French | English | Thai (ภาษาไทย) | Shqipe | Türkçe | Indonesian | Tagalog | اردو | عربي | فارسي
 
 
القائمة البريدية
أدخل بريدك الإلكتروني من أجل الاشتراك معنا في القائمة البريدية
عداد الزوار
المتواجدون الآن على الموقع الرئيسي :

( 773 )















صفحة الأخبار --> النأي بالنفس يعني تسليم سلاح “حزب الله” الى الدولة
    أرسل لصديق

إغلاق النافذة

النأي بالنفس يعني تسليم سلاح “حزب الله” الى الدولة

أضيف في :16 - 12 - 2017
شبكة الدفاع عن السنة / حركت استقالة الرئيس سعد الحريري المياه اللبنانية الراكدة وأعادت للمرة الأولى منذ صدور القرار 1559 تسليط الضوء على سلاح “حزب الله”، ولكن هذه المرة بظروف مختلفة، حيث ان الشكوى من السلاح كانت في السابق لبنانية حصرا، فيما الشكوى اليوم لبنانية وإقليمية ودولية، الأمر الذي يعكس أهمية استقالة الحريري التي فعلت فعلها بتعريب سلاح “حزب الله” وتدويله.

في العام 2005 اتخذت بعض الشخصيات اللبنانية على عاتقها مسؤولية لبننة سلاح “حزب الله”، ولكنها سرعان ما اصطدمت باستحالة تحقيق هذا العنوان، ما أدى إلى تعليق القرار 1559 بانتظار الظروف التي تسمح بإعادة العمل به، وبالفعل فتحت استقالة الحريري هذا الباب على مصراعيه، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه: هل سينجح “حزب الله” بتعليق التركيز على سلاحه وتمييع هذا المطلب كما فعل في العام 2005؟

وبمعزل عما إذا كان سينجح “حزب الله” مجددا أم لا، إلا ان الأساس اليوم يكمن في انه أعيد طرح سلاحه ليس فقط من زاوية الحؤول دون قيام دولة في لبنان، إنما من زاوية هزه للاستقرار في أكثر من دولة عربية، الأمر الذي لم يعد بالإمكان السكوت عنه.

وفي الوقت الذي يدرك فيه الجميع ان حل معضلة سلاح “حزب الله” مستحيلة عن طريق حوار لبناني – لبناني، وان الحل يتوقف على الظروف الإقليمية والدولية التي تفسح في المجال إما أمام وضع القرار 1559 تحت الفصل السابع، وإما أمام إصدار قرار دولي جديد يعلن حياد لبنان، فإن استقالة الرئيس الحريري أدت إلى صدور ثلاثة بيانات تصب باتجاه النأي الفعلي بالنفس وحسم ازدواجية السلاح في لبنان.

البيان الأول صدر عن الجامعة العربية التي وصفت “حزب الله” بالإرهابي وطالبته “بالتوقف عن نشر التطرف والطائفية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وعدم تقديم اي دعم للارهاب والارهابيين في محيطه الاقليمي”، وهذا الموقف جاء ليرفع الغطاء العربي نهائيا عن سلاح “حزب الله” ودوره، ويؤكد ان نزع سلاحه تحول إلى قضية عربية بعد ان تحول إلى مزعزع لاستقرار الدول العربية.

البيان الثاني صدر عن الحكومة اللبنانية التي أكدت في بيان استثنائي تمسكها بالنأي الفعلي بالنفس والتزامها “بكل مكوناتها السياسية النأي بنفسها عن اي نزاعات او صراعات او حروب او عن الشؤون الداخلية للدول العربية، حفاظا على علاقات لبنان السياسية والاقتصادية مع اشقائه العرب”، وقوة هذا البيان ان الطرف الرئيسي فيه، اي رئيس الحكومة، قال إنه قرر السهر على تطبيقه، ويكفي متابعة مواقفه من كلام نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم إلى جولة قائد “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي على الحدود الجنوبية لتبيان حرصه على النأي الفعلي بالنفس، كما قوته أيضا بالتعهدات التي انتزعتها باريس بتفويض من واشنطن من طهران بضرورة الالتزام بسياسة النأي بالنفس.

البيان الثالث صدر عن مجموعة الدعم الدولية في باريس التي أحيت القرار 1559، فيما كانت تكتفي في مراحل سابقة بالقرار 1701 الذي يتضمن كل القرارات ذات الصلة ومن ضمنها القرار 1559، والأهم ربط مجموعة الدعم القرار 1559 باستئناف المناقشات من أجل التوافق على استراتيجية دفاعية، والتأكيد بأن الجيش اللبناني هو القوة المسلّحة الشرعية الوحيدة في لبنان، وفق ما كرّسه الدستور اللبناني واتفاق الطائف، ووفق ما جاء في “إعلان بعبدا”.


وبعد كل ما تقدم هل من يسأل بعد عن محاولات “حزب الله” القفز فوق الاستقالة وحرف النظر عن أسبابها الفعلية وشن حملة شعواء على “القوات اللبنانية” لأنها تمسكت بجوهر الاستقالة؟ فإذا كان الرئيس الحريري أجبر على الاستقالة كما يدعي الفريق الآخر، فهل من حاجة كان لبيان حكومة لبنانية وبيان جامعة دول عربية وبيان مجموعة دعم دولية؟

حاول هذا الفريق التذاكي في محاولة لتعطيل مفاعيل الاستقالة التي سرعان ما ظهرت وترددت في العواصم العربية والغربية، ونجح معها لبنان في تعديل ميزان القوى الداخلي، كما تعديل التسوية بتطبيق سياسة نأي فعلي بالنفس.

فالأزمة التي ولدتها الاستقالة نتجت عن فريق يريد تجنب وقعها ومفاعيلها، وفريق آخر يريد التقيد بمضمونها حرصا على الاستقرار وتوسيع مساحة الدولة، وكان متأكدا ان ما قبل الاستقالة لن يكون كما بعدها. وفي مطلق الأحوال الالتفاف الدولي الذي ظهر حول لبنان لا يفترض ان يقف عند هذه الحدود، وهي حدود جيدة بالمناسبة، إنما المطلوب من المجتمع الدولي ان يحول حرصه على الاستقرار اللبناني ربطا بجموعة عوامل وأسباب من استقرار هش إلى استقرار ثابت، والمدخل إلى ذلك بإخراج لبنان من أزمة المنطقة عبر تحييده عن طريق الضغط على طهران  والتي لن تقبل بطبيعة الحال كون لبنان يبقى ورقة مهمة في يدها بسبب حدوده مع إسرائيل الأمر الذي يؤمن دورًا لنموذجها الإسلامي الثوري الأول المتمثل بـ”حزب الله”، ولكن هذا لا يعني الاستسلام للإرادة الإيرانية، بل ممارسة أقصى الضغوط بتحييده فعليا.

فما حصل جيد نسبيا، ولكن باستطاعة طهران متى أرادت ان تُسقط الهدنة القائمة، لأن النأي الفعلي بالنفس يستدعي من “حزب الله” تسليم سلاحه للدولة، وبالتالي هل المجتمع الدولي يريد حل الأزمة اللبنانية ام تركها معلقة؟ خصوصا ان الخلاف الموجود ليس حول صلاحيات دستورية ولا من طبيعة طائفية، إنما يكفي الضغط على طهران لوقف استخدامها لبنان والطلب من “حزب الله” تسليم سلاحه للدولة اللبنانية. فالأزمة اللبنانية هي نتيجة تقاعس المجتمع الدولي المدعو الى تحمل مسؤولياته، والتوقيت الراهن هو أفضل توقيت ممكن. فهل يبادر؟

في الخلاصة كل ما حصل منذ ٤ تشرين الثاني إلى اليوم أدى إلى تدعيم خيار الدولة في لبنان، ولكن يجب الاستفادة من المومنتم الحالي لمواصلة الضغط من اجل الوصول إلى تدويل فعلي للبنان، لأن النأي بالنفس هو قرار خارجي بقدر ما هو داخلي، وإذا كان متعذرًا داخليا بفعل سلاح “حزب الله”، فعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته والضغط على طهران للكف عن استخدام لبنان، والطلب من “حزب الله” تسليم سلاحه للدولة اللبنانية.

المصدر: موقع القوات اللبنانية