French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 993 )















السنة
السنة --> الدفاع عن أهل السنة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

دماء زهدان.. وإرهاصات التفكك الإيراني

 

أضيفت في: 18 - 6 - 2009

عدد الزيارات: 939

 لعلها مفارقاتٌ وموافقات عجيبة أن تَحُلَّ ذكرى رحيل قائد الثورة الإيرانية، في وقتٍ تشتعل فيه أقاليم الجمهورية الإيرانية التي لا تنتمي للعرق الفارسي بحركات ثورية مسلحة، مع مطالب تَحَرُّرِيَّة ضد الحكم المركزي الذي ضمّ هذه الأقاليم إلى طهران في أوقات متفاوتة، كان آخرها إقليم الأحواز العربي، الذي زحفت عليه الإمبراطورية 1925 للميلاد وأسقطتْ حُكْمَهُ العربي المستقل, وكان من أهم التصريحات التي صدرتْ في حِمَمِ الحملة الانتخابية قول السيد محسن رضائي، مرشح التيار المحافظ المخالف للسيد نجاد -: إنني أخشى أن تنتهي إيران في العهد الجديد لنجاد إلى مصير الاتحاد السوفييتي – في إشارة إلى تفكك الجمهورية واستقلال أقاليمها.

لكن الحدث الأبرز الذي سلّط الصورة مجددًا، وإن لم تكن حديثةً من حيث وجود حركات معارضة مُسَلَّحَةٍ، تُقَاوِمُ النظام المركزي في طهران في كُلٍّ من الأحواز العربية، وكردستان الإيرانية، وبلوشستان المنتمية لقبائل البلوش التاريخية في الهند الكبرى، ومناطقهم العريقة, هذا الحدث كان في عاصمة البلوش، وهي زهدان، من خلال عملية تفجير مسجد خاص بالباسيج، أسفر عن سقوط أكثر من عشرين ضحيةً في عمليةٍ لجماعة جند الله البلوشية.

زهدان لم تكن الوحيدة

والذي فاقَمَ الأزمةَ، وأشعل الملفَّ الإقليمي الحساس للجمهورية الإيرانية، هو حَجْمُ الرد والتصعيد العنفي والمذهبي، التي تبنَّتْهُ مؤسسات إعلامية وسياسية في طهران، كان أبرزها تعليق خطيب جمعة طهران على الحادث، ومهاجَمَتُه للتيار السلفي الوهابي!- كما سمّاه- واعتباره مجرمًا بالانتماء الفكري، وليس من خلال ثبوت العمل على مُنَاضليه! ثم أعقب ذلك عمليةُ إعدام فوريّ، دون أي إجراء لمحاكمة فعلية، أو تحقيقات عدلية، وأخذ مجراها القانوني لثلاثة من منتسبي المنهج السلفي السُنِّي، بحسب المصادر الإيرانية!

وتزامَنَ ذلك مع اقتحام أحياء بلوشية سُنِّيَّة من خلال جماعات مَدَنِيَّة مُسَلَّحَةٍ من مناطق التوطين المستقدمين إلى زهدان، قاموا بقتل انتقامي عشوائي للمدنيين البلوش السُنَّة، وإحراق عددٍ من محلَّاتِهم، في وضوحٍ للدعم الأمني الرسمي الذي تَصاحَبَ مع هذا الهجوم، وإن لم تعترف به طهران، وأشارت إلى أنها مصادمة بين أحياء البلوش، وأحياء الفرس في المدينة.

وقد كان سَبَقَ هذا التصعيدَ حديثٌ ملتهبٌ للسيد الخامنئي مرشد الثورة الإيرانية، أخذَ صِيغةً واضحةً للخطاب المذهبي الحادّ، الْمُوَجَّه للمدرسة السلفية السُنيّة, كل هذه الأحداث تُشير إلى أزمةٍ متفاقمة تعيشها الجمهورية الإيرانية في مواجهة أقاليمَ تحمل نزعاتِ مظلوميةٍ ضخمة، ومشاعِرَ قويةً بالتحَرُّر والانفصال عن المركزية الفارسية.

وتعقّدت حالة المشهد الإيراني بحوادث زهدان؛ لأن الحركة التحررية الأحوازية كانت قد تَطَوَّرَتْ مركزِيًّا في طرح معاناتها التاريخية في الفترة الماضية، وبدأ العالم يستمع لها، وخاصةً العربي، مع أنّ البُعْدَ القومي مُتَّحِدٌ هنا للشيعة والسنة في رَفْضِ البطش الرسمي القومي لحقوق الإقليم وهويته, غير أنّ تعزيز المظالم في نظام الثورة كرَّس حالةَ القطيعة، وطوَّرَها مع سلسلةٍ من الإعدامات الدورية التي نالتْ مناضلين حقوقِيِّين من السُنَّة والشيعة، بعضهم سياسِيٌّ وليس عسكريًّا .

تقرير قناة الجزيرة

وكان لافتاً أن تسمح المؤسسة الإيرانية الرسمية لمراسل الجزيرة ملحم ريّا، بالتنقل في إقليم الأحواز، ونَقْلِ بعض مطالبهم في إطارٍ مُحَدَّدٍ للصورة والمتحدث, غاب عنها أبرز الفَعَالِيَّات والقيادات الثقافية والعشائرية المتركزة في إقليم الأحواز, يأتي هذا الفَسْحُ بعد أن أغلقتْ طهران سابقا مكاتب قناة الجزيرة؛ لمجرد أنها بثَّتْ تقريرًا لتمسُّكِ عرب الأحواز بالتقاليد والفلكلور العربي، وإصرارِهم على تعليم لغتهم العربية لأجيالهم الجديدة.

ومع ذلك، فإن التقرير اعترف بحجم الظلم الاقتصادي الكبير على العرب، وحاول أن يُبَرِّرَ -لشدةِ الضغوط على الْمُرَاسِل- بأن الوضع في عهد الشاه كان أسوء, لكنّ تهميش التقرير للحركة الأحوازية وبُعْدِها القومي الواسع في الإطار الشعبي، يبُرْزِ ُقضية الحرج الشديد، والتأزُّمِ الذي تعيشه طهران من قضية صعود حركة الاحتجاج على المظالم الطائفية والقومية والسياسية والاقتصادية لأقاليمِ الجمهورية.

البطش يُخمد أم يُشعل

الأخطر في دوَّامة المواجهات التي دخلتْ فيها الحكومة المركزية في طهران، وردّت بعُمْقِهَا القومي والمذهبي, أنَّ مثل هذا المنهج في القتل والتصفية خاصَّةً عند مناطِقَ تاريخية معروفةٍ بصلابَةِ العزم، ومواجهة البأس كبلوشستان، سيتعزَّزُ لديها حركةَ الثأر والانتقام، وستُشْعِلُ عمليةُ القتل العشوائي، بناءً على الانتماء المذهبي تفاعلاتٍ خطيرة, من الصعب أن تُراهن طهران على قُدْرَتِهَا في احتواء هذا الانفجار الثوري المتعدد , وعليه فإنَّ تصاعُدَ الاحتجاجات إقليميًّا وقوميًّا ومذهبيًّا مُرَشَّحٌ للتطور، وهو ما سيجعل قضية حُلُمِ الإمبراطورية الكُبرى التي وصلتْ لها طهران في صفقةٍ ضمنِيَّةٍ مع الولايات المتحدة، وهي تعتمد بصورةٍ رئيسيَّةٍ على الاستعداد للحرب الكبرى على طالبان، ستدخل مأزقًا جديدًا, خاصةً حين تبدأ الحرب التي يُهَيِّئُ لها الجيش الباكستاني في سوات و وزيرستان، وتأخذ أبعادًا إنسانيةً وعقائديةً، تستفز مناطِقَ عديدة في أقاليم العجم السُنَّة، وتُضاعِفُ مسئولية شراكة طهران المركزية في حرب قندهار الكبرى للوصول إلى الْمُلَّا عمر، وتصفيةِ حركَتِه.

إيران تشرب من تِرْيَاقِها السامّ

اتهامات طهران المتزايدة لعلاقة الأحداثِ بسياسة الولايات المتحدة ودَعْمِهَا، يقلب الطاولةَ من جديدٍ على الثورة الإيرانية؛ حيث اعتمدتْ طهران بصورة رئيسيةٍ على هذه المنهجية، وهي إثارة الحالة الطائفية، والتفريق المذهبي، وتمييزه، وخلقت منه قنطرةً تسبَّبَتْ في أزمات عدة للوحدة الوطنية في أكثر من دولة عربية وآسيوية, ووظفت هذا البناءَ والإثارةَ للتقاطع مع مصالح الولايات المتحدة، كما وقع ذلك في العراق وأفغانستان, وأَزّمَتِ الوَضْعَ في الخليج العربي بنفس الاتجاه الذي تشكو منه، ولم تتحفَّظْ على منسوبي وأنصار مَنْهَجِهَا من اقترانهم بالمشروع الأمريكي، والتقاطع معه ضد الْهُوُيَّة والإرادة الوطنية الجامعة, بل سعتْ إلى تسعير الحالة الوطنية طائفيًّا، ومحاصرةِ التوافق الوطني الاجتماعي والوطني, وخاصةً من خلال وسائل إعلامها المتزايدةِ، الْمُدَارَةِ من طهران مباشرة، أو المدعومةِ في العراق المحتل.

وتَطَوَّرَ الأمر إلى دَفْعِ حكومة الاحتلال في بغداد وأجهزتِها الإعلامية والسياسية إلى التحريضِ على الاستقرار الاجتماعي الوطني في دول الخليج، وتعزيز إثارة النُّعَرَات والانتماءاتِ، في وقتٍ يحتاج فيه العراق للاستقرار، ونَبْذِ الطائفية، والاجتماعِ على المشروع الوطني الذي تقوده هيئة علماء المسلمين, فهل بدأت طهران تُدْرِكُ خطورةَ اللعبة والتَّقَاطُعِ مع واشنطن على أساس الإثارة المذهبية والإقليمية، فإن كان ذلك، فسيترتب عليها خطواتٌ كبيرةٌ لتصحيح المسيرة .

وَأْدُ الفتن والاستعدادُ لها

في كل الأحوال، ينبغي على المنطقة العربية الحذَرُ من هذه التفجيرات المذهبية والإقليمية؛ لخطورَتِهَا على أصل الاستقرار والتعايش للمنطقة، وخِدْمَتِها للمركزية الصهيونية في مشروعها الاستراتيجي - تفتيت الْمُفَتَّت وتمزيق الْمُمَزَّق – والحفاظ على عُرى الخطاب التعايشي والاجتماع الوطني, في نفس الوقت فإن هذه الحالة من التجاوزات والانكسارات الخطيرة لا يمكن أن تنجو منها المنطقة دون تفعيلِ أدواتِ الدول وحراكها السياسيّ بِنَبْذِ برامجها في أصل المواقع الرئيسية، وهي العراق وأفغانستان، وذلك بتعزيزِ الدعم للمشروع الوطني العراقي النابِذِ للاحتلال ونتائجه, وكذلك رَفْض الحربِ الجديدة التي تُعِدُّ لها واشنطن لغزوٍ مركَزِيٍّ جديد لأفغانستان، بعد تجارُبَ مُرَّةٍ خاضَتْهَا الحرب الأمريكية، ذهبتْ بمئات الآلاف من الضحايا المدنيين .

وإن استمرار الحروب مرتبطٌ بتجديدات واشنطن العسكرية، ودَعْمِ طَرَفٍ داخل الساحة الأفغانية فاقِدٍ للشعبية والشرعية , وتَرْكُ الشعب الأفغاني لِيُقَرِّرَ مصيره سوف يحسم الأمر وإن عادت طالبان , فلئن تستقر أفغانستان بطالبان خيرٌ من أن تبقى في دائرة التأزيم والتفجير الإقليمي الخطير.

والدولة تختلف عن الحركة، والتعامل معها، خاصةً من العُمْقِ العربي والإسلامي، حين ينتهج موقفًا إيجابيًّا سيكونُ رصيدًا للحُكْمِ القادم، الذي ورغم الظروف، ليس مُسْتَبْعَدًا أن يهزم واشنطن مُجَدَّدًا، ويعودَ أقوى مما كان، فقد سبق للأفغان هزيمتهم للإنجليز والروس, وبالذات مع تزايُدِ شعبية الْمُلَّا عمر وكاريزميته في كل الهند الإسلامية, والأمر يَخُصُّ إخوانَنَا في إيران كذلك بأن تُراجِعَ طهران حساباتها في قرارها دخولَ الحرب القادمة، وتعرف كيف ستنقلب عليها رَحَى المعركة داخليًّا قبل أن تفرح بهزيمة طالبان، وأن يُقَرِّرَ الساسة الإيرانيون قبل فوات الأوان إعطاءَ هذه الأقاليم حقوقَهَا السياسيةَ والاقتصاديةَ والفكريةَ، خاصةً وأن هذه الأقاليم منفصلةٌ من حيث الْمُكَوِّنُ القومي، والتاريخ الإنساني والديمغرافي، عن المكون الفارسي، ولذا فإن تعزيز الاستقرار سيكون بإعطائهم الْمُتَنَفَّس الطبيعي لقوميتهم، وإلّا فإن الإصرارَ على سَحْقِهِم وحقوقِهِم سيُؤَدِّي إلى الثورة الكبرى التي لن تستطيع إيران كبحَ جماحها حين ينطلق إعصارُها .

المصدر: موقع الإسلام اليوم

 

 


سجل تعليقك