العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الــــحــــــــــــوار مع الاثني عشرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-01-09, 05:14 PM   رقم المشاركة : 91
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


اخواني اهل السنة تعالوا لكي نتعرف على الواقدي

الواقدي فلقد قال فيه الحسن الشيعي :

... ومحمد بن عمر الواقدي ، قال ابن النديم : كان يتشيع ، حسن المذهب ، يلزم التقية ، وهو الذي روى أن علياً عليه السلام كان من معجزات النبي كالعصا لموسى وإحياء الموتى لعيسى بن مريم عليه السلام وغير ذلك من الأخبار . عالماً بالمغازي والسير والفتوح والأخبار خلف 600 قمطر كتباً كل حمل رجلين وقبل ذلك بيع له كتب بألفي دينار ، وكان له غلامان مملوكان يكتبان الليل والنهار له التاريخ الكبير ، المغازي ، المبعث ، أخبار مكة ، فتوح الشام ، فتوح العراق ، الجمل ، مقتل الحسين عليه السلام ، السيرة ، إلى غير ذلك من الكتب الكثيرة في السير والتاريخ
أعيان الشيعة القسم الأول الجزء الأول ص 128 .

وذكره القمي : أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد المدني : كان إماماً عالماً ، له التصانيف والمغازي وفتوح الأمصار ، وله كتاب الردة وغير ذلك ، كان من أقدم مؤرخي الإسلام . وكتاب مغازيه له مقدمة وشروح باللغة الإنجليزية يروى عنه كتابه محمد بن سعد وجماعة من الأعيان ... وكان الواقدي مع ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن ، ثم روى عن المأمون أنه قال للواقدي : أريد أن تصلي الجمعة غدا بالناس قال : فامتنع ، قال : لا بد من ذلك ، فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ما أحفظ سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها ، فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني ، فإذا حفظ النصف الثاني نسى الأول فاتعب المأمون وتعس ، فقال لعلي بن صالح : يا علي احفظه أنت ، فذكر أنه مثل المأمون لم يقدر على أن يحفظه ، فقال المأمون : اذهب فصل بهم واقرأ أي سورة شئت ، وروى عن غسان قال : صليت خلف الواقدي صلاة الجمعة فقرأ : إن هذا لفي الصحف الأولى صحف " عيسى " وموسى ..كان يتشيع حسن المذهب يلزم التقية ، وهو الذي روى أن علياً (ع) كان من معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالعصا لموسى وإحياء الموتى لعيسى بن مريم (ع) وغير ذلك من الأخبار
الكنى والألقاب ج 3 ص 230 ، 231 ، 232
وقد ذكره الخوانساري في كتابه ولقبه بالإمام العلام .
روضات الجنات ج 7 ص 268
هذا ما أقر به الشيعة بأنه شيعي سيء الذاكرة ، غير ضابط لم يكن القرآن يستقر في ذاكرته وقلبه

وأما ما ذكره أئمة الرجال وجهابذة الجرح والتعديل من السنة فإليك بيانه ، قال ابن حبان : كان يروي عن الثقات مقلوباً وعن الأثبات معضلات ... وكان أحمد بن حنبل يكذبه ..... وكان يقول المديني : الواقدي يضع الحديث
كتاب المجروحين لابن حبان ج 2 ص 284 ط

وقال الذهبي : مجمع على تركه ، وقال النسائي : كان يضع الحديث
المغني للذهبي ج 2 ص 619 .
وأما ابن حجر فجمع أقوال العلماء فيه ، فذكر أن البخاري قال : الواقدي مدني سكن بغداد ، متروك الحديث ، تركه أحمد وابن المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا ، وقال معاوية بن صالح : قال لي أحمد بن حنبل :
الواقدي كذاب .
... وقال لي يحيى بن معين : ضعيف . وقال مرة ليس بشيء ... قال ابن المديني : الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي ، وأرضاه في الحديث ... قال الشافعي كتب الواقدي كلها كذب .
... وقال النسائي في ( الضعفاء ) : الكذابون المعروفون بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة : الواقدي في المدينة ، ومقاتل في الكوفة ، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام ، وذكر الرابع ، وقال ابن عدي : أحاديثه غير موثوقة .
... قال ابن المديني : عندي عشرون ألف حديث ما لها أصل ، وإبراهيم بن يحيى كذاب وهو عندي احسن حالاً من الواقدي .
... وقال أبو داود : لا أكتب حديثه ولا أحدث عنه ، ما اشك أنه كان يفتعل الحديث ..... وقال بندار : ما رأيت أكذب منه .
... وقال إسحاق بن راهويه : هو عندي ممن يضع . وحكى ابن العربي عن الشافعي قال : كان بالمدينة سبعة رجال يضعون الأسانيد أحدهم الواقدي ، وقال أبو زرعة وأبو بشر الدولابي والعقيلي : متروك الحديث .
... وقال أبو حاتم الرازي : وجدنا حديثه عن المدنيين عن شيوخ مجهولين مناكير ..... وحكى ابن الجوزي عن أبي حاتم أنه قال : كان يضع . ولقد حدث بعد ذلك ابن حجر قصة تنبئ عن جرأته على الكذب والدجل :
حدثنا عمرو الناقد قال : قلت للواقدي : تحفظ عن الثوري عن ابن خيثم عن عبد الرحمن بن نبهان عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبي في لعن زوارات القبور ، فقال : حدثنا سفيان ، فقلت أمله عليّ ، فأملاه علي بالمسند ، فقال نا عبد الرحمن بن ثوبان فقلت : الحمد لله الذي أوقعك ، أنت تعرف أنساب الجن ومثل هذا يخفى عليك ؟ قال الساجي : والحديث حديث قبيصة ما رواه عن سفيان غيره ، وقال النووي : الواقدي ضعيف باتفاقهم ، وقال الذهبي في الميزان : استقر الإجماع على وهن الواقدي ، وتعقبه بعض مشايخنا بما لا يلاقي كلامه .
... وقال الدارقطني : الضعف يتبين على حديثه ، وقال الجوزجاني : لم يكن مقنعاً
تهذيب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ج 9 ص 363 إلى 368 ملخصاً ومختصراً ومثله ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال ج3 ص 110
اما ابن ابي الحديد تفضل
[هو عز الدين عبد الحميد بن أبي الحسن بن أبي الحديد المدائني "صاحب شرح نهج البلاغة، المشهور "هو من أكابر الفضلاء المتتبعين، وأعاظم النبلاء المتبحرين موالياً لأهل بيت العصمة والطهارة.. وحسب الدلالة على علو منزلته في الدين وغلوه في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، شرحه الشريف الجامع لكل نفيسة وغريب، والحاوي لكل نافحة ذات طيب.. كان مولده في غرة ذي الحجة 586، فمن تصانيفه "شرح نهج البلاغة" عشرين مجلداً، صنفه لخزانة كتب الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي، ولما فرغ من تصنيف أنفذه على يد أخيه موفق الدين أبي المعالي، فبعث له مائة ألف دينار، وخلعة سنية، وفرساً"
("روضات الجنات" ج5 ص20، 21).
ولد بالمدائن "وكان الغالب على أهل المدائن التشيع والتطرف والمغالاة، فسار في دربهم، وتقبل مذهبهم، ونظم العقائد المعروفة بالعلويات السبع على طريقتهم، وفيها غالى وتشيع وذهب به الإسراف في كثير من الأبيات كل مذهب، يقول في إحداها:
علم الغيوب إليه غير مدافع
والصبح أبيض مسفر لا يدفع
وإليه في يوم المعاد حسابنا
وهو الملاذ لنا غداً والمفزع
ورأيت دين الاعتزال وإنني
أهوى لأجلك كل من يتشيع
ولقد علمت بأنه لا بد من
مهديكم وليومه أتوقع
تحميه من جند الإله كتائب
كاليم أقبل زاخراً يتدفع
تالله لا أنسى الحسين وشلوه
تحت السنابك بالعراء موزع
لهفي على تلك الدماء تراق في
أيدي أمية عنوة وتضيع
يأبى أبو العباس أحمد إنه
خير الورى من أن يطل ويمنع
فهو الولي لثأرها وهو الحمو
‍ل لعبئها إذ كل عود يضلع
والدهر طوع والشبيبة غضة
والسيف عضب والفؤاد مشيع
ثم خف إلى بغداد، وجنح إلى الاعتزال، وأصبح كما يقول صاحب نسخة السحر "معتزلياً جاهزياً في أكثر شرحه بعد أن كان شيعياً غالياً".
"وتوفى في بغداد سنة 655 يروي آية الله العلامة الحلي عن أبيه عنه"
(الكنى والألقاب ج1 ص185)]
اما اليعقوبي
[هو أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر الكاتب العباسي الشيعي، "كان جده من موالي أبي المنصور، وكان رحالة يحب الأسفار، ساح في بلاد الإسلام شرقاً وغرباً، ودخل أرمينية سنة 260، ثم رحل إلى الرمنه وعاد إلى مصر وبلاد المغرب، فألف في سياحة البلاد "كتاب البلدان"، وله تاريخ معروف بالتاريخ اليعقوبي إلى غير ذلك، توفي سنة 284"
(الكنى والألقاب ج3 ص246).
وأما صاحب الأعيان فعده في طبقات المؤرخين من الشيعة"
(أعيان الشيعة)]







 
قديم 03-01-09, 05:16 PM   رقم المشاركة : 92
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


سيف بن عمر التميمي حاله ومروياته


أ . د . أحمد معبد عبد الكريم

عرض الأقوال في حاله وفي درجة مروياته وتحقيق الراجح في ذلك

قد تعددت الأقوال في حال سيف وفي درجة مروياته.
وسأعرض هذه الأقوال بحسب الترتيب التاريخي لوفاة أصحابها، مع محاولة التمحيص واستخلاص النتيجة العامة في حاله ودرجة مروياته، بإذن الله. وأَقْدَم ما وجدت فيه هو كلام يحيى بن معين (ت 233هـ)فقد جاء في رواية عباس الدوري عنه قوله: ضعيف. (تاريخ ابن معين برواية الدوري 2/245).
وذكره المزي في تهذيبه بلفظ: ضعيف الحديث. (تهذيب الكمال للمزي 12/326)
وكذا في التهذيب لابن حجر. (تهذيب التهذيب لابن حجر 4/295).
وتقييد التضعيف بكونه في الحديث، مهم بالنسبة لسيف، لأنه يقتضي عدم شمول التضعيف لرواياته التاريخية، كما سيأتي.
وفي رواية أبي جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي الملقب بمطيِّن، عن ابن معين، قال في سيف:
"فَلْس خير منه" وهذه العبارة أشد في التضعيف من سابقتها؛ لكن رواية الدوري عن ابن معين أشهر، وفيها تقييد التضعيف برواية الحديث فقط، دون رواية التاريخ، كما قدمت.
وأما محمد بن عبد الله بن نمير (ت 234هـ) فقد روى ابن حبان بإسناده إليه أنه قال: "وكان سيف يضع الحديث، وكان قد اتهم بالزندقة" (المجروحين لابن حبان 2/342).
وبهذا جزم بنسبة أمرين إلى سيف وهما: وضع الحديث، وتهمة الزندقة.
ولم أجد من سبق ابن نمير إلى وصف سيف بأي من هذين الأمرين، لكن جاء بعده بزمن طويل من نحا نحوه، وهو ابن حبان، ومن بعده الحاكم أبو عبد الله، كما سيأتي، فندع مناقشة هذين الأمرين إلى موضع ذكر ابن حبان حسب ترتيبه التاريخي إن شاء الله.
وجاء لأبي زرعة الرازي (ت 264هـ) قول بمثل قول ابن معين في رواية الدوري السابقة، فقال: "ضعيف الحديث"
وقال أبو داود السجستاني (ت 275هـ) في سيف: "ليس بشيء" وهو وصف أشد في التضعيف من الوصف بالضعف المطلق، أو الضعف في الحديث.
أما أبو حاتم الرازي (ت 277هـ) فقد تعدد قوله، ففي ترجمة سيف من الجرح والتعديل قال: "متروك الحديث" يشبه حديثه حديث الواقدي،(الجرح والتعديل 3/278) ثم في ترجمة القعقاع بن عمرو في الجرح والتعديل أيضاً: ذكر حديث بيان صحبة القعقعاع من طريق سيف، وعقب عليها بقوله: وسيف متروك الحديث، فبطل الحديث. (المرجع السابق 7/137).
ثم جاء في الجرح والتعديل أيضاً ترجمة النضر بن حماد أحد الرواة عن سيف قول أبي حاتم: هما ضعيفان النضر بن حماد وسيف بن عمر منكر الحديث. (المرجع السابق 8/479).
وفي تهذيب الكمال: "منكر الحديث". (تهذيب الكمال 29/377).وهذا القول أخف من القول الأول، وعند تعدد الأقوال هكذا، نحتاج إلى وجه للجمع بينهما أو الترجيح، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله.
أما يعقوب بن سفيان الفسوي (ت 277هـ) فقد ذكر سيفاً فيمن يُرغب عن الرواية عنهم
(المعرفة والتاريخ للفسوي 3/39).
ثم بعد ذلك في الباب نفسه قال: حدثني عبيد بن إسحاق قال: حدثنا سيف بن عمر قال: كنت عند سعيد الأسكاف فجاء ابنه يبكي، قال: ضربني المعلم، قال: أما والله لأخزينهم، حدثني عكرمة عن ابن عباس قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معلمو صبيانكم شراركم.." الحديث.
ثم عقب بقوله: وسيف وسعد الأسكاف حديثهما وروايتهما ليس بشيء. (المرجع السابق 3/58 وفيه سقط تداركته من الكامل لابن عدي 3/1272).
وصنيع الفسوي هذا فيه أمور:
أولها: أنه جعل تضعيفه الشديد له شاملاً لحديثه، ولرواياته غير الحديثية، كالتاريخ ونحوه، وهذا معارض بقول من وصف سيفاً بالضعف فقط، وبقول من قيد ضعفه برواية الحديث فقط.
وثانيها: مساواته سيفاً في درجة الضعف، بسعد الأسكاف وسيأتي عن ابن عدي وغيره أن سعداً أشد ضعفاً من سيف.
وثالثها: أن الحديث المذكور سيظهر من تخريجه خلال هذا البحث أنه قد رواه عن عبيد جماعة، ومع ذلك عبر الفسوي في روايته بقوله: حدثني "عبيد بن إسحاق.."
فظاهر هذا أنه حانت له فرصة التقائه مع شيخه "عبيد" وسماعه بمفرده هذا الحديث منه دون مزاحمة الآخرين له، وعبيد بن إسحاق هذا يعرف بعطار المطلَّقات، وقد قال فيه أبو حاتم: "ما رأينا إلا خيراً، وما كان بذاك الثبت، وفي حديثه بعض الإنكار"
وقال علي بن مسلم عند رواية له عنه: "كان شيخ صدق" ولكن بقية من تكلموا فيه، وهم جماعة، اتفقوا على تضعيفه، ومنهم من وصفه بالترك، وبأن الأحاديث التي يحدث بها باطلة. (ينظر لسان الميزان 4/ ترجمة 240).
واقتصر العقيلي كما سيأتي، على ذكر الحديث المذكور مثالاً لما ينتقد عليه هو دون من فوقه من السند، وهما: سيف وسعد الأسكاف مع ترجمته لهما، ولكن الإمام الفسوي مع روايته الحديث عنه مباشرة بصيغة "حدثني" كما تقدم فإنه لم يتكلم عنه بشيء، ولم يشركه في علة الحديث مع شيخه وشيخ شيخه فيه، وهما سيف، وسعد الأسكاف، كما فعل غيره،(كالجورقاني في الأباطيل 2/341- 316)بل اقتصر على إعلال الحديث بتضعيفه الشديد لهما فقط، كما تقدم، مع أن مدار الحديث على شيخه عبيد، كما سيتضح من بقية تخريجه خلال هذا البحث.
(وينظر المجروحين لابن حبان 1/66 والكامل لابن عدي 3/1188، 1271، م/1986 والموضوعات لابن الجوزي 1/361، والأباطيل للجوزقاني 2/ح 728، 729 بتحقيق الأخ الدكتور الفريوائي).
فلعل الإمام الفسوي لم يخبُر حال شيخه عبيد هذا كما خبرها من ضعفوه، أو اقتصر على الأشد ضعفاً عنده.
وأما الترمذي (ت 297هـ) فقد أخرج حديثاً واحداً من طريق النضر بن حماد عن سيف.
(جامع الترمذي حديث 3866- المناقب).
ووصف الترمذي الحديث بأنه منكر، وعلل ذلك بكون كل من النضر بن حماد وسيف، مجهول، وهذا يعني أن الحديث عنده ضعيف فقط، وليس متروكاً، بدليل تخريجه له في جامعه، وقد جعل علة الضعف مشتركة بين النضر وسيف، وليس سيفاً وحده، ثم إن قول الترمذي بجهالة كل من النضر وسيف مردود بمعرفة غيره لحالهما وهو: أبو حاتم بالنسبة للنضر كما تقدم، وأبو حاتم وغيره بالنسبة لسيف كما تقدم، وكما سيأتي.
وأيضاً تقدم أن سيفاً روى عنه خمسة عشر راوياً منهم أربعة محتج بهم، وعندما ذكره ابن ماكولا:
قال: سيف بن عمر، مشهور، (الإكمال 1/119) وبذلك يزول حكم الترمذي عليه بالجهالة، لأن العبرة بمن عرف.
أما النسائي (ت 303هـ) فإنه مع ما عرف عنه من تشدد فقد قال: ضعيف، وهذا أخف من الوصف بمتروك.
وأما العقيلي (ت 322هـ) فقد اقتصر على ذكر قول ابن معين السابق بأن سيفاً "ضعيف" فقط.
ثم أخرج من طريقه حديثاً فقط وهو لابن عباس وعلي رضي الله عنهما، مرفوعاً..
(وهو في عرض الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل (الضعفاء للعقيلي 2/175).
وذكر أن سيفاً لا يتابع عليه، وعلى كثير من حديثه، وهذا يفيد تضعيفه لسيف من جهة ضبطه لمروياته الحديثية فقط، دون مساس بعدالته في الدين، أو بمروياته التاريخية كما سيأتي.
ثم قرر العقيلي: أن الأحاديث في موضوع الحديث الذي خرجه من طريق سيف أحاديث فيها لين، "وإن أحسنها حديث جابر، .. وساق سنده من غير طريق سيف، إلى أبي الزبير عن جابر ولم يسق متنا. ومعنى ذلك أن الحديث وشواهده، ومتابعاته، فيهات ضعف قليل وإن كان من بينها ما هو أقل ضعفاً من رواية سيف.
ثم ترجم العقيلي بعد ذلك لعبيد بن إسحاق العطار (ينظر ضعفاء العقيلي بتحقيق عبد الله حافظ 1066، 1067، لسقوط أكثر الترجمة من الطبعة الحالية بتحقيق الدكتور/ قلعجي، 3/115 وقارن بلسان الميزان 4/ ترجمة 240) الذي روى عنه الفسوي -كما تقدم- حديث: "معلمو صبيانكم شراركم.." وقد اقتصر العقيلي في ترجمة "عبيد" هذا على ذكر هذا الحديث مثالا لما انتقد عليه، مع ذكره من طريق عبيد ابن إسحاق عن سيف عن سعد الأسكاف، به كما تقدم في رواية الفسوي، دون ذكر القصة.
مع أن العقيلي ترجم أيضاً لسيف كما تقدم، وترجم لسعد الأسكاف أيضا، (الضعفاء 2/120 تحقيق دكتور قلعجي وص 595 تحقيق د/ عبد الله حافظ) ولكن لم يذكر هذا الحديث ضمن ما ينتقد على أي منهما، ولا على غيرهما خلال الكتاب كله، ومقتضى ذلك اقتصاره في تعليل الحديث على "عبيد بن إسحاق" وحده، وهذا يعارض ما تقدم عن الفسوي، كما يعارضه ما سيأتي عن غير العقيلي بشأن هذا الحديث وروايته من طريق: "عبيد عن سيف عن سعد الأسكاف".
وأما ابن السكن (353هـ) فقد ساق من طريق سيف بيان صحبة القعقاع بن عمرو، ثم عقب ذلك بقوله: وسيف ضعيف. وقد اعتبر الحافظ ابن حجر قول ابن السكن هذا بمثابة رد على أبي حاتم، حيث ذكر إيراده لحديث صحبة القعقاع وقوله ببطلانه، مع تعليله ذلك بأن سيفاً متروك الحديث، ثم أتبعه الحافظ بما تقدم عن ابن السكن، وأقره، فلم يتعقبه بشيء، وسيأتي ما يؤيد هذا الإقرار من خلاصة قول الحافظ في حال سيف، إن شاء الله.
أما ابن حبان (ت 354) فقال: "اتهم بالزندقة، يروي الموضوعات عن الأثبات" ثم أتبع ذلك بروايته بسنده إلى ابن نمير انه قال: وكان سيف يضع الحديث، وكان قد اتهم بالزندقة، كما قدمت ذكره، وهنا يلاحظ الآتي:
أولاً: أن ابن حبان جزم بمثل ما رواه عن ابن نمير من الجزم بأن سيفاً اتهم بالزندقة، وسيأتي مناقشة ذلك.
ثانياً: أن ابن حبان لم يتفق مع ابن نمير في الجزم بوضعه الحديث، ولكن عبر بقوله: "يروي الموضوعات عن الأثبات" وهذه العبارة تفيد تهمة سيف فقط بتلك الموضوعات، لأن من رواها عنهم ثقات أثبات، فلا تحوم التهمة حولهم، وهناك فرق بين الإشارة إلى التهمة بالوضع، وبين التصريح بها، وبينهما أيضاً فرق وبين التصريح بنسبة الوضع إلى الراوي فذلك أشد منهما.
وعليه فما جاء في الضعفاء لابن الجوزي من أن ابن حبان قال في سيف: "إنه يضع الحديث"(الضعفاء لابن الجوزي 2/35) فهو مخالف لصريح كلامه السابق، بل إن ابن الجوزي نفسه نقل قول ابن حبان وروايته السابقة عن ابن نمير هكذا: "وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، قال: وقالوا: إنه كان يضع الحديث"(الموضوعات لابن الجوزي 2/274، كتاب الفضائل والمثالب). وهكذا ذكره المزي في التهذيب. (تهذيب الكمال للمزي 12/326).
فعبارة "وقالوا: إنه كان يضع الحديث" فيها إشارة واضحة إلى تبري ابن حبان من عهدة هذا القول، وإلقائها على صاحبه المروي عنه، وهو ابن نمير كما تقدم، مع أن ابن حبان صرح كثيراً خلال الكتاب بوصف كثيرين بالوضع، وبالكذب، كما هو معلوم، لكن لم يصرح بذلك بالنسبة لسيف.
ومع أن لفظ "قالوا" يفيد أن القائلين بوصف "سيف" بوضع الحديث، جماعة، فإن ابن حبان لم أجده ذكر في ترجمة "سيف" ولا في غيرها، حكاية هذا القول في سيف عن أحد آخر غير ابن نمير، ولم يوقفنا البحث حتى الآن على من جزم به غيره.
ثم إن ابن حبان لم يذكر عن ابن نمير، ولا عن غيره دليلاً على وضع سيف للحديث، ولم نجد أيضاً، بعد البحث، عند غير ابن حبان، دليلاً معتبراً على وضع سيف لأي حديث، وبالتالي تبرأ ساحته، سواء من وضع الحديث أو من الإشارة لاتهامه بذلك، كما في قول ابن حبان السابق: "إنه يروي الموضوعات عن الأثبات" أو من التصريح بتهمة الوضع كما سيأتي، وتبرأ ساحته كذلك من الوصف بالكذب في الرواية، أو الاتهام بذلك؛ لعدم توافر الدليل المعتبر على ذلك.
ولعل مما يؤيد هذا، أن ابن حبان نفسه لم يورد في ترجمة سيف شيئاً من حديثه مطلقاً، في حين أخرج في مقدمة كتابه "المجروحين" (المجروحين 1/66) من طريق عمار بن رجاء عن عبيد عن إسحاق حدثنا سيف بن عمر قال: كنا عند سعد بن طريف الأسكاف، فجاء ابنه يبكي، فقال: مالك؟ قال: ضربني المعلم، فقال: أما والله لأخزينهم: حدثني عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معلمو صبيانكم شراركم.." الحديث.
وقد جعل هذا الحديث مثالاً لمن كان يضع الحديث عند الحوادث تحدث للملوك وغيرهم، في الوقت دون الوقت.. وبذلك أشار إلى أن عهدة وضع هذا الحديث على صاحب الحادثة المذكورة، وهو ليس سيفاً ولكن شيخه سعد الأسكاف. ثم عندما ترجم ابن حبان لسعد في موضعه من الكتاب أعاد الحديث في ترجمته وعلقه عنه، دون ذكر من دونه في الإسناد وهما: عبيد وسيف، فأشار بذلك لكون سعد هو علة الحديث، مع وصفه له أيضاً بأنه كان يضع الحديث على الفور.
(المجروحين 1/353)
وقد ترجم قبل سعد لسيف(المرجع السابق 1/341) فلم يذكر في ترجمته لا هذا الحديث ولا غيره، فلو كان لديه شيء من أحاديثه التي يرى آفاتها من جهته لذكر بعضاً منها، أو كرر الحديث نفسه، كما كرره في ترجمة سعد بن طريف.
ومن جاء بعد ابن حبان، وذكر هذا الحديث، وافق ابن حبان في جعل عهدة وضع الحديث راجعة إلى سعد بن طريف وحده.
فابن عدي (ت 365هـ) قد أخرج الحديث في كتابه الكامل، عدة مرات بحسب الرواة المنتقدين في إسناده مع تعدد كلامه عنه، فمرة أخرجه في ترجمة سعد الأسكاف، وذلك من طريق ميمون بن الأصبغ عن عبيد بن إسحاق عن سيف بن عمر عن سعد الأسكاف، به بنحو رواية الفسوي المتقدمة، ثم علق عليه ابن عدي بقوله: ولو لم يرو سعد غير هذا الحديث لحكم عليه بالضعف، على أن هذا الحديث لم يروه عنه إلا سيف، وعن سيف "إلا" عبيد بن إسحاق، وجميعاً ضعاف، فلا أدري البلاء منهما، أو منه؟ ثم قال: وهو ضعيف جداً، يعني سعد الأسكاف.
(ينظر الكامل 3/1186- 1188).
ويلاحظ أنه مع تصريحه بشدة ضعف سعد، إلا أنه توقف في جعل علة الحديث منه أو من الاثنين دونه وهما سيف، وعبيد.
وفي ترجمة عبيد بن إسحاق (ينظر الكامل 5/1986- 1987) أخرج الحديث نفسه من طريق ميمون بن زيد الأصبغ عن عبيد عن سيف عن سعد الأسكاف به بمثل رواية الفسوي.
وعقب ابن عدي على الحديث بقوله: "وهذا بهذا الإسناد لا أعلم رواه غير عبيد هذا، ثم قال: وعامة ما يرويه، إما منكر الإسناد أو منكر المتن.
فهذا الكلام من ابن عدي عن روايات عبيد وعن تفرده برواية الحديث بهذا الإسناد، يفيد جعل علة الحديث راجعة إليه وحده.
لكنه قد أخرجه في ترجمة سيف مرة أخرى، من طريق يعقوب الفسوي عن عبيد بن إسحاق عن سيف عن سعد الأسكاف به، ثم علق عليه بقوله: وهذا حديث منكر موضوع، وقد اتفق في هذا الحديث ثلاثة من الضعفاء، فرووه: عبيد بن إسحاق.. ضعيف، وسيف بن عمر الضبي كوفي (ضعيف) وسعد الأسكاف كوفي (ضعيف) وهو أضعف الجماعة، فأرى، والله أعلم، أن البلاء من جهته. (الكامل لابن عدي 3/1271، 1272 وذخيرة الحفاظ لابن القيسراني بتحقيق الأخ الدكتور الفريوائي 4/ حديث 5002).
ويلاحظ هنا وضوح تصريحه أولاً بوصف الحديث بالنكارة والوضع، وبملاحظته وجود الرواة الثلاثة في إسناده متوالين وهم: عبيد عن سيف عن سعد، مع وصفه لهم بالضعف، ثم التصريح مع ذلك بقصر تهمة وضعه على سعد بن طريف وحده، مع تعزيز ذلك بتعليل اصطلاحي، وهو أن سعد أضعف الثلاثة الذين تفرد كل منهم برواية الحديث عمن فوقه.
فمثل هذا الوضوح في الرأي والتعليل الاصطلاحي له من ابن عدي في هذا الموضع يدل على أن هذا هو ما استقر عليه رأيه أخيراً بالنسبة لهذا الحديث، وتخصيص سعد الأسكاف وحده بوضعه.
ولعل مما يؤيد هذا أن سعداً هو المتفرد به من أعلى الإسناد، ولم يعرف له متابع.
كما أن مناسبة الحديث متعلقة به وبولده كما تقدم، وستأتي إشارة ابن عراق لذلك، وتقدم وصف ابن حبان لسعد بأنه كان يضع الحديث على الفور، وذكر الحديث مثالاً لمن كان يضع الحديث عند الحوادث التي تحدث.
ومن بعد ابن عدي أخرج الحديث ابن الجوزي في موضوعاته وقال:هذا حديث موضوع بلا شك،
وفيه جماعة مجروحون، وأشدهم في ذلك: سيف، وسعد، وكلاهما متهم بوضع الحديث، وسعد هو في هذا الحديث أقوى تهمة، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الفور. (الموضوعات لابن الجوزي 1/361، 362 وذكر له طرقاً ثلاثة عن عبيد بن إسحاق عن سيف عن سعد به).

(ويلاحظ أن تصريح ابن الجوزي هذا صادر منه هو، وهو شامل لسيف مع سعد، وإن كان برأ سيفاً من عهدة الحديث في بقية كلامه، كما ترى).
أما السيوطي في اللآلئ فأورد الحديث من طريق ابن عدي ثم قال: موضوع، وسيف وسعد وضاعان، وسعد (هنا) أقوى تهمة، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الفور. (اللآلي للسيوطي 1/199).
ويلاحظ أن وصف "سعد وسيف" بأنهما وضاعان" ليس في أصل كلام ابن الجوزي السابق.
وفي التنزيه: أورد ابن عراق الحديث واقتصر على قوله: وفيه سيف بن عمر وسعد بن طريف، وسعد هنا أقوى تهمة لأن سيفاً قال: كنت جالساً عند سعد بن طريف إذ جاء ابن له يبكي، فقال: مالك؟ فقال: ضربني المعلم، فقال: والله لأخزينهم اليوم، حدثني عكرمة عن ابن عباس، .. فذكره.
أما تقرير ابن نمير وابن حبان أن سيفاً اتهم بالزندقة، فالجواب عنه: أن التهمة لا تثبت إلا بدليل معتبر، ولم يذكر ابن نمير ولا ابن حبان، ولا غيرهما دليلاً، كما ترى.
ووصف "الزندقة" هذا وصف به غير واحد من الرواة، وهو يفيد الطعن الشديد في عدالة الراوي من جهة دينه، ومن لوازمه الكذب، حيث يطلق على المنافق الذي يظهر الإسلام، ويبطن خلافه، وعلى من لا يؤمن بالآخرة، والربوبية، ووحدانية الخالق، والعياذ بالله.
(ينظر الزندقة والزنادقة. لعاطف شكري ص 107 وما بعدها).
ومن جاء عنه اتهام سيف بهذا، لم يقدم دليلاً عليه، لا من سلوكه، ولا من مروياته.
ولهذا علق فضيلة الدكتور نور الدين عتر، على تهمة سيف بالزندقة بقوله:
"وليس ثمة دليل على زندقته، بل الروايات تدل خلاف ذلك".
(حاشية المغني في الضعفاء للذهبي تحقيق الدكتور/ عتر 1/293).
وأيضاً فإن أحد من عاصر فتنة الزندقة في أشدها، وهو شريك بن عبد الله النخعي (ت 178هـ) قد وجه إليه وإلى شيخه الأعمش تهمة الزندقة، وذلك من الخليفة المهدي وغيره، فرد شريك على الخليفة المهدي بقوله: للزنديق علامات: بتركه الجماعات، وجلوسه مع القيان، وشربه الخمر.
(الكامل لابن عدي 4/1337).
وقال للمهدي أيضاً: أما قولك: إني زنديق، فإن للزنادقة علامة يعرفون بها.
قال: وما هي؟
قال: شرب الخمور، والضرب بالطنبور.
قال: صدقت يا أبا عبد الله. (تنظر وفيات الأعيان 2/467).
ورد شريك أيضاً على والي الكوفة "عيسى بن موسى" قائلاً: الزنديق يشرب الخمر وينكح حرم أبيه، ولم أفعل أنا شيئاً من ذلك، فكيف أكون زنديقاً؟ (أخبار القضاة لوكيع 3/162).
فما دام من اتهم سيفاً بالزندقة لم يذكر تلبسه بأي من علامتها هذه، فلا يعتد بقوله المجمل دون دليل.
وأما ابن عدي (ت 365هـ) فقد ذكر في ترجمة سيف قولي ابن معين السابق ذكرهما، ثم أخرج من طريقه حديث: "معلموا صبيانكم شراركم.."
وبرأ سيفاً من عهدة وضعه كما قدمت، ثم أخرج بعد ذلك من طريقه أربعة أحاديث أخرى، وعقب عليها بقوله: ولسيف بن عمر أحاديث غير ما ذكرت، وبعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة، لم يتابع عليها، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق. (ينظر الكامل 2/1272).
ويلاحظ أن كلام ابن عدي هذا يلتقي مع ما تقدم من كلام العقيلي، في جعل انتقاد سيف راجعاً إلى ضعف ضبطه فقط لمروياته الحديثية، بسبب عدم وجود متابعين له عليها.
لكن قول ابن عدي: إن عامة أحاديث سيف لم يتابع عليها، يخالف قول العقيلي: إن كثيرا من أحاديثه لم يتابع عليها، لأن عبارة العقيلي لا تمنع أن يكون له أيضاً أحاديث كثيرة، قد توبع عليها، بخلاف عبارة ابن عدي، وبذلك يختلف تقدير كل منهما لدرجة تضعيف ضبط سيف، وإن اتفقا في أصل السبب، وهو عدم وجود المتابع المنبئ عن خلل الضبط.
وفي قول ابن عدي: "هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق" جعل مقابل الصدق هو الضعف، وليس الكذب، وبذلك لا يقال إن في عبارة ابن عدي اتهاماً لسيف بالكذب، ويؤيد هذا أمران:
أولهما: تقريره في نفس الترجمة براءة سيف من عهدة الحديث الموضوع الذي رواه من طريقه.
الثاني: تفسيره سبب ضعف مرويات سيف الحديثية عموماً بما يرجع إلى ضعف ضبطه فقط، كما قدمته.
أما الدار قطني (ت 385هـ) فإنه أورد سيفاً في كتابه الضعفاء والمتروكين. (الضعفاء والمتروكين للدار قطني ترجمة 283).

ولم نجد فيه وصفه بلفظ معين من ألفاظ التضعيف، لكن ابن الجوزي في الضعفاء له ذكر أن
الدارقطني قال في سيف "ضعيف"(الضعفاء لابن الجوزي 2/3). ومثله ذكر المزي في التهذيب
(تهذيب الكمال للمزي 12/326). وابن حجر في تهذيب التهذيب. (تهذيب التهذيب 4/296).
وذكر البرقاني أن الدار قطني قال في سيف: "كوفي متروك" (سؤالات البرقاني ترجمة 200).
وهذا وصف أشد من وصف "ضعيف" السابق، فيحتاج إلى ترجيح لأحد القولين عن الدار قطني.
وقد وجدته في كتاب واحد له وهو المؤتلف والمختلف، نقل عن سيف في أكثر من سبعين موضعاً
أغلبها روايات تاريخية، يرويها الدار قطني بسنده من طريقين إلى سيف، وصرح في عدد منها بأنها من كتاب الفتوح لسيف، وبعضها يدل موضوعه على أنه من كتاب "الردة" وإن لم يصرح الدار قطني بذلك. (ينظر فهرس الكتاب 5/2445، 2555).
وفي أحد المواضع نقل عن سيف، ثم اتبعها برواية مخالفة عن محمد بن إسحاق، وهو محتج به في المغازي على الراجح، وعقب الدار قطني عليها بقوله: وقول سيف أصح.(المؤتلف والمختلف1/463). وروى من طريقه أثراً عن علي رضي الله عنه في فضل أبي بكر وعمر، ولم يتعقبه بشيء
(المرجع السابق 4/1759).
والذي يستفاد من ذلك، تعويل الدار قطني على سيف في الروايات التاريخية وأحاديث الفضائل، ويحمل تضعيفه على الروايات الحديثية في أحكام الحلال والحرام ونحوها.
وأما الحاكم أبو عبد الله (ت 405هـ) فإنه في المدخل إلى الصحيحين قال: "اتهم بالزندقة، وهو ساقط في رواية الحديث". (المدخل إلى الصحيحين للحاكم 1/ ترجمة 77 بتحقيق الأخ الدكتور/ إبراهيم الكليب). وقد تقدم الرد على تهمة الزندقة، وبيان براءة سيف منها.
وأما وصفه بسقوط الرواية في الحديث، فهو مع شدته، مقيد بروايته للحديث فقط دون روايته التاريخية ونحوها.
وعامة من ترجم لسيف بعد الحاكم قد اعتمد عليه، وعلى من سبقوه، مثل: قول أبي نعيم الأصبهاني (ت 430هـ): سيف بن عمر الضبي الكوفي متهم في دينه، مرمي بالزندقة، ساقط الحديث، لا شيء. (مقدمة أبي نعيم في الضعفاء من مستخرجه على صحيح مسلم 1/68).
فيلاحظ أن هذه العبارة منتزعة من أقوال من سبقوا أبا نعيم مثل: أبي داود السجستاني، والحاكم أبي عبد الله، وقد تقدم ذكر تلك الأقوال ومناقشتها، فتنسحب المناقشة على قول أبي نعيم هذا تبعاً لما انتزعت منه.
ومع أن ابن الجوزي قد عرف بالتساهل في الحكم بالوضع في كتابه الموضوعات الكبرى، فإنه لم يذكر في كتابه حديثاً موضوعاً تفرد به سيف بن عمر، بل اخرج من طريقه حديثين فقط:
الأول: حديث: "شراركم معلموكم.." أو "معلمو صبيانكم شراركم.." وسبق ذكره، وبيان تصريح ابن الجوزي بأن سعد بن طريف شيخ سيف في إسناده، هو أقوى تهمة به من سيف.
(تنظر الموضوعات لابن الجوزي بتحقيق الأخ الدكتور نور الدين بويا جيلار، ط. أضواء السلف 1/362/ كتاب العلم).
الثاني: حديث/ "اللهم إنك باركت لأمتي في صحابتي فلا تسلبهم البركة.." الحديث.
وقد أخرجه من طريق سيف بن عمر عن وائل بن داود عن يزيد البهي عن الزبير بن العوام، مرفوعاً.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه مجهولون وضعفاء.
وأقبحهم حالاً سيف وهذا فيه إشارة من ابن الجوزي إلى اتهام سيف بوضع الحديث، ولكن السيوطي تعقبه بأن للحديث طريقاً آخر، (المرجع السابق 2/274/ كتاب المناقب)وقد أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد من طريق محمد بن الوليد بن أبان الهاشمي عن يعقوب بن ناصح عن عيسى بن يونس عن وائل بن داود، به، بنحوه، دون صدر الحديث السابق ذكره ومع زيادة في آخره.
(اللآلي المصنوعة للسيوطي 1/429/ كتاب المناقب) .
وفي هذا الطريق تابع عيسى بن يونس سيفاً كما ترى، على رواية الحديث عن وائل بن داود، فلم ينفرد به سيف، حتى يتهم بوضعه، وعيسى بن يونس قال الدار قطني فيه: مجهول.
كما أن في هذا الطريق محمد بن الوليد بن أبان، قال ابن عدي: يضع الحديث، ويوصله، ويسرق، ويقلب الأسانيد والمتون، وقال الحسين بن أبي معشر: محمد بن الوليد بن أبان كذاب فهو أولى بتحمل تبعة الحديث. (ينظر الكامل لابن عدي 6/2287- 2289، وتنزيه الشريعة 2/9- 10 والميزان 4/ ترجمة 8293، واللسان 5/ ترجمة 1374).


الخلاصة

ومن استعراض قول الحاكم المذكور، وأقوال من سبقوه يمكن استخلاص الآتي:
1- أن اتهام سيف بالزندقة ليس في محله.
2- أنه ليس من هؤلاء النقاد من وصف سيفاً صراحة، "بالكذب" ولا من وصفه بأنه "متهم بالكذب".
نعم إن الوصف بوضع الحديث يتضمن الوصف بأشد أنواع الكذب، وهو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم نجد من هؤلاء النقاد من صرح بوصف سيف بوضع الحديث إلا ابن نمير، ثم السيوطي، ولكن لم يقدما ولا غيرهما دليلاً معتبراً على ذلك.
وأيضاً قول ابن حبان: "كان يروي الموضوعات عن الأثبات" فهو وإن أشار إلى الاتهام بالكذب، كما قدمت، لكن ليس فيه تصريح بذلك، كما أنه لم يقدم لا هو ولا غيره، دليلاً معتبراً على ذلك، وهو في موقف البيان.
وسيأتي تقرير الحافظ ابن حجر أن ابن حبان أفحش القول في سيف، ومن باب أولى يقال هذا لمن وصفه بوضع الحديث، كما أسلفت.
3- أن النقد المصرح به من كل من العقيلي وابن عدي يرجع إلى ضعف ضبط سيف لمروياته الحديثية فقط، دون تعرض لروايته التاريخية وهي الأكثر والمعول عليه فيها غير واحد من النقاد، كما أنه لا مساس بعدالته الدينية.
4- أن الإمام الفسوي قد انفرد من بين النقاد السابقين، بوصف سيف بما يقتضي شدة ضعف مروياته عموماً، الحديثية وغيرها، ولكن لم يقدم دليلاً معتبرا لذلك.
5- أن من وصفه بأنه "متروك" وهو الدار قطني، وما في حكم ذلك وهو قول ابن معين في رواية بأن "فلساً خيراً منه"، وقول أبي حاتم: "متروك الحديث" فقد جاء عن هؤلاء أنفسهم ما يعارض ذلك، وهو وصف كل منهم لسيف مرة أخرى بمجرد الضعف، وهو أخف من الترك.
كما أن الدار قطني قد اعتمد عليه في الروايات التاريخية بكثرة، ورجحه على ابن إسحاق في بعضها كما تقدم، وكذا قول النسائي وابن السكن: إنه "ضعيف" وقول أبي زرعة: "ضعيف الحديث".
وبذلك يصبح قول أبي داود السجستاني: بأن سيفاً "ليس بشيء"، وقول الحاكم: "إنه ساقط في رواية الحديث" وقول الفسوي بما يقتضي ترك مرويات سيف عموماً، كل ذلك، خلاف قول الأكثرين.
وقد قال فيه أبو حاتم كما سبق، والذهبي ومن بعده: إنه كالواقدي، وزاد لذهبي: كان أخباريا عارفا. (الميزان للذهبي 2/ ترجمة 3637 والجرح والتعديل 3/278).
والأخباري كما ذكر الحافظ ابن حجر: من يشتغل بالتواريخ وما شاكلها
من الوفيات والمواليد والحوادث والوقائع والخلافة والولايات والاستيلاء على البلاد واستخلاصها، والأمور العجيبة والأحوال الغريبة. (نزهة النظر مع شرحها للملا علي قاري ص 16).
وما تقدم من مؤلفاته يطابق ذلك.
وقد قرر الذهبي كما ترى أنه كان عارفاً بهذا ومعناه أن اشتغاله وعنايته بهذا الجانب كان أكثر من عنايته برواية الأحاديث وضبطها، فكان لهذا أثره في ضعف ضبطه للروايات الحديثية.
ولكن تشبيه ابي حاتم والذهبي لسيف بالواقدي إجمالاً مع قول الذهبي: "انعقد الإجماع على وهنه"
يقتضي التضعيف الشديد لسيف ولمروياته عموما. (ميزان الاعتدال للذهبي 4/666).
غير أن الحافظ ابن حجر يخالف الإمام الذهبي في هذا، فذكر خلاصة حال سيف، ودرجة مروياته مع الإشارة لتشدد من يخالف ما قرره، فقال في سيف في التقريب: "ضعيف الحديث، عمدة في التاريخ، أفحش ابن الحبان القول فيه". (تقريب التهذيب لابن حجر، ترجمة 2724).
وقد طبق الحافظ ابن حجر فعلاً الاعتماد على كتاب سيف في الردة والفتوح، وذلك في الروايات التاريخية خلال كتابه "الإصابة في تمييز الصحابة" وبلغت المواضع التي أحال عليه فيها (263) موضعاً بحسب إحصاء الدكتور شاكر عبد المنعم. (ابن حجر العسقلاني، مصنفاته ودراسة منهجه، وموارده في الإصابة للدكتور شاكر عبد المنعم 2/111).
وعليه يكون ما يرويه سيف من الأحاديث النبوية يعتبر ضعيفاً بسبب ضعف ضبطه للروايات الحديثية، لانشغاله بالتاريخ، لكنه ضعف قابل للانجبار بما يعضده من متابع أو شاهد كما هو معروف، وذلك إذا لم يكن في الحديث علة أخرى من جهة غيره، كحديث "معلموا صبيانكم.."
أما رواياته التاريخية فإنه يحتج بها فيما ينفرد به لاعتنائه بضبطها ومعرفتها كما تقدم، وذلك إذا لم يخالف أرجح منه، أو توجد علة أخرى من جهة غيره.
ومن تكلم في حال سيف أو مروياته بما يخالف هذا، فعليه البرهان المعتمد، وأنى له ذلك؟
والله الموفق.







 
قديم 03-01-09, 05:21 PM   رقم المشاركة : 93
ديار
موقوف





ديار غير متصل

ديار is on a distinguished road


ملف سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه الفتنة و مقتله ورد الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=76379







 
قديم 13-07-09, 02:42 AM   رقم المشاركة : 94
al3wasem
عضو ماسي







al3wasem غير متصل

al3wasem is on a distinguished road


كلمات الشكر لاتكفى ما بذلته فى سبيل دين الله
رعاك الله وحفظك من كل سوء







التوقيع :
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ - الحشر10

هذا ميزان الايمان من الله لكل المسلمين المؤمنين بكتاب الله فمن لم يرضى بالقرآن ويعمل به فهو رافض لله ورسوله استحوذ عليه الشيطان فـعمى قلبه

الحقيقة المؤكدة : ابليس هو اول الروافض لكلام وامر الله تعالى ثم اتبع ابليس كل الروافض من الانس والجن
من مواضيعي في المنتدى
»» فى عاشوراء اين هربت واختفت الشيعة من امامهم الحسين وتركوه وحده ليقتل ؟
»» مفاجأة مدوية احمدى نجاد رئيس ايران له أصول يهودية
»» التشيع المقبول والتشيع المرفوض د. طه حامد الدليمي
»» تحدى للروافض قولوا اسماء الاوصياء ان كنتم تعرفوهم ؟؟؟
»» من هو الخمينى نائب ابو صالح اللى فى السرداب ؟
 
قديم 25-07-10, 08:25 AM   رقم المشاركة : 95
مهذب
عضو ماسي






مهذب غير متصل

مهذب is on a distinguished road




بارك الله فيك .. جهد مشكور .






 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:44 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "