French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 515 )















السنة --> مناقشة آراء أهل السنة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

التهنئة بالمولد النبوي

 

أضيفت في: 23 - 12 - 2015

عدد الزيارات: 5760

المصدر: مقال

بسم الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ
 

[ التهنئة بالمولد النبوي ]


 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    
أمَّا بعد: فلأول مرَّة -حسب علمي- تُعلَنُ التهنئةُ بالبدعةِ وبأبيات من القصيدتين الشركيتين المشهورتين بالبُردة والهمزية على الصفحة الأولى والأخيرة في بعض الجرائد, حيث نشرت إحدى الصحف في صفحتها الأولى، وصحيفة أخرى في صفحتها الأخيرة يوم الثلاثاء 12/3/1432 تهنئة إحدى المؤسسات بالمولد النبوي(1), ووضع بيتين من أبيات البردة والهمزية .
     
ولا يخفى ما تحتويه القصيدة المُسمَّاة بالْبُرْدَةِ ( لمحمد بن سعيد البوصيري ت695 . المتصوِّف على الطريقة الشاذلية ), وكذا القصيدة الهمزية لأحمد شوقي من الغلو في الشرك ووسائله .
    
ولقصيدة البردة مكانة كبرى عند الضُّلاَّل من المتصوِّفة, ونَسَجَ بعضُهم حولَ كلِّ بيتٍ من أبياتِها أساطير, وشاعَ التبرُّكُ بها, والاستشفاءُ بها عندهم, فصارت تُسمَّى: بـ(البُرْأَة), و(البُروة), و(قصيدة الشدائد), وغَالَى فيها بعضُهم حتَّى عَملُوها تميمةً تُعلَّقُ على الرؤوس, وزعموا فيها مزاعمَ كثيرة من أنواع البركةِ, ووضعوا شروطاً لقَراءتها من الوضوء, واستقبال القبلة ... الخ (2) .
     
ولعلماء السنة رُدُودٌ على هذه القصيدة وما فيها من الشرك , كَرَدِّ : العلاَّمة الشيخ سليمان بن عبد الله (تيسير العزيز الحميد ص22), والعلاَّمة الشيخ عبد الرحمن بن حسن (الدرر السنية 9/48-81), والعلامة الشوكاني (الدر النضيد ص26-29), والعلاَّمة الآلوسي (غاية الأماني 2/349-350), والشيخ عبد الله أبا بطين (تأسيس التقديس), وفتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقم 5782 ج3/33-34 حيث قالت اللجنة: (بل في بعض أبياتها شركٌ أكبرٌ).
    
وقد جاء في التهنئة المذكورة في الصحيفة من أبيات قصيدة البردة للبوصيري:

فاق النبيين في خَــلق وفي خُلُق

ولـم يـدانــوه في علــم ولا كـــــرم

وكلهم من رسول الله ملتمس

غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم
    
أي: أن جميع الأنبياء السابقين قد نالوا والتمسوا من خاتم الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم فالسابق استفاد من اللاحق!! فلنتأمل ذلك ونُقارن بينه وبين مقالات زنادقة الصوفية كالزنديق الحلاج القائل: (إن للنبيِّ نوراً أزلياً قديماً كان قبل أن يُوجد العالم، ومنه استُمدَّ كلُّ علم وعرفان حيث أمدّ الأنبياء السابقين عليه), وكذا مقالة الزنديق ابن عربي الطائي: (أن كلّ نبيٍّ من لدن آدم إلى آخر نبيٍّ يأخذ من مشكاة خاتم النبيين).
    
وقال الهيتمي في شرح البردة: ( فإنما اتصلت من نوره بهم: أي وَصلَت منه إليهم بطريق الاستمداد، وذلك لأن نوره صلى الله عليه وسلم كان مخلوقاً قبل آدم صلوات الله وسلامه عليه, بل قبل سائر المخلوقات من السموات وما فيها والأرض وما عليها وغير ذلك) يُنظر : العمدة شرح البردة ص289 للهيتمي.
    
وهذا من خُرافات الصوفية فنبيُّنا صلى الله عليه وسلم خُلق بعد آدم عليه السلام، فكيف يكون نوره خُلق قبله؟!.
 
وهذا المعنى فَتح باب الزندقة لمن أتى بعدهم, حتى قال أحمد التجاني الفاسي: بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سيُوضع له منبرٌ يوم القيامة في المحشر, ويُنادي منادٍ: أيها الناس, هذا الذي كان مُمدكم في الدنيا من أولها إلى النفخ في الصور!؟.
    
وجاء في إعلان التهنئة أيضاً: أبيات من القصيدة الهمزية لأحمد شوقي, وهي قوله:

مــا جئـتُ بابكَ مــادحـاً بل داعـياً

ومن المـــديــح تضــــرُّعٌ ودُعـــــاءُ

أدعوكَ عن قومي الضعافِ لأزمةٍ

في مثــــلها يــلــقى عليــكَ رجــاءُ
   
ولعلَّهم يجهلون ما هو معلومٌ من الدين بالضرورة: أن دعاء غير الله ناقض من نواقض الإسلام.
    
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (مَن جَعَلَ الملائكةَ والأنبياءَ وسائطَ يَدعُوهُم, ويَتَوكَّلُ عليهم, ويَسألُهُم جَلْبَ المنافعِ, ودفعَ الْمَضارِّ, مثلَ أن يَسألهُم غُفرانَ الذَّنبِ, وهدايةَ القلوبِ, وتفريجَ الكُرُوبِ, وسدَّ الفاقات: فهو كافرٌ بإجماعِ المسلمينَ) مجموع الفتاوى 1/147
    
وقال ابن عبد الهادي: (لو جاء إنسانٌ إلى سرير الْميِّت يدعوه من دون الله, ويَستغيثُ به، كان هذا شركاً محرَّماً بإجماع المسلمين) الصارم المنكي ص325.
    
أعاذني الله وإياكم ووالدينا وأهلينا من غضبه وأليم عقابه.
    
لذا فإن المناصحة، والتحذير من البدع أمرٌ واجب.
    
وإن من الأمور المهمَّة: الحرص على نشر فتاوى علماء السنة في بدعية الاحتفال بالمولد النبوي وما في قصيدة البردة للبوصيري وهمزية أحمد شوقي من شركيات وبدع, وذلك عبرَ جميع وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة وشبكات التواصل, وخاصة في شهر ربيع الأول, ونشر الفتاوى في البدع الأخرى كبدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج, وذكرى غزوة بدر, وفتح مكة, والنياحة في يوم عاشوراء, والفرح في يوم عاشوراء, والتشاؤم بشهر صفر, وعتيرة رجب, وصلاة الرغائب, وصلاة التراويح بعد المغرب, وصلاة القدر في رمضان, والتشاؤم من الزواج في شوال, وعيد الأبرار, والتعرُّف يوم عرفة, والاحتفال بغدير خُم, وبعيد المسيح, وبالنيروز، وأعياد الميلاد، وذكرى بعض العلماء والحكام، وبرأس السنة الهجرية أو الميلاد، وبرأس القرن الهجري ..الخ.
   
والحمد لله فإنَّ أهلَ السنة والعلم والإيمان كما يقول شيخ الإسلام: (يَعرفونَ الحقَّ, ويتَّبعونَ سُنَّةَ الرسول صلى الله عليه وسلم, ويَرحمونَ الخلقَ, ويَعدلونَ فيه, ويَعذرون مَن اجتهدَ في معرفة الحقِّ فعَجَزَ عن معرفته, وإنما يَذمُّون مَن ذمَّه اللهُ ورسولُه صلى الله عليه وسلم، وهو المفرِّط في طَلَب الحقِّ لتركه الواجب, والمتعدِّي الْمتَّبع لهواه بلا علم, لفعله المحرَّم, فيذمُّون مَن تركَ الواجبَ, أو فَعَلَ المحرَّم, ولا يُعاقبونه إلاَّ بعد إقامة الْحُجَّةِ عليه) مجموع الفتاوى 27/238.
    
أسألُ الله تعالى أن يُرينا ووالدينا وأهلينا وجميع المسلمين الحقَّ حقاً ويرزقنا اتباعه، ويُرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، آمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

وكتبه /عبد الرحمن الشثري
12/3/1432
 
-----------------------------------------------------------------------------------------------
(1) إنَّ أول مَن أحدَث هذه البدعة هم العبيديون, يُنظر في إثبات ذلك: صبح الأعشى في معرفة الإنشا 3/498-499 لأحمد بن علي القلقشندي ت821, وأحسن الكلام فيما يتعلَّق بالسنة والبدعة من الأحكام ص44 للعلامة محمد بخيت المطيعي, والإبداع ص251 لعلي محفوظ, وتاريخ الاحتفال بالمولد النبوي ص62 لحسن السندوبي, ونفح الأزهار في مولد المختار ص185-186 لعلي الجندي, والقول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل صلى الله عليه وسلم ص64 لإسماعيل بن محمد الأنصاري, والمواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 1/490 لأحمد بن علي المعروف بالمقريزي ت845.
     وللمزيد من الحديث عن بدعة الاحتفال بالمولد النبوي .
     يُنظر : المورد في حكم المولد للشيخ الإمام أبي حفص تاج الدين الفاكهاني ت734, وحكم الاحتفال بالمولد للشيخ الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ ت1389, فتوى الشيخ العلامة عبد الله بن حميد ت1402 عن المولد النبوي في الرسائل الحسان في نصائح الإخوان ص39 , وحكم الاحتفال بالمولد النبوي لشيخنا عبد العزيز بن باز ت1420, وبدعة المولد للعلامة الألباني ت1420, وفتوى في حكم الاحتفال بالمولد لشيخنا العلامة محمد العثيمين ت1421, وحكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي, ونظرات في كتاب علِّموا أولادكم حبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاهما لشيخنا العلامة صالح الفوزان حفظه الله, والرد على من أجاز الاحتفال بالمولد النبوي للشيخ حامد بن عبد الله العلي, والمولد النبوي لناصر بن يحيى الحنيني, وحقيقة الاحتفال بالمولد النبوي لعبد الرحمن العبد الخالق, وحول المولد النبوي لمرزوق بن سالم الغامدي, وشبهات وردود عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي لعادل الفريدان, وقوادح عقدية في بردة البوصيري لشيخنا عبد العزيز آل عبد اللطيف, وكتابي السنن والمبتدعات في الأعياد, وغيرها.
(2) يُنظر: مقدمة ديوان البوصيري. تحقيق: محمد كيلاني, ودراسة محمد النجار لبردة البوصيري, والمدائح النبوية لزكي مبارك, وقوادح عقدية في بردة البوصيري لشيخنا عبد العزيز العبد اللطيف, ومظاهر الغلو في قصائد المديح النبوي للشيخ سليمان الفريجي, وغيرها.
 
 


سجل تعليقك