شبكة الدفاع عن السنة

شبكة الدفاع عن السنة (http://www.dd-sunnah.net/forum/index.php)
-   منتدى نصرة سنة العراق (http://www.dd-sunnah.net/forum/forumdisplay.php?f=86)
-   -   مستجدات وتطورات الساحة العراقية (http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=188830)

سيد قطب 18-01-19 08:20 PM

منذ 1979 تغيّر الكثير في المنطقة ولم يتغيّر شيء في إيران. لم يتغيّر شيء أيضا على صعيد العلاقة الأميركية – الإيرانية ولم يطرأ أيّ تعديل على المشروع التوسّعي الإيراني الذي استهدف في البداية المملكة العربية السعودية في موازاة استهدافه للعراق.

فشل هذا المشروع في السعودية على الرغم من محاولته استخدام تمرّد جهيمان العتيبي، المتطرّف سنّيا، واحتلاله للحرم المكّي الشريف في تشرين الثاني – نوفمبر 1979، أي في الوقت الذي اندلعت فيه اضطرابات في المنطقة الشرقية للمملكة من منطلق مذهبي وذلك بتشجيع من إيران.

منذ 1979 وإيران تريد اختراق العراق. بغض النظر عن مسؤولية صدّام حسين في إشعال حرب السنوات الثماني مع إيران، هناك واقع جديد في المنطقة. هناك سيطرة إيرانية على القرار العراقي ورغبة واضحة في الانتقام من العراق ومن شيعة العراق تحديدا بسبب حرب السنوات الثماني وما أسفرت عنه من شبه انتصار عراقي.

كانت السنة 1979 مفصلية. أسست لما نشهده اليوم من وجود إيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن. تتقدّم إيران في المنطقة على الرغم من وجود إدارة أميركية تعرف تماما، أقلّه على الورق

سيد قطب 18-01-19 08:47 PM

لماذا تتحول الجماعات المسلحة في العراق إلى حطب لنيران الآخرين إلا إذا كانت هذه وظيفتها، وهي بكل بساطة وظيفة ارتزاق وليست دفاعا عن عقيدة ومذهب، ألم يثبت الأميركان بأنهم حريصون على هذا المذهب أكثر من البعض، وكما اعترف أحد القيادات الشيعية قبل أيام بأن دونالد ترامب أكثر صدقا من تلك الأحزاب والميليشيات.

سيد قطب 18-01-19 08:56 PM

الكذب على الناس في العراق وخصوصا على الموالين للأحزاب الشيعية صفة تعتبرها تلك الأحزاب حالة طبيعية، فالكذب قد توضع له مبررات فقهية دينية ومذهبية تمرره كما في حالة عدم تحريم أخذ مال الدولة أو مبررات سياسية أخرى، لكن قد يتم تمرير كذبة ليوم أو يومين أو لشهر أو شهرين، لكن الكذب على شعب العراق طيلة خمسة عشر عاما قصة لا تحدث حتى عند سكان غابات جنوب أفريقيا لكنها تحدث في مَجمَع العمائم السوداء والبيضاء.

قد يكون التفسير الرئيس لذلك هو أن مفاجأة تسليم الأميركان العراق لإيران لم يتم التبشير لها لا عند مراكز البحوث والدراسات الأميركية، ولا أجهزة استخباراتها العسكرية والأمنية، بل كانت المسألة تنحصر في معاونة طهران للأميركان باجتياح العراق عسكريا وإسقاط نظامه وإقامة نظام موال لواشنطن ليصبح القاعدة المتقدمة لمشروع الشرق الأوسط الكبير.

رغم أن جميع الوثائق والتقارير كانت تتحدث عن تحالف استراتيجي عميق تجاوز الشعارات الاستهلاكية بين كل من أميركا وإيران وإسرائيل. وقد كشف الأكاديمي الأميركي من أصل إيراني تريسا بارسي الكثير من حقائق الاتصالات بين العواصم الثلاث في كتابه “التحالف الغادر” مؤكدا أن إيران وإسرائيل ليستا في صراع أيديولوجي كما يتخيل الكثيرون، بقدر ما هو نزاع استراتيجي قابل للحل، مستشهدا على ذلك بعدم لجوء الطرفين إلى استخدام أو تطبيق ما يعلنانه خلال تصريحاتهما النارية، فالخطابات في واد والتصرفات في واد آخر.

وقد أثار مسألة توافق إسرائيل وإيران على شعورهما بأنهما أعلى من العرب، حيث ينظر العديد من الإيرانيين إلى أنّ جيرانهم العرب في الغرب والجنوب أقل منهم شأنا من الناحية الثقافية والتاريخية، ويعتبرون أن الوجود الفارسي على تخومهم ساعد في تحضّرهم وتمدّنهم ولولاه لما كان لهم شأن يذكر. مثلما يرى الإسرائيليون أنّهم متفوقون على العرب بدليل أنّهم انتصروا عليهم في حروب كثيرة.

سيد قطب 18-01-19 09:00 PM



الزعامات الشيعية التي كانت معارضة لنظام صدام حسين، جعلت من بيوتها في لندن مضافات لأول سفير أميركي لديهم، وهو ريتشارد دوني، وقدمت له صورة العراق الشيعي المقبل، بل إن هذا السفير لم يلتق أو يستمع إلى المعارضين العراقيين من غير التيار الإسلامي الشيعي كشخصيات التيار القومي أو اليساري ومن بينهم سفراء ودبلوماسيون ومثقفون لجؤوا إلى لندن منذ أوائل التسعينات.

فأي عداوة وخصومة يتحدثون عنهما، ألم يذهب الراحل عبدالعزيز الحكيم، وكان عادل عبدالمهدي أحد قادة مجلسه الإسلامي، إلى واشنطن مع وفد المعارضة عام 2002 والتقى أكبر موظفي البيت الأبيض والكونغرس والبنتاغون لتنسيق الأوضاع لمرحلة ما بعد صدام. وكذلك تصريحات الحكيم في العام 2006 من واشنطن قبيل لقائه الرئيس جورج بوش الابن في السابع من ديسمبر 2006 ومعارضته سحب قوات الاحتلال الأميركي من العراق، ألم يهد زعيم حزب الدعوة إبراهيم الجعفري سيف علي بن أبي طالب إلى وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد راسفيلد.

الحقائق تقول إن من خاصم الأميركان داخل العراق هم البعثيون والصدريون والوطنيون أصحاب الأرض العراقية، وقد انتظموا في فصائل مسلحة لمقاومة المحتل الأميركي وقدموا التضحيات الجسيمة من الأرواح، قبل أن يتم اختراق الفصائل السنيّة من قبل إيران وتنظيم القاعدة، فيما كانت المجاميع والأحزاب والميليشيات المسلحة تتبادل المعلومات الاستخبارية مع القيادات العسكرية الأميركية للانقضاض على تلك الفصائل. ولعل معركة الفلوجة الأولى مثال على ذلك. ثم يتحدث وكلاء إيران اليوم عن معاداة الولايات المتحدة، أي خصومة تلك والتنسيق كان مستمرا ما بين طهران وواشنطن لاختيار زعامات الحكم في بغداد منذ عام 2006 إلى حد اليوم. وآخر تجلياته التنسيق العالي ما بين بريت ماكغورك وجميع الأطراف الشيعية الفاعلة ومن خلفهم قاسم سليماني لاختيار رئيس الحكومة الحالي عادل عبدالمهدي.

ثم ألم يفتخر الحاكم الأميركي للعراق، بول بريمر، باتصالاته مع المرجع الشيعي علي السيستاني للمساعدة في ضبط الأوضاع الأمنية والسياسية، ولمن يريد التفاصيل فعليه ان يراجع كتابه “عام قضّيْته في العراق”

سيد قطب 18-01-19 09:03 PM

هناك تنسيق عالي ما بين بريت ماكغورك وجميع الأطراف الشيعية الفاعلة ومن خلفهم قاسم سليماني لاختيار رئيس الحكومة الحالي عادل عبدالمهدي. ثم ألم يفتخر الحاكم الأميركي للعراق، بول بريمر، باتصالاته مع المرجع الشيعي علي السيستاني للمساعدة في ضبط الأوضاع الأمنية والسياسية، ولمن يريد التفاصيل فعليه ان يراجع كتابه “عام قضّيْته في العراق”.

تنسق اليوم القوات الأميركية مع قوات الحشد الشعبي في معارك تحرير الأراضي من تنظيم داعش. . والأكثر إثارة ما قاله رئيس نظام ولاية الفقيه روحاني بأن لا “مسؤول إيرانيا كبيرا قد طالب بسحق إسرائيل أو رميها بالبحر”.

سيد قطب 18-01-19 09:07 PM

الخوئي ومن بعده السيستاني يملكان المليارات من غير أن يعملا. لذلك فإن اسميهما لا يظهران في قائمة الرجال الأكثر ثراء في العالم.

هل يدفع السيستاني زكاة عن أمواله؟ طبعا لا.. هي أموال الإمام الغائب. هل يدفع “نواب” المهدي زكاة وهم الذين يعملون كل وقتهم للتمهيد لقيام الساعة؟

طبعا لا أحد في لبنان يمكنه أن يطالب حزب الله بدفع الضريبة لقاء الأموال التي تصل إليه من كل مكان. لا أحد في إمكانه أيضا أن يسائل حزب الله فهو معفى من السؤال مثلما هو حال السيستاني الذي قيل إنه خط أحمر.

الثابت أنه حالما يصل المال إلى ممثلي الله في الأرض حتى ينتقل إلى عالم الغيب.


قال مقتدى الصدر وهو رجل دين عراقي مزج الدين بالسياسة في وصف أتباعه الفقراء وهو يخاطبهم مباشرة “أنتم جهلة، جهلة، جهلة” قالها بالثلاثة وهو يقصد ذلك. ما لم يقله “إن الفقر والجهل هما حصتكم من الدين أما العلم والثراء فإنهما حصة السادة”.

سيد قطب 18-01-19 09:14 PM

الخمس الذي انفردت به المؤسسة الدينية الشيعية يمكن النظر إليه بطريقة تُغلب الريبة على الثقة للأسباب التالية.

يطارد رجال الدين عامة الناس من الفقراء البسطاء بخمس الإمام والسادة من أحفاده. وكما يبدو فإن هناك مَن يصدق أن أموال الخمس تذهب إلى الإمام المهدي بسبب تمكن آلة الجهل التي يعمل عليها رجال الدين من عقله.

إن لم يدفع الفقراء الخمس فإنهم يقدمون الأضاحي نذورا من أجل ألا يشعروا بالذنب. تلك النذور لها هدف واحد تصل إليه.

أما الأغنياء فإنهم يعرفون ما يفعلون.البعض يدفع من أجل الحصول على حماية من قبل المؤسسة الدينية، فهي خير غطاء لعمليات الفساد وهذا ما يجري علنا في العراق. فمن غير فتوى صارت تلك المؤسسة تتقاسم السرقات مع اللصوص والمهربين.

البعض الآخر يدفع لشعوره بضرورة أن يقوم كيان طائفي مسلح يحميه فيما إذا اضطر إلى مغادرة المكان الذي يمارس فيه تجارته القائمة أصلا على مخالفة القوانين وهو ما يحدث في لبنان، حيث يجبي حزب الله ضريبة الخمس من الأثرياء اللبنانيين الشيعة المنتشرين حول العالم في وعد منه بإقامة دولة الشيعة المنتظرة على كامل التراب اللبناني.

وإذا دققنا في الأمر جيدا فإن الفقراء يدفعون وهم خائفون أما الأغنياء فإنهم يدفعون وهم على دراية بأسرار اللعبة. ما خفي منها بالأخص.

المطلوب من الفقراء أن يخافوا. ذلك يكفي.

ومن الواضح أن المؤسسة الدينية تملك خطابا بوجهين. وجه يصدم الفقراء بعقاب الجحيم ووجه يقابل الأثرياء بثواب الجنة. وهي في الحالين إنما تقوم بدورها التاريخي الذي ينطوي على الكثير من النصب والاحتيال.

سيد قطب 18-01-19 09:33 PM

تعد عائلة الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي توفي في يناير 2017 في ظروف غامضة، من أوجه الدعم الأخرى للجمهورية الإسلامية. وبداية عام 2019، تحدثت فاطمة هاشمي عن وفاة والدها.

وفي مقابلة أجريت معها في 1 يناير 2019، قالت “في نوفمبر 2016، حضر إلى مكتبي اثنان من السادة الذين زعموا أنهم من قدامى المحاربين، وقالوا ’هم يريدون اغتيال والدك. أخبريه بذلك’. بعد ذلك أثرت المسألة في المجلس الأعلى للأمن القومي، بعد أن وجدت دليلا على أنه لم يمت بأسباب طبيعية”.

وفي مقابلة منفصلة، قال ياسر هاشمي رفسنجاني، إن المجلس “أعاد فتح التحقيق” في وفاة والده. وقدم أعضاء آخرون في أسرة رفسنجاني ادعاءات مماثلة من قبل، ويشكون من أن السلطات منعت تشريح الجثة بل وسارعت في دفنها مما يثير الريبة.

ويبدو أن أفراد الأسرة، الذين كانوا في يوم من الأيام داعمين للجمهورية الإسلامية، يديرون ظهورهم الآن للنظام بشكل متزايد مع تزايد الادعاءات بارتكاب مخالفات في حادثة وفاة والدهم.

ولا تعتبر طبقة النخبة فقط التي تنتقد الجمهورية الإسلامية، ولكن أصبح الشعب الإيراني العادي يثير بعض القضايا المحظورة، بما في ذلك الحرب مع العراق في الثمانينات، والتي تُعرف أيضا باسم حرب “الدفاع المقدس”.

وعلى الرغم من أنه لم يتم التشكيك في هذه الحرب لبعض الوقت، لكن يطالب الآن الآلاف من مستخدمي تويتر من الإيرانيين ببعض الإجابات من اللواء محسن رضائي، القائد السابق لحرس الثورة الإسلامية حول قراراته المشكوك فيها أثناء الحرب. حيث كتب رضائي كتابا تحليليا عن عملية كربلاء -4 في ديسمبر 1986، والتي كلفت أرواح الآلاف من الجنود الإيرانيين.

سيد قطب 18-01-19 09:41 PM

يمُنّ القادة السياسيون العراقيون على شعبهم بنعمة الحرية التي أكرموه بها، ويلومونه على تقصيره في تقدير قيمتها، وعلى جهله بأن دولا كثيرة في المنطقة تحسده عليها، وينصحونه بعدم التفريط بها، وبحمايتها من الزوال.

المعمم همام حمودي، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، وهو أحد قادة العملية السياسية الكبار، ظهر في حوار تلفزيوني على قناة “حرة عراق” ليتحدث عن الحرية في العراق ويباهي بها ويطلب دوامَها. وإليكم أهمّ ما قاله في ذلك الحوار (وسامحوه على ركاكة التعبير ومخزونه اللغوي الفقير)، قال “أسقطنا الطاغية وحققنا الحرية، هذه الحرية التي تعيشونها، هذه التي تتابعون أكبر مسؤول في الدولة، رئيس جمهورية أو رئيس وزراء، وتحاسبونه كم يستلم من الراتب، ونُقلل من هذا، ونضيف هذا الجانب”. “هذه فرصة تاريخية للعراقيين ليعطوا من إبداعهم لبناء هذه الدولة”. “لا دولة مثلكم في المنطقة”. “أيها العراقيون عليكم أن تكونوا أهلا لهذه النعمة، فأنتم تعيشون نعمة ما بعدها نعمة، وقد تذهب منكم إن لم تكونوا عارفين وشاكرين لها”

لكن....


الفوضى الضاربة أطنابُها في العراق، والتي يسميها حكام المنطقة الخضراء حرية، فهي نتاجٌ طبيعي ومتوقع لنظام المحاصصة الذي منح الأحزاب والشخصيات المشاركة في السلطة قدرةً مطلقة على توظيف السلطة لجمع المال والسلاح، وثم على توظيف المال لضمان استمرارها في احتكار السلطة.

ثم وتبعا لذلك، اقتضت مصالح السادة الكبار أن تنشأ حولهم عصابات تحمل سلاحهم لتخيف به خصومهم ولكي تدير لهم به أموالهم، وتقاتل من أجل ضمان بقائهم في الحكم إلى أن يشاء الله.

وطبيعي أن يغضَّ هؤلاء السادة الكبار أنظارهم عما تفعله حماياتهم وأحزابهم وميليشياتهم بالمواطنين. وما جرى في البصرة وساحة التحرير ببغداد وفي محافظات أخرى من خطف وتعذيب وقتل لبعض المتظاهرين السلميين المطالبين بالحرية مثالٌ على ذلك. وهذا ما جعل العراق يتفرّد بين دول المنطقة في الحرية المنفلتة الخارجة على العقل والمنطق وسلطة القانون. وحين تجادلهم حول المَسخ الذي يسمونه حرية يرد عليك وُعاظُهم بأنهم “منتخبون من قبل الجماهير في انتخابات نزيهة ديمقراطية تعترف بها حكومات لا تعد ولا تحصى، وأميركا وإيران أهمُها وأكثرُها دفاعا عنها”.

سيد قطب 18-01-19 09:46 PM

سقف الانتهاكات والتجاوزات والجرائم والغش والتزوير والتسويف واللامبالاة في العراق ارتفع إلى نسب معايشات يومية تضيف كل يوم إلى مخزون الإحباط وقائع جديدة وأحياناً صادمة إلى إعلام يلوك التعجب واللوم والأسف وتقريع المسؤولين المباشرين، أو النظام العام لإدارة الدولة.

التغطية الإخبارية تساهم بطريقة ما في تلميع الفاسدين في المديريات والوزارات والرئاسات الثلاث وسلطة القضاء، وأيضاً تلميع قمة الهرم الذي تمثله الميليشيات ومن يقف على قاعدته أو ما يقف وراءها من الأيديولوجيات والتحفيز والأموال والتوصيات وسياسة الخوف.

التلميع يأتي بانتفاض ما يمكن تسميته بأصولية الفساد المستشري كالخلايا الخبيثة في جسد المجتمع والمتنعم بتضخم المأساة والانفلات الأمني وخزائن المال. انتفاض في لغة تستعرض لنا يومياً لائحة طويلة عن شرف المسؤولية وتوزيع المهمات وإدانة الزمن الذي تسبب في انحراف الأعراف والتقاليد، ويكون ختامها غالباً المطالبة بتحقيق نزيه وانتظار ما يسفر عنه من أدلة جنائية واعترافات موثقة ستمضي بكل تأكيد مع عدلهم الذي سيأخذ مجراه إلى سواقي صغيرة ستجف في ملفات وأضابير سيغطيها الغبار في إدارات مازالت ترفض التطور حتى في مجرد تحديث الإجراءات للحد من العلاقات الخاصة مع الموظفين الذين أثرى العديد منهم خاصة في الدوائر الحكومية المعروفة بجني الأموال كمديريات الضرائب والعقار وبعض البلديات.

أما نقاط الجمارك فرغم أنها حدودية وبعيدة عن الحياة الأسرية، إلا أنها وظائف يتصارع على الانتقال إليها الأفراد كما السيطرة عليها من الأحزاب وأسلحتها المجربة، بل إن بعض الوظائف تباع وتشترى وبرعاية من قوى متنفذة. ولأن العراق بلد خالٍ من الدهشة فلا عجب أن تكون نقاط التفتيش على الطرق العامة وفي مداخل مدن العراق وبالذات المدن المستباحة، أشبه بنقاط حدودية وبمواصفات فساد تتعدى إلى ما هو أخطر من جباية ما يشتكي منه بعض أصحاب الشاحنات على خطوط حركة البضائع وترويضهم بالانتظار والاستسلام.

لا غرابة أن تسمع أحدهم يهدد أحد المنتسبين الأمنيين، إن كان ضابطاً أو برتبة صغيرة، بالنقل إلى مناطق ساخنة تشهد مواجهات مع عناصر إرهابية تتكاثر هنا وهناك قد يدفع ثمنها حياته. الأسر العراقية الكريمة تدري حجم مصائبها بما تدخره من أسرار فساد عام يعتاش على الترغيب والترهيب والشعارات الوطنية والطقوس الدينية أو نصرة المذهب أو سمعة العشيرة التي تهون فيها بعض أرواح الضحايا حفاظاً في الحقيقة على بقيتهم أو على بقايا مصالحهم.

الحريق الذي تفحمت به جثث 6 فتيات شابات بعمر الورود في مركز تأهيل إيواء المشردات في منطقة الأعظمية ببغداد، أماط اللثام عما يجري في مفاصل دولة ارتقت إلى مضرب للأمثال عند المنظمات الدولية ونظرة زعماء العالم في فشل وفساد الطبقة السياسية الحاكمة لحجم التبذير في أرواح المواطنين وممتلكاتهم، أو في حجم تبذير الأموال والثروات الاقتصادية، إضافة إلى تحطيم الأرقام القياسية في التراجع والتخلف وبما لا يتناسب مع شعب العراق بما يمتلكه من رصيد إنساني وتجارب مجتمعية سابقة وقدرات علمية شاخصة في شواهد حضارية ومعمارية وتنموية كانت في خدمة دول قررت استقدام المستقبل إلى حاضرها.


الساعة الآن 07:36 AM.

Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "