العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتـــــــــديات العـــــــــــامـــة > الــــحــــــــــــوار العــــــــــــــــــام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-05-15, 10:53 PM   رقم المشاركة : 1
امـ حمد
عضو ذهبي







امـ حمد غير متصل

امـ حمد is on a distinguished road


العبد الرباني


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العبد الرباني
عن أَبِي هريرة رضي الله عنه قَال،قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم(إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَال(من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب لي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ومايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه،فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ،وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ،ورجله التي يمشي بها،وإذا سألني لأعطينه،وإذا استعاذني لأعيذنه)رواه البخاري، وأحمد بن حنبل، والبيهقي،هذا الحديث يدل على مظهر من مظاهر حب الله للعبد الصالح المقبل على الله تعالى،فالله سبحانه يجازيه على هذا في الدنيا قبل النعيم المقيم في الآخرة،ومن هذا الجزاء الحسن في الدنيا أن يوفق الله العبد فلا يسمع إلا ما يرضي الله تعالى،ولا يبصر إلا ما يرضيه،وهكذا فالله سبحانه وتعالى يوفقه للطاعة ويمنع عنه المعصية،
معنى هذا الجزء من الحديث،أن العبد المؤمن إذا اجتهد بالتقرب إلى الله بالفرائض،ثم بالنوافل قرّبه ربه إليه،ورقّاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان،فيصير يعبد الله كأنه يراه،فيمتلئ قلبه بمعرفة ربه،ومحبته،وتعظيمه،وخوفه ومهابته،وإجلاله،فإذا امتلأ القلب بذلك زال منه كل تعلق بكل ما سوى الله،ولم يبق للعبد تعلق بشيء من هواه،ولا إرادة إلا ما يريده منه ربه ومولاه،فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره,ولا يتحرك إلا بأمره،
أي بتوفيق الله له في هذه الأمور فلا يسمع إلا ما يحبه الله،ولا يبصر إلا ما يرضي الله،ولا يبطش بيده،ولا يمشي برجله إلا فيما يرضي ربه ومولاه،فهو في كل حال من أحواله يريد وجه الله،ومع ذلك يجيب الله دعوته،فإن سأله أعطاه،وإن استعان به أعانه،وإن استعاذ به أعاذه،
ففي الحديث الصحيح،عن،حكيمِ بن حزام،قال،سألت النبي،صلى الله عليه وسلم،فأعطاني،ثم سألته فَأعطاني،ثم سألته فأعطاني،ثم قال(إِنَّ هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورِك له فيه،ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه،وكان كالذي يأكل ولا يشبع،واليد العليا خير من اليد السفلى)أخرجه مسلم،
يقول الله تعالى)إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ،أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)يونس،
فهذا العبد لا يريد الدنيا،فقدوته النبي الكريم،صلى الله عليه وسلم،فقد روي عن ابن عباس،أن رسول الله ،صلى الله عليه وسلم،دخل عليه عمر ابن الخطاب،رضي الله عنه،وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال،يا نبي الله لو اتخذت فراشاً أوثر من هذا،فقال(مالي وللدنيا،ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف،فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار،ثم راح وتركها)رواه أحمد،بإسناد صحيح،
إننا ينبغي أن نفهم أن من صفة العبد الرباني أنه يعمل على موافقة الله في الصبر، والرضا والتوكل والإنابة، فالصبر مطلوب، وهو صبر بالله، وصبر لله،وصبر في الله،
إن العبد خالصًا بكليته لله،ليس لنفسه ولا هواه في أحواله حظ ونصيب فهو يريد الله بمراد الله،قد فني بحب الله عن حب ما سواه،وبأمر الله عن شهوته وهواه،وبحسن اختيار الله له عن اختياره لنفسه،
قلبه ممتلئ رضا عن ربه،تجرى عليه الأقدار وهو راض عن ربه،
لسانه لا يتوقف عن الثناء على الله عز وجل،منشغل بربه حمداً وذكراً،
كلما جلس فى مجلس أثنى على ربه،مقلل لقيمة الدنيا فى نفسه وفى نفوس الآخرين،
لاينقطع توسله وانكساره بين يدى الله أن يحفظ عليه قلبه،من الشيطان الرجيم،
فالرباني هو وليٌ لله، يحبه الله،محافظٌ على الفرائض والنوافل، مجاب الدعوة،
ولذا أول ما يأتينا من صفات الربانيين أنهم قومٌ لا تتعلق قلوبهم ببشر ولو كانوا رسلاً، بل تُعلَّق قلوبهم بالله وحده،
لن نكون سعداء إلا إذا كنا ربانيين، ولن نكون ربانيين إلا إذا ضحينا بالكثير من الشهوات،وباللذات، واخترنا بدلاً من ذلك،الله ورسوله والدار الآخرة،
قواعد بناء النفس،الإبتلاء للعباد في الحياة ليس إختباراً لقواهم الذاتية في العبادة والطاعة,بل إختبارا لقوة الإستعانة،وقوة الإستعانة طريقها أن يستقر في قلب المستعين معرفة نفسه والعلم عن ربه،
واعلم أن من تعرف إلى الله في الرخاء عرفه في الشدة،وإدفع عدو الإستعانة،الشيطان والنفس الأمارة بالسوء،
قال الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله،أن نبتعد عن كل ما يحزن,ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم(لا يتناجى اثنان دون الثالث،من أجل أن ذلك يحزنه )فكل ما يجلب الحزن للإنسان فهو منهي عنه،
أن الرسول صلى الله عليه وسلم(أمر من رأى رؤيا يكرهها أن يتفل عن يساره ثلاث مرات,ويستعيذ بالله من شرها ومن شر الشيطان,وينقلب إلى جنبه الثاني , ولا يخبر بها أحداً،ويتوضأ ويصلي)
ولهذا قال الصحابة،لقد كنا نرى الرؤيا فنمرض منها،فلما حدثهم رسول الله،صلى الله عليه وسلم،بهذا الحديث،استراحوا،ولم يبق لهم هم,فكل شيء يجلب الهم والحزن والغم،يجب أن نتجنبه،
والإنسان يمر بثلاث حالات،حالة ماضية,وحالة حاضرة,وحالة مستقبلية،
الماضية،يتناساها الإنسان وما فيها من الهموم،لأنها انتهت بما هي عليه،ولأنها تجدد الأحزان وتذكربها،
والحاضرة،هي،التي بإمكانك معالجتها,حاول أن تبتعدعن كل شيء يجلب الهم والحزن والغم،لتكون دائماً مستريحاً منشرح الصدر،مقبلا على الله وعلى عبادته وعلى شؤونك الدنيوية والأخروية,فإذا جربت هذا استرحت،أما إن أتعبت نفسك مما مضى،أو بالاهتمام بالمستقبل على وجه لم يأذن به الشرع،فاعلم أنك ستتعب ويفو تك خير كثير،
المستقبل،علمها عند الله عز وجل ،اعتمد على الله،
اللهم اجعلنا من عبادك الربانيين اللذين رزقهم الله معرفته فرأوا كل شىء فى الكون جميل، ورزقهم السكينة فى قلوبهم فهون عليهم مصاعب الدنيا والبركة فى أوقاتهم
وأعمالهم ،
اللهم اجعلنا من الصابرين الراضين بقضائك الثابتين على عهدك،الملتزمين بكتابك المتبعين لسنة رسولك الحامدين لنعمك المصدقين بوعدك الحق انك انت الحق لا اله الا انت.






 
قديم 31-07-20, 02:45 PM   رقم المشاركة : 2
محمد السباعى
عضو ماسي






محمد السباعى غير متصل

محمد السباعى is on a distinguished road


جزاك الله خيرا







 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:29 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "