French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 1505 )















السنة
السنة --> الدفاع عن أهل السنة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

المقالات --> المادة المختارة

الانتخابات الرئاسية في إيران: عقدة الحاكم والمحكوم

 

أضيفت في: 13 - 6 - 2009

عدد الزيارات: 514

المصدر: خالد حسن

تثبت الانتخابات الرئاسية الإيرانية في كل مرة ـ خلال العقود الثلاث الأخيرة ـ، أن البلد قلق وهو دائم التحول، لا يتوقف على خيار ولا يستقر على وضع.

وإلى وقت قريب، ارتسمت في الأذهان، صورة إيران، بلد القمع والانغلاق، والذي تتحكم في مفاصله، أجهزة الحرس الثوري، صاحبة السجل الأسود في الاضطهاد والكبت وإشاعة الفوضى في مناطق النفوذ، ولعله كذلك، ولكن ليس على الدوام، وكثيرون ـ أوساط شعبية ومثقفة ـ لا يسلمون لهم بذلك.

إذ إن التحولات السياسية والاجتماعية وتعقيدات الوضع وتباينات التركيبة السياسية وتجاذبات القوى المؤثرة، وهبوطها وصعودها، بما يشبه مؤشرات الأسهم في البورصة، فرضت نوعا من الحذر والتروي في التعامل مع بلد قلق، كإيران. ويخطئ من يحسم موقفه من إيران، أو يتعامل معها باعتبارها وحدة سياسية متجانسة، وإنما هي توجهات تتصارع، تختلف على الصغيرة والكبيرة، وبيئة مليئة بالمتناقضات، بل وانقسامات عميقة واختلالات لا تخطئها عين المراقب.

والمراهنة على طرف بعينه مجازفة، وأسوأ منه، محاولة عزل قوى مؤثرة. فليس الوضع كما عهدناه عندنا، يستفرد حاكم أو عائلة بالحكم، وانتهى، إلى أن تحدث هزات داخلية أو خارجية قد تزحزح الوضع، وليس بالضرورة نحو الأفضل، فليس ثمة تسليم بتوجه وإنما هي تيارات تتدافع وتعبر عن نفسها، أيا كان موقعها، في الحكم أو في المعارضة.

ويأتي منا من يختزل كل هذه التعقيدات ويريح عقله ويحسم الجدل بجرة قلم، ليقر بأن ما نراه من تموجات داخلية ليس إلا مسرحية حيكت فصولها بإتقان، والكلمة الأخيرة بيد المرشد الأعلى وزبانية الحرس الثوري. غير أن وضع إيران اليوم أعقد من أن يتحكم فيه طرف بعينه، صحيح أن المرشد الأعلى للثورة يمسك بخيوط الملفات الشائكة، وقد ينهي الخوض في قضايا حساسة، لكن إلى حين، فهذا المرشد تتجاذبه توجهات متضاربة، يميل إلى جناح، لكن لا يُسلَم له، حيث يتعرض للنقد وإن كان خفيا وخافتا من حين لآخر، وتبقى الضغوط عليه قائمة والجدل مثارا، في محاولة للتأثير على صناع القرار، فيما يبدو أنه محسوم. أما القول بأن ما يحدث، مسرحية يتقاسم فيها الأدوار، أبناء النظام، فلا أملك الجرأة للقول به.

فالمشروع النووي الإيراني ـ مثلا ـ ربما حقق إجماعا داخليا، لكن طريقة عرضه والمساومة عليه، تثيران جدلا محتدما في الأوساط السياسية، وما من أزمة مستحكمة إلا وتفتح لها قنوات خلفية، حيث برعت إيران في فتحها عندما تشتد الضغوط الغربية، فما نراه عن بعد صلبا ومغلقا، قد يزحزح عن مكانه أو يساوم عليه أو يصار إلى إرجائه وهكذا... ليس لإيران وجه واحد ولا قناة واحدة، تعددت فيه الرؤى والخيارات، بل وتتصارع.

وبعيدا عن ثنائية الإصلاحيين والمحافظين، والتصنيفات التي تعج بها الساحة الإيرانية، هناك هامش من حرية الاختيار وربما تداول على السلطة، وهو المغيب عندنا في وطننا العربي، الكبير جغرافيا والممتد في الزمان الغابر، والصغير بأحادية أنظمته السياسية.

والعجيب أن بعض كتابنا يمتلك من الجرأة لحسم تفاعلات الوضع السياسي في إيران وينهي الجدل والتدافع والتحولات والحراك بكلام قطعي الدلالة موغل في السطحية والتحيز.

نعم، لا شك في أن الحرس الثوري الإيراني، له أذرع طويلة وممتدة وسجله فيه سواد لا تخطئه العين، يخوض المعارك الداخلية قبل الخارجية لبسط هيمنته على مقومات الحياة، لكن ثمة قوى مؤثرة لم تسلم له بهذا السطو والإيغال، والأمر لا يخلو من هبوط وصعود واحتكاكات.. وأما التأثير العابر للحدود، فهم مختلفون على توصيفه وتحديده وربما إعادة صياغته.

صحيح أن الثورة مصدر إلهام للكثيرين في إيران والشعور بالمظلومية وطغيان "المستكبرين" لا يكاد يغادرهم، والأسطورة حاضرة بقوة في مخيلتهم، حسهم القومي عالي، لصيقون بإرثهم الفارسي، منفتحون على المعارف، والفلسفة أثرت في عقولهم، ربما أكثر من أي علوم أو فنون أخرى. تتخطفهم الأهواء، وتطاردهم التناقضات، وولاءاتهم واتجاهاتهم السياسية متضاربة، لكنهم في الأخير منقسمون على مسألة اختيار نمط الحكم، ويمارسون حقهم بحرية، في الانتخابات وفي غيرها، وإن بقدر.

وعليه، فالانتخابات الرئاسية (التي تجري اليوم) صراع على فلسفة الحكم وطبيعة الدور الخارجي، وكل الأطراف المشاركة في هذا المشهد، تستلهم من الثورة ما يخدم توجهها، لكن ما يهمنا في هذا كله، هو هذا التفاعل والحيوية والاختيار، وهذا التدفق لاختيار المرشح والمشاركة الشعبية الواسعة واحتدام التدافع على انتزاع الشرعية، وهو المشهد المغيب عندنا.. وليس هذا التوصيف تزكية لوضع ولا لحكم، وإنما تعبير عن سياسات متضاربة، وواقع متحرك، لا يعرف الجمود ولا السكون.

وما عاد بالإمكان السيطرة على الانقسامات السياسية في إيران، وهذا قد يعمق البعد "الديمقراطي" في العملية السياسية الحالية، إلى حد ما، إذ إن الآليات المؤسسية والمعايير الإيديولوجية لم تعد قادرة على احتواء التوترات والانقسامات العميقة بين ورثة الثورة.

أما لماذا ينظر بعضنا بحساسية لما يجري في إيران سياسيا، فتلك قصة أخرى، التاريخ حاضر فيها بقوة، وغلبة النظرة العقدية الإقصائية، لكن مع هذا وذاك، هناك عقد استبدت بالحاكم، وألزم بها "رعيته"، فحولها إلى قصة تهديد أمن قومي وزحف فارسي، فصرنا نروي فصولها ولا نعي مراميها.

المصدر: موقع مجلة العصر

 

 


سجل تعليقك