French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 1835 )















السنة --> مناقشة آراء أهل السنة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

مَن زَعَمَ معرفة قبر هود عليه السلام بعينه فهو مفترٍ ضال

 

أضيفت في: 6 - 3 - 2016

عدد الزيارات: 3610

المصدر: مقالة

بسم الله الرحمن الرحيم

(مَن زَعَمَ معرفة قبر هود عليه السلام بعينه فهو مفترٍ ضال)

    سُئل الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ ت1367 رحمه الله: ( فيمن يأتي قبر نبيِّ الله هود عليه السلام، في كلِّ حول للزيارة والتبرُّك به، والاغتسال في موضع تجتمع فيه المياه هنالك المنحدرة من رؤوس الشعاب، وبطون الأودية، ويعتقدون أنَّ الذي يتمكَّن من الغسل فيه، يكون مغفوراً له من جميع الذنوب، وهنالك « بئر » يذهبون إليها، ويقولون بزعمهم إنها « البئر المعطلة » التي ذُكرت في سورة الحج، ويُنادي أكبرهم فيقول: السلام عليك يا نبيَّ الله آدم، ويُعدِّد الأنبياء عليهم السلام إلى آخرهم، والذين في مَعيِّته يُؤمِّنون على دعائه، ويعتقدون أن أرواح الأنبياء موجودة في هذه البئر؟.

    الجواب: إنه لا يُعلم على وجه الأرض قبر معروف من قبور الأنبياء، لا هود ولا غيره، ومَن زَعَمَ ذلك فهو مُفترٍ ضالٍ، ولا يُعرف إلاَّ قبر محمدٍ صلواتُ الله وسلامه عليه.

    وهذه المغارات والقبور التي تُنسب إلى الأنبياء، كلُّها كذبٌ وافتراءٌ .

    والماء الذي يزعمون حول قبر هود، وأنَّ مَن اغتسل منه فهو مغفورٌ له، من أعظم الكذب والزُّور الذي يُروِّجون به على خفافيش البصائر.

    وأمَّا « البئر المعطلة » فالله سبحانه أخبرَ أنها هي والقصر المشيد آثار مَن مضى، ذكرها الله للاعتبار، وأنَّ الله أفناهم، وأبقى آثارهم عبرة.

    وأمَّا معنى الآية: فقال البغوي رحمه الله في تفسيره « قوله تعالى: [وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ ] [ الحج 45 ]، يعني: من بئرٍ مُعطَّلةٍ متروكة، مخلاة عن أهلها.

    وقوله:[ وَقَصْرٍ مشِيد ] [ الحج 45 ]، قال قتادة والضحاك ومقاتل: رفيع طويل، من قولهم: شاد بناءه إذا رفعه; وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء: مُجصص من الشيد، وهو الجص .

    وقيل: إن البئر المعطلة والقصر المشيد باليمن؛ أمَّا القصر فعلى قمَّة جبل، والبئر في سفحه، ولكلِّ واحد منهما قوم كانوا في نعمة، فكفروا فأهلكهم الله، فبقي البئر والقصر خاليين .

    وروى أبو روق عن الضحاك: أن هذه البئر كانت بحضرموت، في بلدٍ يُقال لها: حاصوراء، وذلك أن أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح نجوا من العذاب، أتوا حضرموت ومعهم صالح، فلمَّا حضروه مات صالح، فسمِّي حضرموت، لأن صالحاً لَمَّا حضره مات، فبنوا حاصوراء، وقعدوا على هذه، وأمَّرُوا عليهم رجلاً، فأقاموا دهراً، وتناسلوا حتى كثروا، ثمَّ إنهم عبدوا الأصنام وكفروا، فأرسل الله إليهم نبيَّاً يُقال له: حنظلة بن صفوان، وكان حمَّالاً فيهم، فقتلوه في السوق، فأهلكهم الله .

    وعُطِّلت بئرهم، وخربت قصورهم » انتهى.

    وقال الحافظ ابن كثير على قوله: [وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ ] [ الحج 45 ] « أي: لا يستقي فيها، ولا يردها أحد بعد كثرة وارديها والازدحام عليها، [ وَقَصْرٍ مشِيد ] [ الحج 45 ]، قال عكرمة: يعني مبيضاً بالجص، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وأبي المليح والضحاك نحو ذلك، وقال آخرون: هو المنيف المرتفع.

    وقال آخرون: المشيد: المنيع الحصين، وكل هذه الأقوال متقاربة، ولا منافاة بينها فإنه لم يحم أهله شدَّة بنائه ولا ارتفاعه، ولا إحكامه ولا حصانته عن حلول بأس الله بهم، كما قال تعالى: [أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ] [ النساء 78 ] » انتهى كلامه.

    وأمَّا دعوى إن أرواح الأنبياء في هذا البئر، فمن الخرافات والكذب، التي تُنافي ما جاءت به الشريعة المطهَّرة، ومن المعلوم بالضرورة: أن أرواح الأنبياء والمرسلين في جنات عدن في الرفيق الأعلى، مُنعَّمة من النعيم المقيم; وأما أرواح الكفار ففي أسفل سافلين، في الأرض السابعة، وأجساد الأنبياء في الأرض لا تبلى، ولا يأكلها التراب، وأرواحهم كما تقدَّم في الجنة .

    وأمَّا وقوف أحدهم على البئر يُنادي: يا آدم حتى يُعدِّد الأنبياء والرسل، فهذا من الكذب البحت، فإنما تُخاطبهم في القليب الشياطين، تُضلُّهم عن سواء السبيل، ويُروِّجون بذلك على خفافيش البصائر، الذين خليت قلوبهم من الإيمان، ولا شعور لهم بما جاءت به الرسل، وأُنزلت به الكتب، بل هم في جـاهلية جهــلاء، وضـــلالة عمياء)().

    وقال ابن جرير الطبري رحمه الله: ( قال ابن زيد في قوله: [وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ] [ الأحقاف 21 ]، قال: الأحقاف: الرمل الذي يكون كهيئة الجبل تدعوه العرب الحقف، ولا يكون أحقافاً إلاَّ من الرمل، قال: وأخو عاد هود، وجائز أن يكون ذلك جبلاً بالشام، وجائز أن يكون وادياً بين عمان وحضرموت، وجائز أن يكون الشحر.

    وليس في العلم به أداء فرض، ولا في الجهل به تضييع واجب ) () .

    وقال المؤرخ الحضرمي محمد بامطرف: (أمَّا القبر الذي يعتقده بعض الحضارمة أنه قبر هود عليه السلام، فهو في حقيقته مُخالفٌ للروايات الأخبارية القديمة، ومنها رواية الأصبغ والهمداني)().

    وقال الشيخ محمد بافضل الحضرمي رحمه الله: (زيارة أهالي تريم وسيون وغيرهم للقبر الذي يُقال بأنه لنبيِّ الله هود u فعادةٌ صوفية، وهودٌ هو نبيُّ عادٍ، وعاد أول أُمَّةٍ بعد قوم نوح، وتاريخهم مجهول.

    وأما التسليم على الأنبياء بعد الوقوف على البئر لاعتقادهم بأنَّ أرواح الأنبياء فيها، فأمرٌ يدعو إلى العجب والاستغراب؟؟ ومن أين لهم العلم بأن أرواح الأنبياء حُشرت فيها، وبحقٍ أقول: بأن القوم لا يتبعون في ذلك إلا الظنَّ الخاطئ، وإلا التقليد الأعمى لا غير!، حتى لو فُرض بأن هوداً u هُنا: فلا يسوغ وُجوده إقامة هذه الزيارة كموسمٍ في كلِّ عامٍ، وفي شهر شعبان بالذات؟ وإننا إذا وجدنا للعامة عُذراً لجهلهم مثلاً، فسوف لا نجدُ عذراً للعلماء الذين يتزعمون هذه الزيارة وأمثالها، بل إننا نُلقي اللوم عليهم ونعصبه برؤوسهم!! نعم يجب علينا الإيمان بنبوَّة هود u، وبأنه مُرسلٌ إلى قومه عاد بالأحقاف، وذلك لقوله تعالى: ﮋ                   ﮊ [الأحقاف 21]، ولقوله تعالى: ﮋ         ﯞﯟ  ﮊ [ الأعراف 65].

    هذا وما عُرفت قصة هود u وقومه إلاَّ من القرآن؟ وأنها لو لم تُذكر في القرآن لَما عرفنا عنها شيئاً، وذُكرت في القرآن وسيقت للعبرة فقط؟ هذا ما يُمكننا القول به.

    هذا وكم سمعتُ من أفواه علماء بأن هذا الأمرَ قائمٌ على ما يُسمُّونه الكشف، أي كشف الصوفية على الأمور الغيبية بزعمهم، ويشهد لهذا الزعم ما جاء في قصيدةٍ للسيِّد علوي بن عبدالرحمن المشهور أحد علماء تريم، وَصَفَ فيها هذه الزيارة وذكرَ مَن أشاد بها وشهدها من الأعلام، يقول فيها:

للسلف في شعب هود أعــلام

 

عن حقيق الكشـف به أقدام

راســــخة دع عــــــاذلاً قد لام

 

فاتبعهــــــم واتــــــرك الْمقال

زار هـــــــود الســـــــيِّد الأواب

 

الفقيــــــه وابنــه وبعــده ناب

شيخنــــا الســـــقاف والخطاب

 

هو عمـــر محضـــار في الحـال

والـــولي بـــا فضــــــل الأواب

 

وأبي عبـــــاد وأســــد الغاب

كــأبي جعـــد الذي انســــــاب

 

والعمـــــود الــــكامل الحــال

كم حظــوا في هـــــذه الحضـرة

 

كاشــــفوا بل عاينـــوا جهـره

هـــــا هنــــــا للعيـــــــــون قـــره

 

وشــــراب الوصــل سلســال

    من هنا تعلم: أن العلم بهود u كونه بهذا المكان لم يأت إلا من طريق الكشف، لا عن طريق العلم والبحث، هذا هو دليلهم لا غير)().

    وقال الشيخ أحمد المعلِّم اليماني وفقه الله: ( من أشهر تلك القبور في اليمن على الإطلاق القبر المنسوب إلى رسول الله هود عليه السلام شرقي حضرموت، وهو أشهرها وأكثرها زواراً، وأكثرها كذلك فضائل وكرامات مزعومة، بل إنه من أعجب وأغرب القبور المعظَّمة في العالم، حيث لزيارته مناسك مكانية مُرتَّبة، ومناسك زمانية محدَّدة، وحوله من المآثر المزعومة ما لا يوجد عند أي قبر من القبور، إلاَّ أن يكون قبور أئمة الشيعة في العراق وإيران، فهناك نهرٌ من أنهار الجنة - على حسب زعمهم - وبئرٍ مُعطَّلة تضمُّ أرواح الأنبياء والأولياء - على حسب زعمهم - وناقة هود المتحجرة التي هي عبارة عن صخرة ضخمة جداً، ومُعظَّمة جداً عند القوم، حتى لقد مهَّدوا ما حولها ووسعوه وجعلوه موضع صلاتهم، وموقع تعبُّدهم الجماعي عندما يُقيمون صلاتهم وسماعهم وموالدهم ومواعظهم، وتحتها في الطريق إليها صخرة صغيرة مقعرة، قالوا: إنها موطئ قدم هود عليه السلام، كما أن في مكة حول الكعبة مقام إبراهيم عليه السلام الذي فيه موطئ قدميه، أما المناسك الزمانية والعملية: فهي تجمُّعٌ عند مشاهد أبي بكر بن سالم وبنيه عند نيَّة التوجُّه إلى شعب هود، ثمَّ المرور بـ « المحذفة »، أي: المرجم الذي يرجمه جموعٌ من الزوار، ثمَّ المرور بقبر الكافرة الذي يُسبُّ ويُشتم ويُتفل عليه، ثمَّ الوصول إلى الشعب والاغتسال في نهر هود الذي هو في زعمهم من أنهار الجنة، ثمَّ الصلاة عند « حصاة » عمر المحضار، أي: الموقع الذي كان يَتعبَّد ويُصلِّي فيه ذلك الصوفي الكبير المقدَّس عندهم ... ثمَّ الوقوف على البئر المعطَّلة، والسلام على الأرواح التي فيها، وهي أرواح الأنبياء والأولياء، ثمَّ الوقوف على القبر المزعوم، ثمَّ النزول إلى تحت الصخرة المقدَّسة « الناقة المتحجرة » - كما يزعمون - وعند العودة إلى تريم، يختمون بالطواف سبعة أشواط حول مقابر تريم الثلاث المسمَّاة: بشار .

    المناسك الزمانية:

    1 - جمادى الآخر وشهر رجب: شهرا التحريض على الزيارة.

    2 - ليلة السابع والعشرين من رجب، تُقرأ قصة الإسراء والمعراج، ثمَّ تكون التهويدة - وهي تهويدات تحثُّ على زيارة قبر هود - .

    3 - ليلة آخر أربعاء من رجب ليلة الإشهار الرسمي للزيارة، وهي ليلة سعد لديهم .

    4 - الأيام المحددة للزيارة: هي الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر من شهر شعبان ويوم العاشر يوم عيد الزوَّار فينحرون ويذبحون الأغنام ويتلذذون بأنواع الطعام.

    5 - الوقفة: تكون يوم الحادي عشر، وهي مأخوذة من وقفة عرفة، فمَن حَضَرَها فقد أدرك الزيارة، ومن فاتته فاتته الزيارة كما هو الحال في وقوف يوم  عرفة للحُجَّاج.

    6 - دخلة القبائل آخر الزيارات، وبعدها ينصرف أكثر الناس.

    7 - النفرة الأولى عصر يوم الحادي عشر من شعبان .

    8 - النفرة الأخيرة يوم الثاني عشر من شعبان .

    9 - الحلق والتقصير، عندما يُقبل الزوار على بلدانهم فينزلون خارج البلد، ثمَّ يحلقون أو يُقصِّرون، ويَتطيَّبون، وربما ذبحوا الأغنام ...

    10 - عصر يوم الثالث عشر: تبدأ الدخلات بالألعاب الشعبية والخابه - نوع من الألعاب الشعبية - وترديد هذه العبارة: زرنا وقد رجعنا عسى القبول .

    11 - تُختم المناسك بالشعبانية عصر يوم الرابع عشر ليلة الخامس عشر من شعبان .

    حيث يقرأون دعاء ليلة النصف من شعبان .. وفي تلك العصرية: يكون الطواف بمقابر تريم ) ().

    نسأل الله العافية من الشرك ووسائله .

    اللهم أعذنا ووالدينا وأهلينا والمسلمين من فتنة القبور، ومُحدثات الأمور، آمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

وكتبه عبدالرحمن الشثري

السبت 25 جمادى الأولى 1437

 


سجل تعليقك