French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 907 )















الشيعة الإمامية --> أئمة الشيعة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

السيستاني إيراني الهوى والانتماء ، وعراقي السلطة والمال!!

 

أضيفت في: 17 - 8 - 2010

عدد الزيارات: 2830

المصدر: مقال

السيستاني إيراني الهوى والانتماء ، وعراقي السلطة والمال!!
 

يتوجب التوضيح منذ البدء أن هذا الموضوع لا يقصد أبدا التقليل من القيمة الإنسانية والدينية لسماحة السيد السيستاني ولا المس بالمشاعر الشخصية. موضوعنا هذا لا ينطلق من دوافع طائفية أو معتقديه معادية، فمن الناحية المذهبية أنا شخصيا أنتمي لعائلة شيعية، ومن الناحية السياسية أنا رافض للسلفية وللوهابية ولجميع المتعصبين من ثورچية وبعثچية ودعاة العنف. كذلك أنا ضد الموقف القومي العنصري المعادي لشعوب إيران، لأني أؤمن بالإنسانية وأدعو إلى علاقات أخوية وتقارب وتوحد بين جميع شعوب الشرق الأوسط: إيرانيون وأتراك وعرب. وأنا أيضا لست من المطبلين للحداثة والعلمانية المعادية للدين لأني أؤمن بالروحانيات وبالدور الحاسم والنافع للدين في حياة الإنسان. وكتاباتي المنشورة تشهد على كل هذه الأمور..

حتى فترة قريبة كنت عموما وبصورة تقريبية من المتعاطفين مع السيد السيستاني، باعتباره  يحمل الصفتين التاليتين:

1 ـ انه رجل ديني (ناسك وزاهد) بعيد عن طموحات النفوذ وفنون السياسة وموازين القوى. وان(المسكين) رغما عنه متورط برجالات السياسة العراقيين الذين يضغطون عليه للتدخل في أمورهم التي تعافها نفسه.

2 ـ صحيح انه من أصل إيراني، إلا انه ينتمي للعراق معيشة وثقافة، حيث يعيش في النجف منذ حوالي الستين عام.

لكني، وبعد تردد طويل ومراجعات ومتابعات مستمرة توصلت مؤخرا إلى قناعة كافية إلى أني كنت مخطأ بتقييماتي الايجابية هذه، وان السيد السيستاني بالحقيقة يحمل الصفات النقيضة تماما.  فهو:

 ـ أولا ليس بزاهد متعبد بل رجل سلطة ومطامح شخصية..

ـ ثانيا،هو أيضا لا يرتبط بأية عاطفة خاصة بالعراق ولا بشيعة العراق، بل هول إيراني قلبا وقالبا.. وهاكم التفاصيل..

المرجع الأعلى، رجل سلطة ومال وليس بزاهد!

بالحقيقة أن الذي جلب انتباهي ذلك الخبر الذي سبق وإن نشرته في حينها جميع وسائل الإعلام عن اللقاء الصحفي الذي أجراه السيد السيستاني (في  14/9/2009)  من اجل الإعلان عن: (انه لا زال بصحة جيدة ويدحض الشائعات التي تقولت عن مرضه). وقد أثار هذا السلوك المناقض للعفة وللزهد عجب حتى أتباعه ومقلديه! فرغم كل الأهوال التي مر بها العراق في السنوات الأخيرة والإشكالات التي لا تحصى، فإنه  السيد وافق مرتين فقط على لقاء الصحفيين، أولهما كان في 24/8/2008 ، وثانيهما بعد عام.  وفي كلتا الحالتين، ليس من اجل قضية كبرى تهم الشعب العراقي أو شيعة العالم، بل فقط لكي (ينفي) شائعة مرضه ويؤكد سلامة صحته وقدرته على الحفاظ على سلطانه!!؟؟

ثم قادني هذا الأمر، إلى التفكير المنطقي التالي:

ـ انه من المستحيل على السيد السيستاني وعلى كل من يتقلد المرجعية العليا أن يكون زاهدا متعففا. والسبب بسيط جدا ومنطقي وإنساني تماما: أن (المرجع الأعلى) مثل كل زعيم لمجموعة بشرية، سواء كانت طائفة أو عشيرة أو نقابة أو حزب أو جمعية ثقافية أو حتى رابطة نسويه، فأنه لا بد أن يتمتع بخصال  (رجل السلطة) بالمعنى الحرفي للكلمة. إن قيادة أية جماعة بشرية مهما كانت صغيرة أو كبيرة، يتطلب الكثير من الحنكة والصبر والمراوغة والقدرات الإقناعية والدعائية، وخصوصا الدهاء من اجل التغلب على المنافسين. أي إن (المرجع الأعلى) مثل جميع رجالات السلطة على مر التاريخ، حاله حال البابا الكاثوليكي مثلا، لا بد أن يطمح إلى النفوذ ويتقن اللعبة السياسية. لأن الزهد والتنسك يفرض العزلة والتفرد وهجر مغريات الحياة المادية والمعنوية. لهذا من المستحيل أن تكون (مرجعا أعلى) وأنت متعفف وزاهد. أن من يطلع على تفاصيل وآليات مرجعيات الشيعة يكتشف بأن (منصب المرجع الأعلى) لا يختلف عن باقي المناصب السلطوية الدينية والحزبية أو الإدارية في جميع أنحاء العالم. فأول الشروط وأصعبها أن يكون هنالك إجماع شيعي عام على اختيار (المرجع الأعلى) من بين العديد من (المنافسين) من آيات الله الكبار. وهذا الانتصار على المنافسين لا يمكنه أبدا أن يتم بالتعفف والتنسك والعزلة، بل يتطلب من آية الله العمل مثل أي زعيم حزب سياسي، ليل نهار من اجل كسب الأتباع والمقلدين في جميع أنحاء العالم الشيعي. وهذا الكسب(الجماهيري والنخبوي) يتطلب الجهود الجبارة تنظيميا وتثقيفيا واتصاليا، من خلال الزيارات وإرسال المندوبين ومنح المساعدات وإقامة المشاريع وغيرها من النشاطات الإعلامية التي لا تختلف عن أية نشاطات إعلامية وشعبية وكسبية يمارسها أي زعيم جماهيري. فأين التعفف والزهد من كل هذا؟! من المعلوم أن آية الله، كلما كثر أتباعه ومقلديه كلما كثرت أموال (الخمس والزكاة والتبرعات) التي يجنيها منهم. وكلما كثرت أمواله، كلما زادت مشاريعه الدعائية(مؤسسات دينية وخيرية) التي تزيد من سمعته وتكسب له أتباع ومقلدين أكثر وأكثر، وهكذا دواليك.

والغريب في الأمر، والمعيب والمناقض تماما لكل ادعاءات التنسك والعفة، أن هذه الأموال الطائلة التي تقدر بملايين الدولارات سنويا التي يجنيها المرجع، تعتبر ملكا شخصيا له ويرثها من بعده أبنائه!!!؟؟؟

اكرر أن هذه الملايين التي يجنيها المرجع سنويا تعتبر ملكا شخصيا له ويرثها أبنائه من بعده!!!!؟؟؟؟؟؟ فأين الزهد والتعفف في كل هذا؟؟

 بل يحق لنا أن نقول قانونيا وضميريا أن بابا الكاثوليك أكثر زهدا وتعففا من مرجع الشيعة، إذ لا يحق للبابا أن يمتلك عائدات المسيحيين بل هي ملكا عاما لدولة الفاتيكان!!

هنالك الكثير من الشيعة من يعتقدون بأن الإمام الشهيد(الإمام محمد باقر الصدر) الذي أعدمه صدام عام 1980، كان قد حكم عليه بالإعدام المعنوي من قبل مراجع الشيعة أنفسهم الذين كانوا يمقتوه أكثر من صدام، لأنه تجرأ ودعي إلى خلق مؤسسة رسمية شعبية تدير أموال الشيعة ولا تبقى ملكا شخصيا للمرجع. وقد سمى مشروعة هذا بـ (المرجعية الرشيدة). إذن، هذه الحقيقة المنطقية تفسر لنا كيف أن سماحة السيد السيستاني لا يختلف عن زعمائنا السياسيين والماليين، إذ أن الشيء الوحيد الذي يهمه هو الإبقاء على صورته السلطوية وسمعته وتأكيدات قوته وصحته وسطوته المالية!

  يتوجب التوضيح، إننا أبدا لسنا ضد أن يكون الإنسان رجل سلطة وسياسة وصاحب طموح ونفوذ، حتى لو كان في المجال الديني. إن الحياة تحتاج الزعماء وأصحاب النفوذ كما تحتاج الزهاد والنساك. لكننا ضد أن يحاول رجل السلطة والنفوذ الادعاء والإيحاء بأنه زاهد متعفف!! فهذا يعتبر خداع وضحك على المؤمنين الشيعة ومخالف للتعفف الديني والضميري.

ونطرح السؤال التالي على سماحة السيد السيستاني:

إذا أنت فعلا زاهد ومتعفف عن ماديات الحياة، ما الذي يمنعك أن تبادر بجعل الملايين التي تأتي باسمك سنويا ملكا لمؤسسة خيرية شيعية رسمية ومنتخبة من المؤمنين الشيعة، بدلا أن تبقيها هكذا تحت تصرف أبنائك ومحازبيك!!؟؟

السيستاني إيراني الهوى والانتماء، وعراقي السلطة والمال!!

   أن ذالك الاكتشاف الأولى حول ادعاء الزهد، قادني إلى اكتشاف حقيقة ثانية كانت مخفية أكثر رغم أنها لا تتطلب منا غير مراجعة سريعة للموقع الشخصي لسماحة السيد، وعنوانه: www.sistani.org

  إن مطالعة المعلومات الواردة في هذا الموقع تصيبنا بالذهول لاكتشافنا بالتفاصيل والأرقام شدة التعلق(أن لم نقل التعصب) الذي يحمله السيد السيستاني إزاء (بلاده إيران)، ومدى التعامل(الثانوي) إن لم نقل الاستهانة والاستخفاف بالعراق وشيعة العراق!!

 فرغم السنوات الستين التي أمضاها سماحته في العراق (النجف) التي هي مركز نشاطه وتربيته وحياته وسلطته والملايين من أموال الخمس والزكاة التي يكسبها من شيعة العراق، إلا  أن علاقته واهتمامه بالعراق ظل ثانويا جدا جدا مقارنة بإيران! فلو طالعنا قسم (المراكز والمؤسسات)، لاندهشنا من أن الغالبية الساحقة من المشاريع المقامة هي في إيران. فمن بين (40) مشروع ثقافي ـ ديني هنالك:

ـ في إيران وحدها(27) مشروع. وفي العراق فقط(9) مشاريع! وواحد في كل من الهند وباكستان ولبنان ولندن.

أما لو طالعنا قسم (الخدمات الاجتماعية) فسوف تتفاقم دهشتنا إلى حد الذهول، فمن بين13 مشروع خدماتي(مجامع سكنية لطلاب الحوزات ومستشفيات ومستوصفات)، ليس هنالك ولا حتى مشروع واحد خارج إيران. نكرر ليس هنالك مشروع واحد خارج إيران!!!!!! نعم جميع المشاريع الخدمية لمكتب السيد السيستاني فقط في إيران وحدها!! هنالك ربما شبه استثناء، فمن بين هذه المؤسسات الـ(13) مؤسستين لمساعدة للاجئين العراقيين والأفغان، لكن  في إيران أيضا!

والأكثر طرافة، رغم أن مقر السيد في النجف، إلا انه لا يمتلك في العراق إلا مكتبا واحدا، مثلما له أيضا مكتبا واحدا في دمشق. بينما يمتلك في إيران  مكتبان، في قم وفي مشهد. ثم الأكثر غرابة أن موقع الانترنت للسيد، عنوانه في إيران! تصور العجائب: انك تعيش في بلد وعنوان التراسل مع موقعك الشخصي في بلد آخر!  كل هذه المعلومات تجدونها في موقع السيد!

هكذا بلغ الحال بأهل العراق، وبالذات شيعتهم: أن من يعيش بينهم كل حياته ويتمتع بتقديسهم وخضوعهم وأموالهم، يبلغ به الاحتقار لهم والاستخفاف بكرامتهم، انه لا يبخل عليهم  فقط أموالهم التي كسبها منهم، بل حتى القليل من الثقة لكي يديروا موقعه الشخصي!!!!

ربما هذه الحقيقة، تفسر لنا سبب استنكاف السيد السيستاني عن قبول الجنسية العراقية، بعد أن عرضها عليه إبراهيم الجعفري باسم الحكومة العراقية عام 2004 .

السيستاني (مرشد الدولة) العراقية!

أن الضمير الديني والسياسي يطرح السؤال التالي علي السيد السيستاني: هل تتخيلون انه من الممكن في يوم من الأيام  أن يوافق شيعة إيران بمختلف أصولهم وفصولهم وميولهم، على أن يكون (مرشد الدولة) أجنبي ، وبالذات عراقي الجنسية؟!  أن هذا كما تعرفون من سابع المستحيلات. بل إن رجل الدين الأجنبي أو العراقي الأصل مهما على شأنه لا يمكنه أبدا أن يتقلد أي منصب ديني بارز ومؤثر في الوضع الإيراني، ولو كان بسيطا.

وهذا أمر طبيعي تتفق عليه جميع الأعراف والقوانين. فحتى العشيرة، يمكنها في حالات معينة أن تتقبل قيادة الغريب بشرط أن يعلن انتمائه إلى العشيرة.  فحتى بلد مثل أمريكا منفتح تماما على المهاجرين، لا يسمح  لأي شخص أن يشتغل حتى شرطي، ناهيك عن قاضي أو مسئول حكومي، ما لم يحمل جنسية أمريكا وينتمي تماما إلى ثقافتها وتاريخها وأهلها. فمثلا  أن الرئيس اوباما، رغم نصفه الإفريقي، فأنه من أم أمريكية وقد ولد وعاش وتربى وتثقف في أمريكا ولا يحمل أية جنسية غير الأمريكية. نعم إن الدولة والمجتمع الذي يعتز بكرامته الوطنية مهما رحب بالأجانب فأن لا يسمح لهم أبدا أن يشتركوا بقيادته.

ومما يزيد هذه المشكلة حدة وتطرفا، أن السيد السيستاني ليس أجنبيا فحسب، بل هو إيراني. ومع كل اعتزازنا بشعوب إيران وإيماننا الحقيقي بضرورة التقارب الإنساني والأخوي بيننا، إلا انه من سوء الحظ أن (دولة إيران) منذ فجر الخليقة ظلت على علاقة استحواذية واستعمارية وغيرية وحسودية إزاء العراق، لأسباب تاريخية وجغرافية وثقافية سبق وان كتبنا عنها. بل حتى لو نسينا التاريخ، فأن السنوات الحالية كافية للحكم على سلبية الدولة الإيرانية إزاء العراق وشيعة العراق، وهذا موقف يجتمع عليه 90 % من العراقيين بمختلف ميولهم وطوائفهم وأصولهم.

لا تقل لنا يا سماحة السيد، بأن دوركم كـ(مرجع أعلى) ليس له أية مقارنة مع دور(مرشد الدولة). انتم تعرفون جيدا بأن دور مرشد الدولة الإيرانية(السيد خامنئي) لا يختلف إلا شكليا عن دور سماحتكم. فأنتم منذ عام 2003 تقومون بصورة شبه فعلية بدور (مرشد الوضع السياسي العراقي)، على الأقل بالنسبة للأحزاب والقيادات الشيعية العراقية؟! فأنتم مثلا من منح الشرعية والمقبولية للاحتلال الأمريكي. وانتم من منح الشرعية والمقبولية للقيادات والتجمعات الشيعية الحالية وخصوصا في الانتخابات الأولى. وانتم من منح الشرعية والمقبولية لتشكيلة الدولة العراقية الحالية. ودوركم المرجعي الأول يجعلكم تمنحون الشرعية أما بصورة مباشرة من خلال الفتاوى الرسمية، أو من خلال تصريحات نوابكم، أو حتى من خلال سكوتكم عن الأمور المهمة.

لا تقولوا لنا بأنكم كـ (مرجع أعلى) معني بأمور كل شيعة العالم بما فيهم شيعة العراق. هذا غير صحيح أبدا، فأنتم حتى الآن لم تلفظوا كلمة واحدة بخصوص كل أحداث إيران. ولم تلفظوا كلمة واحدة تتعلق بأي أية طائفة شيعة في العالم اجمع، وكل تدخلاتكم تتعلق فقط بالعراق!

أجنبية السيستاني سبب سلبيته

نحن أبدا لسنا ضد أن يتدخل رجل الدين، مهما كانت طائفته،  بأمور السياسة والوطن، لكن على شرط أن يكون ابن الوطن وينتمي إليه ويحمل جنسيته. أن عدم انتماء السيد السيستاني  الفعلي إلى العراق لا يتعلق فقط  بالقيمة المعنوية الرمزية الوطنية، بل له تأثير حاسم على علاقته وفهمه وإحساسه بالوضع العراقي. بكل تأكيد ومن المعقول جدا جدا، انه لو كان فعلا  من أبناء العراق الحقيقيين، لكان دوره القيادي اختلف تماما تماما عن دوره الحالي. أن شعور السيد السيستاني العميق بأنه لا زال أجنبي ومرتبطا روحيا وعمليا  بإيران، هذا بحد ذاته يسبب له ضعفا معنويا داخليا، ويجعله يتردد كثيرا في مواجهة القوى العراقية والتأثير الحاسم والحقيقي على الوضع.

إن أجنبية وإيرانية السيد السيستاني هي التي تسبب هذا الغياب العجيب لأي منطق واضح في تدخلاته بالوضع العراقي. حتى الآن جميع المراقبين لا يستطيعون تحديد المنطق الذي يتبعه في اختيار المسائل التي تسمحه له بالتدخل فيها. فهنالك أمور صغيرة يتدخل بها وأمور كبيرة جدا يصمت عنها! خذوا مثلا، ما حصل في نهاية العام الماضي(2009) من كوارث دموية وفضائحية هزت الوطن بأكمله، ونعني بها (فضيحة سرقة مصرف الزوية) (وتفجيرات الأربعاء الأسود). فالغريب إن السيد السيستاني في نفس هذه الفترة التي انتظر فيها الناس أي كلمة منه  حول الأوضاع المأساوية، إذا به يخرج لنا بفتوى عجيبة غريبة لم تخطر أبدا على البال، تتحدث عن (ضرورة إجراء التعداد السكاني)!!

من آخر الأمثلة على (عدم احترام) السيد السيستاني للوضع العراقي وتحسس مشاكل الشعب، هي تلك الخفة الغريبة التي أعلن فيها خلافه مع الغالبية الساحقة من المسلمين وحتى مع الكثير من مراجع الشيعة، وقرر إن يكون (عيد الفطر) يوم الاثنين بدلا من الأحد مع باقي المسلمين. وكأنه بموقفه السطحي والمتسرع هذا أراد إن يساهم في ديمومة الانقسام الطائفي في العراق!

من اجل مرجعية شيعية عراقية – عربية

كل هذه الحقائق المؤلمة التي تعاني منها المرجعية ويتحمل نتائجها شيعة العراق بصورة خاصة، بالإضافة إلى شيعة البلدان العربية. وتبقى إيران هي المستفيد الوحيد منها. فأن (سوء حظ) شيعة العراق والعالم العربي، هو الذي جعل إيران تهجر التسنن في القرن السادس عشر لتتبنى التشيع وتصبح زعيمة شيعة العالم. وبالتالي يتحمل شيعة العراق والعالم العربي وزر السياسة الاستحواذية للدولة الإيرانية التي لا تكف عن استخدامهم ورقة مقايضة في طموحاتها التوسعية.

لهذا فأنه من مصلحة شيعة العراق وأهل العراق أن يهجر السيد السيستاني بلادنا، ويرحل إلى مدينة (قم) مركز التشيع الإيراني، لكي يحل محله في (النجف)  احد مراجع الشيعة العراقيين.

إن هذا المطلب ليس نزوة أو فقاعة إعلامية، بل هو مطلب واقعي وطني جاد ويعبر عن مشاعر غالبية العراقيين بما فيهم الشيعة المؤمنين، لأنه يستند إلى المبررات المهمة التالية:

1 ـ من اجل إعلاء الهوية الوطنية لشيعة العراق والبلدان العربية، ودفع (تهمة التبعية لإيران) التي يشهرها أعدائهم ضدهم.

2ـ من اجل إن يحس شيعة العراق والدول العربية بنضوجهم وأهليتهم لقيادة أنفسهم بأنفسهم بعيدا عن هيمنة الأخت الكبرى إيران!

وأخيرا نكرر اقتراحنا الذي سبق وان ذكرناه في كتابنا (الذات الجريحة)، بأننا مع إن يكون هنالك مرجعيتان شيعيتان في العالم: واحدة في (النجف) ويكون مراجعها من العراقيين(لا يهم إن كان عربيا أم فيليا أم تركمانيا أم شبكيا..) أو من شيعة الدولة العربية، وتكون مسئولة عن شيعة العراق والعالم العربي. أما المرجعية الثانية فيكون مقرها في (قم) في إيران، وتكون مسئولة عن شيعة إيران وعموم آسيا.

نؤكد انه من العار والتخلف إن يبقى ملايين الشيعة تابعين لنزوات وأمزجة وطموحات ((أفراد))!! مهما بلغت مكانتهم الدينية. من العار والتخلف إن يبقى الشيعة، الطائفة الدينية الوحيدة في العالم التي يقودها فرد وليست مؤسسة. كل الطوائف في العالم لها مؤسستها القيادية. انظروا إلى الكاثوليك، لهم (دولة الفاتيكان) التي تنقسم إلى أسقفيات وطنية خاصة بكل بلد فيه كاثوليك.. انظروا إلى الأرثوذكس، لهم قياداتهم ومراجعهم الكنسية الوطنية الخاصة في كل بلد والمستقلة عن بعضها تماما، فهناك كنيسة أرثوذكسية خاصة لكل من: الروس واليونان والرومان والاوكران والصرب.. الخ. انظروا إلى المسلمين السنة، فهناك مؤسسة إفتاء وطنية خاصة بكل بلد. نفس الحال بالنسبة لجميع الطوائف في العالم: البروتستانت والبوذيين والهندوس، واليهود، وغيرهم. نعم كلهم لهم مؤسساتهم الدينية القيادية المنظمة والمراقبة بصورة جماعية ومدروسة. طيب لماذا على الشيعة إن يبقون وحدهم في هذا الكون، بلا مؤسسة دينية عقلانية ومنظمة تجمعهم وتقودهم. كيف يرضى العقل والضمير إن يقود الطائفة أفراد يشرعون ويفتون ويوجهون الطائفة هكذا بكل فردية ومزاج شخصي من دون أي حسيب ورقيب وتنسيق جماعي ومؤسساتي. بل الانكى من هذا إن هؤلاء الأفراد لهم كل الحق وباسمهم الشخصي إن يجنون سنويا الملايين الملايين من ثروات الشيعة، ويتصرفون بهم بصورة شخصية بكل حرية ويورثونها لأبنائهم!!!!!!؟؟؟؟

 

لنأخذ على مثال اخوتنا شيعة لبنان، فهم بكل مصاعبهم وعيوبهم، فأن مستوى تمسكهم بـ(كرامتهم الوطنية) كان أفضل من مستوى العراقيين. فتراهم منذ عام 1969 شرعوا بتأسيس مؤسستهم الوطنية الخاصة بطائفتهم (المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى) وهي مؤسسة ديمقراطية منتخبة تضم رجال دين ومدنيين. لكن هذه التجربة الواعدة تهشمت مع الزمن بسبب تدخلات حزب الله وإيران!

لنا عودة قريبة إلى هذا الموضوع إن شاء الله، آملين إن يساهم المثقفون العراقيون وخصوصا الإسلاميون في تطوير هذه الأفكار والمشاريع التي يتوقف عليها مستقبل بلادنا وعموم المنطقة..

 


سجل تعليقك