العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الــــحــــــــــــوار مع الاثني عشرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-06-09, 05:30 AM   رقم المشاركة : 1
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


الرد و نقد كتاب الهيروغليفية تفسر القرآن

سانقل ردود كل من

1- الباحث علي بن عبد الرحمن القضيب العويشز
2- مشاركة للعضو سليم من موقع منتدى الكاشف
3- مشاركة العضو الحسن الهاشمي المختار
4-رد متخصص في اللغة الهيروغليفية







 
قديم 18-06-09, 05:31 AM   رقم المشاركة : 2
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


نقد كتاب الهيروغليفية تفسر القرآن


كتبه علي بن عبد الرحمن القضيب العويشز

المـــقــــدمـــــة :
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم .
ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين .
وبعد :
فهذه وريقات سطرت فيها عرضاً ونقداً لكتاب الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم لمؤلفه سعد عبد المطلب العدل .
هذا الكتاب الذي أحدث جدلاً واسعاً في أوساط بعض المثقفين ونحوهم .
وقد قسمت البحث إلى قسمين :
القسم الأول : عرضت فيه للمحة موجزة عن هذه اللغة ، وتلخيصاً للكتاب ، وتعريفاً بالأحرف السبعة .
أما القسم الثاني : فنقدت فيه الكتاب ، وقيمت ما تضمنه الكتاب من آراء .
هذا والله المسئول أن يمنّ علينا بجوده وإحسانه وكرمه ، وأن يجزي شيخنا الدكتور عادل بن علي الشدي خير ما جزى به شيخاً عن طلابه .
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
كتبه :
علي بن عبد الرحمن القضيب العويشز
القسم الأول : عرض وتعريف
المبحث الأول : تعريف بالهيروغليفية.
هي لغة المصريين القدماء . تأخرت معرفتها بفك رموزها إلى عهد قريب ، حيث عثر (شمبليون) أحد ضباط الحملة الفرنسية على حجر رشيد المكتوب بلغات ثلاث : إحداها الهيروغليفية ، وثانيها اليونانية ، وثالثها القبطية .
ومن خلال المعرفة باللغتين اليونانية والقبطية أمكن فك رموز اللغة الهيروغليفية وقراءة ما سجله المصريون القدماء من نقوش ورسوم على جدران المعابد والهياكل فضلا عن آلاف المخطوطات والبرديات في شتى فروع العلم .
وقد أطلق الإغريق (اليونانيون) اسم " هيروغليفي " على لغة المصريين القدماء . وهي تعني " الكتابة المقدسة " أو " النقش المصري المقدس " .
فك رموزها:
بعد أن أسدل التاريخ الستار عن الحضارة المصرية القديمة ونسي العالم اللغة الهيروغليفية وكل ما يتعلق بقراءتها وكتابتها حدث اعظم كشف في علم المصريات عام 1799 (وذلك أثناء حفر الأساسات لتقوية قلعة سميت بعد ذلك بقلعة جوليان البريطانية في رشيد) عثر أحد العسكريين البريطانيين ويدعى "بوشار" على الحجر الذي نسميه الآن حجر رشيد وعندما عرض هذا الحجر على المتخصصين في بريطانيا أدركوا أهميته حيث وجدوا فيه نصاً هيروغليفياً تم ترجمة يونانية يمكن قراءتها .
وجدوا أيضاً نفس النص مكتوب بالخط الديموطيقي . وبذلك نجد أن الحجر يحتوي على لغتين : اللغة اليونانية واللغة المصرية بخطين مختلفين ولمدة 20 عاماً من وصول الحجر لبريطانيا عكف الدارسون في محاولة لفك الرموز. و بالفعل حدث أول نجاح عام 1820م على يد أحد الدبلوماسيين السويديين يسمى" توماس اكربال " الذي تمكن من التعرف على عدد من الأسماء مثل : بطليموس وذلك بمقارنة النص اليوناني بالنص الديموطيقي كما تم التعرف علي بعض الكلمات الأخرى. وبعده تمكن "توماس يونج " من إثبات أن العلامات والرموز الهيروغليفية المكتوبة داخل الإطار البيضاوي ( الخرطوش) هى اسماء الملوك، ولكنه اخطأ الخصائص الصوتية لهذه الرموز .
ولم يتحقق بعد ذلك أي نجاح يذكر حتى ظهر العالم الفرنسي شامبليون (1790-1832) الذي كان له أعظم التأثير في معرفة طريقة قراءة وكتابة اللغة الهيروغليفية، وما أهله لذلك هو إتقانه للغة القبطية في سن مبكرة فترجم النص اليوناني إلي القبطية وعن طريقه نجح في التوصل إلي بعض قواعد نقش الهيروغليفية ثم بحث عما ترجمه الي القبطية في النص الهيروغليفي للاهتداء إلي الكلمات الهيروغليفية المقابلة لمثيلاتها في القبطية ولكنه وجد صعوبة شديدة لأن النص الهيروغليقي كتب حسب العادة المتبعة بدون فواصل بين الكلمات وبعد تمكنه من حل كثير من الرموز استخدم الأسلوب العكسي ليترجم من الهيروغليفية إلي القبطية ما استطاع تمييزه منها ليعرف معناها ،ولكن هذه الطريقة لها محاذيرها حيث أن الكلمات الهيروغليفية التي دخلت إلي اللغة القبطية عددها قليل جداً بالنسبة لمجمل الكلمات الهيروغليفية وأيضاً بسبب تطور الكلمات القبطية بحيث يصعب معرفة أصولها . لذا فقد استخدم بعد ذلك الاستنباط عن طريق الوصول إلي المعنى من ورود الكلمة في أكثر من سياق وكذلك أمكن الرجوع إلي اللغة العبرية التي حافظت على كثير من الكلمات المشتركة في مجموعة اللغات السامية. و بذلك أمكن الكشف عن كثير من معان اللغة المصرية القديمة.
و بذلك نكون قد انتهينا من جزء اللغة و الكتابة نرجوا أن نكون قد ألمينا به من جميع الجوانب .

المبحث الثاني: عرض مجمل عن الكتاب .
اسم الكتاب (الهيروغليفية تفسّر القرآن الكريم) لمؤلفه سعد بن عبد المطلب العدل نشر مكتبة مدبولي .
قسم المؤلف كتابه الواقع في مائة وخمسين صفحة إلى عشرة فصول .
* تكلم في الفصل الأول عن الأحرف المقطعة في بداية بعض السور القرآنية وذكر عدد السور التي استهلت بها الأحرف المقطعة ، وشكل الحروف ، وعدد التكرار في كل حرف منها ، وتقسيمها من حيث عدد الحروف ، ثم ذكر جملة من الأقوال في تفسر هذه الأحرف المقطعة ثم ختمها بقوله : (خلاصة القول : فمن قائل بأن هذه الحروف هي أسماء الحروف الهجائية ، وآخر يقول : إنها أسماء للسور ، وثالث يقول : إنها إعجاز على أنها حروف الكلام ، ورابع يقول إنها أسماء الله تعالى ، وخامس يذكر لنا أنها اختصار ومفتاح لأسماء وسادس يقول بانها أقسام .ونحن نرى بعد ما فتح الله علينا بفضله ما يلي :
إن هذه الرموز ليست هي حروف المعجم وإن تشابه البعض منها ، فالمعروف ان حروف المعجم عددها يبلغ 28 حرفا بل وربما 29 ، والحروف التي ذكرت في أوائل السور لا يزيد عددها على 14 ، وإن قلنا أن الم تشابهت مع الألف واللام والميم في شكلها ونطقها فإن الر : يتشابه فيها الألف واللام ، أما ر ففي القراءات هي ر مفتوحة وليست راء ، وفي كهيعص يتشابه الكاف ، ولكن هيع لا تتشابه حيث تقرأ هاي عيين ، فهذا ليس النطق الصحيح للهاء والعين ،أما طـه فهي ليست حروف الهجاء طاء هاء ،وطس ليست طاء سين ، وفي يـس ليست ياء سين ، إنما ياسين . أما في حـم فلو كانت حروف الهجاء لنطقت : حاء ميم ، وكذا عسق فهي تقرأ عيين . اما من ناحية إعرابها فنحن لا نرى في القراءات أي تنوين لها ، فلو كانت هي من حروف الهجاء لنونت مثلا ولقلنا : بدلا من ألف لام ميم ألفٌ لامٌ ميمٌ بالتنوين ، وهذا ليس الحال هنا . وعلى هذا فهي ليست حروف الهجاء ولا هي أسماؤها) .
ثم رد على الأقوال الأخرى التي أوردها ردوداً قصيرةً وسريعةً ثم عقب على ذلك بقوله : (نقول بعد كل هذا : إن النظرية التي تعتبر هذه الرموز حروفا قد بدأت تضعف وتتهاوى ، بل إن الافتراضات التي تحيلنا إلى أشياء غيبية أخذت الآن في الوهن والانحسار ، لا لشيء إلا لأن تفسيرا علميا أصبح ملحا وضروريا .
والفرضية المقابلة - ولا أقول المضادة - تلخص نفسها الآن وتتبلور في كون هذه الرموز ليست حروفا على الإطلاق .
إذن : الفرضية القديمة:هذه الرموز هي حروف الهجاء. فرضيـتنا:هذه الرموز هي كلمات وجمل ) .
ثم شرع بعد ذلك بما اسماه " منهج البحث" وذكر فيه حديث عبد الله بن مسعود  المشهور في الأحرف وجزم بأن هذه الأحرف ترمز إلى كلمات وجمل ، ثم قال : (ولما وجدنا أن هذه الكلمات لا تؤدي إلى معنى من المعاني في اللغة العربية كان لزاما علينا ان نبحث في لغة أخرى من اللغات القديمة أو المعاصرة لنزول القرآن ) .
ثم أخذ في البحث عن لغة أخرى مقدسة كما أطلق عليها حتى يُلحق بها هذه الأحرف ، من خلال بحثه عن اللغة المقدسة المناسبة لكي يلحق هذه الحروف لحظ الكاتب ما يلي :
الملحوظة الأولى :
(أن اللغة المصرية القديمة والمعروفة الآن تحت مسمى "اللغة الهيروغليفية" كانت لغة عالمية ، وكانت لسان العصر لكل من أراد أن يعبر أو يكتب أو يتكلم ، ربما لا نبالغ إن قلنا حتى بعثة نبينا محمد (صلعم) ) .
الملحوظة الثانية :
(أن بعض هذه الرموز التي تصدرت بها بعض السور القرآنية مثل : ق ، ص ، ن ، لها شكل مميز شبيه بصورة الأفغال في اللغة المصرية القديمة ، وبالذات أنها لا تحمل نهايات في آخرها ولا تتغير مع تغير الفاعل أو المفعول به ، فإن لها صورة واحدة هي صورة المفرد المذكر حتى وإن اختلف فاعلها من حيث التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية أو الجمع) .
ثم بدأ بتأكيد كلامه بذكر خصائص اللغة المصرية القديمة ، ثم يختم كلامه بالنتيجة المُسلَّمة عنده بقوله : (ولكنا نجد أنفسنا هنا وفيما يخص الرموز التي في أوائل السور القرآنية نسلم بأنها كلمات من اللغة المصرية لما وجدناه من تشابه كبير من سمات تلك اللغة) .
ثم يشرع في بيان العلاقة بين اللغة المصرية القديمة وبين اللغة العربية ، وبين الجزيرة العربية ، وبين لغة القرآن الكريم ونصوصه.
ثم بعد ذلك يبين الفائدة والهدف من البحث بقوله : (المنهج الذي سنستخدمه في كتابنا هو : تحديد الرموز القرآنية المعجمة التي في أول السور الـ - 29 ، وإعادة كتابتها بلغتها الأصلية ، ثم البحث في معانيها في قاموس اللغة المصرية القديمة ، ثم التأكد من صحة معناها في السياق ، سواء بالحس اللغوي التفسيري أو بما نستطيع الحصول عليه من كتب السيرة والسنة من إشارات في هذا الاتجاه .
وهدف هذا الكتاب :
1.تعيين اللغات المقدسة (- اللغة المصرية القديمة ، اللغة البابلية وعلى وجه التحديد في منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد ، واللغة العبرية ن اللغة العربية -) وإعلاء شأنها على سائر اللغات ، حتى نتفادى أن يفسر مجتهد كلمات معجمة في القرآن الكريم بلغات أخرى غير المقدسة لمجرد تشابه كلمة معها ؛ كأن يقول قائل في معنى (فرت من قسورة) : الأسد ، ويشرح كلمة قسورة بلغة اخرى (الحبشية) غير مقدسة مثلا (وكلمة قسورة أيضا كلمة مصرية وتعني : (رامي الحربة) . فإن هو فسر بها كلمة فلن تسمو تلك اللغة لتفسر كلمات أخرى ، وربما كانت تلك اللغة قد انتقلت إليها الكلمات من المصرية لانها ليست بأقدم من اللغة المصرية .
2.لا بد وأن يأتي المنهج بثمرة ويضيف إلى تفسير الآيات ما يستأهل الأخذ بهذا المنهج .
3.لا بد وأن يعاون المنهج على الكشف عن أسرار جديدة في القرآن ، من أسرار الله وعلوم وتاريخ . . . إلخ .
4.واخيرا ليتضح معنى الآيات التي ورد بها الرمز في محاولة للوصول إلى مراد الله عز وجل .
5.لتأكيد بلاغة القرآن حتى وإن احتوى بعض الكلمات المعجمة حيث غن وضعها في سياقها وتوظيفها في مكانها في الآيات يشير إلى بلاغة عالية رفيعة مما سنشير إليه في موضعه .
فاستخدام المنهج المذكور ليس مجرد شرح مفردات أو أن كلمة ما تساوي كلمة أخرى من لغة أخرى وحسب ، بل لا بد وأن تضيف هذه المعلومة الجديدة كشوفا جديدة إلى تفسير النص ، وشرحها يساعد في توضيح المراد الحقيقي الذي أراده الله عز وجل ، وإلا كانت هذه العملية برمتها لا فائدة منها ولا طائل ) .
*أما الفصل الثاني فقد أفرده للحديث عن سورة مريم تكلم فيه عن ترتيبها في المصحف وفي النزول ، ووقت نزولها ، وعدد آياتها كما صنع في بدايات السور الأخرى ، ثم بدأ يربط بين مضامين السورة وعلاقتها بالتاريخ الديني كما يسميه ، ثم يقول في تفسيره لقوله تعالى (كهيعص) والمعنى الهام لهذه الجملة: سنكشف لك النقاب عن سر من أسرارنا منزل إليك من السماء أي من عند الله ، فانتبه ! إليك القصة الحقيقية (نحن نقص عليك القصص الحق).وتكون آية - ذكر رحمة ربك - واقعة في ابتداء الكلام ولهذا فهي مرفوعة على أنها مبتدا مؤخرًا لما قيل سلفًا ، ولهذا استحقت الرفع والضمة تقع في ىخر كلمة - ذكرُ - .
ثم يرد قائلاً : ( والسؤال الأهم من هذا أو ذاك هو ؟ ما تضيف هذه المعلومة إلى تفسير الآيات في سورة مريم؟) .
ثم أطال النفس في محاولة الربط بين ما توصل إليه وبين آيات السورة .
*وفي الفصل الثالث تحدث عن سورة القلم ، وسورة ق ، وسورة ص.
وتوصل إلى أنَّ معنى (ن) في بداية سورة القلم في اللغة المصرية القديمة : هبطوا و انحطوا وغفلوا وتبلدوا. وأنَّ معنى (ق) ذهلوا واستغربوا وتعالوا . وأنَّ (ص) تكتب على شكلين وتعني على الشكل الأول : يقول ويخبر ويعلن ويقرأ و يرتل ويخبر ويحكي ...الخ .وتعني بالشكل الآخر : يسئ إلى سمعة فلان أو شئ ، أو يشنع على .
وهو في ثنايا هذا كله يتعب نفسه في ربط هذه المعاني لمضامين هذه السور و مدلولاتها بكلام طويل .
*وأما الفصل الرابع فقد أفرده للحديث عن سورة (طه) فقال : ( كلمة طا في اللغة المصرية القديمة ليس حرفاً بل كلمة ، وتعني في اللغة العربية "هذا أو يا هذا أو يا أنت ، يا رجل".وكلمة ها تعني "انتبه ، تطلع أو انظر".
فالكلمتان إذن في اللغة المصرية معناهما : يا أنت أو يا رجل : انتبه !) .
وهو في كل ذلك يربط ويستدل بآيات السورة على صحة ما انتهى إليه.
* ثم نجده في الفصل الخامس يفرد الكلام عن سورة (يس) فيذكر -كعادته- ما يتعلق بالسورة من حيث عدد الآيات ، وترتيب السورة ، ومكيتها من مدنيتها ونحو ذلك .
ثم يورد بعض الأقوال ، ويرد عليها ثم يقول : (وإذا حاولنا تطبيق منهجنا في تفسير هذا الرمز فربما أتينا بتفسير مقنع يتفق وسياق الآيات لغوياً ومن جهة المضمون كذالك.
كلمة ( يس) أصلها الكلمة المصرية القديمة التي تنطق إيس أو إس أو يس وتعني بالعربية : بل ، أى ،يقيناً ، حقيقة .
وإذا أضيف إليها ( ن ) وهذا الحرف من خصائص اللغة المصرية القديمة ، فإن إضافته إلى الكلمة يفيد أن جزءاً من الجملة أو الكلام استبعد) .
ثم أخذ في محاولة الربط بين ماتوصل إليه من معنى وبين مضامين السورة .
* وفي الفصل السادس تحدث عن السور التي بدأت ب(حم) وهي سبع سور غافر ، وفصلت ، والشورى ، والزخرف ، والدخان ، الجاثية ، والأحقاف .
بدأ الحديث عن سورة الشورى فقال : ( فبعد البحث المعجمي وضح الآتي :
-حامي :تعنى : كائن سماوى .
-يم : تعنى : بواسطة أو عن طريق أو بطريق ، أو : هو الواسطة) .
ثم قال :
(والمقصود بالكلمة الأولى بالطبع : الروح الأمين جبريل) .
ثم قال عن ( عسق ) :
(أما عسق كما في القراءات فتكون ثلاث كلمات : عيين ، سين ، قاف .
-عين : تعنى العبد ، نعم العبد أي المحب إلى الله ، الجميل الصادق والحسن والحق.
-سين : تعنى : رسول ، مبعوث .
-قاف : تعنى : الذى يظهر فجأة ، قوى ، ذو شرف.
والمعنى : والآن لنحاول أن نفسر مطلع سورة الشورى في ضوء ما سلف :
الروح الأمين ، جبريل ، هو الذى يتنزل عليك أو هو الواسطة ، يا أيها النبي وهو عبد من عبدنا الصالحين ، أو هو رسول قوى جميل الهيئة عظيم الهيبة والشرف....) .
ثم ربط ذلك مضمون السورة . وهكذا عمل في بقية السور المفتتحة ب(حـم) .
* الفصل السابع كان لثلاث سور ألا وهي سورة النمل ، وسورة الشعراء ، وسورة القصص .
فسورة النمل المفتتحة ب (طـس) معناها عنده كما تقدم (طا) يعني يا ، يا أيها ، يا أنت ، يا رجل .
و(سين) رسول . هذا وجه . والوجه الآخر يكون المعنى إما تقبيل الأرض ، أو أرض ومقام للناس .
وأما سورة الشعراء و القصص فتزيد على سورة النمل بحرف (م) وهو يعني كما يقول الكاتب في اللغة المصرية القديمة : ذارف الدمع ، الباكي . كما تعني البئر أو عين الماء.
ثم وجّه ذلك المعنى للأحرف وربطه بآيات السورتين .
* والفصل الثامن أكد أن الحروف المقطعة في بداية سورة الأعراف وهي (المص) تعني بحقك يا أيها النبي (لعمرك أيها النبي ) المكلف و المغتم ، الذارف الدمع ، والمشغول والمهتم بما كلف به ، والمكلف بما يقص عليه الله عز و جل) .
و أما بقية السور التي بدأت ب(الـم) فذكر في تفسيرها نحو ما ذكره في سورة الأعرف دون قوله ( والمكلف بما يقص عليه الله عز و جل ) .
* وفي الفصل التاسع كان الحديث من نصيب السور المفتتحة بقوله تعالى (الـمر ) وهي سورة الرعد . والمفتتحة ب(الـر) وهي سورة يونس ، و سورة هود ، و سورة يوسف ، وسورة الحجر ، وسورة إبراهيم .
والجديد في هذه السور حرف (ر) الذي يقول عنه الكاتب (وهي في شكلها عبارة عن فم الإنسان وتدل عليه أيضاً وعلى وظائفه ومنها الكلام ..) .
ثم عدل عن هذا ومال إلى أن المراد (مرا) لا (ر). وأنّ معنى (مرا) يميل بهواه ،أو يميل به الهوى .
والمعنى عنده كما يقول: ( يا أيها النبي المكلف بالرسالة المهموم بهمومها والمشغول عليها والحزين المكتئب المغموم بسبب تكذيب الكفار لك ، ويا أيها المرتاب الذي راح يشك فيما هو بصدده بسبب ادعاءات المشركين عليه ونكرانهم له وتشكيكهم في مضمون الرسالة ومصدرها ومآلها ) .
ثم حاول إيجاد صلة بين هذا المعنى و مضامين السور السابقة .
* وفي الفصل العاشر وهو آخر فصول هذا الكتاب ، نجد المؤلف يختم بالأمور و النقاط التالية :
- أن كل سورة من ناحية الشكل والقالب إنها إعجاز أدبي رفيع المقام والمنزلة ، فالرمز يعطينا في أول السورة إيجاز لمعنى تشرحه نهاية السورة وتفض غموضه وعجمته.
- الإعجاز اللغوي الذي يتمثل في ذوبان هذه اللغة المصرية القديمة في تعبيرات عربية .
- الإعجاز الذي يحقق شخصية الرسول  وصدقه في نبوته ، من خلال هذه الأحرف التي في أوائل السور التسعة والعشرين المستعارة من اللغة المصرية القديمة .
- القالب الأدبي البلاغي الذي يتمثل في إيجاز هذه الأحرف لمضمون السورة .
- أن بعض الرموز الرموز عُدَّت آية وبعضها الآخر وهو قليل لم يُعَد رغم التشابه الواضح بينها في الشكل العام.
- أن بعد القسم والنداء يوجد أسماء إشارة كما في سورة البقرة وسورة الشعراء وغيرها من السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة.
- ثم ختم الكتاب بقوله :
(فقد انتهت جولتنا بحمد الله وتوفيقه . فإن أكن فيه وبه قد أصبت ، فهو توفيق من الله تعالى فبقدرته كتبت وبتوفيقه وصلت . وإن تكن الأخرى : فحسبي أنني ابتغيت بهذا العمل وجه الحق ، وأعرف أن ابتغى الحق خالصا لوجه الله ، فاخطأ ، فله على ما بذل أجر . ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) .
المبحث الثالث : تعريف موجز بالأحرف المقطعة .
للعلماء المعتبرين في الأحرف المقطعة في القرآن عدة أقوال ، وهم يبحثونها غالباً في أول سورة البقرة لأنها أول المواضع وروداً .
ومن أفضل من تكلّم عن هذه الأحرف وعرض لأقوال العلماء فيها ، ورجّح بين تلك الأقوال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن لذا سأكتفي بعرض كلامه مع تصرفٍ يسير .
قال -رحمه الله- في أول سورة هود :
( اعلم أن العلماء اختلفوا في المراد بالحروف المقطعة في أوائل السور اختلافاً كثيراً ، واستقراء القرآن العظيم يرجح واحدا من تلك الأقوال ، وسنذكر الخلاف المذكور ، وما يرجحه القرآن منه بالاستقراء فنقول وبالله جل وعلا نستعين .
قال بعض العلماء هي مما استأثر الله تعالى بعلمه،كما بيّنا في آل عمران . وممن رُوي عنه هذا القول أبو بكر، وعمر، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ـ رضي الله عنهم ـ وعامر ، والشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خيثم واختاره أبو حاتم بن حبان .
وقيل هي أسماء للسور التي افتتحت بها ، وممن قال بهذا القول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، ويروى ما يدل لهذا القول عن مجاهد ، وقتادة ، وزيد بن أسلم. قال الزمخشري في تفسيره وعليه إطباق الأكثر. ونقل عن سيبويه أنه نص عليه. ويعتضد هذا القول بما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم السجدة وهل أتى على الإنسـان). ويدل له أيضا قول قاتل محمد السجاد بن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما يوم الجمل وهو شريح بن أبي أوفى العبسي كما ذكره البخاري في صحيحه في أول سورة المؤمن ويدل له أيضا قول قاتل محمد السجاد بن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما يوم الجمل وهو شريح بن أبي أوفى العبسي كما ذكره البخاري في صحيحه في أول سورة المؤمن:
يذكرني حاميم والرمح شاجر . فهلا تلا حاميم قبل التقدم
وقيل هي من أسماء الله تعالى . وممن قال بهذا سالم بن عبد الله ، والشعبي ، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير ، وروي معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وعنه أيضاً أنها أقسام أقسم الله بها وهي من أسمائه وروي نحوه عن عكرمة.
وقيل هي حروف كل واحد منها من اسم من أسمائه جل وعلا . فالألف من الم مثلاً مفتاح اسم الله ، واللام مفتاح اسمه لطيف ، والميم مفتاح اسمه مجيد ، وهكذا ويروى هذا عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وأبي العالية . واستدل لهذا القول بأن العرب قد تطلق الحرف الواحد من الكلمة وتريد به جميع الكلمة كقول الراجز.
قلت لها قفي فقالت لي قاف لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف .
فقوله (قاف) أي وقفت
وقول الآخر :
بالخير خيرات وإن شرا فا ولا أريد الشر إلا أن تا
يعني وإن شرا فشر ولا أريد الشر إلا أن تشاء فاكتفى بالفاء والتاء عن بقية الكلمتين.
قال القرطبي وفي الحديث (من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة) الحديث قال سفيان هو أن يقول في أقتل أ ق إلى غير ما ذكرنا من الأقوال في فواتح السور وهي نحو ثلاثين قولا .
أما القول الذي يدل استقراء القرآن على رجحانه ، فهو أن الحروف المقطعة ذُكرت في أوائل السور التي ذكرت فيها بياناً لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله ، مع أنه مركبٌ من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها ، وحكى هذا القول الرازي في تفسيره عن المبرد وجمع من المحققين وحكاه القرطبي عن الفراء وقطرب ونصره الزمخشري في الكشاف .
قال ابن كثير: وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس بن تيمية وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي وحكاه لي عن ابن تيمية.
ووجه شهادة استقراء القرآن لهذا القول أن السور التي افتتحت بالحروف المقطعة يذكر فيها دائماً عقب الحروف المقطعة الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وأنه الحق الذي لا شك فيه وذكر ذلك بعدها دائماً دليلٌ استقرائي على أن الحروف المقطعة قُصد بها إظهار إعجاز القرآن وأنه حق . قال تعالى في البقرة (الم) واتبع ذلك بقوله : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه). وقال في آل عمران : (الم) واتبع ذلك بقوله : (الله لا إلـاه إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتـاب بالحق). وقال في الأعراف : (المص) . ثم قال: (كتـاب أنزل إليك ) الآية. وقال في سورة يونس : (الر) ثم قال: (تلك آيـات الكتـاب الحكيم) وقال في هذه السورة الكريمة التي نحن بصددها - أعني سورة هود - (الر) ثم قال (كتاب أحكمت آيـاته ثم فصلت من لدن حكيم خبير). وقال في يوسف (الر) ثم قال (تلك آيات الكتـاب المبين إنّا أنزلناه قرآناً عربياً). وقال في الرعد (المر) ثم قال( تلك آيـات الكتـاب والذى أنزل إليك من ربك الحق ) وقال في سورة إبراهيم (الر) ثم قال (كتاب أنزلنـاه إليك لتخرج الناس من الظلمـات إلى النور) وقال في الحجر (الر) ثم قال (تلك آيـات الكتـاب وقرءان مبين) وقال في سورة طه ( طه ) ثم قال ( ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى) وقال في الشعراء ( طسم ) ثم قال ( تلك آيـات الكتـاب المبين لعلك بـاخع نفسك) وقال في النمل : ( طس ) ثم قال (تلك آيـات القرءان وكتـاب مبين ) وقال في القصص (طسم ) ثم قال ( تلك آيـات الكتـاب المبين نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون) وقال في لقمان ( الـم ) ثم قال (تلك ءايـات الكتـاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين ) .
وقال في السجدة (الـم) ثم قال : ( تنزيل الكتـاب لا ريب فيه من رب العـالمين ) وقال في يس ( يس ) ثم قال ( والقرءان الحكيم) وقال في ص (ص) ثم قال( والقرءان ذى الذكر) وقال في سورة المؤمن (حـم ) ثم قال (تنزيل الكتـاب من الله العزيز العليم) وقال في فصلت (حـم) ثم قال (تنزيل من الرحمـان الرحيم كتـاب فصلت ءايـاته قرءانا عربيا لقوم يعلمون) وقال في الشورى (حـم عسق ) ثم قال (كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك) وقال في الزخرف ( حـم ) ثم قال (والكتـاب المبين إنا جعلنـاه قرءانا عربيا) وقال في الدخان (حم) ثم قال (والكتـاب المبين إنآ أنزلنـاه فى ليلة مبـاركة) وقال في الجاثية ( حم) ثم قال (تنزيل الكتـاب من الله العزيز الحكيم إن فى السمـاوات والأرض لآيات للمؤمنين ) وقال في الأحقاف: (حـم) ثم قال: (تنزيل الكتـاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السمـاوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) وقال في سورة ق( ق ) ثم قال (والقرءان المجيد) .



يتبع







 
قديم 18-06-09, 05:32 AM   رقم المشاركة : 3
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


تابع



القسم الثاني : نقد الكتاب :
إنَّ من أعظم المنن التي تفضل الله بها علينا -نحن معاشر المسلمين- هذا القرآن العظيم ، الذي أنزله سبحانه على أكرم خلقه محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن العظيم الذي فيه نبأ ما قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، فهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أُجر ، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم .
حُقَّ لهذا الكتاب أن يُعظَّم ، ويُوقر ، و يُجلَّ ، ويسلك مسلكه ، ويذهب مذهبه ، ويركب مركبه ، ويتبع أثره ، ويلزم مضماره ، ويحتذي مثاله ، وينتحي فعاله ، ويكون لنا إماماً وقدوة ، ومناراً وأُسوة ، كيف لا والله سبحانه وتعالى يقول :  إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنّ لهم أجراً كبيراً قال صاحب الظلال في تعليقه على هذه الآية : (هكذا على وجه الإطلاق فيمن يهديهم ، وفيما يهديهم ، فيشمل الهدى أقواماً و أجيالاً بلا حدود من زمان أو مكان ، ويشمل ما يهديهم إليه كل منهج وكل طريق ، وكل خير يهتدي إليه البشر في كل زمان ومكان) .
لذلك نجد السلف الصالح ومن سار على خطاهم اقبلوا على هذا الكتاب إقبالاً تاماً ، وانقطعوا في تحصيل العلوم التي من خلالها يفهمون كلام ربهم جلَّ وعلا ، ويعقلون أمثاله ، ويعلمون مراده وأحكامه ، و يكشفون حكمه وأسراره ، فأثمر ذلك أنواعاً من الهدايات التي وفقهم الله إليها لعنايتهم بكتابه الذي هو أصل العلوم وأُسُها.
من صور تعظيم أولئك الرجال لكتاب ربهم سبحانه خوفهم من القول في كتابه بغير علم أو بمجرد الرأي لحديث ابن عباس  قال : قال النبي  : (من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار) . وحديث جندب بن عبد الله يرفعه : (من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ) .
ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به فمن ذلك ما قاله :
1-أبو بكر الصديق  : (أيُ أرض تقلني ، وأي سماء تظلني ،إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم).
2-وعمر بن الخطاب  قرأ على المنبر  وفاكهة وأبا  فقال هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأب . ثم رجع إلى نفسه. فقال : إن هذا لهو التكلف يا عمر.
3-وقال ابن أبي مليكة سئل ابن عباس  عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها فأبى أن يقول .
4-قال الوليد بن مسلم : جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد الله فسأله عن آية من القرآن . فقال : أُحرّجُ عليك إنّ كنت مسلماً إلا ما قمتَ عنّي.
5-وعن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سُئل عن تفسير آية من القرآن ، قال :إنَّا لا نقول في القرآن شيئاً
6-وقال الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب :أنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن.
7-و سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن ، فقال :لا تسألني عن القرآن ، وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء- يعني عكرمة –
8-وقال يزيد بن أبي يزيد كنَّا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام ، وكان أعلم الناس ، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت ،كأن لم يسمع .
9-وعن عبيد الله بن عمر قال : لقد أدركت فقهاء المدينة وإنهم ليعظّمون القول في التفسير منهم سالم بن عبد الله ،والقاسم بن محمد ، وسعيد بن المسيب ونافع.
10-وقال هشام بن عروة :ما سمعت أبي تأوّل آية من كتاب الله قط.
11-و عن محمد بن سيرين قال سألت عبيدة -يعني السلماني- عن آية من القرآن فقال ذهب الذين كانوا يعلمون فيم أُنزل القرآن فاتق الله وعليك بالسداد.
12-وعن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه قال إذا حدثت عن الله حديثاً فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده .
13-و عن مغيرة عن إبراهيم قال : كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه.
14-وقال الشعبي : والله ما من آية إلا وقد سألت عنها ولكنها الرواية عن الله عز وجل.
15-وعن الشعبي عن مسروق قال: اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله .
هذه أحوال السلف في تعظيمهم لكتاب ربهم سبحانه وتعالى ، وخوفهم من التفسير ، ورهبته في قلوبهم ، أما الذين لم تُعمر قلوبهم وتتحقق نفوسهم من هذه المعاني فنجد عندهم الجرأة القبيحة على كتاب الله ، والقول في القرآن بالرأي الصادر عن الجهل أو الهوى أو عنهما معاً .
ومن الذين سلكوا هذه المسلك صاحب كتاب الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم سعد عبد المطلب العدل -أصلحه الله وهداه- الذي تكلّف وتنطع في إقحامه اللغة المصرية القديمة في كتاب الله عز وجل الموصوف بالعربي المبين ، بل جازف غاية المجازفة فجعلها تفسراً للكتاب العزيز ، فأشكل عليه الأمر ، واستعجم ، وغم عليه واستبهم ، وضلَّ عنه وجاز ، وزل عن قصده وحار ، فهو في غمة ولَبْس ، وظلمة والتباس ، وضلالة وحيرة ، وجهالة ، فلا تعرف موارده ، ولا تبين مصادره ، رأيه أبكم ، و برهانه أصم ، و دليله أعمى.
وذلك أنه جاء بقولٍ مبتور لم يقل به أحد من قبله ، فحمل نفسه على المهالك والمخاوف ، وأوقعها في المهاوي و المتالف ، وألقاها في ورطة ، وردّاها في هبطة.
وإن كان ثمة أمر قد يُحمد عليه المؤلف ، ويهدى المدح إليه ، ما يبدو للقارئ من حسن قصده ، وصحة نيته ، وذلك يتضح من خلال محاولته إظهار إعجاز القرآن الكريم ، وعظمته في قدرته على توظيف اللغة المصرية القديمة ، وربطها بلغة القرآن . ولكن الأمر كما قيل : (كم من مريد للخير لن يصيبه) . أما بقية الكتاب فغلط وخطل ، وزلل وخلل . وسأوضح هذا وأبيّنه ، وأنقد وأنقض ما سعى في عقده وإبرامه –بإذن الله تبارك وتعالى- فيما يلي من أمور :
*المؤلف لا تتوفر فيه شروط المفسر :
لاشك أن مِن حق كل أحد أن يفهم كلام ربه جل وعلا ، بل يجب عليه أن يتدبره ويتأمله كما قال الله جل وعلا: أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لو جدوا في اختلافاً كثيراً وقوله تعالى: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وقوله تعالى : أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأتِ ءابآءهم الأولين ، ولكن لا يحل بوجه من الوجوه أن يفسره للناس من ليس من ذوي الدراية به والأهلية ، فمن لم تتوفر فيه شروط المفسر يحرم عليه أن يفسر كلام الله تبارك وتعالى ، صيانة للقرآن الكريم من جهل الجاهلين ، وعبث العابثين ، وضلال المضلين ، بل إن هذا من القول على الله بغير علم الذي هو أعظم الموبقات وأجل المهلكات التي اتفقت الشرائع وأجمعت الرسل قاطبة على تحريمه وهو قرين الشرك بل جعله بعضهم أشد جرماً من الشرك بالله عز وجل واستدل بقوله تعـالى:  قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله مالا تعلمون وذلك أن الآية تدرجت من الأصغر إلى الأكبر .
قال ابن سعدي رحمه الله : "ومن أعظم القول على الله بلا علم أن يتأول المتأول كلامه أو كلام رسوله على معاني اصطلح عليها طائفة من طوائف الضلال ثم يقول إن الله أرادها فالقول على الله بلا علم من أكبر المحرمات وأشملها وأكبر طرق الشيطان التي يدعو إليها فهذه طرق الشيطان التي يدعو إليها هو وجنوده ويبذلون مكرهم وخداعهم على إغواء الخلق بما يقدرون عليه"
قوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولـئك كان عنه مسؤولا  قال الشنقيطي :"نهى جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن إتباع الإنسان ما ليس له به علم ، ويشمل ذلك قوله رأيت ولم ير وسمعت ولم يسمع وعلمت ولم يعلم ويدخل فيه كل قول بلا علم" .
فالقول في تفسير كلام الله عز وجل ليس بالأمر الهيّن حتى يتجاسر عليه ويستسهله فاقد الأهلية فيه ، فكما لا يحق للطبيب مزاول الهندسة ، ولا المهندس امتهان الطب ، لأن كل واحد منهما لا يحسن مهنة غيره ، بل قد يحدث من جراء ذلك مصائب و مهالك ، فكذلك لا يجوز لغير العالم المتضلع بعلوم القرآن وأصول التفسير ومقوماته ، بل هو من الجرأة على كتاب الله تبارك وتعالى .
قال النووي رحمه الله : " ويحرم تفسيره بغير علم والكلام في معانيه لمن ليس من أهلها والأحاديث في ذلك كثيرة والإجماع منعقد عليه وأما تفسيره للعلماء فجائز حسن والإجماع منعقد عليه فمن كان أهلا للتفسير جامع للأدوات التي يعرف بها معناه وغلب على ظنه المراد فسره إن كان مما يدرك بالاجتهاد كالمعاني والأحكام الجلية والخفية والعموم والخصوص والإعراب وغير ذلك وإن كان مما لا يدرك بالاجتهاد كالأمور التي طريقها النقل وتفسير الألفاظ اللغوية فلا يجوز الكلام فيه إلا بنقل صحيح من جهة المعتمدين من أهله وأما من كان ليس من أهله لكونه غير جامع لأدواته فحرام عليه التفسير لكن له أن ينقل التفسير عن المعتمدين من أهله"
لذلك حرص العلماء رحمه الله على وضع شروط يعرف من خلالها من يقبل قولُه ومن يرد . وهذه الشروط منها ما هو شرعيٌ أخلاقي كصحة المعتقد ، و التجرد من الهوى ، والإخلاص وحسن النية ، و الورع . ومنها ما هو عقلي كقوة الاستدلال ، ودقة الفهم ، والقدرة على الترجيح والجمع بين الأقوال . وهذه . ومنها ما هو علمي ويذكرون علوماً لابد من توفرها بالمفسر وهي :
1) علوم اللغة العربية . لأنها لغة القرآن الكريم قال الله تعالى نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المؤمنين بلسان عربي مبين  وقوله تعالى إنَّا انزلناه قرآناً عربياً  وقال مجاهد: "لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم فى كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب" .وعن مالك بن انس قال : " لا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب يفسر كتاب الله إلا جعلته نكالاً" .
والذي يحتاج إليه المفسر تحديداً من علوم العربية : (علم اللغة ، علم النحو ، علم الصرف، وعلم الاشتقاق).
2) علوم القرآن : كأسباب النزول ، القراءات ، الناسخ والمنسوخ ، والمكي والمدني.
3) علوم السنة : قال الفضل بن زياد قال سمعت أحمد بن حنبل : وسئل عن الحديث الذي روى إن السنة قاضية على الكتاب قال:" ما أجسر على هذا أن أقوله ، ولكن السنة تفسّر الكتاب ، وتعرف الكتاب ، وتبينه" .
وقد ذكروا في الشروط أكثر مما أوردته هنا ، ولكن هذا القدر من الشروط الذي رأيت أنه لابد للمفسر منه .
وبعد هذا العرض الموجز للمفسر الذي يحق له أن يتصدى لتفسير كلام الله عز وجل ، والكشف عن مراده ، وإيضاح ألفاظه ، وبيان معانيه.نرجع إلى المؤلف–وفقه الله وهداه – فلم يُعرف بطلبٍ للعلم ، ولا هو من أهل العلم بالتفسير حتى يؤخذ قوله ويعتد به في الترجيح بين قولين أو أكثر في معنى آية ، فضلاً عن يسمع أو يلتفت إلى قوله عندما يأتينا بقولٍ محدث من كيسه الخاص ، لم يقل به أحدٌ من السابقين ولا اللاحقين .
وقد أحسن الأستاذ صلاح مطر عندما سأله فقال له : من أنت حتى تتصدى لتفسير القرآن الكريم باللغة الهيروغليفية ؟ وما علاقتك بالاثنين القرآن و الهيروغليفية ؟ فقال المؤلف مجيباً : إنني أنسب لنفسي أولاً صفة الباحث الإسلامي ، فالإسلام هو ديني ، واللغة العربية هي لغتي ، والمصرية حضارتي ، والفصل بين هذه العناصر يصيب شخصيتي بانفصام ثلاثي ، وقد درست الفلسفة –الإسلامية على وجه الخصوص- ودرست فقه اللغة – ولو أن الدراسة تركزت على فقه اللغة الألمانية ، أما دراستي للغة المصرية القديمة فكانت دراسة حرة لإشباع هواية خاصة ، ثم وجدتها فرضاً علىّ.....إلى أن يقول ..وعندما عدت إلى مصر ...وعملت في مجال السياحة حتى وصلت الآن إلى منصب مدير التسويق بإحدى الشركات ، ولكني لم أقنع يوماً بأن يكون كل إنجازي أن أفسر للسائحين ما هو منقوش على المعابد والآثار، وجاءت اللحظة الحاسمة في حياتي منذ ثلاث سنوات حين قررت أن اكتب عن شخصية من أحب الشخصيات إلى نفسي وهي "سيدنا إخناتون" .
من خلال جواب المؤلف –هداه الله وأصلحه- يتبين لنا مستواه الضحل في العلم الشرعي ، وأنه يفتقر إلى أساسيات في ذلك، وأنه لم يثني قدميه قط على عالم رباني يربيه بصغار العلم قبل كباره ، لذلك أثمرت المسألة ما نرى من عبث ولعب بكلام رب الأرباب جل جلاله وتقدست أسمائه ، وقد صدق القائل : "من تكلم فيما لا يحسن أتى بالعجائب" .
إنَّ المؤلف لا يفرّق بين تدبر كتاب الله عز وجل وبين الاجتهاد في تفسير كتابه وذلك واضح من رده على د.محمد محمود محمدين بقوله : "وإشارتكم إلى ميل بعض العلماء لعدم الاجتهاد في تفسير بعض نصوص القرآن فهو مخالف مخالفة صريحة لنص الآية رقم في سورة ص كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أُلوا الألباب " .
أقول : الكلام في هذه المسألة يطول ، والذي يهمنا في هذا المقام أنه لم يقل أحد ممن يعرف ما يخرج من رأسه أن معنى التدبر نقض كلام المفسرين وضرب إجماعهم عرض الحائط كما صنع المؤلف –هداه الله وأصلحه- ، وإنما المقصود بالتدبر الاعتبار بما في آي القرآن من المواعظ و البينات .
ومن وجهة نظري أنَّ هذا الرد كافي لإسقاط الكتاب ، وأنه لا يساوي ما كتب به من ورق ، لأنه من رجل أجنبي عن هذا العلم ، كما لو كتب مهندسٌ كتاباً في الطب ينقض فيه ما كتبه أهل الفن سلفاً وخلفاً ، ويأتيهم بأمرٍ لا يعرفونه ، بل ينكرونه ويأبونه .
إنَّ الردود على مثل هذه الكتابات تعطيها قيمة لم تكن لتكسبها لولا هذه الردود .
إننا في هذه الأيام قد بُلينا بأقوامٍ لا يعرفون من دين الله ما تصح به عقائدهم وعباداتهم ومعاملاتهم ، بل لا يحسنون قراءة القرآن الكريم ، ولا يكتفون بذاك ، بل يتكلمون في القضايا الشرعية الجليلة ، و كبريات المسائل العلمية التي تتعلق ربما بمصير الأمة ، ويخطّئون الراسخين في العلم ، بل ويقدحون في دينهم لأنهم رجحوا قولاً ما ، أو أفتوا بواقعة ما تخالف هواهم .
فهذا طبيبٌ نفسيٌّ يخطئ الأمة أجمع ، وذاك عالم في الطبيعة يسخر من مفسرين الإسلام ويتهمهم بالسذاجة ، وآخر يتطاول على الفتيا ولم يشم رائحة العلم ، وخير مثال لهذا العبث ما يعرض في عامة القنوات الفضائية من جرأة على دين الله وكتابه ، فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .

*مخالفة الإجماع:
من المسائل المتقررة عند أهل العلم أن السلف إذا اختلفوا في تفسير الآية على قولين أو أكثر لم يجز لمن بعدهم إحداث قول جديد يخرج عن قولهم ؛ لأن ذلك بمثابة الإجماع منهم على بطلان ما خرج من أقوالهم.
وبيان ذلك أنًّ تجويز القول الجديد يؤدي إلى تخطأت الأمة ، سيما إذا رجحنا ذلك القول المحدث.
وهذا ممتنع ؛ لأنه ينسب الأمة كلها إلى الخطأ ، وأن يخلو العصر من قائم لله بالحجة .
وهذا التفسير للأحرف المقطعة فيه إحداث قول لم يقل به أحد ، فهو خرق لإجماع المسلمين ، وسلك طريقٍ غير طريقهم، وفيه نسبة الأمة للخطأ ، وتضييع للحق وإهماله .
وقد قال الله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا قال المزني والربيع :"كنا يوما عند الشافعي إذ جاء شيخ فقال له: أسأل. قال الشافعي :سل. قال: إيش الحجة في دين الله.فقال الشافعي :كتاب الله .قال: وماذا .قال: سنة رسول الله  .قال: وماذا. قال: اتفاق الأمة. قال: ومن أين قلت اتفاق الأمة من كتاب الله. فتدبر الشافعي رحمه الله ساعة. فقال الشيخ : أجلتك ثلاثة أيام فتغير لون الشافعي ، ثم إنه ذهب فلم يخرج أياماً قال : فخرج من البيت في اليوم الثالث فلم يكن بأسرع أن جاء الشيخ فسلم فجلس فقال :حاجتي فقال الشافعي رحمه الله : نعم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم قال الله عز وجل : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا  لا يصليه جهنم على خلاف سبيل المؤمنين إلا وهو فرض قال: فقال: صدقت . وقام وذهب قال الشافعي: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات حتى وقفت عليه" .
قال أبو المظفر السمعاني : " واستدل أهل العلم بهذه الآية على أن الإجماع حجة " .
فالإجماع جحة مقطوع بها ، ولكن ظاهر عمل المؤلف _هداه الله وأصلحه_وقوله عدم الاعتداد به . حيث قال :"وتجمع كل كتب التفسير على أن معنى كلمة اليقين هو الموت ، ولكنا هنا لا نرى في الكلمة إلا المعنى المباشر لها وهو اليقين في مقابل الشك و الارتياب وهو تماماً ما يعينه الرمز –مْرا- " .
* عدم التوثيق العلمي:
المؤلف في كتابه هذا توصل إلى أمر لم يسبق إليه ، فالمفترض أنه دقّق ونقّب ورجع إلى مراجع كثيرة ومتنوعة ، ولكني تفاجأت في قلة المراجع التي رجع إليها واعتمد عليها في بناء هذه القناعة الكبرى ، فعامة الكتاب حدس ، وخرص ، ورجم بالغيب .
وكل المراجع التي رجع إليها المؤلف تسعة عشر كتاباً وهي :
1-مختصر تفسير ابن كثير (2).
2-تفسير القرطبي (2).
3-الكشاف (6).
4-صفوة التفاسير(3).
5-معجم لسان العرب (6).
6-القرآن الكريم (1).
7-الأدب المصري القديم (2).
8-معجم لغة مصرية (17).
9-أسماء جبال تهامة وجبال مكة والمدينة (2).
10-اليهود أعداء محمد (1).
11-تفسير الجلالين (39).
12-المعجم الوسيط (1).
13-الكتاب المقدس –العهد القديم (5).
14-الكتاب المقدس –العهد الجديد (1).
15-أسباب النزول للسيوطي (7).
16-شرح شذور الذهب (1).
17-فتح الباري شرح صحيح البخاري (2).
18-إبراهيم ملكاً للمؤلف (1).
19-المعجم المصري الألماني (1).
بعد هذا العرض للكتب التي رجع إليها المؤلف ، وعدد المرات ، لي على ذلك بعض الملاحظات :
-أولاً : عامة المراجع المذكورة رجع إليها في المقدمة التي هي الفصل الأول ، أما صلب الكتاب الذي فسر فيه الأحرف فلم يرجع إلا للقليل من المراجع .
-ثانياً: أن المراجع التي لها علاقة في التفسير يرجع إليها في أمور لا تعلق لها بمنهجه في الكتاب أو شرحه ، وإنما في أمور أقرب ما تكون للشكليات منه إلى الاستفادة الحقيقية من البحث من مثل عدد الآيات ونحو ذلك .
-ثالثاً : يبدو لي أن المؤلف جعل المراجع في نهاية كل فصل حتى لا يكشف أمره في قلة مراجعه .
-رابعاً : بعض هذه الكتب لا علاقة له بالقرآن الكريم ، بل لا يجوز الاعتماد عليه من مثل الكتاب المقدس (العهد القديم أو الجديد).
-خامساً : قال في كتابه : " أو بما نستطيع الحصول عليه من كتب السيرة والسنة من إشارات في هذا الاتجاة" . أين هي كتب السيرة والسنة التي يتحدث عنها .
فالنتيجة التي توصلت إليها أن المؤلف أثقل صفحات هذا الكتاب بتخرصات و تكهنات و تنطعات ، و تكلفات ، أملاها عليه خياله الواسع الذي هوى به في مكان سحيق ، وأقصاه في فج عميق .
*الجرأة على الأنبياء:
يقول المؤلف –أصلحه الله-عن النبي :"ومن كثرة تكذيب أهل مكة للرسول ، فربما يكون قد أصابه شئ من الشك أو الارتياب في إتمام وتبليغ الرسالة أو الانتصار عليهم أو الميل إليهم ..." .
ويقول في تعليقه على قوله تعالى:  لا تمدنّ عي************ إلى ما متعنا به أزواجاً ... تدل على أن الرسول  بدأ يميل إليهم، ويحذره الله وينهاه عن ذلك " .
وغير هذا كثير في كتابه من ذكر كلام لا يليق في مقام النبوة والله أعلم .

* الهيروغليفية ليست لغة قائمة بذاتها:
من المعلوم لدي المتخصصين في اللغة المصرية القديمة أنها ليست لغة قائمة بذاتها . بل هي خط من خطوط المصرية القديمة مثل النسخ والرقعة في اللغة العربية . كما صرح بذلك الدكتور عبد الحليم نور الدين أستاذ اللغة المصرية القديمة ورئيس قسم الآثار المصرية بجامعة القاهرة والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار – سابقاً في حوار معه في مجلة نصف الدنيا . وذكر أن المؤلف طلب منه أن يقدم للكتاب فرفض الدكتور ذلك ؛ لأن الأمر كما قال ليس بهذه البساطة التي يتوهمها المؤلف –أصلحه الله-.
* ملاحظات المتخصصين في الهيروغليفية على الكتاب:
أولا : أن منهج التفسير في الكتاب يقوم على افتراض أن كل حرف من الحروف المقطعة هو كلمة قائمة بذاتها مثل (ن) التي يقول إنها لا بد أن تنطق هكذا (نون) وهذا منهج يصعب قبوله .
ثانيا : اللغة المصرية القديمة غنية بالمفردات والمترادفات إلا أن هناك في الوقت نفسه كلمات تبدأ بعلامة واحدة ولكنها تختلف في "المخصّص" وهو العلامة التي تاتي في نهاية الكلمة لتحدد معناها (الفم في نهاية الكلمة يدل على الطعام والشراب والكلام والفم نفسه) وهذه العلامة لا تنطق مع الكلمة .
ثالثا : القول بأن إخناتون هو سيدنا إبراهيم عليه السلام قول في منتهى الخطورة . لأنه لا يملك دليلا ماديا واحدا عليه ، ولأن شكل إخناتون وخصائصه وسلوكه لا يوحي بأنه من الرسل ، ثم إن القيمة الصوتية للاسم وهو (أخ إن آتون) أي المخلص لآتون - بعيدة تماما عن الاسم "إبراهيم" .
رابعا : من القضايا الخطيرة التي طرحها المؤلف أيضا أن آدم عليه السلام عندما نزل إلى الأرض كان يتحدث هو وزوجته حواء اللغة المصرية القديمة ، وهذا الكلام من الصعب أن يتقبله أحد . لأنه بلا دليل وجاء من غير متخصص يعترف بأنه درس اللغة المصرية دراسة حرة لإشباع هواية خاصة ، أما عن قوله بوجود كلمات مصرية في اللغة العربية فهذا صحيح ومعروف من قبل ومنها ما جاء في القرآن الكريم مثل كلمة "الحُطَمَة" وجاءت من الفعل (حتِم) بمعنى حطّم وليس معناها كما ذكر "مكان في النار" .
كما قال إن (عرفات) كلمة مصرية مكونة من مقطعين معناها "بوابة السماء" ولا أدري من أين أتى بهذا ؟ !
يقول أيضا إن اللغة الألمانية بها أكثر من عشرة آلاف كلمة أصلها عربي وأن كل اللغات بها كلمات تعود أصولها إلى اللغة المصرية القديمة ، وهذا كلام غير علمي ، فالدراسات مازالت جارية حتى الآن حول التشابه اللفظي بين الألفاظ ، ومثالا على هذا اللفظ (مُوت) في المصرية - القديمة التي هي في الإنجليزية Mother وفي الفرنسية Mere ومعناها الأم ، وكذلك كلمة (ديشرت) في المصرية القديمة التي يعتقد أنها تحولت إلى Desert في كل من الإنجليزية والفرنسية ومعناها "صحراء" ، فكيف يقول المؤلف ببساطة إن اللغات الأوربية الحديثة - سواء كانت ذات أصول يونانية أو لاتينية - بها عدد كبير من المفردات ذات الأصل المصري القديم ؟ !
خامسا : في الكتاب مغالطات كثيرة منها أن يوسف عليه السلام كان يتقن اللغة المصرية القديمة . لأنه تربى وعاش في مصر طوال حياته ، وأن داود عليه السلام تأثر في مزاميره بأناشيد إخناتون ، ولا دليل على هذا مطلقا . بل الأمر كله مجرد تشابه . لأن كليهما كان يناجي الله سبحانه وتعالى ، ولأن هناك فارقا زمنيا كبيرا - وهذا هو الأهم - بين كل منهما . فنشيد إخناتون كان في القرن 15 قبل الميلاد بينما كان مزمار داود في القرن العاشر قبل الميلاد .
ويقول المؤلف أيضا عن عيسى عليه السلام "إنه أتم طفولته في مصر ولا بد أنه كان يعرف اللسان المصري والمعروف لنا باللغة القبطية" . . . في حين أن القبطية لم تعرف مضافة إليها الحروف المصرية القديمة إلا منذ القرن الثالث الميلادي ، كما أن القبطية ليست مرتبطة بدخول عيسى عليه السلام مصر ، كما يقول إن الهيروغليفية كانت لغة عالمية ، وهذا ليس صحيحا فالهيروغليفية أولا ليست إلا خطا من خطوط المصرية القديمة ، وثانيا لأن اللغة البابلية كانت هي لغة الدبلوماسية الدولية في وقت من الأوقات وليست المصرية .
وعندما تحدث سعد عبد المطلب عن خصائص المصرية القديمة ارتكب بعض الأخطاء ، ومنها أنها لغة لا تعرف أدوات التعريف أو النكرة في حين أن هذه الأدوات معروفة جيدا حتى للمبتدئين ، كما قال إن الفعل قد يأخذ شكلا واحدا في جميع الأزمنة وهذا أيضا خطأ ،كما أن المؤلف استعان بكلمات معظمها سامي الأصل دخل اللغة المصرية متأخرا .
وعندما فسر المؤلف أسماء بعض البلدان والمدن العربية جاء بمعان لا أدري من أين أتى بها ، ومنها "الحجاز" التي يقول إنها جاءت من "حجج" - بكسر أول حرفين - وتعني النور أو الضوء ، ثم يقول إن "تايبتي" هي أصل اسم "الطائف" ومعناها الأرض الشرقية ، وهو هنا يستخدم مفردات تعطي قيمة صوتية يمكن مقارنتها بالقيمة الصوتية لمفردات عربية وهذا صعب أن نقبله .
كما فسر المؤلف أسماء القبائل اليهودية مثل "بنو النضير" وقال إنها جاءت من كلمة "نِتر" - بكسر النون - ومعناها في المصرية القديمة (إله) في حين يقول أن معناها (ملك) فما علاقة الإله أو حتى الملك باسم قبيلة يهودية .
* المؤلف اعتمد التشابه الصوتي دليلاً على أن هذه الحروف اختصار لعلامات أو كلمات الهيروغليفية:
لايمكن المجازفة في تفسير كتاب الله الكريم اعتمادا على التشابه الصوتي الذي لا يكفي على الإطلاق وحده ليكون دليلا .
ومع هذا فتعال نستعرض هذه التفسيرات :
يقول المؤلف عن (كهيعص) في أول سورة مريم : إن "الكاف" هي كلمة (كف) أو (كفا) بمعنى : يكشف النقاب عن ، و "الهاء" بمعنى : انتبه يتنزل من السماء ، وهذا تفسير غير مقبول . فالمصري القديم لم يكن يكتب (ها) إلا ويقصد النزول من أي مكان . فإذا أراد أن يقول : ينزل من السماء كتبها هكذا (ها إن بت) لكن المؤلف يريد أن يوظف كلمة (ها) لصالحه ويقحمها على الآية ، ثم يقول إن (يا) التي هي الحرف الثالث من (كهيعص) معناها : هذا أو إليك ، وهي في المصرية القديمة أداة نداء يأتي بعدها اسم علم ، ثم يفسر (ع) التي تنطق "عيين" بأن معناها عبد جميل صالح - يقصد جبريل عليه السلام - ولو كان معناها كذلك لانتهت بمخصص - علاقة - يدل على رجل ، ثم يأتي المؤلف فيقرب (ص) من الكلمة المصرية (جِـد) ومن البديهي أنه حتى على المستوى الصوتي فإن الاشتقاق يكون غير مقبول فحرف (ص) يمكن تقريبه من السين وليس من الجيم .
يقول المؤلف إن (ن) في بداية سورة القلم جاءت من كلمة (نون) المصرية ومعناها انحطوا وهبطوا وغفلوا في حين أنها تنطق في الأصل (نني) وليس (نون) ومعناها ضعيف أو عارٍ او متكاسل أو مريض .
يقول إ (يس) تقابل (إيس) أو (إس) أو (يس) ومعناها : بلى أو يقينا ، ويزعم أنها مكونة من "إيس إن" وأردّ عليه بأن "إيس" تعني يقينا ، هذا صحيح لكنها لا تكون متبوعة أبدا بـ(إن) لأن الأخيرة أداة نفي ، ولهذا وضعها مؤلف الكتاب بين قوسين لأنه يعلم جيدا أن تفسيره يخرج على قواعد اللغة المصرية ، ولكنه في الوقت نفسه يريد أن تكون الكلمة مشابهة لكلمة (ياسين) ! !
يقول إن (حم) مكونة من "حامي" + "يم" وأن الجزء الأول معناه كائن سماوي ، وهو كذلك بالفعل ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الكائن هو الروح الأمين جبريل كما قال المؤلف الذي قال إن هذه الإضافة جاءته على لسان هاتف زاره بين المنام واليقظة ، فهل من مبادىء المنهج العلمي أن نعتمد على الأحلام والرؤى خصوصا ونحن نتعرض لتفسير القرآن الكريم ؟ !
ثم يفسر "عسق" بأنها تشير إلى صفات جبريل عليه السلام وتعني الصادق الجميل القوي ولا أدري من أين أتى بكل هذه المعاني .
في تفسيره "طس" في بداية سورة النمل يورد المؤلف وجهتي نظر ، يقول في الأول إن (طا) جاءت من (تا) ومعناها : أنت أيها الرجل ، وهذا خطأ كبير لأنها في الحقيقة اسم إشارة للمؤنث فتقول (تاست) بمعنى : هذه المرأة ، فكيف يخاطب بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؟ ! . . . ثم وجهة النظر الثانية يقول إن (طس) جاءت من (تاسني) : (تا) بمعنى أرض و (سني) بمعنى : يقبل ، ولو كان معناها في المصرية القديمة تقبيل الأرض لجاءت هكذا (سني تا) أي مضاف ومضاف إليه ، ثم أنه يربط هذه الأرض بمكة - الأرض الحرام ، فمن أين لهذا الكاتب بكل هذه الجراة في توظيف ألفاظ خاطئة لخدمة فكرته ؟ . . . وإذا كان يقصد بهذه الأرض مكة فإن الأرض الحرام في المصرية القديمة معناها (تا إيبت) فما علاقة هذه بـ(طس) ؟ !
ويفسر (ألمر) في بداية سورة الرعد ، فنجده يقول : إن النصف الثاني منها (مر) بأنه من اللفظ (مرّ) بمعنى يحب ، وفي موضع ىخر نجده يفسر حرف (م) وحده بأنه يعني بكاء ، وهذا ما لا يمكن أن يتفق معه أحد فيه .
مجلس المجمع يدعو الكاتب الى التوبة النصوح والبراءة مما كتبه وجادل به، وينبه المسلمين إلى عدم جواز نشره حتى لا يغتر به العوام:
نقتطف منه هذا الجزء حول موضوع الكتاب عن فواتح السور :
إمام محمد إمام
نختتم اليوم حلقات أيام فقهية في مكة المكرمة التي أثارت نقاشات واسعة، استعرض فيها العلماء والفقهاء المشاركون في أعمال الدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي التي عقدت في مكة المكرمة خلال الفترة من 19 ـ 23 شوال 1424هـ، الموافق 13 ـ 17 ديسمبر (كانون الأول) عام 2003. وأقدم في هذه الحلقة الأخيرة عرضا لآراء العلماء والفقهاء في مسألة الموقف الشرعي في كتاب «الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم»، حيث رأى بعضهم أنه من الأوفق إلا يصدر قرار في هذا الموضوع من المجمع، حتى لا يروج لهذا الكتاب، ويثير فضول القراء لقراءته، وبالتالي يساهم ذلك في تسويقه وتضليله لبعض العوام، بينما كان رأي مجموعة أخرى من المشاركين ضرورة مناقشة هذا الموضوع وأصدار قرار من المجمع حوله، لتبيان الموقف الشرعي منه.
وبالفعل تمت مناقشة الموضوع، واستنكر مجلس المجمع هذه الجرأة على كتاب الله عز وجل بالقول فيه بغير علم ولا هدى ولا إتباع، ويعجب المجلس أشد العجب من صدور مثل هذا القول ممن ينتسب للإسلام، ويقرأ القرآن بلسانه العربي المبين الذي نزل به من عند الله، مؤكدا أن ما اشتمل عليه هذا الكتاب إنما هو محض تخرصات وفرضيات لا تستند إلى أساس علمي صحيح، كما أوصى المجمع في جلسة أخرى بما أوصى به المشاركون في ندوة «مشكلة الزحام في الحج وحلولها الشرعية».
اصدر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي قرارا بشأن كتاب «الهيروغليفية» تفسر القرآن الكريم، بناء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء ورئيس المجمع الفقهي الإسلامي من وزير الإعلام بالمملكة العربية السعودية برقم م/و/4844/8 وتاريخ 14/ 11/ 1422هـ والمحال إلى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي برقم 2/2809 وتاريخ 1423/3/9هـ بشأن بيان الموقف الشرعي من كتاب «الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم» لمؤلفه سعد عبد المطلب العدل، وطلب سماحته عرض الكتاب على مجلس المجمع.
اطلع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 19 ـ 23 شوال عام 1424 هـ الذي يوافقه 13 ـ 17 ديسمبر (كانون الاول) عام 2003، على الكتاب المذكور، الذي زعم فيه مؤلفه أن فواتح السور المبتدئة بحروف مقطعة وبعض الألفاظ في القرآن ليست عربية، وإنما هي كلمات أعجمية مستمدة من اللغة المصرية القديمة، (الهيروغليفية)، وأنه سعى في كتابه المذكور إلى بيان معانيها بالحدس من خلال تلك اللغة، كما اطلع على التقرير المقدم عنه من عضو مجلس المجمع الشيخ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد.
والمجلس إذ يستنكر هذه الجرأة على كتاب الله عز وجل بالقول فيه بغير علم ولا هدى ولا إتباع، ويعجب أشد العجب من صدور مثل هذا القول ممن ينتسب للإسلام، ويقرأ القرآن بلسانه العربي المبين الذي نزل به من عند الله، يؤكد أن ما اشتمل عليه هذا الكتاب إنما هو محض تخرصات وفرضيات لا تستند إلى أساس علمي صحيح، ولم يسلك الكاتب في محاولة إثباتها منهجا علميا قويما وإنما اكتفى بتوهمها، ثم عول في إثباتها على الحدس والتخمين في موضع لا يصح القول فيه إلا ببينة وبرهان، قال تعالى: إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى  وقال تعالى: وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا .
وما جاء به الكاتب واشتمل عليه كتابه قول على الله بغير علم، مخالف لنصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وأئمة التفسير والأثر، قال تعالى: لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين وقال سبحانه: نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وقال تعالى: حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون وقال تعالى: ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي  ويقول مخاطبا المصطفى صلى الله عليه وسلم: فإنما يسرناه بلسانك .
فهذه النصوص وغيرها صريحة في الدلالة على أن القرآن إنما نزل بلغة العرب، وهي لغة المصطفى صلى الله عليه وسلم قال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم
وإن مما يترتب على قول الكاتب أن يكون بعض القرآن نزل بلغة لا يفهمها النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته، بل لم يهتد إلى معناها إلا بعد أربعة عشر قرنا من الزمان سبحانك هذا بهتان عظيم .
ولقد أجمع المفسرون منذ عصر الصحابة رضوان الله عليهم على عربية هذه الألفاظ ـ ولم يرد ولو على قول ضعيف ـ أن هذه الألفاظ ليست عربية، وإنما اختلف القول عنهم: هل هي من المكنون الذي استأثر الله بعلمه، وذلك من حيث العلم الكلي بحقيقة معناها أم أنها من المعلوم الذي يمكن فهمه، وذكروا وجوهاً كثيرة لبيان المراد منها، وليس فيها أن هذه كلمات ليست عربية، كما يزعم هذا الكاتب المجازف. وإذا كان من المتشابه فإنه ـ كما قال الإمام الشافعي وغيره ـ: "لا يحل تفسير المتشابه إلا بسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خبر من الصحابة أو إجماع العلماء ، قال تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم (الاسراء: 36) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ـ في حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه الترمذي ـ: (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار). وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي أو الاجتهاد فيه من غير أصل. وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما سئل عن معنى آية لا يعلمها: أي ارض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم. وهذا الذي قام به الكاتب اجتهاد ـ ليس من أهله ـ لا في الشريعة الإسلامية ولا في اللغة المصرية القديمة على نحو لا يصح معه الاجتهاد، حتى إنه لجأ إلى تغيير نصوص القرآن بتبديل النطق بها، ليتوافق مع دعواه في عُجمة هذه الألفاظ وتحديد المعنى الذي يريده وليثبت عجمة اللفظ والمعنى لنصوص من الكتاب المحكم.
وقد خطأه المتخصصون في اللغة المصرية القديمة وقالوا: إنه تجرأ ووظف ألفاظا خاطئة لخدمة فكرته.
ثم إن الكاتب لم يتورع ـ في سياق المعاني المبتدعة التي أتى بها ـ أن يمس جناب المصطفى صلى الله عليه وسلم، حين وصفه بالشاك المرتاب الذي يميل بهواه أو يميل به الهوى، وغير ذلك من الألفاظ الفاسدة التي وردت في مواضع متكررة من الكتاب، وفيها استهانة بشخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على نحو يخشى على قائله إن لم يبادر إلى التوبة مما قال.
وإن المجلس ليدعو الكاتب إلى التوبة النصوح والبراءة مما كتبه وجادل به ، كما ينبه المجلس إلى أنه لا يجوز لأحد من المسلمين أفراداً أو جماعات أو مؤسسات أن يتبنى هذا الكتاب وأمثاله لا بالنشر ولا بالتقريظ والتأييد حتى لا يغتر به عوام المسلمين .
الخــاتـمـة:
من خلال ما تقدم في هذا البحث نخرج بالنتائج التالية :
1-أن صاحب الكتاب لا يحق له التعرض والتصدي لتفسير كتاب الله ؛ لأنه لا تتوفر فيه شروط المفسر.
2-أن قوله مخالف لإجماع الأمة .
3-أن النتيجة التي توصل إليها لم يوافقه عليها حتى المتخصصين في اللغة الهيروغليفية ، فضلاً عن علماء التفسير.
4-أنَّ عامة هذا الكتاب خرص وحدس ورجم بالغيب ، يتضح هذا بجلاء من خلال النظرة إلى المرجع التي اعتمد عليها المؤلف وقلتها .
5-على المؤلف التوبة إلى الله ، والبراءة مما كتبه وألا تأخذه العزة بالإثم .
هذا فما كان فيه من صواب فمن الله وحده ، وما كان فيه من خلل فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

انتهى







 
قديم 18-06-09, 05:32 AM   رقم المشاركة : 4
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


تعقيق للعضو سليم في منتدى الكاشف على مشاركة لمؤلف الكتاب

سعد العدل


============

أُعقب على ما كتبت ,لأن القرآن الكريم عربي اللسان.

كل القرآن ألفاظه عربيه وليس فيه أي لفظ أعجمي,يقول الله تعالى:"بلسان عربي مبين",ويقول ايضاً:"قرأناً عربياً",وإن ضمن بعض الألفاظ من أصل غير عربي كما جرت عليه عاده العرب وبعد أن تدرج تحت إحدى التفعيلات العربية ,فامرئ القيس استعمل كلمة سجنجل بمعنى المراه وهي كلمه فارسيه,وبما أن القرآن جاء بلسانهم وعلى طريقتهم في التعبيروالاسلوب فانتهج نهجهم في ذلك,ومن الكلمات ذوات الاصل الاعجمي والوارده في القرآن,مشكاة وهي لفظة نبطيه وقيل حبشيه وتعني الكوه وهي على وزن مفعال,وكذلك كلمةاستبرق, وهي على وزن استفعل,وسجيل وغيرها من الألفاظ
والعرب كانوا يعتبرون اللفظة المعربة عربية كاللفظة التي وضعوها سواء بسواء,والتعريب ليس أخذاً للكلمة من اللغات الاخرى كما وضعوها ناطقيها,بل المقصود به هو ان تصاغ اللفظة الاعجمية بالوزن العربي فتصبح عربية بعد وضعها على وزن الالفاظ العربية(تفعيلة من التفعيلات).
إذن التعريب هو صوغ اللفظ الاعجمي صياغة جديدة بالوزن والحروف حتى يصبح لفظًا عربيًا في وزنه وحروفه ,ويؤخذ ويكون لفظًا معربًا.
وهنا قد يرد سؤال,هل التعريب خاص بالعرب الاقحاح وهو حكر عليهم ,لأنهم هم الذين وضعوا اللغة وعنهم رويت,أم أنه حق لكل عربي في أي العصور كان,فأُحتلف فيه,فمن علماء اللغة من قال أنه حق موقوف للعرب الاقحاح وعللوا ذلك بقولهم أن التعريب هو وضع لألفاظ جديدة وأنهم وحدهم لهم الحق بالوضع,وفريق آخر من العلماء قال أنه يجوز لأي عربي أن يقوم بالتعريب على شرط ان يكون عالمًا باللغة العربية ونحوها وإعرابها ومحيطًا بتفعيلاتها واوزانها وملمًا بالحروف واحوالها ومعانيها.
والحقيقة أن الفريق الثاني على صواب,لأن التعريب غير الوضع ,فالوضع هو إيجاد لفظة جديدة وبوزن وتفعيلة جديدتين,ويتداولونها ويألفونها ويروونها,وتشتهر بين العرب.
واما التعريب فهو صوغ لفظة أعجمية على وزن من اوزان اللغة العربية وتحت إحدى تفعيلاتها,فهو كالإشتقاق سواء بسواء,وبما أن الاشتقاق هو صوغ الفعل او اسم الفعل او اسم المفعول من المصدر,فهو تكلف وبذل جهد وفهم,وكذلك التعريب يتطلب تكلف وبذل جهد وفهم.
وعليه فإن القول بان القرآن فيه ألفاظ غير عربيه فهو مردود على أصحابه.
وشكرًا


اقتباس:

اقتباس:
كاتب النص الأصلي : سعد العدل
، ولكن الذى ليس عربيا هو السبع المثانى التى جاءت فى افتتاحيات 29 سورة من القرآن الكريم
يقول الله تعالى : ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم " سورة الحجر 87
سعد العدل


أخي الكاتب الذي أعرفه أن السبع المثاني هي سورة الفاتحة,فقد أورد الزمخشري في تفسيره الكشاف:"وتسمى أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على اللّه تعالى بما هو أهله، ومن التعبد بالأمر والنهي، ومن الوعد والوعيد. وسورة الكنز والوافية لذلك. وسورة الحمد والمثاني لأنه تثنى في كل ركعة. وسورة الصلاة لأنها تكون فاضلة أو مجزئة بقراءتها فيها. وسورة الشفاء والشافية. وهي سبع آيات بالاتفاق، إلا أن منهم من عد" أَنعمتَ عليهم" دون التسمية، ومنهم من مذهبه على العكس.
وفي نفس تفسيره ذكر معنى "ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم".
"سبعاً" سبع آيات وهي الفاتحة. أو سبع سور وهي الطوال، واختلف في السابعة فقيل: الأنفال وبراءة، لأنهما في حكم سورة واحدة، ولذلك لم يفصل بينهما بآية التسمية. وقيل سورة يونس. وقيل: هي آل حم، أو سبع صحائف وهي الأسباع. و"المثاني" من التثنية وهي التكرير، لأن الفاتحة مما تكرر قراءتها في الصلاة وغيرها، أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ثناء على اللّه، الواحدة مثناة أو مثنية صفة للآية. وأما السور أو الأسباع فلما وقع فيها من تكرير القصص والمواعظ والوعد والوعيد وغير ذلك، ولما فيها من الثناء، كأنها تثني على الله تعالى بأفعاله العظمى وصفاته الحسنى. ومن إما للبيان أو للتبعيض إذا أردت بالسبع الفاتحة أو الطوال، وللبيان إذا أردت الأسباع. ويجوز أن يكون كتب الله كلها مثاني، لأنها تثني عليه، ولما فيها من المواعظ المكررة، ويكون القرآن بعضها، فإن قلت: كيف صح عطف القرآن العظيم على السبع، وهل هو إلا عطف الشيء على نفسه؟ قلت: إذا عنى بالسبع الفاتحة أو الطوال، فما وراءهن ينطلق عليه اسم القرآن، لأنه اسم يقع على البعض كما يقع على الكل. ألا ترى إلى قوله: "بما أوحينا إليك هذا القرآن" يعني سورة يوسف: وإذا عنيت الأسباع فالمعنى: ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم، أي: الجامع لهذين النعتين، وهو الثناء أو التثنية والعظم.
فما هي أدلتك على صحة ما تقول؟؟؟
وشكرًا






 
قديم 18-06-09, 05:39 AM   رقم المشاركة : 5
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


كتب العضو سليم

السلام عليكم

ألاخ العزيز الكاتب سعد العدل,بارك الله فيك,وأشكرك على حسن سؤالك عني,ولكنني ما زلت أنتظر الادله الساطعة على ما يثبت صحة ما ذكرته عن اوائل السور.
وسؤال أخر اود ان تجيب عليه ما هي الاسباب والدواعي من جعل اوائل السور من لغة اعجمية (غير عربية),رغم ان بلاغته في عربيته ولسانه؟؟؟
وشكرًا
==


السلام عليكم
أخي العزيز المؤلف سعد عبد المطلب العدل,الحقيقة انني لم أقرأ كتابك الذي هو بصدد هذا الموضوع وذلك لصعوبة حصولي عليه حيث أنني مقيم في اوروبا,ولكن سنحت لي الفرصة أن أقرأ مقالاً لأحدهم في اللغات محاولاً أن يربط بين اللغة الفرعونية القديمة واللغة العربية وجاعلاً من اللغة الفرعونية اصل اللغة العربية!!! مستشهدًا بكتابك هذا.....
اود أن أُعقب على ما اوردته آنفًا ,فقولك أن اوائل السور أعجمية ليخاطب بها اليهود فهذا ما يناقض النصوص القطعية الثبوت والدلالة لقول الله عزوجل:"وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ",واسمع قول القرطبي في تفسيره:أَيْ قَبْلك يَا مُحَمَّد " إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمه " أَيْ بِلُغَتِهِمْ , لِيُبَيِّنُوا لَهُمْ أَمْر دِينهمْ ; وَوَحَّدَ اللِّسَان وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الْقَوْم لِأَنَّ الْمُرَاد اللُّغَة ; فَهِيَ اِسْم جِنْس يَقَع عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير ; وَلَا حُجَّة لِلْعَجَمِ وَغَيْرهمْ فِي هَذِهِ الْآيَة ; لِأَنَّ كُلّ مَنْ تُرْجِمَ لَهُ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْجَمَة يَفْهَمهَا لَزِمَتْهُ الْحُجَّة .
ولو كان القران أعجمي لكان حجة للعرب في عدم ايمانهم وذلك لعدم فهمهم له ,واسمع الزمخشري ما ذا قال في تفسيره:"إلا بلسان قومه ليبين لهم" أي ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه، فلا يكون لهم حجة على الله ولا يقولوا: لم نفهم ما خوطبنا به، كما قال: "ولو جعلناه قراناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته" فصلت: 44،وهذا دليل على أن القرآن عربي اللسان بيّن ,والآية قطعية الثبوت قطعية الدلالة وقطعيتهما نتفيان الادلة الظنية ثبوتًا ودلالة. واما قولكوهذا دليل من أدلة كثيرة على عالمية الدعوة الإسلامية وشمولها وليس للعرب فقط ),فهو ضعيف من طرفين,اولهما انه لم يلق احدٌ ان الاسلام رسالة العرب فقط,وثانيهما أن ادلة القرآن والسنة على عالميته وشموله اقطع وابين فيقول الله سبحانه وتعالى:"" وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا " [ سَبَأ : 28 ] ,ويقول ايضًا:"قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً" الأعراف: 158).
. وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُرْسِلَ كُلّ نَبِيّ إِلَى أُمَّته بِلِسَانِهَا وَأَرْسَلَنِي اللَّه إِلَى كُلّ أَحْمَر وَأَسْوَد مِنْ خَلْقه ) . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْمَع بِي أَحَد مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِن بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّار ) . خَرَّجَهُ مُسْلِم .
والله أعلم







 
قديم 18-06-09, 05:46 AM   رقم المشاركة : 6
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


كتب العضو
الحسن الهاشمي المختار
السلام عليكم ، وكل عام وأنتم بخير ، مبارك عليكم الشهر الفضيل.
يسعدني انضمامي إليكم ، وهذه أول مشاركة لي في هذا المنتدى.
الأخ سعد العدل ، أسعدك الله.
أما الحروف التي افتتح الله بها بعض السور فليست هيروغليفية وإنما هي كلام عربي مبين اختزل في حروف.
أكتب اليوم تفسيرا للفاتحة كهيعص وطه .
الحمد لله العزيز الحكيم
قال تعالى : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).
لا شك أن الآيات المذكورة هي على إطلاقها، أي كل آيات القرآن بما فيها الآيات التي هي عبارة عن حروف مقطعة.
كهيعص.
تدبر الآية (كهيعص) يقتضي ربطها بما قبلها لنعلم مناسبتها مع ما ختمت بها سورة الكهف ، ولتتبين لنا الحكمة في وضع الآيات في موضعها الذي ينبغي أن توضع فيه.‏
ماذا قال الله في ختام سورة الكهف؟
قال سبحانه وتعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا(107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110).

هذا ما ختم الله به سورة الكهف، فما هو مدلول الآيات 107 ، 108 ، 109 ، 110 من سورة الكهف؟
الآيتان 107 ، 108 : كلام خبري ، والآيتان 109 ، 110 : كلام إنشائي طلبي يحث على الصلاح ، فقبل الحث على فعل شيء وجب الإخبار أولا عن مزايا ومحاسن هذا الشيء.
مثلا : قبل أن ينصح الأب ابنه بوجوب مذاكرته لدروسه ليكون من الناجحين فإنه يذكر له أولا مزايا ومحاسن النجاح كأن يقول له : يا بني إن الناجحين هم الذين يكون لهم مستقبلا زاهرا ...
فإذا كان لهذا الأب أبناءا كبارا نجحوا في حياتهم فإنه من الحكمة أن يذكر ابنه الصغير بما آل إليه إخوته من نجاح في حياتهم لتشجيعه وطمأنته وذلك بفضل مساندة أبيهم وتوفيره لهم كل أسباب النجاح...
كذلك الحال هنا ، فبعد ذكر محاسن الصلاح (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا(107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا) وحثه على الصلاح (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) فإنه من الحكمة أن يذكر نماذج من الصالحين الذين كانت لهم جنات الفردوس نزلا مع ذكر فضل الله عليهم(رحمته) ، ورحمة تخلد صاحبها في جنات الفردوس لا تعتبر مجرد (رحمة) بل هي ( رحمت) عظمى يجب أن تتميز رسما( بتاء مفتوحة)، والرحمة العظمي هي الأجدر بالذكر.
إذن فالرحمة العظمى التي تستحق الذكر هي الصلاح ، والصلاح مبني على العلم (علم الصلاح من الفساد فاختار الصلاح)، والعلم لم يأت به من عند نفسه وإنما هو هدى من الله ، و كيف كان هذا الهدى؟ هل هو إلهام من الله أم هو كتاب أنزله الله؟ ، إنه كتاب أنزله الله.
إذن فالصلاح لا يكون إلا عن علم ، والعلم ليس ذاتيا وإنما هو هدى من الله ، والهدى كتاب من عندالله .
إذن فالفضل في صلاح الإنسان يعود إلى كتاب الله ، فالكتاب هو الأجدر بالذكر أولا فهو الذكر نفسه (حكمة ومنطقا) ، أما حكمة فإن الله قال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وأما المنطق فإن خير وسيلة لتذكر أي شيء هي كتابته.
إذن فإن كانت رحمة تستحق الذكر والامتنان بها على الصالحين فينبغي أن تكون هي : الكتاب ، ومضمونه( الهدى ) ، والنتيجة المستفادة منه (العلم والصلاح).
وترتيب هذه الرحمات ينبغي أن يكون كالآتي : 1) الكتاب، 2) الهدى، 3) العلم، 4) الصلاح.
هذا ما توصلنا إليه بتدبرنا للآيات التي ختمت بها سورة الكهف ، فهل تلتها سورة أتى الله فيها بنماذج من الصالحين وذكر رحمته عليهم التي هي : الكتاب والهدى والعلم والصلاح ؟
نعم ، فالسورة التي تلت سورة الكهف هي سورة مريم ، وهي سورة ذكر الله فيها أمثلة من عباده الصالحين وفضله عليهم ، وهؤلاء الصالحون هم : زكريا ويحيى ومريم وعيسى وإبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى وهارون وإسماعيل وإدريس عليهم السلام.
السورة ابتدأت بعد بسم الله الرحمن الرحيم بحروف هي : كهيعص ، والآية التي بعدها بينت أن هذه الحروف السابقة هي : ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا.
نلاحظ أن كهيعص ليست مجرد رحمة وإنما هي رحمة عظمى يتجلى ذلك في تميز رسمها (بتاء مفتوحة).
وقلنا إن الرحمة الجديرة بالذكر هي (الكتاب) ومضمونه (الهدى) والمنفعة المستفادة منه(العلم والصلاح)، فهل حرف الكاف من كهيعص هو اختزال ل (الكتاب) ؟، وهل الهاء تعني (الهدى) والعين تعني (العلم) والصاد يعني (الصلاح) ؟.
إذا كان استنتاجنا صائبا يوافق الحكمة فلا بد أن نجد له ما يؤيده في الكتاب في سورة مريم، إذ ينبغي أن تكون الرحمة الممتن بها على أحد من الأنبياء المذكورين هي نفسها الممتن بهاعلى كل واحد منهم.
بالرجوع إلى سورة مريم وجدنا أن كل الأنبياء الذي ذكرهم الله ارتبط ذكرهم بذكر الكتاب : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ، وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ َ إِبْرَاهِيمَ ، وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ َ مُوسَى ، وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ َ إِسْمَاعِيلَ، وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إدريس.إذن فمحور السورة يدور حول الكتاب كرحمة عظمى تعتبر مفتاحا لباب الرحمات.
وإذا أخذنا مثلا يحيى عليه السلام فإننا نجد أن أول خطاب من الله ليحيى هو : يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صبيا). لو كانت رحمة أعظم من الكتاب لكانت أولى بالذكر قبل ذكر الكتاب.
والمسيح عليه السلام أول ما تكلم في المهد قال : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا). لو كانت رحمة أعظم من الكتاب لكانت أولى بالذكر قبل ذكر الكتاب.
هذا ذكر رحمت الله عبده يحيى :
يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ = 1) الكتاب.
وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صبيا = 2) ,3)الهدى والعلم (فالحكم بالحق يتطلب الهدى والعلم .
وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا = 4) الصلاح.
وهذا ذكر رحمت الله عبده عيسى :
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ : (1) الكتاب.
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا: من لوازم النبوة = الهدى والعلم.
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا، وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا : الصلاح.
وبناء على هذه الأدلة ومما سبق ذكره من تدبر بالحكمة فإن نفس الرحمة التي امتن الله بها على الأنبياء هي نفسها التي امتن بها على زكريا ، فالكاف من كهيعص هو : الكتاب ، والهاء : الهدى ، والعين = العلم ، والصاد= الصلاح.
أما الياء من كهيعص فإننا لن نستطيع أن نتوصل إلى معرفتها بالتدبر لذلك أتى الله على ذكر ما يفسر الياء = (يحيى ) ولم يذكر متعلقات الكاف والهاء والعين والصاد باعتبار أننا يمكننا إدراك معناها بالتدبر بالحكمة وبالكتاب.
يحيى عليه السلام يعتبر رحمة الله لعبده زكريا ، فهو رحمة متميزة تستحق الذكر ، فليس كل شيخ هرم وعجوز عاقر يلدان إلا من شاء الله لهما ذلك.
إذن فيحى يعتبر رحمة تستحق الذكر والامتنان بها على زكريا، والرحمة هي كل نعمة تنفع الإنسان ، ولقد استحق يحيى أن يكون ترتيبه الثالث من بين الرحمات فجاء ذكره بين الكتاب والهدى وبين العلم والصلاح لأنه هو أيضا آتاه الله الكتاب والهدى والعلم والصلاح ، ولأنه صالح مع أبيه وصالح مع الله.
وإذا أردت أن أضيف ملحوظة أخرى بخصوص سورة مريم فإننا نجد أن الله ترك لنا آية نستدل بها على أن الرحمة الأولى بالذكر هي الكتاب وذلك بتساوي كلمة (ذكر ، أذكر ، يذكر) مجموعها = 7 مرات في سورة مريم.
وكلمة (الكتاب) مجموعها = 7 مرات في سورة مريم.
وتكرر اسم (الرحمن) 16 مرة في سورة مريم، فالذي يتصف بكل الرحمات هو الرحمن ، والذي يتصف برحمة واحدة يوصف بأنه رحيم.
وحيث أن الكتاب هو الرحمة العظمى ومفتاح كل الرحمات فإن الإسم المناسب الجدير بالذكر هو اسم الرحمان، والله تعالى إذا امتن بالقرآن كرحمة عظيمة فإنه يقول : الرَّحْمَنُ،عَلَّمَ الْقُرْآنَ)،
ويقول : طه، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى، تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا ، الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى.
السورة سميت باسم (مريم) لأنها المرأة الوحيدة التي ذكرت ضمن مجموعة من الأبرار الصالحين ، فهي أحق أن تسمى السورة باسمها.

وحيث أن سورة مريم تطرقت للكتاب كأعظم رحمة فإن مطلع السورة التي تليها يجب أن يتكلم عن القرآن الكتاب المهيمن ، فهو رحمة عظمى يهدي إلى الصلاح.قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم، طه، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى، تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا ، الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى.
ابتدأت السورة بحرفين هما : طه. فما هو مدلول طه ؟
هل يمكننا فهم مدلول طه استنادا إلى الحكمة؟ وهل نجد في القرآن ما يصدق استنتاجنا؟
استنادا إلى ما سبق ذكره عن خواتيم سورة الكهف وسورة مريم يمكننا الخروج بنتيجة نفهم من خلالها الفاتحة (طه).
قلنا إن الله حث المؤمنين على الصلاح لتكون لهم جنات الفردوس نزلا،
وأتى بنماذج من الصالحين فذكر رحمته عليهم؟
ما الحكمة من ذكر الصالحين وذكر رحمة الله عليهم؟
الجواب : لطمأنة المعنيين بالأمر (المؤمنين) . فالطمأنينة هي آية الهدى ، فهي الاستقرار النفسي الناتج عن الاقتناع ، فالشاك لا يقال عنه مطمئن ، والمرتبك والخائف لا يقال عنهما مطمئنان.
إذن فالمطمئن هو الذي على بينة من أمره، أي هو الذي على هدى.
مثلا : إذا نصحت صديقي بمزاولة تجارة ما ليحقق من وراءها ربحا فإن صديقي هذا قد يكون خائفا من المجازفة في هذه التجارة خشية من الخسارة، إذن فما دام خائفا فهو ليس مطمئنا ، فإذا ذكرت أمثلة من الناس الذي تاجروا ونجحوا وقلت له : إن كل من تاجر في هذه البضاعة حقق أرباحا ، فلان صار غنيا وفلان صار مليونيرا ...
فبعد سماعه للأمثلة التي ذكرت اطمأن قلبه لأنه اهتدى (أصبح على بينة من الأمر) أني له ناصح أمين.
كذلك القرآن يحث على الصلاح ويأتي بالبراهين المبينة التي يهتدي بها المؤمنون وتطمئن لها قلوبهم.
وحيث أن سورة طه جاءت بعد سورة ذكر فيها الله نماذج من الصالحين لطمأنة المؤمنين المأمورين بالإيمان بالله وعمل الصالحات فإن أنسب موضع لوصف انطباع المؤمن بالطمأنينة والهدى هو مطلع السورة التي تلي سورة مريم ، وعبر عنها بحرفين تاركا للعقول تدبرها.
إذن ما توصلنا هو أن : طه = الطمأنينة والهدى.
هل نجد ما يصدقه في الكتاب؟
قال تعالى : طه ، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى.
الطاء تفسرها الآية الثالثة.
الهاء تفسرها الآية الثانية.
مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، بل لتهتدي ، فمن اتبع الهدى لا يضل ولا يشقى.
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى : الطمأنينة هي التي تزيل الشك والحيرة والخوف والخشية من اتخاذ القرار.
القاعدة التي بنيت عليها تدبر كهيعص وطه هي :
{النصيحة والحث على تنفيذ الأمر + الاسشهاد بأمثلة تتعلق بالأمر المنصوح به = الطمأنينة والهدى (طمأنة المعني بالنصيحة).
هذه هي القاعدة الحكيمة التي يطبقها كل ذي موعظة أو نصيحة.}
كذلك نراها مطبقة هنا في القرآن :
أما النصيحة والحث على تنفيذ الأمر فهي ما ختمت به سورة الكهف.
وأما الاسشهاد بأمثلة تتعلق بالأمر المنصوح به فهو ما جاءت به سورة مريم.
وأما الغرض الذي تحقق فهو الطمأنينة والهدى (طمأنة المعني بالنصيحة) الذي عبرت عنه سورة طه حتى أن السورة سميت ب (طه) .
وإذا كنت قد استنتجت أن الرحمة التي تستحق الامتنان بها على الصالحين هي الصلاح نفسه فذلك حق ، فلولا فضل الله ورحمته ما صار الصالح صالحا، والصلاح أساسه العلم، والعلم هدى من الله ، ومرجع ذلك كله هو كتاب الله.
وإذا كان أرقى ما توصل إليه الإنسان لصيانة صنعته والمحافظة على صلاحهاهي طبع (كتاب) الكاتالوج الذي فيه إرشادات (هدى) (نتعلم) منها كيفية صيانةاالآلة والمحافظة على (صلاحها) فإن ذلك هو المثل الأعلى عند الإنسان ، ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم
===========
اقتباس:

مخالفة الإجماع:
من المسائل المتقررة عند أهل العلم أن السلف إذا اختلفوا في تفسير الآية على قولين أو أكثر لم يجز لمن بعدهم إحداث قول جديد يخرج عن قولهم ؛ لأن ذلك بمثابة الإجماع منهم على بطلان ما خرج من أقوالهم.
وبيان ذلك أنًّ تجويز القول الجديد يؤدي إلى تخطأت الأمة ، سيما إذا رجحنا ذلك القول المحدث.
وهذا ممتنع ؛ لأنه ينسب الأمة كلها إلى الخطأ ، وأن يخلو العصر من قائم لله بالحجة .
وهذا التفسير للأحرف المقطعة فيه إحداث قول لم يقل به أحد ، فهو خرق لإجماع المسلمين ، وسلك طريقٍ غير طريقهم، وفيه نسبة الأمة للخطأ ، وتضييع للحق وإهماله.

انتهى الاقتباس

ليس صحيحا.

أي قول جديد إذا كان يوافق الحكمة وتستيقنه الأنفس أنه الحق فإننا نأخذ به ، والحكمة ليست حكرا على السلف، فقد قال الله تعالى في سورة الجمعة : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، كما أنه من المعلوم أن الله قال عن القرآن : ثم إن علينا بيانه، وحرف (ثم) يفيد التراخي في الزمن ، أي بعد مدة.
إذن فهو فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ الذي جاء ذكره مباشرة بعد ذكر (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا ) مما يعني أن فضل الله ببيان الكتاب والحكمة سيكون من نصيب المتأخرين (َآخَرِينَ مِنْهُمْ ) أكثر من نصيب الأولين ، فالآية التي ذكر فيها (فضل الله) تفصلها عن (الأولين = الأمين) 8 كلمات ، بينما (فضل الله) جاءت مباشرة بعد ذكر الآخرين الذين لما يلحقوا بالأميين.إذن فموقع ذكر (فضل الله) أقرب للآخرين منه للسابقين، والله تعالى يقول فلا أقسم بمواقع النجوم ، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم.
كما أن الآية93 في سورة النمل تتكلم عن الزمن المستقبل : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ (سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ) فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
كذلك الآية : (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا) فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.
================
من الآيات التي أتينا بتفسير لها يخالف تفسير السلف الآية:
وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ).

هذا ما قلته في تفسير هذه الآية :
الحمد لله العزيز الحكيم
قال تعالى : أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الآية 86 من سورة النمل.
عظمة حكمة الله تتجلى في التفكر في الكيفية التي أعطت النتيجة، فإبراهيم عليه السلام لما أراه الله كيفية إحياء الموتى تجلت له عظمة حكمة الله : (واعلم أن الله عزيز حكيم). والله تعالى إذ يلوم هؤلاء فهو يلومهم على رؤيتهم للكيفية المحكمة بإتقان التي جعل الله بها الليل سكنا والنهار مبصرا ، فإذا لم تكن كيفية تعاقب الليل والنهار هي ما كان يعتقده كل الناس في عهد نزول القرآن في أن الشمس هي التي تدور حول الأرض فإنه يلزم أن يريهم الله تلك الكيفية ليحق عليهم اللوم والتقريع.
هذا ما تقتضيه الحكمة، فالملومون ب (ألم يروا) يجب أن (يروا)
ويلزم أن يري الله المؤمنين تلك الكيفية لأنهم شهداء على الناس،
القاعدة المنطقية تقول : الإنكار على غائب ب (ألم ير) أو (ألم يعلم) لا يخاطب به إلا شاهد (رأى و علم)، مثلا:
يخاطب الرجل زوجه مستنكرا على ابنه (الغائب) عدم مذاكرته لدروسه وقد اقترب موعد الامتحانات : ألم يعلم ابنك أن الامتحانات قد اقتربت ...!!.
لم يخاطب الأب الأم مستنكرا ومتعجبا إلا لأن الأم تعلم باقتراب الامتحانات، لو لم تكن تعلم لألقى إليها الكلام خبرا.
كذلك هنا في سورة النمل ينكر الله على الكافرين عدم الالتفات إلى عظمة حكمة الله في رؤيتهم لكيفية جعل الليل سكنا والنهار مبصرا ،
وحيث أن المخاطب بالقرآن هم المؤمنون فإنهم يجب أن يكونوا هم أيضا قد رأوا كيف جعل الله الليل سكنا والنهار مبصرا .
وبما أن الناس وقت نزول القرآن لم يكونوا قد رأوا كيفية تعاقب الليل والنهار، فإن الآية : (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ...) تتكلم عن المستقبل ، وسيري الله الذين كفروا آياته في الآفاق المتعلقة بتعاقب الليل والنهار، وسيري الله
المؤمنين أيضا تلك الآيات، لذلك قال الله بعد 7 آيات من هذه وبها ختم السورة : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) الآية 93 النمل.
إذن فلا بد أن الله قد أرانا آياته في جعل الليل سكنا والنهار مبصرا في نفس السورة التي ختمها بقوله : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا...) ، وينبغي أن تكون بعد الآية 86(ألم يروا...)
كيف أراناالله تلك الآية (الكيفية) بطريقة حكيمة لا تتصادم مع إدراك العقول المعاصرة لنزول القرآن؟
بين الله لنا ذلك بأسلوب لطيف هو أسلوب اللف والنشر بحيث أتى بآية تتكلم عن الحياة الدنيا وعطف عليها آية تتكلم عن الحياة الآخرة ثم أتى بعد ذلك بآيتين ترجع كل آية إلى الآية المتقدمة (الأولى ترجع إلى الأولى، والثانية ترجع إلى الثانية) كما يلي:
أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87).
ثم جاء بآيتين ترجع كل واحدة منها على آية متقدمة، فقال :
وتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ89.
فالآية 88 ترجع إلى الآية 86 ، والآية 89 ترجع إلى الآية 87، هكذا :
1) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) = (1) وتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88).
2) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) = 2) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ89.
إذن فالآية التي تبين لنا كيفية جعل الليل سكنا والنهار مبصرا هي الآية 87 حيث يقول تعالى : وتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ...)
يشبه الله تعالى مرور الجبال بمرور السحاب ، والسحاب يرى للمشاهد وهو يتحرك في جو السماء ، لو كانت الجبال ستنتق من جذورها وتسير في السماء مثل السحاب فكيف يحسب المشاهد أن الجبال جامدة (لم تتحرك من مكانها) !!
إذن فالتشبيه في هذه الحالة لم يتحقق لأنه تشبيه حركة الجبال (التي لا تدرك للمشاهد) بحركة السحاب (المدركة للمشاهد) وليس تشبيه مرور الجبال بمرور السحاب.
إذا أردنا معرفة وجه الشبه بين مرور السحاب ومرور الجبال فإن للمرور اتجاه ، ووحدة الاتجاه هي التي تحقق التشبيه،
فوجه الشبه بين مرور الجبال ومرور السحاب ينبغي أن يكون متمثلا في وحدة الاتجاه، فإذا كان السحاب في عمومه يمر من الغرب إلى الشرق فإن تشبيه مرور الجبال لا يتحقق إلا إذا كانت الجبال تسلك نفس الاتجاه: تمر من الغرب إلى الشرق.
ولا يحسب المشاهد الجبال جامدة (ثابتة في مكانها ) إلا إذا كانت الأرض هي التي تدور حول نفسها من الغرب إلى الشرق.
واختيار فعل (تمر) يفيد الاستمرار والتكرار ، وهذا هو حال الأرض دائمة (مستمرة) الدوران. أما عن الجبال يوم تقوم الساعة فإن الله تعالى لم يقل (تمر الجبال مرورا) وإنما قال : تسير الجبال سيرا.
إذن فالآية 88 من سورة النمل تتكلم عن دوران الأرض حول نفسها ، فهي الكيفية التي جعل الله بها الليل سكنا والنهار مبصرا، لقدأراهم الله تلك الآية وأراها لنا في القرآن، وهي آية في الآفاق تتجلى فيها عظمة حكمة الله وإتقانه لصنعته، فالشيء المتقن بإحكام لا يمكن إلا أن يكون من تدبير عزيز حكيم ، ومهما كانت صنعة الإنسان متقنة إلا أنها لا تصل إلى درجة الكمال، فالساعة التي اخترعها الإنسان لضبط الوقت لا بد أن تخطئ بعد سنة أو بعد عشرات السنين بزيادة أو بتأخير، أما ساعة الله فإنها منذ ملايين السنين لا يأتيها الخطأ : نسبة الخطأ تساوي صفرا، فالأرض تدور حول نفسها دورة كاملة كل 23 ساعة و56 دقيقة و4 ثوان، فلو تباطأ دورانها بمقدار ثانية واحدة في اليوم (أي بنسبة 0.001 %) لأصبح طول اليوم بعد 10 سنين 25 ساعة ، وبعد 100 سنة يصبح طول اليوم 34 ساعة تقريبا، وبعد1000 سنة يصير طول اليوم 124 ساعة.
إذن فحق أن ينبه الله على ذلك بقوله : (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ).
وإذا كنت قد ضربت الساعة البشرية التي صنعها الإنسان مثلا لضبط سرعة دوران الأرض بإتقان فلأن ذلك هو المثل الأعلى لحساب الزمن عند الإنسان، والله تعالى ضرب للناس في القرآن من كل شيء مثلا ،
وحياتنا الدنيا فعلا هي عبارة عن ساعة مركزها الشمس ، وقوة التجاذب بين الشمس من جهة وبين الأرض والقمر من جهة أخرى مثل عقربي الساعة المثبتين في المركز (الشمس)، وكما أن أحد عقارب الساعة لحساب الساعات والآخر لحساب الدقائق ، كذلك فإن دوران الأرض حول الشمس لحساب السنين، ودوران القمر حول الأرض لحساب الشهور.
السنة هي دورة واحدة للأرض حول الشمس تقطعها في 12 شهرا ، كما يدور عقرب الساعة دورة كاملة مرورا بالأرقام من 1 إلى 12 في ساعة اليد أو ساعة الحائط.
إذن فنظام حياتنا الدنيا على الأرض أشبه ما يكون بالساعة ، إنها ساعة تجري لأجل مسمى ، فنحن كالعمال الذين يكدحون إلى أن تدق الساعة معلنة انتهاء الدوام.
إذن فمن الحكمة أن يعبر عن انتهاء الحياة الدنيا ب (إتيان الساعة) ، ثم يوم تبدأ الحياة الآخرة سيخلق الله ساعة أخرى أبدية ليست الشمس مركزا لها.
ماذا عن قول الله تعالى : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ).؟
هل جريان الشمس لمستقر لها يعني أنها تسير في الفضاء إلى أن تستقر في مكان هو منتهاها ومستقرها؟
الشمس بحكم أنها كرة فإن دورانها حول نفسها يعتبر جريا، فعجلة السيارة تجري فتسير السيارة، ويمكن أن تجري العجلة في مكانها إذا رفعت السيارة بآلة ثم أدرت المحرك، والمروحة الكهربائية تجري (تدور) إذا وصلت بالكهرباء، كذلك كل شيء دائري أو كروي ينتج نفس الحركة (الجري) سواء دحرجته على الأرض أو دار في مكانه.
ماذا عن المستقر؟
المستقر هو المنتهى ، وقد يراد به المكان أو يراد به الزمان ، مثلا إذا أريد به المكان : انطلق الصاروخ من قاعدته لضرب سفينة في البحر، فضرب الصاروخ هدفه وكان مستقره هو السفينة.
ويطلق المستقر ويراد به زمن معلوم ، مثلا : تبرمج مروحة كهربائية فتؤقتها لتشتغل مدة 60 دقيقة ثم تتوقف أوتوماتيكيا ، في هذه الحالة يقال عن المروحة الكهربائية: إنها تجري لمستقر لها، أي تجري لأجل مسمى.
لنأخذ أمثلة لكلمة (مستقر) من القرآن الكريم.
قال تعالى : لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ).
المستقر هنا أريد به الزمان، أي أن لكل نبإ أجل مسمى = زمن معلوم يتحقق فيه واقعا.
إذن فالمستقر في قوله تعالى : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) هو مستقر زمني معلوم فسرته آية أخرى بأنه أجل مسمى وذلك في قوله تعالى : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ.
وهكذا نستخلص أن : تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا = يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى .
وأود أن أختم المقال بملاحظة هامة جديرة بالتدبر وهي ما ختم الله بها سورة النمل بقوله : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).
لو كان تفسير السلف الذين عاصروا التنزيل للآية 88 من سورة النمل هو التأويل وأن الجبال التي تمر مر السحاب سيكون ذلك عند قيام الساعة لقال الله (كذلك يريكم الله آياته) بدلا من (سيريكم) ، لكن الله أتى بفعل (سيريكم) لنستدل به أن تأويل هذه الآية 88 وكل آيات سورة النمل التي ضربها الله أمثالا لأحداث المستقبل سيضل تأويلها غيبا إلى أجل مسمى.







 
قديم 18-06-09, 05:53 AM   رقم المشاركة : 7
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


متخصصون في الهيروغليفية

ولأن القضية ترتبط في المقام الأول بالتخصص فإن ردود المختصين في اللغة الهيروغليفية تشكل حجر الزاوية فيما يطرحه الباحث سعد العدل في مشروعه الذي يتكون من أربعة كتب هي: »الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم- السبع المثاني ليست سورة الفاتحة- إخناتون أبو الأنبياء- الخليل اخناتون في القرآن الكريم«
.
وقد عرضنا فكرة تفسير الهيروغليفية لفواتح سور القرآن الكريم على الدكتور عبدالحليم نور الدين أستاذ اللغة المصرية القديمة والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار في مصر فقال:
الأمر ليس بهذه البساطة فالهيروغليفية ليست لغة قائمة بذاتها، بل هي خط من خطوط المصرية القديمة مثل النسخ والرقعة في اللغة العربية.
* وما رأيك في كتاب الهيروغليفية تفسر القرآن الكريم؟
- يجيب د.عبدالحليم نور الدين: مؤلف هذا الكتاب- والله أعلم- رجل مؤمن مهذب وواضح أنه بذل جهداً كبيراً في تأليف هذا الكتاب ولكن لي بعض التعليقات العامة على ما جاء فيه:
- أولا: منهج التفسير في الكتاب يقوم على افتراض أن كل حرف من الحروف المقطعة هو كلمة قائمة بذاتها مثل (ن) التي يقول إنها لا بد أن تنطق هكذا (نون) وهذا منهج يصعب قبوله.
ثانيا: اللغة المصرية القديمة غنية بالمفردات والمترادفات، إلا أن هناك في الوقت نفسه كلمات تبدأ بعلامة واحدة لكنها تختلف في »المخصص« وهو العلامة التي تأتي في نهاية الكلمة لتحدد معناها (الفم في نهاية الكلمة يدل على الطعام والشراب والكلام والفم نفسه) وهذه العلامة لا تنطق مع الكلمة.
ثالثا: القول بإن إخناتون هو سيدنا إبراهيم عليه السلام قول في منتهى الخطورة، لأنه لا يملك دليلا ماديا واحداً عليه، ولأن شكل إخناتون وخصائصه وسلوكه لا توحي بأنه من الرسل، ثم إن القيمة الصوتية للإسم وهو (إخ إن آتون)- أي المخلص لآتون- بعيدة تماما عن الاسم إبراهيم.
رابعا: من القضايا الخطيرة التي طرحها المؤلف أيضا أن آدم عندما نزل إلى الأرض، كان يتحدث هو وزوجته حواء اللغة المصرية القديمة، وهذا الكلام من الصعب أن يتقبله أحد، لأنه بلا دليل وجاء من غير متخصص يعترف بأنه درس اللغة المصرية دراسة حرة لإشباع هواية خاصة، أما عن قوله بوجود كلمات مصرية في اللغة العربية فهذا صحيح ومعروف من قبل، ومنها ما جاء في القرآن الكريم مثل كلمة »الحُطمة« وجاءت من الفعل (حتم) بمعنى حطّم وليس معناها كما ذكر »مكان في النار«.
كما قال إن »عرفات« كلمة مصرية مكونة من مقطعين معناها »بوابة السماء« ولا أدري من أين أتى بهذا!!
* ماذا عن تفسير الباحث للحروف المقطعة في بدايات السور وهل معناها في قاموس المصرية القديمة كما أورده المؤلف في كتابه؟
- د. عبد الحليم نور الدين: لا أتفق مع منهج الكتاب في التفسير، إذ كيف يمكن المجازفة في تفسير كتاب الله الكريم اعتماداً على التشابه الصوتي الذي لا يكفي على الإطلاق وحده ليكون دليلا.
ومع هذا فأنا سأستعرض هذه التفسيرات وأرد عليها:
- يقول المؤلف عن (كهيعص) في أول سورة مريم: إن (الكاف) هي كلمة (كف) أو (كفا) بمعنى يكشف النقاب عن، و»الهاء« بمعنى: انتبه يتنزل من السماء، وهذا تفسير غير مقبول، فالمصري القديم لم يكن يكتب (ها) إلا ويقصد النزول من أي مكان، فإذا أراد أن يقول: ينزل من السماء كتبها هكذا (ها إن بت)، لكن المؤلف يريد أن يوظف كلمة (ها) لصالحه يقحمها على الآية، ثم يقول إن (يا) التي هي الحرف الثالث من (كهيعص) معناها هذا أو إليك، وهي في المصرية القديمة أداة نداء يأتي بعدها اسم علم، ثم يفسر (ع) التي تنطق (عيين) بأن معناها: عبر جميل صالح- يقصد جبريل عليه السلام- ولو كان معناها كذلك لانتهت بمخصص- علاقة- يدل على رجل، ثم يأتي المؤلف فيقرب (ص) من الكلمة المصرية (جِد) ومن البديهي أنه حتى على المستوى الصوتي فإن الاشتقاق يكون غير مقبول فحرف(ص) يمكن تقريبه من السين وليس من الجيم.
ويقول المؤلف: إن (ن) في بداية سورة القلم جاءت من كلمة (نون) المصرية ومعناها انحطوا وهبطوا وغفلوا، في حين أنها تنطق في الأصل (نني) وليس (نون) ومعناها ضعيف أو عارٍ و متكاسل أو مريض.
وفي سورة (ق) يقول إن معناها: ذُهلوا، ولا أدري لماذا أتى بالفعل مبنياً للمجهول، وقال إنها من (قا ف) أو (قا ي) أو (قبوع) أو (قع)، والأخيرة معناها: يبصق، فما علاقتهما بالآية الكريمة!؟!
ويقول إن (حم) مكونة من (حامي * يم) وأن الجزء الأول معناه كائن سماوي، وهو كذلك بالفعل ولكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الكائن هو الروح الأمين جبريل كما قال المؤلف الذي قال إن هذه الإضافة جاءته على لسان هاتف زاره بين المنام واليقظة، فهل من مبادئ المنهج العلمي أن نعتمد على الأحلام والرؤى خصوصا ونحن نتعرض لتفسير القرآن الكريم؟!
- ثم يفسر »عسق« بأنها تشير إلى صفات جبريل عليه السلام وتعني الصادق الجميل القوي ولا أدري من أين أتى بكل هذه المعاني.
- وفي تفسيره (طس) في بداية سورة النحل يورد المؤلف وجهتي نظر، يقول في الأولى: إن (طا) جاءت من (تا) ومعناها: أنت أيها الرجل، وهذا خطأ كبير لأنها في الحقيقة اسم إشارة للمؤنث فتقول (تا ست) بمعنى: هذه المرأة، فكيف يخاطب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ثم من وجهة النظر الثانية يقول إن (طس) جاءت من (تا سني): (تا) بمعنى أرض و(سني) بمعنى يقبل، ولو كان معناها في المصرية القديمة تقبيل الأرض لجاءت هكذا: (سني تا) أي مضاف ومضاف إليه، ثم إنه يربط هذه الأرض بمكة- الأرض الحرام- فمن أين لهذا الكاتب بكل هذه الجرأة في توظيف ألفاظ خاطئة لخدمة فكرته؟! وإذا كان يقصد بهذه الأرض مكة فإن الأرض الحرام في المصرية القديمة معناها (تا إيبت) فما علاقة هذه بـ (طس)؟!
- ويقول إن (يس) تقابل (إيس) أو (إس) أو (يس) ومعناها: يلي أو يقينا، ويزعم أنها مكونة من (إيس إن)، وأرد عليه بأن (إيس) تعني يقينا، هذا صحيح لكنها لا تكون متبوعة أبداً بـ »إن« لأن الأخيرة أداة نفي، ولهذا وضعها المؤلف بين قوسين لأنه يعلم جيداً أن تفسيره يخرج على قواعد اللغة المصرية، ولكنه في الوقت نفسه يريد أن تكون الكلمة مشابهة لكلمة (ياسين)!
ويقول د. عبدالحليم نور الدين: أقول في النهاية إن المؤلف سعد العدل بذل جهداً كبيراً في هذا الكتاب ولكنه كان من الواجب عليه أن يتريث كثيراً، خصوصاً أن الأمر يتعلق بالقرآن الكريم، وحتى يمكنه طرح منهجه في التفسير بوضوح كما أرى أنه كان من الضروري أن يقوم الأزهر الشريف بعرض مادة الكتاب على أساتذة اللغة المصرية القديمة لمناقشتها والتحقق مما جاء في الكتاب لأنه يتعرض لسر من أسرار الله تعالى.
ونحن بدورنا سنعرض للجزء الخاص بكون إخناتون هو الخليل إبراهيم أبو الأنبياء والأدلة على ذلك، ثم نحاور المؤلف سعد عبدالمطلب العدل فيما أورده د. عبدالحليم نور الدين وحكاية إخناتون.
تاريخ النشر 14/12/2008
الوطن الكويتية

موقع جبهة علماء الازهر

http://www.jabhaonline.org/viewpage.php?Id=2089







 
قديم 18-06-09, 05:56 AM   رقم المشاركة : 8
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


رابط منتدى الكاشف

http://www.alkashf.net/vb/showthread...3&page=1&pp=10







 
قديم 18-06-09, 06:44 AM   رقم المشاركة : 9
مسلم شافعي
عضو ينتظر التفعيل







مسلم شافعي غير متصل

مسلم شافعي is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ديار مشاهدة المشاركة
   نقد كتاب الهيروغليفية تفسر القرآن


كتبه علي بن عبد الرحمن القضيب العويشز
.......
قال ابن كثير: وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس بن تيمية وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي وحكاه لي عن ابن تيمية.
ووجه شهادة استقراء القرآن لهذا القول أن السور التي افتتحت بالحروف المقطعة يذكر فيها دائماً عقب الحروف المقطعة الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وأنه الحق الذي لا شك فيه وذكر ذلك بعدها دائماً دليلٌ استقرائي على أن الحروف المقطعة قُصد بها إظهار إعجاز القرآن وأنه حق . قال تعالى في البقرة (الم) واتبع ذلك بقوله : ( ذلك الكتاب لا ريب فيه). وقال في آل عمران : (الم) واتبع ذلك بقوله : (الله لا إلـاه إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتـاب بالحق). وقال في الأعراف : (المص) . ثم قال: (كتـاب أنزل إليك ) الآية. وقال في سورة يونس : (الر) ثم قال: (تلك آيـات الكتـاب الحكيم) وقال في هذه السورة الكريمة التي نحن بصددها - أعني سورة هود - (الر) ثم قال (كتاب أحكمت آيـاته ثم فصلت من لدن حكيم خبير). وقال في يوسف (الر) ثم قال (تلك آيات الكتـاب المبين إنّا أنزلناه قرآناً عربياً). وقال في الرعد (المر) ثم قال( تلك آيـات الكتـاب والذى أنزل إليك من ربك الحق ) وقال في سورة إبراهيم (الر) ثم قال (كتاب أنزلنـاه إليك لتخرج الناس من الظلمـات إلى النور) وقال في الحجر (الر) ثم قال (تلك آيـات الكتـاب وقرءان مبين) وقال في سورة طه ( طه ) ثم قال ( ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى) وقال في الشعراء ( طسم ) ثم قال ( تلك آيـات الكتـاب المبين لعلك بـاخع نفسك) وقال في النمل : ( طس ) ثم قال (تلك آيـات القرءان وكتـاب مبين ) وقال في القصص (طسم ) ثم قال ( تلك آيـات الكتـاب المبين نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون) وقال في لقمان ( الـم ) ثم قال (تلك ءايـات الكتـاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين ) .
وقال في السجدة (الـم) ثم قال : ( تنزيل الكتـاب لا ريب فيه من رب العـالمين ) وقال في يس ( يس ) ثم قال ( والقرءان الحكيم) وقال في ص (ص) ثم قال( والقرءان ذى الذكر) وقال في سورة المؤمن (حـم ) ثم قال (تنزيل الكتـاب من الله العزيز العليم) وقال في فصلت (حـم) ثم قال (تنزيل من الرحمـان الرحيم كتـاب فصلت ءايـاته قرءانا عربيا لقوم يعلمون) وقال في الشورى (حـم عسق ) ثم قال (كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك) وقال في الزخرف ( حـم ) ثم قال (والكتـاب المبين إنا جعلنـاه قرءانا عربيا) وقال في الدخان (حم) ثم قال (والكتـاب المبين إنآ أنزلنـاه فى ليلة مبـاركة) وقال في الجاثية ( حم) ثم قال (تنزيل الكتـاب من الله العزيز الحكيم إن فى السمـاوات والأرض لآيات للمؤمنين ) وقال في الأحقاف: (حـم) ثم قال: (تنزيل الكتـاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السمـاوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) وقال في سورة ق( ق ) ثم قال (والقرءان المجيد) .



يتبع

وهذا التفسير لابن تيمية رحمه الله وقدس الله روحه.... يدعم القول ان معنى الاربعة عشر حرفا الغير مكرر لتلك الحروف المقطعة
هي
نص حكيم قاطع له سر
والحمد لله






التوقيع :
قال الامام الشافعي رحمه الله

لم أرى أحداً أشهد بالزور من الرافضة
من مواضيعي في المنتدى
»» القران الكريم فيه اعجاز عددي مذهل
»» اوقات الصلاة ...وعدد ركعاتها....هل ذكرت في القران؟!!!
»» الزميل شلهوم ....تفضل لو سمحت
»» سؤال محير جدا ...بخصوص المفتي المصري..اخيرا وجدت الاجابة الشافية والحمد لله
»» حرب صفويه فارسية مجوسية على علماء العرب ونسبتهم لبني صفوي ستان
 
قديم 18-06-09, 07:28 AM   رقم المشاركة : 10
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


الأزهر: لم نوافق على كتاب لتفسير القرآن الكريم بالهيروغليفية


صبحي مجاهد
القاهرة - نفى مجمع البحوث الإسلامية موافقته على تداول كتاب "الهيروغليفية تفسير للقرآن الكريم" للمؤلف سعد عبد المطلب العدل، وأفادت الإدارة العامة للتأليف والبحوث والترجمة بالمجمع -وهي الجهة المختصة بإعطاء تصريحات على تداول الكتب المتعلقة بالجوانب الشرعية- أن هذا الكتاب لم يرد إليها وأنها لم تسمع عنه من قبل. فيما أوضح مصدر مسئول بالأزهر أن قطاع المعاهد الأزهرية، ليس متخصصًا بنظر كتب لإجازتها أو تقييمها، كما ذكر المؤلف في كتابه بأن هناك لجنة شكلها الشيخ علي فتح الله رئيس المعاهد الأزهرية الأسبق من علماء القطاع، وأن موافقات الأزهر على أي كتاب يكون بتقرير رسمي مفصل وموقع ومختوم من مجمع البحوث الإسلامية.

شيخ الأزهر
وكان موقع المصريون قد نشر 24 سبتمبر 2007 أن هناك خلافًا بين شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي و"جبهة علماء الأزهر"؛ بسبب كتاب "الهيروغليفية تفسير للقرآن الكريم" الذي يزعم مؤلفه أن القرآن الكريم كتاب أعجمي، وأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان يجهل معاني ما يوحى إليه من القرآن، وأنه كان مثل الكفار في شك وارتياب.
وسبب الخلاف أن خطابًا مذيلاً بتوقيع شيخ الأزهر وضعه المؤلف في مقدمة الكتاب، يتضمن ثناءً وإشادة به، وردت الجبهة بإصدار بيان شديد اللهجة على الشيخ طنطاوي، وعلى الكتاب الذي يتضمن كذبًا بصريح القرآن الكريم وتطاولاً على مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وقد استندت الجبهة -حسب ما ذكره موقع المصريون- في بيانها إلى تقرير أعده الأستاذ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ علوم القرآن بجامعة الأزهر، بتكليف من رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عن الكتاب المشار إليه، وكذلك إلى تصريحات الدكتور عبد الحليم نور الدين رئيس قسم الآثار المصرية وأمين عام المجلس للآثار السابق التي ندّد فيها بالخزعبلات التي جاءت بالكتاب، وندّد بإشادة شيخ الأزهر بمؤلفه واتهمه بالإساءة للقرآن الكريم.
كتاب خرب
وبالرجوع إلى الدكتور عبد الحليم نور الدين رئيس قسم الآثار بجامعة القاهرة، اعتبر أن هذا الكتاب خرب، وقال: "إن قضايا التفسير بها اجتهاد، ولكن هناك قضايا تُعَدّ سرًّا من أسرار الله، ومنها الحروف المقطعة؛ ولذلك قال المفسرون إنها إعجاز قرآني؛ لذلك لا ينبغي التعرض لها بدون علم.
ويتساءل مستنكرًا ما جاء في كتاب "الهيروغليفية تفسير للقرآن الكريم" "لماذا اختص الله 29 سورة لتبدأ بكلمات هيروغليفية؟، وما صلتها بالقرآن الكريم؟، وهل عندما نزل القرآن نزل بالهيروغليفية؟، وبالقطع لا".
ويضيف أن مؤلف هذا الكتاب ليس أستاذًا في اللغة المصرية القديمة، وما فعله من محاولة تفسير القرآن باللغة الهيروغليفية تُعَدّ جرأة في التعامل مع هذه القضايا، خاصة في القرآن، كما لا توجد له أدلة فيما ذكره عن الحروف المقطعة وأنها من اللغة المصرية القديمة.
وكشف الدكتور عبد الحليم أن مؤلف الكتاب طلب منه عمل مقدمة لكتابه "الهيروغليفية تفسير للقرآن الكريم" وأنه رفض، وأوضح أن شيخ الأزهر كتب خطابًا يدل على أنه غير مُلِم بالمسألة.
وشدد على ضرورة أن يكون المنهج الفرعوني بعيدًا عن الكتب المقدسة، ورفض الربط المتعمد والذي قام به مؤلف الكتاب في كتب أخرى بين الأنبياء وملوك مصر، مطالبًا مجمع البحوث الإسلامية بفحص كتاب "الهيروغليفية تفسير للقرآن الكريم"؛ لإنهاء مهزلة هذا الكتاب، وتوضيح خطره للناس.
رد شرعي

أما الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد فقد أكد أنه أعد تقريره للرد على كتاب "الهيروغليفية تفسير للقرآن الكريم" بناء على طلب رابطة العالم الإسلامي بذلك، وشدد على أن زعم مؤلف الكتاب بأن القرآن الكريم يضم ألفاظًا هيروغليفية هو طعن في القرآن، وتكذيب لخبر الله تعالى بأنه أنزله "بلسان عربي مبين".


وأوضح الدكتور عبد الستار أن المؤلف خاض خوضًا عنيفًا في غير تخصصه وميدانه، وأنه بنى منهجه على خواطر نظرية ظنية، كما أن افتراضه بأن الحروف المقطعة بعض الكلمات ليس لها معنى في اللغة العربية افتراض باطل.
وأضاف أن المفسرون منذ الصحابة أجمعوا على عربية هذه الألفاظ، وفسروها في إطارها الشرعي، فمنهم من قال إن هذا من المكنون الذي استأثر الله بعلمه، ومنهم من قال إن معناها أقسام، أو رموز لأسماء الله وصفاته، أو إنها لإثبات إعجاز القرآن الكريم؛ ولذلك كان إنكار المؤلف لكل ما قاله الصحابة والمفسرون وأن الكلمات المقطعة لا تؤدي لمعنى في اللغة العربية دعوى باطلة تستهدف الفتنة والتأويل الفاسد.
وأشار إلى أن قول المؤلف بأن اللغة المصرية القديمة كانت لغة عالمية، وكانت لسان العصر لكل من أراد أن يعبر ربما حتى بعثة النبي يُعَدّ من الدعاوى الباطلة وقد أسقطها المؤلف بنفسه حين قال "لو كان النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن كلمة يثرب لغة مصرية قديمة وتعني "مهاجر نبي" ربما لم يكن يفكر في تغيير اسم البلد"؛ لأن يثرب ذكرت في القرآن الكريم.
وألمح إلى أن الكتاب يفسر القرآن بلغة بائدة، ويطابق بين الحروف المقطعة والرسوم الهيروغليفية؛ ليوجد معاني تؤدي إلى تغيير النص القرآني وتحديد المعنى الذي يريده المؤلف، وذلك بالزيادة والنقصان من اللفظ القرآني مثل ما قاله في قول الله تعالى "حم"، وقال إن "حامي" تعني كائن سماوي، و"يم" تعني بواسطة أو عن طريق، وينكر على المفسرين أن يجعلوا هذه الفواتح حروفًا أو أسماء للقسم.

كتاب د عبدالستار
وأوضح أن ما ذكره المؤلف من عرض كتابه على لجنة من علماء الزهر، ووافقوا عليه لم يقدم عليه أي موافقة مكتوبة؛ ولذلك ينسب لهم ما يشاء مثل استحسانهم الفكرة وتأييدهم لها، فالرجل الذي ملأ كتابه بالكذب على الله وعلى القرآن وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم أسهل شيء عليه أن يكذب على بعض شيوخ الأزهر.
وكان شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي قد أرسل خطابًا للمؤلف على هذا الكتاب كان نصه: "فقد تسلمت بالشكر والتقدير كتابكم الأول والذي عنوانه "الهيروغليفية تفسير للقرآن الكريم"، أوضحتم فيه أن تفسير الحروف المقطعة في أوائل بعض سور القرآن الكريم تدل على معان في اللغة الهيروغليفية.. والكتاب فيه جهد يحمد فيشكر، وندعو الله أن ينفع به، ويجعله في ميزان حسناتك يوم القيامة".

صحفي مصري







 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:49 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "