العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الــــحــــــــــــوار مع الاثني عشرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-12-08, 09:05 AM   رقم المشاركة : 1
أبو نسيبة
عضو ماسي







أبو نسيبة غير متصل

أبو نسيبة is on a distinguished road


تعرف على جماعة التبليغ الاحباب ؟ سلطان العيد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعرف على جماعة التبليغ؟ سلطان العيد

http://www.baserah.com/videos//details/93

او ما يعرف بـ


الاحباب

ذكرني الاسم بالحبيب الجفري

(وليس بحبيب)








  رد مع اقتباس
قديم 01-01-10, 04:41 PM   رقم المشاركة : 2
مناصرة الدعوة
مشرف سابق








مناصرة الدعوة غير متصل

مناصرة الدعوة is on a distinguished road


جماعة قامت لم تحدد هدفها
تكره الحديث عن التوحيد فيترى الى ماذا تدعو هذه الجماعة






التوقيع :

قضتِ الحياةُ أنْ يكونَ النّصرُ لمن يحتملُ الضّربات لا لمنْ يضربُها !
~
ستنصرون .. ستنصرون .. أهل الشام الطيبون .

العلم مقبرة التصوف
من مواضيعي في المنتدى
»» فضل شهر الله المحرم وصيام عاشوراء
»» خطباء تونس والعودة للعقيدة السلفية / فيديو
»» جواز السجود لغير الله عند الرافضة عجيب ماذا بقي من دينهم
»» هل تصدقون ..؟؟!!قناة mbc الفضائية : تروج في أحد برامجها " شواهد لمعتقد تناسخ الأرواح
»» كنت مع جماعة القبيسيات فتبت ولله الحمد ، وهذه حقائق مهمة عنهن للحذر
  رد مع اقتباس
قديم 01-01-10, 04:51 PM   رقم المشاركة : 3
تقي الدين السني
عَامَلَهُ الْلَّهُ بِلُطْفِه








تقي الدين السني غير متصل

تقي الدين السني is on a distinguished road


أحسن الله إليك أخي الحبيب أبو نسيبة







التوقيع :
قال الإمام الشافعي -رحمه الله-:
«لوددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا يُنسبُ إلىَّ شيءٌ منه أبدا فأوجرُ عليه ولا يحمدوني!» تهذيب الأسماء واللغات(1/53)
من مواضيعي في المنتدى
»» يا رافضة لماذا تطوفون على القبور ؟؟
»» الصلاة عند قبر الحسين واتخاذه قبلة واستقبال القبور
»» يا رافضة لماذا لم يصحب النبي وصيه علي بن ابي طالب ويترك ابا بكر الصديق في فراشه
»» نسف إصول الرافضة من نهج البلاغة
»» الرافضي / السماوي ادعوك للمناظرة بيننا
  رد مع اقتباس
قديم 01-01-10, 05:33 PM   رقم المشاركة : 4
مشتاق للشهادة
موقوف






مشتاق للشهادة غير متصل

مشتاق للشهادة is on a distinguished road


السلام عليكم و رحمة الله
الاخوة و الاخوات ، انا اتفق معكم ان جماعة الدعوة و التبليغ وقعت في عديد من البدع و المخالفات ، لكن صدقوني و الله ان لتلك الجماعة جهودا كبيرة و فضلا كبيرا بعد الله تعالى في هداية العديد من الشباب
صحيح نحن نعيب عليهم عدم اهتمامهم و اعتنائهم بأمور التوحيد و ايضا تاثرهم الواضح بالتصوف و اقتصارهم على التربية و التصفية (هم يقدمون كتاب رياض الصالحين و يتخذونه منهجا)، لكن صدقوني هناك بلدان السلفية فيها ليست هي المنتشرة بل و تكاد تكون معدومة و لجماعة التبليغ في هاته الدول جهود كبيرة في الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ( حث الشباب على الصلاة ونهيهم عن ارتكاب الكبائر) و انا شخصيا احد الذين استفاد منهم في البداية
لكن ان نقول كما يقول اتباع المدخلي ان جماعة التبليغ يعبدون القبور ويحجون لقبر زعيمهم الاول( وهذا رمي واضح لهم بالشرك و الكفر) فهذا و الله تجني و ظلم لهم
على العموم نسال الله الهداية لنا و لهم







  رد مع اقتباس
قديم 01-01-10, 08:46 PM   رقم المشاركة : 5
محب الحبيب
عضو نشيط







محب الحبيب غير متصل

محب الحبيب is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مشتاق للشهادة مشاهدة المشاركة
   السلام عليكم و رحمة الله
الاخوة و الاخوات ، انا اتفق معكم ان جماعة الدعوة و التبليغ وقعت في عديد من البدع و المخالفات ، لكن صدقوني و الله ان لتلك الجماعة جهودا كبيرة و فضلا كبيرا بعد الله تعالى في هداية العديد من الشباب
صحيح نحن نعيب عليهم عدم اهتمامهم و اعتنائهم بأمور التوحيد و ايضا تاثرهم الواضح بالتصوف و اقتصارهم على التربية و التصفية (هم يقدمون كتاب رياض الصالحين و يتخذونه منهجا)، لكن صدقوني هناك بلدان السلفية فيها ليست هي المنتشرة بل و تكاد تكون معدومة و لجماعة التبليغ في هاته الدول جهود كبيرة في الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ( حث الشباب على الصلاة ونهيهم عن ارتكاب الكبائر) و انا شخصيا احد الذين استفاد منهم في البداية
لكن ان نقول كما يقول اتباع المدخلي ان جماعة التبليغ يعبدون القبور ويحجون لقبر زعيمهم الاول( وهذا رمي واضح لهم بالشرك و الكفر) فهذا و الله تجني و ظلم لهم
على العموم نسال الله الهداية لنا و لهم

اخي مشتاق للشهادة بارك الله فيك ونفع الله بك

انا اتفق معك في كل ما تقول نعم لديهم بعض الاخطاء والمأخذ ولكن لا نظلمهم حقهم فجهودهم نراها باعيننا فكم من بائع للمخدرات ومتعاطي لها هداهم الله بها ,, وغيرهم الكثير .

اما عن سلطان العيد هدانا الله واياه اتمنى ان يرى عيوبه قبل ان يرى عيوب الناس , فهو ممن يقدح في علمائنا الربانيين كامثال العلامة ابن جبرين رحمة الله تعالى والشيخ ناصر العمر والشيخ محمد العريفي والشيخ عائض القرني وغيرهم من مشائخنا .

اخي ابو نسيبة اتنمى ان تشغل نفسك باشياء تستفيد منها وتفيدنا بها بدل من نقل بعض الكلام الذي لايخدمك ولا يخدم الامة بشي .
جماعة التبليغ او الاحباب في بلاد الحرمين ليس لديهم من الشركيات والبدع شي كحال الذين في الخارج .

انا بنفسي سمعت الشيخ ابن جبرين رحمة الله تعالى يثني عليهم ويذكر بعض الاخطاء .

واليكم هذا الرابط لبعض فتاوي الشيخ بن جبرين في جماعة التبليغ :
http://www.wa6n.net/showthread.php?t=7334






التوقيع :
قراءة للشيخ ناصر القطامي

في المنافقين لا كثرهم الله

من مواضيعي في المنتدى
»» شرك ليس بعده شرك عند الرافضة
»» سوال محيرني للرافضة ؟
»» اعتداء الحوثيين على حرس الحدود السعودي / فيديو
»» قول علماء الرافضة في التجسيم والعياذ بالله
»» بشرى لاهل الرياض ملتقى دعوي !!!
  رد مع اقتباس
قديم 02-01-10, 03:11 AM   رقم المشاركة : 6
أبو زرعة الرازي
عضو ماسي






أبو زرعة الرازي غير متصل

أبو زرعة الرازي is on a distinguished road


كلام الشيخ ابن جبرين رحمه الله معروف في جماعة التبليغ، وهم عنده مع جماعة الإخوان المسلمين على السواء وأحسن الظن في الشيخ رحمه الله أنه لم يكن له خبرة كبيرة بهم.
وكلام الشيخ عبد العزيز بن باز ومن قبله الشيخ محمد بن إبراهيم في رسائله أوضح ويدل على خبرتهم بهذه الجماعات.
وقد نقل الشيخ حمود التويجري رحمه الله في كتابه القول البليغ كلام الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد العزيز بن باز فيراجع الكتاب.
وقد وقعت على رسالة نقل مؤلفها عن الشيخ عبد العزيز بن باز نقلا مهما فقال مؤلف الرسالة "وسئل – رحمه الله -: أحسن الله إليك، حديث النبي صلى الله عليه وسلم في افتراق الأمم: قوله:" ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" . فهل جماعة التبليغ على ما عندهم من شركيات وبدع، وجماعة الإخوان المسلمين على ما عندهم من تحزب وشق العصا على ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة. هل هاتين الفرقتين تدخل في الفرق الهالكة؟ فأجاب – غفر الله له-: تدخل في الثنتين والسبعين، من خالف عقيدة أهل السنة دخل في الثنتين والسبعين، المراد بقوله ( أمتي ) أي: أمة الإجابة، أي: استجابوا له وأظهروا اتباعهم له، ثلاث وسبعين فرقة: الناجية السليمة التي اتبعته واستقامت على دينه، واثنتان وسبعون فرقة: فيهم الكافر، وفيهم العاصي، وفيهم المبتدع أقسام . فقال السائل: يعني: هاتين الفرقتين من ضمن الثنتين والسبعين؟ فأجاب: نعم، من ضمن الثنتين والسبعين والمرجئة وغيرهم، المرجئة والخوارج بعض أهل العلم يرى الخوارج من الكفار خارجين، لكن داخلين في عموم الثنتين والسبعين" وعزى هذا النقل لتسجيل لدرس للشيخ في شرح المنتقى في الطائف قبل وفاته بنحو سنتين رحمه الله، فيراجع النقل.

وقد نقل صاحب الرسالة السابقة فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد أصاب في اختياره لهذه الفتوى وأثنى على نقله للفتوى الشيخ عبد العزيز السدحان في تقديمه للرسالة.
وعلى كل متصد للدعوة التمعن في قراءة هذه الفتوى، ففيها تقرير لأصول الدعوة إلى الله ما قد لا تجده في غيرها.
والفتوى نقلا عن الفتاوى كالتالي:
وسئل شيخ الإسلام علامة الزمان، تقي الدين أبو العباس أحمد ابن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني ـ رضي الله عنه ـ عن ‏[‏جماعة‏]‏ يجتمعون على قصد الكبائر‏:‏ من القتل، وقطع الطريق، والسرقة، وشرب الخمر، وغير ذلك‏.‏ ثم إن شيخًا من المشائخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك، فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعا يجتمعون فيه بهذه النية، وهو بدف بلا صلاصل، وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة، وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات، ويؤدي المفروضات، ويجتنب المحرمات‏.‏ فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه، لما يترتب عليه من المصالح، مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد لله رب العالمين‏.‏
أصل جواب هذه المسألة وما أشبهه‏:‏ أن يعلم أن الله بعث محمدًا / صلى الله عليه وسلم بالهدى، ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا‏.‏ وأنه أكمل له ولأمته الدين‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏3‏]‏ ‏.‏ وأنه بشر بالسعادة لمن أطاعه، والشقاوة لمن عصاه، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا‏}‏‏[‏النساء‏:‏69‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا‏}‏ ‏[‏الجن ‏:‏23‏]‏‏.‏
وأمر الخلق أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعثه به، كما قال تعالى ‏:‏‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏59‏]‏، وأخبر أنه يدعو إلى الله وإلى صراطه المستقيم، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏108‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ‏}‏‏[‏الشورى‏:‏52، 53‏]‏ ‏.‏
وأخبر أنه يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويحل الطيبات، ويحرم الخبائث ‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 156، 157‏]‏ ‏.‏
وقد أمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم بكل معروف ونهى عن كل منكر‏.‏ وأحل كل طيب، وحرم كل خبيث‏.‏ وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال‏:‏ ‏(‏ما بعث الله نبيا إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم‏)‏، وثبت عن العرباض بن سارية قال‏:‏ وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون‏.‏ قال‏:‏ فقلنا‏:‏ يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏أوصيكم بالسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا ‏.‏ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور‏.‏ فإن كل بدعة ضلالة‏)‏‏.‏ وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏ما تركت من شىء يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك‏)‏‏.‏
/وشواهد هذا ‏[‏الأصل العظيم الجامع‏]‏ من الكتاب والسنة كثيرة وترجم عليه أهل العلم في الكتب‏.‏ ‏[‏كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة‏]‏ كما ترجم عليه البخارى والبغوي وغيرهما، فمن اعتصم بالكتاب والسنة كان من أولياء الله المتقين، وحزبه المفلحين، وجنده الغالبين‏.‏ وكان السلف ـ كمالك وغيره ـ يقولون‏:‏ السنة كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وقال الزهري‏:‏ كان من مضى من علمائنا يقولون‏:‏ الاعتصام بالسنة نجاة‏.‏
إذا عرف هذا فمعلوم أن ما يهدي الله به الضالين ويرشد به الغاوين ويتوب به على العاصين، لابد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة، وإلا فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفي في ذلك، لكان دين الرسول ناقصًا، محتاجًا تتمة‏.‏ وينبغي أن يعلم أن الأعمال الصالحة أمر الله بها أمر إيجاب أو استحباب، والأعمال الفاسدة نهى الله عنها‏.‏
والعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة، فإن الشارع حكيم‏.‏ فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه، بل نهى عنه، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏ البقرة‏:‏ 216‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏219‏]‏، ولهذا حرمها الله تعالى بعد ذلك‏.‏
وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقربًا إلى الله، ولم يشرعه الله ورسوله، فإنه لابد أن يكون ضرره أعظم من نفعه، و إلا فلو كان نفعه أعظم غالبًا على ضرره لم يهمله الشارع، فإنه صلى الله عليه وسلم حكيم، لا يهمل مصالح الدين، ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين‏.‏
إذا تبين هذا فنقول للسائل‏:‏ إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعون على الكبائر‏.‏ فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي، يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة، أو عاجز عنها، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية، التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية‏.‏
فلا يجوز أن يقال‏:‏ إنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة، فإنه قد علم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية، التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي؛ / بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ـ وهم خير أولياء الله المتقين، من هذه الأمة ـ تابوا إلى الله تعالى بالطرق الشرعية، لا بهذه الطرق البدعية ‏.‏ وأمصار المسلمين وقراهم قديمًا وحديثًا مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه، وفعل ما يحبه الله ويرضاه بالطرق الشرعية، لا بهذه الطرق البدعية‏.‏
فلا يمكن أن يقال‏:‏ إن العصاة لا تمكن توبتهم إلا بهذه الطرق البدعية، بل قد يقال‏:‏ إن في الشيوخ من يكون جاهلا بالطرق الشرعية، عاجزًا عنها، ليس عنده علم بالكتاب والسنة، وما يخاطب به الناس، ويسمعهم إياه، مما يتوب الله عليهم، فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية، إما مع حسن القصد، إن كان له دين، وإما أن يكون غرضه الترأس عليهم، وأخذ أموالهم بالباطل، كما قال تعالى ‏:‏‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏34‏]‏، فلا يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلا لجهل، أو عجز، أو غرض فاسد‏.‏وإلا فمن المعلوم أن سماع القرآن هو سماع النبيين، والعارفين، والمؤمنين ‏.‏ قال تعالى في النبيين ‏:‏‏{‏أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏58‏]‏‏.‏
/وقال تعالى في أهل المعرفة‏:‏ ‏{‏وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏83‏]‏‏.‏ وقال تعالى في حق أهل العلم‏:‏‏{‏إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا‏}‏‏[‏الإسراء‏:‏ 107‏:‏ 109‏]‏ ‏.‏
وقال في المؤمنين‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏2-4‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ‏}‏‏[‏الزمر‏:‏23‏]‏ ‏.‏
وبهذا السماع هدى الله العباد، وأصلح لهم أمر المعاش والمعاد، وبه بعث الرسول صلى الله عليه وسلم، وبه أمر المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وعليه كان يجتمع السلف، كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ اجتمعوا أمروا رجلا منهم أن يقرأ وهم يستمعون، وكان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يقول لأبي موسى‏:‏ ذكرنا ربنا، فيقرأ أبو موسى وهم يستمعون ‏.‏ وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ، فجعل يستمع لقراءته‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏لقد أوتي هذا مزمارًا / من مزامير آل داود‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏مررت بك البارحة وأنت تقرأ فجعلت أستمع لقراءتك‏)‏، فقال‏:‏لو علمت أنك تسمعني لحبرته لك تحبيرًا‏.‏ أي‏:‏ لحسنته لك تحسينًا‏.‏
وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود ‏:‏‏(‏اقرأ علي القرآن‏)‏، فقال‏:‏أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل‏؟‏‏!‏ فقال‏:‏ ‏(‏إني أحب أن أسمعه من غيري‏)‏‏.‏قال‏:‏ فقرأت عليه سورة النساء حتى وصلت إلى هذه الآية‏:‏ ‏{‏فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏41‏]‏، قال لي‏:‏ ‏(‏حسبك‏)‏، فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان من البكاء‏.‏ وعلى هذا السماع كان يجتمع القرون الذين أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال‏:‏‏(‏خير القرون الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم‏)‏‏.‏
ولم يكن في السلف الأول سماع يجتمع عليه أهل الخير إلا هذا ‏.‏ لا بالحجاز، ولا باليمن، ولا بالشام، ولا بمصر، والعراق، وخراسان، والمغرب‏.‏ وإنما حدث السماع المبتدع بعد ذلك، وقد مدح الله أهل هذا السماع، المقبلين عليه، وذم المعرضين عنه، وأخبر أنه سبب الرحمة، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏204‏]‏ وقال تعالى‏:‏‏{‏وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} ‏[‏الفرقان‏:‏73‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏16‏]‏، وقال تعالى ‏:‏‏{‏وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ‏}‏ ‏[‏ الأنفال‏:‏23‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏49‏:‏ 51‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ‏}‏‏[‏الكهف‏:‏57‏]‏ ، وقال تعالى‏:‏‏{‏فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى‏}‏‏[‏طه‏:‏123‏:‏ 126‏]‏، ومثل هذا في القرآن كثير يأمر الناس باتباع ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، ويأمرهم بسماع ذلك‏.‏
وقد شرع الله تعالى السماع للمسلمين في المغرب، والعشاء، والفجر ‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا‏}‏‏[‏الإسراء‏:‏78‏]‏، وبهذا مدح عبد الله بن رواحة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال‏:‏
وفينا رسول الله يتلو كتابه ** إذا انشق معروف من الفجر ساطع‏.‏
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ** إذ استثقلت بالكافرين المضاجع‏.‏
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ** به موقنات إنما قال واقـــع‏.‏
وأحوال أهل هذا السماع مذكورة في كتاب الله، من وجل القلوب، ودمع العيون، واقشعرار الجلود، وإنما حدث سماع الأبيات بعد هذه القرون، فأنكره الأئمة، حتى قال‏:‏ الشافعي ـ رحمه الله ـ خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة، يسمونه التغبير، يزعمون أنه يرقق القلوب، يصدون به الناس عن القرآن، وسئل الإمام أحمد عنه فقال‏:‏ محدث، فقيل له‏:‏ أنجلس معهم فيه‏؟‏ فقال‏:‏ لا يجلس معهم‏.‏
والتغبير هو الضرب بالقضيب على جلودهم، من أمثل أنواع السماع‏.‏ وقد كرهه الأئمة فكيف بغيره، والأئمة المشائخ الكبار لم يحضروا هذا السماع المحدث، مثل الفضيل ابن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي ‏[‏هو سريّ بن مغلس السقطي، أبو الحسن، من كبار المتصوفة، بغدادي المولد والوفاة، قال الجنيد‏:‏ ما رأيت أعبد من السري السقطي، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤى مضطجعًا إلا في علة الموت، من كلامه‏:‏ من عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز‏.‏توفى سنة867م‏.‏ ‏[‏الوفيات 2/357، والأعلام3/82‏]‏، وأمثالهم‏.‏ ولا أكابر الشيوخ المتأخرين‏:‏ مثل الشيخ عبد القادر، والشيخ عدي، والشيخ أبي مدين، والشيخ أبي البيان، والشيخ أبي القاسم الحوفي، والشيخ علي ابن وهب، والشيخ حياة ‏[‏هو حياة بن الوليد اليحصبي، أحد الأشراف الشجعان ‏.‏ كان في أيام استيلاء عبد الرحمن الأموي على الأندلس، وامتنع مع أمير طليطلة، فوجه إليهما عبد الرحمن جيشًا فأسر حياة، وصلب بقرطبة، مات سنة 764م‏.‏‏[‏ الأعلام‏:‏ 2/289‏]‏، وأمثالهم‏.‏ وطائفة من الشيوخ حضروه ثم رجعوا عنه‏.‏ وسئل الجنيد عنه فقال‏:‏ من تكلف السماع فتن به، ومن صادفه السماع استراح به‏.‏ فبين /الجنيد أن قاصد هذا السماع صار مفتوتًا، وأما من سمع ما يناسبه بغير قصد فلا بأس‏.‏
فإن النهي إنما يتوجه إلى الاستماع، دون السماع، ولهذا لو مر الرجل بقوم يتكلمون بكلام محرم لم يجب عليه سد أذنيه، لكن ليس له أن يستمع من غير حاجة، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ابـن عمر بسد أذنيه لما سمع زمــارة الراعـي، لأنه لم يكن مستمعًا بل سامعًا‏.‏
وقول السائل وغيره‏:‏ هل هو حلال ‏؟‏ أو حرام‏؟‏ لفظ مجمل به تلبيس، يشتبه الحكم فيه، حتى لا يحسن كثير من المفتين تحرير الجواب فيه، وذلك أن الكلام في السماع وغيره من الأفعال على ضربين‏:‏
أحدهما‏:‏ أنه هل هو محرم‏؟‏ أو غير محرم‏؟‏ بل يفعل كما يفعل سائر الأفعال التي تلتذ بها النفوس، وإن كان فيها نوع من اللهو واللعب كسماع الأعراس، وغيرها‏.‏ مما يفعله الناس لقصد اللذة واللهو، لا لقصد العبادة والتقرب إلى الله ‏.‏
والنوع الثاني‏:‏ أن يفعل على وجه الديانة، والعبادة، وصلاح القلوب ، وتجريد حب العباد لربهم، وتزكية نفوسهم، وتطهير قلوبهم / وأن تحرك من القلوب الخشية، والإنابة، والحب، ورقة القلوب، وغير ذلك مما هو من جنس العبادات، والطاعات، لا من جنس اللعب والملهيات‏.‏
فيجب الفرق بين سماع المتقربين، وسماع المتلعبين، وبين السماع الذي يفعله الناس في الأعراس، والأفراح، ونحو ذلك من العادات، وبين السماع الذي يفعل لصلاح القلوب، والتقرب إلى رب السموات، فإن هذا يسأل عنه‏:‏ هل هو قربة وطاعة‏؟‏ وهل هو طريق إلى الله ‏؟‏ وهل لهم بد من أن يفعلوه لما فيه من رقة قلوبهم، وتحريك وجدهم لمحبوبهم، وتزكية نفوسهم، وإزالة القسوة عن قلوبهم، ونحو ذلك من المقاصد التي تقصد بالسماع ‏؟‏ كما أن النصارى يفعلون مثل هذا السماع في كنائسهم على وجه العبادة والطاعة، لا على وجه اللهو واللعب‏.‏
إذا عرف هذا فحقيقة السؤال‏:‏ هل يباح للشيخ أن يجعل هذه الأمور التي هي‏:‏ إما محرمة، أو مكروهة، أو مباحة، قربة وعبادة وطاعة، وطريقة إلى الله يدعو بها إلى الله، ويتوب العاصين، ويرشد به الغاوين، ويهدي به الضالين‏؟‏
ومن المعلوم أن الدين له ‏[‏أصلان‏]‏ فلا دين إلا ما شرع الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله‏.‏ والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا مالم يحرمه الله، وشرعوا دينًا لم يأذن به الله‏.‏
/ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين‏:‏ هل يباح له ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، فإذا قيل‏:‏ إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة، قال‏:‏ إن فعله على هذا الوجه حرام منكر، يستتاب فاعله، فإن تاب وإلا قتل‏.‏
ولو سئل عن كشف الرأس، ولبس الإزار، والرداء‏:‏ أفتى بأن هذا جائز، فإذا قيل‏:‏ إنه يفعله على وجه الإحرام، كما يحرم الحاج‏.‏ قال‏:‏ إن هذا حرام منكر‏.‏
ولو سئل عمن يقوم في الشمس‏.‏ قال‏:‏ هذا جائز ‏.‏ فإذا قيل‏:‏ إنه يفعله على وجه العبادة‏.‏ قال‏:‏ هذا منكر ‏.‏ كما روى البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائمًا في الشمس‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏من هذا‏)‏‏؟‏ قالوا‏:‏ هذا أبو إسرائيل يريد أن يقوم في الشمس، ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مروه فليتكلم، وليجلس، وليستظل وليتم صومه‏)‏ فهذا لو فعله لراحة، أو غرض مباح لم ينه عنه، لكن لما فعله على وجه العبادة نهى عنه‏.‏
وكذلك لو دخل الرجل إلى بيته من خلف البيت، لم يحرم عليه ذلك، ولكن إذا فعل ذلك على أنه عبادة، كما كانوا يفعلون في الجاهلية‏:‏ / كان أحدهم إذا أحرم لم يدخل تحت سقف، فنهوا عن ذلك، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏189‏]‏، فبين سبحانه أن هذا ليس ببر، وإن لم يكن حراما، فمن فعله على وجه البر والتقرب إلى الله كان عاصيًا، مذمومًا، مبتدعًا، والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن العاصي يعلم أنه عاص فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب‏.‏
ولهذا من حضر السماع للعب واللهو لا يعده من صالح عمله، ولا يرجو به الثواب، وأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى فإنه يتخذه دينًا، وإذا نهى عنه كان كمن نهى عن دينه، ورأى أنه قد انقطع عن الله، وحرم نصيبه من الله تعالى إذا تركه، فهؤلاء ضلال باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول أحد من أئمة المسلمين‏:‏ إن اتخاذ هذا دينًا وطريقًا إلى الله تعالى أمر مباح، بل من جعل هذا دينًا وطريقًا إلى الله تعالى فهو ضال، مفتر، مخالف لإجماع المسلمين‏.‏ ومن نظر إلى ظاهر العمل وتكلم عليه، ولم ينظر إلى فعل العامل ونيته كان جاهلا متكلمًا في الدين بلا علم‏.‏
فالسؤال عن مثل هذا أن يقال‏:‏هل مايفعله هؤلاء طريق وقربة وطاعة لله تعالى يحبها الله ورسوله أم لا ‏؟‏ وهل يثابون على ذلك أم لا ‏؟‏ وإذا لم يكن هذا قربة وطاعة وعبادة لله، ففعلوه على أنه قربة / وطاعة وعبادة وطريق إلى الله تعالى ‏.‏ هل يحل لهم هذا الاعتقاد ‏؟‏ وهذا العمل على هذا الوجه ‏؟‏
وإذا كان السؤال على هذا الوجه لم يكن للعالم المتبع للرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول‏:‏ إن هذا من القرب والطاعات، وأنه من أنواع العبادات، وأنه من سبيل الله تعالى وطريقه الذي يدعو به هؤلاء إليه، ولا أنه مما أمر الله تعالى به عباده‏:‏ لا أمر إيجاب، ولا أمر استحباب، وما لم يكن من الواجبات والمستحبات فليس هو محمودًا، ولا حسنة، و لا طاعة، ولا عبادة، باتفاق المسلمين‏.‏
فمن فعل ما ليس بواجب ولا مستحب على أنه من جنس الواجب أو المستحب فهو ضال مبتدع، وفعله على هذا الوجه حرام بلا ريب‏.‏ لا سيما كثير من هؤلاء الذين يتخذون هذا السماع المحدث طريقًا يقدمونه على سماع القرآن وجدًا وذوقًا‏.‏ وربما قدموه عليه اعتقادًا، فتجدهم يسمعون القرآن بقلوب لاهية، وألسن لاغية، وحركات مضطربة‏.‏ وأصوات لا تقبل عليه قلوبهم، ولا ترتاح إليه نفوسهم، فإذا سمعوا ‏[‏المكاء‏]‏ و ‏[‏التصدية‏]‏ أصغت القلوب، واتصل المحبوب بالمحب، وخشعت الأصوات، وسكنت الحركات، فلا سعلة، ولا عطاس، ولا لغط، ولا صياح، وإن قرؤوا شيئًا من القرآن، أو سمعوه كان على وجه التكلف والسخرة، كما لا يسمع الإنسان ما لا حاجة له به، / ولا فائدة له فيه، حتى إذا ما سمعوا مزمار الشيطان أحبوا ذلك، وأقبلوا عليه، وعكفت أرواحهم عليه‏.‏
فهؤلاء جند الشيطان، وأعداء الرحمن، وهم يظنون أنهم من أولياء الله المتقين، وحالهم أشبه بحال أعداء الله المنافقين، فإن المؤمن يحب ما أحبه الله تعالى، ويبغض ما أبغض الله تعالى، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله، وهؤلاء يحبون ما أبغض الله، ويبغضون ما أحب الله، ويوالون أعداء الله، ويعادون أولياءه، ولهذا يحصل لهم تنزلات شيطانية بحسب ما فعلوه من مزامير الشيطان، وكلما بعدوا عن الله ورسوله وطريق المؤمنين قربوا من أعداء الله ورسوله، وجند الشيطان‏.‏
فيهم من يطير في الهواء والشيطان طائر به، ومنهم من يصرع الحاضرين وشياطينه تصرعهم‏.‏ وفيهم من يحضر طعامًا، وإدامًا، ويملأ الإبريق من الهواء والشياطين فعلت ذلك‏.‏ فيحسب الجاهلون أن هذه من كرامات أولياء الله المتقين، وإنما هي من جنس أحوال الكهنة والسحرة وأمثالهم من الشياطين، ومن يميز بين الأحوال الرحمانية والنفسانية والشيطانية لا يشتبه عليه الحق بالباطل‏.‏
وقد بسطنا الكلام على ‏[‏مسألة السماع‏]‏ وذكرنا كلام المشائخ فيه في غير هذا الموضع، وبالله التوفيق والله أعلم‏.‏ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏







التوقيع :
إلى كل من يحرض المسلمين على المظاهرات في مصر، هنا حكمها
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164793
وإلى كل من يريد نصرة الإسلام بدون مظاهرات، انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164737
وإلى كل من يظن أن المظاهرات والاعتصامات ستنصر الدين انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164556
ولمعرفة حال الأحزاب القائمة على هذه الفتنة انظر هنا
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=164862

فاتقوا الله في دماء المسلمين، والزموا السنة التي لا يشقى بها أحد
من مواضيعي في المنتدى
»» فتاوى العلماء في المظاهرات والاعتصامات
»» كيف تنصر المشروع الإسلامي؟
»» طريق التمكين الذي لا يفلح من سار في غيره
»» الانتماء إلى الجماعات والأحزاب الإسلامية
»» من عجز عن غسل عضو كيف يتطهر
  رد مع اقتباس
قديم 02-01-10, 04:46 AM   رقم المشاركة : 7
فهدمحمد
موقوف لمخالفته قوانين المنتدى ووضعه مواضيع سياسية







فهدمحمد غير متصل

فهدمحمد is on a distinguished road


السلام عليكم

جماعة الدعوة والتبليغ من تكون ومن ورى تشويه صورة هذه الجماعة وهل كل من دعاء في الخارج من جماعة الدعوة والتبليغ(الاحباب)؟

هناك شباب كثر اعرفه يُنسبون الى هذه الجماعة فقط لانهم يخرجون للدعوة في سبيل الله فقط لوجود نقطه مشتركه بينهم وهي الدعوة الى الله .
اما بخصوص الجماعة نفسها
فوالله مشكلة اذا كل جماعة بتحاسب وتنبذ على غلطة كم فرد من افرادها فعلا الدين السلام ترى مافيه احد كامل.

جماعة الدعوة والتبليغ تكلم فيها الكثير من المشائخ واثنوا عليهم ونصحوهم بتجنب بعض الاخطاء دون حتى ان الانكار عليهم.

فلعل من انكر فعل هذه الجماعة بالجملة من المشائخ لم تصلة معلومات صحيحه عن هذه الجماعة.

هؤلا دعاة للدين لهم محاسن كثيرة بينهم متعلمون مفتون متكلمون اهتدى على يديهم الكثير من الغير مسلمين وواسوا كثير من المستضعفين من المسلمين ولاكن المشكلة تكمن في هذه النقطه فهذا الذي لايريده اعداء الاسلام!!!!!!!!

ادعولهم بالثبات والهداية فهم محسوبون على اهل السنة والجماعة خصوصاً من المملكة السعودية

تقبلوا مروري






  رد مع اقتباس
قديم 02-01-10, 08:54 AM   رقم المشاركة : 8
abo khaled
موقوف لمخالفته قوانين المنتدى وعدم الالتزام بتوجيهات المشرفين







abo khaled غير متصل

abo khaled is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو زرعة الرازي مشاهدة المشاركة
   كلام الشيخ ابن جبرين رحمه الله معروف في جماعة التبليغ، وهم عنده مع جماعة الإخوان المسلمين على السواء وأحسن الظن في الشيخ رحمه الله أنه لم يكن له خبرة كبيرة بهم.
وكلام الشيخ عبد العزيز بن باز ومن قبله الشيخ محمد بن إبراهيم في رسائله أوضح ويدل على خبرتهم بهذه الجماعات.
وقد نقل الشيخ حمود التويجري رحمه الله في كتابه القول البليغ كلام الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد العزيز بن باز فيراجع الكتاب.
وقد وقعت على رسالة نقل مؤلفها عن الشيخ عبد العزيز بن باز نقلا مهما فقال مؤلف الرسالة "وسئل – رحمه الله -: أحسن الله إليك، حديث النبي صلى الله عليه وسلم في افتراق الأمم: قوله:" ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" . فهل جماعة التبليغ على ما عندهم من شركيات وبدع، وجماعة الإخوان المسلمين على ما عندهم من تحزب وشق العصا على ولاة الأمور وعدم السمع والطاعة. هل هاتين الفرقتين تدخل في الفرق الهالكة؟ فأجاب – غفر الله له-: تدخل في الثنتين والسبعين، من خالف عقيدة أهل السنة دخل في الثنتين والسبعين، المراد بقوله ( أمتي ) أي: أمة الإجابة، أي: استجابوا له وأظهروا اتباعهم له، ثلاث وسبعين فرقة: الناجية السليمة التي اتبعته واستقامت على دينه، واثنتان وسبعون فرقة: فيهم الكافر، وفيهم العاصي، وفيهم المبتدع أقسام . فقال السائل: يعني: هاتين الفرقتين من ضمن الثنتين والسبعين؟ فأجاب: نعم، من ضمن الثنتين والسبعين والمرجئة وغيرهم، المرجئة والخوارج بعض أهل العلم يرى الخوارج من الكفار خارجين، لكن داخلين في عموم الثنتين والسبعين" وعزى هذا النقل لتسجيل لدرس للشيخ في شرح المنتقى في الطائف قبل وفاته بنحو سنتين رحمه الله، فيراجع النقل.

وقد نقل صاحب الرسالة السابقة فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد أصاب في اختياره لهذه الفتوى وأثنى على نقله للفتوى الشيخ عبد العزيز السدحان في تقديمه للرسالة.
وعلى كل متصد للدعوة التمعن في قراءة هذه الفتوى، ففيها تقرير لأصول الدعوة إلى الله ما قد لا تجده في غيرها.
والفتوى نقلا عن الفتاوى كالتالي:
وسئل شيخ الإسلام علامة الزمان، تقي الدين أبو العباس أحمد ابن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني ـ رضي الله عنه ـ عن ‏[‏جماعة‏]‏ يجتمعون على قصد الكبائر‏:‏ من القتل، وقطع الطريق، والسرقة، وشرب الخمر، وغير ذلك‏.‏ ثم إن شيخًا من المشائخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك، فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعا يجتمعون فيه بهذه النية، وهو بدف بلا صلاصل، وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة، وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات، ويؤدي المفروضات، ويجتنب المحرمات‏.‏ فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه، لما يترتب عليه من المصالح، مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد لله رب العالمين‏.‏
أصل جواب هذه المسألة وما أشبهه‏:‏ أن يعلم أن الله بعث محمدًا / صلى الله عليه وسلم بالهدى، ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا‏.‏ وأنه أكمل له ولأمته الدين‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏3‏]‏ ‏.‏ وأنه بشر بالسعادة لمن أطاعه، والشقاوة لمن عصاه، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا‏}‏‏[‏النساء‏:‏69‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا‏}‏ ‏[‏الجن ‏:‏23‏]‏‏.‏
وأمر الخلق أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعثه به، كما قال تعالى ‏:‏‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏59‏]‏، وأخبر أنه يدعو إلى الله وإلى صراطه المستقيم، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي‏}‏ ‏[‏يوسف‏:‏108‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ‏}‏‏[‏الشورى‏:‏52، 53‏]‏ ‏.‏
وأخبر أنه يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويحل الطيبات، ويحرم الخبائث ‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 156، 157‏]‏ ‏.‏
وقد أمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم بكل معروف ونهى عن كل منكر‏.‏ وأحل كل طيب، وحرم كل خبيث‏.‏ وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال‏:‏ ‏(‏ما بعث الله نبيا إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم‏)‏، وثبت عن العرباض بن سارية قال‏:‏ وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون‏.‏ قال‏:‏ فقلنا‏:‏ يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏أوصيكم بالسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا ‏.‏ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور‏.‏ فإن كل بدعة ضلالة‏)‏‏.‏ وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏ما تركت من شىء يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك‏)‏‏.‏
/وشواهد هذا ‏[‏الأصل العظيم الجامع‏]‏ من الكتاب والسنة كثيرة وترجم عليه أهل العلم في الكتب‏.‏ ‏[‏كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة‏]‏ كما ترجم عليه البخارى والبغوي وغيرهما، فمن اعتصم بالكتاب والسنة كان من أولياء الله المتقين، وحزبه المفلحين، وجنده الغالبين‏.‏ وكان السلف ـ كمالك وغيره ـ يقولون‏:‏ السنة كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وقال الزهري‏:‏ كان من مضى من علمائنا يقولون‏:‏ الاعتصام بالسنة نجاة‏.‏
إذا عرف هذا فمعلوم أن ما يهدي الله به الضالين ويرشد به الغاوين ويتوب به على العاصين، لابد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة، وإلا فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفي في ذلك، لكان دين الرسول ناقصًا، محتاجًا تتمة‏.‏ وينبغي أن يعلم أن الأعمال الصالحة أمر الله بها أمر إيجاب أو استحباب، والأعمال الفاسدة نهى الله عنها‏.‏
والعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة، فإن الشارع حكيم‏.‏ فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه، بل نهى عنه، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ‏}‏ ‏[‏ البقرة‏:‏ 216‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏219‏]‏، ولهذا حرمها الله تعالى بعد ذلك‏.‏
وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقربًا إلى الله، ولم يشرعه الله ورسوله، فإنه لابد أن يكون ضرره أعظم من نفعه، و إلا فلو كان نفعه أعظم غالبًا على ضرره لم يهمله الشارع، فإنه صلى الله عليه وسلم حكيم، لا يهمل مصالح الدين، ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين‏.‏
إذا تبين هذا فنقول للسائل‏:‏ إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعون على الكبائر‏.‏ فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي، يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة، أو عاجز عنها، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية، التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية‏.‏
فلا يجوز أن يقال‏:‏ إنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة، فإنه قد علم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية، التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي؛ / بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ـ وهم خير أولياء الله المتقين، من هذه الأمة ـ تابوا إلى الله تعالى بالطرق الشرعية، لا بهذه الطرق البدعية ‏.‏ وأمصار المسلمين وقراهم قديمًا وحديثًا مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه، وفعل ما يحبه الله ويرضاه بالطرق الشرعية، لا بهذه الطرق البدعية‏.‏
فلا يمكن أن يقال‏:‏ إن العصاة لا تمكن توبتهم إلا بهذه الطرق البدعية، بل قد يقال‏:‏ إن في الشيوخ من يكون جاهلا بالطرق الشرعية، عاجزًا عنها، ليس عنده علم بالكتاب والسنة، وما يخاطب به الناس، ويسمعهم إياه، مما يتوب الله عليهم، فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية، إما مع حسن القصد، إن كان له دين، وإما أن يكون غرضه الترأس عليهم، وأخذ أموالهم بالباطل، كما قال تعالى ‏:‏‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏34‏]‏، فلا يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلا لجهل، أو عجز، أو غرض فاسد‏.‏وإلا فمن المعلوم أن سماع القرآن هو سماع النبيين، والعارفين، والمؤمنين ‏.‏ قال تعالى في النبيين ‏:‏‏{‏أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏58‏]‏‏.‏
/وقال تعالى في أهل المعرفة‏:‏ ‏{‏وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏83‏]‏‏.‏ وقال تعالى في حق أهل العلم‏:‏‏{‏إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا‏}‏‏[‏الإسراء‏:‏ 107‏:‏ 109‏]‏ ‏.‏
وقال في المؤمنين‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏2-4‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ‏}‏‏[‏الزمر‏:‏23‏]‏ ‏.‏
وبهذا السماع هدى الله العباد، وأصلح لهم أمر المعاش والمعاد، وبه بعث الرسول صلى الله عليه وسلم، وبه أمر المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وعليه كان يجتمع السلف، كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ اجتمعوا أمروا رجلا منهم أن يقرأ وهم يستمعون، وكان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يقول لأبي موسى‏:‏ ذكرنا ربنا، فيقرأ أبو موسى وهم يستمعون ‏.‏ وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ، فجعل يستمع لقراءته‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏لقد أوتي هذا مزمارًا / من مزامير آل داود‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏مررت بك البارحة وأنت تقرأ فجعلت أستمع لقراءتك‏)‏، فقال‏:‏لو علمت أنك تسمعني لحبرته لك تحبيرًا‏.‏ أي‏:‏ لحسنته لك تحسينًا‏.‏
وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود ‏:‏‏(‏اقرأ علي القرآن‏)‏، فقال‏:‏أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل‏؟‏‏!‏ فقال‏:‏ ‏(‏إني أحب أن أسمعه من غيري‏)‏‏.‏قال‏:‏ فقرأت عليه سورة النساء حتى وصلت إلى هذه الآية‏:‏ ‏{‏فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏41‏]‏، قال لي‏:‏ ‏(‏حسبك‏)‏، فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان من البكاء‏.‏ وعلى هذا السماع كان يجتمع القرون الذين أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال‏:‏‏(‏خير القرون الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم‏)‏‏.‏
ولم يكن في السلف الأول سماع يجتمع عليه أهل الخير إلا هذا ‏.‏ لا بالحجاز، ولا باليمن، ولا بالشام، ولا بمصر، والعراق، وخراسان، والمغرب‏.‏ وإنما حدث السماع المبتدع بعد ذلك، وقد مدح الله أهل هذا السماع، المقبلين عليه، وذم المعرضين عنه، وأخبر أنه سبب الرحمة، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏204‏]‏ وقال تعالى‏:‏‏{‏وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} ‏[‏الفرقان‏:‏73‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏16‏]‏، وقال تعالى ‏:‏‏{‏وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ‏}‏ ‏[‏ الأنفال‏:‏23‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏49‏:‏ 51‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ‏}‏‏[‏الكهف‏:‏57‏]‏ ، وقال تعالى‏:‏‏{‏فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى‏}‏‏[‏طه‏:‏123‏:‏ 126‏]‏، ومثل هذا في القرآن كثير يأمر الناس باتباع ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، ويأمرهم بسماع ذلك‏.‏
وقد شرع الله تعالى السماع للمسلمين في المغرب، والعشاء، والفجر ‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا‏}‏‏[‏الإسراء‏:‏78‏]‏، وبهذا مدح عبد الله بن رواحة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال‏:‏
وفينا رسول الله يتلو كتابه ** إذا انشق معروف من الفجر ساطع‏.‏
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ** إذ استثقلت بالكافرين المضاجع‏.‏
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ** به موقنات إنما قال واقـــع‏.‏
وأحوال أهل هذا السماع مذكورة في كتاب الله، من وجل القلوب، ودمع العيون، واقشعرار الجلود، وإنما حدث سماع الأبيات بعد هذه القرون، فأنكره الأئمة، حتى قال‏:‏ الشافعي ـ رحمه الله ـ خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة، يسمونه التغبير، يزعمون أنه يرقق القلوب، يصدون به الناس عن القرآن، وسئل الإمام أحمد عنه فقال‏:‏ محدث، فقيل له‏:‏ أنجلس معهم فيه‏؟‏ فقال‏:‏ لا يجلس معهم‏.‏
والتغبير هو الضرب بالقضيب على جلودهم، من أمثل أنواع السماع‏.‏ وقد كرهه الأئمة فكيف بغيره، والأئمة المشائخ الكبار لم يحضروا هذا السماع المحدث، مثل الفضيل ابن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي ‏[‏هو سريّ بن مغلس السقطي، أبو الحسن، من كبار المتصوفة، بغدادي المولد والوفاة، قال الجنيد‏:‏ ما رأيت أعبد من السري السقطي، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤى مضطجعًا إلا في علة الموت، من كلامه‏:‏ من عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز‏.‏توفى سنة867م‏.‏ ‏[‏الوفيات 2/357، والأعلام3/82‏]‏، وأمثالهم‏.‏ ولا أكابر الشيوخ المتأخرين‏:‏ مثل الشيخ عبد القادر، والشيخ عدي، والشيخ أبي مدين، والشيخ أبي البيان، والشيخ أبي القاسم الحوفي، والشيخ علي ابن وهب، والشيخ حياة ‏[‏هو حياة بن الوليد اليحصبي، أحد الأشراف الشجعان ‏.‏ كان في أيام استيلاء عبد الرحمن الأموي على الأندلس، وامتنع مع أمير طليطلة، فوجه إليهما عبد الرحمن جيشًا فأسر حياة، وصلب بقرطبة، مات سنة 764م‏.‏‏[‏ الأعلام‏:‏ 2/289‏]‏، وأمثالهم‏.‏ وطائفة من الشيوخ حضروه ثم رجعوا عنه‏.‏ وسئل الجنيد عنه فقال‏:‏ من تكلف السماع فتن به، ومن صادفه السماع استراح به‏.‏ فبين /الجنيد أن قاصد هذا السماع صار مفتوتًا، وأما من سمع ما يناسبه بغير قصد فلا بأس‏.‏
فإن النهي إنما يتوجه إلى الاستماع، دون السماع، ولهذا لو مر الرجل بقوم يتكلمون بكلام محرم لم يجب عليه سد أذنيه، لكن ليس له أن يستمع من غير حاجة، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ابـن عمر بسد أذنيه لما سمع زمــارة الراعـي، لأنه لم يكن مستمعًا بل سامعًا‏.‏
وقول السائل وغيره‏:‏ هل هو حلال ‏؟‏ أو حرام‏؟‏ لفظ مجمل به تلبيس، يشتبه الحكم فيه، حتى لا يحسن كثير من المفتين تحرير الجواب فيه، وذلك أن الكلام في السماع وغيره من الأفعال على ضربين‏:‏
أحدهما‏:‏ أنه هل هو محرم‏؟‏ أو غير محرم‏؟‏ بل يفعل كما يفعل سائر الأفعال التي تلتذ بها النفوس، وإن كان فيها نوع من اللهو واللعب كسماع الأعراس، وغيرها‏.‏ مما يفعله الناس لقصد اللذة واللهو، لا لقصد العبادة والتقرب إلى الله ‏.‏
والنوع الثاني‏:‏ أن يفعل على وجه الديانة، والعبادة، وصلاح القلوب ، وتجريد حب العباد لربهم، وتزكية نفوسهم، وتطهير قلوبهم / وأن تحرك من القلوب الخشية، والإنابة، والحب، ورقة القلوب، وغير ذلك مما هو من جنس العبادات، والطاعات، لا من جنس اللعب والملهيات‏.‏
فيجب الفرق بين سماع المتقربين، وسماع المتلعبين، وبين السماع الذي يفعله الناس في الأعراس، والأفراح، ونحو ذلك من العادات، وبين السماع الذي يفعل لصلاح القلوب، والتقرب إلى رب السموات، فإن هذا يسأل عنه‏:‏ هل هو قربة وطاعة‏؟‏ وهل هو طريق إلى الله ‏؟‏ وهل لهم بد من أن يفعلوه لما فيه من رقة قلوبهم، وتحريك وجدهم لمحبوبهم، وتزكية نفوسهم، وإزالة القسوة عن قلوبهم، ونحو ذلك من المقاصد التي تقصد بالسماع ‏؟‏ كما أن النصارى يفعلون مثل هذا السماع في كنائسهم على وجه العبادة والطاعة، لا على وجه اللهو واللعب‏.‏
إذا عرف هذا فحقيقة السؤال‏:‏ هل يباح للشيخ أن يجعل هذه الأمور التي هي‏:‏ إما محرمة، أو مكروهة، أو مباحة، قربة وعبادة وطاعة، وطريقة إلى الله يدعو بها إلى الله، ويتوب العاصين، ويرشد به الغاوين، ويهدي به الضالين‏؟‏
ومن المعلوم أن الدين له ‏[‏أصلان‏]‏ فلا دين إلا ما شرع الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله‏.‏ والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا مالم يحرمه الله، وشرعوا دينًا لم يأذن به الله‏.‏
/ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين‏:‏ هل يباح له ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم، فإذا قيل‏:‏ إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة، قال‏:‏ إن فعله على هذا الوجه حرام منكر، يستتاب فاعله، فإن تاب وإلا قتل‏.‏
ولو سئل عن كشف الرأس، ولبس الإزار، والرداء‏:‏ أفتى بأن هذا جائز، فإذا قيل‏:‏ إنه يفعله على وجه الإحرام، كما يحرم الحاج‏.‏ قال‏:‏ إن هذا حرام منكر‏.‏
ولو سئل عمن يقوم في الشمس‏.‏ قال‏:‏ هذا جائز ‏.‏ فإذا قيل‏:‏ إنه يفعله على وجه العبادة‏.‏ قال‏:‏ هذا منكر ‏.‏ كما روى البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائمًا في الشمس‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏من هذا‏)‏‏؟‏ قالوا‏:‏ هذا أبو إسرائيل يريد أن يقوم في الشمس، ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مروه فليتكلم، وليجلس، وليستظل وليتم صومه‏)‏ فهذا لو فعله لراحة، أو غرض مباح لم ينه عنه، لكن لما فعله على وجه العبادة نهى عنه‏.‏
وكذلك لو دخل الرجل إلى بيته من خلف البيت، لم يحرم عليه ذلك، ولكن إذا فعل ذلك على أنه عبادة، كما كانوا يفعلون في الجاهلية‏:‏ / كان أحدهم إذا أحرم لم يدخل تحت سقف، فنهوا عن ذلك، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏189‏]‏، فبين سبحانه أن هذا ليس ببر، وإن لم يكن حراما، فمن فعله على وجه البر والتقرب إلى الله كان عاصيًا، مذمومًا، مبتدعًا، والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن العاصي يعلم أنه عاص فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب‏.‏
ولهذا من حضر السماع للعب واللهو لا يعده من صالح عمله، ولا يرجو به الثواب، وأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى فإنه يتخذه دينًا، وإذا نهى عنه كان كمن نهى عن دينه، ورأى أنه قد انقطع عن الله، وحرم نصيبه من الله تعالى إذا تركه، فهؤلاء ضلال باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول أحد من أئمة المسلمين‏:‏ إن اتخاذ هذا دينًا وطريقًا إلى الله تعالى أمر مباح، بل من جعل هذا دينًا وطريقًا إلى الله تعالى فهو ضال، مفتر، مخالف لإجماع المسلمين‏.‏ ومن نظر إلى ظاهر العمل وتكلم عليه، ولم ينظر إلى فعل العامل ونيته كان جاهلا متكلمًا في الدين بلا علم‏.‏
فالسؤال عن مثل هذا أن يقال‏:‏هل مايفعله هؤلاء طريق وقربة وطاعة لله تعالى يحبها الله ورسوله أم لا ‏؟‏ وهل يثابون على ذلك أم لا ‏؟‏ وإذا لم يكن هذا قربة وطاعة وعبادة لله، ففعلوه على أنه قربة / وطاعة وعبادة وطريق إلى الله تعالى ‏.‏ هل يحل لهم هذا الاعتقاد ‏؟‏ وهذا العمل على هذا الوجه ‏؟‏
وإذا كان السؤال على هذا الوجه لم يكن للعالم المتبع للرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول‏:‏ إن هذا من القرب والطاعات، وأنه من أنواع العبادات، وأنه من سبيل الله تعالى وطريقه الذي يدعو به هؤلاء إليه، ولا أنه مما أمر الله تعالى به عباده‏:‏ لا أمر إيجاب، ولا أمر استحباب، وما لم يكن من الواجبات والمستحبات فليس هو محمودًا، ولا حسنة، و لا طاعة، ولا عبادة، باتفاق المسلمين‏.‏
فمن فعل ما ليس بواجب ولا مستحب على أنه من جنس الواجب أو المستحب فهو ضال مبتدع، وفعله على هذا الوجه حرام بلا ريب‏.‏ لا سيما كثير من هؤلاء الذين يتخذون هذا السماع المحدث طريقًا يقدمونه على سماع القرآن وجدًا وذوقًا‏.‏ وربما قدموه عليه اعتقادًا، فتجدهم يسمعون القرآن بقلوب لاهية، وألسن لاغية، وحركات مضطربة‏.‏ وأصوات لا تقبل عليه قلوبهم، ولا ترتاح إليه نفوسهم، فإذا سمعوا ‏[‏المكاء‏]‏ و ‏[‏التصدية‏]‏ أصغت القلوب، واتصل المحبوب بالمحب، وخشعت الأصوات، وسكنت الحركات، فلا سعلة، ولا عطاس، ولا لغط، ولا صياح، وإن قرؤوا شيئًا من القرآن، أو سمعوه كان على وجه التكلف والسخرة، كما لا يسمع الإنسان ما لا حاجة له به، / ولا فائدة له فيه، حتى إذا ما سمعوا مزمار الشيطان أحبوا ذلك، وأقبلوا عليه، وعكفت أرواحهم عليه‏.‏
فهؤلاء جند الشيطان، وأعداء الرحمن، وهم يظنون أنهم من أولياء الله المتقين، وحالهم أشبه بحال أعداء الله المنافقين، فإن المؤمن يحب ما أحبه الله تعالى، ويبغض ما أبغض الله تعالى، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله، وهؤلاء يحبون ما أبغض الله، ويبغضون ما أحب الله، ويوالون أعداء الله، ويعادون أولياءه، ولهذا يحصل لهم تنزلات شيطانية بحسب ما فعلوه من مزامير الشيطان، وكلما بعدوا عن الله ورسوله وطريق المؤمنين قربوا من أعداء الله ورسوله، وجند الشيطان‏.‏
فيهم من يطير في الهواء والشيطان طائر به، ومنهم من يصرع الحاضرين وشياطينه تصرعهم‏.‏ وفيهم من يحضر طعامًا، وإدامًا، ويملأ الإبريق من الهواء والشياطين فعلت ذلك‏.‏ فيحسب الجاهلون أن هذه من كرامات أولياء الله المتقين، وإنما هي من جنس أحوال الكهنة والسحرة وأمثالهم من الشياطين، ومن يميز بين الأحوال الرحمانية والنفسانية والشيطانية لا يشتبه عليه الحق بالباطل‏.‏
وقد بسطنا الكلام على ‏[‏مسألة السماع‏]‏ وذكرنا كلام المشائخ فيه في غير هذا الموضع، وبالله التوفيق والله أعلم‏.‏ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏



من أطيب وأروع الردود التي قرأتها
وفقك الله وبارك الله فيك وغفر الله لنا ولك أخي الكريم
ولكن مع ذلك نجد من يصر أن فيهم خيرا
ولا يعلم هذا الجاهل أن الخير يحترق ولا يذكر مع طغيان الشر عليه
وهذا مستمد من الكتاب والسنة
أما من القرآن الكريم : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [البقرة : 219]
في قصة تدرج تحريم الخمر ذكر الله تعالى : قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا
هل نلتفت إلى الخير إذا كان الشر أعظم ؟
وهل هناك شر أعظم من البدع في دين الله ؟
ومن السنة : أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لما رأى عمر بن الخطاب يقرأ شيئا من التوراة غضب عليه وقال : لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي .
ما قال صلى الله عليه وسلم خذ الخير الذي فيها
بل نهاه عنها
وأما منهج الموازنات فهذا منهج مبتدع لا خير فيه






  رد مع اقتباس
قديم 02-01-10, 01:48 PM   رقم المشاركة : 9
زائر المساء
عضو نشيط






زائر المساء غير متصل

زائر المساء is on a distinguished road


التبليغين اهون من الجامية اللي رافعين السيوف فوق رقاب العباد ويحكمون فيهم بكيفهم
انتبه تنتقد جامي ولا صرت حزبي تكفيري متحزب متربط مخربط .. يالله ما بقى شيء ماقالوه
في بلدتنا واحد مسكين يقول ان الامام يتاخر في الصلاة وقاموا الجامية وما بقى شيء ما قالوه انت تبليغي جاهل حزبي وتحارب السلفية و و و
والمسكين لو سالناه وش معنى تبلغي او جامي لقال لك لا اعلم







التوقيع :
انا سنية: "فبالله عليكم اخوتي اهل السنة والجماعة حلمكم وصبركم على الرافضة حين النقاش معهم. صدقوني اهون على النصراني او اليهودي ان يصبح مسلماً ولكن من الصعب جداً ان تقنعوا الرافضة لانهم متعصبين ، عندهم كبرياء ، حقدهم على ازواج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة اعمى بصيرتهم...جادلوهم بالحسنى وستروا النتيجة باذن الله سبحانه."

موضوع الاخت انا سنية --اللهم لك الحمد أنقذتني وهديتني بعد أن كنت شيعية ‏
http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=16787
من مواضيعي في المنتدى
»» يا جماعة ملينا من لف ودوران الشبعة
»» سؤال للمطلع على المجتمع الشيعي؟
»» التوظيف للشيعة فقط ماراح يتم الاختيار الا من القطيف
»» رافضي زعلان يقول الوهابية يسبون يقولون يا ابن المتعة
»» لفظ ينزلك إلى الحضيض - هذا الموضوع المفروض يتثبت
  رد مع اقتباس
قديم 02-01-10, 02:18 PM   رقم المشاركة : 10
دعيج
مشترك جديد






دعيج غير متصل

دعيج is on a distinguished road


آسف على التدخل

أرى الا تطرح مثل هذه المواضيع في هذا المكان

وللإدارة كامل التصرف

هذه وجهة نظري وقد نكون خاطئة بالنسبة لكم







  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:41 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "