عرض مشاركة واحدة
قديم 09-12-12, 05:37 PM   رقم المشاركة : 2
آملة البغدادية
مشرفة الحوارات







آملة البغدادية غير متصل

آملة البغدادية is on a distinguished road


في المقالة السابقة قلت: إن تقسيم العراق - ما دام في قبضة الشيعة - كائن لا محالة. وأرجعت ذلك إلى سببين ملخصهما أن حقوق الأديان وحقوق الإنسان فوق الأوطان. وقلت:
فإن كان لا خيار للخلاص من جحيم الحكم الشيعي سوى الانفصال والتقسيم، فليكن، ولتنفصل كل طائفة بما تحت يدها من أرض وتحكم نفسها بنفسها... وأدعو كل مسلم أن يرجع إلى آيات القرآن الكريم، ويتأمل في دلائلها، ليراجع حساباته ويعيد ترتيب أولويات فكره واهتماماته طبقاً لدينه العظيم. وما من شك في أنه سيجد ما يلي (وانتهى الكلام عند هذه النقطة):

دلائل الدين والوحي المبين
* ورد في القرآن الكريم في مواضع عديدة ذكر ترك المسلمين ديار الظالمين والكافرين.. والهجرة منها الى ارض اخرى: إما فراراً بدينهم، أو لإقامة دولة الاسلام التي يعز فيها دين الله. وهو ما لا يسمح به الكافرون ما داموا أقوياء، أو في سدة الحكم ابداً.
· من ذلك هجرة سيدنا ابراهيم ولوط عليهما السلام الى الشام
· وخروج سيدنا موسى عليه السلام بقومه من مصر قاصداً فلسطين
· وهاجر سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من مكة خير البقاع الى المدينة؛ ليخرج من سطوة قريش في مكة، بعد أن وصلت الدعوة في مكة الى طريق مسدود. وقبلها أمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، وهاجروا مرتين.
ففكرة انفصال السنة في دولة لهم كبيرة الشبه بترك ديار الظالمين.
فحين يضطهد الإنسان على هويته الدينية، ويستشري الكفر يريد محو هذه الهوية، فلا بد أن يتمرد المسلم على هذا الواقع ولا يظلم نفسه فيستسلم له فتكون نهايته كنهاية من قال الله سبحانه فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) (النساء:97-99) ثم قال: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (النساء:100).
عندما يجد المسلم نفسه حيال واقع كهذا فليس أمامه سوى خيارين:
1.إما الهجرة بنفسه، أو بقومه: فسيدنا إبراهيم ولوط عليهما السلام هاجرا بأنفسهما. ونبينا محمد وموسى عليهما السلام هاجرا بقوميهما (المسلمين). وهذا ما طلبه النبي موسى من الملك فرعون كما أخبر تعالى فقال: (فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى) (طه:47). وهذا ما رفضه فرعون لولا أن أسرى بهم نبينا موسى خفية تحت جنح الظلام.
2.أو يستحوذ على بقعة من الأرض يعيش فيها آمناً على نفسه ودينه، ويعمل فيها على تكوين دولة قوية قادرة على استرجاع الأرض التي هاجر منها وانفصل في البداية مضطراً عنها. وهذا ما فعله النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم هاجر إلى المدينة ليسترجع مكة.
مما يثير الانتباه أن بعض العراقيين يحلم بالحصول على تصريح إقامة في قطر أو الكويت أو الأردن وحتى لبنان أو البحرين، بل قد يهجر بلده إلى إحدى دول الكفر في شرق الأرض أو غربها، وربما يتفاخر في الحصول على جنسيتها وجوازها، وقد يموت هناك غريباً أو مشرداً، ويترك عائلته بمن فيها من إناث وذكور نهباً للظروف، وكلها تدفع إلى الانحراف في الدين والسلوك. وقد تستوطن عائلته تلك الدولة الكافرة بما فيها من فسق وفجور، وتتناسل فيخرج من صلبه الفاسق والكافر والراقص والزاني والخمير ذكراً كان أم أُنثى. يتحمل كل هذا الشر راضياً أو مكرهاً، لكنه لا يرضى أن يكون له في العراق محمية: فدرالية أو انفصالية يأمن فيها على دينه ونفسه وأهله وماله وعرضه! ما الفرق أن تقيم في قطر أو في لبنان عمرك كله متغرباً متحسراً، وتتجنس بجنسيتها وهي بقدر محافظة من محافظات العراق وبين أن تعيش في تكوين عراقي تبلغ مساحته مساحة لبنان عشرين مرة؟ هذا على أسوأ احتمال، وهو الانفصال.
* غالبا ما ينزل الله العذاب على ارض الظالمين بعد خروج المؤمنين. والآيات في هذا المعنى كثيرة. إن وجودنا تحت حكم الشيعة يعرضنا الى عذاب شامل؛ لأننا رضينا بحكمهم، وعمرنا بلادهم وسكتنا عن باطلهم طوعا او كرها. في حين هم يراقبون كل تحركاتنا وسكناتنا؛ مخافة ان يؤثر اسلامنا في عوامهم. اذا آل أمر العراق الى ثلاث دول أو فيدراليات، فان الله عز وجل سيعامل كل جزء بسنة الهية تختلف عن الجزء الاخر. ونحن لا نريد ان تجمعنا بهم سنة الهية واحدة.
* طالما ان الشعب العراقي الشيعي قد حسم خياره الطائفي نحو أحزابه الدينية الطائفية فلا نملك إلا أن نحترم رغبته، ولكن نقول له: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (الكافرون:6). فلا تعايش بين الاسلام السني والإسلام الشيعي، وليس بينهما سوى منطق الهيمنة كما لمسناه ورأيناه، وكما يحدثنا التاريخ وتخبرنا كتبهم وكتبنا. والشعب العراقي الكردي قد حسم خياره الى قوميته على حساب هويته الاسلامية والسنية معاً لينفصل عن جسم العراق بكامل صلاحيات الانفصال. ونقول له: نحن نحترم خيارك. وكما انك لا تريد لأي عربي ان يتحكم فيك، نحن أيضا - مثلاً بمثل - لا نريد لأي كردي ان يتحكم بنا، فلك ارضك ولنا أرضنا. ونقول للاثنين: ان خياركما الطائفي والقومي في الجنوب والوسط والشمال قد تحول الى ديكتاتورية طائفية في الجنوب والوسط وديكتاتورية قومية في الشمال. وهذا يسقط العملية السياسية برمتها. فماذا ينتظر السنة وقادتهم لكي يحسموا خيارهم ويستحصلوا حقوقهم ومصالحهم ومصالح دينهم الذي ذبح على مذبح الوطنية التي لم يحترمها الشيعي بطائفيته ولا الكردي بعنصريته، وتمسك هو وحده بوحدة وطن صار أشبه بالوهم، ليخسر كل يوم قطعة من أرضه، ومجموعة من أبنائه؟ألم يكن الأجدى بهذه التضحيات الغالية بمئات الآلاف من شباب السنة أن تكون في سبيل وطن إسلامي سني متجانس كمعظم الدول الاسلامية والعربية؟
* ثم هناك تساؤلات ملحة ولا إجابة:
- هل سيسألني ربي يوم القيامة عن ديني وإسلامي؟ أم وطن يذل فيه ديني، وأجرَّم فيه على هويتي كما في ايران؟
- ألا تخشى غداً أن يغافلك ابنك أو حفيدك ويتزوج متعة - بل ابنتك أو حفيدتك - دون علمك؟
- ماذا تفعل إزاء مناهج تربية دينية وتاريخية تعادي دينك وتاريخك؟ ويتربى عليها أبناؤك؟ هل ستفتي بقتل المدرس أم وزير التربية؟ أم تمارس في البيت عملية غسل دماغ إسلامية قد تكون خفية أو خلسة؟ أم ماذا؟
- كيف تستطيع الوقوف اأمام طوفان الكتب الطائفية الرخيصة والأقراص المدمجة من اجتياح مناطقنا السنية غداً؟
- هل ستصعد المنبر لتحذر السنة منها؟ وهل ستتركك أجهزة الدولة الشيعية القمعية؟ أم ستذهب خارج العراق.. وتكتفي بالصراخ والعويل من هناك؟ وياله من حل!
- إن استطعت أنت أن تحصن بيتك فهل كل سني يستطيع ذلك؟ وإلى متى سيستمر هذا الحال؟
- إن كنت علمانياً يجهل كيف يقيم دينه، أو لا يقيم له اعتباراً ولا يخشى جنة أو ناراً فهذا شأنك، ولا نتمناه لك. لكن كن صريحاً وقل: أنا علماني من النوع الذي لا يهتم بالدين، ونحن على استعداد لمناقشتك وإقناعك– على الأقل - بوجهة نظرنا. لكن لا تسد في وجوهنا الباب لأول وهلة، ثم تخوّن وتكفر. والشيعة يضحكون عليك منذ ثماني سنين. علماً أن هذا واقع فيه كثير من (الإسلاميون الجدد)!
- الشيعة يخططون وينفذون في سباق مع الزمن. ونحن ما نزال نسكشف عقيدتهم! كأننا نقوم بعملية استكشاف قارة جديدة! وكل يوم يفاجأوننا بضربة طائفية شيعية! أما ردة فعل السنة فيجب ان تكون وطنية وطنية. ولا يرضون أن تكون لها أدنى صبغة سنية ولو كانت وطنية، استعداداً لضربات اخرى في المستقبل.
من يمكنه الوقوف شرعاً أمام هذا الكلام؟ أو الرد العلمي الواقعي وتفنيد هذا التقعيد؟ ربما لن يقتنع به كثيرون، ولكن سيلتزم به كثيرون، ويطبقه كثيرون لا من الباب الشرعي – وقد لا يهمهم ذلك - وإنما من باب الضرورة التي يلجئهم إليها الواقع، ما لم يكن هناك من حل، واكتفى المعارضون بالتنظير الفارغ الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.
ما أريد قوله هو أننا ننساق تلقائياً إلى خيار التقسيم، فضلاً عن الفدرالية. هذه ما تفصح عنه القراءة الواقعية لصفحة المعادلة العراقية. فلا بد من التقدم بحل، حتى لو لم يكن خيراً كله، بل فيه شر؛ وذلك من باب دفع أعلى المفسدتين بتحمل أدناهما. وهي قاعدة أصولية شرعية وعقلية متفق عليها بين عموم البشر. أما الوقوف على التل والاكتفاء بالعويل أو السخرية والتضليل فلن يجدينا شيئاً، فعجلة التغيير تسحق من يقف أمامها من الكسالى والحمقى والأغبياء، ومعهم الحكماء والأذكياء؛ فالقانون - حتى الرباني - لا يحمي المغفلين. والله تعالى يقول: (فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال:25).







من مواضيعي في المنتدى
»» مطالب عاجلة حول السجون في العراق
»» عادة نشر بعد 5 سنوات / هذه الحكومة التي نريد ، فمن لها ؟
»» إحصائية لقصف القوات الصفوية والتحالف لقطعاتها عن طريق الخطأ
»» ما سبب كتمان الدين؟ ولماذا عجز الأئمة عن التبليغ ؟
»» المنهج القرآني في الاستدلال الأصولي/ للشيخ الدكتور طه حامد الدليمي