French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 1086 )















السنة
السنة --> الدفاع عن أهل السنة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

مصر وإيران.. والعودة إلى نقطة الصفر

 

أضيفت في: 12 - 6 - 2011

عدد الزيارات: 827

لم يكن غريبًا لدى الكثيرين أن تعلن المخابرات المصرية عن إلقاء القبض على جاسوس إيراني، فالأطماع الإيرانية في مصر ليست وليدة اليوم، ولكن الغريب هذه المرة أن هذا الإعلان جاء بعد أن لاحت في الأفق بوادر انفراجة وتقارب في العلاقات المصرية الإيرانية، التي تشهد انقطاعًا منذ عام 1980 بعد قيام الثورة الإيرانية، حيث جاء انقطاع العلاقات بين البلدين احتجاجًا على إبرام مصر معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1979، واستضافة القاهرة لشاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي. ولعل هذا ما دفع المراقبين إلى الحديث عن أن ربيع العلاقات المصرية-الإيرانية ومرحلة الغزل السياسي لم تدم طويلًا، وذلك بعد ربيع الثورات العربية التي رأت طهران أنها نسخة مستحدثة ومطورة عن الثورة الإيرانية، بحسب تصريحات علاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، الذي أكد أن ثورة مصر تعكس حالة من التقارب النفسي والثقافي بين إيران ومصر، مما دفع الكثيرين إلى التساؤل حول مستقبل التقارب المصري الإيراني، خاصة بعد أن كشفت طهران عن وجهها الحقيقي؟!!. جاسوس دبلوماسي؟!! لقد جاء إلقاء السلطات المصرية القبض على الجاسوس الإيراني سيد قاسم الحسيني -أحد عناصر وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية، والذي كان يعمل في بعثة المصالح الإيرانية بالقاهرة، تحت ساتر دبلوماسي (مستشار ثالث سياسي)، مما يشكل خرقًا لقواعد القانون الدبلوماسي ليؤكد على أن السياسية الإيرانية تجاه مصر لم تتغير، خاصة بعد أن كشف جهاز المخابرات العامة المصري أن الدبلوماسي الإيراني كان يسعى إلى جمع معلومات اقتصادية وسياسية وعسكرية عن مصر وعدد من الدول الخليجية عبر عملاء له نظير مبالغ مالية، حيث كان يقوم بإرسالها إلى طهران. وبحسب السلطات المصرية فإن الحسيني كثف نشاطه الاستخباري خلال أحداث ثورة 25 يناير، مستغلًا حالة الفراغ الأمني بالبلاد، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية والأمنية بشمال سيناء، وموقف الشيعة والوقوف على مشاكلهم وأوضاعهم في مصر، كما طلب من مصادره الوقوف على الجهات والتنظيمات السياسية التي لها شعبية على الساحة المصرية، والتي ترغب في الحصول على تمويل مادي من إيران، بغرض الاقتراب منها والتنسيق معها، إضافة إلى القيام بجمع معلومات عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يحكم مصر بعد تنحي مبارك، فضلًا عن جمع معلومات عن أماكن حيوية في مصر، حيث قام بإرسالها عبر شبكة الإنترنت، إلى مسؤولين إيرانيين في طهران، إضافة إلى أنه تم ضبطه بأجهزة تجسس غير مسموح بدخولها البلاد. نقطة تحول ويؤكد المراقبون أن القبض على الجاسوس الإيراني سيكون بمثابة نقطة تحول في مساعي التقارب بين القاهرة وطهران، على الأقل لدى المسئولين المصريين، الذين أبدوا تقاربًا واستجابة لتطوير العلاقات مع إيران بعد ثورة 25 يناير، إلا أن هذه الاستجابة عرقلتها بعض المخاوف التي جاءت نتيجة استمرار الجانب الإيراني في سياسته الرامية إلى اختراق مصر، والعمل على انتشار المد الشيعي، وهو ما اتضح من خلال ما كشفت عنه التحقيقات مع الحسيني، والتي كشفت عن أنه كان يقدم الدعم المادي والمعنوي للطائفة الشيعية في مصر، ولعل هذا يفسر قيام بعض الشيعة المصريين بتنظيم بعض المظاهرات والوقفات الاحتجاجية أمام السفارة السعودية في القاهرة؛ بهدف محاولة خلق توتر في العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية. كما أن القبض على الجاسوس الإيراني أحدث تحولًا في الموقف الشعبي المصري من التقارب مع طهران، فعلى الرغم من سفر بعض أعضاء الوفد الشعبي برفقة الجاسوس الإيراني المطرود من مصر، إلا أن هناك من أعضاء الوفد مَن تراجع عن هذه الزيارة، التي كانت بهدف إحياء العلاقات المصرية الإيرانية، فضلًا عن ذلك فقد أكد المراقبون أن الخطاب الإيراني الداعي إلى التقارب مع مصر لم يعد يجد صدًى كبيرًا في الشارع المصري، الذي أكد القبض على الدبلوماسي الإيراني (الجاسوس) مخاوف لديه من طبيعة النظام الإيراني ومساعيه المتكررة لاختراق أرض الكنانة، كما ربط البعض بين ما حدث وبين هروب بعض المتهمين في قضية (حزب الله) من السجون المصرية خلال ساعات قليلة بعد اندلاع الثورة المصرية، ووصول بعضهم إلى لبنان في وقت قياسي، وهو ما أثار تساؤلات لدى الكثيرين حول وجود عملاء تابعين لحزب الله وإيران في مصر، وهم من قاموا بتهريب هؤلاء السجناء في بداية ثورة 25 يناير. نجاح مصري ويشير المراقبون إلى أن نجاح جهاز المخابرات المصرية في الكشف عن هوية الدبلوماسي الإيراني المتورط في قضية التجسس الأخيرة، يبعث برسالة واضحة لإيران، مفادها أن هذا التصرف غير مقبول، وأنه رغم وجود اضطراب سياسي في مصر، إلا أن هناك أجهزة أمنية قادرة على العمل وحماية البلد في مواجهة أي تهديد خارجي، خاصة إذا كان هدفه زعزعة الأمن والاستقرار في مصر. وعلى الرغم من أن الحضور الاستخباري الإيراني في مصر كان كبيرًا في عهد مبارك، حيث كانت مصر بين فترة وأخرى تقبض على عملاء لإيران، إلا أن القبض على الدبلوماسي الإيراني المتهم بالتجسس وترحيله يؤكد أيضًا أن (مصر الثورة) ستظل كسابق عهدها قوية أبية على الاختراق أو المد الشيعي، الذي تسعى طهران إلى القيام به، من خلال عملاء لها ولحزب الله، الذين حاولوا مرارًا وتكرارًا التبشير بالمذهب الشيعي، خاصة في مصر؛ أكبر البلدان العربية التي تتبع المذهب السني. رسالة سياسية كما اعتبر البعض أن توقيف الدبلوماسي الإيراني يحمل أيضًا رسالة سياسية أكثر منها قضية تجسس بالمعنى الحرفي، لافتين الانتباه إلى أن هذه الرسالة تؤكد لدول الخليج أن سياسة مصر تجاه إيران لم تتغير بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، حيث كانت دول الخليج العربي قد أبدت استياءها إزاء تصريحات وزير خارجية مصر الدكتور نبيل العربي الذي دعا لفتح صفحة جديدة مع إيران، في وقت كانت تشهد العلاقات الإيرانية - الخليجية توترًا على خلفية الأحداث في البحرين. إلا أن رئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف قد أكد في جولة خليجية نهاية الشهر الماضي أن فتح صفحة جديدة بين مصر وإيران أمر ممكن إذا كان ذلك لا يؤثر على أمن دول الخليج، مشيرًا إلى أن المساس بأمن دول الخليج يعتبر خطًا أحمر. إغراءات.. ولكن وقد أعرب المسئولون الإيرانيون، وفي مقدمتهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، عن تفاؤلهم بشأن تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع مصر، والحديث عن وجود روابط تاريخية قديمة بين القاهرة وطهران، بل إن الأمر لم يتوقف عند هذا الباب، حيث أرسلت طهران رسائل عديدة للقاهرة لبناء منظومة أمن إقليمية تشمل إيران وتركيا ومصر، مؤكدة أن إيران على استعداد تام لمنح مصر منحه مالية سنوية تقارب المنحة الأمريكية، وإعلان نجاد عن أمنيته بأن يزور القاهرة في حال تلقيه دعوة من المسئولين في مصر، واستعداد طهران لتغيير اسم شارع خالد الإسلامبولى، قاتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات، إلى شارع شهداء مصر، تكريمًا لشهداء الثورة المصرية، ودعم القطاع الخاص في مصر. وبالرغم من ذلك فإن المراقبين يرون أن طرد القاهرة الدبلوماسي الإيراني المتهم بالتجسس يغلق الباب -ولو مؤقتًا- أمام المساعي الدبلوماسية والجهود المبذولة من جانب دبلوماسيي البلدين خلال الفترة الماضية لفتح قنوات اتصال، تمهيدًا لعودة العلاقات بين القاهرة وطهران، كما أنه يعود بالأزمة إلى نقطة الصفر. استراتيجية بعيدة المدى ولكن في المقابل أيضًا يرى المراقبون أن مشروع إيران التجسسي تجاه مصر لن يتوقف بعد القبض على الحسيني، مؤكدين أنه يجب على النظام المصري أن يعي أن طهران تعمل على اختراق مصر من الناحية الأمنية، وذلك من خلال تبني دعم الحركات الصوفية، ورعاية التشيع، ودعم بعض القوى السياسية والدينية، وبناء شبكة من العلاقات مع بعض الشخصيات المقربة من الإخوان المسلمين، ودعم بعض المرشحين للنقابات المهنية، وإصدار الصحف والمواقع الإلكترونية. إضافة إلى محاولتها إيجاد بيئة داعمة للمقاومة ولحزب الله وزعيمه حسن نصر الله، الذي يعمل من خلال عناوين المقاومة والدعوة لتحرير فلسطين، على تعبئة الشارع المصري وتقريبه من إمكانية تقبل الحضور والدور الإيراني، وذلك لعدة أسباب، من بينها: طبيعة المجتمع المصري المتدينة، والرغبة في ممارسة المقاومة والممانعة السياسية التي كانت منضبطة في عهد مبارك، والانفتاح على إيران وعلى مؤتمرات المقاومة والمساندة، وذلك من أجل تنفيذ المخططات الإيرانية في المنطقة، والتي تهدف في النهاية إلى بناء إمبراطورية فارسية تسيطر على المنطقة، حيث يؤكد المحللون أن سياسة إيران التجسسية تجاه مصر هي سياسة بعيدة المدى، ولا علاقة لها بتطبيع العلاقات بين القاهرة وطهران.

المصدر: الاسلام اليوم

 


سجل تعليقك