العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الحوار مع الأباضية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-02-13, 10:33 PM   رقم المشاركة : 1
عاشق الكذب
اباضي







عاشق الكذب غير متصل

عاشق الكذب is on a distinguished road


خلود اهل الكبائر والادله

وهي قسمان ، بعضها من الكتاب وبعضها من السنة :

أما من الكتاب فكثيرة نذكر منها ما يلي :

1 ـ قوله تعالى: ( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل اتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون ، بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) البقرة - 80 - 81 .

ودلالته عليه من وجوه :-

ـ أولها : أن هذه العقيدة يهودية المنبت كما هو ظاهر من هذا النص وقد ذُكرت في مساق التنديد بهم والتشهير بضلالهم .

ـ ثانيها : ما فيه من الاستنكار لهذا القول الوارد مورد الاستفهام المقصود به التحدي ، والتقرير بأنهم لم يستندوا في مقالتهم هذه إلى عهد من الله ، وإنما هي من ضمن ما يتقولونه عليه تعالى بغير علم ، وناهيك بذلك ردعاً عن التأسّي بهم فيما يقولون ، والخوض معهم فيما يخوضون .

ـ ثالثها : ما فيه من البيان الصريح بأن مصير كل من ارتكب سيئة وأحاطت به خطيئته لعدم تخلصه منها بالتوبة النصوح أنه خالد في النار مع الخالدين ، وهو رد على هذه الدعوى يستأصل أطماع الطامعين في النجاة مع الإصرار على الإثم .

وما أجدر العاقل بأخذ الحيطة وعدم الاغترار بهذه الأماني التي تشبَّث بها أهل الكتاب ، وحذر الله هذه الأمة من التشبث بها كما تشبثوا حيث قال : ( ليس بأما************م ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) النساء 123 .

واعترض على الاستدلال به بأمرين :-
ـ أولهما : أن السيئة هنا هي الشرك كما روي عن طائفة من المفسرين وإذا كان هذا الوعيد للمشركين فهو لا يعم الموحدين .

ـ ثانيهما : أن الخلود لم يرد به التأبيد وإنما أريد به المكث الطويل .

ويرد الاعتراض الأول أن حمل السيئة على الشرك وحده خروج بالآية عما يقتضيه لفظها ، فإن لفظ ( سيئة ) نكرة مطلقة في سياق الشرط ، والنكرات إذا وردت في الشرط فهي محمولة على العموم لأن الشرط كالنفي ، وحكم النكرة في سياق النفي عمومها .

وإن أردت مزيد البيان في ذلك فانظر في قول القائل لعبيده : من جاءني بعُملة فهو حرّ ، فإنه يعتق بقوله هذا من جاءه بأي شيء يصدق عليه أنه عُملة ، سواء كان درهماً أو ديناراً أو ريالاً أو جنيهاً ، أو غيرها ؛ وكذلك لو قال لهم من أتاني بثوب فهو حرّ ، فإن هذا الحكم يصدق على من جاء بما يصدق عليه اسم الثوب ، قميصاً كان أو إزاراً ، أو عمامة ، أو سراويل ، أو أي شيء آخر ، ولو حلف أحد أنه لم يرتكب سيئة وقد زنى ، أو سـرق ، أو شرب الخمر ، أو عقّ والديه ، أو أكل الربا ، أما يُعَدُّ حانثاً بقسمه هذا ؟.

ولا متعلق لهم في قوله تعالى : ( وأحاطت به خطيئته ) وإن زعموا أن مرتكب الكبيرة إن كان موحداً لم تحط به خطيئته لأن له حسنات لا يحرم ثوابها ، ذلك لأنا نقول إن عدم التخلص من المعصية بالتوبة النصوح يجعلها محيطة بصاحبها ، مستولية عليه كالآخذ بناصيته الممسك بتلابيبه ، بخلاف ما إذا تخلص منها باللجوء إلى التوبة النصوح ، وهذا معنى ما روي عن السلف ودونكم بعض النصوص المروية في ذلك .

قال الإمام ابن جرير حدثنا أبو كريب قال ثنا ابن يمان عن سفيان عن الأعمش عن أبي روق عن الضحاك ( وأحاطت به خطيئته ) قال : مات بذنبه .

حدثنا أبو كريب قال ثنا جابر بن نوح ، قال ثنا الأعمش عن أبي رزين عن الربيع بن خيثم ( وأحاطت به خطيئته ) قال مات عليها .

حدثنا ابن حميد قال ثنا سلمة ، قال أخبرني ابن إسحاق ، قال حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس ( وأحاطت به خطيئته ) قال : يحيط كفره بما له من حسنة - والكفر يعم الكبائر كلها لأنها من كفران النعم .

حدثني محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم ، قال حدثني عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( وأحاطت به خطيئته ) قال : ما أوجب الله فيه النار .

حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ( وأحاطت به خطيئته ) قال : أما الخطيئة فالكبيرة الموجبة .

حدثنا الحسن قال أخبرنا عبد الرزاق عن قتادة ( وأحاطت به خطيئته ) قال : الخطيئة الكبائر .

حدثني المثنَى قال ثنا إسحاق قال ثنا وكيع ويحيىَ بن آدم عن سلام بن مسكين ، قال سأل رجل الحسن عن قوله : ( وأحاطت به خطيئته ) فقال : ما تدري ما الخطيئة ؟ يا بني أتل القرآن فكل آية وعد الله عليها النار فهي الخطيئة .

حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال ثنا أبو أحمد الزبيري قال ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله : ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) قال : كل ذنب محيط فهو ما وعد الله عليه النار .

حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي رزين( وأحاطت به خطيئته ) قال : مات بخطيئته .

حدثني المثنىَ قال ثنا أبو نعيم قال ثنا الأعمش قال ثنا مسعود أبو رزين عن الربيع بن خيثم في قوله : ( وأحاطت به خطيئته ) قال : هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب .

حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال : قال وكيع : سمعت الأعمش يقـول في قولـه: ( وأحاطت به خطيئته ) مات بذنوبه .


حدثت عن عمار قال ثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع : ( أحاطت به خطيئته ) الكبيرة الموجبة.

حدثني موسى قال ثنا عمرو بن حماد قال ثنا أسباط عن السدي : ( أحاطت به خطيئته ) فمات ولم يتب(1) .


وهذا الذي نقله الإمام ابن جرير عن سلف الأمة في معنى الآية الكريمة ، هو الذي ذهب إليه الإمام المحقق محمد عبده بعد دقة إمعانه وتسريح فكره فيما يراد بالسيئة وبإحاطة الخطيئة ، وهذا ما جاء عنه في المنار : للسيئة هنا إطلاقها وخصها مفسرنا - الجلال - وبعض المفسرين بالشرك ، ولو صح هذا لما كان لقوله تعالى : ( وأحاطت به خطيئته ) معنى ؛ فإن الشرك أكبر السيئات ، وهو يستحق هذا الوعيد لذاته كيف ما كان ، ومعنى إحاطة الخطيئة هو حصرها لصاحبها ، وأخذها بجوانب إحساسه ووجدانه ؛ كأنه محبوس فيها ، لا يجد لنفسه مخرجاً منها ، يرى نفسه حرّاً مطلقاً وهو أسير الشهوات وسجين الموبقات ورهين الظلمات ، وإنما تكون الإحاطة بالاسترسال في الذنوب والتمادي على الإصرار ، قال تعالى: ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) المطففين 14 .

أي من الخطايا والسيئات ، ففي كلمة ( يكسبون ) معنى الاسترسال والاستمرار ، ران عليه غطاه وستره ، أي أن قلوبهم قد أصبحت في غلف من ظلمات المعاصي حتى لم يبق منفذ للنور يدخل إليها منه ، ومن أحدث لكل سيئة يقع فيها توبة نصوحاً وإقلاعاً صحيحاً لا تحيط به الخطايا ، ولا يرين على قلبه السيئات ، روى أحمد والترمذي والحاكم وصححه والنسائي وابن ماجة وابن حبان وغيرهم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن العبد إذا أذنب ذنباً نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ذكره الله تعالى في القـرآن : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) " لمثل هذا كان السلف يقولون: (المعاصي بريد الكفر) (2) .

ويراد الاعتراض الثاني أن حمل الخلود هنا على المكث الطويل دون التأبيد يستتبع حمله على ذلك في نظيره ، وهو الخلود الموعود به الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنة إذ لا دليل على الفرق بينهما .
وقد تحدث عن ذلك الإمام محمد عبده فقال : ومن المفسرين من ترك السيئة في الآية على إطلاقها ، ولم يؤولها بالشرك ولكنهم أولوا جزائها ، فقالوا : إن المراد بالخلود طول مدة المكث ، لأن المؤمن لا يخلد في النار وإن استغرقت المعاصي عمره ، وأحاطت الخطايا بنفسه فانهمك فيها طول حياته ؛ أولوا هذا التأويل هروباً من قول المعتزلة : إن أصحاب الكبائر يخلدون في النار ، وتأييداً لمذهبهم أنفسهم المخالف للمعتزلة ، والقرآن فوق المذهب ، يرشد إلى أن من تحيط به خطيئته لا يكون أو لا يبقى مؤمناً ) . اهـ.

وقال عقبه السيد محمد رشيد رضا : ( إن فتح باب تأويل الخلود يجرِّيءُ أصحاب استقلال الفكر في هذا الزمان على الدخول فيه ، والقول بأن معنى خلود الكافرين في العذاب طول مكثهم فيه ، لأن الرحمن الرحيم الذي سبقت رحمته غضبه ما كان ليعذب بعض خلقه عذاباً لا نهاية له ، لأنهم لم يهتدوا بالدين الذي شرعه لمنفعتهم لا لمنفعته ، ولكنهم لم يفقهوا المنفعة ، وإذا كان التقليد مقبولاً عند الله - كما يرى فاتحو الباب - فقد وضح عذر الأكثرين لأنهم مقلدون لعلمائهم - .. الخ ما يتكلم به الناس ولا سيما في هذا العصر ، فإن هذه المسألة قديمة ، وهي أكبر مشكلات الدين ، نعم إن العلماء يحتجون عليهم بالإجماع ولو سكوتياًّ ، ولكن التأويل باب لا يكاد يسده متى فتح شيء.(3).


وكلامه هذا يشير إلى ما ذكرته قبل ، من أن تأويل الخلود بالمكث الطويل دون التأبيد إذا قيل به في وعيد طائفة لزم منه أن يحمل عليه ما جاء من الخلود في وعيد غيرها ، بل يترتب عليه تسويغ مثله في وعد المؤمنين بالخلود في الجنة ، وقد أشار إلى مثل ذلك في تفسير سـورة النساء (4)، وبهذا ينتقض على قول من يحصر الخروج من النار في الموحدين مذهبهم للزوم أن يقولوا مثله في المشركين ، وأن يقولوا بانتهاء نعيم الجنة إلى أمد .

2 ـ قوله تعالى : ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) البقرة 275 ، ووجه الاستدلال بالآية أنها وعيد لأكلة الربا وهم غير مشركين ، لأن الآية في معرض التحذير من أكل الربا بعد تحريمه .

واعترض بأن هذا الوعيد ليس على أكل الربا بل هو على استحلاله ، بدليل ما جاء في صدرها من حكاية قولهم المعارض لحكم الإسلام في الربا ( إنما البيع مثل الربا ) البقرة 275 ، والمُسْتَحِل لما حرم الله بالنص القطعي كالربا مشرك بالإجماع ، فلا يعم حكم الخلود مرتكبي الكبائر دون الشرك.

والجواب أن حمل الوعيد على الاستحلال دون الأكل يهون من وقْع أوامر الله تعالى ونواهيه في نفوس العباد ، ويقلل من أهمية حكم الحرمة في المحظورات ، على أن سياق ما قبل وما بعد هذه الآية إنما هو حظر الربا ، وتغليظ أمره على الناس ، وليس ذكر ما يقوله مستحلوه مخرجاً لهذا الوعيد عما يقتضيه السياق ، وإلا لما كانت فائدة في شيء مما ذكر قبلها أو بعدها .

وقد تفطن لذلك الإمام محمد عبده فأتى في كشف اللثام عن مخدرات معاني الآية للأفهام بما لخصه صاحب المنار حيث قال : ( أي ومن عاد إلى ما كان يأكل من الربا المحرم بعد تحريمه فأولئك البعداء عن الاتعاظ بموعظة ربهم الذي لا ينهاهم إلا عما يضرُّ بهم في أفرادهم أو جميعهم ، هم أهل النار الذين يلازمونها كما يلازم الصاحب صاحبه فيكونون خالدين فيها .

وقد أول الخلود المفسرون لتتفق الآية مع المقرر في العقائد والفقه من كون المعاصي لا توجب الخلود في النار ، فقال أكثرهم إن المراد ومن عاد إلى تحليل الربا واستباحته اعتقاداً ، ورد بعضهم بأن الكلام في أكل الربا ، وما ذكر عنهم من جعله كالبيع هو بيان لرأيهم فيه قبل التحريم ، فهو ليس بمعنى استباحة المحرم ، فإذا كان الوعيد قاصراً على الاعتقاد بحله لا يكون هناك وعيد على أكله بالفعل .


والحق أن القرآن فوق ما كتب المتكلمون والفقهاء ؛ يجب إرجاع كل قول في الدين إليه ، ولا يجوز تأويل شيء منه ليوافق كلام الناس ، وما الوعيد بالخلود هنا إلا كالوعيد بالخلود في آية قتل العمد ، وليس هناك شبهة في اللفظ على إرادة الاستحلال .

ومن العجيب أن يجعل الرازي الآية هنا حجة على القائلين بخلود مرتكب الكبيرة في النار انتصاراً لأصحابه الأشاعرة ، وخير من هذا التأويل تأويل بعضهم للخلود بطول المكث .

أما نحن فنقول : ما كل ما يسمى إيماناً يعصم صاحبه من الخلود في النار ، الإيمان إيمانان ، إيمان لا يعدو التسليم الإجمالي بالدين الذي نشأ فيه المرء أو نُسب إليه ، ومجاراة أهله ، ولو بعدم معارضتهم فيما هم عليه ، وإيمان هو عبارة عن معرفة صحيحة بالدين على يقين بالإيمان متمكنة في العقل بالبرهان ، مؤثرة في النفس بمقتضى الإذعان ، حاكمة على الإرادة المصرفة للجوارح في الأعمال بحيث يكون صاحبها خاضعاً لسلطانها في كل حال إلا ما لا يخلو عنه الإنسان من غلبة جهالة أو نسيان ، وليس الربا من المعاصي التي تُنسى ، أو تغلب النفس عليها خفة الجهالة والطيش كالحدة وثورة الشهوة ، أو يقع صاحبها منها في غمرة النسيان ، كالغيبة والنظرة ، فهذا هو الإيمان الذي يعصم صاحبه بإذن الله من الخلود في سخط الله ، ولكنه لا يجتمع مع الإقدام على كبائر الإثم والفواحش عمداً إيثاراً لحب المال واللذة على دين الله وما فيه من الحكم والمصالح ، وأما الإيمان الأول فهو صوري فقط ، فلا قيمة له عند الله تعالى لأنه تعالى لا ينظر إلى الصور والأقوال ولكن ينظر إلى القلوب والأعمال كما ورد في الحديث ، والشواهد على هذا الذي قررناه في كتاب الله تعالى كثيرة جداً .

وهو مذهب السلف الصالح وإن جهله كثير ممن يدَّعون اتباع السنة ، حتى جرأوا الناس على هدم الدين بناءً على أن مدار السعادة على الاعتراف بالدين ، وإن لم يعمل به ، حتى صار الناس يتبجحون بارتكاب الموبقات مع الاعتراف بأنها من كبائر ما حرم ، كما بلغنا عن بعض كبرائنا أنه قال : إنني لا أنكر أنني آكل الربا ولكنني مسلم أعترف بأنه حرام ، وقد فاته بأنه يلزمه بهذا القول الاعتراف بأنه من أهل هذا الوعيد ، وبأنه يرضى أن يكون محارباً لله ولرسوله ، وظالماً لنفسه وللناس ، كما سيأتي في آية أخرى ، فهل يعترف بالملزوم أم ينكر الوعيد المنصوص فيؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ؟ نعوذ بالله من الخذلان . )(5) وكلامه صريح في أن مذهب السلف الصالح هو ما عليه أهل الاستقامة والحمد لله .

3 ـ قوله تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرَّهم في دينهم ما كانوا يفترون ) آل عمران 24 ، ووجه الاستدلال به ما سبق في نظيره من إثبات أن هذه العقيدة من عقائد اليهود ، وأنها جرأتهم على معصية الله ، وقادتهم إلى الإعراض عن كتابه ، وذُكرت في معرض تفنيد ضلالهم وتبكيتهم على عيوبهم ، ولصاحب المنار في تفسيره هذه الآية كلام جاء فيه : ( لعل المراد بعبارة الآية أنهم كانوا يعتقدون أن الإسرائيلي إذا عوقب فإن عقوبته لا تكون إلا قليلة ، كما هو اعتقاد أكثر المسلمين اليوم ، إذ يقولون إن المسلم المرتكب لكبائر الإثم والفواحش إما أن تدركه الشفاعات وإما أن تنجيه الكفارات ، وإما أن يمنح العفو والمغفرة بمحض الفضل والإحسان ، فإن فاته كل ذلك عذب على قدر خطيئته ثم يخرج من النار ويدخل الجنة .

وأما المنتسبون إلى سائر الأديان فهم خالدون في النار كيفما كانت حالهم ، ومهما كانت أعمالهم ، والقرآن لا يقيم للانتساب إلى دين ما وزناً ، وإنما ينوط أمر النجاة من النار والفوز بالنعيم الدائم في دار القرار بالإيمان الذي وصفه وذكر علامات أهله وصفاتهم ، وبالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة ، مع التقوى وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن .

وأما المغفرة فهي خاصة في حكم القرآن بمن لم تحط به خطيئته ، وأما من أحاطت به حتى استقرت شعوره ورانت على قلبه فصار همه محصوراً في إرضاء شهوته ، ولم يبق للدين سلطان على نفسه ( فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) لهذا يحكم هذا الكتاب الحكيم بأن من يجعل الدين جنسية وينوط النجاة من النار بالانتساب إليه أو الاتكال على من أقامه من السلف فهو مغتر بالوهم مفتر يقول على الله بغير علم ، كما قال هنا : ( وغرَّهم في دينهم ما كانوا يفترون ) آل عمران 24 ، أي بما زعموا من تحديد مدة العقوبة للأمة في مجموعها ، وهذا من الافتراء الذي كان منشأ غرورهم في دينهم ، ومثله لا يعرف بالرأي ولا بالفكر لأنه من أمر عالم الغيب فلا يعرف إلا بوحي من الله ، وليس في الوحي ما يؤيده ، ولا يوثق به إلا بعهد من الله عز وجل ، ولا عهد بهذا ، وإنما عهد الله هو ما سبق في سورة البقرة (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل اتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون ، بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) البقرة 80 - 82(6).

ثم تناول تفسير قوله تعالى : ( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) آل عمران 25 ، وعندما تكلم على جملة ( وهـم لا يظلمون ) قال : ( وقد قال المفسرون في هذه الجملة كلمة أحب التنبيه على ما فيها ، قالوا فيها دليل على أن العبادة لا تحبط ، وأن المؤمن لا يخلد في النار لأن توفية جزاء إيمانه وعمله لا تكون في النار ولا قبل دخولها ، فإذاً هي بعد الخلاص منها ، والعبارة للبيضاوي ، ونقلها أبو السعود كعادته ، وأقول : إن الكسب هنا ليس خاصاً بالعبادة والإيمان ، بل هو عام وشامل لكل ما عمله العبد من خير وشر ، فإذا أرادوا أن الآية تدل على أنه لابد من الجزاء على الكسب كما هو ظاهر الآية ، لزمهم أن الكافر إذا أحسن في بعض الأعمال - ولا يوجد أحد من البشر لا يحسن عملاً قط - وجب أن يجازىَ عليه ، وهم لا يقولون بذلك ، ولذلك خصصوا وأخرجوا الآية عن ظاهرها ، وإذا نحن جمعنا بين هذه الآية التي وردت رداً لقول الذين زعموا أنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة ، وآية البقرة التي وردت في ذلك أيضاً ، وعلمنا أن مراد الله في الجزاء على كسب الإنسان بحسبه ، وهو أن العبرة بتأثير العمل في النفس فإذا كان أثره السيئ قد أحاط بعلمها وشعورها ، واستغرق وجدانها كانت خالدة في النار ، لأن العمل السيئ لم يدع للإيمان أثراً صالحاً فيها يعدها لدار الكرامة ، بل جعلها من أهل دار الهوان بطبعها ، وإذا لم يصل إلى هذه الدرجة بأن أغلب عليها تأثير العمل الصالح أو استوى الأمران فكانت بين بيـن جوزيت على كل بحسب درجته كما قررنا آنفاً .(7).






 
قديم 27-02-13, 10:36 PM   رقم المشاركة : 2
عاشق الكذب
اباضي







عاشق الكذب غير متصل

عاشق الكذب is on a distinguished road


هذا كلامه ولا يؤخذ مما سبق أو لحق منه أن غير المؤمن بملة الإسلام ينجّيه شيء من عمله من عذاب النار ، لأنه بفقدانه الإيمان الذي هو أساس العمل يحرم جني ثمرات إحسانه فيما عمل ، لأن الإيمان شرط لصحة الأعمال وقبولها ، قال تعالى : ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ) الأنبياء 94 ، وقال : ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضما ) طه 112 ، فترى أن الإيمان قيد لصحة العمل .

واستدلال القائلين بخروج أهل الكبائر من النار بقوله تعالى : ( وهم لا يظلمون ) ـ بجانب كونه مستلزماً لما قاله العلامة السيد رشيد رضا من اشتراك الكفّار في ذلك مع المؤمنين ـ يقتضي أن اليهود هم أولى بهذا الحكم لأن الآية نزلت فيهم ..

والتحقيق أن العبرة بخواتم الأعمال ، فمن ختم له بالعقيدة الصحيحة والعمل الصالح كان سعيداً عند الله مهما عمل من قبل ، فإن التوبة تمحو الآثام وتطهر صاحبها من الحوب ، ومن ختم له بالإصرار على الآثام لم تُجْدِهِ أعماله السابقة شيئاً لأنها مُحبطة بإصراره ، والله تعالى يقول : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) المائدة 27 ، والتقوى لا تجامع الإصرار .

4 ـ قوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين ) النساء 14 ، ووجه الاستدلال به أنه جاء بعد تبيان أحكام المواريث ، والنص على أنها من حدود الله، ووعد من يطيع الله ورسوله بالخلد ، في جنات تجري من تحتها الأنهار ، فثبت من ذلك بأن من جاوز حكماً من أحكام الله صدق عليه هذا الوعيد ، وقد تحدث في تفسير هذه الآية كل من الإمام محمد عبده والسيد رشيد رضا بما يؤيد كلامهما السابق (8).

5 ـ قوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما ) النساء 93 ، ووجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى توعد فيها قاتل المؤمن - فيما توعده به - بالخلود في النار مع أن القتل كبيرة دون الشرك .

وقد حاولوا التخلص مما دل عليه هذا النص بضروب من التأويلات التي أنكر فيها بعضهم على بعض ، ولم يتفقوا منها على شيء .

قال الفخر : ( وزعم الواحدي أن الأصحاب سلكوا في الجواب عن هذه الآية طرقاً كثيرة ، قال : وأنا لا أرتضي شيئاً منها ، لأن التي ذكروها إما تخصيص وإما معارضة وإما إضمار ، واللفظ لا يدل على شيء من ذلك - قال - والذي أعتمده وجهان ، ( الأول ) إجماع المفسرين على أن الآية نزلت في كافر قتل مؤمناً ثم ذكر تلك القصة ، ( والثاني ) أن قوله : ( فجزاؤه جهنم ) معناه الاستقبال ، أي أنه سيجزى بجهنم ، وهذا وعيد - قال - وخلف الوعيد كرم ، وعندنا أنه يجوز أن يخلف الله وعيد المؤمنين ، فهذا حاصل كلامه الذي زعم أنه خير مما قاله غيره ) .

وبعدما أورد الفخر هذا الكلام أخذ ينقضه مع ما عرف عنه من التعصب للقول بخروج أهل الكبائر من النار ، وهذا نص كلامه :

( أما الوجه الأول فضعيف ، وذلك أنه ثبت في أصول الفقه أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فإذا ثبت أن اللفظ الدال على الاستغراق حاصل فنزوله في حق الكفار لا يقدح في ذلك العموم ، فيسقط هذا بالكلية ، ثم نقول كما أن عموم اللفظ يقتضي كونه عاما في كل قاتل موصوف بالصفة المذكورة.


فكذا هاهنا وجه آخر يمنع من تخصيص هذه الآية بالكافر ، وبيانه من وجوه :

* الأول : أنه تعالى أمر المؤمنين بالمجاهدة مع الكفار ثم علمهم ما يحتاجون إليه عند اشتغالهم بالجهاد ، فابتدأ بقوله : ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً ) النساء 92 ، فذكر في هذه الآية ثلاث كفارات ، كفارة قتل المسلم في دار الإسلام ، وكفارة قتل المسلم عند سكونه مع أهل الحرب ، وكفارة قتل المسلم عند سكونه مع أهل الذمة وأهل العهد ، ثم ذكر عقيبه حكم قتل العمد مقروناً بالوعيد ، فلما كان بيان حكم قتل الخطأ بياناً لحكم اختص بالمسلمين كان بيان حكم قتل العمد الذي هو كالضد لقتل الخطأ وجب أن يكون أيضاً مختصاً بالمؤمنين فإن لم يختص بهم فلا أقل من دخولهم فيه .

* الثاني : أنه تعالى قال بعد هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) وأجمع المفسرون على أن هذه الآيات إنما نزلت في حق جماعة من المسلمين لقوا قوماً فأسلموا فقتلوهم ، وزعموا أنهم إنما أسلموا من الخوف ، وعلى هذا التقدير فهذه الآية وردت في نهي المؤمنين عن قتل الذين يظهرون الإيمان ، وهذا أيضاً يقتضي أن يكون قوله : ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً ) نازلاً في نهي المؤمنين عن قتل المؤمنين حتى يحصل التناسب ، فثبت بما ذكرنا أن ما قبل هذه الآية وما بعدها يمنع من كونها مخصوصة بالكفار .

* الثالث : أنه ثبت في أصول الفقه أن ترتيب الحكم على الوصف المناسب له يدل على كون ذلك الوصف علة لذلك الحكم ، وبهذا الطريق عرفنا أن قوله : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) المائدة 38 ، وقوله : ( والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ) النور 2 ، الموجب للقطع هو السرقة والموجب للجلد هو الزنى ، فكذا هاهنا وجب أن يكون الموجب لهذا الوعيد هو القتل العمد ، لأن هذا الوصف مناسب لذلك الحكم ، فلزم كون ذلك الحكم معللاً به ، وإذا كان الأمر كذلك لزم أن يقال أينما ثبت هذا المعنى فإنه يحصل هذا الحكم ، وبهذا الوجه لا يبقى لقوله : الآية مخصوصة بالكافر وجه .

* الوجه الرابع : أن المنشأ لاستحقاق هذا الوعيد إما أن يكون هو الكفر أو هذا القتل المخصوص ، فإن كان منشأ هذا الوعيد هو الكفر كان الكفر حاصلاً قبل هذا القتل ، فحينئذ لا يكون لهذا القتل أثر البتة في هذا الوعيد ، وعلى هذا التقدير تكون هذه الآية جارية مجرى ما يقال إن من يتعمد قتل نفس فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ، لأن القتل العمد لما لم يكن له تأثير في هذا الوعيد جرى مجرى النفس ، ومجرى سائر الأمور التي لا أثر لها في هذا الوعيد ، ومعلوم أن ذلك باطل ، وإن كان منشأ هذا الوعيد هو كونه قتلاً عمداً فحينئذ يلزم أن يقال أينما حصل القتل يحصل هذا الوعيد ، وحينئذ يسقط هذا السؤال ، فثبت بما ذكرنا أن هذا الوجه الذي ارتضاه الواحدي ليس بشيء .

وأما الوجه الثاني من الوجهين الذين اختارهما فهو في غاية الفساد ، لأن الوعيد قسم من أقسام الخبر ، فإذا جوز على الله الخلف فيه ، فقد جوز الكذب على الله ، وهذا خطأ عظيم ، بل يقرب من أن يكون كفرا ، فإن العقلاء أجمعوا على أنه تعالى منزه عن الكذب ، ولأنه إذا جوز الكذب على الله في الوعيد لأجل ما قال إن الخُلف في الوعيد كرم فلم لا يجوز الخُلف أيضاً في وعيد الكفار ؟ وأيضا فإذا جاز الخُلف في الوعيد لغرض الكرم فلم لا يجوز الخلف في القصص والأخبار لغرض المصلحة ؟ ومعلوم أن فتح هذا الباب يفضي إلى الطعن في القرآن ، وكل الشريعة ، فثبت أن كل واحد من هذين الوجهين ليس بشيء .

وحكى القفال في تفسيره وجهاً آخر هو الجواب ، وقال : الآية تدل على أن جزاء القتل العمد هو ما ذكر ، لكن ليس فيها أنه تعالى يوصل هذا الجزاء إليه أم لا ، وقد يقول الرجل لعبده جزاؤك أن أفعل بك كذا وكذا إلا أني لا أفعله ، وهذا الجواب أيضاً ضعيف لأنه ثبت بهذه الآية أن جزاء القتل العمد هو ما ذكر ، وثبت بسائر الآيات أنه تعالى يوصل الجزاء إلى المستحقين ، قال تعالى : ( من يعمل سوءاً يجز به ) النساء 123 ، وقال : ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) غافر 17 ، وقال : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) الزلزلة 7/8 ، بل إنه تعالى ذكر في هذه الآية ما يدل على أنه يوصل إليهم هذا الجزاء ، وهو قوله : ( وأعد له عذابا عظيما ) فإن بيان أن هذا جزاؤه حصل بقوله : ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) فلو كان قوله : ( وأعد له عذابا عظيما ) إخباراً عن الاستحقاق كان تكرارا ، فلو حملناه على الإخبار عن أنه تعالى سيفعل لم يلزم التكرار ، فكـان ذلك أولى )(9) .

وبعد هذا التقرير الذي قرره الفخر في هذا المقام انثنى من الواضح إلى المشكل ، ومن اليقين إلى الشك حيث قال : " واعلم أنا نقول هذه الآية مخصوصة في موضعين ، أحدهما أن يكون القتل العمد غير عدوان ، كما في القصاص فإنه لا يحصل فيه هذا الوعيد البتة ، والثاني القتل العمد العدوان إذا تاب عنه فإنه لا يحصل فيه هذا الوعيد ، وإذا ما ثبت دخول التخصيص فيه في هاتين الصورتين فنحن نخصص هذا العموم فيما إذا حصل العفو ، بدليل قوله تعالى : ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) النساء 48 ، وأيضاً في هذه الآية إحدى عمومات الوعيد ، وعمومات الوعد آكد من عمومات الوعيد " (10).


ونحن لا ننازع الفخر في كون هذا الوعيد لا يشمل القاتل غير المعتدي كالمقتص ، ولا التائب من قتله مع استيفاء شروط التوبة ، ولكننا ننازعه في تخصيصه بحصول العفو لغير التائب ، وبطلان ذلك ظاهر من وجهين :

ـ أولهما : إن هذا التخصيص إما أن يكون مقتضيا إبطال وعيد قاتل العمد بالخلود في النار رأساً، ويترتب عليه ما ذكره الفخر بنفسه ، وهو دخول الكذب في أخبار الله تعالى ، وقد نقل نفسه أن العقلاء مجمعون على عدم جوازه ، وإما أن يكون يقتضي حصول العفو عن بعض القتلة دون بعض، وعليه فلا بد من أن يخلد في النار بعض الموحدين ، وإقرار ذلك يوقعهم في ما فروا منه ، فإن هذه المحاولات المختلفة في تأويل هذه الآية وأمثالها لم يقصدوا بها إلا التهرب مما تدل عليه من خلود عصاة الموحدين غير التائبين في النار ، على أن العفو عن بعض العصاة دون بعضهم مع اتحاد جريمتهم منافٍ لعدل الله تعالى وحكمته ، كما أنه يستلزم إقرار ما نفاه الفخر من إخلاف الله خبره لأن الوعيد لم يخص بعضاً دون بعض .

ـ ثانيهما : أن قوله تعالى: ( ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ) لا يدل بحال على العفو عن أصحاب الكبائر دون الشرك مع الإصرار عليها ، ذلك لأن هذه الآية جاءت في موضعين من سورة النساء في مقام التحضيض على دخول من لم يسلم في الإسلام ، فهي في الموضع الأول مسبوقة بقوله تعالى: (يا أيها الذين أُوتوا الكتاب آمنوا بما نزَّلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنَّا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا ) النساء 47 ، ثم تلا ذلك قوله سبحانه : (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ) فيفهم من هذا السياق أن المراد بالآية أن الله لا يغفر لمن بقي على شِركه غير نازع عنه إلى التوحيد ، ولو تاب من سائر آثامه فإن توبة المشرك لا تكون إلا بالتوحيد الذي هو أساس الصالحات ، ومحور البرّ ، كما أن الشرك أم الفجور ، وقوله : (ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ) أي مادون الشرك من معاصي المشركين لمن شاء أن يوفقه للتوبة من شركه منهم ، فإن الإسلام جب لما قبله ، وكل من أسلم مخلصاً لله تعالى خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، ولم تلحقه تبعة ، ولا يعلق به إثم مما قارفه في جاهليته من أنواع المعصية ، وهو معنى قوله تعالى : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) الأنفال 38 ، ولا خلاف بين الأمة في ذلك ، وتفسير هذه الآية بغير هذا يخرجها عما يقتضيه سياقها .

وأما الموضع الثاني فقد سُبِقَت فيه بقوله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّه ما تولَّى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) النساء 115 ، فحملها على غير ما ذكرته من تفسيرها مخرج لها عما يدل عليه أيضاً سياق ما قبلها ، فإن قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) تقرير فيه معنى التعليل لقوله : ( ومن يشاقق الرسول .. الخ الآية ) وقوله : ( ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ) وعد لمن أسلم من المشركين بغفران ما تقدم من خطاياهم بعد ما تقدمه من وعيد لمن أصر على شركه ، وبهذا يتبين وجه إعادة لفظ الآية مرة أخرى مع عدم اختلاف إلا في الفاصلة ، فقد فصلت أولاً بقوله تعالى : بـ ( ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً ) النساء 48 ، وفصلت ثانيا بقوله : ( ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيدا ) النساء116 ، وبهذا يمكن الجمع ما بينهما وبين آيات الوعيد القاطعة بإنجازه كالوعد .

وأما ما ذكره الفخر من أن آية قتل العمد هي إحدى عمومات الوعيد وعمومات الوعد أكثر من عمومات الوعيد .

فجوابه أنه لا تنافي بين هذه وتلك حتى يرجح جانب منها على جانب ، لأن عمومات الوعيد في المصرّين ، وعمومات الوعد في التائبين ، والكل من عند الله تعالى الذي لا إخلاف لميعاده ، ولا تبديل لكلماته ، ولا معنى لترجيح بعض أخبار الله على بعض مع استحالة الكذب في جميع أخباره تعالى ، وإنما يجب أن يوضع كل موضعه ، ويؤول بتأويله .

وقال صاحب المنار - بعدما تحدث في تفسير الآية - : ( قد استكبر الجمهور خلود القاتل في النار ، وأوله بعضهم بطول المكث فيها ، وهذا يفتح باب التأويل لخلود الكفار ، فيقال إن المراد به طول المكث أيضاً ، وقال بعضهم إن هذا جزاؤه الذي يستحقه إن جازاه الله تعالى ، وقد يعفو عنه فلا يجازيه ، رواه ابن جرير عن أبي مجلز ، وفيه أن الأصل في كل جزاء أن يقع لاستحالة كذب الوعيد كالوعد ، وأن العفو والتجاوز قد يقع عن بعض الأفراد لأسباب يعلمها الله تعالى ، فليس في هذا التأويل تفص من خلود بعض القاتلين في النار ، والظاهر أنهم يكونون الأكثرين ، لأن الاستثناء إنما يكون في الغالب للأقلين ، وقال بعضهم إن هذا الوعيد مقيد بقيد الاستحلال ، والمعنى ومن يقتل مؤمنا متعمدا لقتله مستحلا ، له فجزاؤه جهنم خالداً فيها .. الخ .

وفيه أن الآية ليس فيها هذا القيد ، ولو أراده الله تعالى لذكره كما ذكر قيد العمد وأن الاستحلال كفر ، فيكون الجزاء متعلقا به لا بالقتل ، والسياق يأبى هذا ، وقال بعضهم إن هذا نزل في رجل بعينه فهو خاص به ، وهذا أضعف التأويلات لا لأن العبرة بعموم اللفظ دون خصوص السبب فقط ، بل لأن نص الآية على مجيئه بصيغة العموم ( من الشرطية ) جاء بفعل الاستقبال فقال : ( ومن يقتل ) ، ولم يقل : ( ومن قتل ) ، وقال آخرون : إن هذا الجزاء حتمٌ إلا من تاب وعمل من الصالحات ما يستحق به العفو عن هذا الجزاء كله أو بعضه ، وفيه أنه اعتراف بخلود غير التائب المقبول التوبة في النار )(11) .

وبعدما قطع شوطاً في الكلام على توبة قاتل العمد : نقل عن الإمام محمد عبده ما يؤكد أن عقيدته في قاتل العمد إذا لم يتب أنه مخلد في النار والعياذ بالله .(12)




6 ـ قوله تعالى : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أُولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ، والذين كسبوا السيئاتِ جزاء سيئةٍ بمثلها وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم كأنما أُغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلما أُولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) يونس 26/27 ، والاستدلال به من وجوه :
ـ أولها : أن الله وعد بالجنة الذين أحسنوا وحصرها فيهم بقوله : ( أولئك أصحاب الجنة ) فعرَّف المسند والمسند إليه ، ووسَّط بينهما ضمير الفصل لتأكيد الحصر .

ـ ثانيهما : أنه أخبر عنهم أنهم لا يصيبهم قتر ولا ذله ، ولا يعقل أن يصلى أحد النار ولو لمدة ثواني فلا يرهقه فيها قتر ولا ذله .

ـ ثالثهما : أنه توعد الذين عملوا السيئات بالنار مخلدين فيها ، وهذا الحكم يصدق على من أتى أي سيئة ، فإن السيئات جنس غير محصورة أفراده ، وما كان كذلك فحكمه يصدق على كل فرد من أفراده سلباً وإيجاباً ، ألا ترى أن قول القائل تزوجت النساء لا يعني أنه تزوج جميع أفراد النساء ، بل يصدق على ما لو تزوج ولو واحدة منهن ، ولو حلف أنه لم يتزوج النساء ، وقد تزوج واحدة كان في قَسمه حانثاً .
فإن قيل : إن الله وعد المحسنين بالجنة ، وكل من أتى حسنة فقد أحسن ، على أن المفسرين من فسر المحسنين هنا بالموحدين لأن التوحيد أس الحسنات .

فجوابه لو كان الأمر كذلك لم يكن داع إلى أمر أو نهي في كتاب أو سنة ما دام المطلوب هو التوحيد وحده ، ولتساقطت جميع آيات الوعيد على ما دون الشرك من المعصية ، كترك الصلاة ، ومنع الزكاة ، وأكل الربا ، وعقوق الوالدين ، وقطيعة الرحم ، وقتل النفس المحرمة بغير حق ، والزنى ، وسائر أعمال الفجور ، ولاستلزم ذلك أن يكون القتلة ، والزناة ، واللصوص ، وسائر أهل الكبائر في تعداد المحسنين ماداموا يلوكون كلمة التوحيد بألسنتهم ، وإن من أعجب العجب أن يُفسَّر الإحسان بما ذكر ولو مع مقارفة هذه الفواحش وأمثالها ، والنبي صلى الله عليه وسلم يفسر الإحسان بقوله : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) .


7 ـ قوله تعالى : ( والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غـراما ) الفرقان 65 ، فإن وصفه بالغرام يدل على عدم انقطاعه ، قال في اللسان: ( والغرام : اللازم من العذاب والشر الدائم والبلاء ، والحب والعشق وما لا يستطاع أن يُتفصّى منه ) . وقال الزجاج : هو أشد العذاب في اللغة ، قال الله عز وجل : ( إن عذابها كان غراما) وقال الطرماح :




ويوم النسار ويوم الفجا= ركان عذابا وكان غراما

1 ويوم النسار ويوم الفجا ركان عذابا وكان غرامـا



وقوله عز وجل : ( إن عذابها كان غراما ) أي ملحا دائما ملازما ، وقال أبـو عبيدة : ( أي هلاكاً ولزاماً لهم ) (13).

وقال شارح القاموس : ( والغرام مالا يستطاع أن يُتفصَّى منه ، وأيضاً المُلِح الدائم المـلازم)(14).


8 ـ قوله تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلـد فيه مهانا ) الفرقان - 68 - 69 ، فقد توعد الله فيه قاتل النفس المحرَّمة بغير الحق ، والزاني بما توعد به من دعا مع الله إلها آخر من الخلود في النار .
واعترض بأن هذا الوعيد خاص بمن جمع بين الكبائر الثلاث دون من أتى واحـدة منها .

وأجيب بأن هذا يعني أن من أشرك مع الله إلها آخر ولم يجمع مع شركه بين الزنا وقتل النفس المحرمة لم يَصْدُق عليه هذا الوعيد ، وهذا لا يقوله أحد منكم ، فإن قيل إن خلود المشرك ثبت بنصوص أخرى دلت على أن شِركه كافٍ في استحقاقه هذا العذاب ، فالجواب أن النصوص لم تفرق بين الشرك وغيره في الخلود ، بل دلت على خلود غير المشرك بالنص على بعض الكبائر كالقتل تارة والتوعد به على مطلق المعصية تارة أخرى كمـا في الآية الآتية .


9 ـ قوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنـم خالدين فيها أبدا ) الجـن 23 ، ولا يماري أحد يؤمن بما أنزل الله أن مقارفة الكبيرة معصية لله ولرسوله ، فإن قيل إن هذا الوعيد خاص بالمعصية الكبرى وهي الإشراك بالله تعالى .

قلنا هذه مخالفة لصريح اللفظ بدون داع .

فإن قيل إن الداعي إلى ذلك حمل هذا الوعيد على ما جاء من وعيد المشركين بهذا الجزاء .

قلنا : إن ورود الحكم العام في بعض أفراد مدلولاته لا يخصص عمومه ، وكما تُوعِّد المشركون بهذا الجزاء توعد سائر أصحاب الكبائر به في نصوص أُخرى كما سبق بيانه .

10 ـ قوله تعالى : ( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هـم عنها بغائبين ) سورة الانفطار 13/16 ، ووجه الاستدلال به ما فيه من تقسيم الناس إلى طائفتين ، أبرار وفجار ، وتقسيم جزائهم إلى مصيرين ، نعيم وجحيم ، مع النص على عدم غياب أصحاب الجحيم عنها ، وذلك على حد قوله تعالى : ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) الشورى 7 .

واعترض بأن المراد بالفجار الكاملون في الفجور الذين وصفهم الله بقـوله : ( أولئك هم الكفرة الفجرة ) عبس 42 ، حتى أن الفخر الرازي قال : ( لا نسلم أن صاحب الكبيرة فاجر )(15).

ويرد هذا الاعتراض أنهم ملزمون على قولهم هذا أن يكون الزناة ، ومن عَمِل عَمَل قوم لوط ، وأكلة الربا ، وقتلة الأنفس بغير حق ، ومانعو الزكاة ، وسائر أهل الكبائر ماعدا الشرك في تعداد الأبرار الموعودين بالنعيم ، ورضوان من الله أكبر ، ولعمر الله ما من وسيلة لهدم قواعد الدين واستئصال الفضائل ، وإشاعة الفحشاء ، ونشر الرذائل ، أبلغ من هذا الاعتقاد ، فإنه يهدم جميع أوامر الله ونواهيه وينسف كل ما جاء في كتابه ، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من وعيد لأهل الكبائر ، وناهيك أن يكون الزنى ، واللواط ، وشرب الخمور ، والدياثة ، وسائر المنهيات من أعمال البر لأن مرتكبيها في صفوف الأبرار .








 
قديم 27-02-13, 10:38 PM   رقم المشاركة : 3
عاشق الكذب
اباضي







عاشق الكذب غير متصل

عاشق الكذب is on a distinguished road


وأما من السنة فكثير من الروايات الصحيحة التي لا يمكنني جمعها إلا بعد جهد جهيد ، وإنما أقتصر منها على ما يأتي :

1 ـ روى البخاري ومسلم وغيرهما من طريق أبن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم يا أهل النار لا موت و يا أهل الجنة لا موت كل هو خالد فيما هو فيه ) وروى مثله البخاري من طريق أبي هريرة رضي الله عنه والطبراني والحاكم - وصححه من طريق معاذ رضي الله عنه ، ودلالته على صحة عقيدة القائلين بخلود أهل الكبائر في النار لا غبار عليها ، فإنه يفيد أن ذلك يعقب دخول الطائفتين في الدارين .

2 ـ أخرج الطبراني وأبو نعيم وابن مردويه عن أبن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو قيل لأهل النار أنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا بها ، ولو قيل لأهل الجنة أنكم ماكثون فيها عدد كل حصاة لحزنوا ولكن جعل لهم الأبد ).

3 ـ روى أحمد والبزار والحاكم والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ) وفي رواية : ( ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة ، مدمن الخمر ، والعاق لوالديه والديوث ، وهو الذي يقر السوء في أهله ).

4 ـ روى الشيخان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من شرب الخمر في الدنيا يحرمها في الآخرة ) وهو كناية عن حرمانه من دخول الجنة ، لأن أهل الجنة لهم فيها ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم فلا يحرمون من شيء .

5 ـ أخرج البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من استرعاه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا حرم الله عليه الجنة ) .

6 ـ روى الإمام الربيع في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار ) فقال رجل : وإن كان قليلاً يسيراً يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإن كان قضيباً من أراك ) ، ورواه الإمام مالك في موطئه ، ومسلم في صحيحه ، والنسائي في سننه من حديث أبي أمامة رضي الله عنه .

7 ـ أخرج الشيخان وغيرهما من طريق أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بسمٍّ فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً فيها أبداً ، ومن نزل من جبل فقتل نفسه فهو ينزل في نار جهنم خالدا مُخّلداً فيها أبداً ) .

8 ـ روى مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( صنفان من أهل النار لم أرهما ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) .

9 ـ روى البخاري ومسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة نمَّام ـ وفي رواية قتَّات ) .

10 ـ روى الشيخان عن سعد وأبي بكرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) .

والروايات - كما قلت - في ذلك كثيرة ، تارة تدل على الخلود بالنص عليه ، وتارة بالجمع بينه وبين التأبيد ، وأخرى بالتوعد بحرمان الجنة أو حرمان شم ريحها ، ومحصلها واحداً وإن اختلفت ألفاظها ، فإن حرمان الجنة ينافي دخولها في أي وقت من الأوقات ، كما أن نفي دخولها يعم جميع الأزمنة ، وقد تقدم تحرير ذلك في نظيره .

--------------------------------------

(1) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج1 ص386/387 ، ط دار الفكر .
(2) المنار ج1 ص363 ، ط4 دار المنار .
(3) المنار ج1 ص363/364 .
(4) المرجع السابق ج5 ص343 .
(5) المرجع السابق ج3 ص98/99 .
(6) المرجع السابق ص267/268 .
(7) المرجع السابق ص268/269.
(8) المرجع السابق ج4 ص432/433 .
(9) التفسير الكبير للفخر الرازي ج1 ص238/239 ط2 دار الكتب العلمية طهران .
(10) المرجع السابق ص342 .
(11) المنار ج5 ص341/342 الطبعة الرابعة دار المنار.
(12) المرجع السابق ص344/345.
(13) لسان العرب ج12 ص436 دار صادق للطباعة والنشر -دار بيروت للطباعة النشر، بيروت-.
(14) تاج العروس ج9 ص4 دار مكتبة الحياة .
(15) التفسير الكبير ج31 ص84 ط2 دار الكتب العلمية - طهران .






 
قديم 27-02-13, 10:39 PM   رقم المشاركة : 4
عاشق الكذب
اباضي







عاشق الكذب غير متصل

عاشق الكذب is on a distinguished road


انا طرحت هذا الموضوع للحوار هذا مانقوله وهذا اسباب تمسكنا اتمنا الرد برد علمي ولا تهتره وجعل هذا الادله الايات والسنن كالغزل عند اهل الفتن

ارجو النقاش ولا السب والشتم والكلام غير المقبول







 
قديم 28-02-13, 11:58 AM   رقم المشاركة : 5
ذو_الفقار
مشرف سابق








ذو_الفقار غير متصل

ذو_الفقار is on a distinguished road


أهلا بك في المنتدى وأسأل الله أن يفتح عليك ويريك الحق حقا ويرزقك اتباعه ويريك الباطل باطلا ويرزقك اجتنابه.

سؤال بسيط قبل أن نبدا الحوار:

هل المكتوب أعلاه كتبته يداك أم نسخته نسخا ؟!







 
قديم 28-02-13, 08:51 PM   رقم المشاركة : 6
أبو عائشة الشحي
عضو ماسي






أبو عائشة الشحي غير متصل

أبو عائشة الشحي is on a distinguished road


بعد أن تجيب سؤال استاذي ذو الفقار

ما رأيك أن نناقش هذه الادلة دليلا دليلا؟!!







 
قديم 05-03-13, 04:54 PM   رقم المشاركة : 7
عاشق الكذب
اباضي







عاشق الكذب غير متصل

عاشق الكذب is on a distinguished road


هذا الكلام نقاش حدث بين الاخوه السنه والشيعه والاباضيه واين الحجه ان كانت نسخ وان كانت بيدي فانا عبد خطاء والله لايخطئ


نعم نسخت هل يجوز ام لا لكي نمتنع من النسخ منذ الان ؟؟

وطبعا يكون الجميع على هذا الشرط الاشاعرة والوهابيه والاباضيه

وشكرا على الدعاء احبك في الله







 
قديم 05-03-13, 04:59 PM   رقم المشاركة : 8
عاشق الكذب
اباضي







عاشق الكذب غير متصل

عاشق الكذب is on a distinguished road


لا اريد غير النقاش ويكون تبطيل هالحجج لاغير فمن الكتاب فهي من كلام الله لامحرف اما الحجج نعم ان اردتم التبطيل فاعطونا كل باطل حقه اما من السنة فارجعو على صحتها وقوه سندها ومتنها وراويها اما الحجج فيه فلكم ان تبطلو وان تاتو باحق ليدعس على الباطل لاكن بشرط واحد

ان يكون كلام الله محكم لايحتاج لتاويل ولا تفسير وما اصح ما اتفق عليه الامه على صحية الحديث وانه يكون غير احادي ويجوز الاحتجاج في الاحادي الا ان يكون يخالف ايه من ايان الله فانه لا نقبله

واتمنا لكم الجهد







 
قديم 05-03-13, 06:57 PM   رقم المشاركة : 9
شهاب1
اباضي






شهاب1 غير متصل

شهاب1 is on a distinguished road


حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " ثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَمَّا الَّذِينَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: فَالْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ تَشَبَّهُ بِالرِّجَالِ، وَالدَّيُّوثُ، وَأَمَّا الثَّلاثَةُ الَّذِينَ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: فَالْعَاقُّ بِوَالِدَيْهِ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى "


ماذا نفعل بهذا الحديث، هل نرده أم نرميه في البحر أم ماذا؟ أم نتأوله بتأويلات باطلة ونقول لا يدخل الجنة أي يدخل الجنة؟
هيا نتبع السنة؟


الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخلون الجنة؟ فهل سوف تدخلوهم الجنة عن غصب؟






 
قديم 05-03-13, 07:46 PM   رقم المشاركة : 10
عاشق الكذب
اباضي







عاشق الكذب غير متصل

عاشق الكذب is on a distinguished road


لعل الرسول قصده سيدخلون فاخطئ الراوي عنه هههههههههههه







 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:29 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "