العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الــــحــــــــــــوار مع الاثني عشرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-08-12, 09:38 AM   رقم المشاركة : 1
سلالة الصحابه ...
عضو ذهبي







سلالة الصحابه ... غير متصل

سلالة الصحابه ... is on a distinguished road


استدراك على الإمام الألباني في تصحيحه لحديث الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم
استدراك على العلامة الألباني
في تصحيحه لحديث الثقلين المروي في سنن الترمذي

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه ، ومن تبع هداهم ، وسار على نهجهم إلى يوم الدين.
إن من المعلوم عند عقلاء المسلمين - ممن حسن خلقه وخلص قلبه - ، أن الانتفاع بآثار العلماء وتوقيرهم لا يستوجب القول بعصمتهم، كما لا يمنع من تخطئتهم، ولا يمنع من الاستدراك عليهم واستشكال كلامهم، وتحرير محل الخلاف فيه، مع الحفاظ على توقيرهم ، دون تقديسهم. ولئن أصبنا في محل الاعتراض عليهم ، فلا يعدو كونه من باب صواب المفضول وخطأ الفاضل.
ولا أحد يجرؤ على التشكيك في مقام محدث العصر العلامة الألباني - رحمه الله وأسكنه فسيح جناته -في علم الحديث وعلو كعبه فيه ، وأحسب أن الناس في هذا الفن عيال عليه.
وقد حكم الإمام العلامة الألباني على حديث الثقلين المذكور في سنن الترمذي [سنن الترمذي ، حديث رقم 3786] ، وبلفظه القاضي بالتمسك بالثقلين أنه حديث صحيح، وذكره في السلسلة الصحيحة بلفظ: «يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي» [سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 4/355 حديث رقم 1761].
ونحن سنذكر في هذا المقام ، استدراكاً منا على تصحيح الشيخ للحديث. ولئن كنا خالفنا الألباني في هذا الأمر، فقد وافقنا دونه جماعة من العلماء الأفذاذ ممن لم يصححوا الحديث ، وما كنا لنخرج عن قول جمهور العلماء في ما اتفقوا فيه. فلا مشاحة - إن شاء الله - من الأخذ بقول أيٍ منهم في مظنة الحق. فآثر العالم ريح طيب نتعطر به، وإن كنا طرحنا العود فقد تعطّرنا بالعنبر.
ونفصّل استدراكنا بذكر النقاط التالية:
1) قد أخرج الترمذي الحديث في سننه، فقال: «حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، قال: حدثنا زيد بن الحسن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي» [سنن الترمذي حديث رقم 3786]. ثم قال: «حديث حسن غريب من هذا الوجه. وزيد بن الحسن، قد روى عنه سعيد بن سليمان، وغير واحد من أهل العلم».
وهذا يشير إلى أن الحديث قد استوفى شروط الحسن عند الترمذي، مع تفرد بعض الرواة به ، أو بأمر في متنه أو سنده، وهو المراد بالغريب. وهو يشير إلى زيد بن الحسن من خلال حديثه عنه.
وقول الترمذي: «غريب من هذا الوجه» ، يلمح إلى أن وجه الغرابة إنما هو في المتن لا في السند.
والجدير بالذكر أن الإمام الترمذي قد عرّف الحديث الحسن بقوله: «كل حديث يروى، لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون شاذاً، ويروى من غير وجه نحو ذاك، فهو عندنا حديث حسن» [العلل الصغير 2/340] .
قوله:«لا يتهم بالكذب» تمييز له عن الثقة الثبت، وهو يلمح إلى دنو درجته عن درجة الصحيح.
وقوله:«ولا يكون شاذاً» الشاذ هو ما كان خلاف ما يرويه الثقات عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقوله:«ويروى من غير وجه نحو ذلك»أي يروي المتن بالمعنى من غير هذا الوجه.
وأخرجه الطبراني في الأوسط بنفس السند [المعجم الأوسط ، حديث4757]، ثم قال: «لم يرو هَذَا الحديث عن جعفر بن محمد إلَّا زيد بن الحسن الأَنماطيّ».
2) إن الحديث المذكور من رواية زيد بن الحسن الأنماطي الكوفي، وقد قال عنه أبو حاتم الرازي: «منكر الحديث» [الجرح والتعديل 3/560]، وضعّفه الحافظ [التقريب1/223]، وقد وثّقه ابن حبان في (الثقات).
ومن المعلوم أن تفرّد ابن حبان في التوثيق غير معوّل عليه لما عرف عنه من التسامح في التوثيق، ويوافق الألباني على ذلك، فقال في (إرواء الغليل): «والهيثمى إنما اعتمد فى توثيقه على إيراد ابن حبان إياه فى"الثقات" وليس ذلك منه بجيد , لأن قاعدة ابن حبان فى التوثيق فيها تساهل كبير حتى إنه ليوثق المجهولين الذين يصرح هو نفسه فى بعضهم أنه لا يعرفه» [إرواء الغليل 1/115].
وفي موضع آخر قال: «وهذا سند جيد لولا أن أم علقمة هذه لم يتبين لنا حالها , وإن وثقها ابن حبان والعجلى , ففى النفس من توثيقها شىء , فإن المتتبع لكلامهما فى الرجال يجد فى توثيقهما تساهلاً , وخاصة الأول منهما» [إرواء الغليل 1/219]. فالرجل ضعيف عند الألباني، وقد ضعّفه [سلسلة الأحاديث الضعيفة ، حديث 4961].
ولعلهما اختارا ذكر كل من يُكتب حديثه سواء كان للاحتجاج به أو للاعتبار به.
وعلى ذلك يكون الحديث ضعيفاً في أصله، إلا أن الترمذي رقّاه إلى مرتبة الحسن لغيره، وذلك لتعدد طرق الحديث وشواهده.
وقد استشكل على البعض إدراج الترمذي للحديث ضمن الحديث الحسن بالرغم من وجود من هو منكر الحديث في رواته.
والجواب عن الاستشكال؛ أن الترمذي لم يستعمل مصطلح الحسن لذاته، واقتصر على الحسن لغيره في الاصطلاح.
والفرق بينهما: أن الحسن لذاته هو أن يكون راويه صدوقاً، إلا أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح في الحفظ والإتقان.
وأما الحسن لغيره، فهو الحديث الضعيف الذي تعددت طرقه تعدداً يجبر وهنه ويقوّيه. وهو ما يطلق عليه الترمذي بالحديث الحسن. فإذا قال الترمذي: (حديث حسن)، أراد الحسن بغيره. وإذا قال المحدثون: (حديث حسن)، أرادوا الحسن لذاته. وبذلك يتبين أن الحديث عند الترمذي في أصله ضعيف، ولكن انجبر ضعفه عنده بتعدد الطرق والشواهد.
وقد علّق شيخ الإسلام على تحسين الترمذي للحديث بقوله: «وفيه نظر»[مجموع الفتاوى 28/493].
3) إن الشيخ الألباني قد صحّح حديث جابر، لا لذاته بل لأجل الشواهد. وقد ذكر من بين الشواهد المعتبرة حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ: «أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» إلى آخر الحديث [صحيح مسلم حديث رقم 2408]. وصحّحه النسائي وابن خزيمة، وأخرجاه بهذا اللفظ.
وحديث آخر لعطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي لله عنه بلفظ: «إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».
واستشهد أيضاً بما أخرجه الطحاوي من طريق عليّ بن ربيعة، أنه قال: «لقيت زيد بن الأرقم وهو داخل على المختار أو خارج , فقلت: ما حديث بلغني عنك؟ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي؟ قال: نعم».
واستشهد أيضاً بما أخرجه الطحاوي من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا كثير بن زيد, عن محمد بن عمر بن علي, عن أبيه, عن عليّ, أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر الشجرة بخم فخرج آخذاً بيد علي فقال: " يا أيها الناس, ألستم تشهدون أن الله عز وجل ربكم؟ " قالوا: بلى, قال: " ألستم تشهدون أن الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم , وأن الله عز وجل ورسوله مولياكم؟ " قالوا: بلى, قال: " فمن كنت مولاه فإن هذا مولاه ", أو قال: " فإن علياً مولاه" - شك ابن مرزوق - " إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله سببه بأيديكم, وأهل بيتي» [شرح مشكل الآثار ، حديث رقم 1760].
وقد أخرج الطحاوي الحديث من رواية زيد بن أرقم : «حدثنا أحمد بن شعيب قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة , عن سليمان يعني الأعمش قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت , عن أبي الطفيل , عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم , عن حجة الوداع ونزل بغدير خم أمر بدوحات فقممن , ثم قال: " كأني دعيت فأجبت , إني قد تركت فيكم الثقلين , أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي , فانظروا كيف تخلفوني فيهما , فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض » [شرح مشكل الآثار، حديث رقم 1765].
4) اعتمد العلامة الألباني في تصحيح الحديث على حديث زيد بن أرقم، وعدّه شاهداً صحيحاُ للحديث، إلى جانب الاستشهاد بأحاديث أخرى تجبر وهنه.
وكذلك فعل الشيخ شعيب الأرنوؤط، حيث صحّح حديث أبي سعيد بلفظ: «إِني تارك فيكم الثّقلينِ، أَحدهما أَكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إِلى الأَرض، وعترتي أَهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض»، واعتبره حديثاً صحيحاً بشواهده دون قوله: «لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض»، ثم قال: «وله شاهد صحيح من حديث زيد بن أرقم عند مسلم والنسائي» ثم ذكر لفظ الحديث في صحيح مسلم [مسند أحمد حديث رقم 11104].
وقد اعتمد الشيخان - الألباني والأرنؤوطي - على هذا الحديث في الشواهد أكثر من غيره، وذلك لصحته المتفق عليها وقوة سنده ومتنه.
ومن المعلوم عند أهل الحديث، أن من شروط قبول الشاهد أن يرد موافقاً لمعنى الحديث الأصل، سواء وافقه في اللفظ، أو لم يوافقه، فما لم يكن المعنى موافقاً لما ذكر في اللفظ الأصلي محل النزاع، فلا يصح الاستشهاد به.
وقد اتفق أهل الحديث أن الحديث لا يتقوّى بالشاهد ما لم يسلم الشاهد من العلة والشذوذ، إذ أن الحكمة من الاستشهاد به أنه يعضد المعنى، فإن لم يعضده فلا يسمى شاهداً.
لهذا، فإن الصحيح لا يُعرف بروايته فقط بل بالفهم، وليس لهذا النوع من العلم أكثر من المذاكرة والتفتيش ليظهر ما فيه من علة أو شذوذ، مما يفضي إلى إطراح الشواهد وعدم اعتبارها.
ومن المعلوم، أن الشاهد لا يشهد لحديث إلا في القدر الذي اشترك فيه الحديثان، باللفظ أو بالمعنى، أما إذا كان الشاهد قاصراً على المشهود له ، فلا يكون شاهداً.
ويوافق الشيخ الألباني على ذلك ، حيث قال في السلسلة: «ولما كان من شروط الشواهد أن لا يشتد ضعفها وإلا لم يتقو الحديث بها كما قرره العلماء في"علم مصطلح الحديث "، وكان من الواجب أيضا أن تكون شهادتها كاملة، وإلا كانت قاصرة»[سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/185].
ومن يطّلع على منهج الشيخ الألباني في اعتبار الشواهد يجد أنه من الشديدين في هذا الباب ويعتب على المتساهلين فيه، فنجده مثلاً يعتبر حديث: (وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذلك كافر بي، مؤمن بالكواكب) شاهداً قاصراً لحديث: (إن الله قد برأ هذه الجزيرة من الشرك، ولكن أخاف أن تضلهم النجوم. قالوا: يا رسول الله! كيف تضلهم النجوم؟ قال: ينزل الغيث فيقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا) ، وقال: «قلت: فأنت ترى أنه ليس فيه ما يشهد للشطر الأول من الحديث؛ فهو شاهد قاصر غير كامل، وهذا مما يقع فيه كثيراً المومى إليه، وقد نبهت في تعليقاتي على الشيء الكثير منه، فيتنبه لهذا الأمر؛ فالقليل جداً من يفرق بين الشاهد القاصر والكامل» [سلسلة الأحاديث الصحيحة، حديث 6801] فانظر كيف ينكر على من لا يفرّق بين الكامل والقاصر من الشواهد.
وذكر الألباني حديث التلقين لأبي أمامة، وهو تلقين الميت إذا مات، قال فيه الحافظ ابن حجر: «له شواهد» ، فتعقبه الألباني بقوله: «أن قوله (له شواهد) فيه تسامح كثير! فإن كل ما ذكره من ذلك لا يصلح شاهداً، لإنها كلها ليس فيها من معنى التلقين شىء إطلاقاً، إذ كلها تدور حول الدعاء للميت، ولذلك لم أسقها فى جملة كلامه الذى ذكرته, اللهم إلا ما رواه سعيد بن منصور, فإنه صريح فى التلقين, ولكنه مع ذلك فهو شاهد قاصر, إذ الحديث أشمل منه وأكثر مادة إذ مما فيه (أن منكراً ونكيراً يقولان: ما نقعد عند من لقن حجته؟) فأين هذا فى الشاهد؟!» [إرواء الغليل، حديث رقم753].
فمنع أن يكون الحديث شاهداً للأصل لأن الأصل أشمل منه وأكثر مادة، أي أن الشاهد أخص من الأصل، وهذا مذهب دقيق يخفى على كثير من الباحثين المعاصرين في هذا العلم، ورزق الله الألباني الحذاقة والفهم فيه.
كما استنكر على المناوي تصحيحه لحديث عليّ بن أبي طالب الموقوف، وهو من رواية أبي حيان عن أبيه عن علي، أنه قال «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. قيل له: ومن جار المسجد ؟ قال: من أسمعه النداء».
وقد صحّحه المناوي وقال عنه: «ومن شواهده حديث الشيخين: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر»، فاعترض عليه الألباني بقوله: «أن شهادته قاصرة لأنه أعم, والمشهود له أخص فإنه يفيد ـ لو صحّ ـ أن الواجب على جار المسجد أن يصلى فيه لا فى غيره من المساجد , وهذا مما لا يدعيه هذا الشاهد فتأمل» [إرواء الغليل، حديث 491].
فانظر كيف منع الشهادة للحديث، إذ أنه لو صح كونه شاهداً لبطلت صلاة المرء إلّا في المسجد الذي سمع النداء منه ! ولا يخفى فيه موضع الشدة والحزم عند الألباني رحمه الله في اعتبار الشواهد وتصحيح الروايات بموجبها.
وكذلك اعتبر حديث: (إن الله غير معذبك - يعني فاطمة رضي الله عنها- ولا ولدها) شاهداً قاصراً لحديث: (إن فاطمة حصنت فرجها، فحرم الله ذريتها على النار) لأنه أخص منه[سلسلة الأحاديث الضعيفة، حديث رقم 456]، إذ أن الشاهد يحرّم فاطمة وولدها من العذاب، بينما الأصل يحرّم كافة ذريتها، والشمول فيه ظاهر.
واعتبر حديث: (أنهم كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره: يا فلان قل لا إله إلا الله، قل أشهد أن لا إله إلا الله - ثلاث مرات- ، قل: ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد) شاهداً قاصراً لحديث: (إذا مات الرجل منكم فدفنتموه فليقم أحدكم عند رأسه، فليقل: يا فلان ابن فلانة! فإنه سيسمع، فليقل: يا فلان ابن فلانة! فإنه سيستوي قاعدا، فليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه سيقول: أرشدني أرشدني رحمك الله، فليقل: أذكر ما خرجت عليه من دار الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، فإن منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول له: ما تصنع عند رجل قد لقن حجته؟ فيكون الله حجيجهما دونه ) [سلسلة الأحاديث الضعيفة، حديث رقم 599] لأن الشاهد لم يذكر بقية الجمل المذكورة في الحديث مثل (ابن فلانة) و (أرشدني ...) وقول الملكين: (ما نصنع عند رجل ... ).
واعتبر حديث (لا يبغض العرب مؤمن، ولا يحب ثقيفاً إلا مؤمن) شاهداً قاصراً لحديث (حب قريش إيمان، وبغضهم كفر، وحب العرب إيمان، وبغضهم كفر، ومن أحب العرب فقد أحبني، ومن أبغض العرب فقد أبغضني) [المصدر السابق ، حديث رقم 1190] وذلك لذكره ثقيفاً في الشاهد وذكره قريشاً في الأصل.
واعتبر حديث(من استغفر ثلاث مرات فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ غفر له ذنوبه وإن كان قد فرّ من الزحف) شاهداً قاصراً لحديث (من استغفر في دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ غفر له ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف) [المصدر السابق، حديث رقم 4546] لأن الشاهد أعم، ولا يخص فضل الاستغفار في دبر الصلاة.
واعتبر حديث(ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت حتى فارق الدنيا) شاهداً قاصراً لحديث (ما زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا) [المصدر السابق، حديث رقم 5574 ] لأن الشاهد لم يذكر الفجر.
واعتبر حديث (عليكم بغداء السحور فإنه هو الغداء المبارك) شاهداً قاصراً لحديث (عليكم بغداء السحور فإنه هو الغداء المبارك) لأن الشاهد لم يصف السحور بالغداء المبارك[المصدر السابق ، حديث رقم 3408].
واعتبر حديث (ما مِن مسلم يبيتُ على ذكر الله طاهراً، فيتعارُّ من الليل، فيسأل الله خيراً من أمر الدُّنيا والآخرة؛ إلاّ أعطاه إياه) شاهداً قاصراً لحديث (من بات على طهارة بات في شعاره ملك) لأن الشاهد ليس فيه إلا فضل من بات طاهراً [المصدر السابق ، حديث 3288].
وإنما أردت ذكر أمثلة عديدة والبسط فيها، ليتضح لنا منهج الألباني في اعتبار الشواهد، وأنه كان حازماً لا يتسامح فيه، وأن محلّ الشهادة في الشاهد عنده هو ما وافق الأصل في المعنى لا غيره.
5) وبهذا نعرف العلة الخفية التي خفيت على الشيخين الألباني والأرنؤوطي، في اعتبار حديث زيد بن أرقم شاهداً صحيحاً، فالحق أنه من باب الشاهد القاصر الذي لا يُعتد به، وقد غاب عن الشيخ الألباني فقه الحديث، مع جليل قدره وإلمامه في هذا الفن، إلا أن الغفلة والنسيان محتومان على بني آدم، ولا أحد يُعصم منها.
وتفصيل ذلك؛ أن الحديث الأصل يشير إلى الثقلين باعتبارهما مما يجب الأخذ بهما للوقاية من الضلال، وحث الناس على التمسك بهما، بينما لا يفيد الشاهد - حديث زيد بن أرقم -إلى ذلك، بل اعتبر الثقل الأول هو منبع الهداية والوقاية من الضلال، وأوجب التمسك به، فقال: «خذوا بكتاب الله واستمسكوا به»، ثم ذكر الثقل الثاني ووصّى به بقوله: «أذكركم الله في أهل بيتي» واكتفى بذلك، مما يشير إلى عدم كونه ركن هداية للمسلمين، ولا حث المسلمين على الأخذ به.
كذلك فإن قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح برواية زيد بن أرقم: «أذكركم الله في أهل بيتي» يناقض الأمر بالأخذ بهم والتمسك بهم، وهذا القول لا يناسب الاقتداء والاتباع، وهو للوصية منها أقرب.ولو كان المطلوب هو التمسك بهم كما هو لفظ الحديث الآخر، لما كان في قوله ذلك فائدة تُرجى.
وهذا اللفظ قد صح في رواية مسلم، وهو يشير إلى أن مراد الرسول صلى الله عليه وسلم منه أمراً آخر غير الاتّباع والتمسك.
ولو كان فيه الأمر بالتمسك لكان الثقل الأول أولى به، ولكان قال مثلاً: (أذكركم الله فيهما، -أي في الكتاب وفي أهل بيتي - ). فحديث جابر يأمر المسلمين بالتمسك بالثقلين، بينما الشاهد يأمر المسلمين بالتمسك بالثقل الأول فقط ، ويوصيهم في الثقل الثاني فقط.
ولا شك أن هذا إطراحٌ لحجية الثقل الثاني، خلافاً للحديث الأصل الذي اعتبر حجية الثقلين، وطالما أن محل النزاع يتمثل في حجية الثقل الثاني، سقط حديث زيد بن أرقم عن كونه شاهداً.
بل إن المفارقة في الحجيّة والوصيّة بين الحديثين - كما أسلفنا - مما تعود على الأصل بالنقض والرد، فبدلاً من أن يعضده الشاهد ويقوّيه، يزيده ضعفاً وشذوذاً، وهذا هو المعتمد في قواعد تصحيح الأحاديث.
ويؤيد ذلك، أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه هو نفسه راوي حديث حجة النبي صلى الله عليه وسلم في (صحيح مسلم)، وقد جاء في الحديث: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ؛ كتاب الله. وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون ؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. . .» إلى آخر الحديث (صحيح مسلم / باب الحج ، حديث رقم 1218).
ورسول الله صلى الله عليه وسلم - بحسب هذه الرواية - لم يذكر الثقل الثاني في التمسك والاعتصام ، واكتفى بالثقل الأول ، وهذا ينسجم مع رواية زيد بن أرقم رضي الله عنه في لفظ مسلم، حيث أمر بالتمسك بالثقل الأول، ثم وصىّ بالثقل الثاني.
وحديث جابر ورد في حج عرفة، بينما ورد حديث زيد بن الأرقم في خم بين مكة والمدينة عند الرجوع من مكة في مناسبتين مختلفتين، فلا تباين بينهما، ففي حجة الوداع أوجب بالتمسك بالكتاب، ثم في خم أوجب التمسك بالكتاب ثم وصّى بأهل بيته، وأسماهما بالثقلين.
ولعل ما بدر بين عليّ بن أبي طالب وبعض الصحابة من خلاف وجفوة، وتنقيص بريدة الأسلمي له، دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التنبيه بشأن أهل بيته وتوصية المسلمين فيهم، ولم تدع الحاجة لذكره في حجة الوداع.
ثم إن راوي الحديث عن جابر في حديث مسلم هو جعفر بن محمد الصادق عن أبيه محمد الباقر، وهو نفس من روى زيد بن الحسن الحديث عنه في رواية الترمذي، فلعل هذا هو مراد الترمذي من تعقيبه على الحديث بقوله: «حديث حسن غريب من هذا الوجه. وزيد بن الحسن، قد روى عنه سعيد بن سليمان، وغير واحد من أهل العلم» ، لأن رواية زيد بن الحسن تخالف ما رواه حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد ، ولا ريب أن حاتم أوثق وأثبت وأحفظ من زيد ، فهو إمام محدث، وحافظ متقن، ومجمع على توثيقه، وروى له الأئمة الستة.
وقد روى الحديث عن حاتم جمع من الثقات العدول كأبي بكر بن أبي شيبة وأخيه عثمان وإسحاق بن إبراهيم وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي. كما روى مسلم حديث جابر من طريق حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه، وساقه بنحو حديث حاتم المدني، مما يدل على صحة لفظ الحديث، وبلوغ المنتهى في ضبطه.
وموضع مخالفة رواية زيد بن الحسن لرواية حاتم أنه زاد أهل البيت فيها، فحديث جابر عند مسلم ليس فيه ذكر لأهل البيت، بينما ذكرته رواية الترمذي، وهذا شذوذ في رواية زيد بن الحسن.
ولا يخفى أن كلاً من الروايتين - رواية زيد بن الأرقم عند مسلم ورواية جابر عند الترمذي - فيها زيادة من وجه ونقصان من وجه آخر عن الرواية الأخرى، مما لا ينفع فيه قبول الزيادة من أي منهما، وطالما تعذّر التوافق بين حديث جابر وحديث زيد، فليس لنا إلاّ قبول الثاني، وهو الأصح والأضبط متناً والأقوى سنداً، ومن أصر على إمكان الجمع بينهما، لزمه تبيين وجه الجمع، وكيف يثبت رسول الله الثقل الثاني حجة على الناس في حديث، وينفي عنه الحجية في الحديث الآخر ويقصرها على الثقل الأول ؟
فالقول بشذوذ الحديث في متنه أمر ينبغي المصير إليه من وجهين؛ الأول لمخالفته حديث زيد بن أرقم الصحيح الذي لم يرد فيه الثقل الثاني باعتباره حجة للمسلمين، والثاني لمخالفة رواية زيد عن جعفر لرواية حاتم المدني عن جعفر في حديث جابر الصحيح في حجة عرفة المذكور في (صحيح مسلم).
وأمر ثانٍ؛ أن زيد بن الحسن هو نفسه من روى الحديث من طريق آخر أخرجه الطبراني: «ثنا معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيها الناس، إني فرط لكم، واردون علي الحوض، حوض أعرض ما بين صنعاء وبصرى، فيه عدد النجوم قدحان من فضة، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؛ السبب الأكبر كتاب الله عز وجل، سبب طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به، ولا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض» [المعجم الكبير ، حديث 2683].
وقد ورد فيه الأمر بالتمسك بكتاب الله فقط دون العترة، وذلك بقوله صريحاً: «فاستمسكوا به، ولا تضلوا ولا تبدلوا» ثم عطف عليه العترة، بينما رواه في حديث جابر بالتمسك في الثقلين.
وأمر ثالث، أن في حديث حذيفة، يأمر النبي المسلمين بالتمسك بالكتاب ونهاهم أن يضلوا، بينما في حديث جابر يخبر النبي المسلمين أنه ترك ما إن تمسكوا فيه لن يضلوا، وجاء الكلام في سياق جملة خبرية وليس فيه الأمر بالتمسك.
وأمر رابع يشهد على اضطراب المتن وعلته، أن جابر يقول في رواية الترمذي: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول»، وهو يصرّح فيها أن قوله صلى الله عليه وسلم جاء وهو على ظهر الدابة.
بينما في رواية مسلم ؛ جاء فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في الناس ، فذكر جابر خطبته إلى نهايتها ، وذكر إشهاد الرسول للمسلمين، ثم قال جابر: «قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال: بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس «اللهم، اشهد، اللهم، اشهد» ثلاث مرات، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتى الموقف».
وقوله: (ثم ركب) ظاهره أن الرسول لم يكن راكباً أثناء خطبته.
وكل هذه الشواهد تفيد اضطراب المتن وعلته وشذوذه.
والذي يظهر أن زيد بن الحسن سمع الحديث من معروف بن خربوذ في روايته لحديث حذيفة، وذكر فيه التمسك بالكتاب، ثم عطف عليه أهل البيت ، كما أنه سمع جعفراً في روايته لحديث جابر والذي جاء فيه الأمر بالتمسك بالكتاب ، فقرن بين الاثنين وخلط ، فجاء حديثه بلفظ:«يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي».
كما يجدر التنبه إلى أن زيد بن الحسن الأنماطي هذا لم يرو عن جعفر إلا هذا الحديث ، ولم أعثر على رواية لزيد عن جعفر في كتب الشيعة الإمامية إلا هذه الرواية.
أما ما ذكروه من أن زيد بن الحسن هو من أصحاب جعفر فلا يعوّل عليه، وليس لهم فيه مستند إلا هذا الحديث، فهم يحاولون تكثير عدد أصحاب جعفر ويجعلونهم بالألوف، فكل من ذُكر عنه في كتب المسلمين رواية عن جعفر يعدّونه من أصحابه، لا سيما إن كانت الرواية توافق مذهبهم.
6) مما يعضد ما قلناه، أن الثقل الثاني لو صح كونه مما يجب التمسك به، لاعترضه إجمال وإبهام، ورسول الله منزه عن هذا، إذ كيف يأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالتمسك بأهل البيت وما عليه أهل البيت دون تفصيلٍ للحد الذي يُعرف به أهل البيت ؟
وماذا لو أنهم اختلفوا في ما آمنوا به واعتقدوه، فمن نتبع منهم ؟
وقد رأينا أن كثيراً منهم اعتنق المذهب الشيعي الزيدي، ومنهم من كان على مذهب أهل السنة والجماعة، ومنهم من كان من المعتزلة، فلكل أحد من الناس اتباع بعض أولئك، تمسكاً منه بالثقل الثاني ، بحسب ما يراه.
فإن قيل:فكذلكم القرآن له أكثر من تأويل، وكلٌ يذهب بحسب ما يراه من التأويل، ويعد نفسه متمسكاً بالثقل الأول.
قيل له:القرآن معلومٌ وظاهرٌ على الناس بآياته، وفيها المحكم والمتشابه، وله ضابط يضبطه في التأويل، من الأحاديث الصحيحة ونقول السلف. فلا اعتبار لما يتم تأويله بالرأي واتباع الهوى إحقاقاً لمذهب ما، خلافاً للثقل الثاني الذي ليس فيه إلا اتباع أهل البيت، فالتمسك به متحقق بمجرد اتباع ثلة من علماء أهل البيت، ومتابعتهم على منهاجهم ومذهبهم.
وعلى ذلك، لا يمكننا النظر إلى ما خفي أمره، وغاب حده، ويصعب ضبطه، وتختلف أحواله باختلاف الظروف والأزمان باعتباره حجة شرعية من الله على الناس، فإن فيه تكليفٌ بما لا يطاق، والغرر فيه ظاهر، والشرع مصون من هذا وذاك.
كما أننا لم نسمع عن أحدٍ من الصحابة رضوان الله عليهم يستفصل عن أهل البيت الذي بهم تقام الحجة ويكون الثقل، ولو صحّ الحديث لانبرى نفر منهم لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن تفصيل هذا الثقل الذي به الوقاية من الضلال.
كما لم يرد عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنه حاجّ خصومه بهذا الحديث، وقد كان سيد أهل البيت في زمان خلافته الراشدة، وكافة أهل البيت تبع له.
7) ورد الحديث بألفاظ عديدة، منها: «إني أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز وجل، وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي: أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا بم تخلفوني فيهما».
وورد بلفظ: «إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي، الثقلين، وأحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا، حتى يردا علي الحوض»، وفي رواية: (تمسكتُم) بدلاً من (أخذتم).
كما أنه ورد بلفظ (خليفتين) بدلاً من (الثقلين).
وطرق الحديث - من غير رواية جابر بن عبد الله - تدور مدارها على كل من السلاسل التالية من الرواة:
حديث أبي سعيد الخدري: من طريق عطية بن سعد العوفي عنه.
ومن طريق محمد بن عثمان عن يحيى القزاز عن محمد العطار عن هارون الجعفي عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه.
حديث زيد بن ثابت: من طريق شريك عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عنه.
حديث علي بن أبي طالب: من طريق كثير بن زيد عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده.
ومن طريق علي بن ثابت، عن سعّاد بن سليمان، عن أبي إسحاق عن الحارث عنه.
حديث زيد بن أرقم: من طريق حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عنه.
ومن طريق حسان بن إبراهيم عن محمد بن سلمة عن أبيه عن أبي الطفيل عنه.
أما حديث أبي سعيد الخدري، فالطريق الأول فيه مداره على عطية بن سعد العوفي، وهو كوفيٌ وشيعيٌ مجمع على تضعيفه.
قال عنه الجرجاني: «كان يُعدّ من شيعة الكوفة» (الكامل في ضعفاء الرجال 7/85 ، سير أعلام النبلاء 5/326).
وقال عنه ابن الجوزي: «أما عطية فاجتمعوا على تضعيفه» (الموضوعات 1/368).
ونقل العيني تضعيف الجمهور له [عمدة القاري 6/250].
وضعّفه ابن حنبل وقال عنه: «سمعت أبي ذكر عطية العوفي فقال هو ضعيف الحديث قال أبي بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول قال أبو سعيد وكان هشيم يضعف حديث عطية» [العلل ومعرفة الرجال1/548].
وذكره ابن حبان في (المجروحين) وقال عنه: «سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث فلما مات أبو سعيد، جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي:قال رسول الله بكذا، فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه، فإذا قيل له من حدثك بهذا، فيقول حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد به الكلبي، فلا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب» [المجروحين 2/176].
وضعّفه كذلك أبو حاتم الرازي[الجرح والتعديل 6/383]، وسفيان الثوري، ويحيى بن معين، والعقيلي [الضعفاء الكبير 3/359].
وعن يحيى بن معين في - رواية الدوري - أنه صالح الحديث [تاريخ ابن معين 3/500].
وكذلك ضعّفه أبو زرعة [الضعفاء 3/818]، والنسائي [الضعفاء والمتروكون 1/85] والبيهقي [معرفة السنن والآثار 11/92، 12/19]، وقال عنه: «لا يُحتجّ به»[السنن الكبرى حديث 2764]، والنووي [المجموع 17/71 ، خلاصة الأحكام 1/423]، وابن حزم وقال عنه: «عطية هالك» [المحلى بالآثار 7/482]، وابن تيمية [مجموع الفتاوى 1/340]، وابن عراق الكناني [تنزيه الشريعة 1/141]، وابن القطان [بيان الوهم والإيهام 3/125]، وابن مفلح [الفروع 1/537]، والهيثمي [مجمع الزوائد 2/182] والحافظ البوصيري [إتحاف الخيرة المهرة 1/376].
ونقل الشوكاني عن المنذري قوله: «لا يحتج بحديثه» [نيل الأوطار 5/270] ولم أعثر على قول المنذري.
وقال عنه الذهبي: «عطية واه» [ميزان الاعتدال 1/579].
وضعّفه الحافظ ابن حجر [فتح الباري 9/66]، وقال عنه في (التقريب) «صدوق يخطىء كثيراً وكان شيعياً مدلساً» [تقريب التهذيب 1/393].
وقال عنه ابن رجب الحنبلي: «وعطية، هو العوفي، فيهِ ضعف مشهور» [فتح الباري 1/266].
ونقل الألباني عن الحافظ الإشبيلي قوله عنه: « وعطية العوفى لا يُحتج به, وإن كان الجلة قد رووا عنه» [إرواء الغليل ، حديث 1375].
قلت: لم أجد ما ذكره الألباني عن الحافظ الإشبيلي، وإنما وجدت له قولاً عن عطية، وهو: «قال يحيى بن معين: عطية صالح الحديث. وقد ضعّفه أَحمد بن حنبل وأَبو حاتم» [الأحكام الشرعية الكبرى 4/533].
وهذا التدليس الذي ذكره الإمام أحمد والحافظ ابن حبان تدليس محرم قبيح يعرف بتدليس الشيوخ، واشتهر عطية عنه في روايته لأبي سعيد الخدري، لذلك كان الألباني شديداً في حكمه على عطية العوفي، فمما قاله عنه في أحد المواضع: «وعطية ضعيف, وخاصة فى روايته عن أبى سعيد كما بينته فى (الأحاديث الضعيفة والموضوعة)»[إرواء الغليل ، حديث 460].
وقال في تخريج أحد الأحاديث: « وخلاصة ذلك أن عطية هذا كان يروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، فلما مات جالس أحد الكذابين المعروفين، بالكذب في الحديث وهو الكلبي، فكان عطية إذا روى عنه كناه أبا سعيد، فيتوهم السامعون منه أنه يريد أبا سعيد الخدري! وهذا وحده عندي يسقط عدالة عطية هذا، فكيف إذا انضم إلى ذلك سوء حفظه!» [التوسل أنواعه وأحكامه ص93].
ثم قال: فتبيّن مما سبق أن عطية ضعيف لسوء حفظه وتدليسه الفاحش، فكان حديثه هذا ضعيفاً [التوسل أنواعه وأحكامه ص94].
وفي موضع آخر، قال: «أما الزلة، فهي قول ابن حجر المتقدم: (إن ضعف عطية جاء من قبل تشيعه وتدليسه!) وهذا مردود لمخالفته لأقوال أولئك الأئمة، بل ولقوله هو نفسه الذي هو خلاصة أقوالهم في عطية، فقد قال في(التقريب): "صدوق، يخطئ كثيراً، كان شيعياً مدلساً". فقد أضاف إلى الصفتين السابقتين والمذكورتين هنا أيضا صفة ثالثة، هي أنه "يخطئ كثيرا". ونحو قوله في (طبقات المدلسين): "ضعيف الحفظ "! وهذا الوصف يعني أن حديث عطية يلازمه الضعف، ولو فرض أنه لم يدلس، لسوء حفظه. ولهذا ينافي تحسين حديثه» [مقدمة سلسلة الأحاديث الضعيفة].
ثم قال: «وأريد أن أستدرك هنا شيئا تنبهت له هذه الساعة، وهي أن لعطية ثلاثة أولاد: عمرو، وعبد الله، والحسين، وكلهم ضعفاء، وقد تكلم عليهم الحافظ ابن رجب الحنبلي في كتابه "شرح علل الترمذي" (2/791 - 792)، وبيّن ضعفهم كأبيهم، فدلّ ذلك مما يلقي في النفس أنهم أهل بيت ورثوا الضعف عن أبيهم فرداً فرداً» [مقدمة سلسلة الأحاديث الضعيفة].
والحديث - برواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري- ورد بلفظ (تركت فيكم الثقلين) أو (تركت فيكم خليفتين)في سائر طرقه، وورد تارة بزيادة (أحدهما أكبر من الله) وتارة خلا من الزيادة، وتارة ورد بزيادة (فانظروا كيف تخلفوني بهما)وتارة لم ترد الزيادة.
وقد روى الحديث عن عطية العوفي كل من الأعمش [المعجم الكبير للطبراني ، حديث 2679 ، والشريعة للآجري، حديث 1702 ومسند أحمد حديث1131] ، وعبد الملك بن أبي سليمان [المعجم الكبير للطبراني حديث 2678 ، ومسند أبي يعلى حديث 1140 والسنة لابن أبي عاصم حديث 1553، ومسند أحمد حديث 11561]، وكثير النواء [المعجم الأوسط ، حديث 3439]، ومحمد بن طلحة [الشريعة للآجري، حديث 1703]، وزكريا [السنة لابن أبي عاصم ، حديث 1554]، وهارون بن سعد [المعجم الصغير، حديث 376]
ووردت زيادة: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا بعده)عن عطية
من طريق أبي الجحاف عنه، وطريق عبد الملك بن أبي سليمان عنه، وطريق الأعمش عنه، وطريق هارون الجعفي عنه. وباقي الطرق خلت من هذه الزيادة.
وروى الأعمش الحديث عن عطية، وقد رواه الأعمش لصالح بن أبي الأسود [المعجم الكبير حديث 2679]، ولمحمد بن طلحة[الشريعة للآجري، حديث 1702] دون أن يأتي في الرواية لفظ: (إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعدي)، ولكن محمد بن فضيل رواه عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت بوجود هذه الزيادة [سنن الترمذي، حديث 3788].
كما أن رواية محمد بن طلحة في (مسند أحمد) خلت من زيادة: (فانظروا كيف تخلفوني فيهما) ، بينما رواية ابن طلحة في (مسند أبي يعلى) وردت فيها تلك الزيادة، وكل هذا التباين في المتن يفيد اضطراباً شديداً فيه.
فلا عجب أن يُرَدّ الحديث برواية عطية بهذا الاضطراب العجيب، وهو اضطراب يقدح بالحديث ويردّه ، ناهيك عما حكاه الأئمة عن تدليس عطية عن أبي سعيد بتدليس الشيوخ ، إذ ينبغي أن يتم طرح حديثه عن أبي سعيد الخدري لأجل هذا التدليس الفاحش الخبيث، لا سيّما وقد أتى مخالفاً في ألفاظه لحديث زيد بن الأرقم وحديث جابر المرويين في (صحيح مسلم).
والطرق التي وردت فيها رواية عطية هي:
الطريق الأول:إسماعيل بن موسى عن تليد بن سليمان عن أبي الجحاف عن عطية.
الطريق الثاني: علي بن المنذر عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن عطية.
الطريق الثالث:علي بن ميمون عن سعيد بن مسلمة عن عبد الملك عن عطية.
الطريق الرابع: سفيان بن وكيع عن محمد بن فضيل عن عبد الملك عن عطية.
الطريق الخامس:منجاب بن الحارث عن علي بن مسهر عن عبد الملك عن عطية.
الطريق السادس:أسود بن عامر عن اسماعيل بن أبي اسحاق عن عطية.
الطريق السابع:الحسن الأشناني عن عباد بن يعقوب عن أبي عبد الرحمن المسعودي عن كثير النوا عن عطية.
الطريق الثامن:حمدان بن إبراهيم عن يحيى بن الحسن عن أبي عبدالرحمن المسعودي عن كثير النوا عن عطية.
الطريق التاسع: حمدان عن يحيى عن أبي عبد الرحمن عن أبي مريم الأنصاري عن عطية.
الطريق العاشر:الحسن بن مسلم عن عبد الحميد بن صبيح عن يونس بن أرقم عن هارون بن سعد الجعفي عن عطية.
الطريق الحادي عشر: أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر عن زكريا عن عطية.
وسنرى كيف أن كل هذه الطرق معلولة، وأسانيدها مظلمة وواهية.
أما الطريق الأول فكل رواته علل له.
أما إسماعيل بن موسى، فقد قال عنه أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به»، وقال عنه أبو زرعة: «لين» [الجرح والتعديل 2/185].
وكان غالياً في التشيع [الكامل في ضعفاء الرجال 1/529].
وقال عنه النسائي: «لا بأس به» ، وقال عنه محمد الحضرمي:«كان صدوقاً». وذكر عنه ان أبي شيبة أنه كان يشتم السلف، فرماه بالفسق[تهذيب الكمال في أسماء الرجال 3/211].
وقال عنه أبو داود: «صدوق يتشيع» [المغني في الضعفاء ص88].
أما تليد بن سليمان، فهو شيعي رافضي، وكوفي، ومدلّس.
كان ينتقص من الخليفة عثمان رضي الله عنه [الضعفاء الكبير للعقيلي 1/171].
وكان كذاباً [الكامل في ضعفاء الرجال 2/284]، وضعّفه النسائي [الضعفاء والمتروكون 1/26].
وقال ابن حبان عنه: «وروى في فضائل أهل البيت عجائب، وقد حمل عليه يحيى بن معين حملاً شديداً وأمر بتركه.روى عن أبي الحجاف داود بن أبي عوف عن محمد بن عمرو الهاشمي عن زينب علي عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: (نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عليّ، فقال هذا في الجنة وإن من شيعته قوم يعطون الإسلام فيلفظونه له نبر يسمون الرافضة فمن لقيهم فليقلهم فإنهم مشروكون) حدثناه محمد بن عمرو بن يوسف، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا تليد بن سليمان، عن أبي الجحاف»[(المجروحين 1/204]. فلا ينبغي بعد ذلك اعتبار روايته.
أما أبو الجحاف، فهو داود بن أبي عوف، وهو كوفي شيعي. قال عنه ابن عدي: «وهو في جملة متشيعي أهل الكوفة وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت» [الكامل في ضعفاء الرجال 3/545].
أما الطريق الثاني فعلّته محمد بن الفضيل والأعمش.
أما محمد بن فضيل، فهو كوفي شيعي.
قال عنه ابن حنبل: «كان يتشيع وكان حسن الحديث»[الجرح والتعديل 8/57]، وقال عنه أبو داود: «كان شيعياً محترقاً».
وقال ابن سعد: «كان ثقة صدوقاً، كثير الحديث، متشيعاً،وبعضهم لا يحتج به». وقال النسائي: «لا بأس به» [ميزان الإعتدال 4/10].
وقال عنه أبو زرعة: «صدوق من أهل العلم» [الجرح والتعديل 8/58].
كما أن ابن معين وابن حبان وثّقاه.
وقد أخرج الترمذي أحد ألفاظ الحديث برواية زيد بن أرقم، من طريق علي بن المنذر عن محمد بن فضيل عن الأعمش عن حبيب عن زيد بن أرقم [سنن الترمذي3788].
وقد علمنا الصحيح في رواية زيد بن أرقم عند مسلم، مما يتعيّن علينا ردّ هذا الحديث، وسقوطه سنداً ومتناً.
أما الأعمش، فهو وإن كان عالماً وحافظاً وثقة، إلا أنه كان يدلّس ،وقد عنعن في الحديث، وكان يروي عن كل أحد.
قال الذهبي: «وهو يدلّس، وربما دلّس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال: "عن" تطرّق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. قال ابن المديني: الأعمش كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء» [ميزان الاعتدال 2/224]
كما أننا ذكرنا في ما سبق ما يفيد اضطرابه في لفظ الحديث.
أما الطريق الثالث فعلّته سعيد بن مسلمة ، فقد أجمعوا على تركه وتضعيفه.
قال يحيى: «ليس بشيء» [تاريخ ابن معين برواية الدارمي 1/118]، وقال عنه البخاري: «منكر» [الضعفاء الصغير ص68].
وقال أبو حاتم فيه: «ليس بقوي، هو ضعيف الحديث، منكر الحديث» [الجرح والتعديل لابن أبي حازم 4/67].
وقال الرازي: «مُنكر الحديث»، وضعّفه النسائي [الضعفاء والمتروكون ص53]، وقال ابن حبان: «مُنكر الحدِيث جداً فَاحش الْخَطَأ» [المجروحين 1/321].
وضعّفه ابن الجوزي ونقل عن الدارقطني تضعيفه [الضعفاء والمتروكين1/326].
أما الطريق الرابع فعلّته سفيان بن وكيع. قال عنه النسائي: «ليس بشيء»[الضعفاء والمتروكون ص55].
وقال ابن أبي حاتم أن أباه وأبا زرعة تركا الرواية عنه بعد أن كتبا عنه.
وذكر أبو زرعة أنه متهم بالكذب[الجرح والتعديل 4/231]، وكان أبو زرعة الرازي يقول: «ثلاثة ليست لهم محاباة عندنا، وذكر منهم سفيان بن وكيع»[الكامل في ضعفاء الرجال 4/480].
وذكره ابن حبان في (المجروحين)وقال: «وكان شيخاً فاضلاً صدوقاً إلا أنه ابتلي بورّاق سوء كان يدخل عليه الحديث وكان يثق به فيجيب فيما يقرأعليه، وقيل له بعد ذلك في أشياء منها فلم يرجع.فمن أجل إصراره على ما قيل له استحق الترك» [المجروحين 1/359].
وكلام ابن حبان يفيد عدم الاستشهاد بروايته.
وبسط الدارقطني القول في ذلك في تعليقاته على المجروحين لابن حبان، فقال عنه: «سفيان بن وكيع كان يلقنه ورّاق له، يقال له: قرطمة، وكان وراقه هذا غير مأمون. فلقنه حديث ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة إلا بجواز من علي بن أبي طالب)، ولقنه عن جرير، عن الأعمش، عن سلم أو غيره، عن مسروق: (أن عائشة لما أتاها قتل علي سجدت)، ولقنه أيضاً عن موسى بن عيسى الليثي، عن زائدة، عن سفيان، عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يقيم بمكة سافك دم، ولا مشاء بنميمة) . وهذه أحاديث لا أصول لها بهذه الأسانيد»[تعليقات الدارقطني ، ص127- 128].
أما الطريق الخامس فرجاله ثقات وهم رجال مسلم، إلا أن منجاب بن الحارث لم أجد من وثقه عدا ابن حبان.
أما عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي فهو حافظ وثقة، ولكنه كان يخطئ.
قال عنه ابن رجب الحنبلي: «وممن اختلف في أمره، هل هو ممن فحش خطؤه أم لا؟ عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي» [شرحعلل الترمذي 3/567].
وقال: «وقد ذكر الإمام أحمد أن له منكرات، وأنه يوصل أحاديث يرسلها غيره.وقد ذكرنا ذلك في كتاب النكاح في باب "تنكح المرأة على ثلاث". وقال أبو بكر بن خلاد: وسمعت يحيى، وهو ابن سعيد، يقول: كان صفة حديث عبد الملك بن أبي سليمان فيها شيء منقطع يوصله، وموصل يقطعه»[شرح علل الترمذي 3/568].
وقال عنه ابن حبان: «ربما أخطأ». ثم قال: «كان عبد الملك من خيار أهل الكوفة وحفاظهم والغالب على من يحفظ ويحدث من حفظه أن يهم وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحت عدالته بأوهام يهم في روايته» [الثقات 7/97].
وقد رود عن شعبة أنه ترك حديثه[الجرح والتعديل 1/146]. قال ابن رجب الحنبلي في ذلك: «وإنما ترك شعبة حديثه لرواية حديث الشفعة، لأن شعبة من مذهبه أن من روى حديثاً غلطاً مجتمعاً عليه ولم يتهم نفسه فيتركه، ترك حديثه» [شرح علل الترمذي 3/569].
وامتنع أبو زرعة من توثيقه فقال: «لا بأس به» [الجرح والتعديل 5/368].
ولديه حديث الشفعة وقد أنكره العلماء، وقال يحيى القطان: «لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثا آخر مثل حديث الشفعة لتركت حديثه» [الكامل في ضعفاء الرجال 6/525]، وقال أحمد: «حديثه في الشفعة منكر، وهو ثقة» [ميزان الاعتدال 2/656].
وقال صالح بن أحمد عن أبيه «عبد الملك من الحفاظ إلا أنه كان يخالف بن جريج وابن جريج أثبت منه عندنا» [تهذيب التذهيب 6/397].
وقد روى الحديث عنه كل من ابن نمير [مسند أحمد 11561]، وسعيد بن سلمة [السنة لابن أبي عاصم، حديث 1553]، ومحمد بن فضيل [مسند أبي يعلى، حديث 1140]، وعلي بن مسهر [المعجم الكبير، حديث 2678].
وفي كل هذه الطرق جاء المتن ثابتاً مع فروق يسيرة لا تحيل المعنى، وهو: «أيها الناس، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعدي، الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
والملاحظ على هذا المتن انه يخلو من زيادة: (فانظروا بما تخلفوني فيهما)، فلعلّ عبد الملك اضطرب في المتن كما قيل عنه ، أو لعل عطية هو من اضطرب فيه وأخطأ، مصداقاً لما قاله عنه الحافظ أنه كثير الغلط وسيء الحفظ.
أما الطريق السادس فعلّته إسماعيل بن أبي إسحاق، وهو أبو اسرائيل الملائي، قال عنه ابن حبان: «وكان رافضياً يشتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم» ، وقال عنه أيضاً:«منكر الحديث»[المجروحين 1/124].
وسئل عنه ابن معين فقال: «أصحاب الحديث لا يكتبون عنه» [الضعفاء الكبير 1/76].
وقال عنه النسائي: «ليس بثقة» [الضعفاء والمتروكون ص 18].
ونقل ابن عدي عن بهز بن أسد أنه قال: «سمعت أبا إسرائيل الملائي يشتم عثماناً» [الكامل في ضعفاء الرجال1/467].
وضعّفه الدارقطني [الضعفاء والمتروكون 1/255].
وقال عنه السعدي: «مفتر زائغ» [الكامل في ضعفاء الرجال1/468].
أما الطريق السابع فمتهالك، علّته عباد بن يعقوب وأبو عبد الرحمن وكثير النوا.
أما عبّاد، فقد قال عنه ابن حبان: «وكان رافضياً داعية إلى الرفض ومع ذلك يروي المناكير عن أقوام مشاهير، فاستحق الترك» [المجروحين لابن حبان 2/172]. واستحقاق تركه يعني أنه لا يستشهد بحديثه، لا سيّما إذا كان في ما يخص أهل البيت.
وورد عنه أنه كان يشتم السلف [ميزان الاعتدال 2/ 379].
وقال عنه ابن عدي: «معروف في أهل الكوفة، وفيه غلو فيما فيه من التشيع، وروى أحاديث أنكرت عليه في فضائل أهل البيت وفي مثالب غيرهم» [الكامل في ضعفاء الرجال 5/559].
كما أنه روى أحاديث أنكرت عليه في الفضائل والمثالب (تهذيب التهذيب 5/109).
وقال الدراقطني: «وهو الذي روى عن شريك، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه)» [التعليقات على المجروحين لابن حبان ، ص202].
وذكره الحافظ ابن القيسراني في (المعرفة) في أحد طرق الروايات، ثم قال: «فيه الحكم بن ظهير الفزاري، وهو يضع، وسرقه منه عباد بن يعقوب الرواجني، وهو من غلاة الروافض وإن كان البخاري قد روي عنه حديثاً في الجامع، وأنكر على البخاري ذلك لأنه قد وافقه على غيره من الثقات. وترك الرواية عن عباد جماعة من الحفاظ»[معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة ، ص92].
وقال المروزي: «وسمعت صالحاً يقول: سمعت عباد بن يعقوب يقول: الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة، قلت: ويلك، ولم؟ قال: لأنهما قاتلا علي بن أبي طالب، بعد أن بايعاه» [الكامل في ضعفاء الرجال14/178].
وقال أبو الحسين بن المظفر الحافظ، عن القاسم بن زكريا المطرز: «وردت الكوفة فكتبت عن شيوخها كلهم غير عباد بن يعقوب. فلما فرغت دخلت إليه، وكان يمتحن من يسمع منه. فقال لي: من حفر البحر؟ فقلت: الله خلق البحر. قال: هو كذلك، ولكن من حفره؟ قلت: يذكر الشيخ، فقال: حفره علي بن أبي طالب، ثم قال: من أجراه؟ قلت: الله مجري الأنهار، ومنبع العيون، فقال: هو كذلك، ولكن من أجرى البحر؟ فقلت: يفيدني الشيخ. فقال: أجراه الحسين بن علي!. قال: وكان عباد مكفوفا ورأيت في داره سيفاً معلقاً وحجفة. فقلت: أيها الشيخ لمن هذا السيف؟ فقال لي: أعددته لأقاتل به مع المهدي. قال فلما فرغت من سماع ما أردت أن أسمعه منه. وعزمت على الخروج عن البلد، دخلت عليه، فسألني فقال: من حفر البحر؟ فقلت: حفره معاوية، وأجراه عمرو بن العاص، ثم وثبت من بين يديه، وجعلت أعدو، وجعل يصيح: أدركوا الفاسق عدو الله فاقتلوه» [الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي 2/77 ، ميزان الاعتدال 2/ 379 ، تهذيب الكمال في أسماء الرجال14/178-179].
وقال ابن جرير: «سمعته يقول: من لم يبرأ في صلاته كل يوم من أعداء آل محمد حشر معهم» [سير أعلام النبلاء9/420].
وذكر ابن الجوزي أنه زاد في إسناد أحد الأحاديث [العلل المتناهية 1/9].
وروى عباد: «ثنا يحيى بن دينار، عن عمرو بن إسماعيل الهمداني، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، مرفوعا: " مثلي مثل شجرة أنا أصلها، وعلي فرعها والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها» [الموضوعات لابن الجوزي 1/397].
كما أنه راوي حديث أبي ذر: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: " أنت أول من آمن بي، وأنت أول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق تفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال»وقد ذكره ابن الجوزي في (موضوعاته) [الموضوعات 1/344].
وقد روى عباد: «حدثنا علي بن هاشم بن البريد، عن الصباح العطار، عن ثابت بن أبي صخرة، عن المنذر الكندي، عن سليمان قال: إن أفضل الأنبياء نبينا، وإن أفضل الأوصياء وصينا، وإن أفضل الأسباط سبطانا» [الضعفاء الكبير 3/255].
وقد عزا العقيلي علة الحديث إلى علي بن هاشم بن البريد، وأحسب أنه وهم في ذلك، فإن علي بن هاشم - وإن كان شيعياً -إلا أن ابن المديني قال عنه أنه صدوق [علل ابن المديني ص73]، وكذلك أبو زرعة [الضعفاء 3/913]وابن سعد [الطبقات الكبرى 6/363].
وعن ابن خيثمة أنه قال: «سمعت يحيى بن معين يقول: علي بن هاشم البريد ثقة»[الجرح والتعديل لابن أبي حازم 6/208].
وقال عنه أحمد: «سمعت من علي بن هاشم بن البريد مجلساً واحداً وكان أبو العوام يستملي له، ونحن نسمع صوت علي بن هاشم والمسجد غاص، ولم أره ، يعني علي بن هاشم»[العلل ومعرفة الرجال 1/552].
وكذلك وثّقه العجلي [الثقات 2/158]، وابن حبان [الثقات7/213]، والذهبي [المغني في الضعفاء 2/456].
ولعل العقيلي استند إلى ما قاله ابن حبان عنه أنه كان يروي المناكير عن المشاهير، إلا أنه لم يصرّح بكذبه ووضعه للحديث، بدليل أنه ذكره في الثقات.
ومن ينظر في حال عبّاد بعد الذي قرأناه عنه لا يبعد منه أن يضع الحديث، لا سيما إن كان في فضل أهل البيت.
وأيا كان الأمر، فلا ريب أن من كان هذا حاله في الغلوّ في حب أهل البيت، ويحدّث هذه الغرائب المضحكات عنهم، لا يُحتج بحديثه ولا يُستشهد به إن كان الحديث عن أهل البيت وفضائلهم.
أما أبو عبد الرحمن المسعودي، فاسمه عبد الله بن عبد الملك، قال عنه العقيلي: «كان من الشيعة، وفي حديثه نظر» [الضعفاء الكبير 2/275].
وذكره الذهبي في الضعفاء [المغني في الضعفاء 2/795].
أما كثير النوا، فهو أبو إسماعيل الكوفي.
ضعّفه أبو حاتم [تهذيب الكمال في أسماء الرجال 24/104]، والنسائي [الضعفاء والمتروكون، ص89]، وابن الجوزي [الضعفاء والمتروكون 3/22].
وعن السعدي أنه متروك [الكامل في ضعفاء الرجال 7/203].
وقال عنه ابن عدي: «وكان كثير النوا غالياً في التشيع مفرطاً فيه»[الكامل في ضعفاء الرجال 7/204]، وذكره الذهبي في الضعفاء وقال عنه «شيعي جلد ضعفوه»[المغني في الضعفاء 2/531].
أما صالح بن أبي الأسود، فقد قال عنه الأعمش أنه منكر الحديث [المغني في الضعفاء 1/302].
وقال عنه ابن عدي: «كوفي وأحاديثه ليست بالمستقيمة».
ثم قال عنه:«وفي أحاديثه بعض النكرة وليس هو بذلك المعروف»[الكامل في ضعفاء الرجال 5/103].
وقال عنه الذهبي: «واه»[ميزان الاعتدال 2/288].
أما الطريق الثامن فعلّته كل من حمدان، وأبو عبد الرحمن وكثر النوا. وقد مر معنا ترجمة أبي عبد الرحمن وكثير النوا.
أما حمدان بن إبراهيم العامري فهو مجهول !
أما الطريق التاسع فعلّته حمدان وأبو عبد الرحمن وأبو مريم الأنصاري.
أما حمدان فذكرنا حاله، وهو مجهول. وكذلك مر معنا ترجمة أبي عبد الرحمن المسعودي.
أما أبو مريم الأنصاري فهو عبد الغفار بن القاسم.
قال عبد الله بن أحمد: «سمعت أبي يقول كان أبو عبيدة إذا حدثنا عن أبي مريم يضج الناس يقول لا يريدونه قال أبي ثم تركه أبو عبيدة من بعد». [العلل ومعرفة الرجال 2/333].
ونقل العقيلي عن الإمام أحمد أنه قال: «قال أبو عبد الله: روى أبو مريم، حديث عدي بن ثابت عن البراء، عن خالد، فجاء بقصة طويلة ذكر فيها أخذ المال، ما أحسن ما جاء به، فقلت له: عبد الغفار؟ فقال لي: نعم، قلت له: وترى الرواية عنه؟ فضحك، قال: إنما ذكرت أنه رواه فحسنه، قلت: فإن شعبة قد روى عنه، قال: شعبة عرفه قديما، كان يقول: إنما كان ما نزل به بعد» [الضعفاء الكبير 3/100].
وقال المروذي: «قال أبو عبد الله: أبو مريم، متروك الحديث، وقد كان يرمى بالتشيع» [العلل ومعرفة الرجال 1/91].
وقال يحيى بن معين عنه: «أبو مريم الكوفي ليس بشيء». [تاريخ ابن معين برواية الدوري 3/285].
وقال معاوية بن صالح: «سمعت يحيى قال: عبد الغفار أبو مريم الكوفي ليس بثقة». وقال عنه أحمد: «كان يحدث بلايا في عثمان وكان يشرب حتى يبول في ثيابه» [الضعفاء الكبير 3/100].
وضعّفه ابو زرعة، وقال عنه: «كوفي رافضي، لين» [الضعفاء 3 /815].
وقال ابن المديني: «كان يضع الحديث» [الكامل في ضعفاء الرجال7/18].
وقال أيضاً: «أبان هو بن تغلب، وأما أبو مريم فاسمه عبد الغفار وكان لشعبة فيه رأي وتعلم منه زعموا توقيف الرجال ثم ظهر منه رأي رديء في الرفض فترك حديثه». [الكامل في ضعفاء الرجال 7/18].
وقال ابن حبان عنه: «وكان ممن يروي المثالب في عثمان بن عفان وشرب الخمر حتى يسكر ومع ذلك يقلب الأخبار لا يجوز الاحتجاج به تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين» [المجروحين2/143].
وقال عنه السعدي: «زائغ ساقط» [أحوال الرجال ، ص58].
وقال النسائي: «متروك الحديث» [ميزان الاعتدال 2/640].
وقال البخاري عنه: «ليس بالقوي» [لسان الميزان 4/42].
ونقل ابن عدي عن الأجري قوله: «سألت أبا داود عنه فقال كان يضع الحديث .وقال ابن عدي: «ولعبد الغفار بن القاسم أحاديث صالحة وفي حديثه ما، لا يتابع عليه وكان غاليا في التشيع» [الكامل في ضعفاء الرجال 7/20 ].
وضعّفه ابن الجوزي، وقال: «قال أبو حاتم الرازي هو متروك الحديث كان من رؤساء الشيعة» [الضعفاء والمتروكون2/112].
وكذلك ضعّفه الذهبي [المغني في الضعفاء 2/401].
وقال ابن حجر: «وقال شعبة لم أر أحفظ منه. قال أبو داود وغلط في أمره شعبة وقال الدارقطني متروك وهو شيخ شعبة أثنى عليه شعبة وخفي على شعبة أمره فبقي بعد شعبة فخلط» [لسان الميزان 4/42].
وقد وثّقه العجلي، ولا عبرة لتوثيقه مع اتفاق كل هؤلاء الأئمة على كذبه والقدح فيه.
أما الطريق العاشر، فكل رواته علل.
أما الحسن بن مسلم، فهو الحسن بن مسلم بن الطيب الصنعاني لنتحرّز باسمه عمن هو معروف بالاسم نفسه، وهو مجهول لا يُعرف.
وكذلك عبد الحميد بن صبيح مجهول لا يعرفه أحد.
أما يونس بن أرقم فهو شيعي، ضعّفه العقيلي [الضعفاء الكبير 2/64]، والذهبي [المغني في الضعفاء 2/765].
أما هارون بن سعد الجعفي الكوفي، فهو صدوق لا بأس به، ولكن عيب عليه أنه كان شيعياً غالياً [الضعفاء الكبير4/362].
وقال عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: «لا بأس به» [الجرح والتعديل 9/90].
وقال عنه ابن حبان: «كان غاليا في الرفض وهو رأس الزيدية كان ممن يعتكف عند خشبة زيد بن علي وكان داعية إلى مذهبه لا يحل الرواية عنه ولا الاحتجاج به بحال»[المجروحين 3/94].
وهذا القول منه يفيد عدم قبول روايته في المتابعات والشواهد لا سيما في فضائل أهل البيت.
وذكره ابن الجوزي في الضعفاء [الضعفاء والمتروكون3/170].
وقال عنه الذهبي: «صدوق في نفسه، لكنه رافضي بغيض» [ميزان الاعتدال 4/284].
أما الطريق الحادي عشر، ففيها ثقات وحفاظ. وعلّة السند في زكريا بن أبي زائدة، وهو من المشهورين بالتدليس، ذكره بذلك أبو زرعة العراقي في (المدلسين) ، وسبط ابن العجمي في(التبيين لأسماء المدلسين) ، ووضعه ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين [تعريف أهل التقديس ، ص31].
قال عنه ابن حنبل: «ثقة حلو الحديث» [العل ومعرفة الرجال 2/338].
وقال بن المديني: «سألت يحيى القطان عن زكريا فقال: ليس به بأس، وليس مثل إسماعيل بن أبي خالد» [الجرح والتعديل 3/593].
وقال أبو حاتم: كان زكرياء بن أبي زائدة لين الحديث، كان يدلّس، واسرائيل أحب إليّ منه، يقال أن المسائل التى يرويها زكريا لم يسمعها من عامر إنما أخذها من أبى حريز» [الجرح والتعديل 3/594].
وقال أبو داود: «قلت لأحمد بن حنبل: زكريا بن أَبِي زائدة، فقال: لا بأس به. قلت مثل مطرّفٍ. قال: لا، كلهم ثقة. كان عند زكريا كتاب، وكان يقول فيه الشّعبِي، ولكن كان يدلس يأخذ عن جابر وبيان، ولا يسمي» [سؤالات أبي عبيد أبا داود، ص185].
وقال عنه الذهبي: «صدوق مشهور حافظ» [ميزان الاعتدال 2/73].
فنجد أن كل من ذكرنا ضعفاء لا يُحتج بحديثهم، بل إن منهم من لا يُقبل حديثه حتى في الشواهد والمتابعات، كتليد بن سليمان، وإسماعيل بن أبي إسحاق، وسعيد بن مسلمة، وكثير النوا، وصالح بن أبي الأسود، وسفيان بن وكيع.
وهذا هو المعتمد في أصول علل الحديث، أن الضعيف جداً أو المتروك أو المتهم بالكذب لا يُعتبر بروايته، كما أن روايته لا تتقوى، إذ أن تقوية الضعيف تكون من سوء الحفظ أو الانقطاع أو التدليس بالعنعنة أو جهالة الحال.
وقد استعمل الشيخ الألباني تلك القاعدة في مواضع عديدة في كتبه، نذكر منهاقوله في تعليقه على حديث: (لا يمس القرآن إلا طاهر)، إذ قال: «وجملة القول: أن الحديث طرقه كلها لا تخلو من ضعف، ولكنه ضعف يسير إذ ليس فى شىء منها من اتهم بكذب، وإنما العلة الإرسال أو سوء الحفظ، ومن المقرر فى علم المصطلح أن الطرق يقوى بعضها بعضاً إذا لم يكن فيها متهماً» [إرواء الغليل، حديث 122].
وقد رأينا كيف أن طرق الحديث عن عطية العوفي تعجّ بالكذابين والمتروكين والضعفاء، وكلهم شيعة، وسبعة من هذه الطرق معتلة بكذاب أو متهم بكذب، فكيف نقبل تقوية هذه الطرق ببعضها وقد علمنا ما في المتن من اضطراب، وشذوذ لمخالفته الثابت الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
وهذه طائفة من الأحاديث التي رواها عطية العوفي:
عن عطية العوفي، عن أنس بن مالك، قال:«دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قد أعطيت الكوثر» فقلت: يا رسول الله، وما الكوثر؟ قال: نهر في الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب، لا يشرب منه أحد فيظمأ، ولا يتوضأ منه أحد فيشعث أبدا، لا يشربه إنسان أخفر ذمتي، ولا قتل أهل بيتي»[معرفة الصحابة، حديث 1801].
وعن عطية عن أبي سعيد: «ألا إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي، وإن كرشي الأنصار، فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم»[مصنف ابن أبي شيبة حديث 32357].
وعن عطية، عن أبي سعيد ، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة عليها الصلاة والسلام: قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك» [المستدرك على الصحيحين ، حديث رقم 7525].
وعن عطية العوفي قال: «قام كعب فأخذ بحجزة العباس وقال:ادخرها عندك للشفاعة يوم القيامة، فقال العباس ولي الشفاعة؟ قال: نعم، إنه ليس أحد من أهل بيت نبي يسلم، إلا كانت له شفاعة» [فضائل الصحابة حديث 1824].
وعن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق. إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل، من دخل غفر له» [المعجم الأوسط ، حديث 5870].
وكلها أحاديث مناكير ردّها أهل العلم لشذوذها، وكلها من رواية عطية عن أبي سعيد الخدري، فينبغي على الناظر المنصف في مثل هذه الحالة - وقد تبيّن أن الرجل يروي المناكير عن أبي سعيد - أن لا يؤخذ بروايته ولا يُحتج بها.
بل يحق لنا بعد كل الذي سمعنا عنه، أن ندين الله باتهام عطية العوفي بالكذب على أبي سعيد الخدري خاصة.
ولا نجزم بالكذب عليه، إلا أن الشواهد على اتهامه وعدم الوثوق إلى روايته عنه أكبر من أن يتغافلها الناظر المنصف.
ولو تعيّن علينا قبول رواية عطية عن أبي سعيد الخدري، فلا ريب أن أصح هذه الطرق لهذه الرواية وأكثرها طمأنينة إلى القلب هي طريق محمد بن طلحة عن الأعمش عنه، وطريق محمد بن بشر عن زكريا عنه، إذ أن هذه الرواية خلت من اللفظ الشاذ الذي يأمر بالتمسك بالثقلين، وبالتالي لا تعارض حديث زيد بن الأرقم المذكور في (صحيح مسلم)، كما أنها توافق رواية عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه في الطريق الثاني كما سنذكره.
أما الطريق الثاني لأبي سعيد الخدري فهو ما أخرجه العقيلي بلفظ: «حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن فرات القزاز قال: حدثنا محمد بن أبي حفص العطار، عن هارون بن سعد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني تارك فيكم الثقلين, أحدهما كتاب الله تبارك وتعالى, سبب طرفه بيد الله, وطرفه بأيديكم ,وعترتي أهل بيتي , وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» [الضعفاء الكبير 4/362].
وآفة هذا السند هو محمد بن عثمان بن أبي شيبة، فالقدح فيه مشهور بين المتقدمين، فقد كذّبه عبد الله بن أحمد بن حنبل [العلل المتناهية 1/119].
وضعّفه الدارقطني [سؤالات الحاكم للدارقطني ، ص136]، وقال: «كان يقال أخذ كتاب أبي أنس وكتب منه فحدث» [سؤالات حمزة للدارقطني ، ص99].
وقال ابن عدي: «سئل عبدان عنه فقال: كان يخرج إلينا كتب أبيه المسند بخطه في أيام أبيه وعمه فيسمعه من أبيه قلت له وكان إذ ذاك رجلا؟ قال: نعم» [الكامل في ضعفاء الرجال7/556].
وقال عنه أسامة بن عبد الله الكلبي: «محمد بن عثمان كذاب أخذ كتب ابن عبدوس الرازي ما زلنا نعرفه بالكذب».
وقال إبراهيم بن إسحاق الصواف: «محمد بن عثمان كذاب يسرق حديث الناس ويحيل على أقوام أشياء ليست من حديثهم».
وقال داود بن يحيى:«محمد بن عثمان كذاب قد وضع أشياء كثيرة يحيل على أقوام أشياء ما حدثوا بها قط».
وقال ابن خراش: «ابن عثمان كذاب بيّن الأمر يزيد في الأسانيد ويوصل ويضع الحديث».
وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: «محمد بن عثمان كذاب ما زلنا نعرفه بالكذب مذ هو صبي».
وقال جعفر الطيالسي: «ابن عثمان هذا كذاب يجيء عن قوم بأحاديث ما حدثوا بها قط متى سمع؟ أنا عارف به جداً».
وقال عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة: «ابن عثمان أخذ كتب ابن عبدوس وادعاها، ما زلنا نعرفه بالتزيد».
وقال محمد بن أحمد العدوي: «محمد بن عثمان كذاب مذ كان، متى سمع هذه الأشياء التي يدعيها ؟».
وقال البرقاني عنه:«لم أزل أسمع الشيوخ يذكرون أنه مقدوح فيه».
ذكر كل ذلك الخطيب البغدادي في تاريخه [تاريخ بغداد 4/68].
وضعّفه الذهبي [المغني في الضعفاء 2/613]، ونقل في (الميزان) قول عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه كذاب [ميزان الاعتدال 3/643].
وقال عنه ابن حجر: «قال ابن عقدة: سمعت عبد الله بن أسامة الكلبي، وإبراهيم بن إسحاق الصواف، وداود بن يحيى يقولون: محمد بن عثمان كذاب. زادنا داود: قد وضع أشياء على قوم ما حدثوا بها قط. ثم حكى بن عقدة نحو هذا عن طائفة في حق محمد. وقال جعفر بن محمد الطيالسي: كان كذاباً سمع عن قوم بأحاديث ما حدّثوا بها قط. ومن الطائفة التي حكى بن عقدة عنهم أنهم كذبوا محمداً: جعفر الطيالسي، وعبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، وجعفر بن هذيل، ومحمد بن أحمد العدوي» [لسان الميزان 5/280-281].
وقال ابن عدي: «ومحمد بن عثمان هذا على ما وصفه عبدان لا بأس به، وابتلى مطين بالبلدية لأنهما كوفيان جميعاً، قال فيه ما قال، وتحوّل محمد بن عثمان بن أبي شيبة إلى بغداد، وترك الكوفة ولم أر له حديثا منكراً فأذكره» [الكامل في ضعفاء الرجال7/557].
قلت: قوله (لم أر له حديثاً منكراً)لا يعني أن لا أحديث منكرة له، ولا يلزم من عدم الوجود وجود العدم، فقد روى أبو بكر الشافعي في (الفوائد) ما لفظه: «ينادي مناد يوم القيامة من تحت العرش أين أصحاب محمد ؟ فيؤتى بأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، فيقال لأبي بكر: قف على باب الجنة، فأدخل من شئت برحمة الله واردع من شئت بعلم الله، ويقال لعمر بن الخطاب: قف عند الميزان، فثقل من شئت برحمة الله وخفف من شئت بعلم الله، ويكسى عثمان حلتين فيقال له: البسهما فإني خلقتهما وادخرتهما حين أنشأت خلق السماوات والأرض، ويعطى علي بن أبي طالب عصا عوسج من الشجرة التي غرسها الله بيده في الجنة فيقال: ذد الناس عن الحوض» [الغيلانيات ، حديث رقم 58].
وله أحاديث منكرة ذكرها الخطيب البغدادي في تاريخه وأبو نعيم الأصبهاني، وابن الجوزي في (الموضوعات)و (العلل المتناهية) والسيوطي في (اللآلئ المصنوعة) فلتُراجع، ولو خشية الإطالة لذكرناها.
وقد أثنى البعض على محمد بن عثمان، إلا أن شيوع اتهامه بالكذب أكبر من أن يتغافله أحد ، ولا ريب أن من هذا حاله لا يُحتج به ولا يُسشتهد به خلافاً لابن حبان الذي أحلّ كتابة الحديث عنه على سبيل الاعتبار.
قال أبو نعيم: «سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول: محمد بن عثمان كذاب بين الأمر، يقلب هذا على هذا، ويعجب ممن يكتب عنه»[تاريخ بغداد 4/68].
أما يحيى بن الحسن بن فرات القزاز، فهو مجهول الحال، لم يذكر أحد شيئاً عنه. أما محمد بن أبي حفص العطار، فهو كذلك مجهول، ولعلّ جرحه أقرب من تعديله، فقد نقل الذهبي عن الأزدي أنهم تكلموا فيه [ميزان الاعتدال 3/527].
فتحصل لنا أن السند مظلم لا يخلو من كذاب أو متهم بالكذب، ومجهولين، ناهيك عما ذُكر عن هارون من الغلو في تشيّعه.






التوقيع :
قال ابن القيم -رحمه الله-:
احترزْ مِنْ عدُوَّينِ هلكَ بهمَا أكثَر الخَلق:
صادّ عن سبيلِ الله بشبهاتهِ وزخرفِ قولِه، ومفتُون بدنيَاه ورئاستِه .
من مواضيعي في المنتدى
»» استرالي ذُو نظرةٍ ثاقبة [قالَ ما عجِزَ الكثيرُ عن قولِه] !
»» ما بعد البيعة!
»» منقول أم مسروق ؟
»» نجمة داود على سطح مبنى شركة الطيران الايرانية وسط طهران
»» تناقضات قصة القيامة في الأناجيل الأريعه ...
 
قديم 04-08-12, 09:40 AM   رقم المشاركة : 2
سلالة الصحابه ...
عضو ذهبي







سلالة الصحابه ... غير متصل

سلالة الصحابه ... is on a distinguished road


أما حديث زيد بن ثابت فهو ما أخرجه أحمد في مسنده وهو:«حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا شريك، عن الركين، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله، حبل ممدود ما بين السماء والأرض، أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض»[مسند أحمد ، حديث 21578].
قال عنه الحافظ ابن الهيثمي: «وسنده جيد» [مجمع الزوائد 9/163].
قلت: وهو دون الصحيح في الرتبة، فإن فيه شريك بن عبد الله القاضي، وهو كوفي صدوق، ولكنه كان مدلّساً[المدلسين ص 58] وقد عنعن في الحديث.
وكان في آخر أمره يخطىء فيما يروي، وتغيّر عليه حفظه [الثقات لابن حبان 6/444].
وقال السعدي: «كان سيء الحفظ مضطرب الحديث» [الكامل في ضعفاء الرجال 5/11].
فسوء حفظه واضطراب حديثه إضافة إلى تدليسه يدني حديثه إلى الضعيف.
وفيه القاسم بن حسان العامري، وهو كوفي، وقال عنه البخاري: «حديثه منكر، ولا يعرف» [ميزان الاعتدال 3/ 369]، وقال عنه يحيى بن القطان: «لا يعرف حاله» [تهذيب التهذيب 8/311].
وقد وثّقه ابن حبان، ولكن جهالة البعض - كالإمام البخاري - به، وقوله عنه أنه منكر الحديث، يستوجب أن تنزل مرتبته إلى الضعيف.
وقد رواه عن شريك أبو أحمد الزبيري، وذلك بلفظ: «حدثنا شريك، عن الركين، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله وأهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض جميعاً»[مسند أحمد ، حديث 21654].
ورواه عنه عمر بن سعد الحفري نحواً من لفظ أبي أحمد الزبيري، بزيادة(عترتي أهل بيتي) [السنة لابن أبي عاصم ، حديث 754].
ورواه عنه الأسود بن عامر بلفظ: «حدثنا شريك، عن الركين، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله، حبل ممدود ما بين السماء والأرض، أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» [مسند أحمد حديث21578].
ثم رواه عنه ابن أبي شيبة بلفظ: «عن الركين عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت يرفعه قال: إني قد تركت فيكم الخليفتين بعدي كتاب الله وعترتي إنهما لن يتفرقا حق يردا علي الحوض»، بدون لفظ «أهل بيتي» [السنة لابن أبي عاصم ، حديث 1548].
وهذا يدل على اضطراب شريك الشديد في متن الحديث.
وقد خلت كل تلك الروايات من لفظ: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلُّوا» إلا طريق يحيي الحماني عن شريك عن زيد فقط ، وهذا اللفظ هو محل النزاع كما أسلفنا.
وقد روى يحيى بن عبد الحميد الحماني الحديث عن شريك بروايتين ؛ إحداهما بلفظ (خليفتين) بدلاً من اللفظ المشار إليه، وأخرجها الطبراني، فقال: «حدثنا أحمد بن مسعود المقدسي، ثنا الهيثم بن جميل، ح وحدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، ثنا عصمة بن سليمان الخزاز، ح وحدثنا أبو حصين القاضي، ثنا يحيى الحماني، قالوا: ثنا شريك، عن الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إني قد تركت فيكم خليفتين كتاب الله وأهل بيتي، وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض» (المعجم الكبير حديث رقم 4921). وهو نفس اللفظ الذي رواه البقية عن شريك.
والرواية الأخرى رواها بلفظ آخر في مسند عبد بن حميد الكشي، ولفظه: «حدثني يحيى بن عبد الحميد، ثنا شريك، عن الركين، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي؛ فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» [مسند عبد بن حميد ، حديث رقم 240].
فرواه للكشي بلفظ مغاير لما رواه لأبي حصين القاضي.
وأبو حصين القاضي هو محمد بن الحسين، وقد وثّقه الدارقطني [تاريخ بغداد 3/15].
ثم إن يحيى نفسه روى الحديث بلفظ (إني تارك فيكم الثقلين)، وبدون زيادة (فَإنَّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض).
فقد أخرج الطبراني الحديث ، وفي رواته يحيى بن عبد الحميد الحماني، وقد قال في ذكر السند: «. . . وحدثنا أبو حصين القاضي، ثنا يحيى الحماني، قالا: حدثنا محمد بن فضيل، ح وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، جميعاً، عن أبي حيان، عن يزيد بن حيان، قال. . . » ، ثم ذكر الحديث ، وفيه: «وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي» (المعجم الكبير حديث رقم 5028). وهذا حجة عليه.
ويحيي بن عبد الحميد الحماني شيعي غالي، ضعّفه النسائي، وقال الذهبي عنه: «هو شيعي بغيض» [ميزان الاعتدال 4/392].
وقال عنه ابن حنبل «قد جاء ابن الحماني إلى هاهنا فاجتمع عليه الناس، وكان يكذب جهاراً» [موسوعة أقوال الإمام أحمد 2/432].
ونقل ابن عدي عن ابن حنبل قوله: «كان يكذب جهاراً على ابن أبي شيبة، وما زلنا نعرف أنه يسرق الأحاديث ويتلقطها» [الكامل في ضعفاء الرجال 9/96].
وقال عبد الله بن الإمام أحمد: «قلت لأبي: أخبرني رجل، من أصحاب الحديث أنه سمع ابن الحماني، يحدث عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم،{والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] , قال: كانوا يكرهون أن يستذلوا, فقال له رجل: هذا الحديث عندنا في كتب ابن المبارك , عن شريك , عن الحكم النضري, عن منصور, فقال ابن الحماني: حدثنا شريك عن الحكم النضري, عن منصور, فقال أبي: ما أجرأه, هذه جرأة شديدة, ولم يعجبه ذلك, قال: وما زلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث, أو يتلقطها, أو يتلقفها» [الضعفاءالكبير للعقيلي 4/412].
وقال عنه ابن نمير: «ابن الحماني كذاب» [ميزان الاعتدال 4/392].
وقال عنه السعدي الجوجزاني: «ساقط متلون ترك حديثه» [أحوال الرجال ص136].
وكان يحيي يقول: «مات معاوية على غير ملة الإسلام» [الضعفاء الكبير 4/412].
قال أبو جعفر العقيلي: «حدثنا عبد الله بن أَحمد قال: قلت لأَبي:بلغني أن ابن الحمّانيِّ، حدث عن شريك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يعجبه النّظر إِلى الحمَّام، فأَنكروه عليه، فرجع عن رفعه. فقال: عن عائشة. فقال أبي: هذا كذب، إِنَّما كنا نعرف بهذا حسين بن علوان ، يقول: إِنه وضعه على هشامٍ. قلت: إِن ابن الحمَّانِيِّ حدث عنك ، عن إِسحاق الأزرقِ ، عن شرِيكٍ ، عن بيان ، عن قيس ، عن المغيرة بن شعبة ، عن النَبِي صلّى الله عليه وسلم «أَبردوا بالصَّلاةِ». قال: كذب، مَا حَدثْته به. قلت: إنّهم حكوا عنه ، قال:سمعت منه في المذاكرة على باب إِسماعيل ابن علية ، فقال: كذَب ، أَنا إنما سمعته بعد ذلك من إِسحاق ، وأَنا لم أعلم تِلك الْأَيام أن هذا الحديث غريب ، حتى سأَلوني عنه بعد ذلك هؤلَاء الشَّبابُ ، أَو قال: هؤلاء الأَحداث. وقلت لأَبي: أَخبرني رجل، من أَصحاب الْحديث أَنه سمع ابن الحمَّانيِّ، يحدّث عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، {والَّذين إِذا أَصابهم البغي هم يَنتصرون} [الشورى: 39] ، قال: كانوا يكرهون أَن يستَذلوا ، فقال له رجل: هذا الحديث عندنا في كتب ابن المبارك، عن شريكٍ, عن الحكم النَّضرِيِّ، عن منصور، فقال ابن الحمَّاني: حدّثنا شريك عن الحكم النَّضري، عن منصور، فقال أَبي: ما أَجرأَه، هذه جرأَة شديدة، ولم يعجبه ذلك، قال:وما زلنا نعرفه أَنه يسرِق الأَحاديث، أَو يتلقّطها ، أَو يتلقَّفها» (الضعفاء الكبير للعقيلي 4/412).
أما حديث علي بن أبي طالب، فالطريق الأول منه ما وراه البزار في (مسنده)، وقال: «حدّثنا الحسين بن علي بن جعفر، قال: نا علي بن ثابت، قال: نا سعاد بن سليمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني مقبوض وإني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي وإنكم لن تضلوا بعدهما وأنه لن تقوم الساعة حتى يبتغى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تبتغى الضالة فلا توجد» [مسند البزار، حديث 864]. واللفظ الأخير الخاص بالصحابة لم يوجد في بقية الروايات.
والطريق واه، فالحسين بن علي بن جعفر الأحمر غير معروف سوى أنه شيعي وكوفي، ولكنه مجهول الحال.
قال عنه أبو حاتم: «لا أعرفه» [تهذيب التهذيب 2/344].
ولم يوثقه أحد، إلا أنه روي عن النسائي قوله عنه أنه صالح، ولم يعثر أحد على قول النسائي فيه.
وفيه أيضاً سعّاد بن سليمان الكوفي. قال عنه أبو حاتم: «كان من عتق الشيعة، وليس بقويّ في الحديث» [الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4/324].
وقال فيه ابن حجر: «كوفي صدوق يخطىء، وكان شيعياً»[تقريب التهذيب ص230].
وكذلك فيه أبو إسحاق السبيعي، وهو إمام حافظ ثقة، ولكنه شاخ ونسي في كبره [المغني في الضعفاء 2/486].
وقال الفسوي: «قال بعض أهل العلم: كان قد اختلط، وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه»[ميزان الاعتدال 3/270].
وذكره العلائي في (المختلطين) [المختلطين ص93].
وقال الجوزجاني: «فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم» [إكمال تهذيب الكمال 10/207].
وكان معروفاً بتدليسه، وذكره النسائي من بين المدلسين [المدلسين ص122]، وذكره ابن حبان في (الثقات) أنه كان مدلساً [الثقات 5/177].
وفيه الحارث بن عبد الله الأعور، وهو آفة هذا السند.
قال عنه ابن حبان: «كان غالياً في التشيع واهياً في الحديث» ، ونقل عن الشعبي قوله: «حدثنا الحارث وأشهد أنه أحد الكذابين» ، ونقل أيضاً عن عمرو بن علي قوله: «كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي»[المجروحين 1/222].
وقال العقيلي: «حدثنا محمد بن عيسى قال:حدثنا بندار قال: أخذ يحيى وعبد الرحمن القلم من يدي فضربا على نحو من أربعين حديثا من حديث الحارث عن علي» ، ونقل عن جرير قوله: «كان الحارث الأعور زيفاً». [الضعفاء الكبير 1/208].
وقال ابن المديني: «الحارث كذاب» [الضعفاء الكبير 1/209].
ونقل ابن الجوزي تكذيب النسائي والفلاس له [الموضوعات 3/180].
وقال الإمام البخاري: «قال شعبة لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة»[التاريخ الأوسط 1/156].
ونقل البخاري عن إبراهيم النخعي أنه اتهم الحارث ، وقال: «وقال أبو أسامة: حدثنا مفضل، عن مغيرة: سمعت الشعبي؛ حدثنا الحارث، وأشهد، أنه أحد الكذابين» [التاريخ الكبير 2/273].
وقال عبد الله بن الإمام أحمد: «حدثني أبي قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني مفضل عن مغيرة: قال ما أفسد حديث أهل الكوفة إلا أبو إسحاق والأعمش. سمعت الشعبي يقول: حدثني الحارث، وأشهد أنه أحد الكذابين» [العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه 1/442].
قلت:قد قيلت هذه الكلمة على لسان غير واحد من أهل العلم، ولعل أحدهم قالها فلقيت قبولاً منهم، وذكر أمر الحارث الأعور بمناسبة حديث أبي إسحاق والأعمش يشير إلى سبب فساد حديث أهل الكوفة، فقد كان الإثنان - أعني الأعمش وأبو إسحاق رحمهما الله - يرويان ويدلسان عن كل أحد دون التثبت.
وقد حاول الإمام الذهبي الدفاع عن الرجل في (ميزان الاعتدال) إلا أنه لم يُفلح، فإن التهم ثابتة عليه، ومثل هذا لا ينبغي أن يُحتج بحديثه ولا أن يُستشهد به وفقاً للأصول المعتبرة في علم علل الحديث.
والطريق الآخر للرواية أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة)، قال: «حدثنا سليمان بن عبيد الله الغيلاني، حدثنا أبو عامر، حدثنا كثير بن زيد، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، سببه بيد الله، وسببه بأيديكم، وأهل بيتي» [السنة ، حديث 1558].
وأخرجه الطحاوي عن إبراهيم بن مرزوق عن أبي عامر بنفس السند والمتن [شرح مشكل الآثار، حديث 1760].
وعلة هذا السند كثير بن زيد المدني الأسلمي، قال عنه أحمد: «ما أرى به من بأس» [العلل ومعرفة الرجال لأحمد2/317].
وعن ابن المديني أنه قال: «هو صالح وليس بالقوي» [سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ، ص95].
وعن أبي حاتم:«صالح ليس بالقوي يكتب حديثه» [الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 7/151].
وقال عنه ابن معين: «ليس بذاك القوي، وكان قال أول: ليس بشيء»[تاريخ ابن أبي خيثمة 2/336].
ونقل عن أحمد بن زهير قوله: «سئل يحيى بن معين عن كثير بن زيد فقال ليس بذاك القوي، وكان قال لا شيء ثم ضرب عليه» [المجروحين 2/222].
وقال عنه العقيلي: «في حديثه نظر» (الضعفاء الكبير 3/260).
وقال عنه أبو زرعة: «صدوق فيه لين» [الضعفاء 3/925].
وقال عنه ابن حبان: «كان كثير الخطأ على قلة روايته، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد» [المجروحين 2/222].
ولكنه ذكره أيضاً في (الثقات)، ولعله أراد أن يبين وجه وثاقته كون حماد بن زيد ووكيع وغيرهما رووا عنه، فذكر فيه تعديلاً مجملاً وجرحاً مفصلاً، ولعله يريد القول أن حديثه صالح للاعتبار والاستشهاد لا للاحتجاج خصوصاً إذا انفرد.
وأظن أن ذكر ابن حبان لكثير من الضعفاء من ضمن الثقات كان على هذا المنهج، وهو التعديل المجمل الذي يصلح الراوي بموجبه للاعتبار، ثم ذكر جرح مفسر فيه في (المجروحين). وذكر آخرون أن ذلك كان وهماً من ابن حبان. ولا أظن ذلك، والله أعلم.
ونقل ابن حجر عن أبي جعفر الطبري قوله: «وكثير بن زيد عندهم ممن لا يحتج بنقله» [تهذيب التهذيب 8/414]. ولم أعثر عليه.
وضعّفه النسائي [الضعفاء والمتروكون 1/89]، وابن القطان [بيان والوهم والإيهام 4/644]، وابن الجوزي [الضعفاء والمتروكون 3/22]، وذكره الذهبي في الضعفاء [المغني فيالضعفاء 2/530].
وقال عنه ابن عدي: «ولم أر بحديثه بأساً وأرجو أنه لا بأس به» [الكامل في ضعفاء الرجال7/207]. وكذلك قال عنه ابن شاهين[تاريخ أسماء الثقات ، ص194].
وبالجملة لم أر من يوثقه عدا ابن حبان ، وهذه المقالات عنه تنزله إلى الضعيف مع الاعتبار بحديثه في الشواهد.
وفيه أيضاً محمد بن عمر بن علي رضي الله عنه، وهو صدوق، وقال عنه الذهبي: «ما علمت به بأساً، ولا رأيت لهم فيه كلاماً» [ميزان الاعتدال 3/668].
وقال ابن القطان عنه: «لا تعرف حاله » [بيان الوهم والإيهام 4/267].

أما حديث زيد بن الأرقم فورد من طريقين، الطريق الأول أخرجه الطحاوي [شرح مشكل الآثار ، حديث رقم 1765].فقد ذكره بتمامه بسند: «حدّثنا أَحمد بن شعيب قال:أَخبرنا محمد بن المثَنَّى قال: حدّثَنا يحيى بن حمّاد قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان يعني الأَعمش قال حدثنا حبيب بن أَبي ثَابِت، عن أَبي الطُّفيل، عن زيد بن أَرقم» ، ثم ذكر الحديث. ثم قال: «فهذا الحديث صحيح الإِسناد، لا طعن لأَحدٍ في أَحدٍ من رواته».
قلت:صحة إسناد الحديث لا يلزم منه صحته ، وذلك من وجهين:
الأول:حبيب بن أبي ثابت مشهور في تدليسه، فقد حكى ذلك عنه ابن حبان [الثقات 4/137]، وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين، وقال: «حبيب بن أبي ثابت الكوفي تابعي مشهور، يكثر التدليس، وصفه بذلك بن خزيمة والدارقطني وغيرهما، ونقل أبو بكر بن عياش عن الاعمش عنه أنه كان يقول: (لو أن رجلا حدثني عنك ما باليت ان رويته عنك يعني وأسقطته من الوسط)» [تعريف أهل التقديس ص37].
وقال عنه أبو جعفر النحاس: «حبيب بن أبي ثابت على محله لا تقوم بحديثه حجة لمذهبه، وكان مذهبه أنه قال: لو حدثني رجل عنك بحديث، ثم حدثت به عنك لكنت صادقاً»[الناسخ والمنسوخ ص175].
ثم إنه شيعي كوفي [الجرح والتعديل 1/139]، فلا نأمن أن يكون قد روى الحديث عن من لا تصح روايته من ضعفاء ومتروكي الشيعة.
الثاني:إن الحديث في متنه شذوذ، لأنه معارض لما ثبت عن زيد بن أرقم في لفظ مسلم. وطالما تعذر الجمع بينهما، تعين المصير إلى رواية مسلم، وبالتالي فإن الحديث وإن صح إسناده، إلا أنه لم يسلم من الشذوذ، وما كان هذا حاله لا يتقوى بالمتابعات والشواهد.
أما الطريق الثاني، ففيه محمد بن سلمة بن كهيل، وهو شيعي، وضعيف، ضعّفه ابن معين.
وقال عنه ابن شاهين: «آخره ليس بشيء» [تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين 1/166].
وكذلك ضعفه ابن سعد [الطبقات الكبرى 6/356]، وابن عيينة [تاريخ دمشق 22/121].
وقال الجوزجاني عنه: «ذاهب الحديث» [المغنى في الضعفاء 2/587].
ومن المعلوم أن جرح الراوي بوصفهم له أنه ذاهب الحديث يفيد عدم حلّ الاستشهاد بروايته.
وكذلك فيه حسان بن إبراهيم العامري ، وقال عنه العقيلي: «في حديثه وهم» [الضعفاء الكبير 1/255].
وقال النسائي: «ليس بالقوي» [الضعفاء والمتروكون ، ص34].
وعن ابن معين وأبي زرعة : «ليس به بأس» [الجرح والتعديل 3/238].
وضعّفه ابن عدي، وقال عنه: «وحسان عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادا أو متنا وإنما هو وهم منه، وهو عندي لا بأس به» [الكامل في ضعفاء الرجال 3/261].
ومن قواعد الترجيح أن الجرح المفسّر مقدم على التعديل المجمل، وقد فسّر العقيلي وابن عدي جرحهما أنه من نوع الوهم، فيقدم على قول أبي زرعة وابن معين.
أما حديث حذيفة بن أسيد الغفاري، فأخرجه الطبراني، وفيه: «وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما السبب الأكبر كتاب الله عز وجل، سبب طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به، ولا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض» [المعجم الكبير ، حديث 2683].
وعلة هذا الحديث زيد بن الحسن الأنماطي كما ذكرنا عنه سابقاً.
كما أن فيه معروف بن خرّبوذ، وهو شيعي.
وقد قال عنه أحمد: «ما أدري كيف حديثه» [العلل ومعرفة الرجال لأحمد 2/532]. وسأل ابن حاتم أباه عنه فقال: «يكتب حديثه» [الجرح والتعديل 8/321] مما يشير إلى ضعفه وصلاح حديثه للاعتبار.
وقال عنه العقيلي: «لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به» [الضعفاء الكبير 4/220].
وضعّفه يحيى بن معين [الجرح والتعديل لابن أبي حازم 8/321]، والحافظ ابن شاهين [تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين ، ص177].
وكذلك ضعّفه ابن الجوزي، ونقل عن ابن حبان قوله فيه: «كان يشتري الكتب ويحدث بها ثم تغير حفظه فكان يحدث بالتوهم» [الضعفاء والمتروكون 3/129].
قلت:وهم ابن الجوزي في ذلك ، فقد قاله ابن حبان في حق معاوية بن يحيى الصفدي [المجروحين 3/3].
وضعفه كذلك الذهبي [المغني في الضعفاء 2/668].
وهذا كاف في تضعيفه.
وقد أخرج البخاري ومسلم لمعروف حديثين في المتابعات والشواهد لا في الأصول، وعلى ذلك يصلح حديثه في الاعتبار.
ثم إن فيه سعيد بن سليمان الواسطي المعروف بـ (سعدويه). وهو وإن كان ثقة صدوقاً، إلا أنه صاحب تصحيف، كما ذكر ذلك عنه ابن حنبل [العلل ومعرفة الرجال 1/427].
وسئل أحمد عن الكتابة عنه، فقال: «اعفني عن المسألة عن هؤلاء» [الضعفاء الكبير2/109].
وقال الذهبي عنه: «وأما أحمد بن حنبل: فكان يغض منه، ولا يرى الكتابة عنه لكونه أجاب في المحنة تقية، ويقول: صاحب تصحيف ما شئت [سير أعلام النبلاء 8/496].
ولكن وثقه الكثير من الأئمة، فيقبل الاحتجاج بحديثه.
ثم إن الحديث لا يعضد حديث الترمذي، فحديث جابر فيه«يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي»، وحديث حذيفة فيه: «السبب الأكبر كتاب الله عز وجل، سبب طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به، ولا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي»، وجاء لفظ التمسك به صريحاً للثقل الأول خلافاً لرواية جابر التي قرنت التمسك بالثقلين، وزيد بن الحسن موجود في السندين، وفي متن مختلف في الروايتين مما يدل على اضطرابه فيه.
ولأجل الذي بيّناه كله، فشهادة حديث زيد بن الأرقم المروي في صحيح مسلم لحديث حذيفة هي أقرب منها لحديث جابر وأوجه.
8) مما سبق بيانه، نجد أكثر رواة الحديث ضعفاء وشيعة من أهل الكوفة، وكثير منهم متهمون ومتروكون، وقلما نجد منهم الثقة الثبت. ومنهم من هو ثقة أو صدوق - كالأعمش وشريك -إلّا أننا لا نأمن عليهما من التدليس وقد عنعنا، لا سيما إذا علمنا أنهما كوفيان وشيعيان، وأن الحديث يتحدث عن فضل أهل البيت، وقد عجّت الكوفة في ذلك الزمان بهذه الأخبار الباطلة التي اختلقها الشيعة عن أهل البيت، فلا نأمن أن يكونا روياه عن بعض الشيعة المتروكين أو الضعفاء.
ولو استعرضنا باقي أسماء الرواة الشيعة في كافة طرق الحديث ، لوجدنا من أهل الكوفة منهم: حبيب بن أبي ثابت ، كثير النوا ، عطية بن سعد ، سليمان الأعمش ، سعيد بن مسروق ، يزيد بن حيان ، الحسن بن عبيد الله النخعي ، مسلم بن صبيح ، علي بن المنذر ، علي بن ثابت العطار ، عباد بن يعقوب ، منجاب بن الحارث ، عبد الملك بن أبي سليمان، محمد بن سلمة بن كهيل ، كثير بن زيد، عمرو بن سعد الحفري ، محمد بن مصعب ، سعيد بن مسلمة ، إسماعيل بن موسى، حمدان بن إبراهيم العامري ، إسماعيل بن أبي إسحاق، هارون بن سعد الجعفي، يونس بن أرقم، نصر بن عبد الرحمن ، ويوسف بن موسى ، ومحمد بن فضيل ، يحيي بن عبد الحميد ، تليد بن سليمان ، محمد بن الفضيل ، داود بن أبي عوف، أبو عبد الرحمن المسعودي، صالح بن أبي الأسود، حبيب بن أبي ثابت ، عطية بن سعد ، أبو إسحاق السبيعي، سليمان الأعمش ، كثير بن يحيي ، أبو عبد الرحمن المسعودي ، سعاد بن سليمان ، شريك بن عبد الله ، سلمة بن كهيل وابنه محمد.
أما من كان محسوباً منهم من غلاة الشيعة أو الرافضة ، فهم أبو إسماعيل الكوفي (كثير النوا) ، عباد بن يعقوب ، داود بن أبي عوف أبي الجحاف ، يحيي بن عبد الحميد ، محمد بن فضيل ، هارون بن سعد ، علي بن المنذر.
فهؤلاء كلهم شيعة من رواة هذا الحديث بطرقه العديدة، ولا يوجد سند للحديث بذلك اللفظ إلا وبعض هؤلاء المتهمين بالكذب فيه ممن لا يجوز اعتبار حديثهم فضلاً عن الاحتجاج به.
إذا علمت ذلك، تبيّن أن هذا الحديث - بهذا اللفظ الشاذ - كوفي المنشأ وشيعي الصناعة ، فلا ريب أن التشيّع يغذّي مثل هذه الأفكار والفضائل عن أهل البيت ، والكوفة بيئة خصبة، ومرتع وافر لنشر مثل هذه الأخبار فيها.
ولا ريب أن الناظر إلى حال رواة الحديث، سيدرك خطر المجازفة في الوقوع في فخ تصحيحه.
ولو تأمل الإمام الألباني في حال رجال هذا الحديث، لوجل في قلبه شيء منه ، فكل من ذكرنا كان من أهل الكوفة، وأكثرهم شيعة. ووجود بعض من المجاهيل والمناكير بين الرواة، إلى جانب عدد من الروافض، إلى جانب بعض الشيعة الصدوقين والثقات ممن اتهم بالتدليس(كالأعمش وحبيب) أو سوء الحفظ والاضطراب (كالقاضي شريك) يزيد القلب وجلاً، ويقلب العزم تردداً في تصحيح الحديث، لا سيما إذا عارض الحديث الصحيح المتفق عليه معارضة يتعذر علينا الجمع بينهما.
وقد تنبّه الألباني رحمه الله إلى مثل هذا الأمر، وسار على هذا المنهج، فنجده مثلاً عندما تكلم في حديث: «كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة، ومن الرجال علي» ، فتكلّم على أحد رواة الحديث وهو عبد الله بن عطاء، وذكر قول ابن حجر فيه أنه صدوق يتشيّع، فتعقبه الألباني قائلاً: «قلت: فمثله لا يطمئن القلب لحديثه، لا سيما وهو في فضل علي رضي الله عنه! فإن من المعلوم غلو الشيعة فيه ، وإكثارهم الحديث في مناقبه مما لم يثبت! وإنما حكمت على الحديث بالبطلان من حيث المعنى لأنه مخالف لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحب النساء والرجال إليه كما يأتي» [سلسلة الأحاديث الضعيفة ، حديث 1124].
فانظر كيف جعل الألباني تشيع الراوي الصدوق ممن لا يطمئن إليه القلب إن كان الحديث في فضائل أهل البيت.
وكذلك في معرض نقده لأحد الأحاديث، قال: «قلت: وهذا حديث موضوع، ويد الصنع والتركيب فيه ظاهرة، وفيه آفات: الأولى: بشر بن عبد الله هذا؛ فإنه شيعي غير معروف، والحافظ لما أورده في "اللسان" لم يزد على قوله: "ذكره الطوسي في الرواة عن أبي جعفر الباقر، وولده جعفر الصادق رحمة الله عليهما، وقال:هو من رجال الشيعة". فيحتمل أن يكون هو الذي وضعه لما هو معلوم عن الشيعة أنهم أكذب الطوائف إلا من عصم الله»[سلسلة الأحاديث الضعيفة ، حديث 332]. وقد قال هذا الكلام قبل ذكره لأحوال باقي رجال الحديث، مما يشير إلى أن حكمه ذاك مستفاد مما ذكر عن تشيّع الرجل، ولكن ما تلاه من كلام على من سواه من رجال الحديث أكد على أن الحديث موضوع.
وقال في موضع آخر: «وبالجملة؛ فليس في هذه الشواهد ما يشد من عضد الطرف الأول من حديث الترجمة؛ لشدة ضعفها، وبعضها أشد ضعفاً من بعض، لا سيما وفي رواتها كثير من الشيعة والرافضة، فهم مظنة التهمة؛ ولو لم يصرّح أحد باتهامهم، فكيف وكثير منهم متهمون بالكذب والوضع؟!»[سلسلة الأحاديث الضعيفة ، حديث 4907].
فقد اعتبر الألباني تشيع الراوي قادحاً فيه وتهمة له إذا كانت روايته في فضل أهل البيت، ما لم يكن ثقة. ولا ندري لم لم يورد الأمر مورده في حديثنا هذا وقد عجّت طرق الحديث بالشيعة الضعفاء والمتروكين والمجاهيل.
ويكاد يكون هذا السند: أبو عامر العقدي عن كثير بن زيد عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده ، أهون الأسانيد ضعفاً في هذه السلسلة، ووجود كثير بن زيد يمنع تصحيحه، وقد مر معنا ترجمة الرجل.
ومتن هذا السند هو «إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، سببه بيد الله، وسببه بأيديكم، وأهل بيتي» [السنة لابن أبي عاصم ، حديث 1558].
وأصل اللفظ الصحيح عند مسلم، وهو: «وأَنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي»، فيحتمل أن بعض الرواة قد وهم في ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم للثقلين، وظن أنهما يجتمعان في أمر الحجية ووجوب التمسك به، فعطف الثقل الثاني على الأول، وخرج على هذا اللفظ المختصر: «إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، سببه بيد الله، وسببه بأيديكم، وأهل بيتي».
وهذا الذي قلناه لم يكن من باب التخمين، بل هو الإلجاء الضروري له، ولا محيص منه، فليس في اللفظين ما يقتضي وجه الجمع بينهما - إن أردنا استبعاد احتمال الوضع - إلا أن يكون أحد الرواة قد وهم ليخرج اللفظ بهذا الشكل، ولفظ رواية الإمام مسلم هو الأثبت والأصح، ورواته أحفظ وأوثق فيجب المصير إليه.
وعلينا أن لا ننسى أنّ للكذب والتهويل حظ كبير في ذلك، فإنه لا يبعد - وقد تكالب الشيعة على الحديث وتلقفوه، وطاروا به فرحاً، وحدّثوا به في الآفاق، ولاكته ألسنة عدد كبير من الكذابين والمتروكين منهم - أن يحوّروه ويخرجوه من لفظه، ويزيدوا في متنه وفي سنده، فخرج إلينا على هذا اللفظ بعد التعديل والتحوير والزيادة.
ولقد رأينا الاضطراب الكبير الذي وقع فيه متن الحديث عبر طرقه العديدة التي لا يخلو أحد منها من ضعيف أو متروك أو كذاب أو مجهول.
ومن المعروف عند العقلاء أن أعمال الكذابين إنما تنطلي أكثر ما يكون على الضعفاء من الرواة ، ووجود الضعفاء من سيئي الحفظ أو المضطربين أو المدلّسين يسهّل إمرار الكذب، ووضع الحديث، والزيادة فيه.
ثم إنه يجدر التنبه إلى أن محل النزاع إنما هو في لفظ: (يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي) الذي ورد فيه اقتران الثقلين بالحكم، وذلك لمعارضته الصريحة للحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتكالب الكذابين والمتهمين في طريقه.
وقد ذكرناهم، وهم: عطية العوفي - إذا روى عن أبي سعيد الخدري خاصة - ، تليد بن سليمان، يحيى الحماني، سعيد بن مسلمة، سفيان بن وكيع، محمد بن سلمة بن كهيل، الحارث الأعور، محمد بن عثمان.
أما الضعفاء من غير المتهمين بالكذب فهم: كثير بن زيد ، زيد بن الحسن الأنماطي ، حبيب بن أبي ثابت. ولا يوجد سند لهذه الرواية إلا وفيه أحد هؤلاء.
أما سائر الطرق التي وردت بلفظ: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) مثل حديث حذيفة بن أسيد ، وحديث زيد بن ثابت من غير طريق يحيى الحماني الكذاب ، وحديث أبي سعيد الخدري من رواية ابنه ، وحديث أبي سعيد الخدري من طريق محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطية العوفي ، ومن طريق محمد بن بشر عن زكريا عن عطية، فكلها خارجة عما نحن فيه.
وباستثناء الشطر الثاني منه ، فإنه لا يعارض حديث زيد بن الأرقم المذكور في (صحيح مسلم) ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وصّى بالثقلين ، وأمر الناس بالتمسك بالثقل الأول وهو كتاب الله ، ثم ذكّرهم بأهل بيته. فلا إشكال في متن هذه الروايات، إذا أردنا أن نغضّ الطرف عما في أسانيدها من مقالات.
فنخلص إلى أن هذا الحديث بلفظ: «إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا» بمجمل طرقه ضعيف، ولم يسلم من العلة والشذوذ والاضطراب في متنه، ومعارض لما هو أصح منه.
وما ورد فيه من طرق ضعيفة لا تستنهض أن تقويه، لامتلاء هذه الطرق بالكذابين والضعفاء، واكثرهم شيعة، مما يزيد الحديث ضعفاً بدلاً من أن يقوّيه.
كما أنه ليس لنا أن نقبل بتلك الزيادة المذكورة ، لأنها معارضة لما ثبت في الصحيح، كما أن الزيادة لا تقبل إلا من الثقات، وقد رأينا كيف أن أكثر الرواة من المتروكين والمتهمين في دينهم.
ولا يصح في هذا الحديث إلا ما رواه مسلم بلفظه عن زيد بن أرقم، ويخلو من ذكر: «إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلُّوا»، وزيادة: «وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».
ومن هذا يتضح أن الاعتداد بهذا الحديث كشاهد على صحة حديث جابر يخالف فقه الحديث ، وقد غاب عن الشيخ ما فطن إليه المتقدمون من أهل العلم، فلم يصححوا الحديث على درايتهم وعلمهم به وبحديث زيد بن أرقم، وغيره من الطرق ومظان الشواهد.
وتقوية الحديث الضعيف بتعدد الطرق أمر معروف عند أهل العلم المشتغلين في هذا الفن، إلا أن له ضوابط وقيود كما هو معروف.
قال ابن الصلاح: «ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت: فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة.
فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له. وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل، يزول بروايته من وجه آخر. ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك، لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته. وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب، أو كون الحديث شاذاً. وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك، فإنه من النفائس العزيزة» [مقدمة ابن الصلاح ، ص34].
وقال الشيخ أحمد شاكر في (شرح الباعث الحثيث): «وبذلك يتبيّن خطأ كثير من العلماء المتأخرين في إطلاقهم أن الحديث الضعيف إذا جاء من طرق متعددة ضعيفة ارتقى إلى درجة الحسن أو الصحيح ، فإنه إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع ازداد ضعفاً ، لأن تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحيث لا يرويه غيرهم يرفع الثقة بحديثهم ويؤيد ضعف روايتهم».
وقد ذكر الإمام الألباني قول الشيخ أحمد شاكر في (دفاع عن الحديث النبوي)، وتعقبه قائلاً: «إذا أمعن القاريء النظر في تلك الطرق المتقدمة لحديث الزيارة، لم يجد فيها أي صفة من تلك الصفات التي ذكرها ابن الصلاح في الطرق التي يتقوى الحديث بها. فليس فيها مثلاً راو واحد على الأقل هو من أهل الصدق علمنا أنه ضعيف الحفظ ، بل هم من المتهمين بالكذب، أو المعروفين بالضعف الشديد، أو من المجهولين، أو المبهمين، مع عدم سلامة الحديث من الاضطراب والنكارة في المتن، كما أنه ليس فيها طريق واحدة مرسلة أرسلها إمام حافظ.
من أجل ذلك نجد كثيراً من الأحاديث الضعيفة قد جزم العلماء بضعفها، مع أن لها طرقا كثيرة» [دفاع عن الحديث النبوي، ص111].
ومما قاله الإمام الألباني أيضاً في ذلك: «القاعدة العاشرة : تقوية الحديث بكثرة الطرق ليس على إطلاقه. من المشهور عند أهل العلم أن الحديث إذا جاء من طرق متعددة فإنه يتقوى بها ويصير حجة، وإن كان كل طريق منها على انفراده ضعيفاً. ولكن هذا ليس على إطلاقه، بل هو مقيد عند المحققين منهم بما إذا كان ضعف رواته في مختلف طرقه ناشئاً من سوء حفظهم، لا من تهمة في صدقهم أو دينهم. وإلا فإنه لا يتقوّى مهما كثرت طرقه» [تمام المنة ، ص31].
وقال: «ومن الواضح أن سبب رد العلماء للشاذ ، إنما هو ظهور خطأها بسبب المخالفة المذكورة ، وما ثبت خطؤه فلا يعقل أن يقوّى به رواية أخرى في معناها ، فثبت أن الشاذ والمنكر مما لا يعتد به ولا يستشهد به ، بل إن وجوده وعدمه سواء» [صلاة التراويح ، ص66].
وقال:«تقوية الحديث بكثرة الطرق الضعيفة ليست قاعدة مضطردة - كما هو مشروح في علم المصطلح -، فكم من حديث كثرت طرقه، ومع ذلك ضعّفه العلماء كحديث: "من حفظ على أمتي أربعين حديثا..." وغيره» [سلسلة الأحاديث الضعيفة ، حديث 6575].
وذكر حديث (أنا أولى من وفى بذمته) فبيّن ضعف الحديث، ثم قال: «فهذه طرق شديدة الضعف لا يتقوّى بها الحديث، ويزيده ضعفاً أنه معارض للحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم: لا يقتل مسلم بكافر» [سلسلة الأحاديث الضعيفة ، حديث رقم 460].
فانظر كيف اعتبر شدة ضعف الطريق لا تقوي الحديث، وكيف أن معارضته للحديث الصحيح تزيده ضعفاً.
وفي موضع آخر، ذكر حديث (عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع وبكر ابن سوادة ، عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قال: إذا قضى الامامُ الصلاة، وقعد، فأحدث قبل أن يتكلم؛ فقد تمت صلاته، ومن كان خلفه ممن أتم الصلاة)وذلك في باب (الامام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة).
ثم بين اضطراب الحديث في متنه، ثم قال: «فهذا اضطراب شديد في لفظ الحديث، مما يزيده ضعفاً على ضعف» [ضعيف أبي داود - الأم ،1/214].
فانظر كيف جعل الاضطراب في متن الحديث مما يزيد في تضعيفه، بالرغم من تعدد طرقه. ولا أحسب حديثنا هذا إلا من هذا الصنف.
وكل الذي أشرنا إليه وذكرناه يدل على أن حديث الترمذي بذلك اللفظ إنما هو ضعف على شرط الألباني نفسه، وأن الأمر لا يعدو كونه زلة عالم وحسب، واعتراض الغفلة للعقول أمر لا محيد عنه، ولا مأمن منه.
9) قد نوّه الإمام الألباني إلى تمسك الشيعة بالحديث، فحاول تأويله بوجهين:
الأول:أن يقال أن المراد من العترة هو أهل البيت ، وهم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى عليّ وفاطمة.
الثاني:أن المراد من أهل البيت العلماء الصالحون منهم والمتمسكون بالكتاب والسنة.
وقد قال الألباني بعد ذكره للتأويل الثاني في المراد من أهل البيت: «فتبيّن أن المراد بـ (أهل البيت) المتمسكين منهم بسنته صلى الله عليه وسلم، فتكون هي المقصود بالذات في الحديث، ولذلك جعلها أحد (الثقلين) في حديث زيد بن أرقم المقابل للثقل الأول وهو القرآن، وهو ما يشير إليه قول ابن الأثير في (النهاية): سماهما (ثقلين) لأن الآخذ بهما (يعني الكتاب والسنة) والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس (ثقل) ، فسماهما (ثقلين) إعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما. والحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته صلى الله عليه وسلم في قوله: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين. . .».
قلت:أما التأويل الأول الذي ذكره الشيخ، فجوابه من حديث زيد بن الأرقم كما ورد في صحيح مسلم، أنه بعد ذكره لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، سأله حصين فقال له: «ومن أهل بيته؟ يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم».
فزيد بن أرقم فسر معنى أهل البيت ، وهو راوي الحديث ، وهو أدري بمعنى الحديث وبمراد رسول الله منه.
وقد وهم الشيخ الألباني في تخصيص اسم أهل البيت بنساء النبي صلى الله عليه وسلم كما هو في آية التطهير وفي أحاديث أخرى تدل على هذا التخصيص ، إلا أن اللفظ (عترتي أهل بيتي) في حديث الترمذي يطرح بهذا التخصيص جانباً ، إذ لا أحد قال أن عترة الرجل نساؤه.
بل إن الألباني قد علّق على حديث «كان رسول الله ينهانا عن الإرفاه. قلنا وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم» [سلسلة الأحاديث الصحيحة ، حديث رقم 502].
فقد اعترض الألباني على ما ذكر في (النهاية) في تفسير الإرفاه أنه كثرة التدهن والتنعم، فقال: «الحديث يرد ذلك التفسير، ولهذا قال أبو الحسن السندي في حاشيته على النسائي: "وتفسير الصحابي يغني عما ذكروا، فهو أعلم بالمراد. قلت:ومثله تفسير عبد الله بن بريدة في رواية النسائي، والظاهر أنه تلقاه عن الصحابي» [سلسلة الأحاديث الصحيحة2/21].
فنجد أن الألباني نقل كلام السندي، موافقة له عليه ظهر، وفيه الأخذ بتفسير الصحابي.
وقال ابن قتيبة: «عترة الرجل: عشيرته الأدنون، وولده الذكور والاناث وإن سفلوا».
وقال ثعلب، وابن الاعرابي: «هم الأولاد، وأولاد الأولاد، ولم يدخلا العشيرة.
قال ابن قدمة: قول ابن قتيبة أصح». [القاموس الفقهي 1/241] .
وقال أبو عبيد: «عترة الرجل وأسرته وفصيلته: رهطه الأدنون».
وقال السكيت: «العترة مثل الرهط» [تهذيب اللغة 2/157].
وقال الخليل بن أحمد: «عترة الرجل أقرباؤه من ولده وولد ولده وبني عمه» [العين 2/66].
وقال ابن فارس: «أصل العتر، نبت لا ينبت إلا متفرقاً ، وقياس عترة الإنسان من هذا لأنهم أقرباؤه متفرقي الأنساب ، هذا من أبيه وهذا من نسل ولده. فهذا يدل على التفرق، وهو وجه جميل في قياس العترة» [مقاييس اللغة 4/217].
فها هي أقوال أهل اللغة تتفق مع تفسير الصحابي - راوي الحديث - لمعنى العترة، فلا يبقى معه مجال للتردد في اعتبار هذا التفسير.
وعليه، يمكننا القول أن عترة النبي صلى الله عليه وسلم كل ما ارتفع اسمه لعبد المطلب.
وقد أيد الزمخشري هذا الرأي، فقال: «عترة النبي عبد المطلب» [أساس البلاغة 1/633].
وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، إذ صرح أن العترة هم بنو هاشم كلها: ولد العباس وولد علي، وولد الحارث بن عبد المطلب، وسائر بني أبي طالب [منهاج السنة النبوية 7/395].
وصرّح فيه أيضاً أن ابن عباس رضي الله عنهما كان من علماء العترة [نفس المصدر السابق]، وهو ما ينسجم تماماً مع تفسير زيد للعترة ، كما جاء في الحديث.
ثم، إن صحّ حديث جابر وحديث أبي سعيد وتأويل الألباني لمعنى الثقل الثاني، فكيف يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمسك بنسائه والأخذ بهن ، تجنباً للضلال ؟ وبأي شيء يكون التمسك بنسائه ؟
أما الوجه الثاني في التأويل: فلا ريب أنه تأويل لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا طائل منه، ولم يحرر فيه موضع النزاع. فإن هذا الثقل الثاني - المتمثل في العلماء من أهل البيت بحسب رأي الشيخ - لا يخلو أمره من ثلاث:
الأول:أن يكون المراد به بعضاً منهم لا جميعهم. فإن كان كذلك، أفعلى التعيين هم أم لا ؟
فإن كانوا على التعيين فمن هم هؤلاء ؟
وإن لم يكونوا على التعيين، فكم العدد الذي تُثبت به الحجة ويقوم به الثقل ؟
الثاني:أن يكون المراد منه عموم آل البيت من العلماء والصالحين. فإن كان كذلك، فقد أثبت التاريخ أنهم لم يأتلف أمرهم بعمومهم، ولم يجتمع شملهم على مذهب واحد، فكيف ينبئنا الرسول صلى الله عليه وسلم بثقل لن تقوم له قائمة ؟
الثالث:أن يكون المراد به واحداً من علمائهم أو أكثر. فإن كان كذلك ، فلا أحد زعم أنه وقى نفسه من الضلال باتباعه علي بن أبي طالب أو ابن عباس رضي الله عنهم.
وأما أن يكون مناط معرفتهم هو التمسك بالكتاب والسنة النبوية ، فهذا هو موضع النزاع، إذ أن لكل فريق أن يزعم أن متبوعه متمسك بالكتاب والسنة.
فإن قيل: من تمسك بالكتاب والسنة حقاً فهو المقصود بالحديث.
قيل له: فهذا يدل على أن المناط هو التمسك بالكتاب والسنة لا كونه من أهل البيت، فلِم يذكر صفته أنه من أهل البيت ؟
وقد علمنا أن هناك ممن هو ليس من أهل البيت وأكثر علماً منهم وأشد تمسكاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم منهم. بل إن أكثر أهل العلم من أهل السنة والجماعة من أمثال سعيد بن المسيب والزهري وابن سيرين وطاووس والحسن البصري وابن جبير ومجاهد وإبراهيم النخعي وحماد والثوري وسفيان وشعبة ووكيع وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي والليث بن سعد والنووي وابن تيمية ، وهؤلاء كانوا أهدى المسلمين وأعرفهم بكتاب الله وأقومهم لدينه، وهدى الله على أيديهم الناس، وأنار السبل بعلومهم، ودافع عن دينه بكتبهم وحججهم، وثبتوا على صحيح العقائد، وأحيوا السنة وأماتوا البدعة، فكانوا قدوة لكافة من تبعهم من العلماء والعوام من الناس، ولم يكن أحد من هؤلاء من أهل البيت، كما أن أكثر من اتبع هؤلاء من العلماء لم يكونوا من أهل البيت.
أما ما ورد عن وصية النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين، بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده ، ففي صحة الحديث نظر كما هو معروف.
وعلى فرض صحته ، فإن الخلفاء الراشدين أمرهم معلوم وظاهر، وحدّهم منضبط ، وهم كل من يستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في إمامة المسلمين خلافة راشدة على منهاج النبوة. كما أن ذكره لسنة الخلفاء الراشدين لا سننهم، يشير إلى أن العبرة بما اتفقوا عليه وأجمعوا على صحته كسنة واحدة مشتركة بينهم، وليس ما استنه الواحد منهم.
وبالتالي تحرّر محل النزاع، فإن الغاية هي تفصيل أمر الحجة والنصيحة وعدم إبقائها مبهمة. وأهل البيت كثر، ولهم مذاهب شتى كما رأينا، وظاهر الحديث يشير إلى اتباعهم دون تفصيلٍ للمتبوع، ومقوّماته، والعدد الذي تقام به الحجة وتحصل به الوقاية من الضلال.
ولعل ما يجدر بنا ذكره أن الشيخ الألباني قد صحّح حديث زيد بن ثابت بلفظ: «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض»[صحيح الجامع الصغير حديث رقم 2457].
كما صحّح حديث زيد بن أرقم بلفظ: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما»[صحيح الجامع الصغير حديث رقم 2458].
ولكنه صحّح أيضاً حديث أبي هريرة بلفظ: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض»[صحيح الجامع الصغير حديث رقم 2937].
والتناقض في معنى الثقل الثاني بين اللفظين ظاهر لا يخفى، ففي الأول هو عترة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الثاني سنته، فيبدو أن الشيخ رحمه الله لجأ إلى هذا التأويل محاولة منه للجمع بين الحديثين، فخرج التأويل باهتاً في معناه، فقيراً في مدلوله كما سبق بيانه.
ولا يمكن قبول تفسير مصطلح السنة النبوية بأفراد أهل البيت أو من غيرهم، لأن الحق لا يُعرف أبداً بالرجال ، بل أن أكثر ظهور الحق كان على أيدي علماء من خارج أهل البيت كما ذكرنا بعضاً منهم على سبيل المثال لا الحصر.
ولا جرم أن الغرر والافتتان من هذا الأمر حاصلٌ لا يسعنا ضبطه ، والشريعة منزهة عن هذا، ناهيك عما قد يجرّه الأمر من تقديسٍ للأفراد واتباعهم في الحق والباطل، ولا تخفى مفاسد هذا الأمر وخطورة نتائجه على الديانات.
10)لو تأملنا حال أئمة أهل البيت، لوجدنا أن أكثرهم انشغل في الفتن، بدءاً من الحسين بن علي رضي الله عنه، عندما خرج على يزيد بن معاوية فأدّى ذلك إلى مقتله ، مما أوغر قلوب كثيرٍ ممن تشيع لأهل البيت. ثم تبعه حفيده الإمام زيد بن علي بن الحسين، وخرج على هشام بن عبد الملك، فأغرب الخليفة في قمع ثورته فقتله وصلبه. فزادت الأحقاد ، وكثرت الثورات العلوية من أولاده ، وتبعه يحيى بن زيد ، وسائر الأئمة الزيديين من أولاده وأحفاده.
كما تبعهم في ذلك حفيد الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وهو محمد بن عبد الله الملقب بالنفس الزكية، فخرج على أبي جعفر المنصور - الخليفة العباسي - فقتله.
وكثير ممن خرج في هذه الفتن وقُتِل كانوا من أحفاد الحسن والحسين أو أبناء عمومتهم.
ولعل هذا هو أنسب تأويلٍ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وصّى في أهل بيته قائلا: (أذكركم الله في أهل بيتي)وكأنه بلغه خبرٌ من الوحي بهذه الفتن التي سوف تقع.
ويا ليت الوصية نفذت، فإننا من باب الإنصاف والحق لا نصوّب هذه الفتن وما تبعها من مفاسدٍ من جراء خروج على الحاكم، إلا أننا نوقّر أهل البيت ونرفق بهم محبة لرسولنا الكريم، فهو منارة الهدى، ورحمة الله لنا، به أنقذنا الله من الضلال ونجّانا من النار. فإتمام المعروف له من بعد موته يكون بالمودة في القربى.
لذلك نقول: أخطأ الحسين رضي الله عنه في خروجه على يزيد، وأخطأ يزيد في قتله، كما أخطأ زيد في خروجه على هشام ، وأخطا هشام في قتله. ولو أنهما - يزيد وهشام - اتبعا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرفق بهما - الحسين وزيد - لأعطاهما الله ما لم يعطهما على العنف، ولكنهما آثرا الشدة، وأعرضا عن وصية رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وتبعهما سائر خلفاء بني أمية وبني العباس على ذلك، فقيّض الله من يحنق عليهم ويأخذهم بالشدة ويقضّ مضاجعهم بالثورات، فكان ما كان من اشتداد بأس الثورات العلوية، والمزيد من الاضطرابات وسفك الدماء.
ورجوعاً إلى الحديث ودلالته، فإن ما ذكره الرسول الكريم لم يكن سوى الوصية بأهل البيت والأمر بالترفق بهم. وهو ينسجم تماماً مع حديث زيد بن أرقم بلفظ مسلم.
11)إن الإمام الترمذي قد أنزل الحديث منزلة الحسن لغيره، وهو الضعيف الذي انجبر بالشواهد. فقد قال بعد ذكر الحديث: «وفي الباب عن أبي ذر، وأبي سعيد ، وزيد بن أرقم ، وحذيفة بن أسيد».
ولم يشر إلى حديث زيد بلفظ مسلم، بل إلى ما أخرجه هو بلفظ: «حدثنا علي بن المنذر الكوفي قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، والأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض. وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض. فانظروا كيف تخلفوني فيهما» [سنن الترمذي حديث رقم 3788].
ويظهر من كلام الإمام الترمذي أنه عدّ تلك الأحاديث شواهد ليجبر الحديث ويرقيه إلى مرتبة الحسن. وقد ذكرنا ما كان من أحوال رجال هذا السند، فليراجع.
أما الإمام الألباني؛ فقد رقّاه إلى درجة الصحيح لغيره، استناداً إلى نفس الشواهد التي استند عليها الترمذي لترقية الحديث من الضعيف إلى الحسن لغيره. فتكون هذه الشواهد بعينها قد رفعت الحديث من الضعيف إلى الحسن عند الترمذي، ثم من الحسن إلى الصحيح عند الألباني.
ولا أدري أوقع هذا عن غفلة من الألباني بأن رقى الحديث من الحسن لغيره إلى الصحيح لغيره بناء على نفس الشواهد، أم أنه رقّى الحديث من الضعيف إلى الصحيح لغيره اعتماداً منه على نفس الشواهد، وعلى بعض الشواهد الأخرى التي غفل عنها الترمذي ؟
فإن كان الأول فهو خطأ لا ريب فيه - رحمه الله وعفا عنه - وجلّ من لا يسهو.
وإن كان الثاني، فقد قال الشيخ تعقيباً على تصحيحه للحديث، ومنتقداً لمن قام بتضعيفه، ومعلقاً عليه بقوله: «أنه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء ولا إلى قاعدتهم التي ذكروها في (مصطلح الحديث) : أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق، فوقع في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح» (سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/358).
قلت:من المعلوم أن القاعدة لا تجري على إطلاقها كما ذكرنا سابقاً، فإن تعدد الطرق يزيد المتن قوة إذا اختلفت المخارج ، ووافق المعنى. ولا نجد هنا توافقاً للمعنى في كثير من طرق الحديث كما سبق بيانه ، كما لا نجد اختلافاً في المخارج.
وقد ورد عن الألباني نفسه أن الحديث الضعيف يرتقي إلى الحسن إذا كان له ثلاثة أو أربعة طرق، ولكن قد يرتقي إلى الصحة إذا كان له عشرة طرق.
كما أن الضعيف لسوء حفظه أو جهالة حاله ينجبر، خلافاً للضعيف لكذبهِ أو لتهمة في دينه، فهذا لا ينجبر ضعفه، كما هو معروف في قواعد علم الحديث ويتبع الشيخ مسلكه.
فلو أحصينا ما اختلفت مخارجه من الطرق مع ما توافق معناه مع حديث جابر، مقتصرين على الضعفاء من غير المتروكين والكذابين والمتهمين في دينهم ، لوجدنا أن حديث جابر عند الترمذي دون ذلك بمراحل ، فلا أدري ما وجه تصحيح الألباني للحديث ، وعمدته في ذلك!
وهذا سؤال حيّرني وأشغل بالي برهة من الوقت. ولولا كثرة المشاغل ووهن العزائم لما نزعنا يدنا منه حتى نعثر على جواب .
وأرجو أن أسمع من أهل هذا العلم الجليل وطلبته ، ممن برع في فنه وحذق في صنعته ، أن يتحفنا بعلمه وفطنته، بجوابٍ يريح البال ويبدده من حيرته.

وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه الغر الميامين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه / أبو يحيى الخنفري


المراجع:

1)سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، دار المعارف، الرياض، ط(1).

2)سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني، دار المعارف، الرياض، ط(1).

3)صحيح الجامع الصغير للألباني، المكتب الإسلامي.

4)صحيح مسلم للإمام مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

5)سنن الترمذي للإمام الترمذي، مكتبة البابي الحلبي، مصر، ط(2).

6)المعجم الكبير لأبي القاسم الطبراني، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط(2).

7)المعجم الأوسط لأبي القاسم الطبراني، دار الحرمين، القاهرة.

8)المسند للإمام أحمد بن حنبل، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط(1).

9)صحيح ابن خزيمة للإمام أبي بكر بن خزيمة، المكتب الإسلامي، بيروت.

10)المنتخب من مسند عبد بن حميد لابن نصر الكشي، دار بلنسية للنشر، ط(2).

11)مسند أبي يعلى لأبي يعلى الموصلي، دار المأمون للتراث، ط(1).

12)السنة لابن أبي عاصم، المكتب الإسلامي، بيروت، ط(1).

13)مصنف ابن أبي شيبة، مكتبة الرشد، الرياض، ط(1).

14)المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية، ط(1).

15)فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط(1).

16)مسند البزار لأبي بكر البزار، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، ط(1).

17)الشريعة لأبي بكر الآجري، دار الوطن، الرياض، ط(2).

18)الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لأبي حاتم الدارمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط(1).

19)إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للإمام الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط(2).

20)تمام المنة في التعليق على فقه السنة للإمام الألباني، دار الراية، ط(2).

21)صلاة التراويح للإمام الألباني، دار المعارف، الرياض، ط(1).

22)التوسل، أنواعه وأحكامه للإمام الألباني، دار المعارف، السعودية.

23)الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط(1).

24)العلل ومعرفة الرجال لأحمد برواية ابنه عبدالله، دار الخاني، الرياض، ط(2).

25)علل ابن المديني للإمام علي بن المديني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط(2).

26)الضعفاء والمتروكون للإمام الدارقطني، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة.

27)الضعفاء الصغير للإمام البخاري، مكتبة ابن عباس، ط(1).

28)التاريخ الكبير للإمام البخاري، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد.

29)التاريخ الأوسط للإمام البخاري، دار الوعي ومكتبة التراث في حلب، ط(1).

30)التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، دار الفاروق الحديثية، مصر، ط(1).

31)تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط(1).

32)تاريخ دمشق للإمام ابن عساكر، دار الفكر للنشر، 1405 هـ.

33)تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين لابن شاهين البغدادي، ط(1) 1409 هـ.

34)تعليقات الدراقطني على المجروحين لابن حبان، دار الفاروق، مصر، ط(1).

35)تاريخ ابن معين برواية الدوري، مركز البحث وإحياء التراث، مكة، ط(1).

36)تاريخ ابن معين رواية عثمان الدارمي، دار المأمون للتراث، دمشق.

37)المغني في الضعفاء للإمام الذهبي، تحقيق نور الدين عتر.

38)ميزان الاعتدال لشمس الدين الذهبي، دار المعرفة بيروت، ط(1).

39)الضعفاء الكبير لأبي جعفر العقيلي المكي، المكتبة العلمية، بيروت، ط(1).

40)الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني، الكتب العلمية بيروت، ط(1).

41)الثقات لابن حبان، دائرة المعارف العثمانية، الهند، ط(1).

41)المجروحين لابن حبان، دار الوعي، حلب، ط(1).

42)ذكر المدلسين للإمام النسائي، دار عالم الفوائد، مكة، ط(1).

43)الضعفاء والمتروكون للإمام النسائي، دار الوعي، حلب، ط(1).

44)الضعفاء لأبي زرعة الرازي، الجامعة الإسلامية في المدينة، 1402 هـ .

45)الموضوعات لجمال الدين بن الجوزي، المكتبة السلفية، المدينة، ط(1).

46)العلل للإمام الدراقطني، دار طيبة وابن الجوزي، السعودية، ط(1).

47)الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط(1).

48)تهذيب الكمال في أسماء الرجال لجمال الدين المزي، مؤسسة الرسالة، ط(1).

49)إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي، دار الفاروق الحديثية، ط(1).

50)العلل المتناهية في الأحاديث الواهية للإمام ابن الجوزي، إدارة العلوم الأثرية، باكستان، ط(2).

51)الطبقات الكبرى لابن سعد البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط(1).

52)معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة لابن طاهر القيسراني، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط(1).

53)إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة لابن حجر العسقلاني، دار الوطن، الرياض، ط(1).

54)أسماء المدلسين لجلال الدين السيوطي، دار الجيل، بيروت، ط(1).

55)تعريف أهل التقديس لابن حجر العسقلاني، مكتبة المنار، عمان، ط(1).

56)المختلطين لصلاح الدين العلائي، مكتبة الخانجي، مصر، ط(1).

57)ميزان الاعتدال لشمس الدين الذهبي، دار المعرفة، بيروت، ط(1).

58)مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي، مكتبة القدسي، مصر، 1404 هـ.

59)سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي، دار الحديث، القاهرة، 1427 هـ.

60)تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني، دار الرشيد، سوريا، ط(1).

61)بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام لأبي الحسن بن القطان، دار طيبة، الرياض، ط(1).

62)سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني، مكتبة المعارف، الرياض، ط(1).

63)سؤالات الحاكم للدارقطني، مكتبة المعارف، الرياض، ط(1).

64)سؤالات حمزة للدارقطني، مكتبة المعارف، الرياض، ط(1)، 1404 هـ.

65)موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل، عالم الكتب، ط(1)، 1417 هـ.

66)تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني، دائرة المعارف النظامية، الهند، ط(1).

67)مجموع الفتاوى لابن تيمية، مجمع الملك فهد للطباعة والنشر، 1416 هـ.

68)منهاج السنة النبوية لابن تيمية، جامعة الإمام محمد بن سعود، ط(1).

69)السنن الكبرى لأبي بكر البيهقي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط(3).

70)معرفة السنن والآثار لأبي بكر البيهقي، دار قتيبة، دمشق، ط(1).

71)شرح مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط(1).

72)المحلى بالآثار للإمام ابن حزم، تحقيق أحمد شاكر.

73)المجموع شرح المذهب لأبي زكريا النووي، دار الفكر.

74)خلاصة الأحكام في مهمات السنن للنووي، مؤسسة الرسالة، ط(1).

75)فتح الباري في شرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني، دار المعرفة، بيروت،1379 هـ.

76)فتح الباري في شرح صحيح البخاري للإمام ابن رجب الحنبلي، مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة، ط(1) 1417 هـ.

77)مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الإطلاع لابن الصلاح، دار المعارف.

78)الفروع لابن مفلح المقدسي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418 هـ.

79)عمدة القاري في شرح صحيح البخاري للإمام بدر الدين العيني، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

80)معرفة الصحابة لابن مندة العبدي، جامعة الإمارات العربية، ط(1).

81)نيل الأوطار للإمام الشوكاني، دار الحديث، مصر، ط(1)، 1413 هـ.

82)الأحكام الشرعية الكبرى لعبد الحق الإشبيلي، مكتبة الرشد، الرياض، ط(1).

83)الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس، مكتبة الفلاح، الكويت، ط(1).

84)العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، دار ومكتبة الهلال.

85)مقاييس اللغة لابن فارس اللغوي، دار الفكر، 1399 هـ.

86)تهذيب اللغة لأبي منصور الهروي، دار إحياء التراث، بيروت، ط(1).

87)أساس البلاغة لابي القاسم الزمخشري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط(1).

88)القاموس الفقهي لغة واصطلاحاً لسعدي أبو حبيب، دار الفكر، دمشق، ط(2).







التوقيع :
قال ابن القيم -رحمه الله-:
احترزْ مِنْ عدُوَّينِ هلكَ بهمَا أكثَر الخَلق:
صادّ عن سبيلِ الله بشبهاتهِ وزخرفِ قولِه، ومفتُون بدنيَاه ورئاستِه .
من مواضيعي في المنتدى
»» جبهة النصرة تنفذ عملية استشهادية في القصير تودي بـ60 من حزب الشيطان والجرحى بالمئات
»» موقف جبهة النّصرة من هدنة عيد الأضحى
»» الشيعة الجعفرية ودين الإسلام (6)
»» الله خاب أمله في الحسن لذلك جعل الإمامة في عقب الحسين
»» المعصوم يقول بأنه قطعة من لحم الله - تقدس وتعالى - !
 
قديم 04-08-12, 10:17 AM   رقم المشاركة : 3
ال البيت سنه
عضو ذهبي






ال البيت سنه غير متصل

ال البيت سنه is on a distinguished road


بارك الله فيك اختي سلاله







التوقيع :
علي يثني على الزبير وطلحه أنت يا زبير فارس قريش و أنت يا طلحة شيخ المهاجرين . كشف الغمه ص 240
من مواضيعي في المنتدى
»» علي يوضح حديث غدير خم
»» ترجمة يوتيوب
»» الرد على الشيعه من خمس ابي بكر
»» زينب بنت علي خرجت وين الرافضه ؟
»» زملائي الشيعه تفضلو هنا
 
قديم 04-08-12, 05:26 PM   رقم المشاركة : 4
ناصر الهدى
اثنا عشري






ناصر الهدى غير متصل

ناصر الهدى is on a distinguished road


الزميله لماذا اعتمدتي على الحديث الموجود في صحيح مسلم مع انه معلول
يقول فيه زيد كبر سني ونسيت و بعض الفاط الحديث بالمعنى
بينما يروى عن زيد بلفط كتاب الله و عترتي يدون ان يقول في المقدمه انه كبرت ونسيت
الشيئ الاخر ان الحديث وكما يقول الالباني في شرحه له اسانيد صحيحه عديدة و بلفط كتاب الله و عترتي
مع العلم ان بعض كبار علماء اهل السنه يغتبرون هذا الحديث ليس حديث صحيح فقط بل متواتر كاابن حجر الهيتمي والمناوي و غيرهم
فليس الالباني هو من صحح الحديث فقط
اما عن المتن
فلا يوجد اقوى من المتن في الحديث
فالرسول صلى الله عليه واله قال
( الائمه من قريش )
ثم بعد ذلك حدد عددهم و قال
( الخلفاء من بعدي اثنا عشر )
ثم بعد ذلك حدد من اي قريش هم الائمه و خلفائه الاثنا عشر فقال
(اني تارك فيكم ما ان اخدتم به لن تضلوا كتاب الله و عترتي اهل بيتي )
ثم في نفس الموقف و المكان و الوقت حدد من هو اول هولاء الائمه و الخلفاء الاثنا عشر فقال
( من كنت مولاة فهذا علي مولاة اللهم والي من والاة و عادي من عاداة )
فمتن الحديث واضح وصريح بل افضل متن و افضل من كتاب الله و سنتي
لأنه لا يعرف ممن تأخد السنه و ما هي الصحيحه من المكذوبه و الناسخه من المنسوخه فلا معنى للحديث
و لكن حديث اهل البيت يبين من هم المامورون بالتمسك و الاخد منهم
اما قولك ان الحسين اخطا في خروجه على يزيد
فليس انت من سيعلم سيد شباب اهل الجنه ومن اذهب الله تعالى عنه الرجس و ظهرة تطهيرا واجبه الشرعي
فغض الطرف انك من نمير فلا كعبا بلغت و لا كلابا







 
قديم 05-08-12, 12:56 AM   رقم المشاركة : 5
سلالة الصحابه ...
عضو ذهبي







سلالة الصحابه ... غير متصل

سلالة الصحابه ... is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الهدى مشاهدة المشاركة
   الزميله لماذا اعتمدتي على الحديث الموجود في صحيح مسلم مع انه معلول
يقول فيه زيد كبر سني ونسيت و بعض الفاط الحديث بالمعنى

بينما يروى عن زيد بلفط كتاب الله و عترتي يدون ان يقول في المقدمه انه كبرت ونسيت

أقول : اختارَ مسلمٌ -رحِمَه الله- الطريقَ الأصَح لحديث العترةِ [سنداً ومتناً] بينما نجدُ أن كافةَ طُرق الحديثِ [باللفظةِ المُنكرَة] عن زيد لم تسلَمْ من خللِ [السندِ والمتن] فكُلها غير الشاهدِ في مسلم [ضعِيفة] ، فتأمل .

اقتباس:
الشيئ الاخر ان الحديث وكما يقول الالباني في شرحه له اسانيد صحيحه عديدة و بلفط كتاب الله و عترتي
مع العلم ان بعض كبار علماء اهل السنه يغتبرون هذا الحديث ليس حديث صحيح فقط بل متواتر كاابن حجر الهيتمي والمناوي و غيرهم
فليس الالباني هو من صحح الحديث فقط

أقول : قد تمَّ تبيانُ المرادِ من تصحيحِ الأئمةِ للسند ، وأنَّ ذلكم لا يعني تباعاً صحة الحديثِ[بذاتهِ] وقد استُدرِك ما استُدرِك وبُيّنت العلل ، فراجِع .
وبخصوص[زعمك] أنَّ حديثَ مسلِم حديثٌ معلول ، لقولِ زيد ، فجوابهُ من زيدٍ -رضي الله عنه- [نفسُه] حيثُ قال :
[يا ابن أخي والله لقد ‏كَبُرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ‎ ‎عهدي، ونسيتُ بعض الذي كنت أعي من رسول الله فما حدثتكم [فاقبلوه] وما لا، فلا تُكَلِّفُونِيهِ]، وعليه فحديثهُ الذي حدثَ بهِ عن رسولِ الله صحيحٌ مقبول .
اقتباس:
اما عن المتن
فلا يوجد اقوى من المتن في الحديث
فالرسول صلى الله عليه واله قال
( الائمه من قريش )
ثم بعد ذلك حدد عددهم و قال
( الخلفاء من بعدي اثنا عشر )
ثم بعد ذلك حدد من اي قريش هم الائمه و خلفائه الاثنا عشر فقال
(اني تارك فيكم ما ان اخدتم به لن تضلوا كتاب الله و عترتي اهل بيتي )
ثم في نفس الموقف و المكان و الوقت حدد من هو اول هولاء الائمه و الخلفاء الاثنا عشر فقال
( من كنت مولاة فهذا علي مولاة اللهم والي من والاة و عادي من عاداة )
فمتن الحديث واضح وصريح بل افضل متن و افضل من كتاب الله و سنتي
لأنه لا يعرف ممن تأخد السنه و ما هي الصحيحه من المكذوبه و الناسخه من المنسوخه فلا معنى للحديث
و لكن حديث اهل البيت يبين من هم المامورون بالتمسك و الاخد منهم
اما قولك ان الحسين اخطا في خروجه على يزيد
فليس انت من سيعلم سيد شباب اهل الجنه ومن اذهب الله تعالى عنه الرجس و ظهرة تطهيرا واجبه الشرعي
فغض الطرف انك من نمير فلا كعبا بلغت و لا كلابا

أقول : خلطٌ وحشو فارغ ، فمتنُ الحديثِ يتعلقُ به ، ولا يفسرهُ حديث آخر في مناسبةٍ أُخرى لا تمت إلى ماذهبتُم إليهِ بأي صلة ، عدا أني قد باحثتُك بخصوصِ ماجئتَ به ولم تجب ، فابقَى في نقطةِ البحثِ ، وجد سبيلاً لنقضِ الكلامِ بعيداً عن التسويدِ والردِ لمجَرد الرد .






التوقيع :
قال ابن القيم -رحمه الله-:
احترزْ مِنْ عدُوَّينِ هلكَ بهمَا أكثَر الخَلق:
صادّ عن سبيلِ الله بشبهاتهِ وزخرفِ قولِه، ومفتُون بدنيَاه ورئاستِه .
من مواضيعي في المنتدى
»» يا إماميه هل تملكون روايه صحيحة عن المعصومين تجيز و تأمر بالبناء على القبور ؟
»» رسائل : مِن قسِّ بن سَاعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطاب
»» هشَام البُوزيدي فِي ردهِ على أحدِ المَلاحِدَة
»» مُداخلة الأُخت [أم صُهيب] إحدى المعتَقلات في سجونِ المالكِي الوحشيّة
»» عُيُوبـِي أريدُ أنْ أعْرفها
 
قديم 05-08-12, 01:01 AM   رقم المشاركة : 6
سلالة الصحابه ...
عضو ذهبي







سلالة الصحابه ... غير متصل

سلالة الصحابه ... is on a distinguished road


أقول : شكرَ اللهُ للإخوةِ مرورَهم المُبَارك .






التوقيع :
قال ابن القيم -رحمه الله-:
احترزْ مِنْ عدُوَّينِ هلكَ بهمَا أكثَر الخَلق:
صادّ عن سبيلِ الله بشبهاتهِ وزخرفِ قولِه، ومفتُون بدنيَاه ورئاستِه .
من مواضيعي في المنتدى
»» عُيُوبـِي أريدُ أنْ أعْرفها
»» الزاهد العابد الإمام علي ابن الحسين زين العابدين
»» يا للهول! سيفرضون الشريعة!
»» التشيع بين العرب والفرس (5)
»» موقف جبهة النّصرة من هدنة عيد الأضحى
 
قديم 06-08-12, 04:48 AM   رقم المشاركة : 7
سلالة الصحابه ...
عضو ذهبي







سلالة الصحابه ... غير متصل

سلالة الصحابه ... is on a distinguished road


يُـرفَـع .






التوقيع :
قال ابن القيم -رحمه الله-:
احترزْ مِنْ عدُوَّينِ هلكَ بهمَا أكثَر الخَلق:
صادّ عن سبيلِ الله بشبهاتهِ وزخرفِ قولِه، ومفتُون بدنيَاه ورئاستِه .
من مواضيعي في المنتدى
»» الشيعة الجعفرية ودين الإسلام (6)
»» الخميني "كافر" على ذمة الإمام علي بن أبي طالب !!
»» صَلَّى اللهُ علَى أبِي بَكْر وسَلّم ، ورَضِي عَنْه وأَكرَم!
»» موقف جبهة النّصرة من هدنة عيد الأضحى
»» حديث آل محمد صعب مستصعب .. فضلاً أريد تفسيراً ..
 
قديم 06-08-12, 05:31 PM   رقم المشاركة : 8
ناصر الهدى
اثنا عشري






ناصر الهدى غير متصل

ناصر الهدى is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلالة الصحابه ... مشاهدة المشاركة
  
أقول : اختارَ مسلمٌ -رحِمَه الله- الطريقَ الأصَح لحديث العترةِ [سنداً ومتناً] بينما نجدُ أن كافةَ طُرق الحديثِ [باللفظةِ المُنكرَة] عن زيد لم تسلَمْ من خللِ [السندِ والمتن] فكُلها غير الشاهدِ في مسلم [ضعِيفة] ، فتأمل .


أقول : قد تمَّ تبيانُ المرادِ من تصحيحِ الأئمةِ للسند ، وأنَّ ذلكم لا يعني تباعاً صحة الحديثِ[بذاتهِ] وقد استُدرِك ما استُدرِك وبُيّنت العلل ، فراجِع .
وبخصوص[زعمك] أنَّ حديثَ مسلِم حديثٌ معلول ، لقولِ زيد ، فجوابهُ من زيدٍ -رضي الله عنه- [نفسُه] حيثُ قال :
[يا ابن أخي والله لقد ‏كَبُرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ‎ ‎عهدي، ونسيتُ بعض الذي كنت أعي من رسول الله فما حدثتكم [فاقبلوه] وما لا، فلا تُكَلِّفُونِيهِ]، وعليه فحديثهُ الذي حدثَ بهِ عن رسولِ الله صحيحٌ مقبول .


أقول : خلطٌ وحشو فارغ ، فمتنُ الحديثِ يتعلقُ به ، ولا يفسرهُ حديث آخر في مناسبةٍ أُخرى لا تمت إلى ماذهبتُم إليهِ بأي صلة ، عدا أني قد باحثتُك بخصوصِ ماجئتَ به ولم تجب ، فابقَى في نقطةِ البحثِ ، وجد سبيلاً لنقضِ الكلامِ بعيداً عن التسويدِ والردِ لمجَرد الرد .

لقد راجعت و رأيت ان الحديث صحيح السند و رواته ثقات و ان كان يوجد بعض طرقه ضعيفه
و الحديث كما ثلت متواتر و ليس صحيح فقط
اذا المشكله عندكي في متنه و ليس في سندة و هي المشكله عند علماء المسلمين و لا توجد عندهم مشكله في صحه هذا الحديث
و انا اجبتك على الامر المشكل وهو المتن للحديث
اما صحه الحديث فهو امر مقطوع به
اما عن حديث مسلم فأرجو ان تقولي لي ماهي العلل التي ممكن ان توجد في اي حديث
«وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي»،
اعتقد ان من اهمها القول بالمعنى و الشيئ الاخر حديث كتاب الله و عترتي هو المتواتر و ليس اذكركم الله في اهل بيتي
و لذلك تجدي ان اذكركم الله في اهل بيتي موجود عن صحابي واحد هو زيد بينما كتاب الله و عترتي عن اكثر من عشرين صحابي
و السلام






 
قديم 07-08-12, 12:07 AM   رقم المشاركة : 9
سلالة الصحابه ...
عضو ذهبي







سلالة الصحابه ... غير متصل

سلالة الصحابه ... is on a distinguished road


أقول : اللبسُ في فهمِكُم وليسَ في ذلك غرابةٌ بل لا مُلام .
الحَاصِل : أن الحديثَ قد ثُبتَ ضعفه [سنداً ومتناً] كما وقد بُيِّن ، فإن كان لديكُم مايُنقَضُ بهِ [الأمر] كنَّا لكُم من الشَاكرِين ، أمَا زعمكُم [أن صحةَ المتنِ ثابِتة من حيث الحُجيّة] فباطل إذ جاءّ نقضكُم تأوِيلاً وشَرحاً لدنياً وحسب لأحاديثَ جاءت في مناسباتٍ متفرقة لا تمت للحديثِ المُنكر بوصلٍ معلوم بل جل ما فعلتمُوه أن جعلتم من درئكُم المُراد [حزازيراً] أردتُم جمعها وفق ما ذهبتُم إليه ولم تفلحوا ، و مُجردُ الدعوَى -على أيّةِ حَال- لا يعني إحقَاقها .






التوقيع :
قال ابن القيم -رحمه الله-:
احترزْ مِنْ عدُوَّينِ هلكَ بهمَا أكثَر الخَلق:
صادّ عن سبيلِ الله بشبهاتهِ وزخرفِ قولِه، ومفتُون بدنيَاه ورئاستِه .
من مواضيعي في المنتدى
»» نجمة داود على سطح مبنى شركة الطيران الايرانية وسط طهران
»» صور جنود الإمام الخميني الذين قاموا بقتل الحجاج في مكة وبتفجير شركة صدف بالجبيل
»» كشف مؤامرات النظام السوري وحلفائه في لبنان بفضيحة النائب ميشيل سماحة
»» عن الرجال في زمن أوباما !!
»» مختصر أحكام المسح على الخفين للشيخ الحافظ سليمان العلوان -حفظه الله وفك أسره-
 
قديم 07-08-12, 12:23 AM   رقم المشاركة : 10
سلالة الصحابه ...
عضو ذهبي







سلالة الصحابه ... غير متصل

سلالة الصحابه ... is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الهدى مشاهدة المشاركة
   لا معليش اضرب رأسك في الحيط انت
فقد حدد الرسول صلى الله عليه واله من هو اول امام مانع للضلال لابو بكر وعمر و عثمان و باقي اصحابه من بعدة فقال في نفس الموقف
فمن كنت مولاة فهذا علي مولاة
اي ان علي اولى بالمؤمنين من انفسهم و من ليس بوليه فليس بمؤمن
و لهذا قال ابو ايوب الانصاري لامير المؤمنين عليه السلام يا مولانا
و ان جحدها غيرة فعقابهم على الله تعالى يوم القيامه بعصيانهم لله تعالى و رسوله و اخدهم مالا يستحقونه و اضلالهم للناس

أقول : خلطٌ من فرطِ الجهالة ، {الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} فلا يذهَب الشيطانُ بحلمكَ بعيداً إذ أن العلاقة بين الحديثِ الضعيفِ ولفظه المنكر بالحديثِ الدالِ على مجردِ المحَبةِ والنصرَة منتفٍ ، ولا مجالَ لشرحِ ذا بذاك ، فتَأمّل .
أخيراً / لستَ مُلزما بمباحثةِ غيرِ أس الموضُوع ، فلا تخرُج عَنه على عادتِكُم اللطِيفة .






التوقيع :
قال ابن القيم -رحمه الله-:
احترزْ مِنْ عدُوَّينِ هلكَ بهمَا أكثَر الخَلق:
صادّ عن سبيلِ الله بشبهاتهِ وزخرفِ قولِه، ومفتُون بدنيَاه ورئاستِه .
من مواضيعي في المنتدى
»» السلفية الجهادية قبل الحرب على غزة وبعدها.. أثبتت نفسها كرقم صعب لا يمكن تجاوزه
»» المرأة بين الشيعة والمجوس (2)
»» حديث آل محمد صعب مستصعب .. فضلاً أريد تفسيراً ..
»» يا أشتر تعال هنا وأثبت أن الصحابه سبوا علياً بغضاً له
»» حوار مع شيخ رافضي
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:23 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "