French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 874 )















السنة
السنة --> الدفاع عن أهل السنة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

العلاقات السورية الإسرائيلية و الموقف الإسرائيلي من الثورة السورية

 

أضيفت في: 18 - 8 - 2011

عدد الزيارات: 2741

المصدر: محمد عبد العزيز المشهراوي

 يرى البعض أن هناك مصالح إستراتيجية تربط بين الأقلية اليهودية في المنطقة، والأقلية العلوية التي تهيمن على فريق الحكم في سوريا، وأن هناك تكاملاً عضويًا بين مصالح النظام في سوريا والاحتلال في إسرائيل. تلك الرؤية التي تعتبر أن النظام في سوريا يحتاج إلى استمرار الصراع

مع إسرائيل حتى يستمر في الحكم ويبرر ممارساته وإنفاقه العسكري، والكيان الصهيوني في حاجة إلى التهويل بـالخطر العسكري السوري ليبرر طلب مساعدات عسكرية ضخمة، والتركيز على برنامج تسلح هائل.

من جهة أخرى فالبعض يشير إلى حرص إسرائيل واللوبي الصهيوني في العالم على المحافظة على النظام السوري الحالي في وجه تزايد

الضغوط الدوليّة عليه، وأن هناك مؤشرات كثيرة توضح ذلك المنحى في الفترة الأخيرة. فقد قاتلت إسرائيل في ربع القرن الأخير مجموعات عسكريّة مدعومة مباشرة وعلنًا من قبل سورية، سواء في لبنان أو في فلسطين، ولكن إسرائيل حرصت دومًا منذ 1982 على عدم توجيه أية ضربة موجعة إلى الجيش السوري، الذي هو العماد الوحيد للنظام السوري.

والمتابع للحالة السياسية الداخلية في سوريا يلاحظ أن الخطاب الرسمي السوري يقوم على ضرورة مواجهة العدو، وضرورة الاستعداد لملاقاته, في حين أن الحدود بين سوريا وإسرائيل لم تشهد أي حادث يذكر منذ 35 عامًا, ويلاحظ أن القوات السورية لم ترد على أي خرق أو عمليّة تقوم بها القوات الإسرائيليّة داخل سوريا، فبعد حرب أكتوبر عام 1973 تسنى لطرفي النزاع عدم تجاوز الخطوط الحمراء في فترات تفاقم المواجهة بينهما, وبقيت خطوط الفصل في مرتفعات الجولان أهدأ خطوط المواجهة بين البلدان العربية وإسرائيل.

منظور آخر يبدي أن سوريا هي المحضن الأساسى لعديد من قوى الممانعة في العالم العربي، فهي تحتضن حركة الجهاد وحماس والكثير من قادة المقاومة الفلسطينية يقيمون في سوريا، بالإضافة إلى علاقتها الوطيدة مع حزب الله في لبنان، وتلك القوى جميعها تتخذ من الكيان الصهيوني عدوًا لها. كما أنه إلى وقت قريب جدًا، كان أركان الحكومة الإسرائيلية، وأجهزة الأمن والاستخبارات، حتى المجتمع اليهودي كان يرفض بشدة التفاوض مع سوريا(16).

ففي آخر استطلاع للرأي أجرته صحيفة يديعوت أحرونوت في الوسط اليهودي الإسرائيلي، ونشرته في عددها الصادر في الخامس والعشرين من هذا الشهر، أفاد أن 56% من اليهود لا يؤيدون تقديم تنازلات في الجولان مقابل اتفاق سلام كامل مع سوريا، بينما أجاب 25% من اليهود بأنهم يؤيدون الانسحاب الكامل من الجولان، مقابل 19% من اليهود يؤيدون الانسحاب من جزء من الجولان مقابل السلام مع سوريا. كذلك فإن العلاقات السورية الإيرانية لها دورها أيضًا في لعبة السلام العربي الإسرائيلي، فالعلاقات السورية الإيرانية أصبحت متجذرة بالشكل الذي قد لا يسمح بتغيير شكل العلاقة بينهما، فالنظام السوري ربط مصيره بالتحالف مع إيران, خاصة أنه أصبح شبه معزول عربيًا، وما تصريحات الرئيس بشار الأسد عن قرب زيارته للقاهرة والسعودية لإزالة الخلافات، إلا مؤشر قوي على مدى ضعف العلاقات العربية السورية، في الوقت الذي زار في الأسد إيران العديد من المرات في السنوات القليلة الماضية، كذلك زيارة نجاد إلى دمشق، وإن كان هناك ما يطفو على السطح من وضع طهران في بؤرة الاستهداف، فإن مدى التعاون الخفي بين إيران وأمريكا ومن ورائها حليفتها إسرائيل يعطي زخمًا آخر للعلاقات السورية الإيرانية.

فالمراقب لمدى تشابك العلاقات السورية الإيرانية يدرك إلى أي مدى وصلت قوة العلاقة بين البلدين, الأمر الذي يجعل من البعيد تصور إنهاء تلك العلاقة النفعية المتبادلة.

ولو أردنا الإجابة عن تساؤل حول رؤية مستقبل العلاقة السورية في المنطقة سيكون علينا أن نطرح بالتالي رؤيتين:

الرؤية الأولى: محاولة جذب سوريا إلى محور الاعتدال العربي الداعم لكل المقترحات والخطط الأمريكية في المنطقة، من خلال صنع سلام، تحت الضغط المباشر والتهديد؛ لأجل إخافة السوريين من المستقبل، وبالتالي دفعهم لخفض طموحاتهم السياسية، وقبولهم بالسقف السياسي الإسرائيلي المرتفع والمطالب بفك التحالف بين سوريا وإيران، وقطع العلاقة مع حزب الله وحماس، وبالتالي حشر سوريا في حدودها القطرية بمعزل عن امتداداتها وتأثيرها الإقليمي.

الرؤية الثانية: التلويح فقط بالسلام والدخول في مفاوضات طويلة الأمد, في حين تُحضر كل من واشنطن وتل أبيب لضربة عسكرية محتملة لمحور الممانعة، وتحديدًا لحزب الله في لبنان أو إيران. وتكون سوريا بعد تلك المفوضات قد فقدت كثيرًا من بعدها الإقليمي لتقف وقتها على الحياد، ولا تلعب أي دور ضد التوجه الأمريكي.

نستطيع أن نقول: إن كل الخيوط متشابكة، فلا يمكن فصل ملف المقاومة في فلسطين أو الوضع في لبنان أو العلاقة مع إيران عن دعاوى السلام مع سوريا التي طفت على السطح الآن، ويمكننا القول: إن النظام السوري محشور في الزاوية. أما بالنسبة لإسرائيل فأمر السلام ليس أخلاقيًا أو معنويًا، بل هو صراع سياسي. إسرائيل تعمل على تحسين وضعها. وقد حققت ضربة مهمة في هذا الإطار عبر موقفها الجديد من دون أن يكلفها ذلك ولا حتى شبر أرض واحد. فإسرائيل، عبر عملية دير الزور والمناورات وتهديداتها الواضحة وشبه المعلنة إلى النظام السوري ومن ثم تقديمها الجولان إليه تقول له في الواقع: انتهى زمن التلاعب أي أنها تعريه من الحجة السياسية وتحشره في الزاوية عسكريًّا وأمام ذلك، يبدو النظام السوري في مأزق حقيقي مزدوج يأخذ شكل سياسي وأخر عسكري:

المأزق السياسيً: الجولان ليس هو ما يهم النظام السوري الذي لم يطلق رصاصة لتحريره منذ 1973، بل أمور أخرى أولها الحصول على ضمانات باستمرار يته كنظام وعلى ضمانات بأن لا يتم المساس به في المحكمة ذات الطابع الدولي وبأن يعطى حق الهيمنة بشكل أو بآخر على لبنان.

المأزق العسكريً: النظام السوري لم يعد يستبعد أن تكون معه مواجهة قريبة بهدف أو آخر, ويعلم تمامًا أنه بين قدرات الجيش الإسرائيلي، والقدرات التكنولوجية المتوافرة لدى أمريكا في المنطقة وأنه لن يتمكن من الصمود أمام الآلة العسكرية الصهيونية، وأنه إذا تمكن من رمي أي صاروخ على إسرائيل ستكون الضربة الموجهة إليه قوية وسريعة.

مقابل ذلك، لا تبدو إسرائيل التي تعتبر أنها استعادت قدرتها الردعية مستعجلةً من أمرها للتوصل إلى حل مع سوريا، رغم إعلان أولمرت هذا الموقف الجديد. فالانسحاب من الجولان سيخلق مشاكل سياسية داخلية عويصة لأي حكومة إسرائيلية تقرره. وقد يؤدي إلى سقوط أكثر من رئيس حكومة. أضف أن الإسرائيليين يشككون في استقلالية القرار السوري، ويعتبرون أن إيران أصبحت قادرة على التأثير اليوم على الجيش السوري مباشرة. وأن الأسد لم يعد قادرًا على الانسحاب من المحور الإيراني الشيعي حتى ولو رغب في ذلك.

الموقف الاسرائيلى من الثورة السورية:

حظيت المظاهرات والاحتجاجات الواسعة التي شهدتها الكثير من المدن السورية، والتي انطلقت من مدينة درعا وامتدت للعديد من القرى والمدن السورية باهتمام المراقبين في إسرائيل نظراً لدلالاتها الخطيرة، وبخاصة على ضوء التطورات التي تشهدها العديد من الدول العربية في الأسابيع الأخيرة؛ فبينما أعتبر بعضهم أن اقتراب «الثورة العربية من الحدود الإسرائيلية» بحكم الموقع الجغرافي لمدينة درعا القريب من الحدود الأردنية , تغييراً استراتيجياً عميقاً وسط عجز النظام السوري عن قمعها، يرى آخرون أن سقوط نظام بشار الأسد ، سوف يدخل إسرائيل في حالة من عدم اليقين والضبابية الشديدة . ويمكننا استعراض القراءة الإسرائيلية للثورة السورية الوليدة في محورين رئيسيين، سنسعى من خلالهما رصد التوجهات الإسرائيلية حيال مستقبل الأوضاع في سوريا، ومصير نظام الأسد والتداعيات الإقليمية لذلك.

المحور الأول: الموقف الإسرائيلي الرسمي من تطورات الأوضاع في سوريا:

على الرغم من أن كافة التقديرات الإسرائيلية الصادرة خلال السنوات القليلة الماضية بشأن إمكانيات حدوث أي مواجهات بين النظام السوري ومعارضيه كانت تؤكد على أن لدى الرئيس بشار الأسد من القدرة ما يجعله واثقاً في مسألة بقاءه في السلطة والحفاظ على كرسي الحكم, إلا أنه يمكن القول أن الأحداث التي تشهدها المدن السورية حالياً جعلت كبار مسئولي وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات في تل أبيب يراجعون تقديراتهم بهذا الشأن وهو ما يتضح فيما يلي:

( تقديرات الجيش الإسرائيلي ) : نقلت صحيفة هآارتس عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها:

1. إن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال أن تحاول سوريا القيام بتصعيد عسكري عند الحدود الشمالية لإسرائيل في هضبة الجولان أو الحدود مع لبنان بهدف صرف الأنظار عن الاحتجاجات الجارية في المدن السورية ضد نظام بشار الأسد.

2. تستعد قيادة الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي لوضع قد تحاول فيه السلطات السورية استخدام حزب الله أو تنظيم آخر يأتمر بأوامرها في لبنان لتسخين الجبهة على طول الحدود الشمالية.

فيما يرى موشية يعلون وزير الشئون الإستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية في تصريحات للإذاعة العبرية أنه لا توجد احتمالات كبيرة بأن يقوم الرئيس السوري بتسخين الحدود الشمالية بهدف صرف الأنظار عن ما يحدث في بلاده من اضطرابات، مضيفاً أن ما يحدث في المنطقة من تطورات لا ينطوي على تهديدات فقط، وإنما أيضاً على نافذة فرص جديدة من الممكن تفتح أمام إسرائيل في حال سقوط نظام الأسد. ( أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية) : نقلت صحيفة معاريف العبرية عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها أن:

1. الاستخبارات الإسرائيلية تتابع عن كثب الأحداث الجارية في الأيام الأخيرة في سوريا، وأنه خلافاً للتقديرات السابقة تحدثت عن استقرار النظام السوري في دمشق، إلا أنه بعد الأيام الأخيرة يبدو أنه سيكون من الصعب على الرئيس السوري إعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقا.

2. إن الأسد وأعوانه سيكونون مشغولين جدا في قمع الاحتجاجات الداخلية وأن التأهب في إسرائيل حاليا هو على المستوى الاستخباري, ولا توجد مخططات لحشد قوات الجيش الإسرائيلي عند الحدود مع سوريا أو لبنان.

(تقديرات المستوى السياسي) جاءت معظم التصريحات الصادرة على لسان المسئولين السياسيين الإسرائيليين في هذا الصدد للتحذير من مغبة تحريض النظام السوري لحزب الله وحماس للعمل ضد إسرائيل في الوقت الحالي لصرف الأنظار ما يحدث في سوريا، خاصة وأن عناصر إيرانية وعناصر من حزب الله الشيعي اللبناني تشارك في قمع المظاهرات والاحتجاجات الشعبية في سوريا وان بعض رجال الأمن الذين يقومون بتفريق المتظاهرين المحتجين يتكلمون فيما بينهم باللغة الفارسية.

المحور الثاني: التداعيات الإقليمية للاحتجاجات السورية:

بطبيعة الحال ظلت الأحداث التي تشهدها سوريا الآن ومنذ اللحظات الأولي لتفجرها محط أنظار كبار المحللين والمعلقين في وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية ويمكن القول أن الاهتمام بالشأن السوري فاق الاهتمام بالشأن الليبي خلال الأيام الأخيرة لما تمثله سوريا من أهمية بالغة بالنسبة لإسرائيل، وفى هذا الإطار رصدت وسائل الإعلام العبرية التداعيات المرتقبة للثورة السورية، وانعكاسات إمكانية سقوط نظام الرئيس بشار الأسد على المستوى الإقليمي، والتي يمكن إجمالها في النقاط التالية:

1. ( المتضررين من سقوط الأسد ) : أعد أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المتخصص في الشؤون السورية في جامعة تل أبيب، السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن البروفيسور إيتمار رابينوفيتش تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" ذكر فيه:أنه "إذا سقط النظام في سوريا فإن المتضررين الأساسيين هم إيران وحماس وحزب الله". مشيراً إلى أنه في ظل الوضع الراهن فإن "المطلوب أن تكون هناك سياسة إسرائيلية يكون في صلبها قراءة صحيحة للتطورات الداخلية في سوريا إلى جانب تأهب أمني وحوار وتنسيق مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين وانفتاح تجاه الفرص الكامنة في الوضع الجديد".

2. سقوط التحالف الإيراني السوري : كتب مدير كلية الآداب في جامعة تل أبيب البروفيسور أيال زيسر المتخصص في الشؤون السورية واللبنانية في تحليل نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" : "خلال العقد الأخير لم تخف القيادة الإسرائيلية آمالها بأن يبقى بشار في كرسيه، فرغم كل شيء حافظ النظام السوري بقيادته على الهدوء الأمني على طول الحدود مع إسرائيل في جبهة هضبة الجولان، لكن في السنوات الأخيرة تحول بشار إلى حليف قريب لإيران وسمح لها بتحويل حزب الله إلى قوة كبيرة تشكل خطرا كبيرا على إسرائيل". وأكد زيسر أن "سقوط بشار يعني انهيار الحلف غير المقدس بين سوريا وبين إيران وحزب الله. ومن هنا فليس هناك داع لأن تخشى قيادات تل أبيب من سقوط نظام بشار الأسد.

3. الموقف بالنسبة لإسرائيل : توقف المحلل السياسي في صحيفة 'هآرتس'، ألوف بن، عند ما أسماه بموجة التظاهرات التي حدثت في سوريا، معتبراً أن هذه التظاهرات تقرب الثورة العربية من الحدود الإسرائيلية، بحكم الموقع الجغرافي لمدينة درعا , وتطرق إلى إمكانية فشل الحكم في سوريا في وضع حد للتظاهرات، مشيراً للنقاط التالية:

· سقوط نظام بشار الأسد سيدخل إسرائيل في حال من الغموض وعدم اليقين.

· هذه الحالة من عدم اليقين تجد تعبيرا لها في جملة من الأسئلة، أهمها: من سيسيطر على مخزون صواريخ سكود ذات الرؤوس المتفجرة الكيماوية؟ من سيقود الجيش على جبهة الجولان؟ هل سيكون ورثة الأسد أكثر انفتاحا على الغرب وإسرائيل، أم على العكس، سيحاولون تصعيد حدة المواجهة لنيل مشروعية داخلية وإقليمية، كما فعل النظام القائم؟ وإذا ما فشلت الثورة، وبقي الأسد على كرسيه، فهل سيجرب من جديد عملية السلام للحصول على هضبة الجولان من إسرائيل، كبوليصة تأمين لبقائه؟ هل سيكون هناك معنى، بالنسبة إلى إسرائيل، في استمرار المفاوضات والاتفاقات مع حاكم من شأنه أن يسقط؟.

· كل واحد من هذه الاحتمالات تحمل في باطنها مخاطر وفرص لإسرائيل في آن واحد, وأعاد المحلل الإسرائيلي إلى الأذهان تاريخ ما اسماها بالعلاقات المركبة التي أدارتها إسرائيل مع الرئيس حافظ الأسد ومع ابنه بشار، لافتاً إلى أن النظام السوري رفع راية المقاومة وسعى إلى تحقيق توازن استراتيجي مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه مثّل ميناء مستقرة للنظام الإقليمي وشريكا لعملية السلام.

4.التحليل الإسرائيلي للثورة السورية : أشار البروفيسور ايتمار رابينوفتش محلل الشئون العربية بصحيفة يديعوت أحرونوت إلي ما يلي:

يتصدى نظام بشار الأسد الآن للازمة الأشد التي يواجهها منذ ورث كرسي أبيه في يونيو 2000. ففي مقابلة طويلة منحها بشار الأسد لصحيفة "وول ستريت جورنال" تباهى الأسد باستقرار نظامه على عكس نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك , لكن في نهاية المطاف وصلت موجات الصدى "للربيع العربي" إلى سوريا أيضا. وتتغذى المعارضة بعداء الأغلبية السنية للحكم العلوي وأيضا من أحساس الكثيرين بان النظام متحجر، فاسد ويمنع دخول سوريا إلى التيار المركزي للحياة في القرن الواحد والعشرين. خلافا لمصر، ليس في سوريا فارق حقيقي بين النظام والجيش. كلاهما يعكسان الهيمنة العلوية، والعناصر المختلفة للنخبة يعرفون ما هو الثمن الذي سيدفعونه إذا ما سقط النظام. للقمع وللذبح في بداية الثمانينيات يوجد أثر مزدوج في سوريا اليوم. الحساب الدموي للأغلبية السنية مع النظام ينتظر تسديده، ولكن الكثيرين يخشون من أن المقاومة العنيفة ستؤدي إلى حمام دماء آخر. وحاليا، رد النظام بمزيج غير ناجح من اقتراح الإصلاحات والتنازلات والقمع العنيف، ولكن أغلب الظن ليس في ذلك ما يمنع التمرد المدني. كما أن هناك مؤشرات على جدال داخل النظام بين المؤيدين لإصلاحات بعيدة الأثر وبين أولئك الذين يدعون بأن مثل هذه الإصلاحات ستعرض وجود النظام للخطر. زعامة الأسد ستختبر في قدرته على بلورة سياسة ناجحة وفرضها على النظام. و يحمل تغيير النظام السوري الكثير من الفرص والأخطار في آن واحد ، ربما ينعكس من خلال فترة طويلة من انعدام الاستقرار، التي ستكون آثارها بعيدة المدى على الشرق الأوسط وعلى أمن إسرائيل، فيما يعتبر سقوط نظام بشار بمثابة ضربة شديدة لإيران ولخططها التوسعية. فإلى الآن كانت إيران أبرز المستفيدين من التطورات في المنطقة. سقوط مبارك، الأحداث في البحرين التوتر في اليمن، عملت كلها على تعزيز محور المقاومة بل وصرفت الانتباه الدولي عن برنامجها النووي, أما سوريا فهي الحجر الرئيس في المحور المؤيد لإيران. فسواء ضعف نظام الأسد أو سقوطه، فسيكون ضربة قوية لإيران، لحزب الله ولحماس. و استمرار الصدامات واحتمال القمع العنيف في سوريا سيخلقان معضلة للولايات المتحدة وحلفائها, فالتدخل في ليبيا وجد تبريره في أنه لا يجب السماح للقذافي بذبح المواطنين الليبيين المطالبين بالحرية والديمقراطية، لذا سيتعين على أوباما وشركائه أن يشرحوا لماذا لا يتدخلون لمنع سفك دماء في سوريا.

5. ( التحليل الإسرائيلي لشخصية بشار الأسد ) : أشار معلق الشئون السياسية بصحيفة معاريف العبرية عوديد جرانوت إلى هذا السياق من خلال تقرير له جاء فيه:

·أن حكام المنطقة الذين استيقظوا على كابوس متواصل ذات صباح، ينقسمون إلى معسكرين واضحين حسب ردود أفعالهم على ثورات شعوبهم ضدهم, فمنهم من اختار الخضوع لإرادة أبناء شعبه ومنهم من اختار ذبحهم.

·رئيسا تونس ومصر ينتميان للنوع الأول، حيث استغرق كل منهما أقل من شهر كي يفهم بأنه حان وقت الرحيل. بن علي التونسي هرب، مبارك خرج إلى منفى طوعي داخل بلاده. بتعبيرات شرق أوسطية – ثمن رحيلهما بالقتلى والجرحى من بين المواطنين كان زهيدا.

·أما معمر القذافي هو بلا شك من النوع الثاني، وعلى هذا المنوال يمكن تصنيف بشار الأسد، فهو لن يتردد في قتل المزيد والمزيد قبل أن يخلي منصبه، وربما ذلك يرجع إلى جملة من الأسباب من بينها:

1. العنصر الجيني العائلي: رغم أن الحديث (لا يزال) يدور عن أعداد مختلفة تماما من الضحايا، فان هناك خيط يربط بين المذبحة التي ارتكبها أبوه حافظ الأسد بحق المسلمين في حماة في 1982 وبين قتلى هذا الأسبوع في درعا، في صنمين، وحتى في دمشق.

2. الانتماء الطائفي: بشار ليس وحيدا. فهو ممثل الطائفة العلوية التي هي طائفة أقلية، ولكنها تتمتع بكل مميزات السلطة، لذا إذا رحل دون صراع فسوف تخسر الطائفة العلوية في سوريا كل هذه المكاسب وإلى الأبد.

3. القناعة الداخلية: الأسد الذي يرى نفسه كبطل الكفاح ضد إسرائيل، ببساطة لا يعتقد أنه حان وقته للرحيل.

4. الدعم الإقليمي: احمدي نجاد وحسن نصر الله على حد سواء اللذان عقدا حلفا مع الأسد الشاب لا يعتقدان بان عليه أن يرحل.

5. الازدواجية الأخلاقية الدولية: الأسد يقدر بأن وضعه أفضل بكثير من وضع القذافي. فهو يعرف أن اوباما وساركوزي وكمرون سيفكرون ألف مرة قبل أن يقدموا على إطلاق الصواريخ على القصر الرئاسي في دمشق فقط كي يحموا المنتفضين. إلا إذا اكتشف فجأة بان قسما كبيرا من الجيش وقوات الأمن لديه (ليس أولئك المنتمين للطائفة العلوية) يرفض التسليم بذبح المواطنين وينضم إلى المتظاهرين.

في ختام استعراضنا لهذا المحور نطرح السؤال الذي يشغل بال الصهاينة في تل أبيب، وهو هل بقاء بشار الأسد في سدة الحكم السوري هو مصلحة إسرائيلية؟ على الرغم من العداء العلني بين سوريا تحت قيادة الأسد وإسرائيل...أكد معظم المحللين الإسرائيليين في كتاباتهم التحليلية وتعليقاتهم السياسية، على أن تل أبيب تعتبر بشار الأسد رغم كل شئ شريك يمكن التنبؤ بتصرفاته وسيؤدي إسقاطه لا محالة إلى حالة من عدم الاستقرار التي ستمتد لفترة طويلة.

ويمكن في هذا السياق عرض ما ذكره جابرييل بن دور مدير دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا وقال ما يلي: "ستفضل تل أبيب أن يستمر الأسد في الحكم , وتنطبق في هذه الحالة مقولة من تعرفه أفضل ممن لا تعرفه" , وأضاف "لا يعتقد أحد في إسرائيل أن الاضطرابات في سوريا ستفرز الأفضل وأن الخوف الأساسي يكمن في أنه إذا رحل الأسد من هناك فسيؤدي هذا إلى فترة طويلة من عدم الاستقرار . وقال بن دور "لن يستطيع أي نظام جديد في سوريا تعريض شرعيته للخطر بالتوصل إلى أي اتفاق مع إسرائيل , غير أنه إذا استمر الأسد في الحكم فقد يبدي مرونة اكبر تجاه الغرب في محاولة لتعزيز اقتصاد سوريا وإخماد الغضب الشعبي بشأن الفقر والبطالة , وبخلاف مصر لم تعقد سوريا سلاما مع إسرائيل بعد حرب عام 1973 لكنها تقيدت بشدة بالتزاماتها الخاصة بفك الارتباط فأنشأت واقعا أمنيا ناسب الجانبين على مدار السنين , وبطبيعة الحال فان إسرائيل لا تسعدها مساندة سوريا لاثنين من ألد أعدائها وهما حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس). فيما يرى بعض المحللين الإسرائيليين أن التغيير في دمشق قد يفيد إسرائيل في نهاية المطاف، لكن آخرين يقولون انه إذا أدت الاحتجاجات في سوريا إلى إسقاط القيادة في دمشق كما حدث في تونس ومصر فمن المتوقع أن يملأ الإسلاميين السنة الفراغ الذي سيخلفه غياب الأسد ويجعلون البلاد أكثر تشددا.

إجمالاً يبدو أن الكيان الصهيوني يفقد حلفائه وعملائه داخل الوطن العربي واحد تلو الآخر، سواء من كانوا فاعلين منهم مثل الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، أو الصامتين مثل بشار الأسد، والذين بأفعالهم وتواطئهم مع الغرب والولايات المتحدة الأمريكية ساهموا في منح الكيان الصهيوني الضوء الأخضر للعربدة والعبث بأمن ومصير منطقتنا، وممارسة شتى ألوان العدوان والبلطجة ضد إخواننا من أبناء الشعب الفلسطيني واللبناني، فها هو الوقت قد حان لثورة الشعوب العربية لتحطيم أغلال أنظمتها المجحفة ليفتح الطريق أمامهم للقدس والمسجد الأقصى لتحريره من دنس الصهاينة وأعوانهم...بمشيئة الله عز وجل.

المصدر: دنيا الرأى

 

 


سجل تعليقك