العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتـــــــــديات العـــــــــــامـــة > منتدى فضح النشاط الصفوى

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-03-10, 08:05 PM   رقم المشاركة : 1
مريم الحقيقة
عضو






مريم الحقيقة غير متصل

مريم الحقيقة is on a distinguished road


بحث كامل حول عقيدة العصمة عند الرافضة عرض ونقد

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا البحث قام به اخ لنا

احببت نقله للفائدة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سأقوم في هذا البحث إن شاء الله بالتطرق لموضوع العصمة عند الرافضة وكيف يستغلوه في إثبات أحقية علي وأولاده في الإمامة وطريقة الموضوع هي كالآتي:

-نشأة هذه العقيدة وتطورها.
- ماذايعني الرافضة بالعصمة.
-أطوار عقيدة العصمة .
-أدلة العصمة من القرآن.
- أدلة العصمة من السنة .
-الأدلة العقلية على العصمة.
-نقض أدلة العصمة وركزت خاصة على كتب القوم لأنها حجة عليهم .

- والموضوع جمعته من كتاب وخاصة كتاب أصول مذهب الشيعة الإمامية إثنى عشرية عرض ونقد للدكتور ناصر القفاري وبعض مواضيع أخ نوردين الجزائري إستأذنته في نشرها وبعض المواضيع جمعتها من ملفات إخوة ومن بعض المواقع والمنتديات وهذا لا ندعي أن الموضوع كامل نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ومن رأى أن يضيف شيئ بعد الإنتهاء من الموضوع فله ذلك وفقكم الله لكل خير و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


نشأة هذه العقيدة وتطورها:-
إن شيخ الإسلام ابن تيمية يقرر أن معتقد العصمة كان من آراء ابن سبأ([1])، ولكن لم أجد لفظ (العصمة) مأثورًا عن ابن سبأ -في حدود اطلاعي-، ولا شك أن ابن سبأ قد نقل عنه ما يؤدي إلى القول بالعصمة وأعظم، فقد نقل عنه القول بألوهية أمير المؤمنين([2])، لكنه لم يقل بالعصمة حسب النظرية الإمامية، وكانت آراؤه في الغالب خاصة بأمير المؤمنين علي، حتى إنه كان أول من قال بالتوقف من الشيعة([3]) -أي انتظار ظهور الإمام علي ورجعته-.
ويرى القاضي عبد الجبار أن القول بعصمة الإمام وأنه لا يجوز عليه الخطأ والزلل في حال من الأحوال ولا يلحقه سهو ولا غفلة لم يعرف في عصر الصحابة والتابعين لهم إلى زمن هشام بن الحكم حيث ابتدع هذا القول([4]).
ويتفق معه محب الدين الخطيب في تحديد الحقبة الزمنية التي نشأت فيها عقيدة العصمة، لكنه يعزوها إلى شخص آخر من معاصري هشام بن الحكم فيقول: (وأول من اخترع لهم هذه العقيدة الضالة خبيث يسميه المسلمون شيطان الطاق وتسميه الشيعةمؤمن آل محمد([5])، واسمه محمد بن علي الأحول)([6]).
وقد أشار دونلدسن إلى احتمال أن فكرة العصمة قد بدأت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق([7])، ويلحظ أن هشام بن الحكم، وشيطان الطاق من المعاصرين لجعفر، فلعل هذه العقيدة عرفت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق، ولكنها تطورت، ومرت بمراحل حتى استقرت على تلك الصورة التي يعرضها المجلسي.
__________________________________________________ ___
([1]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: (4/518)، منهاج السنة: (4/60).

([2]) انظر: مقالات الإسلاميين: (1/86)، التنبيه والرد: (ص18)، الفرق بين الفرق: (ص21)، الملل والنحل: (1/174)، وانظر في كتب الشيعة: رجال الكشي: (ص106-107)، الرازي/ الزينة: (ص305)، تنقيح المقال: (2/183).

([3]) القمي/ المقالات والفرق: (ص20).

([4]) تثبيت دلائل النبوة: (2/528).

([5]) في رجال الكشي: (ص185)، مؤمن الطاق.

([6]) مجلة الفتح: المجلد (18) (ص277).

([7]) دونلدسن/ عقيدة الشيعة: (ص329)، محمود صبحي/ نظرية الإمامة: (ص134).






 
قديم 20-03-10, 08:06 PM   رقم المشاركة : 2
مريم الحقيقة
عضو






مريم الحقيقة غير متصل

مريم الحقيقة is on a distinguished road


ما هي العصمة ؟ وما المقصود بها عند الشيعة ؟!
الجواب باختصار : تعني أن الإمام معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها لا يزل عن الفتيا ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا . كما جاء في ميزان الحكمة ج1 ص 174.

وهذا هو رأي الشيعة بالنبي أيضاً كما في عقائد الإمامية ص51 حيث قال : ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل ما ظهر منها وما بطن كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي .

وقبل أن ننطلق سوياً أقف معك وقفات مع العصمة فأقول :

بل إن هذه العقيدة أولاً ، وهي العصمة من الذنب والخطأ والسهو والنسيان لم تكن عند الشيعة أنفسهم كما جاء في بحار الأنوار ج25 ص350 حيث قيل للإمام الرضا وهو الإمام الثامن من الأئمة المعصومين عند الشيعة ( إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : كذبوا – لعنهم الله – إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو ). فتأمل يا رعاك الله رد الإمام الرضا الذي يدل على أن هذا القول إنما ظهر متأخراً عن عصر الأئمة .
ورد في بحار الأنوار ج25ص350-351 من قول المجلسي : " إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة – صلوات الله عليهم – من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطأً ونسياناً من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل ".

فبالله عليك أليس هذا تناقضاً واضحاً ومعارضة صريحة بين ما ورد هنا وهناك ؟! بل هو كذلك والله حتى عند المجلسي نفسه فاقرأ قوله في بحار الأنوار ج25 ص 351 ، حيث يقول " المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم وإطباق الأصحاب إلا من شذ على عدم الجواز " !!!
قلنا هذا هو حال دين صنعه الرجال وليس دين الله قال الله تعالى وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا.)







 
قديم 20-03-10, 08:07 PM   رقم المشاركة : 3
مريم الحقيقة
عضو






مريم الحقيقة غير متصل

مريم الحقيقة is on a distinguished road


أطوار عقيدة العصمة:
وإذا حاولنا أن نرجع إلى النصوص الشيعية التي ورد فيها النص على العصمة لنستقرئ من خلالها الأطوار التي مرت بها هذه العقيدة نجد ما يلي: تنسب كتب الشيعة إلى زين العابدين علي بن الحسين أنّه قال: [[المعصوم هو من اعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن]]([1]).
وسواء صحت نسبة هذا النص إلى علي بن الحسين أم لم تصح، فإنه يطلعنا على تلك النظرة السليمة للعصمة، وربطها بهذا المعنى الإسلامي الجميل في تلك الفترة المبكرة من تاريخ التشيع، فالاعتصام بالقرآن والتمسك به هو العصمة والنجاة، وهذا المعنى ليس مقصورًا على أناس معينين، قال تعالى: ((وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا)) [آل عمران:103] وقال سبحانه: ((وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)) [آل عمران:101].
وبعد ذلك نجد أن هشام بن الحكم الذي ينسب له القاضي عبد الجبار اختراع عقيدة العصمة يسأله أحد رجال الشيعة ويدعى حسين الأشقر فيقول: ما معنى قولكم: إن الإمام لا يكون إلا معصومًا؟ فقال هشام: [[سألت أبا عبد الله جعفر الصادق عن ذلك فقال: المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، وقال تبارك وتعالى: ((وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)) [آل عمران:101]]]([2]).
ويقول شيعي آخر يدعى ابن أبي عمير: ما استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئًا أحسن من هذا الكلام في عصمة الإمام وهو: أن الإمام لا يذنب؛ لأن منافذ الذنوب الحرص والحسد والغضب والشهوة، وهذه الأوجه منتفية عن الإمام([3]).
ولكن هذا المفهوم -على كل حال- ليس من غلوّ المجلسي في العصمة، ولا يترتب عليه من الآثار ما يترتب على عصمة الشيعة في صياغتها الأخيرة والتي تزيد على ذلك، بجعل كلام الإمام وحيًا يوحى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتنفي عنه العوارض البشرية من السهو والغفلة والنسيان لتخرج به من طور المخلوقين إلى صفات خالق البشر.
كما يلحظ أن الحكم بامتناع الإمام عن المعصية ولزوم فعله للطّاعة يعني أنّه مجبور من الله -سبحانه- على ذلك، وهذا يتعارض مع مذهب الإثني عشرية في القدر، من القول بالحرّيّة والاختيار، وأنّ العبد يخلق فعله، ممّا يدلّ على أنّ مفهوم العصمة هذا سابق لمذهبهم في القدر والذي أخذوه عن المعتزلة في المائة الثّالثة.
ولهذا نجد أنه بعد تأثر الشيعة بالفكر الاعتزالي اصطبغ مفهوم العصمة عندهم ببعض الأفكار الاعتزالية كفكرة اللطف الإلهي، وفكرة الاختيار الإنساني، كما نلاحظ هذا في تعريف المفيد (المتوفى سنة 413هـ) للعصمة حيث قال: (بأنها لطف يفعله الله تعالى بالمكلف بحيث يمنع منه وقوع المعصية، وترك الطاعة مع قدرته عليها)([4])، فليس معنى العصمة أن يجبر الله الإمام على ترك المعصية، بل يفعل به ألطافًا يترك معها المعصية مختارًا. فتلحظ الاستعانة بمصطلحات المعتزلة لتحديد مفهوم العصمة.
ومسألة العصمة لم تقف عند حد نفي المعصية بل تجاوزت ذلك.. ففي القرن الرابع يقرر ابن بابويه (المتوفى سنة 381هـ) عقيدة الشيعة في العصمة في كتابه الاعتقادات الذي يسمى دين الشيعة الإمامية فيقول: (اعتقادنا في الأئمة أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر، واعتقادنا فيهم أنهم معصومون موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم وأواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل)([5]).
فهو هنا ينفي المعصية، وأيضًا الجهل والنقص، ويثبت الكمال الذي يلازمهم من أول حياتهم إلى آخرها، ويكفر من خالف ذلك.
فهذا طور آخر انتقلت إليه مسألة العصمة، ولكنه لم يصرح بنفي السهو عن الأئمة كما فعل المجلسي وشيوخ الشيعة المتأخرون، بل إنّه نصّ في كتابه من لا يحضره الفقيه على أنّ نفي السّهو عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم هو مذهب الغلاة والمفوّضة، يقول: (إنّ الغلاة والمفوضة -لعنهم الله- ينكرون سهو النّبيّ صلى الله عليه وآله يقولون: لو جاز أن يسهو في الصّلاة لجاز أن يسهو في التّبليغ؛ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة.. وليس سهو النبي صلى الله عليه وسلم كسهونا؛ لأن سهوه من الله عز وجل وإنّما أسهاه ليعلم أنّه بشر مخلوق فلا يتّخذ ربًا معبودًا دونه، وليعلم النّاس بسهوه حكم السّهو، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول: أوّل درجة في الغلو نفي السّهو عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب مفرد في إثبات سهو النّبيّ والرّد على مُنكريه)([6]).
فأنت ترى أن ابن بابويه وهو رئيس الشّيعة -كما يسمّونه- ينكر على من نفى السّهو عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن هو أقل منه كالأئمة؟! ويعدّ نفي السّهو علامة الغلو، ويشير إلى أن هذا القول من مذاهب الغلاة.. ويلمح إلى ما ينطوي عليه نفي السهو من تشبيه المخلوق بالخالق جل شأنه.
ولكن نفي السّهو هو ممّا أضافه الشّيعة المتأخّرون إلى مسألة العصمة، في تطور آخر لهذه القضية، ولذلك فإن نصوصهم الموضوعة سلفًا عن الأئمة تخالف ذلك، فأبو عبد الله كان يقول -لمّا ذكر له السّهو-: [[أو ينفلت من ذلك أحد؟ ربّما أقعدت الخادم خلفي يحفظ عليّ صلاتي]]([7]).
والرضا يلعن من ينفي السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم -كما مرّ- ويقول: [[إن الذي لا يسهو هو الله سبحانه، وكتب الشيعة روت أخبارًا في سهوه صلى الله عليه وسلم في صلاته]]([8]).
ومن الغريب أنهم يحتجّون بإجماعهم رغم أنّه منقوض بمخالفة شيعة القرن الرّابع من قبلهم، وبنصوصهم.
ولكن شهوة الغلو تقول: (إنّ أصحابنا الإماميّة أجمعوا على عصمة الأئمّة -صلوات الله عليهم- من الذّنوب الصّغيرة والكبيرة عمدًا وخطأ ونسيانًا من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عزّ وجلّ)([9]).
وإذا قيل لهم: كيف ينعقد إجماعكم، وشيخكم الصدوق ابن بابويه وشيخه ابن الوليد قد خالفا هذا المذهب؟ قالوا: (إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب)([10])، أما القسم الآخر الذين قالوا بالعصمة المطلقة ففيهم من لا تعرف هويته ونسبه أو كلهم كذلك، فيحتمل أن يكون الإمام الغائب خرج من مخبئه وأدلى بصوته معهم، وقوله هو العمدة في الإجماع([11])، أي: أنه يكفي في إثبات حجية الإجماع في هذه المسألة وجود الظن بأن الغائب المعصوم يوجد مع الفئة المجهولة التي قررت نفي السهو.
ولك أن تعجب كيف يردون النصوص الصريحة في إثبات السهو، والواردة في كتبهم عن الأئمة، ويتعلقون بإجماع يكشف عن قول المعصوم الغائب على سبيل الظن والاحتمال؟!
ولكن مذهب الشيعة هو مذهب الشيوخ لا مذهب الأئمة.
ولقد احتار المجلسي -وهو يرى النصوص التي تخالف إجماع أصحابه- فقال: (المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السّهو عنهم، وإطباق الأصحاب إلا من شذ منهم على عدم الجواز)([12]).
وهذا اعتراف من المجلسي بأن إجماع الشيعة المتأخرين على عصمة الأئمة بإطلاق يخالف رواياتهم، وهذا دليل واقعي واعتراف صريح في أنهم يجمعون على ضلالة، وعلى غير دليل حتى من كتبهم.

__________________________________________________ _____


([1]) ابن بابويه/ معاني الأخبار: (ص132)، بحار الأنوار: (25/194).

([2]) النص عن معاني الأخبار: (ص132)، بحار الأنوار: (25/194-195).

([3]) بحار الأنوار: (25/192-193) (باختصار)، وانظر: ابن بابويه/ الخصال: (1/215)، معاني الأخبار: (ص133)، أمالي الصدوق: (ص375-376).

([4]) المفيد/ النكت الاعتقادية: (ص33-34)، تصحيح الاعتقاد: (ص106)، الجيلاني/ توفيق التطبيق: (ص16).

([5]) الاعتقادات: (ص108-109).

([6]) من لا يحضره الفقيه: (1/234).

([7]) بحار الأنوار: (25/351).

([8]) انظر: من لا يحضره الفقيه: (1/233).

([9]) بحار الأنوار: (25/ 350-351).

([10]) بحار الأنوار: (25/351).

([11]) انظر: فصل الإجماع.

([12]) بحار الأنوار: (25/351).






 
قديم 20-03-10, 08:09 PM   رقم المشاركة : 4
مريم الحقيقة
عضو






مريم الحقيقة غير متصل

مريم الحقيقة is on a distinguished road


استدلالهم على عصمة أئمتهم:-
استدلالهم بالقرآن:
رغم أن كتاب الله سبحانه ليس فيه ذكر للاثني عشر أصلاً -كما مرّ- فضلاً عن عصمتهم، إلا أن الإثني عشرية تتعلق بالقرآن لتقرير العصمة، ويتفق شيوخهم على الاستدلال بقوله -سبحانه-: ((وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)) [البقرة:124].
وبهذه الآية صدر المجلسي بابه الذي عقده في بحاره بشأن العصمة بعنوان (باب.. لزوم عصمة الإمام)([1]).
وجملة من شيوخ الشيعة المعاصرين يجعلون هذه الآية أصل استدلالهم من القرآن، ولا يستدلون بسواها مثل محسن الأمين([2])، ومحمد حسين آل كاشف الغطا، والذي يقول بأنّ هذه الآية صريحة في لزوم العصمة([3]).
ويتولى صاحب مجمع البيان سياق وجهة استدلال أصحابه بهذه الآية على مرادهم فيقول: (استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصومًا من القبايح؛ لأنّ الله سبحانه نفى أن ينال عهده -الذي هو الإمامة([4]) - ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالمًا إمّا لنفسه، وإما لغيره.
فإن قيل: إنما نفى أن ينال ظالم في حال ظلمه، فإذا تاب فلا يسمى ظالمًا فيصح أن يناله.
والجواب: أن الظّالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالمًا، فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها، والآية مطلقة غير مقيّدة بوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها، فلا ينالها الظّالم وإن تاب فيما بعد)([5]).
نقد استدلالهم:
أولاً: اختلف السلف في معنى العهد على أقوال:
قال ابن عباس والسدي: [[إنه النبوة]] قال: ((لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)) [البقرة:124] (أي: نبوتي)، وقال مجاهد: الإمامة، أي: لا أجعل إمامًا ظالمًا يقتدى به، وقال قتادة وإبراهيم النّخعي وعطاء والحسن وعكرمة: لا ينال عهد الله في الآخرة الظّالمين فأمّا في الدّنيا فقد ناله الظّالم فأمن به وأكل وعاش.. قال الزّجّاج: وهذا قول حسن، أي لا ينال أماني الظّالمين؛ أي: لا أؤمنهم من عذابي. والمراد بالظّالم: المشرك..، وقال الربيع بن أنس والضحاك، عهد الله الذي عهد إلى عباده: دينه، يقول: لا ينال دينه الظالمين، ألا ترى أنه قال: ((وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ)) [الصافات:113] يقول: ليس كلّ ذرّيتك يا إبراهيم على الحقّ.. وروي عن ابن عباس -أيضًا- ((لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)) [البقرة:124]، قال: [[ليس للظالمين عهد، وإن عاهدته فانقضه]]([6]).
فالآية -كما ترى- اختلف السلف في تأويلها، فهي ليست في مسألة الإمامة أصلاً في قول أكثرهم، والذين فسروها بالإمامة قصدوا إمامة العلم والصلاح والاقتداء، لا الإمامة بمفهوم الرافضة.
ثانيًا: لو كانت الآية في الإمامة فهي لا تدلّ على العصمة بحال؛ إذ لا يمكن أن يقال بأنّ غير الظّالم معصوم لا يخطئ ولا ينسى ولا يسهو... إلخ كما هو مفهوم العصمة عند الشيعة، إذ يكون قياس مذهبهم من سها فهو ظالم ومن أخطأ فهو ظالم.. وهذا لا يوافقهم عليه أحد ولا يتّفق مع أصول الإسلام، فبين إثبات العصمة، ونفي الظّلم فرق كبير؛ لأنّ نفي الظّلم إثبات للعدل، لا للعصمة الشّيعيّة.
ثالثًا: لا يسلم لهم أن من ارتكب ظلمًا ثم تاب منه لحقه وصف الظلم ولازمه، ولا تجدي التوبة في رفعه، فإن أعظم الظّلم الشّرك، قال تعالى: ((الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ)) [الأنعام:82]، ثم فسّر الظّلم بقوله: ((إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)) [لقمان:13] ومع هذا قال جلّ شأنه في حقّ الكفّار: ((قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ)) [الأنفال:38].
لكن قياس قول هؤلاء أنّ من أشرك ولو لحظة، أو ارتكب معصية ولو صغيرة فهو ظالم لا ينفكّ عنه وصف الظّلم، ومؤدّى هذا أنّ المشرك ولو أسلم فهو مشرك؛ لأنّ الظّلم هو الشّرك([7]).
فصاروا بهذا أشدّ من الخوارج الوعيديّة؛ لأن الخوارج لا يثبتون الوعيد لصاحب الكبيرة إلا في حالة عدم توبته.
ومن المعلوم في بدائه العقول فضلاً عن الشرع والعرف واللغة (أن من كفر أو ظلم ثمّ تاب وأصلح؛ لا يصحّ أن يطلق عليه أنّه كافر أو ظالم.. وإلا جاز أن يُقال: صبي لشيخ، ونائم لمستيقظ، وغني لفقير، وجائع لشبعان، وحي لميت، وبالعكس، وأيضًا لو اطرد ذلك يلزم من حلف لا يسلم على كافر فسلم على إنسان مؤمن في الحال إلا أنه كان كافرًا قبل سنين متطاولة أن يحنث، ولا قائل به)([8]).
ومن المعروف أنه قد يكون التائب من الظلم أفضل ممن لم يقع فيه. ومن اعتقد أن كل من لم يكفر ولم يقتل ولم يذنب أفضل من كل من آمن بعد كفره واهتدى بعد ضلاله، وتاب بعد ذنوبه، فهو مخالف لما علم بالاضطرار من دين الإسلام، فمن المعلوم أن السابقين أفضل من أولادهم، وهل يشبه أبناء المهاجرين والأنصار بآبائهم عاقل([9])؟!
كما أن استدلالهم هذا يؤدي إلى أن جميع المسلمين وكذلك الشيعة وأهل البيت -إلا من تعتقد الشيعة عصمتهم- جميعهم ظلمة؛ لأنهم غير معصومين، وقد قال شيخهم الطوسي بأن الظّلم اسم ذمّ، فلا يجوز أن يطلق إلا على مستحقّ اللّعن لقوله تعالى: ((أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)) [هود:18]([10]).
رابعًا: وأختم القول بما قرره أحد علماء الشيعة الزيدية في نقض استدلال الشيعة الإثني عشرية بهذه الآية حيث قال: (احتج الرافضة بالآية على أن الإمامة لا يستحقها من ظلم مرة، ورام الطعن في إمامة أبي بكر وعمر، وهذا لا يصح؛ لأن العهد إن حمل على النبوة فلا حجة، وإن حمل على الإمامة فمن تاب من الظّلم لا يوصف بأنّه ظالم، ولم يمنعه تعالى من نيل العهد إلا حال كونه ظالمًا)([11]).

__________________________________________________

([1]) بحار الأنوار: (25/191).

([2]) انظر: أعيان الشيعة: (1/458).

([3]) أصل الشّيعة: (ص59).

([4]) اختلف السّلف في معنى العهد -كم سيأتي- ولكن الرّوافض يأخذون بما يوافق هواهم ويقطعون به بلا دليل.

([5]) الطّبرسي/ مجمع البيان: (1/201)، وانظر: الطّوسي/ التّبيان: (1/449)، المجلسي/ بحار الأنوار: (25/191).

([6]) انظر: تفسير الطبري: ج‍2 (من الأجزاء المحققة) (ص20) وما بعدها، تفسير البغوي: (1/112)، ابن عطية/ المحرر الوجيز: (1/250)، القرطبي/ الجامع لأحكام القرآن: (2/108)، تفسير ابن كثير: (1/172-173)، الشوكاني/ فتح القدير: (1/138)، الألوسي/ روح المعاني: (1/377)، تفسير القاسمي: (2/245-246).

([7]) هم يعنون بالظّلم الشّرك؛ لأنّ مرادهم إبطال خلافة أبي بكر وعمر؛ لأنّهما قد أسلما بعد شرك، والشّرك لم ينفكّ عنهما بعد إيمانهما في زعمهم، ولذلك قال الكليني: (هذه الآية أبطلت إمامة كلّ ظالم). (أصول الكافي: 1/199).

([8]) الألوسي/ روح المعاني: (1/377).

([9]) انظر: منهاج السنة: (1/302-303).

([10]) التّبيان: (1/158).

([11]) يوسف بن أحمد الزّيدي/ الثّمرات اليانعة: ج‍1 الورقة 60 (مخطوط).







 
قديم 20-03-10, 08:09 PM   رقم المشاركة : 5
مريم الحقيقة
عضو






مريم الحقيقة غير متصل

مريم الحقيقة is on a distinguished road


أدلتهم من السنة:
ويتمسكون بروايات من طرق أهل السنة للاحتجاج بها على أهل السنة، وإقناع قومهم بأن ما هم عليه موضع إجماع، وهي ما بين كذب، أو بعيد عن استدلالهم، وقد مضى الحديث فيها في فصل الإمامة.
والروايات التي يحتجون بها هي تتعلق بأهل البيت، ولا حجة للإثني عشرية في ذلك أصلاً لما ثبت من أن الإثني عشرية ليس لها علاقة بأهل البيت إلا العلاقة المزعومة بعلي وبعض أولاده، وهما الحسن والحسين، وبعض ذرية الحسين، وقد انقطع النسل الذين يقولون بإمامتهم لوفاة الحسن العسكري عقيمًا، فعلاقتهم منذ سنة 260ه‍ بشيوخ يزعمون النيابة عن معدوم لا وجود له، وهم الذين انتهوا بالمذهب إلى هذه النهاية المفزعة التي مر علينا جملة من صورها.
وقد سلف ذكر الشواهد في تكفيرهم لأهل البيت، ولذلك فإنّ تمسّكهم بالقول بعصمة أهل البيت هو من خداع العناوين.
غير أن الإثني عشرية تقيم معتقدها في العصمة وغيرها بما يرويه صاحب الكافي، وإبراهيم القمي، والمجلسي وأضرابهم من روايات منكرة في متنها فضلاً عن إسنادها، تثبت لهؤلاء الاثني عشر العصمة المزعومة، وقد ساق المجلسي في بابه الذي عقده في شأن العصمة ثلاثًا وعشرين رواية من روايات شيوخه كالقمي، والعياشي والمفيد وغيرهم، وقد ذكرها بعد استدلاله بآية البقرة، التي تبين لنا أن استدلالهم فيها باطل.
أما الكليني في الكافي فقد عقد مجموعة من الأبواب في معنى العصمة المزعومة، ساق فيها أخبارًا بسنده عن الاثني عشر يدّعون فيها أنهم معصومون بل وشركاء في النبوة، بل ويتصفون بصفات الألوهية، وقد مر في باب اعتقادهم في أصول الدين أمثلة من ذلك، وتجد ذلك في الكافي في باب (أن الأئمة هم أركان الأرض) وأثبت فيه ثلاث روايات تقول بأن الأئمة الاثني عشر كرسول الله في وجوب الطاعة، وفي الفضل، وفي التكليف، فعلي (جرى له من الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ما لرسول الله صلى الله عليه وآله)([1])، كذا سائر الاثني عشر، ثم ما تلبث أن ترفعهم عن مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقام رب العالمين، حيث تقول بأن علياً قال: [[أُعطيت خصالاً لم يعطهنّ أحد قبلي: علّمت علم المنايا والبلايا.. فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عنّي ما غاب عنّي]]([2]).
والذي يعلم المنايا والبلايا هو الله سبحانه ((وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)) [لقمان:34].
والذي لا يعزب عنه شيء، ولا يفوته شيء هو الخالق جل علاه قال تعالى: ((لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ)) [سبأ:3].
فالأمر تعدى حدود العصمة إلى دعوى الرسالة والألوهية، وهذا خروج عن الإسلام رأسًا.
وقد تتابعت أبواب الكافي في هذا المعنى([3])، وهي لا تخرج عن دعاوى المتنبئين والملحدين على مدار التاريخ سوى أنهم نسبوا هذه المفتريات إلى جملة من أهل البيت الأطهار.
__________________________________________________ ____


([1]) أصول الكافي: (1/198).

([2]) أصول الكافي: (1/197).

([3]) انظر: من أصول الكافي، باب فرض طاعة الأئمة: (1/185)، وقد ذكر فيه (17) رواية لهم، وباب أن الأئمة ولاة أمر الله وخزنة علمه: (1/192)، وأورد فيه (6) روايات، وباب أن الأئمة خلفاء الله عز وجل في أرضه، وأبوابه التي منها يؤتى: (1/193)، وفيه ثلاثة روايات، وغيرها من الأبواب والأخبار التي يعرف كذبها بالاضطرار من دين الإسلام.






 
قديم 20-03-10, 08:10 PM   رقم المشاركة : 6
مريم الحقيقة
عضو






مريم الحقيقة غير متصل

مريم الحقيقة is on a distinguished road


أدلتهم العقليّة على مسألة العصمة:
نستطيع أن نرجع أدلتهم العقلية التي يستدلون بها على عصمة الإمام إلى أصل واحد، وهو أنّ الأمّة كلّها معرّضة للخطأ والضّلال، والعاصم لها من الضّلال هو الإمام.
ولهذا رتبوا أدلتهم على هذا الأساس، فقالوا: إن الأمة لابد لها من رئيس معصوم يسدد خطاها، فلو جاز الخطأ عليه لزم له آخر يسدّده فيلزم التّسلسل، فحينئذ يلزم القول بعصمة الإمام؛ لأن الثقة عندهم بالإمام لا بالأمة.. وقالوا بأنه هو الحافظ للشرع، ولا اعتماد على الكتاب والسنة والإجماع بدونه إلخ([1]).
والحقيقة غير هذا تمامًا، فالأمّة معصومة بكتاب ربّها وسنّة نبيّها صلى الله عليه وسلم، ولا تجمع الأمّة على ضلالة، وعصمة الأمّة مغنية عن عصمة الإمام، وهذا مما ذكره العلماء في حكمة عصمة الأمة، قالوا: لأن من كان من الأمم قبلنا كانوا إذا بدلوا دينهم بعث الله نبيًا يبين الحق، وهذه الأمّة لا نبي بعد نبيّها، فكانت عصمتها تقوم مقام النّبوّة، فلا يمكن أحد منهم أن يبدّل شيئًا من الدّين إلا أقام الله من يبيّن خطأه فيما بدّله، ولذلك فإنّ الله سبحانه قرن سبيل المؤمنين بطاعة رسوله في قوله عزّ وجلّ: ((وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا)) [النّساء:115].
فعصمة الأمة وحفظها من الضلال -كما جاءت بذلك النصوص الشرعية- تخالف تمامًا من (يوجب عصمة واحد من المسلمين، ويجوز على مجموع المسلمين -إذا لم يكن فيهم معصوم- الخطأ)([2]).
وكل ما سطروه وملأوا به الصفحات من أدلة عقلية تؤكد الحاجة إلى معصوم قد تحققت بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن الأمة ترد عند التنازع إلى ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة ولا ترد إلى الإمام ((فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ)) [النّساء:59]. (قال العلماء: إلى كتاب الله، وإلى نبيّه صلى الله عليه وسلم، فإن قبض فإلى سنّته)([3])، وهي بهدي الكتاب والسنة لا تجمع على ضلالة؛ لأنها لن تخلو من متمسك بهما إلى أن تقوم الساعة.
ولهذا فإن الحجة على الأمة قامت بالرسل، قال تعالى: ((إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ)) [النساء:163] إلى قوله: ((لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)) [النّساء:165]، ولم يقل سبحانه: والأئمة، وهذا يبطل قول من أحوج الخلق إلى غير الرسل كالأئمة([4]).
وأدلّتهم العقليّة التي تؤكّد الحاجة إلى إمام معصوم، وأنّ الأمّة بدونه لا إيمان لها ولا أمان، هذه الحجج هي أيضًا تؤدّي في النّهاية إلى إبطال عصمة الأئمّة عندهم؛ لأنّ أئمّتهم لم يتحقّق بهم مقاصد الإمامة التي يتحدّثون عنها.
والواقع أنّه يكفي من ذلك انتهاء ظهور الإمام عندهم منذ سنة (260هـ)، سواء كان لم يوجد أصلاً -كما يقوله أكثر الفرق الشّيعيّة التي وجدت إثر وفاة الحسن، وكما تقوله أسرة الحسن وعلى رأسهم أخوه جعفر، وكما يؤكّده علماء النّسب والتّاريخ، كما سيأتي -أو هو مختف لم يظهر- كما تقوله الإثنا عشرية - فإنّ هذا الغائب الموعود أو المعدوم لم ينتفع به في دين ولا دنيا.
وهذه ثلمة لا تسد، وفتق لا يرتق في المذهب الإثني عشري لا يبقي ولا يذر لحججهم وزنًا ولا أثرًا.
وكذلك أجداده من قبل إذ لم يتول منهم أحد ما عدا أمير المؤمنين علي، والحسن قبل تنازله، ولهذا قال أهل العلم: إن دعوى العصمة عندهم ليس عليها دليل إلا زعمهم بأن الله لم يخل العالم من أئمة معصومين لما في ذلك من المصلحة واللطف، ومن المعلوم المتيقن أن هذا المنتظر الغائب المفقود لم يحصل به شيء من المصلحة واللطف.. وكذلك أجداده المتقدمون لم يحصل بهم المصلحة واللطف الحاصلة من إمام معصوم ذي سلطان كما كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة، فإنه كان إمام المؤمنين الذي يجب عليهم طاعته، ويحصل بذلك سعادتهم، ولم يحصل بعده أحد له سلطان تدعى له العصمة إلا علي رضي الله عنه ومن المعلوم أن المصلحة واللّطف الذي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثّلاثة أعظم من المصلحة واللّطف الذي كان في خلافة علي زمن القتل والفتنة والافتراق([5]).
أما من دون علي فإنما كان يحصل للناس من علمه ودينه مثل ما يحصل من نظرائه، وكان علي بن الحسين وابنه أبو جعفر، وابنه جعفر بن محمد يعلمون الناس ما علمهم الله كما علمه علماء زمانهم، وكان في زمانهم من هو أعلم منهم وأنفع للأمة، وهذا معروف عند أهل العلم، ولو قدر أنهم كانوا أعلم وأدين فلم يحصل من أهل العلم والدين ما يحصل من ذوي الولاية من القوة والسلطان، وإلزام الناس بالحق ومنعهم باليد عن الباطل.
وأما من بعد الثلاثة كالعسكريين فهؤلاء لم يظهر عليهم علم تستفيده الأمة، ولا كان لهم يد تستعين بها الأمة؛ بل كانوا كأمثالهم من الهاشميين لهم حرمة ومكانة، وفيهم من معرفة ما يحتاجون إليه في الإسلام والدين ما في أمثالهم، وهو ما يعرفه كثير من عوام المسلمين.. ولذلك لم يأخذ عنهم أهل العلم كما أخذوا عن أولئك الثلاثة([6]).
_________________________


([1]) انظر: ابن المطهر/ كشف المراد: (ص390-391)، وانظر: نهج المسترشدين: (ص63)، وانظر: الألفين: (ص56) وما بعدها، القزويني/ الشيعة في عقائدهم: (ص368-369)، الزنجاني/ عقائد الإمامية: (ص77)، هاشم معروف الحسيني/ أصول التشيع: (ص131-132).

([2]) المنتقى (مختصر منهاج السنة): (ص410).

([3]) ابن عبد البرّ/ التّمهيد: (4/264).

([4]) انظر: ابن تيمية/ الفتاوى: (19/66).

([5]) منهاج السنة: (2/104).

([6]) منهاج السنة: (3/248).






 
قديم 05-04-10, 02:01 PM   رقم المشاركة : 7
الشامخ بالسنة
عضو ماسي







الشامخ بالسنة غير متصل

الشامخ بالسنة is on a distinguished road


بارك الله فيكِ وجزاكِ خير الجزاء على هذا البحث المفيد






التوقيع :
أستغفر الله
من مواضيعي في المنتدى
»» أخبار دولة الأحواز العربية المحتلة / متجدد
»» الطريق إلى كربلاء حلقة ولا أروع للشيخ نبيل العوضي
»» النشيد الليبي نشيد رائع
»» استمع الآن لمحاضرة الشيخ يوسف الأحمد والتي يلقيها هذه اللحظة من جامع بن خنين في الدلم
»» شاهد سجود الصوفية لمشائخهم
 
قديم 23-06-10, 03:02 AM   رقم المشاركة : 8
مريم الحقيقة
عضو






مريم الحقيقة غير متصل

مريم الحقيقة is on a distinguished road


آمين اخى
ولك مثله
جزاك الله خيرا
شكرا على المرور







التوقيع :
منتدى ملتقى السنة
http://www.soonaa.com/vb/

من مواضيعي في المنتدى
»» يوم الغفران إحتفال الرافضة بمقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
»» القراءة من المصحف في التراويح
»» بحث كامل حول عقيدة العصمة عند الرافضة عرض ونقد
»» مالا تعرفه عن آل الخميني
»» دعوة للجميع
 
 

الكلمات الدلالية (Tags)
عقيدة،العصمة،بحث،كامل،الرافضة،عند،عرض،نقد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:18 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "