French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 1226 )















السنة
السنة --> الدفاع عن أهل السنة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

عيد بأية حال عدت يا عيد

 

أضيفت في: 17 - 11 - 2010

عدد الزيارات: 1145

المصدر: د. أيمـــن الهاشــمي

 

          ((عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ   بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ))

             حلّ علينا العيد، وللعيد لدى الناس عامة فرحة وخاصة في قلوب الأطفال كما أنه مناسبة للتواصل الأسري وتعزيز صلة الرحم، ولكن العيد طل علينا وأجواء العالم العربي والاسلامي أجواء يشوبها الحزن والأسى والثغرات المؤلمة، التي تعكر صفاء العيد،  أطل العيد علينا والعالم يشهد موجات غير طبيعية من الكوارث الطبيعية والأحداث الدامية والحرائق والأمطار الغزيرة والفيضانات المدمرة كما حصل لأهلنا في الباكستان، وعواصف وانهيارات وهزات أرضية وارتفاع غير طبيعي في درجات الحرارة، قذفت جميعها بملايين من البشر في نكبات ومتاهات عميقة مظلمة تركت بصماتها المؤلمة على ملامح الخارطة الجغرافية للعالم.. وبالتالي كان تأثيرها سيئا على الاستقرار والامن الانساني: ملايين من النازحين والمشردين والمرضى والجوعى والفقراء والبائسين، كما انتشرت ملوثات البيئة لتزيد من المحنة دمارا وهلاكا، وانتشرت الامراض والاوبئة، التي عجزت عن إيقافها العقول التي غزت الفضاء وحطت على القمر وتفننت في صنع أفتك أنواع أسلحة الدمار الشامل.. ومع اتساع دائرة الدمار التي خلفتها الكوارث المؤلمة التي شملت مساحات واسعة من العالم فقيره وغنيه..

         فبأي حال جئت ياعيد!!

          وبدلا من أن يرجع الناس الى ربهم وخالقهم، يسألونه الرحمة والمغفرة والسلامة، فإن الذنوب البشرية تتفاقم يوما بعد يوم تجاوزت حدودها ومداها بما لايرضي رب الأكوان، معاص وفساد ومنكرات في البر والبحر، بل ومظالم بشرية ليس على مستوى الأفراد فحسب بل على مستوى الدول والمجتمعات.. (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس.. ليذيقهم بعض الذي عملوا..)..

       اما في عالمنا الاسلامي والعربي، فالعيد يعود و"القدس" مازالت أسيرة، تبكي وتئن وتنوح وما من مجيب، وأهل الشأن الفلسطيني متناحرون متقاتلون وتحولت بوصلة الخصام من العدو المشترك (إسرائيل) إلى العدو الشقيق باقصى درجات الخصام!! اما الامة العربية فمغلوب على أمرها، فقد اتفق العرب على أن لايتفقوا، وتحولت إهتماماتهم الى مايزيد الفرقة والخصام.. دون أن ينتبهوا الى مصادر الفتنة التي بدأت تضرب أطنابها بينهم بفعل تدخل القوى الكارهة للعروبة والاسلام والتي يهمها تفريق العرب المسلمين وتناحرهم فيما بينهم واحياء ثارات تاريخية وهمية مفتعلة بهدف بث روح الشقاق وادامتها.

          فبأي حال عدت ياعيد!!

           وهذه الحرب الشاملة التي يشنها الغرب ضد الاسلام والمسلمين وتكريس الكراهية تحت دواعي "الاسلامفوبيا"، بحيث لمسنا تصاعد نبرات الكراهية والطعن في مقدسات المسلمين عبر رسوم لا أخلاقية، وعبر محاولات إحراق وتمزيق المصف الكريم، وخطابات الطعن والاستهانة بعقائد المسلمين تتوالى كل يوم بثوب جديد، تعبيرا عن الحقد الذي يضمره اولئك المتشددون المتطرفون ضد الاسلام والمسلمين، وما زالت هناك مساع شريرة لاهانة المسلمين واسلامهم والاساءة الى رسولهم العظيم تصدر هنا وهناك في بلاد الغرب..

        فبأي حال عدت ياعيد!!

         وهذا العراق بلد الرافدين، جنة الله في أرضه تحول الى بلد للاشباح يتحكم فيه العيارون واللصوص والأفاقون، بلد الحضارة حولوها الى بلاد الخراب، بلاد الثقافة حولوها الى مبوأة للجهل والأمية والتخلف، سرقوا تراثها ونهبوا كنوزها ودمروا جامعاتها ومدارسها، وحرقوا مكتباتها، وغيروا ملامحها، وصارت مدينة للحزن بعد ان كانت مدينة للفرح، بغداد: دمروا وزاراتها ومؤسساتها  وحرقوا مبانيها ونهبوا محتوياتها،  وأجهزوا على كل ما يظنون أنه يثبت هويتها ومرجعيتها، تعبيرا عن حقدهم على هوية بغداد!.. بغداد التي كانت تغدق على الدنيا بالكرم والعطاء والسخاء حولوها الى (متسولة) للمنح والمساعدات والعطايا، بعد أن نهبوا ثرواتها وخيراتها، وباتوا هم يصرفون لبغداد قوتها ومعيشتها وكأنهم متصدقون عليها!. بغداد، قلعة العروبة حلوا جيشها وسرحوا قوات أمنها، وجردوها من وسائل القوة والمنعة  والسلاح.. كي لا تنهض بغداد من جديد!! بغداد عاصمة الدنيا، ونور الحضارة وعنوان المجد والنهوض، حولوها الى مدينة ظلام وأشباح وبدت كأنها قرية غادرها أهلوها! بغداد، تئن في العيد، بعد أن كانت تغني فيه وتطرب وتبعث الفرح والسرور في قلوب العشاق والمحبين! بغداد، كانت محجة المحبين من مثقفين وفقهاء وعلماء ورواد فكر وأدباء وشعراء، باتت مقفرة خاوية على عروشها ينهبها الغرباء والحاقدون واللصوص وسماسرة السياسة والتجارة! لكن بغداد، ترقد على نار الغضب، لأنها لم تتعود الذل، ولم تألف المهانة، ولم تعرف الأستكانة والخنوع،

         فبأي حال عدت ياعيد!!

          بالأمس القريب  كان العيد مناسبة لأهل بغداد وسائر محافظات العراق، للسفر والتزاور وقضاء اجمل الاوقات في المتنزهات والحدائق ومراكز اللهو البرئ، صارت العوائل اليوم تفضل أن تقضي العيد مع أطفالها داخل أربعة جدران المنزل، تحسبا من حدوث تفجيرات لايعلم مصدرها وتضيع آثارها مع أكوام أشلاء الجثث الممزقة، ووعود كاذبة من المسؤولين بقرب القبض على المجرمين، ولكن لم يحصل شئ، لذلك تفضل العوائل العراقية أن تقضي عيدها داخل مساكنها رغم الضيق وانقطاع الكهرباء، حيث لم تتمكن مليارات الدولارات من أن تعيد الكهرباء الى العراقيين بسبب الفساد الاداري الذي ضرب اطنابه في الوزارات والمؤسسات العراقية بفضل أدعياء الحكم بالإسلام!!..

      فمعذرة أيها العرب إن إعتذرت بغداد عن قبول تهانيكم الآن، لكنها ستتقبلها بعد أن تحين ساعة الخلاص والعودة الى حظن العروبة، عندها يحل لنا أن نقول: مرحبا يا عيد!!

 

كتاب من اجل الحرية

 


سجل تعليقك