French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 746 )















السنة
السنة --> الدفاع عن أهل السنة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

حين يتحدث الطاغية عن الديمقراطية !!

 

أضيفت في: 18 - 7 - 2014

عدد الزيارات: 1608

المصدر: موقع المسلم

"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ" حديث نبوي رواه البخاري في صحيحه , يعبر بشكل دقيق وبليغ عن حالة بعض الناس الذين يقترفون أفظع أنواع الكذب علانية دون خجل أو استحياء , نظرا لكونهم قد فقدوا هذا الخلق النبيل أصلا , فهم يقترفون القبيح والمنكر دون أن يستشعروا قبحه وفجاجته .
وعلى الرغم من أن كلام طاغية الشام لم يعد له ذلك الأثر أو تلك الأهمية داخليا وخارجيا , ورغم تجاهل معظم وسائل الإعلام التعليق على خطابه اليوم بمناسبة أدائه اليمين الدستورية لولاية ثالثة له مدتها سبع سنوات , إلا أن ما نطق به وتفوه به عن الديمقراطية "بأجمل صورها" التي مارسها الشعب السوري – حسب زعمه – أثارت ردود أفعال من بعض المحللين السياسيين .
فقد وصف منذر اقبيق - عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض - كلمة الأسد بأنها منفصلة تماما عن الواقع , وقال : إن الأسد يتصرف وكأن كل شيء طبيعي وكأنه لم يفقد ثلثي البلاد . كما وصف غيره من المحليين الأسد نفسه بأنه يعاني من انفصام الشخصية والبعد عن الواقعية .
والحقيقة أنها لم تكن المرة الأولى التي يؤكد فيها بشار في خطاباته هذه الحقيقة , فهو منذ بداية الثورة السورية وهو منفصل عن الواقع , فقد كان يزعم – من على منبر مجلس الشعب - أن دم السوري خط أحمر , وأنه أعطى الأوامر بعدم إطلاق رصاصة واحدة على أي سوري ...بينما كانت فوهات البنادق بل والمدافع لا تهدأ ولا تتوقف عن الإطلاق على الشعب الأعزل , ودماء السوريين كانت تسيل بغزارة في طرقات وشوارع العاصمة وغيرها من المحافظات الثائرة المنتفضة بأيدي جيشه ومليشياته وأنصاره .
بل إن كثيرا من المفكرين والعلماء والوجهاء الذين التقوا به وقابلوه في بداية الأزمة والثورة , وناشدوه أن يوقف القتل وينصف المظلوم ويضرب على يد الظالم حتى لا تنجر البلاد إلى حرب لا تحمد عقباها , كان يعدهم دائما دون أن يفعل شيئا اللهم إلا المزيد من القتل والظلم والبغي , مما يعني أني منفصل عن الحقيقة والواقع .
وحين كانوا يحدثونه عما يرتكب رجال مخابراته ومليشياته من جرائم يندى لها جبين الإنسانية , كان يستغرب ويندهش وكأنه ليس في عالم الواقع بل الخيال , ويصدق فيه قول الشاعر في كل الأحوال :
إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم
إن وصول مستوى خطاب الحاكم لشعبه إلى هذا المستوى من استغباء الناس واستحماقهم , وممارسة الكذب الصريح والفاضح فيما يتعلق بالديمقراطية والحرية وأمثالها , لينذر بحقبة جديدة من الاستبداد لا يمكن أن تقارن بسابقتها .
فمن يتحدث عن الديمقراطية في ظل بلد لم يعرف انتخابات رئاسية حقيقية منذ أكثر من أربعة عقود من الزمان , حيث الاستفتاءات كافية لبقاء الزعيم الملهم على سدة الحكم دون أي منافس - وكأن أرحام النساء قد عقمت أن تلد مثله - لا يمكن أن يعرف حقيقة الديمقراطية إلا من خلال ما تصوره له مخيلته وعالمه الخاص الذي يعيش فيه , أما الديمقراطية بمعناها الحقيقي فهو لا يعرفها أصلا حتى يتحدث عن ممارستها على أرض الواقع .
وعلى الرغم من إدخال مرشحين اثنين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة مع بشار , لتكون أول انتخابات رئاسية يخوضها اكثر من مرشح في تاريخ سورية بعد أربعة عقود من الاستفتاءات , إلا أن الجميع يعلم أن هذين المرشحين صوريين وشكليين , بل حتى لا يمكن اعتبارهما مرشحين أصلا , قياسا بالنتيجة الرسمية التي حصل فيها بشار على 88.7 في المئة من الأصوات .
وعلى الرغم من انتقادات الغرب المتكررة - منذ بداية الثورة السورية وإلى الآن – لتصرفات بشار , وعلى الرغم من مطالبتها له بالتنحي , إلا أنها لم تكن يوما جادة في كل ذلك , وإنما مقتضيات الدبلوماسية وصورة الغرب – الديمقراطي - تقتضي منه أن يفعل ذلك .
أما الحقيقية فهي أن الديمقراطية بالمفهوم الغربي لا ينبغي أن تمارسها الشعوب العربية والإسلامية , وإنما هي حكر على الشعوب الغربية , والشواهد على منعها استمرار أي ديمقراطية حقيقية في دول ما سمي "بالربيع العربي" خير دليل على ذلك , ناهيك عن مساندة الغرب للطغاة والمستبدين في الدول العربية والإسلامية منذ عقود وحتى الآن .
بل ربما لا يمانع الغرب الآن التحالف مع بشار ضد ما يسمى "الحرب على الإرهاب" , ولعل ما يدور في الكواليس من تحالف أمريكي مع بشار ضد الإرهاب ليس ببعيد , وهو ما يؤكده مقربون من بشار الذين يقولون : إنه يعتقد الآن أن خصومه في الغرب والمنطقة سيضطرون للتعامل معه بوصفه حائط الصد في مواجهة "المتشددين السنة" الذين سيطروا على مساحات كبيرة من الأراضي في شمال العراق الشهر الماضي .
إن حديث المستبد والطاغية عن الحرية والديمقراطية شبيه إلى حد كبير بحديث الشيطان عن الإيمان والتقوى والخوف من الله تعالى : { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } الحشر/16 , { وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } الأنفال/48 .
 


سجل تعليقك