French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 1247 )















السنة --> الدفاع عن أهل السنة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

بريطانيا تآمرت على إقصاء أَمير «عربستان» وضمت الإقليم إلى إيران

 

أضيفت في: 1 - 12 - 2017

عدد الزيارات: 164

المصدر: جريدة الأهرام

شبكة الدفاع عن السنة / «الأحواز» .. اسم ربما لا يعرفه الكثيرون من أبناء العروبة حاليا، ولم يدخل قاموس السياسة بقوة تتناسب مع قدره كبلد عربى - يبلغ عدد سكانه 12 مليون نسمة - منذ عدة عقود مضت على اغتصاب دولة بأكملها وتشريد أهلها على يد الصفويين، فمنذ انتصار المسلمين على الفرس فى القادسية وإقليم الأحواز تحت حكم الخلافة الإسلامية،
بل ويتبع لولاية البصرة إلى أيام الغزو المغولى ومن بعد نشأت الدولة المشعشعية العربية، واعترفت بها الدولة الصفوية والخلافة العثمانية كدولة مستقلة إلى أن نشأت الدولة الكعبية خلال الفترة من (1724-1925م)، وحافظت على استقلالها حتى سقوطها على يد «الشاة بهلوى»، ففى عام 1920م اتفقت بريطانيا مع إيران على إقصاء أَمير الأحواز «عربستان» وضم الإقليم إلى إيران، حيث منح البريطانيون الإمارة الغنية بالنفط إلى إيران بعد اعتقال الأمير «خزغل الكعبى، وبعدها أصبحت الأحواز محل نزاع إقليمى بين العراق وإيران، وأدى اكتشاف النفط فى «الأحواز» وعلى الأخص فى مدينة عبدان الواقعة على الخليج العربى مطلع القرن العشرين إلى تكالب القوى المتعددة للسيطرة عليها.

............................

يروى الشيخ «خزعل الهاشمى» الأمين العام لحركة التحرر الوطنى الأحوازى جانبا من هذا التاريخ الحى لدولة «عربستان» فى مؤتمر عقد بالقاهرة مؤخرا قائلا : دعيت «الأحواز» فى فجر التاريخ بـ «مملكة عيلام»، وحسب الآثار المتبقية، تزامن نشأه تلك الحضارة مع الحضارة السومرية فى أواسط الألفية الخامسة قبل الميلاد واستمر بقاؤها إلى عام 700 ق.م، فدامت قرابة أربعة آلاف عام، أقامت خلالها علاقات ثقافية واجتماعية عميقة مع سائر حضارات بين النهرين: السومرية والبابلية والأكادية والكلدانية، وأخيراً الآشورية، ويقول «ويل ديورانت» فى بداية موسوعته الضخمة «قصة الحضارة»: (احترت فى اختيار الحضارة التى أبدأ بها الكتاب، وكان قد وقع اختيارى الأول على «عيلام»، اجتمع فى مدينة السوس تاريخ الشرق القديم برمته)، وذلك باعتبارها حضارة سامية، ويذهب الكثير من المؤرخين، ومنهم العرب، إلى أن «عيلام» هو أحد أولاد سام بن نوح.

كورش الكبير

يدلنا التاريخ المكتوب، على أنّ أول ظهور للقبائل الفارسية المترحلة، كان عندما استطاع «كورش الكبير» توحيدها مع القبائل الميدية عام 546 ق.م، وباستيلائه على العرش قامت الأسرة الأخمينية، وتميز نظام الحكم فى المملكة الأخمينية بتقسيم الأراضى الخاضعة لسلطانها إلى أقاليم أو مقاطعات، يتولّى حكم كلٍّ منها حاكم عام يعينه الملك الأخمينى، ويكون هذا الحاكم مسئولاً عن كافة الشئون المتعلقة بإدارة الإقليم الذى يتولى حكمه، لكن لم يتمتّع الملك الأخمينى بحرية كاملة فى تعيين حكّام الأقاليم، فقد كان من الضرورى اختيارهم من بين أفراد العائلة الحاكمة فى ذلك الإقليم، ولم يكن فى استطاعة الملك الأخمينى أيضاً التدخل فى العادات الاجتماعية الخاصة بوراثة الحكم، وغالباً ما اقتصر دوره على المصادقة على تعيين الشخص الذى اختاره أفراد العائلة الحاكمة من بينهم لتولى حكم الإقليم.

لم يغيّر غزو الأخمينيين لإقليم الأحواز عام 539 ق.م، من نظام الحكم فيها، واستمر الساميون العرب بالتمّتع باستقلالهم الذاتى وقوانينهم البابلية، ولم يستطع الأخمينيون فرض ديانتهم الزرادشتية على هذا الإقليم، واستمر سكانه فى اتّباع قوانينهم الخاصة بهم، لكن العلاقات بين الحكّام البابليين فى هذا الإقليم وملوك الأخمينية، كانت تختلف عن تلك التى جمعت بين هؤلاء الملوك وحكام الأقاليم الأخرى، إذ إنّ الشعب السامى (البابلي) الذى استوطن الأحواز والعراق، كان قد قطع شوطاً كبيراً فى مضمار الحضارة، على عكس الشعوب الأخرى، لذلك نرى المؤرخ «هيرودت»، يقول: « كافة الشعوب التى أخضعها كورش اعترفت بسلطان «داريوش» ما عدا العرب البابليين، الذين لم يخضعوا لسلطة فارس، وإنّما كانوا حلفاءها»، وحسب الكتابات المنقورة فى «بيستون» وغيرها، كانت عيلام إحدى الدول الست عشرة المستقلة، التى تدفع الضرائب للأخمينيين.




حضارة ميسان

من الحضارات التى قامت فى الأحواز فى ذلك العهد، حضارة ميسان (ميسن)، ويعود تاريخ نشأتها إلى قرابة عام 129 ق.م، واستمرت إلى حدود عام 225 م، وعثر الباحثون على أسماء 23 ملكاً من ملوك تلك الحضارة، الذين حكموا ثلاثة قرون ونصف القرن، وامتدت حدود تلك الحضارة - حسب الدراسات - من نهرى دجلة والفرات غرباً، إلى نهر كارون شرقاً، وكان أول ملوكها فى تلك المرحلة، هو الملك العربى الذى يُدعى «هيسباوسينس»، وكان مركز الحكومة يسمى «الكرخة» أو «خاركاس» المعروفة حاليا بـ (مدينة المحمرة)، وكان ميناء هذه المدينة يُعدّ أهم ميناء تجارى عربي- يونانى فى الشرق.

فى عهد الدولة الإسلامية

تعود بداية الصدام بين المملكة الساسانية الفارسية والدولة الإسلامية، عندما رفض الملك الساسانى «يزدجرد بن شهريار» دعوة الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم للدخول فى دين الإسلام، وطلب من عامله فى اليمن السير لقتال المسلمين، ثم أرسل الخليفة أبو بكر الصديق بعض المجاهدين إلى العراق بقيادة خالد بن الوليد لمحاربة الفرس، إلى أن صارت الخلافة إلى عمر الفاروق، فأرسل الجيش الإسلامى بقيادة سعد بن أبى وقاص، واستطاع هزيمة الجيش الساسانى عام 636 م، فى معركة القادسية، لتخضع الأحواز بالكامل إلى سيادة الدولة الإسلامية، ومنذ عام 637 م، وحتى عام 1258 م - تاريخ سقوط بغداد عاصمة الخلافة العباسية على يد المغول - لم يخرج الوضع القانونى للأحواز عن كونه جزءاً من وحدة سياسية متماسكة فى عهد الخلفاء الراشدين وفى ظلّ حكم الأمويين والعباسيين.

وبعد غزو المغول وحكم بعض الأسر المغولية، لم تختلف حال الأحواز عن أحوال سائر الأقطار العربية فى مشرق الوطن العربى. فبعد مرور تلك الحقبة المظلمة وحتى فى فترة ضعف الدولة العباسية، أقامت القبائل والعشائر العربية دولاً وإمارات فى الأحواز، طال حكم بعض تلك الحكومات لقرون، وامتد نفوذها حتى أبعد من حدود الأحواز. بيد أنّ الدولة الفارسية قد طمست معالم تلك الإمارات بعد احتلال الأحواز، ممّا أدّى إلى هجرة الكثير من أهل تلك الإمارات إلى الساحل الغربى للخليج العربى والعراق، فراراً من الاضطهاد الفارسى.

فى عهد الدولة المشعشعية:

عاد الحكم العربى إلى الأحواز، بقيام الأسرة المشعشعية العربية فى مدينة الحويزة عام 1436 م، مع تولى محمد بن فلاح بن هبة الله الحكم فيها. وتمتعت الدولة المشعشعية بجميع مظاهر الدولة، بعد بسط السيطرة التامة على كل الأحواز، وامتلكت عملتها الخاصة بها، والتى كانت تُسكّ داخل المدن الأحوازية. فيما طُرِد الجنود الفرس من المناطق التى كانوا يتوغلون فيها أحياناً، كمدينتي: تستـر، والقنيطرة، ولعلّ أهم المحطات إبان فترة حكم المشعشعيين فى الأحواز، تمثّلت فى معاهدة مراد الرابع عام 1639 م، بين الدولتين الفارسية والعثمانية، حيث اعترفت هاتان الدولتان فى المعاهدة باستقلال الدولة المشعشعية، وانتهت هذه الإمارة بعـد أن جهـّـزت بـريطانيا عام 1821 م، حملة قوية من بومباي/ الهند، وهاجمت مــع حلفائها مقر الإمارة، وقــد دافع مقاتلو الإمارة دفاعاً مستميتاً عن إمارتهم، لكن دون جدوى.

سقوط آخر الكعبيين

هى إذن ملحمة تجنح نحو التراجيديا الإنسانية العربية بحيث تمثل جرحا غائرا فى جسد العروبة المنسية، منذ بداية القرن العشرين عندما دخل الجيش الإيرانى مدينة المحمرة بتاريخ 1925 لإسقاطها وإسقاط آخر حكام الكعبيين وهو «خزعل جابر الكعبى» وكان قائد القوات الإيرانية آنذاك «رضا خان»، ويعد السبب الأقوى لاحتلال إيران لهذه المنطقة كونها غنية بالموارد الطبيعية من النفط والغاز ويوجد فيها الأراضى الزراعية الخصبة، حيث يصب فيها أحد أكبر أنهار المنطقة وهو «نهر كارون» الذى يسقى السهول الزراعية الخصبة، فمنطقة «الأحواز» هى المنتج الرئيسى لمحاصيل مثل السكر والذرة فى إيران، وتساهم الموارد المتواجدة فى هذه المنطقة بحوالى نصف الناتج القومى الصافى لإيران، وأكثر من 80% من قيمة الصادرات فى إيران، وللمفارقة العجيبة فالأحواز من أغنى المناطق على وجه الأرض بالثروات الطبيعية الهائلة، ويعيش فيها أفقر شعب، وهناك مقولة شهيرة تدل على تمسك الفرس بالأحواز وهى للرئيس الإيرانى الأسبق محمد خاتمى يقول فيها «إيران با خوزستان زنده است» ومعناها (إيران تحيا بخوزستان).
ث
ورات بوجه المحتل الفارسى

شهدت الأحواز منذ احتلالها عام 1925، حتى يومنا هذا، عدة انتفاضات وثورات بوجه المحتل الفارسى، ونورد هنا أبرز هذه المحطات، وهى:

ثورة الغلمان: بدأت مقاومة الأحواز بعد مرور ثلاثة أشهر فقط على احتلال الأحواز، الذى تمّ بتاريخ 20 نيسان/إبريل فى العام 1925، حيث وقف جنود الشيخ خزعل وحرسه الخاص فى وجه سياسة التفريس، وقاموا بثورة سميت باِسم «ثورة الغلمان» فى 22 تموز/يوليو 1925، بقيادة الشهيدين (شلش، وسلطان)، وكانت رداً منهما على أسر شيخهم وإمارتهم العربية. فى هذه الثورة، هرب أفراد من الجيش الفارسى إلى الكويت، وسيطر الثوار على مدينة المحمرة لعدة أيام، ثم قصفتهم مدفعية الجيش الفارسى بلا هوادة، بعد أن دمّروا الحامية الفارسية فى المدينة، وعلى أثر فشل هذه المقاومة الأحوازية وانتفاضتها الباسلة ضدّ الاحتلال، أما الشعب الأحوازى العربى نفسه، فقد انتفض عدة مرات فى ذات الفترة، ولكنها انتفاضات اتسمت بالتـفرق والتـباعد وذلك لأسباب عديدة. ومن بين تلك الانتفاضات «ثورة الحويزة»،فى عام 1928، بقيادة الشهيد البارز» يحى الدين الزئبق» رئيس عشائر الشرفة، وانتفاضة عام 1940.

تلك الانتفاضة الشعبية الواسعة، هى التى شكّلت عشيرة «كعب الدبيس» طليعتها، وذلك فى العام 1940، وانتفاضة الغجرية عام 1943، وقد تزعم هذه الثورة الشيخ جاسب بن الشيخ الشهيد خزعل الكعبى، وأعلنها ضد الفرس حين دخل الإمارة، وقام بتحريض بعض القبائل العربية والاتفاق مع بعض رؤساء العشائر الأحوازية على إعلان الانتفاضة، وحركة عبد الله الكعبى عام 1944، التى اتفق الشيخ عبد الله من خلالها مع العشائر العربية على القيام بانتفاضة مسلحة، ولكن لم يكتب لهذه الانتفاضة التحرك أو النجاح، لأسباب عديدة يأتى فى مقدمتها: عدم الوعى بشروط الانتفاض، واندساس الخونة والعملاء فى ترتيبات العمل من أجلها، ثم انتفاضة بنى طرف (الثانية) عام 1945، والتى امتدت شرارة هذه الانتفاضة إلى القبائل العربية، ولاسيما بنو سالة وبنو لام والشرفة والمحيسن منهم، وسيطرت العشائر الثائرة على جميع القرى والمخافر والمدن المنتشرة فى مناطقها، ودامت هذه الانتفاضة بضعة أشهر، ومن بعدها انتفاضة مذخور الكعبى عام 1946، حيث انتفض الشيخ مذخور الكعبى وأنصاره ورفاقه خلال العام 1946، إثر المجزرة الرهيبة التى ارتكبها الفرس، والتى ذهب ضحيتها مئات من المواطنين العرب الأبرياء، وتلتها انتفاضة عشيرة النصار عام 1946، حين شهد الشعب العربى الأحوازى تحركاً شعبياً على خلفية الرفض التام للاحتلال ولجرائم عتاته المجرمين، ثورة المحمّرة

شهد عام 1979 انتفاضة الشعب العربى الأحوازى وثورته فى وجه نظام الشاه، ومن خلال سيطرته على آبار النفط والمنشآت الاقتصادية الكبرى المنتشرة فى الأحواز، تمكـّن الشعب العربى الأحوازى من شلّ العجلة الاقتصادية الإيرانية، الأمر الذى أدّى بدوره إلى التعجيل بإسقاط نظام الشاه. وبعد الإطاحة بنظام حكم البهلويين عام 1979، استغل الشعب العربى الأحوازى فرصة سقوط نظام الشاه فى إيران، وانطلق بتأسيس مؤسّسات المجتمع المدنى الضرورية، وعلى وجه الخصوص، إنشاء العديد من المراكز الثقافية فى مختلف المدن الأحوازية، إلا أن ردّة فعل النظام الإيرانى الجديد بقيادة خمينى، اتّسمت بمداهمة جميع هذه المراكز، وقتل الموجودين فيها، أو اعتقالهم. كما ارتكب الجنرال، أحمد مدنى الذى كان وزيراً للدفاع وقال عأول نكسة عربية

إن احتلال الأحواز يشكّل أول نكسة عربية فى تاريخ أمتنا الحديث، لم يمر بسلام على المحتل وعساكره الغازية، بل واجهته باستمرار مقاومة شعبية شرسة، اتسمت فى بداياتها الأولى بالانفعال الطبيعى وحماسة العزة، والاندفاع الرافض للضم، تحت لواء العشيرة فى الغالب والقبيلة فى أحسن الأحوال، وتعدّدت الثورات، وتوزعت على خارطة التكوين الاجتماعى للمجتمع الأحوازى، واشتعل التنافس بين القبائل لتسجيل المآثر للثأر من المغتصب، حتى انعدم التنسيق وتشتَّت الجهود مقابل عدو واحد يفوق الشعب الأحوازى فى العدة والعتاد والتنظيم، مقابل قوة إقليمية ناشئة تجيد التحالف كما أجادت التآمر على شعوب المنطقة، تجيد الغدر بالجار كما أجادت العمالة للمستعمر، وتعدّدت الأطماع التى تحركها للتوسع، كانت أطماعاً تاريخية: لإحياء أمجاد الإمبراطورية الفارسية البائدة، واقتصادية: للوصول إلى المياه الدافئة وإحكام السيطرة عليها. وكانت أطماعاً قومية ثقافية فى مواجهة الغريم العربي- وكانت سياسية لتنفيذ المؤامرة الاستعمارية التى أزكت روح التنافس بين الأحلاف الدولية عقب الحرب العالمية الأولى وبروز الاتحاد السوفيتى.

وممّا يدعو للأسف - بحسب الشيخ خزعل الهاشمى الأمين العام لحركة التحرر الوطنى الأحوازى - التغييب المتعمَّد لحقيقة الخطورة التى تمثِّلها الدولة الفارسية بمشروعها القومى على الأمن القومى العربى، وما تحيكه من مؤامرات لتحقيق هدفها. والأزمات السياسية التى افتعلتها الدولة الفارسية فى كل من سورية واليمن ولبنان وفلسطين والعراق والبحرين، والنشاط الاستخباراتى فى الدول الخليجية، للمساس بأمن هذه الدول واستقرارها، ليست إلا جزءاً مرحلياً من مشروعها. ولا يوجد فى المقابل مشروع استراتيجى عربى لمواجهة هذا المشروع الفارسى، على الأقل للحفاظ على أمن الدول العربية المتاخمة للدولة الفارسية، إذ استعصى علينا التطلّع فى الوقت الراهن نحو تبنّى مشروع مضادّ يرفع من شأننا ويخرجنا من دائرة المستهدفين دائماً.

من جانبه أوضح د. عارف الكعبى رئيس اللجنة التنفيذية لمشروع إعادة الشرعية لدولة الأحواز على هامش مؤتمر «الاحتلال الايرانى فى الوطن العربى»، والذى أقيم فى القاهرة قبل شهرين أن محاكم الثورة الإسلامية كما تسمى هى إحدى أهم وأخطر الهيئات التى تكونت بعد العام 1979 بيوم واحد، بتوجيه مباشر من المرشد الأعلى «خمينى»، وتولت هذه المحكمة مهمة تحقيق رغبات معممى إيران والاستخبارات الإيرانية الدموية، ووضعها فى قالب نظامى هدفه قمع وإبادة كل من يخالف السياسة الإيرانية فكرياً وسياسياً وعقدياً وعرقياً، فهى بصورة أبسط تحاكم أصحاب الرأى وبعض منتقدى نظام الملالى الإيرانى من غير الصفويين، وليس من اختصاص محكمة الثورة النظر فى القضايا غير السياسية، و لقد باشرت محاكم الثورة الإيرانية مهمتها فورا فى مناطق الشعوب غير الفارسية «الأحوازيين، الأكراد، البلوش والقوميات الأخرى» بهدف تثبيت أركان النظام السياسى الجديد، وقد كان أول رئيس لمحكمة الثورة هو «صادق خلخالى»، الشخصية التى عرفت بإخلاصها للمرشد الأعلى آنذاك،

أضاف «الكعبى»: اليوم نسعى لاستعادة عروبتنا بدعم مصرى, إن مساحة إقليم الأحواز تبلغ 185000 كم مربع، ويبلغ عدد سكانها حوالى السبعة ملايين نسمة غالبيتهم من العرب رغم محاولة التفريس التى قامت بها الحكومات الإيرانية المتعاقبة، وقد سكن الأحواز عبر التاريخ «الأنباط والتدمريون» وهم أقوام تنحدر من أصل عربى، ومن القبائل العربية التى سكنت الأحواز قبيلة «ربيعة» العربية وبنو كعب وبنو عامر وبنو طرف وبكر وتميم وحرب ومطير والدواسر وشمر وعنزة و ظفير وسبيع وعتيبة» وقبائل أخرى كثيرة وكلها قبائل عربية لها امتدادها بالجزيرة العربية ولها أمراء وشيوخ يحكمونها.

ويعتقد كثيرون أن إمارة الأحواز بعد أن سقطت بيد الإيرانيين لم يبد سكانها أى مقاومة إلا أن الحقيقة كانت غير ذلك فقد قامت الثورات فى مواجهة المحتل الإيرانى الذى مارس سياسة الأرض المحروقة التى كان يتبعها الاستعمار فى ذلك الوقت، فقاموا بتدمير القرى والمدن العربية وتم إعدام الشباب الأحوازى دون أى محاكمة أو فرصة للدفاع عن أنفسهم من أجل إرهاب باقى الأهالى ، وحتى الآثار لم تسلم من التدمير والتخريب من أجل طمس هوية الأحواز العربية وإنهاء ارتباطها التاريخى بعروبتها وربطها بالتاريخ الفارسى.

غياب الدعم العربى والدولى

من ناحية أخرى أشار الشيخ «على عبد الحميد الشيخ خزعل» رئيس مشروع عودة الشرعية لدولة الأحواز, إلى أن فى غياب أى اعتراف أو دعم دولى أو عربى حقيقى للقضية الأحوازية العادلة، فقد وجد الشعب الأحوازى نفسه مضطرا لخوض نضاله المرير بأبسط الوسائل المتاحة، خاصة وأنه كان خلال تلك المرحلة الحالكة يفتقد إلى تنظيمات سياسية ذات تأثير بالغ على مجرى الأحداث, وبالتالى أخفقت جميع الانتفاضات والحركات الاحتجاجية التى تفجرت فى تحقيق أهدافها السياسية والنضالية، ولم تتمكن التنظيمات السياسة الأحوازية المناضلة التى أنشئت منذ خمسينيات القرن الماضى من تغيير الواقع السياسى المأساوى حتى بعد قيام الثورة الأيرانية فى 1979 التى كان من المفروض أن تكون ثورة اسلامية تتحدث عن الحرية والعدالة ورفع الظلم، فما إن رفع الشعب الأحوازى صوته مطالبا ببعض من أبسط حقوقه، والتى طالما عمد نظام الشاه إلى سحقها، حتى سقط القناع المصطنع عن وجوه الحكام الجدد وأسرعوا باستخدام سلاح التهديد والقمع، والذى بلغ ذروته خلال المجزرة البشعة التى أرتكبها نظام الخمينى فى مدينة المحمرة فى يونيو 1979، والتى شكلت بداية مرحلة جديدة من نضال مرير فرض على الشعب الاحوازى.

تطورات الموقف فى 2017

يقول الشيخ خزعل إنه فى شهر فبراير 2017 انعقد مؤتمر مشروع إعادة الشرعية الأحوازية وفق الاطر القانونية والشرعية من خلال استقراء الوضع والمراحل التى مرت بها قضية الاحواز العربية، والمنعطفات التى اتخذتها من قبل بعض الدول العربية، والتى لم تزدها الا عبأ يزيد من كاهل احقية وشرعية الاحواز فى الظهور والطرح على المستوى العربى والدولى ورغم نضال الشعب الاحوازى طيلة العقود التسع الماضية بالمحافظة على ديمومة وجود هذا الشعب بعروبيته التى لطالما أراد المحتل الايرانى أن يطمسها بشتى الوسائل والطرق.

إلا أن هذا الشعب قاوم بشكل كبير فدفع قوافل من الشهداء وآلاف المعتقلين لابقاء قضيته حية فى الداخل الأحوازى ومع خروج الكثير من المناضلين الى الخارج وإلى دول أجنبية وأوروبية، وتكوين تيارات وتنظيمات سياسية أحوازية كانت تطالب بحقوق الأحوازيين وإيصال صوتهم إلى العالم والتعريف أكثر بمظلومية هذا الشعب العريق، إلا أن الحراك الأحوازى لم يسفر عن طرح مشروع تكاملى يؤسس إلى تبنى قضية الأحواز قانونيا وشرعيا وفق أبعاد المرحلة المهمة والحساسة التى تمر بها منطقتنا العربية والإقليمية، كما أننا نشهد من النظام الإيرانى جهدا لإيقاف الأعمال النضالية التى تدخل ضمن إطارين، الأول: الحراك الشعبى فى الداخل الأحوازى، والذى كان سرعان ما يقضى عليه إذا كان على مستوى الانتفاضة باستخدام مفرط للقوة من قبل أجهزته الأمنية والاستخباراتية، وما يسمى بالحرس الثورى أو نشاط مدنى ثقافى يهدف الى زيادة الوعى والتصدى الى المشاريع الفارسية التى تهدف الى تغيير ديموغرافى بالمعنى الكامل للأحواز العربية.

أما الإطار الثاني: فهو الحراك الخارجى على مستوى التنظيمات التحررية التى يقوم بها الأحوازيون فى دول المنفى من مؤتمرات وندوات ولقاءات وتنظيم مسيرات وتظاهرات ووقفات احتجاجية أمام المراكز والمؤسسات الدولية وتقديم ملفات إلى منظمات حقوق الانسان تخص انتهاكات النظام الايرانى المحتل لحقوق الانسان فى الاحواز.

ويبقى الأمل - على حد قول الشيخ خزعل الهاشمى - فى أن تأتى الأيام بتحولات جذرية فى الواقع العربى، لاسيما وأن الأحداث التى مرّت على الوطن العربى خلال العقد السابق، كشفت للعرب الكثير عن نوايا الفرس وحلفائهم تجاه المنطقة العربية. أما الآن، فما علينا إلا اتخاذ كل الخطوات التى تمكِّننا من إثبات جدارتنا فى هذه الحياة.

المصدر : الأهرام
 


سجل تعليقك