French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 1445 )















السنة --> الدفاع عن الصحابة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

شبهات وردود --> المادة المختارة

حول مفهوم عدالة الصحابة ، وهل يقدح فيها وجود المنافقين؟

 

أضيفت في: 23 - 5 - 2018

عدد الزيارات: 1247

المصدر: رد شبهه

حول مفهوم عدالة الصحابة ، وهل يقدح فيها وجود المنافقين؟
 

الشبهة:

أنا أقر إقرارا تاما بعدالة جميع الصحابة ، وأعلم أن الصحابي هو من لقي النبي مؤمنا به ، ومات على الإسلام ، وأعرف أن الله تعالى مدح الصحابة في كتابه ، وكذالك الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي الحديث تقبل رواية الصحابي ولو كان مجهولا ، كأن يقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وهذا لأن الصحابة كلهم عدول ، ولكن حصل عندي بعض الإشكال في الفهم ، فأحببت أن يطمأن قلبي ؛ لاعتقادي بجميع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أنه كان في زمن النبي منافقون لا يعلمهم إلا الله تعالى ، وأعلم رسوله بذلك.

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

أصح ما قيل في تعريف الصحابي ، هو ما اختاره الحافظ ابن حجر رحمه الله في "الإصابة في تمييز الصحابة" (1/158) حيث قال :" وأصحّ ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابيّ: من لقي النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم مؤمنا به ، ومات على الإسلام "انتهى .

 

وبناءً على هذا ؛ فالمنافقون نفاقا أكبر، في حقيقة الأمر : ليسوا من الصحابة ، لأنهم لم يكونوا مؤمنين بالنبي صلى الله عليه وسلم .

والصحابة جميعا عدول لتعديل الله لهم ، وتعديل النبي صلى الله عليه وسلم لهم ، حيث قال الله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/100 ، وقال الله تعالى : (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) البقرة/143.

وقال تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) آل عمران/110 .

وأول من يدخل من ذلك هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه خير الأمة ، وخير الناس ، كما تواتر الحديث بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

 

وقد انعقد إجماع العلماء على ذلك .

قال ابن الصلاح في "علوم الحديث" (ص171) :" إن الأمة مجمعة علي تعديل جميع الصحابة. ومن لابس الفتن منهم : فكذلك ؛ بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع ، إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر ، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة " انتهى .

وقال ابن عبد البر رحمه الله : "فهم خير القرون ، وخير أمة أخرجت للناس ، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل وثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته ، ولا تزكية أفضل من ذلك ، ولا تعديل أكمل منها" انتهى من "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" (1/3) .

وقال النووي رحمه الله : "الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتنة وغيرهم، بإجماع من يعتد به" .

"التقريب والتيسير" (ص92) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : "اتفق أهل السنة على أن الجميع – أي الصحابة- عدول ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة" انتهى من "الإصابة في تمييز الصحابة" (1/10).

 

ثانيا :

ليس المقصود بعدالة الصحابة أنهم معصومون من الذنوب ، فهذا لم يقل به أحد من العلماء ، فقد تقع من بعضهم الهفوات والزلات ، الصغائر أو الكبائر ، ولكن المقصود بعدالتهم هو تمام الثقة بأقوالهم وأخبارهم ، فلا يتعمدون الكذب في شهادتهم ، ولا في أخبارهم ، ولا يتعمدون الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال المرداوي في "التحبير شرح التحرير" (4/1994) :" لَيْسَ المُرَاد بكونهم عُدُولًا الْعِصْمَة لَهُم ، واستحالة الْمعْصِيَة عَلَيْهِم ، إِنَّمَا المُرَاد أَن لَا نتكلف الْبَحْث عَن عدالتهم ، وَلَا طلب التَّزْكِيَة فيهم "انتهى .

 

وقال الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص46) :" عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم ، وإخباره عن طهارتهم ، واختياره لهم في نص القرآن فمن ذلك ..."

ثم ساق عددا من الأدلة ثم قال : " والأخبار في هذا المعنى تتسع ، وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن ، وجميع ذلك يقتضى طهارة الصحابة ، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم ، فلا يحتاج أحد منهم ، مع تعديل الله تعالى لهم ، المطلع على بواطنهم : إلى تعديل أحد من الخلق له ؛ فهو على هذه الصفة ، إلا أن يثبت على أحد ارتكاب ما لا يَحتمل إلا قصد المعصية ، والخروج من باب التأويل ، فيحكم بسقوط العدالة ؛ وقد برأهم الله من ذلك ، ورفع أقدارهم عنه .
على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه ، لأوجبت الحال التي كانوا عليها ، من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء والأولاد ، والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين = القطعَ على عدالتهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم ، أبد الآبدين .

هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء " انتهى .

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " منهاج السنة " ( 1/306-307): "الصحابة يقع من أحدهم هنات، ولهم ذنوب، وليسوا معصومين .

لكنهم : لا يتعمدون الكذب، ولم يتعمد أحد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم إلا هتك الله ستره" انتهى .

 

وقال الدكتور عماد الشربيني في كتابه "عدالـة الصحابـة رضى الله عنهم في ضوء القرآن الكريم السنة النبوية ودفع الشبهات" :

"ومعنى عدالة الصحابة : " أنهم لا يتعمدون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما اتصفوا به من قوة الإيمان، والتزام التقوى، والمروءة، وسمو الأخلاق والترفع عن سفاسف الأمور0

وليس معنى عدالتهم أنهم معصومون من المعاصي ، أو من السهو أو الغلط ؛ فإن ذلك لم يقل به أحد من أهل العلم .

ومما ينبغى أن يعلم أن الذين قارفوا إثماً ، ثم حُدُّوا - كان ذلك كفارة لهم - وتابوا ، وحسنت توبتهم .

ويؤكد ما سبق الإمام الأبيارى المالكي (توفي سنة 618ه ) بقوله : وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم ، واستحالة المعصية عليهم ، وإنما المراد : قبول روايتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية ، إلا أن يثبت ارتكاب قادح ، ولم يثبت ذلك ولله الحمد !

فنحن على استصحاب ما كانوا عليه فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى يثبت خلافه ، ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير، فإنه لا يصح ، وما صح فله تأويل صحيح " انتهى .

 

وينظر: فتح المغيث للسخاوى3/96، والبحر المحيط للزركشى 4/300، وإرشاد الفحول 1/278.

ثالثا :

أما ذكره السائل من وجود بعض المنافقين حول النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقدح ذلك في عدالة الصحابة رضي الله عنهم ، لما يلي :

1-  أن المنافقين غير معدودين في الصحابة – كما سبق- . قال ابن حزم في "الإحكام" (5/89) :" أما الصحابة رضي الله عنهم فهو كل من جالس النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة ، وسمع منه ولو كلمة فما فوقها ، أو شاهد منه عليه السلام أمرا يعيه ، ولم يكن من المنافقين الذين اتصل نفاقهم واشتهر ، حتى ماتوا على ذلك ... " انتهى .

 

2- أن المنافقين كانوا قلة ذليلة معروفة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يوجد منافق واحد منهم عدّه أهل العلم في الصحابة ، ويدل على ذلك قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن صلاة الجماعة :" وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ". أخرجه مسلم في "صحيحه" (654) ، وقد عُرفوا أكثر وافتضحوا بعد تخلفهم عن غزوة تبوك ، ونزول سورة التوبة في شأنهم ، ولذلك قال كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطُفْتُ فِيهِمْ ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لاَ أَرَى إِلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ ". أخرجه البخاري (4418) ، ومسلم (2769) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية" (8/474) :

" ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُنَافِقٌ .

وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا قَلِيلِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَكْثَرُهُمُ انْكَشَفَ حَالُهُ لَمَّا نَزَلْ فِيهِمُ الْقُرْآنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يعْرِفُ كُلًّا مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ ، فَالَّذِينَ بَاشَرُوا ذَلِكَ كَانُوا يَعْرِفُونَهُ.

وَالْعِلْمُ بِكَوْنِ الرَّجُلِ مُؤْمِنًا فِي الْبَاطِنِ ، أَوْ يَهُودِيًّا ، أَوْ نَصْرَانِيًّا ، أَوْ مُشْرِكًا : أَمْرٌ لَا يَخْفَى مَعَ طُولِ الْمُبَاشَرَةِ ، فَإِنَّهُ مَا أَسَرَّ أَحَدٌ سَرِيرَةً إِلَّا أَظْهَرَهَا اللَّهُ عَلَى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ ، وَفَلَتَاتِ لِسَانِهِ. وَقَالَ تَعَالَى: { وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ } [سُورَةُ مُحَمَّدٍ: 30] ، وَقَالَ: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [سُورَةُ مُحَمَّدٍ: 30] .

فَالْمُضْمِرُ لِلْكُفْرِ لَا بُدَّ أَنْ يُعْرَفَ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ، وَأَمَّا بِالسِّيمَا فَقَدْ يُعْرَفُ وَقَدْ لَا يُعْرَفُ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } [سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ: 10] " انتهى .

وقال المعلمي اليماني في "الأنوار الكاشفة" (ص278) :" وفي الصحيح في حديث كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا:" فكنت إذا خرجت إلى الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم: أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء". وفي هذا بيان أن المنافقين قد كانوا معروفين في الجملة قبل تبوك ، ثم تأكد ذلك بتخلفه لغير عذر وعدم توبتهم ، ثم نزلت سورة براءة فقشقشتهم .

وبهذا يتضح أنهم قد كانوا مشارًا إليهم بأعيانهم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى .

 

3- أنه لم يرو منافق قط حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال المرداوي في "التحبير شرح التحرير" (4/1995) :" قَالَ الْحَافِظ الْمزي: من الْفَوَائِد أَنه لم يُوجد قطّ رِوَايَة عَمَّن لمز بالنفاق من الصَّحَابَة - رَضِي الله عَنْهُم " انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية" (8/474) :" وَالصَّحَابَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِينَ يُعَظِّمُهُمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدِّينِ : كُلُّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ ، وَلَمْ يُعَظِّمِ الْمُسْلِمُونَ -وَلِلَّهِ الْحَمْدُ -عَلَى الدِّينِ مُنَافِقًا " انتهى .

وبهذا يتبين أن ثبوت عدالة الصحابة أمر مقطوع به .

ولأن العدالة لا يشترط لها العصمة .

ولأن المقصود من العدالة عدم تعمدهم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصحابة كلهم كذلك ، حتى من وقع في بعض الذنوب منهم .

فرضي الله عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جميعا ، ووفقنا لمحبتهم واتباعهم .

 

والله أعلم .


المجيب موقع الإسلام سؤال وجواب

 


سجل تعليقك