French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 920 )















السنة
السنة --> الدفاع عن أهل السنة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

هل غضب الأمريكان على المالكي؟

 

أضيفت في: 25 - 10 - 2010

عدد الزيارات: 1343

المصدر: شريف عبد العزيز

جاءت تسريبات الوثائق العسكرية الخاصة بحقيقة الأوضاع الداخلية بالعراق خلال الست سنوات الأخيرة من خلال موقع "ويكيليكس" لتثير كثيرا من التساؤلات عن حقيقة هذه الوثائق ومدى مصداقيتها، والسر الخفي وراء توقيت ظهورها للعلن، ومدى أثرها على الأوضاع السياسية المضطربة بالعراق، وهل أضافت هذه الوثائق معلومات جديدة لم يكن الرأي العام الداخلي والخارجي يجهلها؟ وغيرها من التساؤلات التي أثارها هذا الكشف الجديد، في الوقت الذي بات ينظر فيه الكثيرون لموقع ويكيليكس علي أنه لعبة مخابراتية جديدة للبنتاجون، وأنه تم إنشاؤه خصيصاً من قبل المخابرات لاستخدامه للضغط علي الحكومات والأطراف التي تشب عن الطوق الأمريكي.

حقائق مروعة وأطراف متورطة

الوثائق التي نشرها الموقع يوم الجمعة علي شبكة الإنترنت، اعتمد في الأساس علي ملف المخابرات الأمريكية من واقع سجلاتها اليومية عن الأوضاع داخل العراق، ولكن طريقة العرض لهذه الوثائق جاء بعقد مقارنات بين آثار الحرب الأمريكية علي العراق ونظيرتها علي أفغانستان في نفس المدة الزمنية، وهي طريقة ذكية وذات دلالات سياسية واستراتيجية هامة، أعطت في النهاية تصورا أمريكيا متعمدا عن المالكي والنفوذ الإيراني في العراق، ولكن بصورة مروعة.

فقد نشر موقع "ويكيليكس" حوالي 400 ألف وثيقة سرية للجيش الأمريكي حول حرب العراق، وصرح "جوليان اسانج" مؤسس الموقع الشهير لشبكةCNN  الأمريكية الجمعة أن الملفات الأمريكية السرية التي كشفها موقعه تتحدث بالتفصيل عن "حمام الدم" الذي يمثله النزاع في العراق، وردا على سؤال للشبكة الأمريكية حول كشف هذه الوثائق، أكد اسانج أن الملفات صورة للوضع في العراق أكمل من الوثائق التي كشفت من قبل حول النزاع في أفغانستان ، وقال :"إن هذه الوثائق تكشف ست سنوات من النزاع بتفاصيل قادمة من الميدان ـ القوات المنتشرة وتقاريرها وما كانت تراه وتقوله وتفعله"، والست السنوات المقصودة، هي مدة  ولاية المالكي في رياسة وزارة العراق، وتشير الملفات التي نشرت إلي مقتل حوالي 109 آلاف شخص خلال سنوات الست، مقابل عشرين ألفاً في أفغانستان كما كشفت الوثائق التي نشرها الموقع من قبل.

وأضاف اسانج أن "عدد القتلى أكبر بخمس مرات في العراق ويمثل حمام دم حقيقياً بالمقارنة مع أفغانستان"، وتابع أن الوثائق "لا تقدم مجرد فرضيات مثل 'قتل كثيرون في الفلوجة' بل تتحدث عن كل وفاة مع إحداثيات جغرافية محددة والظروف التي قتل فيها الأشخاص"، كما كشفت الوثائق المسربة أن مئات المدنيين قتلوا على الحواجز الأمريكية في العراق وان الجيش الأمريكي تستر على أعمال التعذيب الذي تمارسه قوات الأمن العراقية، وأن القيادة العسكرية قد أمرت جنودها بعدم التدخل في الأمر.

رغم أن الوثائق السرية الجديدة التي نشرها موقع "ويكيليكس" لم تتضمن جديدا حول بشاعة ما يحدث في العراق، إلا أن هذا لا يقلل من أهميتها فهي بمثابة أدلة موثقة ورسمية على جرائم الاحتلال وأعوانه في بلاد الرافدين، وتعتبر أبرز استنتاجات التقرير هي تورط رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي والحرس الثوري الإيراني في عمليات قتل وتعذيب منهجية  ضد أهل السنة وتستر قوات الاحتلال الأمريكي عن تلك الجرائم، وأشارت إلى أن قوة عسكرية تابعة للمالكي شنت عملية اعتقال ضد خصومه السياسيين، كما تورطت في عمليات إبادة واسعة بحق أهل السنة جعلته أقرب ما يكون بزعيم عصابة إرهابية لترويع أهل السنة وتهجيرهم وربما إبادتهم بالكلية.

التقرير أبرز بما لا يدع مجالا للشك شخصية المالكي الغالية والمتطرفة في طائفيتها، ولعل الأرقام التي نشرتها الوثائق حول التطهير الطائفي الذي حدث في العراق بعد تولي المالكي رئاسة الحكومة مباشرة تلقي أيضا الضوء على ما أطلق عليه "مخطط المالكي لإبادة أهل السنة  في العراق"، فوفقا للوثائق، فإن التطهير الطائفي المنظم هو الذي أوصل عمليات القتل بالعراق إلى درجة مرعبة وبات ديسمبر 2006 أسوأ شهر يشهده العراق حيث قتل نحو 5146 مدنيا  غالبيتهم العظمي من أهل السنة، كما كشفت الوثائق عن اعتقال 180 ألف مواطن عراقي من أهل السنة تحت داعي الحرب علي العراق ومكافحة الإرهاب، كما أظهرت الوثائق التي تغطي الفترة بين الأول من يناير 2004 حتى ديسمبر 2009 تورط القوات العراقية بعمليات التعذيب المنهجي للسجناء باستخدام وسائل تعذيب عديدة بينها الكهرباء والانتهاك الجنسي كما ثبت أن عددا من أفراد الشرطة العراقية من السنة جرى قتلهم على أيدي تلك القوات الخاصة التابعة للمالكي والتي كان يحذر علي السنة الالتحاق بها، فهي كانت قوات شيعية خالصة.

من أهم الاستنتاجات التي كشفت عنها الوثائق أيضا إثارتها لقضية ظلت تعاني من الإهمال المتعمد بعد أن تحالف الجناة علي طمسها، إلا وهي قضية أعداد القتلى الحقيقيين ومن قتلهمن فأغلب القتلى المدنيين سقطوا بأيد أجنبية، إما أمريكية نظامية أو أمريكية مرتزقة مثل عصابات بلاك ووتر، وإما عصابات الحرس الثوري الإيراني والمنظمات الإرهابية العراقية التابعة لها مثل جيش المهدي وفيلق بدر التابع لأسرة الحكيم، وكشفت الوثائق في هذا الصدد عن جرائم قتل كثيرة لم يتم الإعلان عنها وهي عن جنود أمريكيين أقدموا من على متن مروحيات على قتل مدنيين عراقيين عند نقاط التفتيش، قائلة :"مئات المدنيين قتلوا على الحواجز الأمريكية في العراق بالرغم من أن التصريحات الرسمية الأمريكية تنفي ذلك، عدد القتلى المدنيين في العراق أكثر بكثير مما هو معلن".

وأشارت الوثائق المسربة أيضا إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" كانت طيلة الوقت تخفي الأرقام الفعلية لعدد الضحايا المدنيين من الشعب العراقي، قائلة :"ظل المدنيون بينهم النساء الحوامل والعجائز والأطفال وحتى المرضى النفسيون يقتلون طيلة سنوات الحرب على نقاط التفتيش العسكرية وبنيران الطائرات الأمريكية المقاتلة، القوات الأمريكية كانت تحتفظ بتوثيق للقتلى والجرحى العراقيين رغم إنكارها علنيا لكل ذلك، هناك 285 ألف ضحية عموما في هذا الصدد" وهو رقم أكبر بكثير من المعلن عنه سابقاً.

لماذا النشر في هذا التوقيت تحديدا ؟

توقيت الكشف عن هذه الوثائق لا يخلو من شكوك وظنون، فالمالكي الذي كان الرهان المفضل عند الأمريكان والإيرانيين في آن واحد لوقفه علي مسافة واحدة بين الطرفين، وكان من قبل بمثابة المنسق العام للعلاقات الخفية بين الصديقين اللدودين، بات ثقيلا علي المزاج الأمريكي، وعلي ما يبدو أن حظوظ المالكي مع الأمريكان قد بدأت تتهاوي شيئا فشيئا، ومن ثم لجأ الأمريكان لموقع "ويكيليكس" للتشهير بالمالكي وفضحه وإظهار طائفيته المقيتة، والكشف العلني لجرائمه بأهل السنة في العراق، مدى تورط الإيرانيين في هذه الجرائم المروعة.

ولكن لماذا غضب الأمريكان من المالكي؟

المالكي كما نعلم ويعلم العالم جميعا، إيراني الهوى والهوية، بل هو إيراني أكثر من الإيرانيين، وهو لا يستطيع أن يكتم حبه الجارف وطاعته التامة لإيران، كما أنه صاحب شخصية متهورة ومتعجلة في أخذ القرارات، لذلك أخذ في الأيام الفائتة، وبعد أن هدأ خاطره واطمأن من ناحية إعادة توليه لمنصب رياسة الوزراء، راح  في تقديم فروض الطاعة وقرابين وعرابين العرفان ورد الجميل لأسياده الإيرانيين، فقام بعدة زيارات لإيران أعطاها في خلالها الضوء الأخضر لتولي ملف إعادة إعمار العراق، وهذا يعني أنه قد أعطي الكعكة كلها لإيران، وهو بذلك قد تعدي كل الخطوط الحمراء، ونسي أن الأمريكان ما زالوا محتلين للعراق، وما زالوا هم أصحاب الكلمة العليا هناك، أو علي الأقل هكذا يظنون، وما قام به المالكي من تنازلات وعروض لإيران قد تجاوز سلطاته وصلاحياته من وجهة النظر الأمريكية، فأراد الأمريكان بهذه الطريقة الإعلامية المحسوبة بدقة تعرية المالكي أمام خصومه السياسيين، وإجهاض محاولاته تسليم العراق علي طبق من ذهب للإيرانيين.

وقد يري البعض أن هذا الكلام محض خيال وأن هذا الموقع وغيره من الموقع الإعلامية أو الصحفية هي مواقع حرة ولا قيود عليها، وهذا محض خيال دحضه صاحب الموقع نفسه، فقد أقر  جوليان أسانج في مؤتمر صحفي عقده في لندن في 23 أكتوبر بأنه امتنع عن نشر بعض الوثائق بسبب احتوائها على معلومات حساسة قد تعرض قوات الاحتلال الأمريكية في العراق للخطر وهو الأمر الذي يؤكد أن هناك ما هو أخطر بكثير مما تم نشره حول جرائم الاحتلال الأمريكي بالعراق وأن أسانج رضخ لتهديدات البنتاجون في هذا الصدد، كما يؤكد علي أن صفقة سرية عقدها الأمريكان مع "ويكيليكس" تتراجع بموجبها الضغوط عليه لمنع نشر الوثائق حول حرب العراق مقابل قيامه بحجب الوثائق التي تفضح أبعاد المؤامرة الأمريكية بالكامل في بلاد الرافدين والتركيز فقط على ما يدين المالكي وإيران أي أنهم اختاروا التضحية بالمالكي في الوقت الذي كاد يقترب فيه من رئاسة الحكومة العراقية مجدداً، أو علي الأقل تقليم أظفاره ليعود إلي صوابه ويعرف حجمه الحقيقي.

الأمريكان بهذا الكشف الجديد عن وثائق وحقائق الحرب القذرة في العراق علي أهل السنة وجرائم الفساد المروعة والمتفشية هناك قد أعادوا العملية السياسية للمربع رقم صفر مرة أخرى، وردوا الصاع لسوريا وإيران بعد أن نجحت المكيدة المزدوجة منهما في إدخال التيار الصدري في منظومة الحكم في العراق بالثلث المعطل، وأعيدت تشكيل خريطة التحالفات مرة أخرى بالتزامن مع إعلان تحالف علاوي مع الحكيم، واللعب بالورقة الكردية، على الرغم من موافقة المالكي علي كل طلباتهم التسعة عشر ـ عدا طلب واحد ــ وشعر خصوم المالكي أن مسألة حسم المنصب لصالحه باتت محل شك، ولعل ذلك يفسر زيارة المالكي الخاطفة للسعودية ومصر من أجل تحسين علاقات المالكي مع الأمريكان والتي تأثرت كثيرا منذ حجته الشهيرة لطهران الأسبوع الماضي وعرضه السخي لإيران بتعمير العراق .

نعم قد يقول قائل إن الأمريكان هم من يريدون المالكي لأنه طائفي من المقام الأول، ودموي من طراز فريد، وهو الأجدر في تنفيذ مخطط إبادة أهل السنة في العراق، وأهل السنة هم مصدر المقاومة الوحيد في العراق للاحتلال الأمريكي، وأن الأمريكان ربما أرادوا من الكشف عن هذه المعلومات تدعيم موقف المالكي بين أتباعه من الشيعة وهم كثر وكلهم يرضي عن المالكي ويحمد له صنيعة في إبادة أهل السنة، ومهما يكن من مبررات أو دوافع في هذا الكشف المثير، فإن الحقيقة الأكيدة أن هذا الكشف كان مخططا له سلفا، وجاء في إطار التأثير علي العملية السياسية في العراق، وإعادة تشكيل التحالفات وضبط التوازنات في العراق، ويبقي في النهاية الضحية الوحيدة لهذه الصراعات السياسية والطائفية والدولية، هم أهل السنة في العراق الذين لا بواكى عليهم، ولا يجدون من يمثلهم ويعبر عن آرائهم، بل حتى لا نسمع صوتا لهم إلا ما كان من سواعد أبطال المقاومة الشريفة هناك، وليمت الطائفيون والعملاء والخونة والجبناء بحقدهم وخيانتهم وجبنهم.

المصدر: مفكرة الإسلام

 

 


سجل تعليقك