-04-10, 10:05 AM   رقم المشاركة : 1
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road


فتح رب البرية بتلخيص الحموية / للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله

فتح رب البريـة
بتلخيص الحمويـة




للعلامة محمد بن صالح العثيمين

رحمه الله تعالى

===================

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد،

فإن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق رحمةً للعالمين وقدوةً للعاملين وحجةً على العباد أجمعين،

فأدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة، وبيَّن للناس جميع ما يحتاجون إليه في أصول دينهم وفروعه،

فلم يدع خيراً إلا بيَّنه وحث عليه ولم يترك شراً إلا حذر الأمة عنه، حتى ترك أمته على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها.

فسار عليها أصحابه نيِّرة مضيئة،

وتلقاها عنهم كذلك القرون المفضلة،


حتى تجهم الجو بظلمات البدع المتنوعة التي كاد بها مبتدعوها الإسلام وأهله، وصاروا يتخبطون فيها خبط عشواء، ويبنون معتقداتهم على نسج العنكبوت.


والرب تعالى يحمي دينه بأوليائه الذين وهبهم من الإيمان والعلم والحكمة ما به يصدون هؤلاء الأعداء ويرُدّون كيدهم في نحورهم،

فما قام أحد ببدعة إلا قيّض الله - وله الحمد -

من أهل السنة من يدحض بدعته ويبطلها.


وكان في مقدِّمة القائمين على هؤلاء المبتدعةِ

شيخُ الإسلام تقي الدين أحمدُ بنُ عبد الحليم

بنِ عبد السلام ابنِ تيمية الحرّاني ثم الدمشقي،


المولودُ في حرّان يوم الإثنين الموافقِ 10 ربيع الأول

سنة 661 هجرية،

والمتوفى محبوساً ظلماً في قلعة دمشق في ذي القَعدة

سنة 728 هجرية.

وله المؤلفات الكثيرة في بيان السنة وتوطيد أركانها

وهدم البدع.


ومما ألفه في هذا الباب رسالة ( الفتوى الحموية )

التي كتبها جواباً لسؤال ورد عليه في سنة 698 هجرية

من حماةَ بلدٍ في الشام،

يُسأَل فيه عما يقوله الفقهاء وأئمة الدين

في آيات الصفات وأحاديثها،

فأجاب بجواب يقع في حوالَيْ 83 صفحة.

وحصل له بذلك محنة وبلاء،

فجزاه الله تعالى عن الإسلام والمسلمين أفضل الجزاء.


ولما كان فهم هذا الجواب والإحاطةُ به

مما يشق على كثير من قرائه،

أحببت أن ألخص المهم منه

مع زيادات تدعو الحاجة إليها،

وسميته ( فتحُ ربّ البرية بتلخيص الحموية ).

وقد طبعته لأول مرة في سنة 1380 هجرية.

وها أنا أعيد طبعه للمرة الثانية،

وربما غيرت ما رأيت من المصلحة تغييره

من زيادة أو حذف.

والله أسأل أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه

ونافعاً لعباده إنه جواد كريم.






من مواضيعي في المنتدى
»» التطرف الشيعي تضاعف في عهد أحمدي نجاد
»» صحف عالمية تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية
»» يا طلبة العلم انفروا خفافا وثقالا ً
»» موسوي التعذيب حتى الموت بسجون إيران
»» مناظرة الشيخ عبد الرحمن عبدالخالق ويوسف الرفاعي شيخ الرفاعية بالكويت
 
قديم 08-04-10, 10:17 AM   رقم المشاركة : 2
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



الباب الأول:

فيما يجب على العـبد في دينه

الواجب على العبد في دينه هو اتباع ما قاله الله

وقاله رسوله محمدٌ صلى الله عليه وسلم

والخلفاءُ الراشدون المهديون من بعده

من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.


وذلك أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم

بالبينات والهدى،

وأوجب على جميع الناس أن يؤمنوا به،

ويتبعوه ظاهراً وباطناً،


فقال تعالى:

( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً

الذي له ملك السماوات والأرض

لا إله إلا هو يحيي ويميت

فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي

الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ).


وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي،

تمسكوا بها وعَضوا عليها بالنواجذ،

وإياكم ومحدثاتِ الأمور،

فإن كل محدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة ).


والخلفاء الراشدون هم الذين خلفوا النبي

صلى الله عليه وسلم

في العلم النافع والعمل الصالح.

وأحق الناس بهذا الوصف
هم الصحابة رضي الله عنهم،

فإن الله اختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم

وإقامة دينه،

ولم يكن الله تعالى ليختار
- وهو العليم الحكيم -

لصحبة نبيه إلا من هم أكمل الناس إيماناً

وأرجحُهم عقولاً وأقومُهم عملاً

وأمضاهم عزماً وأهداهم طريقاً.

فكانوا أحق الناس أن يتبعوا بعد نبيهم

صلى الله عليه وسلم ،


ومن بعدهم أئمةُ الدين

الذين عُرفوا بالهدى والصلاح.






من مواضيعي في المنتدى
»» الشيعة ( 1 ) للشيخ سفر الحوالي حفظه الله تعالى
»» نظام الملالي إرهابي
»» هدم الصنم الإيراني
»» مخاطر الفضائيات الشيعية على عقيدة أهل السنة
»» ذراعٌ جديد للمد الصفوي
 
قديم 08-04-10, 10:33 AM   رقم المشاركة : 3
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



الباب الثاني:

فيما تضمنته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم

من بيان الحق في أصول الدين وفروعه


رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تتضمن شيئين،

هما العلم النافع والعمل الصالح،

كما قال تعالى:

( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق

ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ).


فالهدى هو العلم النافع،

ودين الحق هو العمل الصالح

الذي اشتمل على الإخلاص لله،

والمتابعةِ لرسوله صلى الله عليه وسلم.


والعلم النافع يتضمن كل علم يكون للأمة فيه

خير وصلاح في معاشها ومعادها.


وأولُ ما يدخل في ذلك العلمُ بأسماء الله وصفاته وأفعاله.

فإن العلم بذلك أنفع العلوم،

وهو زُبدة الرسالة الإلهية وخلاصة الدعوة النبوية،

وبه قوام الدين قولاً وعملاً واعتقاداً.


ومن أجل هذا كان من المستحيل أن يهمله النبي

صلى الله عليه وسلم

ولا يبينَه بياناً ظاهراً ينفي الشك ويدفع الشبهة.


وبيان استحالته من وجوه:

الأول: أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم

كانت مشتملة على النور والهدى،

فإن الله بعثه بشيراً ونذيراً،

وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً،

حتى ترك أمته على المحجة البيضاء

ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك،

وأعظم النور وأبلغه ما يحصل للقلب

بمعرفة الله وأسمائه وصفاته وأفعاله،

فلا بد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم

قد بينه غايةَ البيان.


الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم أمته

جميع ما تحتاج إليه من أمور الدين والدنيا،

حتى آدابَ الأكل والشرب والجلوس والمنام وغير ذلك.


قال أبو ذر رضي الله عنه :

( لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم

وما طائرٌ يقلب جناحيه إلا ذكر لنا منه علماً ).


ولا ريب أن العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله

داخلٌ تحت هذه الجملة العامة،

بل هو أول مايدخل فيها لشدة الحاجة إليه.


الثالث: أن الإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله

هو أساس الدين وخلاصة دعوة المرسلين،

وهو أوجب وأفضل ما اكتسبته القلوب وأدركته العقول.

فكيف يهمله النبي صلى الله عليه وسلم

من غير تعليم ولا بيان،

مع أنه كان يعلّم ما هو دونه في الأهمية والفضيلة ؟!


الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم

كان أعلمَ الناس بربه،

وهو أنصحهم للخلق، وأبلغهم في البيان والفصاحة،

فلا يمكن مع هذا المقتضي التامّ للبيان

أن يتركَ باب الإيمان بالله وأسمائه وصفاته

ملتبِساً مشتبِهاً.







من مواضيعي في المنتدى
»» الذب الأحمد عن زوجة نبينا أحمد صلِّ الله عليه وسلم
»» قصيدة التلبية في الحج / لأبي نواس
»» الإنصاف وقضية الإختلاط / الشيخ عبد الرحمن البراك
»» رغم التنصير ستة أجانب يهتدون إلى الإسلام
»» علماء إيرانيون يطالبون بتعيين قائد بديل لأن خامنئي معزول تلقائياً
 
قديم 08-04-10, 11:03 AM   رقم المشاركة : 4
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road


الخامس: أن الصحابة رضي الله عنهم

لابد أن يكونوا قائلين بالحق في هذا الباب،


لأن ضد ذلك إما السكوت وإما القول بالباطل،

وكلاهما ممتنع عليهم.


أما امتناع السكوت،

فوجهه أن السكوت إما أن يكون عن جهل منهم

بما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات

وما يجوز عليه منها وما يمتنع،

وإما أن يكون عن علم منهم بذلك ولكن كتموه،

وكل منهما ممتنع.


أما امتناع الجهل،

فلأنه لا يمكن لأي قلب فيه حياةٌ ووعيٌ

وطلبٌ للعلم ونهمةٌ في العبادة

إلا أن يكون أكبرَ همه هو البحث في الإيمان بالله تعالى

ومعرفتِه بأسمائه وصفاته وتحقيقُ ذلك علماً واعتقاداً.

ولا ريبَ أن القرون المفضلةَ - وأفضلُهم الصحابة -

هم أبلغ الناس في حياة القلوب ومحبة الخير

وتحقيق العلوم النافعة،


كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ).

وهذه الخيريةُ تعم فضلهم في كل ما يقرب إلى الله

من قول وعمل واعتقاد.


ثم لو فرضنا أنهم كانوا جاهلين بالحق في هذا الباب،

لكان جهلُ مَن بعدَهم من باب أولى.

لأن معرفة ما يُثْبَت لله تعالى من الأسماء والصفات

أو يُنفى عنه إنما تُتَلقى من طريق الرسالة،

وهم الواسطة بين الرسول

صلى الله عليه وسلم وبين الأمة.

وعلى هذا الفرض يلزم

أن لا يكون عند أحد علمٌ في هذا الباب،

وهذا ظاهر الامتناع.


وأما امتناع كتمان الحق،

فلأن كلَّ عاقل منصفٍ عرف حال الصحابة

رضي الله عنهم وحِرْصَهم على نشر العلم النافع

وتبليغِه الأمةَ،

فإنه لن يمكنه أن ينسب إليهم كتمان الحق،

ولا سيّما في أوجب الأمور

وهو معرفة الله وأسمائه وصفاته.

ثم إنه قد جاء عنهم من قول الحق في هذا الباب

شيء كثير يعرفه من طلبه وتتبعه.


وأما امتناع القول بالباطل عليهم فمن وجهين:


أحدهما:

أن الباطلَ لا يمكن أن يقوم عليه دليل صحيح.

ومن المعلوم أن الصحابةَ رضي الله عنهم

أبعدُ الناس عن القول فيما لم يقم عليه دليل صحيح،

خصوصاً في أمر الإيمان بالله تعالى وأمور الغيب،

فهم أولى الناس بامتثال قوله تعالى:

( ولا تقف ما ليس لك به علم )

وقولِه:

( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن

والإثـمَ والبغيَ بغير الحق

وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطاناً

وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ).


ثانيهما:

أن القول الباطل إما أن يكون مصدره الجهل بالحق،

وإما أن يكون مصدره إرادة ضلال الخلق.

وكلاهما ممتنع في حق الصحابة رضي الله عنهم.

أما امتناع الجهل فقد تقدم بيانه.


وأما امتناع إرادة ضلال الخلق،

فلأن إرادة ضلال الخلق قصد سيئ

لا يمكن أن يصدر من الصحابة

الذين عُرفوا بتمام النصح للأمة ومحبةِ الخير لها.

ثم لو جاز عليهم سوء القصد فيما قالوه في هذا الباب،

لجاز عليهم سوءُ القصد فيما يقولون

في سائر أبواب العلم والدين،

فتُعدَم الثقةُ بأقوالهم وأخبارهم في هذا الباب وغيره،

وهذا من أبطل الأقوال،

لأنه يستلزم القدحَ في الشريعة كلِّها.


وإذا تبين أن الصحابة رضي الله عنهم

لا بدَّ أن يكونوا قائلين بالحق في هذا الباب،


فإننا نقول:

إما أن يكونوا قائلين ذلك بعقولهم، أو عن طريق الوحي.

والأول ممتنع،

لأن العقل لا يدرك تفاصيل

ما يجب لله تعالى من صفات الكمال،

فتعين الثاني

وهو أن يكونوا تلقَّوا هذه العلومَ عن طريق رسالة النبي

صلى الله عليه وسلم.


فيلزم على هذا

أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم

قد بين الحق في أسماء الله وصفاته،

وهذا هو المطلوب.







من مواضيعي في المنتدى
»» الصوفية من موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
»» قناة رافضية كفانا الله تعالى شرها
»» شكرا رجب طيب أردوغان
»» في إيران المرشد يزرع والنظام يحرق
»» موقع رائع جدا للقرآن الكريم وتلاوته وحفظه
 
قديم 09-04-10, 02:56 AM   رقم المشاركة : 5
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



الباب الثالث:

في طريقة أهل السنة والجماعة

في أسماء الله وصفاته


أهل السنة والجماعة هم الذين اجتمعوا

على الأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم

والعملِ بها ظاهراً وباطناً في القول والعمل والاعتقاد.


وطريقتهم في أسماء الله وصفاته كما يأتي:


أولاً في الإثبات،


فهي إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه

أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ،

من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.


ثانياً في النفي،


فطريقتهم نفي ما نفاه الله عن نفسه في كتابه

أوعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ،

مع اعتقادهم ثبوتَ كمال ضده لله تعالى.


ثالثاً

فيما لم يَردْ نفيه ولا إثباته مما تنازع الناس فيه

كالجسم والـحَيْز والجهة ونحو ذلك،

فطريقتهم فيه التوقفُ في لفظه

فلا يثبتونه ولا ينفونه لعدم ورود ذلك،


وأما معناه فيستفصلون عنه،


فإن أريد به باطل - يُنَزَّه الله عنه - رَدُّوه،

وإن أريد به حق - لا يمتنع - على الله قبلوه.


وهذه الطريقة هي الطريقة الواجبة،

وهي القول الوسط بين أهل التعطيل وأهل التمثيل.


وقد دل على وجوبها العقل والسمع.


فأما العقل،

فوجه دلالته أن تفصيل القول فيما يجب ويجوز ويمتنع

على الله تعالى لا يُدرك إلا بالسمع،

فوجب اتباع السمع في ذلك

بإثبات ما أثبته ونفي ما نفاه والسكوت عما سكت عنه.


وأما السمع

فمن أدلته قولُه تعالى:

( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها

وذروا الذين يلحدون في أسمائه

سيجزون ما كانوا يعملون )


وقولُه:

( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )


وقولُه:

( ولا تقف ما ليس لك به علم ).


فالآية الأولى دلت على وجوب الإثبات

من غير تحريف ولا تعطيل، لأنهما من الإلحاد.


والآية الثانية دلت على وجوب نفي التمثيل.


والآية الثالثة دلت على وجوب نفي التكييف،

وعلى وجوب التوقف فيما لم يرد إثباته أو نفيه.


وكل ما ثبت لله من الصفات فإنها صفات كمالٍ

يُحمَد عليها ويُثنى بها عليه،

وليس فيها نقص بوجه من الوجوه،

فجميع صفات الكمال ثابتة لله تعالى على أكمل وجه.


وكل ما نفاه الله عن نفسه فهو صفات نقصٍ

تنافي كمالَه الواجبَ.

فجميع صفات النقص ممتنعة على الله تعالى

لوجوب كماله.


وما نفاه الله عن نفسه

فالمراد به انتفاءُ تلك الصفةِ المنفيةِ وإثباتُ كمال ضدها،

وذلك أن النفي لا يدل على الكمال

حتى يكون متضمِناً لصفة ثبوتية يحمد عليها.


فإن مجردَ النفي قد يكون سببَه العجزُ فيكون نقصاً،

كما في قول الشاعر:

( قُبِيِّلَهٌ لا يغدرون بذمة ***

ولا يظلمون الناس حبة خردل ).


وقد يكون سببَه عدمُ القابلية، فلا يقتضي مدحاً،

كما لو قلتَ: الجدار لا يظلم.


إذا تبين هذا،

فنقول:


مما نفى الله عن نفسه الظلم،

فالمراد به انتفاءُ الظلم عن الله

مع ثبوت كمال ضده وهو العدل.


ونفى عن نفسه اللُّغوب وهو التعب والإعياء،

فالمراد نفي اللغوب مع ثبوت كمال ضده وهو القوة.


وهكذا بقية ما نفاه الله عن نفسه،

والله أعلم.








من مواضيعي في المنتدى
»» إعذار إلى السيستاني / قصيدة
»» الأحواز عربية وإن طال ليل اغتصابها
»» قبل يوم مجيد آخر لبيروت تأبيد وزارة الدفاع للسيد
»» شهر عسل صوفي مصري منتهي
»» بروتوكولات ملالي إيران
 
قديم 09-04-10, 03:05 AM   رقم المشاركة : 6
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



التحريف


التحريف لغةً التغيير.

وفي الاصطلاح تغيير النص لفظاً أو معنى.

والتغيير اللفظي قد يتغير معه المعنى وقد لا يتغير،

فهذه ثلاثة أقسام:

1.تحريف لفظي يتغير معه المعنى،

كتحريف بعضِهم قولَه تعالى:

( وكلم اللـهُ موسى تكليماً )

إلى نصب الجلالة ليكون التكليم من موسى.


2.وتحريف لفظي لا يتغير معه المعنى،

كفتح الدال من قوله تعالى: ( الحمدُ لله رب العالمين ).

وهذا في الغالب لا يقع إلا من جاهل،

إذ ليس فيه غرض مقصود لفاعله غالباً.


3. وتحريف معنوي،

وهوصرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل.

كتحريف معنى اليدين المضافتين إلى الله

إلى القوة والنعمة ونحو ذلك.



التعطيل


التعطيل لغة التفريغ والإخلاء.

وفي الاصطلاح - هنا - إنكار ما يجب لله تعالى

من الأسماء والصفات، أو إنكار بعضه،

فهو نوعان:


1.تعطيل كلي.

كتعطيل الجهمية الذين ينكرون الصفات،

وغلاتُهم ينكرون الأسماء أيضاً.


2. وتعطيل جزئي.

كتعطيل الأشعرية

الذين ينكرون بعض الصفات دون بعض.

وأول من عرف بالتعطيل من هذه الأمة

هو الجعد بن درهم.



التكييف


التكييف حكاية كيفية الصفة،

كقول القائل:

كيفية يد الله أو نزوله إلى السماء الدنيا كذا وكذا.








من مواضيعي في المنتدى
»» إيران تقترب من إعلان إفلاسها
»» الحسين والهاتفون باسمه
»» الذب الأحمد عن زوجة نبينا أحمد صلِّ الله عليه وسلم
»» انفجار زاهدان والمأزق الأمني الإيراني
»» بنوك إيرانية تغزو العراق لسرقة الأموال وابتلاع المصارف الوطنية
 
قديم 09-04-10, 03:17 AM   رقم المشاركة : 7
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



التمثيل والتشبيه


التمثيل إثبات مثيل للشيء.

والتشبيه إثبات مشابه له.

فالتمثيل يقتضي المماثلة، وهي المساواةُ من كل وجه.

والتشبيه يقضي المشابهة وهي المساواة في أكثر الصفات.

وقد يطلق أحدهما على الآخر.


والفرق بينهما وبين التكييف من وجهين:


أحدهما:


أن التكييف أن يُحكى كيفية الشيء،

سواء كانت مطلقة أم مقيدة بشبيه.

وأما التمثيل والتشبيه

فيدلان على كيفية مقيدة بالمماثل والمشابه.

ومن هذا الوجه يكون التكييف أعمَّ،

لأن كل ممثِّلٍ مكيِّفٌ ولا عكس.


ثانيهما:


أن التكييف يختص بالصفات،

أما التمثيل فيكون في القدْر والصفة والذات،

ومن هذا الوجهِ يكون أعمَّ

لتعلقه بالذات والصفات والقدْر.


ثم التشبيه الذي ضل به من ضل من الناس على نوعين،


أحدهما تشبيه المخلوق بالخالق،


والثاني تشبيه الخالق بالمخلوق.



فأما تشبيه المخلوق بالخالق

فمعناه إثبات شيء للمخلوق مما يختص به الخالق

من الأفعال والحقوق والصفات.


فالأول

كفعل من أشرك في الربوبية ممن زعم أن مع الله خالقاً.

والثاني

كفعل المشركين بأصنامهم

حيث زعموا أن لها حقاً في الألوهية فعبدوها مع الله.

والثالث

كفعل الغلاة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره،

مثلِ قول المتنبي يمدح عبد الله بنَ يحيى البُحتُري:

( فكن كما شئت يا من لا شبيه له ***

وكيف شئت فما خلق يدا************ا ).


وأما تشبيه الخالق بالمخلوق

فمعناه أن يثبت لله تعالى في ذاته أو صفاته من الخصائص

مثلَ ما يثبت للمخلوق من ذلك،


كقول القائل:

إن يديِ الله مثلُ أيدي المخلوقين،

واستواءَه على عرشه كاستوائهم، ونحوِذلك.

وقد قيل إن أول من عرف بهذا النوع

هشام بن الحكم الرافضي، والله أعلم.









من مواضيعي في المنتدى
»» إقصاء رفسنجاني عن إمامة جامعة طهران
»» أثمن ثلاث ساعات في رمضان
»» أطفال السنة يتعرضون للاغتصاب
»» مناظرة شيخ الإسلام ابن تيمية مع طائفة الرفاعية
»» الليلة لقاء صريح جدا مع الشيخ أبي المنتصر البلوشي حفظه الله تعالى
 
قديم 09-04-10, 03:22 AM   رقم المشاركة : 8
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



الإلحاد

الإلحاد في اللغة الميل.

وفي الاصطلاح الميل عما يجب اعتقاده أو عمله.


وهو قسمان:

أحدهما في أسماء الله،

الثاني في آياته.


فأما الإلحاد في أسمائه

فهو العدول عن الحق الواجب فيها.

وهو أربعة أنواع:


1.أن ينكر شيئاً منها، أو مما دلت عليه من الصفات،

كما فعل المعطلة.


2.أن يجعلها دالة على تشبيه الله بخلقه، كما فعل المشبهة.


3.أن يسميَ الله بما لم يسمّ به نفسه، لأن أسماء الله توقيفيةٌ،

كتسمية النصارى له أباً

وتسمية الفلاسفة إياه علةً فاعلة ونحوِ ذلك.


4.أن يشتق من أسمائه أسماءَ للأصنام،

كاشتقاق اللات من الإله والعزى من العزيز.


وأما الإلحاد في آياته فيكون في الآيات الشرعية

- وهي ما جاءت به الرسل من الأحكام والأخبار -


ويكون في الآيات الكونية

- وهي ما خلقه الله ويخلقه في السموات والأرض-.


فأما الإلحاد في الآيات الشرعية

فهو تحريفها أو تكذيب أخبارها أو عصيان أحكامها.


وأما الإلحاد في الآيات الكونية

فهو نسبتها إلى غيرالله أو اعتقاد شريك أو معين له فيها.








من مواضيعي في المنتدى
»» ما بين قمر العراق وقمر إيران
»» عشرة أسئلة لإسلاميين يدافعون عن طهران
»» من فضائل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
»» قصيدة ممانع بالثرثرة لأحمد مطر‎
»» العبث الإيراني الطائفي في فلسطين المحتلة
 
قديم 09-04-10, 11:26 AM   رقم المشاركة : 9
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



الباب الرابع:

في بيان صحة مذهب السلف

وبطلانِ القول بتفضيل مذهب الخلف

في العلم والحكمة على مذهب السلف



سبق القول في بيان طريقة السلف

وذكر الدليل على وجوب الأخذ بها.

أما هنا فإننا نريد أن نبرهن على أن مذهب السلف

هو المذهب الصحيح، وذلك من وجهين:


أحدهما:

أن مذهب السلف دل عليه الكتاب والسنة.

فإن من تتبع طريقتهم بعلمٍ وعدلٍ

وجدها مطابقة لما في الكتاب والسنة جملةً وتفصيلاً،
ولا بد.

فإن الله تعالى أنزل الكتاب ليتدبر الناسُ آياتِه،

ويعملوا بها إن كانت أحكاماً،

ويصدقوا بها إن كانت أخباراً،

ولا ريبَ أن أقرب الناس إلى فهمها وتصديقها

والعمل بها هم السلف،

لأنها جاءت بلغتهم وفي عصرهم،

فلا جرم أن يكونوا أعلمَ الناس بها فقهاً وأقومَهم عملاً.


الثاني:

أن يقال:

إن الحق في هذا الباب إما أن يكون فيما قاله السلف،

أو فيما قاله الخلف.

والثاني باطل،

لأنه يلزم عليه أن يكون الله ورسوله

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار

قد تكلموا بالباطل تصريحاً أو ظاهراً،

ولم يتكلموا مرةً واحدةً بالحق

الذي يجب اعتقاده لا تصريحاً ولا ظاهراً،

فيكون وجود الكتاب والسنة

ضرراً محضاً في أصل الدين،

وتركُ الناس بلا كتاب ولا سنة خيراً لهم وأقومَ،

وهذا ظاهر البطلان.


هذا، وقد قال بعض الأغبياء:

( طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم ).


ومنشأ هذا القول أمران:


أحدهما

اعتقاد قائله - بسببِ ما عنده من الشبهات الفاسدة -

أن الله تعالى ليس له في نفس الأمر صفة حقيقية

دلت عليها هذه النصوص.


الثاني

اعتقاده أن طريقة السلف هي الإيمان

بمجرد ألفاظ نصوص الصفات من غير إثباتِ معنىً لها.

فيبقى الأمر دائراً بين أن نؤمنَ بألفاظٍ جوفاءَ لا معنى لها،

وهذه طريقة السلف على زعمه،

وبين أن نثبت للنصوص معانيَ تخالف ظاهرَها

الدالَّ على إثبات الصفات لله،

وهذه هي طريقة الخلف.


ولا ريبَ أن إثباتَ معاني النصوص أبلغُ

في العلم والحكمة من إثبات ألفاظٍ جوفاءَ ليس لها معنىً،

ومن ثمَ فضّل هذا الغبيُّ

طريقة الخلف في العلم والحكمة على طريقة السلف.







من مواضيعي في المنتدى
»» إيران ارتفاع عدد حالات الإصابة بالإيدز
»» ما تعليقك على هذه الصورة ؟
»» من يوقف هدير الدم السني في إيران ؟
»» قطيع في البقيع مشاهد وشهود
»» الله نور السموات والأرض
 
قديم 09-04-10, 11:37 AM   رقم المشاركة : 10
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



وقولُ هذا الغبيِّ يتضمن حقاً وباطلاً.

فأما الحق فقوله إن مذهب السلف أسلم،

وأماالباطل فقوله إن مذهبَ الخلف أعلمُ وأحكمُ.

وبيان بطلانه من وجوه:



الوجه الأول:


أنه يناقض قولَه إن طريقة السلف أسلم.

فإنّ كَوْنَ طريقةِ السلف أسلمَ

من لوازم كونها أعلمَ وأحكمَ،

إذ لا سلامة إلا بالعلم والحكمة،

العلمِ بأسباب السلامة، والحكمةِ في سلوك تلك الأسباب.

وبهذا يتبين أن طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم.

وهو لازم لهذا الغبي لزوماً لا محيدَ عنه.



الوجه الثاني:


أن اعتقادَه أن الله ليس له صفةٌ حقيقية

دلت عليها هذه النصوصُ اعتقادٌ باطل،

لأنه مبني على شبهات فاسدة،

ولأن الله تعالى قد ثبتت له صفات الكمال

عقلاً وفطرة وشرعاً.


فأما دلالة العقل على ثبوت صفات الكمال لله،


فوجهه أن يقال إن كل موجود في الخارج

فلابد أن يكون له صفةٌ،

إما صفة كمال وإما صفة نقص،


والثاني باطل

بالنسبة إلى الرب الكامل المستحقِّ للعبادة،

وبذلك استدل الله تعالى على بطلان ألوهية الأصنام

باتصافها بصفات النقص والعجز

- بكونها لا تسمع ولا تبصر

ولا تنفع ولا تضر ولا تخلق ولا تنصر -.


فإذا بطل الثاني تعين الأول،

وهو ثبوت صفات الكمال لله.

ثم إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة

أن للمخلوق صفاتِ كمال،

والله سبحانه هو الذي أعطاه إياها،

فمعطي الكمالِ أولى به.



وأما دلالة الفطرة على ثبوت صفات الكمال لله،


فلأن النفوس السليمة مجبولةٌ ومفطورة

على محبة الله وتعظيمه وعبادته.

وهل تحب وتعظم وتعبد إلا من عرفت أنه متصف

بصفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهيته؟



وأما دلالة الشرع على ثبوت صفات الكمال لله

فأكثر من أن تحصر،


مثلُ قوله تعالى:

( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة

هو الرحمن الرحيم.

هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام

المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر

سبحان الله عما يشركون.

هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى

يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم )


وقولِه:

( وله المثل الأعلى في السموات والأرض )


وقولِه تعالى:

( الله لا إله إلاهو الحي القيوم

- إلى قوله -

وهو العلي العظيم )



ومثلُ قوله صلى الله عليه وسلم:

( أيها الناس اِربَعوا على أنفسكم،

فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً،

إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً،

إن الذي تدعونه

أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته

إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث.








من مواضيعي في المنتدى
»» المنظومة الهائية / للشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى
»» تفسير آية الكرسي / للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى
»» تقرير : العناصرالإيرانية المزروعة في دولنا وكيفية القضاء عليهم
»» من إساءات الصفويين لعلي أمير المؤمنين
»» يوسف ندا والإخوان والشيعة
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:46 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "