العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات العلمية > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة > كتب ووثائق منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-04-10, 11:52 AM   رقم المشاركة : 51
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



تنبيه

علم مما سبق أن معانـيَ التأويل ثلاثة:

أحدها التفسير، وهو إيضاح المعنى وبيانه.

وهذا اصطلاح جمهور المفسرين،


ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس:

( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ).

وهذا معلوم عند العلماء في آيات الصفات وغيرها.


الثاني الحقيقة التي يؤول الشيء إليها،

وهذا هو المعروف من معنى التأويل في الكتاب والسنة،

كما قال تعالى:

( هل ينظرون إلا تأويله )

( ذلك خير وأحسن تأويلاً ).

فتأويل آيات الصفات بهذا المعنى هو الكُنْهُ

والحقيقة التي هي عليها،

وهذا لا يعلمه إلا الله.


الثالث صرف اللفظ عن ظاهره

إلى المعنى الذي يخالف الظاهر،

وهو اصطلاح المتأخرين من المتكلمين وغيرهم.

وهذا نوعانِ صحيحٌ وفاسدٌ.


فالصحيح ما دل الدليل عليه.

مثلُ تأويل قوله تعالى:

( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم )

إلى أن المعنى إذا أردت أن تقرأ.


والفاسد ما لا دليل عليه،

كتأويل استواء الله على عرشه باستيلائه،

ويده بقوته ونعمته، ونحوِ ذلك.







من مواضيعي في المنتدى
»» مشروع استيطان إيراني في الأحواز العربية
»» تفاءلوا بالخير تجدوه
»» الوهابية دعوة للفهم والدراسة / بقلم أحمد الصويان
»» شركة إسرائيلية وإيران توقعان صفقة تجارية بملايين الدولارت
»» كتاب: الولاية عند غلاة الصوفية - عرض ونقض
 
قديم 18-04-10, 12:00 PM   رقم المشاركة : 52
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



فصل


روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:

( تفسير القرآن على أربعه أوجه:

تفسيرٌ تعرفه العرب من كلامها،

وتفسير لا يُعذر أحد بجهالته،

وتفسير يعلمه العلماء،

وتفسير لا يعلمه إلا الله فمن ادعى علمه فهو كاذب )
انتهى.


فالتفسير الذي تعرفه العرب من كلامها

هو تفسير مفردات اللغة،

كمعرفة معنى القَرْءِ والنمارق والكهف ونحوِها.


والتفسير الذي لا يعذر أحد بجهالته

هو تفسير الآيات المكلَّفِ بها اعتقاداً أو عملاً،

كمعرفة الله بأسمائه وصفاته ومعرفة اليوم الآخر

والطهارة والصلاة والزكاة وغيرها.


والتفسير الذي يعلمه العلماء

هو ما يخفى على غيرهم، مما يمكن الوصول إلى معرفته،

كمعرفة أسباب النـزول والناسخ والمنسوخ

والعام والخاص والمحكم والمتشابه ونحوِ ذلك.


وأما التفسير الذي لا يعلمه إلا الله

فهو حقائق ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر،

فإن هذه الأشياء نفهم معناها،

لكن لا ندرك حقيقة ما هي عليه في الواقع.


مثال ذلك أننا نفهم معنى استواءِ الله على عرشه،

ولكننا لا ندرك كيفيتَه

التي هي حقيقة ما هو عليه في الواقع.


وكذلك نفهم معنى الفاكهة والعسل والماء واللبن

وغيرِها مما أخبر الله أنه في الجنة،

ولكن لا ندرك حقيقته في الواقع،

كما قال تعالى:

( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين

جزاءً بما كانوا يعملون


قال ابن عباس رضي الله عنهما:

ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماءُ.



وبهذا تبين أن في القرآن ما لا يعلم تأويله إلا الله،

كحقائقِ أسمائه وصفاته وما أخبر الله به عن اليوم الآخر.

وأما معاني هذه الأشياء فإنها معلومة لنا،

وإلا لما كان للخطاب بها فائدة،

والله أعلم.







من مواضيعي في المنتدى
»» الفرقة الشيعية وملاعبة مصر بورقة الصحابة
»» أبناء إيران ياأبناء الأزهر
»» الإسلام يواجه عباد بوذا
»» في حق الله تعالى، هل يصح العشق؟ / الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
»» أنقذوا الشيعة
 
قديم 19-04-10, 10:55 AM   رقم المشاركة : 53
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road


الباب الرابع والعشرون:


في انقسام أهل القبلة

في آيات الصفات وأحاديثها




المراد بأهل القبلة من يصلي إلى القبلة،

وهم كل من ينتسب إلى الإسلام[1].



وقد انقسم أهل القبلة في آيات الصفات وأحاديثها

إلى ستِّ طوائفَ:


طائفتان قالوا تُجرى على ظاهرها،

وطائفتان قالوا تُجرى على خلاف ظاهرها،

وطائفتان واقفتان.



فالطائفتان الذين قالوا تُجرى على ظاهرها هم:


أولاً:


طائفة المشبهة الذين جعلوها من جنس صفات المخلوقين
[2]،

ومذهبهم باطل أنكره عليهم السلف.



ثانياً:


طائفة السلف الذين أجرَوْها على ظاهرها

اللائقِ بالله تعالى.


ومذهبهم هو الصواب المقطوعُ به،

لدلالة الكتاب والسنة والعقل عليه دلالةً ظاهرةً،

إما قطعية وإما ظنية،

كما تقدم دليل وجوبها وصحتها

في البابين الثالث والرابع.



والفرق بين هاتين الطائفتين

أن الأولى تقول بالتشبيه والثانية تنكره.



فإن قال المشبه - في علم الله ونزوله ويده مثلاً -

أنا لا أعقل من العلم والنـزول واليد

إلا مثلَ ما يكون للمخلوق من ذلك.



فجوابه من وجوه:


الأول:


أن العقل والسمع قد دل كل منهما

على مباينة الخالق للمخلوق في جميع صفاته.

فصفات الخالق تليق به وصفات المخلوق تليق به.


فمن أدلة السمع - على مباينة الخالق للمخلوق -

قوله تعالى:

( ليس كمثله شيء ).


ومن أدلة العقل أن يقال:

كيف يكون الخالقُ الكاملُ من جميع الوجوه

الذي الكمالُ من لوازم ذاته وهو معطي الكمالِ،

مشابهاً للمخلوق الناقص

الذي النقصُ من لوازم ذاته

وهو مفتقر إلى من يُكمِّله؟!



الثاني:


أن يقال له:

ألست تعقل لله ذاتاً لا تشبه ذواتِ المخلوقين؟

فسيقول: بلى.

فيقال له:

فلتعقل إذاً أن لله صفاتٍ لا تشبه صفاتِ المخلوقين،

فإن القول في الصفات كالقول في الذات،

ومن فرَّق بينهما فقد تناقض.


الثالث:


أن يقال: نحن نشاهد من صفات المخلوقات صفاتٍ

اتفقت في أسمائها وتباينت في كيفيتها،

فليست يد الإنسان كيد الحيوان الآخر.

فإذا جاز اختلافُ الكيفية في صفات المخلوقات

مع اتحادها في الاسم،


فاختلاف ذلك بين صفات الخالق والمخلوق من باب أولى.

بل التباينُ بين صفات الخالق والمخلوق واجبٌ كما تقدم.


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

[1]. قال الشيخ في الشرح: ... أما هل هم مسلمون أو غير مسلمين، هذا شيء آخر .
المهم هؤلاء يقولون أنهم مسلمون.

[2]. قال الشيخ في الشرح: ونحن إذا سمينا هذا ظاهراً فإنما نسميه من باب التَّنَزُّل.
وإلا فليس ظاهرُ كلام الله ورسوله في صفاته التشبيهَ، لكن تنزُّلاً معهم.







من مواضيعي في المنتدى
»» موقع رائع جدا للقرآن الكريم وتلاوته وحفظه
»» تفاصيل المخطط الإيراني لتجفيف شط العرب والأنهر الأحوازية
»» إنه يتكلم عن السيستاني فهل كلامه صحيح ؟
»» قصيدة التلبية في الحج / لأبي نواس
»» ترجمة ودروس فضيلة الشيخ عبد الله بن غديان رحمه الله تعالى
 
قديم 19-04-10, 11:09 AM   رقم المشاركة : 54
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road


وأما الطائفتان الذِين قالوا:

تُجرى على خلاف ظاهرها،

وأنكروا أن يكون لله صفاتٌ ثبوتيةٌ،

أو أنكروا بعض الصفات،

أو أثبتوا الأحوال دونَ الصفات[1]. فهم:


أولاً:

أهل التأويل من الجهمية وغيرِهم

الذين أوّلوا نصوص الصفات إلى معانٍ عيّنوها،

كتأويلهم اليدَ بالنعمة والاستواءَ بالاستيلاء ونحوِ ذلك.


ثانياً:

أهل التجهيل المفوضة الذين قالوا:

الله أعلم بما أراد بنصوص الصفات،

لكننا نعلم أنه لم يُرِد إثباتَ صفةٍ خارجية له تعالى.


وهذا القول متناقض،


فإن قولَهم: ( نعلم أنه لم يُرِد إثبات صفة خارجية له )

يناقض التفويض،


لأن حقيقة التفويض أن لا يحكم المفوض بنفي ولا إثبات،

وهذا ظاهر.


والفرق بين هاتين الطائفتين

أن الأولى أثبتوا لنصوص الصفات معنىً

لكنه خلاف ظاهرها،


وأما الثانية فيفوضون ذلك إلى الله من غير إثبات معنى

مع قولهم إنه لا يُراد من تلك النصوص

إثبات صفة لله [2]عز وجل.


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

[1]. قال الشيخ في الشرح: المعتزلة وكذلك الأشاعرة أيضاً.
وش معنى الأحوال؟
قالوا مثلاً إن الله سميع. ليس المعنى أن له سمعاً، لكن هو ذو سمع ..
يعني حاله أن يكون سميعاً،
لكن تبي تثبت .. أنه له سمع لا.
فأقول هو ذو سمع، وليس المعنى أنه متصف بسمع.
فيكون الله عليم. وكونه عليماً هذه هي الحال. أما أن له علماً فلا.
ولا شك هذا تناقض.

[2]. قال الشيخ في الشرح:
ولا شك أن الطائفة التي تثبت لها معنىً خير في العقل والنظر ممن لا تثبت.
ولا شك أن التي تثبت معنى يخالف الظاهر أشد جرأة من الذين توقفوا،
فكل واحدة من الطائفتين خير من الأخرى من وجه.






من مواضيعي في المنتدى
»» الأحواز عربية وإن طال ليل اغتصابها
»» لعبتا المال والجنس عند الشيعة
»» المنظومة الهائية / للشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى
»» مشروع استيطان إيراني في الأحواز العربية
»» قصيدة ممانع بالثرثرة لأحمد مطر‎
 
قديم 19-04-10, 11:22 AM   رقم المشاركة : 55
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



وأما الطائفتان الذِين توقفوا فهم:


أولاً:

طائفة جوّزوا أن يكون المرادَ بنصوص الصفات

إثباتُ صفة تليق بالله وأن لا يكون المرادَ ذلك،

وهؤلاء كثير من الفقهاء وغيرهم.


ثانياً:

طائفة أعرضوا بقلوبهم وألسنتهم عن هذا كله،

ولم يزيدوا على قراءة القرآن والحديث.


والفرق بين هذه الطائفة والتي قبلها:

أن الأولى تحكم بتَجْوِيز الأمرين الإثباتِ وعدمِه،

وأما الثانيةَ فلا تحكم بشيء أبداً،

والله أعلم[1].


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
[1]. قال الشيخ في الشرح: وكلتا الطائفتين ضالتان.
لأننا كوننا نُجَوِّز هذا وهذا وهذا في أشياءَ لا تليق بالله، هذا حرام،
فما لا يليق بالله لا يمكن أن يجوز.
والثانية كوننا نعرض عن هذا كله، مخالف لقوله تعالى:
( كتاب أنزلناه إليك مبارك لِيدّبروا آياته ولِيتذكر أولو الألباب )
ووقوع فيما أنكر الله حيث قال عز وجل:
( أفلم يدَّبروا القول ) وهذا الاستفهام للإنكار.
فالله أمرنا بالتدبر لنثبت المعنى الذي دل عليه اللفظ.







من مواضيعي في المنتدى
»» السحر أحكام وتنبيهات
»» خطورة إيران الخميني على أمتنا
»» محاكم ديوان التفتيش العراقية
»» ملخص في أحكام رمضان
»» هل يمكن التقارب مع من يزعم تحريف القرآن الكريم ؟
 
قديم 19-04-10, 11:35 AM   رقم المشاركة : 56
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



الباب الخامس والعشرون:

في ألقاب السوء

التي وضعها المبتدعة على أهل السنة


من حكمة الله تعالى أن جعل لكل نبي عدواً من المجرمين،

يصدون عن الحق بما استطاعوا من قول وفعل،

بأنواع المكائد والشُبُهات والدعاوى الباطلة،

ليتبينَ بذلك الحقُّ ويتضحَ ويعلوَ على الباطل.


وقد لقِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه

من هذا شيئاً كثيراً،

كما قال تعالى:

( ولَتسمعُنَّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم

ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً ).

فقد وضع أولئك الظالمون المشركون للنبي

صلى الله عليه وسلم وأصحابه ألقابَ التشنيع والسخرية

مثلَ ساحرٍ ومجنونٍ وكاهنٍ وكذابٍ ونحوَ ذلك.


ولَمّا كان أهل العلم والإيمان هم ورثةَ النبي

صلى الله عليه وسلم

لقُوا من أهل الكلام والبدع مثلَ ما لقيه النبي

صلى الله عليه وسلم وأصحابُه من أولئك المشركين.


فكانت كل طائفة من هذه الطوائف تلقب أهل السنة

بما برأهم الله منه من ألقاب التشنيع والسخرِيَة.

إما لجهلهم بالحق، حيث ظنوا صحةَ ما هم عليه

وبطلانَ ما عليه أهل السنة.


وإما لسوء القصد، حيث أرادوا بذلك التنفيرَ

عن أهل السنة والتعصبَ لآرائهم، مع علمهم بفسادها.



فالجهمية ومن تبعهم من المعطلة

سَمَّوْا أهل السنة ( مُشَبِّهَةً )

زعماً منهم أن إثبات الصفات يستلزم التشبيهَ.


والروافض سَمَّوْا أهل السنة ( نواصباً )

لأنهم يوالون أبا بكر وعمرَ كما كانوا يوالون آل النبي

صلى الله عليه وسلم.

والروافض تزعم أن من والى أبا بكر وعمرَ

فقد نَصَبَ العداوةَ لآل البيت،

ولذلك كانوا يقولون:

لا ولاءَ إلا ببراءٍ،

أيْ لا ولاية لآل البيت إلا بالبراءة من أبي بكر وعمرَ.


والقدرية النُّفاةُ قالوا أهل السنة ( مُجْبِرَةٌ )

لأن إثبات القدر جَبْرٌ عند هؤلاء النُّفاة.


والمرجئة المانعون من الاستثناء في الإيمان

يسمون أهل السنة ( شُكّاكاً )

لأن الإيمان عندهم هو إقرار القلب،

والاستثناء شك فيه عند هؤلاء المرجئة.


وأهل الكلام والمنطق يسمون أهل السنة ( حَشَوِيَّةً )

من الـحَشْوِ وهو ما لا خير فيه.

ويسمونهم ( نَوابِتاً )

وهي بذور الزرع التي تنبت معه ولا خير فيها.

ويسمونهم ( غثاءً ) وهو ما تحمله الأودية من الأوساخ.

لأن هؤلاء المناطقةَ زعموا أن من لم يحط علماً بالمنطق

فليس على يقين من أمره،

بل هو من الرِّعاع الذين لا خيرَ فيهم.


والحق أن هذا العِلمَ الذي فَخَرُوا به

لا يغني من الحق شيئاً،


كما قال الشيخ رحمه الله في كتابه

( الردُّ على المنطقِيِّين ):

( إني كنت دائماً أعلم أن المنطق[1] اليونانِيَّ

لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد )

انتهى.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

[1]. قال الشيخ في الشرح: والعلماء رحمهم الله اختلفوا في جواز تعلم المنطق،
فمنهم من حرمه ومنهم من قال إنه مستحب بل ومنهم من أوجبه ...
ولكن القول الصحيح - عند بعض العلماء - أنه جائز للإنسان الصافي القريحةِ السالِمِ المعتقدِ.

وعندي أنه لا يجوز – ليش - لأنه ما دام ضياع وقت ولا ينتفع به
فإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) ...
فيكون تعلمه ابتداء لا يجوز.
تعلمه عند الضرورة للرد على أهله وغيرهم يكون جائزاً ولا بأس به، بل قد يكون واجباً.
ولهذا نجد شيخ الإسلام رحمه الله مع أنه يتكلم عن المنطق هذا الكلام
نجد أنه يُحاجّ أهل المنطق بمنطقهم وبلسانهم حتى يبين لهم الحق.







من مواضيعي في المنتدى
»» سعودي في قم: سافر لدراسة الفقه فوجد نفسه عضواً في جبهة تحرير البحرين
»» الصوفية : رقص زندقة خرافات سحر بدع قبوريات
»» فتوى في زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور / لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
»» فضيحة الشيخ طنطاوي
»» من رسائل التوحيد القيمة
 
قديم 19-04-10, 11:46 AM   رقم المشاركة : 57
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



الباب السادس والعشرون:

في الإسلام والإيمان


الإسلام لغةً الانقياد،

وشرعاً استسلام العبد لله ظاهراً وباطناً

بفعل أوامره واجتناب نواهيه،

فيشمل الدين كلَّه.


قال الله تعالى:

( ورضِيت لكم الإسلام ديناً )

وقال تعالى:

( إن الدين عند الله الإسلام )

وقال تعالى:

( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ).




وأما الإيمان فهو لغةً التصديق،

قال الله تعالى:

( وما أنت بمؤمن لنا ).

وفي الشرع إقرار القلب المستلزِم للقول والعمل.

فهو اعتقاد وقول وعمل:

اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل القلب والجوارح.


والدليل على دخول هذه الأشياءِ كلِّها في الإيمان

قوله صلى الله عليه وسلم:

( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله

واليوم الآخر والقدر خيرِه وشرِه )


وقولُه:

( الإيمان بضع وسبعون شعبةً،

فأعلاها قولُ لا إله إلا الله،

وأدناها إماطة الأذى عن الطريق،

والحياء شعبة من الإيمان ).


فالإيمان بالله وملائكته – إلى آخره - اعتقاد القلب،

وقول لا إله إلا الله قول اللسان،

وإماطة الأذى عن الطريق عمل الجوارح،

والحياء عمل القلب.

وبذلك عُرف أن الإيمانَ يشمل الدين كلَّه،


وحينئذ لا فرق بينه وبين الإسلام،

وهذا حينما ينفرد أحدهما عن الآخر.


أما إذا اقترن أحدهما بالآخر،

فإن الإسلام يُفسَّر بالاستسلام الظاهر

الذي هو قول اللسان وعمل الجوارح،

ويصدر من المؤمن الكاملِ الإيمان والضعيفِ الإيمان -

قال الله تعالى:

( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا

ولَمّا يدخلِ الإيمان في قلوبكم ) -

ومِن المنافقِ لكن يُسَمّى مسلماً ظاهراً ولكنه كافر باطناً.


ويُفسَّر الإيمانُ بالاستسلام الباطن

الذي هو إقرار القلب وعمله،

ولا يصدر إلا من المؤمن حقاً،

كما قال تعالى:

( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وَجِلت قلوبُهم

وإذا تُلِيَت عليهم آياتُه زادتهم إيماناً

وعلى ربهم يتوكلون.

الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.

أولئك هم المؤمنون حقاً ).


وبهذا المعنى يكون الإيمان أعلى،

فكل مؤمنٍ مسلمٌ ولا عكس.







من مواضيعي في المنتدى
»» أحاديث الدجال مسائل وفوائد
»» برلماني شيعي إيران تدير حكومتنا بالريموت كونترول
»» أنصفوا حزب الله والمقاومة السنية يا قوم
»» اعتقالات واسعة في صفوف علماء أهل السنة
»» دمعة على الإسلام
 
قديم 19-04-10, 09:22 PM   رقم المشاركة : 58
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road


فصل

في زيادة الإيمان ونقصانه


من أصول أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص.

وقد دل على ذلك الكتاب والسنة.

فمن أدلة الكتاب قوله تعالى:

( ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ).

ومن أدلة السنة قوله صلى الله عليه وسلم في النساء:

( ما رأيت من ناقصات عقل ودين

أذهبَ للب الرجل الحازم من إحداكن ).[1]


ففي الآية إثبات زيادة الإيمان،

وفي الحديث إثبات نقص الدين.


وكل نص يدل على زيادة الإيمان

فإنه يتضمن الدَّلالة على نقصه وبالعكس،

لأن الزيادةَ والنقصَ متلازمان

لا يُعقَل أحدُهما بدون الآخر.


وقد ثبت لفظ الزيادةِ والنقصِ منه عن الصحابة،

ولم يعرف عنهم مخالف فيه،

وجمهور السلف على ذلك.


قال ابن عبد البر:

وعلى أن الإيمان يزيد وينقص جماعةُ أهل الآثار

والفقهاءُ أهلُ الفتيا في الأمصار.

وذَكَرَ عن مالك روايتين في إطلاق النقص،

إحداهما التوقفُ والثانيةُ موافقةُ الجماعة.


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

[1]. قال الشيخ في الشرح: ونحن نُشهد الله عز وجل وملائكتَه ومن سمع كلامنا هذا،

أننا نقول ونرى أنه يلزم أن يقولَ كلُّ مؤمن بما قاله النبي عليه الصلاة والسلام:
إنهن ناقصات عقل ودين،

وأن من السَّفَه والخطإ والخطر الخطل أن يُوكل إليهن تدبير المسلمين العامُّ،
أما تدبير المنازل والبيوت فهذه إليهن،
لأن المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها.







من مواضيعي في المنتدى
»» حقائق عن السيستاني / مطوية
»» للتحميل كتاب: الدكتور علي جمعة إلى أين؟
»» شوكة في الحلق الرافضي !
»» إيران في الطريق إلى باب المندب
»» لماذا الحديث عن المد الشيعي ؟
 
قديم 19-04-10, 09:30 PM   رقم المشاركة : 59
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



وخالف في هذا الأصل طائفتان:


إحداهما:


المرجئة[1] الخالصة

الذين يقولون إن الإيمانَ إقرار القلب.

وزعموا أن إقرار القلب لا يتفاوت،

فالفاسق والعدل عندهم سواء في الإيمان.



الثانية:


الوعيدية من المعتزلة والخوارج

الذين أخرجوا أهل الكبائر من الإيمان.

وقالوا إن الإيمان إما أن يوجد كلُّه وإما أن يُعدَم كلُّه،

ومنعوا من تفاضله.


وكل من هاتين الطائفتين محجوج بالسمع والعقل.


أما السمع فقد تقدم في النصوص

ما دل على إثبات زيادة الإيمان ونقصه.


وأما العقل فنقول للمرجئة:

قولكم: ( إن الإيمان هو إقرار القلب،

وإقرار القلب لا يتفاوت )

ممنوع في المقدِّمتين جميعاً.


أما المقدمة الأولى:

فتخصيصكم الإيمان بإقرار القلب

مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة

من دخول القول والعمل في الإيمان.


وأما المقدمة الثانية

فقولكم: ( إن إقرار القلب لا يتفاوت )

مخالف للحس.

فإن من المعلوم لكل أحد أن إقرار القلب إنما يتبع العلمَ،

ولا ريب أن العلم يتفاوت بتفاوت طرقه.

فإن خبر الواحد لا يفيد ما يفيده خبر الاثنين وهكذا.

وما أدركه الإنسان بالخبر

لا يساوي في العلم ما أدركه بالمشاهدة.


فاليقين درجات متفاوتة،

وتفاوت الناس في اليقين أمر معلوم.

بل الإنسان الواحد يجد من نفسه

أنه يكون في أوقات وحالات أقوى منه يقيناً

في أوقات وحالات أخرى.


ونقول:

كيف يصح لعاقل أن يحكم بتساوي رجلين في الإيمان،

أحدُهما مثابر على طاعة الله تعالى فرضِها ونفلِها

متباعدٌ عن محارم الله وإذا بدرت منه المعصية

بادر إلى الإقلاع عنها والتوبة منها،


والثاني مضيِّعٌ لما أوجب الله عليه

ومُنْهَمِك فيما حرم الله عليه

غيرَ أنه لم يأت ما يُكَفِّرُه،

كيف يتساوى هذا وهذا؟!

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

[1]. قال الشيخ في الشرح: المرجئة تقدم الكلام عليهم
وأن هذا اللفظ مأخوذ من الرجاء أو من الإرجاء.
من الرجاء لأنهم يرجون الفاسق فيقولون أنت ما عليك عقوبة.
أو من الإرجاء لأنهم أرجؤوا الأعمال عن الإيمان وأخروها عنه فلا يدخلونها فيه.







من مواضيعي في المنتدى
»» محرومون من العمل في مختلف الوزارات والدوائر الحكومية
»» إلى محبي الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى
»» إنه يتكلم عن السيستاني فهل كلامه صحيح ؟
»» ملامح تراجع المد الشيعي
»» التوحيد أولاً للعلامة عبد الله بن حميد رحمه الله تعالى
 
قديم 19-04-10, 09:36 PM   رقم المشاركة : 60
أبو العلا
مشرف سابق








أبو العلا غير متصل

أبو العلا is on a distinguished road



وأما الوعيدية فنقول لهم:

قولكم ( إن فاعل الكبيرة خارج من الإيمان )

مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة.


فإذا تبين ذلك فكيف نحكم بتساوي رجلين في الإيمان،

أحدُهما مُقْتَصِد - فاعل للواجبات تارك للمحرمات -،

والثاني ظالِمٌ لنفسه بفعل ما حرّم الله عليه

وبترك ما أوجب الله عليه من غير أن يفعل ما يَكْفُر به؟!


ونقول ثانياً:

هب أننا أخرجنا فاعل الكبيرة من الإيمان،

فكيف يمكن أن نحكم على رجلين بتساويهما في الإيمان

وأحدهما مقتصد، والآخر سابق بالخيرات بإذن الله؟!







من مواضيعي في المنتدى
»» البعد الغيبي في توجهات السياسة الإيرانية
»» خطباء وأئمة عذبوا الناس
»» من رسائل التوحيد القيمة
»» المخابرات السورية إذ تستأسد على عجوز كأمي ؟
»» مجلس الأمن القومي يبحث اعتقال موسوي وكروبي
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:09 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "