العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الــــحــــــــــــوار مع الاثني عشرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-05-07, 05:25 PM   رقم المشاركة : 1
zazoo
عضو نشيط






zazoo غير متصل

zazoo is on a distinguished road


الرد على شبهة للرافضة عن دفن العمرين رضي الله عنهما، للشيخ حامد العلي

السؤال:

السلام عليك ورحمة الله و بركاته
تحيه طيبه اما بعد
في احد غرف الشيعه في البال توك يناظرون السنه و عندهم سؤال يرددونه كثيرا على كل سني يدخل في نقاش معهم و الان و بعد سماعي للسؤال لمدة اربعة ايام متتاليه و لم يستطع ان يجيب عليه احد و يسعدون كثيرا بعدم قدرة احد للجواب عليه وهو
باي حق تدفن عائشه رضي الله عنها ابو بكر و عمر في غرفتها و البيت كله ملك للرسول عليه الصلاة و السلام و الانبياء لا يورثون
و يقولون هذا احد اسباب شتمنا لابو بكر و عمر لانهم اغتصبوا البيت بغير حق
الرجاء الجواب على هذا السؤل باسرع وقت ممكن
وادعوك لدخول مناظره معهم ليتبين الحق من الباطل مع العلم ان الذين يتحدثون باسمهم كثيرون العلم و للاسف الذين يتحدثون باسم السنه متواضيعن المعرفه والعلم
و جزاك الله خيرا

*******************



جواب الشيخ:

الرد :
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :

1ـ في هذه الجملة اعتراف الشيعة بأنهم يشتمون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، ومع أن هذا قد طفحت به كتبهم ، غير أنهم ينكرونه أحيانا ، فهذا اعتراف صريح منهم .

2ـ لو فرضنا أن ما يقولونه في هذه الحجة الواهية صحيحا ، فكيف يحاسبون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما على أمر حصل بعد موتهما ، فإن قيل لكنهما أمرا بأن يُقبرا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم .

فالجواب : فإذاً لماذا لم يمنعهما علي رضي الله عنه من اغتصاب بيت النبوة ، هل كان خائفا ، فلم يكن كذلك بل كان من أشجع العرب ، أم ضعيفا ، كيف وهو فعل ما فعل في خيبر عند الشيعة ، أم مداهنا فكيف وهو إمام معصوم ، فلم يبق إلا أن يكون موافقا ، وحينئذ فلايمكن أن يكون مؤيدا لباطل ، فلم يبق إلا إنه مؤيد لحق وهذا هو الصواب .

3ـ لأن الأنبياء عليهم السلام ، لا يورثون ، لم يقسم بيته على ورثته ، وصار صدقة عامة ، يستفيد منها أحوج الناس بعده ، ولهذا بقيت فيه عائشة رضي الله عنها ، لأنها أحوج الناس إذ لم يكن لها بيت سواه ، وليقصدها من يريد سؤالها عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما لم يكن في البيت متسع ، كان أحق الناس بالدفن فيه أخص أصحابه به ، وهما الصديق والفاروق .

وإنما أقر علي رضي الله عنه ، وكذلك سائر الصحابة أنهما أحق الناس بالقرب منه صلى الله عليه وسلم لِما علموا من اختصاصهم به في حياته صلى الله عليه وسلم ، مالم يكن لغيرهم من الصحابة .

وصح في الحديث انه قال عنهما أنهما وزيراه ، وأنهما بمنزلة السمع والبصر ، وأنه قال عنهما أنهما إن وافقاه في أمر مما لم ينزل عليه به وحي ، فإنه لا يهمه من خالفه بعدهما .

وبذلك يكون بيت النبي صلى الله عليه وسلم قد جُعل بعد موته في أحب ما يكون للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته ، وأرضى ما يكون في نفوس المسلمين ، في دفن احب أصحابه إليه عنده ، فكأن المسلمين تنازلوا عن حقهم العام ، لصالح أفضلهم وأحبهم للنبي صلى الله عليه وسلم .

ولو كان بيت النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل في الباطل ، لما سكت عن ذلك أصحابه ، ولا رضي علي رضي الله عنه بذلك ، فإن قيل : فلعلهم كرهوا وسكتوا ، قلنا لنا الحكم بالظاهر ، ولا يجوز بناء الأحكام الشرعية على أمور باطنية ظنية لا دليل عليها ولم تثبت .

4ـ لو كان كما يزعم الشيعة أن الصديق والفاروق رضي الله عنهما ، اغتصبا بيت النبوة ، والنبي صلى الله عليه وسلم لو قدر لما أذن لهما بأن يدفنا جواره ، فيرى المسلمون عبر القرون ذلك ، فيغترون بظاهر الحال ، ويتوالون الصديق والفاروق رضي الله عنهما .
ولو كان الأمر كذلك ـ كما تزعم الشيعة ـ فلماذا إذاً لم يمنع الله تعالى من وقوع هذا الأمر ، إكراما لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فإنه أعظم مكرم عند الله حيا وميتا ؟1

ولماذا أهانه بجعل أبغض الناس إليـــه ـ كما تزعم الشيعة ـ وأبغضهم إلى الله وهما الجبت والطاغوت ـ قبّح الله من يقول ذلك ـ جعلهما يُدفنون جواره وفي بيته من بعده ، ويسكت الناس كلهم على هذه الإهانة العظيمة .

وإذا كانت الشيعة يعتقدون أن من أشد الإهانة للشيعة أن يدفن الشيعي بين قبور السنة أو العكس ، فكيف بدفن الخونة ـ كما تزعم الشيعة ـ عند النبي صلى الله عليه وسلم ، كيف لم يمنع الله تعالى وقوع ذلك إكراما لنبيه صلى الله عليه وسلم ؟!

أما عند أهل السنة ـ وهو الحق الذي لاريب فيه ـ فلم يمنع الله تعالى ذلك ، لانه سبحانه وتعالى اختار لهما هذا المكان المشرف ،واختار لنبيه صلى الله عليه وسلم ، أن يدفن عنده أحب الناس إليه ، وليكون بذلك آية لكل الناس إلى قيام الساعة ، أن مذهب الشيعة باطل ، والشاهد على ذلك ، أنه مذهب قائم على أبطل الباطل ، وهو البراءة من الشيخين اللذين اختار الله مرقدهما قرب أحب الخلق إليه صلى الله عليه وسلم .

5ـ ليس بصحيح ما يزعمه هذا الشيعي أن سبب شتم الشيعة للصديق والفاروق رضي الله عنهما أنها دفنا في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان هذا الأمر يغيظهم كثيرا ، بل بسبب ما يعتقدونه أن الصديق والفاروق رضي الله عنهما وكل الصحابة إلا أربعة أو سبعة فقط ، قد ارتدوا وخانوا أمانة النبي صلى الله عليه وسلم ، وجحدوا وصيته ، في أن يكون خليفته من بعده علي رضي الله عنه .

والعجب أنهم يروون عن علي رضي الله عنه من الخرافات عن القوة الخارقة ، التي يعجز عنه آلاف الرجال ، ثم يزعمون أنه عجز عن استرداد حقه ، وأن الصحابة لم يخافوا منه ، مع رؤيتهم لشجاعته الفائقة ، وقوته الخارقة ، بل تحدوه علنا ، وجحدوه ، وتركوه ضعيفا عاجزا لا يقدر على شيء ، فليت شعري أية عقول تلك التي تصدق هذه التناقضات السخيفة التي لا تنطلي على أجهل الجهال والله المستعان .

http://www.h-alali.net/f_open.php?id...a-0010dc91cf69






 
قديم 27-05-07, 08:21 PM   رقم المشاركة : 2
الاسيف
عضو ذهبي






الاسيف غير متصل

الاسيف is on a distinguished road


جزاك الله خيرا أخي وجعل الجنة مثواك







التوقيع :
لا إله إلا الله محمد رسول الله

يا رب اهد حيارى البصائر إلى نورك وضلال المنهاج إلى صراطك والزائغين عن السبيل إلى هداك
من مواضيعي في المنتدى
»» الرد على شبهة غناء الجاريتين في الصحيحين
»» إنه سيدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه يا رافضة
»» اعتقال قائد شرطة طهران بعد ضبطه عارياً مع 6 نساء في بيت دعارة
»» مطلوب عضو إمامي لنقاش مفتوح حول الدعاء لغير الله
»» منتديات سلفادور للإبداع الحسيني !!!!!!!!!!!!!!!
 
قديم 28-05-07, 08:53 AM   رقم المشاركة : 3
الهاوي
عضو ماسي






الهاوي غير متصل

الهاوي is on a distinguished road



===================
أقول:
===================

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ( صحبه و اتباعه أجمعين )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




جزاك الله خيرا يا أخي الحبيب على هذا النقل المبارك

و جزى الله الشيخ خير الجزاء



أخي الحبيب

الشقة من حق الزوجة

فالبيت لم يبنى إلا لها

القصد

أن بيوت النبي عليه الصلاة و السلام لم تكن حجر فاضية لا يوجد فيها نساء

ثم عندما يتزوج النبي عليه الصلاة و السلام بإحداهن رضي الله عنه يخيرها أي الحجرات تريد !!؟؟

و كأن بيت النبي عليه الصلاة و السلام عبارة قصر فيه حجرات كثيرة فاضية




فالحجرة كانت تبنى للزوجة لتسكن فيها


ثم أكرم الله تعالى نساءه رضي الله عنهن بكرامة لا تضاهيها كرامة بأن وصفهن بـ " امهات المؤمنين "

ثم جاء التكليف الرباني و المنحة الإلهية لهن بـ { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ }


فأصبحت هذه البيوت لهن بالإضافة لكونها بيوت للنبي عليه الصلاة و السلام من قبل بنص القرآن الكريم


{ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{33}

وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً
}

و هذه الأوامر الربانية لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن سائر و ماضي حتى بعد موت النبي عليه الصلاة و السلام


فلذلك //

لم نقرأ لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن رواية واحدة تدل

على أن البيوت التي يقطنوها أو عاشوا فيها تعتبر ورث قد ورثوها من النبي عليه الصلاة و السلام!!!؟؟



و لم نقرأ رواية واحدة لفاطمة رضي الله عنها تستخدم حجة توريث الزوجات دون الأولاد و هي تطالب بفدك


و لم نقرأ رواية واحدة لعلي رضي الله عنه

فيه تسائل أو إحتجاج عن كيفية حرمان فاطمة من الورث و إعطاءه لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين


و لم نقرأ رواية واحدة للحسن أو الحسين رضي الله عنهما يزعمان فيه أن البيوت من حقهن - أو ورث


و لم نقرأ رواية لاي صحابي - قال بأن بيوت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن تعتبر ورث


الزبدة

الذي يزعم بان هذه البيوت ورث و ليست لأمهات المؤمنين - عليه بالدليل

فما بني على باطل فهو باطل

و هذه الشبهة باطلة من الاساس

إذ أنها مبنية على إفتراضات - لا على أدلة



فيكفي أهل السنة بأنهم يملكون آيات قرآنية على أن الحجرات لهن و قد أمرهن بالبقاء فيها

ثم الإجماع التام من قبل الصحابة و الصحابيات رضي الله عنهم أجميعن

بعدم وجود رواية واحدة تشكك أو حتى فيها تسائل عن عدم حق أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بإمتلاك حجراتهن

فإجماعهم يعتبر إلزام لغيرهم


و الله تعالى أعلم



/////////////////////////////////////////////////






التوقيع :
-*/-*/-*/-*/-*/-*/-*/-*/-*/-*/-

يوجد في منتديات - النيليين و سبلة العرب و ....الخ

من المنتديات من يحمل هذا الاسم " الهاوي" فالرجاء التأكد

من انني صاحب هذه الكتابات بعرضها في هذا المنتدى

-*/-*/-*/-*/-*/-*/-*/-*/-*/-*/-
من مواضيعي في المنتدى
»» د. سيد نوح إلى رحمة الله ( إنا لله و إنا إليه لراجعون )
»» معصوم + معصوم + معصوم + معصوم + معصومة = ؟؟؟؟؟
»» الإمام الـ .. كان أعلم علماء عصره ؟
»» الدعاء لأهل غزة بفك الحصار عنهم في هذا اليوم الفضيل
»» المباهله ؟؟؟؟؟؟
 
قديم 28-05-07, 10:30 AM   رقم المشاركة : 4
اسد اليمن
عضو فعال






اسد اليمن غير متصل

اسد اليمن is on a distinguished road


بارك الله فيك اخي الهاوي واخي زازو







 
قديم 28-05-07, 11:25 AM   رقم المشاركة : 5
جار الشهداء
عضو فضي






جار الشهداء غير متصل

جار الشهداء is on a distinguished road


بارك الله فيكم اخواني

وجعله في ميزان حسناتكم







التوقيع :
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وصحبه وتابعيه وتابعيهم باحسان الى يوم الدين

اللهم احشرني مع محمد صلى الله عليه وسلم
والصديق ابا بكر رضي الله عنه
وقاهر المجوس الفاروق رضي الله عنه
والشيخ الجليل الشهيد ابن عفان رضي الله عنه
والصحابي الجليل الاسد ابا الحسن والحسين رضي الله عنه
من مواضيعي في المنتدى
»» محاضره عبد الحميد المهاجر ليله امس
»» العراق بنظر منظمه حقوق الانسان العالميه
»» العراق .....وما ادراك ما العراق
»» عبد الحميد المهاجر: فاطمه (رض) هي اللتي تهدي الشيعه للطريق السليم
»» من صاحب هذه العباره......؟
 
قديم 28-05-07, 12:46 PM   رقم المشاركة : 6
ابوصقر123
عضو فعال





ابوصقر123 غير متصل

ابوصقر123 is on a distinguished road


جزاك الله خير اخي زاووو

وجزاء ان شاء الله الشيخ حامد علي الف خير ونسأل الله ان يرفع منزلتة في الدارين ان شاء الله

وحياك الله اخي الهاوي على التوضيح







التوقيع :
قال شيخ الإسلام بن تيمية: «من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً و لا عدلاً». مجموع فتاوى إبن تيمية (4\487)
من مواضيعي في المنتدى
»» السلام عليكم (هل يوجد رد)
»» مساعدة يا اخوة
»» صاحب فتوى الرضاعة يتراجع عنها
»» الأزهر يحيل صاحب فتوى الرضاعة للتحقيق
»» السلام عليكم. سؤال يا اخوة
 
قديم 30-11-07, 02:58 PM   رقم المشاركة : 7
فاضحهم
عضو نشيط





فاضحهم غير متصل

فاضحهم is on a distinguished road


بارك الله فيك اخي الهاوي واخي زازو

استفدنا من الموضوع ومن رد اخونا الهاوي







 
قديم 30-11-07, 03:35 PM   رقم المشاركة : 8
السيف الصـــــارم
عضو ذهبي







السيف الصـــــارم غير متصل

السيف الصـــــارم is on a distinguished road


بارك الله فيكم


وجزاكم الله خيرا







 
قديم 18-12-07, 04:32 PM   رقم المشاركة : 9
zazoo
عضو نشيط






zazoo غير متصل

zazoo is on a distinguished road


حياكم الله جميعا..

والمكرم الهاوي.. استنباط جميل من الآية، زادك الله فضلا وعلما..







 
قديم 27-05-12, 06:03 PM   رقم المشاركة : 10
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road




شبهات وردود

هل هناك أي دليل يثبت أن ما تركه الأنبياء ذهب صدقة ؟

من بين ال 124000 نبي المرسلين من الله لهداية البشر .. هل هناك أي دليل يثبت أن ما تركه هؤلاء الأنبياء ذهب صدقة ؟ ولماذا استأثر بعض نساء النبي بإرث النبي كالبيت مثلا ؟ وإذا كانت نساء النبي من أهل البيت كما يقول السنة فالصدقة عليهم حرام !

الردّ :

أولاً : هذا العدد ما مصدره ؟ وما صحة القول به ؟!

ثانياً : هل هناك دليل على أن ما تَرَكه هؤلاء الأنبياء أُعطِيَ لورثتهم ؟

فعلى سبيل المثال : سليمان عليه الصلاة والسلام له أكثر من مائة زوجة .. فأين هو الدليل على أن ما تَرَكه سليمان عليه الصلاة والسلام قُسِم على ورثته ومن بينهم زوجاته ؟

وقول الله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) فإن سليمان ورِث العِلم والحِكمة والنبوّة .

فإن قلتَ : وَرِثَ كل شيء .

قلنا لك : أين الدليل على ذلك ؟

ثم إن كان كما قلت : فأين بقية ورَثة داود عليه الصلاة والسلام ؟

وفي " الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين " للسيد عبد الله شُبّر ( مفسِّر رافضي ) أن أبناء داود تسعة عشر .

وهذا التفسير من التفاسير المعتمدة لدى الرافضة .

فهل يُمكن أن يرِث سليمان دون بقية أبناء داود ؟

فإن قُلتم : لا .

قلنا : هذا هو الحق ، وهو مُتّفق عليه ، من أن الأنبياء لا يُورَثُون .

وإن قُلتم : نَعم .

فأنتم محجوجون باحتجاجكم !

فأنتم تزعمون أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ورِثنه دون ابنته !

أما نحن فنعتقد أن ما تركه الأنبياء لا يُورَث لقوله عليه الصلاة والسلام : لا نُورَث ما تَرَكْنَا فهو صدقة . رواه البخاري ومسلم .

قال ابن كثير : قال الله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) أي وَرِثَه في النبوة والملك ، وليس المراد وَرِثَه في المال ، لأنه قد كان له بنون غيره ، فما كان ليخص بالمال دونهم ، ولأنه قد ثبت في الصحاح من غير وجه عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركنا فهو صدقة . وفي لفظ : نحن معاشر الأنبياء لا نورث . فأخبر الصادق المصدوق أن الأنبياء لا تُورَث أموالهم عنهم كما يُورَث غيرهم بل يكون أموالهم صدقة من بعدهم على الفقراء والمحاويج ، لا يَخُصُّون بها أقرباؤهم لأن الدنيا كانت أهون عليهم وأحقر عندهم من ذلك كما هي عند الذي أرسلهم واصطفاهم وفضلهم . اه .

فأتوا بخبر واحد يُفيد أن نبياً من الأنبياء وَرِثه ورثتُه كما يتوارث الناس .

وقول الرافضي : (ولماذا استأثر بعض نساء النبي بإرث النبي كالبيت مثلا ؟ )

فالجواب عنه :

أن عائشة رضي الله عنها لم تستأثر بشيء من إرثه صلى الله عليه وسلم .

فإن الرافضة يقولون : لماذا بقيت عائشة في بيتها ؟ فهم يَزعمون بذلك أنها ورثته !

وهذا ليس بصحيح من وجهين :

الوجه الأول : أن عائشة ما كانت تتصرّف في حجرتها ، وما كان لها ذلك ، وقد دُفِن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

هل يُمكن أن تتصرفّ في حُجرة دُفِن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

وهل يُمكن أن تُوهب تلك الحجرة ؟

هذا ليس بمتصوّر عقلا .

الوجه الثاني : أن بقاء عائشة رضي الله عنها في حجرتها لا يعني أنها ملكتها ولا أنها ورثتها ، وإنما أُقِرّتْ عليها وفيها .

وهذا يؤكِّد على قوله عليه الصلاة والسلام : ما تَرَكْنَا فهو صدقة .

فعائشة رضي الله عنها كسائر الناس في ذلك ، بل هي أولى الناس أن يُقرّ في تلك الحجرة .

ولذا فإن عمر رضي الله عنه استأذن عائشة رضي الله عنها أن يُدفَن في تلك الحجرة ، لا لأنها تملكها ، وإنما تأدّبا مع أم المؤمنين رضي الله عنها .

ثم هي حجرة صغيرة ، كانت إذا نامت فيها لم يبق للنبي صلى الله عليه وسلم مُتّسعاً للسجود .

فلو كانت عائشة رضي الله عنها أُعطِيتْ نصيبها من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم هل كانت تُعطى حجرة دُفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ؟

بل لو كان ميراث النبي صلى الله عليه وسلم قُسِم على زوجاته – كما يزعم الرافضي – لما رضيَتْ بتلك الحجرة الصغيرة ، ومما تَرَكه النبي صلى الله عليه وسلم فَدَك .

فهل صح عند أهل السنة أو عند الرافضة أن أبا بكر أو عمر قسما فَدَك بين زوجاته صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب : لا

والدليل على ذلك ما رواه البخاري من طريق عروة عن عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرَدْن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن ، فقالت عائشة : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركنا صدقة ؟

وإنما يتشبّث الرافضة بالقشّة !

وهي زعمهم أن عائشة أُقِرّت في حجرتها فهذا يعني أنها ورثتها !

وهذا خلاف الحقيقة .

ولا يَجوز أن تُورّث عائشة ولا غيرها حجرة دُفِن فيها النبي صلى الله عليه وسلم .

ثم يُورِدون استئذان عمر أن يُدفَن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع صاحبه ، وهذا هو الآخر ليس فيه مُستمسك ، فإن عمر رضي الله عنه تأدّب مع أمِّه فاستأذنها .

كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال : لا يقتسم ورثتي دينارا ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة . رواه البخاري ومسلم .

فهذا صريح في استثناء نفقة نسائه ومئونة عامله ، وهو ليس من الميراث الذي يُقسم سمة الميراث ، بل هو صدقة من الصدقات .

وقول الرافضي : (وإذا كانت نساء النبي من أهل البيت كما يقول السنة فالصدقة عليهم حرام )

فالجواب عنه :

أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من آل بيته ومِن أهله بنصّ القرآن .

فإن الله قال عن نوح : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ) .

وقال في شأن زوجة إبراهيم : ( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) .

وقال عن لوط : ( إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) .

وقال في شأن زوجات نبيِّنا صلى الله عليه وسلم : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ) .

فالخِطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن .

ونحن نُصَلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وعلى زوجاته .

روى البخاري ومسلم من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا : يا رسول الله كيف نصلي عليك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا : اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

فإن ذُكِر آل البيت وحدهم دَخَل فيهم زوجاته صلى الله عليه وسلم .

والصيغة المشهورة :

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . رواه البخاري ومسلم .

وأما حديث الكساء فقد رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مُرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء عليّ فأدخله ، ثم قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

فهذا الحديث ليس فيه حصر آل البيت في هؤلاء ، فإن أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ، وهن من أهل بيته ، والآيات السابقة صريحة في ذلك .

والصلاة الإبراهيمية صريحة أيضا ، كما تقدّم في الرواية .

وأما الصدقة فإنها تَحرم على بني هاشم وبني المطّلب فحسب – على الصحيح – .

فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى بني هاشم وبني المطّلب ، ومَنَع بني عبد شمس وبني نوفل .

روى البخاري من طريق جبير بن مطعم قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا ، ونحن وهم منك بِمَنْزِلة واحدة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد .

فهؤلاء هم الذين تَحرم عليهم الصدقة .

وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف .

وعثمان بن عفان بن أبي العاص بن عبد شمس بن عبد مناف .

فأولاد عبد مناف بن قصي أربعة :

هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل .

فهؤلاء الأربعة يلتقون في عبد مناف ، ومع ذلك لا تَحرم الصدقة إلا على بني هاشم وبني عبد المطّلب .

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله :

الصحيح أن المراد بذي القربى في الآية بنو هاشم وبنو المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل .

ووجهه أن بني عبد شمس وبني نوفل عادوا الهاشميين وظاهروا عليهم قريشا فصاروا كالأباعد منهم للعداوة وعدم النصرة . اه .

فتحريم الصدقة شيء ، وكون زوجاته من أهل بيته شيء آخر .

ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم مَنَع بني عبد شمس وبني نوفل من سهم ذوي القُربى ؟ مع كونهم أبناء رجل واحد .

وأما مسألة ميراثه صلى الله عليه وسلم التي يُدندن حولها الرافضة ، وما يتعلّق بأرض فَدَك ، وقوله عليه الصلاة والسلام : لا نُورَث ما تَرَكْنَا فهو صدقة .

فالجواب عنها من وجوه :

الوجه الأول : أن الأنبياء لا يُورَثون ، ومَن قال بِخلاف ذلك فعليه الدليل ، ولا دليل .

الوجه الثاني : أن آل البيت شهِدوا بصحة حديث : لا نورَث ، ما تركنا صدقة .

بل شهد به عليّ بن أبي طالب نفسه .

روى الإمام البخاري في صحيحه أن فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، تطلب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفَدَك وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث . ما تركنا فهو صدقة . إنما يأكل آل محمد من هذا المال - يعني مال الله - ليس لهم أن يَزيدوا على المأكل . وإني والله لا أغير شيئا من صدقات النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت عليها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأعمَلَنّ فيها بما عَمِل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتشهد عليّ رضي الله عنه ثم قال : إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك ، وذَكَرَ قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقهم . فتكلم أبو بكر فقال : والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إلي أن أصِلَ من قرابتي .

فأين هذا ممن زعم الظلم لبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

أكان عليّ رضي الله عنه قال ذلك تقيّة ؟

أو كان عليّ رضي الله عنه ضعيفاً لا يأخذ حقّه ؟

وروى الإمام مسلم في صحيحه أن عمر رضي الله عنه كان في مجلسه فاستأذن عليه عباس وعليّ رضي الله عنهما ، فأذن لهما فقال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ، فقال القوم : أجل يا أمير المؤمنين ، فاقض بينهم وأرِحهم .

فقال عمر : اتئِدا . أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركنا صدقة ؟

قالوا : نعم .

ثم أقبل على العباس وعليّ فقال : أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة ؟

قالا : نعم .

فقال عمر : إن الله جل وعز كان خصّ رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره . قال : ( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ) .

وفي رواية للبخاري أن عُمر قال لعلي وعباس : أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك ؟ قالا : نعم ، فَتَوَفَّى الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : أنا وَلِيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضها فَعَمِلَ بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تَوفى الله أبا بكر ، فقلت : أنا ولي وليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، ثم جئتماني وكلِمتكما واحدة وأمركما جميع ، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها . فقلتُ : إن شئتما دفعتها إليكما بذلك . فتلتمسان مني قضاء غير ذلك ؟ فو الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما فادفعاها إليّ فأنا أكفيكماها .

فهذا عُمر رضي الله عنه يقول للعباس وعليّ رضي الله عنهما : إن شئتما دفعتها إليكما .

فلماذا لم يَقبضاها ؟ ثم يَقسمانها على ورثة النبي صلى الله عليه وسلم كما تزعم الرافضة !

بل جاء في رواية لمسلم صريحة في أن عمر رضي الله عنه دَفَع بعض ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عليّ والعباس رضي الله عنهما .

ففي صحيح البخاري ومسلم : فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ وعباس ، فغلبه عليها عليّ ، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر .

فهذه الرواية الصحيحة تُثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دَفَع صدقة النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت بالمدينة إلى عليّ والعباس .

فأين هو الدليل أن علياً رضي الله عنه أعطى فاطمة نصيبها من ميراث أبيها ؟

فمن طَعَن في أبي بكر وعُمر بشأن ميراث فاطمة فيَلزمه أن يَطعن في عليّ لأنه عمِل كما عَمِلا !

ومن طريف ما يُروى في هذا المقام ، وإلزام الرافضة بمثل هذا اللزوم ، ما رواه ثعلب عن ابن الأعرابي قال : أول خطبة خطبها السفاح في قرية يقال لها العباسية ، فلما صار إلى موضع الشهادة من الخطبة قام رجل من آل أبي طالب في عنقه مصحف فقال : أذكّرك الله الذي ذَكَرْتَه ألا أنصفتني من خصمي ، وحكمت بيني وبينه بما في هذا المصحف .

فقال له : ومَن ظَلَمَك ؟

قال : أبو بكر الذي مَنَعَ فاطمة فَدَكاً .

قال : وهل كان بعده أحد ؟

قال : نعم .

قال : مَنْ ؟

قال : عمر .

قال : فأقام على ظلمكم ؟

قال : نعم .

قال : وهل كان بعده أحد ؟

قال : نعم .

قال : مَنْ ؟

قال : عثمان .

قال : وأقام على ظلمكم ؟

قال : نعم .

قال : وهل كان بعده أحد ؟

قال : نعم .

قال : ومَنْ هو ؟

قال : عليّ .

قال : وأقام على ظلمكم ؟

قال : فأسكت الرجل ! وجَعَل يلتفت إلى ورائه .

فأثبتوا لنا أن عليا رضي الله عنه قَسَم ميراث النبي صلى الله عليه وسلم سواء فيما تولاّه زمن عمر ، أم في زمان خلافته هو رضي الله عنه .

وأين إثبات ذلك ؟

فهل أعطى ورثة فاطمة حقّهم من فَدَك وسهم النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر ؟

فإن لم تأتوا به – وهو الحق – فلا أقل من مُعاملة أبي بكر وعمر كمعاملة عليّ رضي الله عنهم أجمعين .

ثم إن الرافضة تزعم أن أبا بكر وعمر ظلما فاطمة ميراثها .

وها هو العباس رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وها هو عليّ رضي الله عنه زوج ابنته يُقرّان بقول النبي صلى الله عليه وسلم ويتذكّرانه يوم ذكّرهما به عُمر رضي الله عنه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم :

" لا نورث ما تركناه صدقة " .

فيلزم من تكذيبنا لهذا الخبر لانفراد أبي بكر به – كما يَزعم بعضهم – أن نُكذّب العباس وعليّ رضي الله عنهما ، لأنهما وافقا أبا بكر عليه ، وشهدا بِصحّة قول عمر .

وهما يشهدان عليه شهادة بعد أن نشدهما عمر رضي الله عنه فقال : أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة ؟

فهل شهدا على كذب وزور ؟؟ سبحانك هذا بهتان عظيم .

وعند أبي داود أن العباس وعلي دخلا على عمر وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد وهما يختصمان فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد : ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل مال النبي صلى الله عليه وسلم صدقة إلا ما أطعمه أهله وكساهم إنا لا نورث ؟ قالوا : بلى .

يعني كل هؤلاء شهدوا على صدق عمر رضي الله عنه وعلى صدق أبي بكر رضي الله عنه ثم تأتي الرافضة لتّكّذّب الأخيار الأبرار !!!

والحديث لم ينفرد به أبو بكر رضي الله عنه بل رواه عمر وعائشة رضي الله عنهم أجمعين .

الوجه الثالث : أن الله خصّ نبيّه بشيء لم يخصّ به غيره ، وهو الفيء ، وهو الغنائم التي أُخِذت من غير قِتال .

وخصّ بني هاشم وبني المطّلب بسهم ذوي القربى ، فلا تحلّ لهم الصدقة – كما تقدّم – .

الوجه الرابع : هل ردّ عليّ رضي الله عنه هذا الميراث لورثته حينما تولّى الخلافة ؟!

الجواب : لا .

إذا يُقال في حق عليّ رضي الله عنه ما يُقال في حق أبي بكر وعُمر إذ لم يُعطيا فاطمة حقها من ميراث أبيها.

قد يقول قائل : فاطمة قد ماتت آنذاك .

والجواب : أن فاطمة رضي الله عنها وإن ماتت ، إلا أنه إذا كان لها حق في ميراث أبيها ، فهو لورثتها من بعدها .

فلماذا لم يَقسمه عليّ رضي الله عنه حينما تولّى الخلافة وصار الأمر له ؟!

بل لماذا لم يَقسِمه وقد وُكِل إليه ؟

وقد تقدم هذا .

الوجه الخامس : إذا كان رسول الله يُؤيِّد بالوحي – وهو كذلك – فلماذا لم يَقسِم أرض فدَك وسهمه في خيبر على ورثته ؟

فإن قيل : النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما يكون بعده .

فيُقال : فالله يعلم ما كان وما يكون ، ولم يأمر نبيّه صلى الله عليه وسلم بأن يَقسم ميراثه قبل موته لئلا تُظلَم ابنته .

وهل يُتصوّر أن الله أقرّ نبيّه على ظلم ابنته ؟!

أما في ظل عقيدة ( البداء ) التي يَعتقدها الرافضة والمستمدّة من عقائد اليهود التي تَنْسِب الجهل إلى الله فقد يجوز مثل هذا !

هذا إذا قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يَعلم ما يكون بعده على معتقد أهل السنة والجماعة ، أما على اعتقاد الرافضة من الأئمة يعلمون الغيب – كما تقدّم – فيلزم على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم يَعلم الغيب عند الرافضة ! ويلزم من هذا أن يكون علِم ما سيكون بعده في شأن ابنته ، ولم يُنصِفها .

أقول هذا من باب إلزام الرافضة ، وإلا فإن عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يَعلم الغيب إلا الله

وليُعلم أن أهل السنة هم أعفّ الناس ألسنة ، وهم أكثر الناس تأدّبا مع مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فلا ينسبونه إلى الخطأ ، ولا إلى الجهل ، ولا إلى الظلم ، كما هو لازم دِين الرافضة وعقيدتهم وأقوالهم !

الوجه السادس : أن فاطمة رضي الله عنها ليست كبقيّة النساء .

كيف ؟

سألني مرّة بعض الرافضة : لماذا كل بنت ترِث من أبيها إلا فاطمة ؟

فأجبت : لأن كل بنت ليست بنت نبي غير فاطمة !

ولأن فاطمة هي بنت سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، فليست مثل سائر النساء ، ولا كَبقيّة البنات

وثمّة شُبهة يتمسّك بها الرافضة ، وهي قولهم : إن أبا بكر أنفذ وعد النبي صلى الله عليه وسلم لِجابر رضي الله عنه ، ولم يُورّث فاطمة من ميراث أبيها .

والجواب عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم وَعَد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، فقال : لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ، فلم يجئ مال البحرين حتى قُبض النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر مُنادياً فنادى : من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأتنا . قال جابر : فأتيته فقلت : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا ، فحثى لي حثية فعددتها فإذا هي خمسمائة ، فقال : خُذ مثليها . رواه البخاري ومسلم .

فهذا من وفاء أبي بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم أن يُنفذ مُجرّد الوعد ، وهذا من حسنات أبي بكر ، والرافضة تعدّه من مساوئه !

والرافضة تقول : لماذا صدّق أبو بكر جابر فيما قال ، ولم يُصدق فاطمة رضي الله عنها ؟

والجواب :

أن جابر بن عبد الله يُخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَعَدَه ، ومن وفاء أبي بكر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفذ وعده لجابر رضي الله عنه .

وأما فاطمة فإنها لم تقل وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم . بل تُطالب بحقها من ميراث أبيها حيث فهمت أن لها الحق في ميراث أبيها ، فهي رضي الله عنها ما قالت : وعدني أبي صلى الله عليه وسلم .

فأبو بكر رضي الله عنه لم يُكذّب الزهراء رضي الله عنها ، وإنما أفهمها أن ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم صَدَقة بنصّ قولِه عليه الصلاة والسلام .

ويدل عليه ما رواه الترمذي عن فاطمة أنها جاءت إلى أبي بكر فقالت : من يرثك ؟ قال : أهلي وولدي . قالت : فما لي لا أرث أبي ؟ فقال أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا نُورَث . ولكني أَعُول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله ، وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنفِق عليه .

وثمّة شُبهة يتشبّث بها الرافضة في هذا السياق ، وهي :

أن النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بَضْعَة مني فمن أغضبها أغضبني . رواه البخاري .

تقول الرافضة : إن أبا بكر أغضب فاطمة رضي الله عنها ، فهو داخل في هذا الحديث .

وليس الأمر كما زعموا ، فإن أبا بكر رضي الله عنه عمِل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما سيأتي ، وعمِل بما اتفق عليه الخلفاء من بعده ووافقوه عليه بما في ذلك عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه .

فهل يُقال : إن علياً رضي الله عنه أغضب فاطمة بهذا ؟

والجواب عن ذلك من وُجوه :

الأول : سبب وُورد الحديث ، وهو خِطبة عليّ رضي الله عنه ابنة أبي جهل .

وذلك أن ن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له : إن قومك يتحدثون إنك لا تغضب لبناتك ! وهذا عليّ ناكحا ابنة أبي جهل . قال المسور : فقام النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد ثم قال : أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدّثني فصدقني ، وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني ، وإنما أكره أن يفتنوها ، وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا . قال : فَتَرَكَ عليّ الخطبة . رواه البخاري ومسلم .

الثاني : أن أبا بكر عمِل بما عمِل به الخلفاء من بعدِه ، وهذا يعني أنه على الحق ، فالغضب الذي يُغضب فاطمة والذي يَغضب له النبي صلى الله عليه وسلم ما كان في حقّ ، أي ما كانت فيه مُحقّة .

ونحن لا ندّعي العِصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفاطمة سيدة نساء العالمين ، وهي من بنات آدم تغضب كما يَغضبون .

بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك عن نفسه ، فقال : اللهم إنما أنا بشر ، فأيّ المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا . رواه مسلم .

الثالث : أن علياً رضي الله عنه أغضَب فاطمة مرّة ، فهل يُمكن أن يُقال إن علياً رضي الله عنه أغضب فاطمة فغضبت عليه ، أو غاضبها ثم خَرَج من عندها ، أنه بفعله ذلك أغضب النبي صلى الله عليه وسلم ؟

روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد علياً في البيت ، فقال : أين ابن عمك ؟ قالت : كان بيني وبينه شيء ، فغاضبني ، فخرج فلم يَقل عندي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان : انظر أين هو . فجاء فقال : يا رسول الله هو في المسجد راقد . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شِقه وأصابه تراب ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول : قُم أبا تراب ، قَم أبا تراب .

فلو كان هذا الإغضاب من عليّ سبب في غضب النبي ما مسح عنه التراب ، ولا مازحه بقوله هذا .

الرابع : أن أبا بكر رضي الله عنه عَرَف لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقّهم ، وما كان يسرّه أن تموت فاطمة وهي غضبى عليه . فقد طَلَب رضاها قبيل موتها .

فقد حدّث الشعبي قال : لما مرضت فاطمة أتى أبو بكر فاستأذن ، فقال عليٌّ : يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك ، فقالت : أتحبّ أن آذن له ؟ قال : نعم . فأذِنَتْ له ، فدخل عليها يترضّاها ، وقال : والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت . قال : ثم ترضّاها حتى رَضِيَتْ . رواه البيهقي في الكبرى وفي الاعتقاد .

قال الذهبي في سيرة سيدة نساء العالمين رضي الله عنها :

ولما توفي أبوها تعلقت آمالها بميراثه ، وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق ، فحدّثها أنه سمع من النبي يقول : لا نورث ما تركنا صدقة ، فَوَجَدَتْ عليه ، ثم تعللت . اه .

ومما يدلّ على رضاها عنه أنها رضي الله عنها أوصَتْ أن تُغسِّلها أسماء بنت عُميس امرأة أبي بكر رضي الله عنها وعنه .

قال ابن كثير : ولما حضرتها الوفاة أوْصَتْ إلى أسماء بنت عميس امرأة الصديق أن تغسلها ، فغسلتها هي وعلي بن أبي طالب وسلمى أم رافع ، قيل : والعباس بن عبد المطلب . وما رُوي من أنها اغتسلت قبل وفاتها وأوصت أن لا تُغَسّل بعد ذلك فضعيف لا يُعوّل عليه ، والله أعلم .

فلو كانت تجِد في نفسها على الصدِّيق رضي الله عنه لما أوصَتْ أن تُغسِّلها امرأته ، ولكانت بمنأى عن أهل بيت أغضبوها وغصبوها حقّها – كما تزعم الرافضة – .

موقع فيصل نور







التوقيع :
دعاء : اللهم أحسن خاتمتي
وأصرف عني ميتة السوء
ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عنها .
#

#
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسولُهُ *قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ* مَا العِلمُ نَصبكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً * بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فُلاَنِ

جامع ملفات ملف الردود على الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=83964
من مواضيعي في المنتدى
»» سوريا لم تطلق رصاصة لتحرير الجولان من اسرائيل
»» محمد المهري: كلام ضاحي خلفان عن «الإخوان» رسالة لجميع حكام «التعاون»
»» اقوال القرطبي ابن حجر الالوسي السبكي و غيرهم عن الصوفية
»» لم يأد سيدنا عمر بن الخطاب ابنته
»» انتشار صور خامنئي والخميني في شوارع البصرة والسكان ممتعضون
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:21 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "