العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الــــحــــــــــــوار مع الاثني عشرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-08-13, 03:26 PM   رقم المشاركة : 1
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road


تعريف في جماعة الحجتية الشيعية الاثناعشرية و مظاهر فجورها و اجرامها



تعريف في جماعة الحجتية الشيعية الاثناعشرية


مركز التأصيل للدراسات والبحوث

حقيقة الأمر أن هذا ما حدث فظهرت جماعة إيرانية "شيعية" متطرفة، تدعى أن ظهور الفوضي، ونشر الفساد، والإفساد في الأرض من الأسباب المعجلة لظهور صاحب الزمان" المهدي المنتظر"- بحسب المعتقد الشيعي- ويطلق على هذه الجماعة اسم"الحُجَّتية"، فما الحُجَّتية، وبماذا تدين وتعتقد، وما حظ هذه الجماعة مما يدور على الساحة الإيرانية/العربية.








لم يكن يخطر على عقل بشر يوما من الأيام أن يخرج علينا أناس يتقربون إلى الله بعصيانه وإتيان ما نهى عنه وترك ما أمر به، ولو قال هذا قائل لاتهمناه بالجنون أو المس أو الخرف، إذ كيف يقصد ما عند الله بمخالفة أمره، ويُتقرب إليه بما يكره وينهى عنه.


حقيقة الأمر أن هذا ما حدث فظهرت جماعة إيرانية "شيعية" متطرفة، تدعى أن ظهور الفوضي، ونشر الفساد، والإفساد في الأرض من الأسباب المعجلة لظهور صاحب الزمان" المهدي المنتظر"- بحسب المعتقد الشيعي- ويطلق على هذه الجماعة اسم"الحُجَّتية"، فما الحُجَّتية، وبماذا تدين وتعتقد، وما حظ هذه الجماعة مما يدور على الساحة الإيرانية/العربية.


أصل مسمى "الحُجَّتية":


الحُجَّتية أو "الجمعية الخيرية الحُجَّتية المهدوية" هي جماعة شيعية أخذت اسمها من كلمة «الحُجّة»؛ الذي هو أحد أسماء المهدي المنتظر عند الشيعة، فـ"الحُجَّتية" نسبة إلى "الحجّة بن الحسن"، وهو أحد الأسماء الرمزية للمهدي المزعوم، أو الإمام الثاني عشر، الذي يدعي الشيعة أن اسمه "محمد بن الحسن العسكري(1).


مؤسس الحُجَّتية:


تأسست الحُجَّتية في إيران سنة 1953م على يد محمود الحلبي، واسمه الحقيقي: محمود ذاكر زاده تولايى، وكان يتخذ من مدينة مشهد مقراً له. وكان واعظاً مشهوراً في الأوساط الدينية في مدينة مشهد، ذاعت شهرته في الخطابة في عام 1941م.


وبعد تأسيسه لجمعية الحُجَّتية أصبح الحلبي رئيساً لمجلس إدارتها، وتقلد هذا المنصب حتى وفاته في عام 1997م، وكان الإعلان عن هذا التشكيل في طهران بمثابة استمرار لنشاط محاربة الجمعية للبهائيين، هذا النشاط الذي كان قد بدأ في مشهد(2).


ملابسات النشأة:


تأسست "الحُجَّتية" بعد نجاح انقلاب الجنرال زاهدي على الحكومة الوطنية التي كان يترأسها الدكتور مصدق, وكان الشاه محمد رضا بهلوي يستخدمها أداة لاستئصال أتباع البهائية, وهو هدف دعا بعض علماء الحوزة إلى تأييد الجمعية بسبب قلقهم من انتشار البهائية في المدارس الدينية(3).


وسر عداء الحُجَّتية للبابية، ومن بعدها البهائية، عائد إلى زعمهما أن علي بن محمد الشيرازي المعروف بـ"الباب" هو المهدي المنتظر، فكان أن توجهت جهود الحُجَّتية لمحاربة البهائية التي انتشرت في إيران انتشاراً لافتاً، وخاصة بين طلاب الحوزة الدينية(4).


النفوذ والانتشار:


للجمعية مظاهر مختلفة داخل وخارج إيران, ومنها في العراق إذ انتشرت جماعات ترفع شعارات الحُجَّتية نفسها وتمارس ممارساتها, فيها كجماعة "السلوكيين" في النجف وجماعة "روح الله" وجماعة "المرسومي" وجماعة "النبأ" في مدينة الصدر الذين يعتقدون أن مقتدى الصدر هو النبأ(5).


علاقة الحُجَّتية برجال السياسة والإعلام في إيران:


عام 2006م كتب أحد الباحثين مقالا عن الحُجَّتية جاء فيه: "يستقطب تنظيم (الحُجَّتية) الغالبية العظمى من أركان السلطة في إيران، وأعدادا كبيرة من السياسيين والمثقفين والإعلاميين الفرس، وتقود التنظيم لجنة مركزية مؤلفة من أربعين شخصا، ومن بينهم كل من (محسن رفيق دوست) وزير الحرس السابق، و(علي أكبر ولايتي) وزير الخارجية الإيراني السابق، والذي بقي في هذا المنصب طيلة فترة الرئاسة للسيد خامنئي، وكذلك فترة الرئاسة لهاشمي رفسنجاني...السيد (خامنئي) هو الرئيس السري (الغير معلن) لتنظيم الحُجَّتية"(6).


وينتمي إلى مؤسسة الحُجَّتية معظم رجالات السلطة الحالية في إيران ومنهم على سبيل المثال: رئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد وأحمد جنتي( رئيس مجلس صيانة الدستور) وإمامي كاشاني ومعظم أعضاء مجلس الخبراء (المشرفين على انتخابات وأعمال المرشد) ومعظم أعضاء مجلس الشورى وأعضاء قادة الحرس الثوري مثل يحيى رحيم صفوي و حزب الأعمار (آبادگران) والوزراء الأساسيين مثل وزير الاستخبارات محسن إجه إيي ووزير الداخلية مصطفى بور محمدي ومساعده محمد باقر ذو القدر ووزير الخارجية متكي ووزير الدفاع نجار وغيرهم من الوزراء والقادة العسكريين والأمنيين(7).


الأفكار والمعتقدات(8):


- الحُجَّتية جماعة شيعية اثنى عشرية تقوم عقيدتها على الإيمان الراسخ بان إشاعة الفوضى والفساد والظلم والقسوة في الأرض تعجل في ظهور صاحب الزمان المهدي المنتظر, وتنفي أي ظهور سابق للمهدي بل تنتظره في المستقبل وترفع شعار (لا دولة شيعية قبل المهدي)، وهو شعار استفاد منه الشاه لأنه محبط لأية ثورة تقوم قبل الظهور!.


- وبهذا فإن الجماعة تصف كل دولة قبل المهدي بأنها دولة طاغوتية غير شرعية, وعلى هذا الأساس اتهمت النظام الإيراني الذي أعقب حكم الشاه, بأنه اغتصب ولاية المهدي وأسهم في تأخير ظهوره.


- كان أتباع "الحُجَّتية" يروجون بأن ممارسات نظام الخميني سببت مشاكل عده لصاحب الزمان، كما كانوا في المرحلة الأولى من حكم الخميني يقولون عنه بأنه ليس سيداً هاشمياًَ بل هو هندي, وبأنه بسبب تدريسه للفلسفة ساقط العدالة.


- من ممارساتهم الغريبة أنهم في حسينياتهم بقم يطفئون النور ليلاً حتى يدخل صاحب الزمان ثم يضربون رؤوسهم بالأحذية تواضعاً وترحيباً به.


- كانت الدعاوى الشعوبية رائجة بينهم بشكل لافت ويقولون : المسلم الحق عليه العمل والمساعدة على إنهاء وجود العرب ليكون الإسلام ديناً نقياُ!


- إذا أرادوا إهانة أحد أو تحقيره وضعوا على باب داره ثلاث تمرات, أي أنه عربي ابن عربي وجده عربي!.


- "الحُجَّتية" جماعة سرية وأسلوب عملها أشبه بالجمعيات الماسونيّة, حيث تصطاد الكوادر والنخب وتتغلغل من خلالهم في مؤسسات الدولة الحساسة, وتقدم لهم بالمقابل فرصاً ومنافع تجارية واقتصادية وسياسية.


- رفضت الحُجَّتية أي قيام لأحد قبل قيام الحجة (المهدي) وأن أي دولة تنشأ قبل قيام دولة المهدي المنتظر هي دولة طاغوتية غير شرعية، وقد استندت إلى روايات شيعية عديدة تحرم أي مظهر من مظاهر إقامة الدولة قبل قيام أو عودة المهدي المزعومة، منها: "كل راية ترفع قبل راية المهدي، فهي راية ضلالة وصاحبها طاغوت".


علاقة الحُجَّتية باليهود:


يقول الكاتب صباح الموسوي الأحوازي: وعن علاقة المسؤولين الإيرانيين الكبار من ذوي الأصول اليهودية بالمؤسسات والمحافل السرية المرتبطة بفرقة الحُجَّتية يقول المراقبون: إن ذلك ما ستكشفه الحوادث والهزات التاريخية التي سوف يشهدها نظام الجمهورية الإيرانية مستقبلاً.


ويضيف الكاتب نقلا عن بيان مناهض "للحجتية": يجب أن لا تحملوا حرب الشعارات المعادية التي تشنها فرقة الحُجَّتية ضد بريطانيا وأمريكا وإسرائيل على محمل الجد؛ فهي مجرد شعارات لتشتيت أفكار الرأي العام.


ثم ختم الكاتب كلامه بقوله: وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدكتور مهدي خزعل نجل أحد كبار قادة فرقة الحُجَّتية (آية الله أبو القاسم خزعلي) هو مَن كشف قبل عامين الأصول اليهودية للرئيس الإيراني أحمد نجاد لكن السلطات الإيرانية اعتقلت الدكتور خزعلي وأودعته السجن. ويفسر المراقبون هذا الأمر بأنه نوع من الألاعيب السياسية التي تقوم بها فرقة الحُجَّتية بهدف إرغام كثير من المسؤولين من ذوي الأصول اليهودية على الانتماء لها أو التعاون معها(9).


فالعلاقة بين اليهود وبين فكرة هذه الجماعة ليست بالمستبعدة خاصة وأن الفكرة الرئيسية لهذه الجماعة تتشابه مع معتقد أتباع «الارامجيدون» عند المسيحين واليهود، الذين يؤمنون بأن الظلم يؤدي إلى خروج الدجال والمسيح ونهاية العالم(10).


الحُجَّتية وولاية الفقيه:


اصطدمت الحُجَّتية مع فكرة "ولاية الفقيه" والخميني على وجه التحديد، فنظرية ولاية الفقيه التي أصَّلها الخميني وطوّرها ومارسها تقوم أساساً على أنه لا بد أن يؤسس فقهاء الشيعة الدولة نيابة عن الإمام الغائب، ويمارسوا دوره السياسي، كما يمارسون دوره الفقهي والاجتماعي، كما كان الخميني يعتقد بأنه لا يجوز أن يظل الشيعة في مرحلة انتظار لا تُعرف مدتها، ولذلك كان يرى أن الحُجَّتية حجر عثرة في مشروعه وخططه للسيطرة على الحكم في إيران، وإقامة الدولة الشيعية هناك.


وبعد قيام الثورة جاء محمود الحلبي إلى الخميني مهنئاً، واعتبر انتصار الثورة تمهيداً لخروج الإمام الغائب، ومقدمة له، وأعرب عن وضع جميع كوادر حركته في خدمة الثورة، وخاصة العسكريين منهم، فقبل الخميني ذلك بشرط أن يحل تنظيمه(11).


يقول الباحث أحمد الكاتب: كان (الحُجَّتية) يتميزون بإطلاق الشعار التالي (إلهي إلهي احفظ لنا الخميني حتى ظهور المهدي) الذي كانوا يهتفون به عقب كل صلاة وفي المحافل العامة، كما كانوا يركزون بشكل ملفت على إحياء ذكرى "ولادة" (الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري) في منتصف شعبان من كل عام، حيث يقيمون احتفالات كبرى ويزينون المساجد ويوزعون الحلوى، بشكل لا يوجد له نظير في إيران، وكانوا يصرون على تسمية الخميني بنائب الإمام (المهدي) ويرفضون إطلاق لقب (الإمام) عليه لأنه من اختصاص الإمام المهدي(12).


مراجعات الحُجَّتية:


كان الشيخ الحلبي (مؤسس الحُجَّتية) يؤكد دائمًا على أن مهمة الجمعية تنحصر في التصدي للبهائيين، وعلى أن إمام الزمان (المهدي المنتظر) لن يقبل من أفراد الجمعية الآن سوى هذه الخدمة، ولا ينتظر منهم شيئًا سوى هذا.


ولم تكن الجمعية تسنح للسياسيين بحضور جلساتهم، وكانت الجمعية تطردهم من هذه الجلسات. كما كانت الجمعية تستكتب أعضائها تعهدًا بعدم ممارسة أي نشاط سياسي(13).


ويقول هاشمي رفسنجاني (الرئيس الإيراني الأسبق): إن زعماء جمعية الحُجَّتية كانوا يرون الكفاح المسلح أمرًا سيئًا، وكانوا يعتقدون أن الحكومة الإسلامية الخالصة في عهد إمام الزمان يمكن أن تقوم، ونظرًا لعدم تحققها الآن فقد استنتجوا أنه من الأفضل عدم الكفاح المسلح ضد النظام والقيام بتشكيل هذه الحكومة.


وبعد قيام الثورة الإيرانية بزعامة الخميني تغير الوضع وعدلت الحُجَّتية من أفكارها ومن ذلك:


- أعلنت أنها راغبة في استمرار نظام الجمهورية الإسلامية حتى ظهور المهدي.


- وأنها على استعداد أن نقوم بأي خدمة في المجالات السياسية والاجتماعية إتباعا لتوجيهات العالي القدر، حيث يستطيع أفراد الجمعية الاشتراك في أي نشاط إعلامي أو سياسي أو عسكري أو اجتماعي تحت إشراف أو بموافقة مراجع الشيعة العظام.


وقد اعتبر البعض هذا الإعلان رغبة من الحُجَّتية للاشتراك في الحكم، فثاروا عليهم وانتقدوهم، ومنهم: محمد علي رجائي رئيس الجمهورية الأسبق، حيث قال: بينما الأخوة والأخوات يصرخون من وطأة التعذيب، كان هؤلاء الحُجَّتية يعملون على إثبات بطلان البهائية، وكانوا يعارضون الكفاح المسلح، وها هم يظهرون الآن ويعقدون الاجتماعات ويتحدثون، هذا انحراف واضح وحاسم ومؤكد(14).


الحُجَّتية والاغتيالات:


يقول الكاتب صباح الموسوي الأحوازي: يعتقد الباحثون أن الاغتيالات التي شهدتها إيران طوال العقود الثلاثة الماضية- والتي جرى أغلبها على طريقة عمليات المافيا- أن للجماعات المرتبطة بفرقة "الحُجَّتية" دور كبير فيها؛ فقد عملت فرقة الحُجَّتية على تشكيل مجاميع سرية مسلحة بأسماء وتوجهات سياسية مختلفة كان من بينها جماعة (الفرقان) بقيادة أكبر غودرزي الذي كان تلميذاً عند آية الله ميلاني؛ حيث شنت تلك الجماعة سلسلة اغتيالات استهدفت مسؤولين مدنيين وعسكريين ورجال دين كبار من قادة الثورة والنظام.


كما يعتقد الباحثون أن الحُجَّتية تمكَّنت من اختراق منظمة (مجاهدي خلق) المعارِضة التي شنت هي الأخرى حملةَ اغتيالات في الثمانينيات شملت قادةً ومسؤولين كبار في النظام، وهو ما أسهم في إزاحة كثير من الوجوه المخالفة لفرقة الحُجَّتية وفسحت الميدان أمام رجال دين وعناصر تابعة لهذه الفرقة لتبوُّؤ مناصب عُليا في السلطة(15).


مما سبق يتبين لنا أن الحُجَّتية جماعة إيرانية شيعية متطرفة، لا تبتعد أفكارها كثيرا عن الأفكار الماسونية اليهودية، سيما في طريقة عملها وما تقوم به من اغتيالات وتصفية لخصومها، أما الفكرة الرئيسية المسيطرة على هذه الجماعة فهي فكرة خروج "المهدي المنتظر"، حيث تؤمن هذه الجماعة بأن ظهور الفوضي، ونشر الفساد، والإفساد في الأرض من الأسباب المعجلة لظهور صاحب الزمان "المهدي المنتظر"، ولهذا نرى ما نرى من أعمال قتل وسلب وتخريب لأهل السنة في كثير من البلدان التي يسيطر عليها الشيعة، كإيران العراق ولبنان، ولا يستبعد أيضا أن يكون لهذه الجماعة دور كبير في كثير من الحوادث التي تحدث في مختلف أرجاء عالمنا العربي والإسلامي.


ـــــــــــــــــ


الهوامش:


(1) موسوعة مصطلحات الشيعة (7) (حرف الحاء)- مجلة الراصد؛ وتقرير: الحُجَّتية- مجلة الراصد.


(2) أحمدي نجاد وجمعية الحُجَّتية الكاتب: أ.د. يحيى داود عباس- مختارات إيرانية- العدد 66- يناير 2006م.


(3) جماعة الحُجَّتية- موقع موسوعة الرشيد.


(4) الحُجَّتية- مجلة الراصد.


(5) جماعة الحُجَّتية- موقع موسوعة الرشيد.


(6) مقال: تعاليم (الحُجَّتية) رؤية صفوية – صهيونية- أحمد عبد الجبار.


(7) الملف النووي الإيراني..قراءة إستراتيجية- موقع قصة الإسلام.


(8) جماعة الحُجَّتية- موقع موسوعة الرشيد- بتصرف؛ والحُجَّتية- مجلة الراصد.


(9) مقال: المرشد الإيراني علي خامنئي في مرَّبع تنظيم الحُجَّتية- صباح الموسوي الأحوازي.


(10) الحُجَّتية: القتل والدمار والحروب سبيل لظهور المهدي- للكاتب الشيعي جعفر رجب- موقع المهدي.


(11) الحُجَّتية- مجلة الراصد.


(12) مقال: الصراع بين البهائية والحُجَّتية والخمينية حول المهدي المنظر- أحمد الكاتب.


(13) أحمدي نجاد وجمعية الحُجَّتية- ا.د: يحيى داود عباس- مختارات إيرانية العدد 66 يناير 2006م.


(14) جمعية الحُجَّتية (انجمن حجتيه) دورية مختارات إيرانية العدد 39- أكتوبر 2003م.


(15) مقال: المرشد الإيراني علي خامنئي في مرَّبع تنظيم الحُجَّتية- صباح الموسوي الأحوازي- مجلة البيان.










التوقيع :
دعاء : اللهم أحسن خاتمتي
وأصرف عني ميتة السوء
ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عنها .
#

#
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسولُهُ *قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ* مَا العِلمُ نَصبكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً * بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فُلاَنِ

جامع ملفات ملف الردود على الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=83964
من مواضيعي في المنتدى
»» الحوثيين يسعون لبسط سيطرتهم في دماج للتحرش بالسعودية مجددا
»» معمم يزعم بأنه سوف يجعل الله يبكي
»» وزير الاعلام الكويتي السابق يكتب عن روسيا وإيران والصين والاغتصاب بسوريا
»» مقتطفات من اقوال الخميني الكفرية و الباطلة
»» اخطاء سيدنا علي رد على الرافضة الذين يتهمون سيدنا عمر رضي الله عنه
  رد مع اقتباس
قديم 04-08-13, 03:30 PM   رقم المشاركة : 2
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road



الحجتية يؤمنون ومازالوا بان القتل والدمار والحروب سبيل لظهور المهدي جعفر رجب

جعفر رجب / تحت الحزام / لنفهم إيران (5 من 5) الحجتية من البهائية إلى الوهابية

اغلق الملف الايراني، بفتح ملف «الحجتية»، الموضوع يبدأ بالامام المهدي وينتهي عنده، في الفكر السياسي الشيعي لايعتبر الامام المهدي، كإمام وكفكرة، جزءا هامشيا من الفكر السياسي، بل يمثل احد اسس البناء السياسي والعقائدي، نتحدث هنا عن الامام المهدي، لانه طالما اشيع ان الرئيس احمدي نجاد يضع كرسيا فارغا في مجلسه للامام المهدي، ويضع صحنا فارغا عند الاكل للامام المهدي، وهذه اشاعة سخر منها نجاد نفسه، ولكن لايخفي لا احد ولا هو يخفي ذلك، ان فكرة الامام المهدي، وفكرة ظهور المهدي، مسيطرة على فكر احمدي نجاد، وقد يكون هذا راجعا لتأثره برموز الحجتية، ان لم يكن احدهم والعلم عند الله!
احمدي نجاد في رسالة تعيينه لصديقه ووالد زوجة ابنه «رحيمي مشائي» نائبا لرئيس الجمهورية، كتب له ما يلي «نحن في عصر الظهور- يقصد قرب ظهور المهدي- وانت عاشق امام الزمان ومؤمن به…» الموضع اذاً مرتبط بعقيدة اساسية في فكر احمدي نجاد!
نرجع للسؤال من هم«الحجتية»؟ والكلمة للتوضيح تشير الى الامام المهدي الذي يلقب بـ«الحجة» ايضا، «الحجتية» حركة دينية بدأت في خمسينات القرن الماضي، انشأها «آية الله الشيخ محمود الحلبي» في مشهد، بعد ان رفض علماء قم افكاره، حول هذا الموضوع!
بدأ«الحلبي» نشر ارائه بين الشباب البعيدين عن الحوزات، واستطاع خلال سنوات عديدة تشكيل اشبه بمحافل سرية، بحيث يصعب حتى الان معرفة ماهية المواضيع والارشادات، التي كانت تقال في تلك المحافل في تلك الفترة، وكيفية تنظيمها، وطريقة عملها، الا ان ماهو واضح ان اساس نشأة «الحجتية» كانت محاربة البهائية التي انتشرت في ايران في تلك الفترة، لذلك قام «الحلبي» واتباعه، بدور مهم في البحث عن اراء البهائية، وتوجهاتهم وافكارهم، وطريقة عملهم، وحتى تنظيمهم، ويقال انه تأثر بوسائل تنظيم البهائية، واستطاع ان يزرع بعض اتباعه في التنظيم البهائي!
اما الفكرة الثانية والتي اثارت جدلا، هي نظريته في ظهور الامام المهدي، وان ظهور الامام قريب بسبب الفساد، وكلما ازداد الفساد قرب ظهور الامام، ولذلك لم يكن لهم دور في الثورة ضد الشاه، ولم يتداولوا الشأن السياسي، بل ويزعم ان منظمة «فرقان» الدينية، التي قامت باغتيال قادة الثورة الاسلامية في ايران في بدايات الثورة هم انشقاق من الحجتية، بدعوى ان اقامة دولة اسلامية يعطل من ظهور الامام!
اذاً نحن امام نظريتين، نظرية تؤمن بان الحروب والفساد وانتشار الظلم يؤدي الى سرعة ظهور الامام المهدي، وهو مشابه باتباع «الارامجيدون» عند المسيحين واليهود، الذين يؤمنون بان الظلم يؤدي الى خروج الدجال والمسيح ونهاية العالم…في مقابل نظرية الامام الخميني، الذي آمن بان تهيئة الاوضاع لخروج المهدي، يتم من خلال انشاء دولة اسلامية، تشكل لبنة الدولة الاسلامية العادلة بقيادة المهدي!
وهذا الجدال هو الذي ادى بالامام الخميني الى اعتبار الحجتية توجه رجعي، وأمر بمنع نشاطاتهم، بل قام «الحلبي» بنفسه باعلان وقف نشاطاته، وقد توقف نشاطهم الى وفاة الامام الخميني، ويقول البعض ان نشاطاتهم استمرت بصور ومسميات مختلفة، ولا يخفي البعض خوفه، من وصلوهم الى مناصب حساسة في الدولة بفضل تنظيمهم السري الذي استمر رغم المنع، خاصة وان اغلب قادة الثورة الايرانية، شاركوا في تنظيم الحجتية في شبابهم بصورة او باخرى، لانه كان التنظيم الاسلامي الوحيد المنظم، ويحمل افكارا خارج المؤسسة التقليدية، وهذا امر طبيعي وليس مستغربا، فمثلهم ان اغلب قادة حزب الله اللبناني الحاليين كانوا ضمن حزب الدعوة مثلا، او المجلس الاعلى العراقي الذي كان اغلب قادته ايضا من ضمن الاحزاب العراقية الاسلامية، وهذا الحال ينطبق ايضا على التوجهات الاسلامية الشيعية في الكويت، حيث ان اغلب افرادها انتقلوا من توجه الى توجه وهذا «التنقل» من جانب «اسلامي» من جانب «اسلامي» آخر، طبيعي في الحراك السياسي، وعند التغيرات المفصلية، – كالثورة الاسلامية في ايران-والتي اثرت بدورها على الحركات الاسلامية- خاصة الشيعية- خارجها!
الحجتية بصورة عامة «الحجتية» يؤمنون ومازالوا بان القتل والدمار والحروب سبيل للظهور، وفقا لعلامات الظهور الموجودة في النصوص، ولا استبعد ان يتأثر بعض المحافظين ويتخذون قراراتهم وفقا لعلامات الظهور!
لا اريد ان احول الموضوع الى اشبه برواية «دافنشني كود»، ولا اريد ان اكون ممن يعيشون فوبيا المؤامرة، وان مايحصل مؤامرة «حجتية» لتوجيه الثورة لدخولها في صراعات وحروب للتعجيل بالظهور، ولكن بعض مما يثار هنا وهناك يثير الكثير من الشكوك، في مدى تأثير افكارهم على الاقل على القادة في ايران في السنوات الاخيرة!
ما كتبته مجرد اضاءات، وفقا لبعض المصادر التي اخالها صحيحة، فقط لنعرف بعض ما يجري هناك على بعد امتار خلف ظهورنا، ومحاولة لكشف ما تحت هذه السجادة الفارسية…!

جعفر رجب







التوقيع :
دعاء : اللهم أحسن خاتمتي
وأصرف عني ميتة السوء
ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عنها .
#

#
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسولُهُ *قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ* مَا العِلمُ نَصبكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً * بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فُلاَنِ

جامع ملفات ملف الردود على الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=83964
من مواضيعي في المنتدى
»» ملف مقتدى الصدر
»» في كتب الشيعة ان القلم مرفوع عنهم و مغفور لهم و لا ذنوب عليهم
»» كندي مسلم يوجه سؤال للشيعة بكل عفوية
»» العضو الاشتر النخعي55 تفضل للحوار حول تدوين السنة عند اهل السنة مقارنة مع الشيعة
»» مقدم البرامج وائل الابراشي يستهزىء بتحريم الخلوة مع الغلام الأمرد
  رد مع اقتباس
قديم 04-08-13, 03:34 PM   رقم المشاركة : 3
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road



صحيفة إيرانية :"الحجتية" يتحكمون بقرارات النظام ويقودون البلاد إلى التهلكة

03/13/2010 - 12:07


طهران - ، (جيران) ـ ركزت صحف المعارضة الإيرانية على انتقاد أركان النظام وتزويره لإرادة الشعب، مسلطة الضوء على جماعة "الحجتية" التي قالت إنها تتحكم بالبلاد وتقودها نحو الدمار، كما أجرت مقارنة بسيطة بين القضاء الإيراني والقضاء الإسرائيلي على خلفية إدانة القضاء الإيراني للمحتجين على تزوير الانتخابات والحكم بالإعدام على بعضهم بتهمة الحرابة.

وقالت صحيفة بيك إيران (أنباء أيران) أن الشيخ محتشمي بور، أبرز المقربين للإمام الخميني وسفير إيران الأسبق في سوريا وأحد قادة مجمع رجال الدين المناضلين، كشف النقاب عن دور جماعة الحجتية المتطرفة في إدارة اتخاذ القرارات في النظام. وأكد أنها تقود البلاد نحو الدمار والفناء نظرا لسياستها المتطرفة والهوجاء.

وقالت الصحيفة أن أبرز قادة هذه الجماعة هم الشيخ مصباح يزدي وأبو القاسم خزعلي والرئيس أحمدي نجاد ووزير العدل غلامحسين إلهام وقاضي القضاة صادق لاريجاني والمدعي العام سعيد مرتضوي، بالإضافة إلى شخصيات معروفة بالعداء لأفكار الإمام الخميني مثل عسكر أولادي وحسين شريعتمداري وأحمد جنتي وأحمد خاتمي.

ونقلت بيك إيران عن محتشمي بور قوله: إن هذه الجماعة كانت وراء معظم الاغتيالات والتفجيرات التي حصلت في عهد الإمام الخميني بهدف إلقاء المسؤولية على عاتق منظمات سياسية وشن الحرب الأمنية ضدها. وتدعي "الحجتية" أن لديها مهمة دينية من جانب الإمام المهدي الغائب لإقامة نظام ديني متطرف ليس في إيران فحسب بل في العالم كله.

ويصف محتشمي بور قادة وعناصر "الحجتية" بالطلقاء أو مسلمي بعد الفتح، أي أنهم قبلوا النظام الحالي وولاية الفقيه بعد وفاة الإمام الخميني وتولي السيد خامنئي زعامة البلاد.

ويعارض قادة "الحجتية" أي إصلاحات دينية أو سياسية ويرون في جماعة طالبان الأفغانية أفضل نموذج لتطبيق الدين في إيران ولكن بنسخة شيعية. ويعمل هؤلاء على إشاعة القمع والإرهاب والقتل، ويزعمون أنه كلما زاد بطش النظام كان ذلك لمصلحة الإسلام لأن اتساع الاستبداد يسرع ظهور الإمام المهدي!

وعلى هذا، نرى، وفق قول محتشمي، أن قادة "الحجتية" (في الواقع قادة النظام) لا يأبهون لدفع البلاد نحو المواجهة مع المجتمع الدولي وأنهم يواصلون قمعهم للمعارضة. وقد ارتكبوا أفظع الجرائم وأنواع القتل والبطش في شهر محرم الحرام.

وكان الإمام الخميني قد حرم التعامل مع "الحجتية" وأوقف نشاطها العلني ووصفها بالجماعة الضالة والمنحرفة، إلا أن المرشد خامنئي أعاد لهذه الجماعة سمعتها ومكانتها وسمح لها عن قصد أو سهو بالسيطرة على مجمل زمام الأمور، وقد انضم معظم قادة الحرس والأمن والتعبئة إلى "الحجتية"، ولا يسمح لمعظم الوزراء أو نواب مجلس الشورى بالحصول على أي منصب رفيع أو مسؤولية مهمة إلا بترخيص مسبق وتزكية مؤكدة.

ويقول محتشمي بور إن ذئاب الحجتية لبسوا جلد الغنم ويدعون أنهم يدافعون عن الإسلام لكنهم يخططون لدماره والقضاء على النظام الحالي بذريعة أن إشاعة الفساد ستعجل في ظهور المهدي إلا أن هذا الإمام بريء منهم، وقطعاً يعتبرهم ألد أعدائه.

ويحصل قادة "الحجتية" على مبالغ طائلة من أموال الشعب بذريعة نشر الإسلام. ولهم ارتباطات علنية وسرية مع جماعات متطرفة في أفغانستان والعراق ولبنان ودول أخرى، ويشرفون على مؤسسات ضخمة مثل "الغدير" و"المهدي" و"الحجة"، ولهذه الجماعة تجارة ضخمة تقدر بمليارات الدولارات سنويا مع جماعات في دولة الإمارات، وتسيطر أيضاً على شركات كبرى للبناء والاستثمار والبنوك الخاصة.. حتى أن الكثير من المراقبين يدعون أنها تفرض أو تصدر قراراتها للمرشد خامنئي وأن أحمدي نجاد ينفذ إرادتها بالكامل، إلى جانب قادة الحرس والتعبئة.

http://www.alquds.com/news/article/view/id/157911







التوقيع :
دعاء : اللهم أحسن خاتمتي
وأصرف عني ميتة السوء
ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عنها .
#

#
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسولُهُ *قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ* مَا العِلمُ نَصبكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً * بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فُلاَنِ

جامع ملفات ملف الردود على الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=83964
من مواضيعي في المنتدى
»» الى نوري المالكي وحزبه البائس : ان لم يكن لكم دين ولا تخافون المعاد عباس الفيلي
»» رد الشيخ عبدالرحمن دمشقية على الحيدري حول الفيلم المسيء
»» ملف الأحباش
»» اقوال القرطبي ابن حجر الالوسي السبكي و غيرهم عن الصوفية
»» ملف الرد على كذبة تحريف القرآن عند السنة
  رد مع اقتباس
قديم 04-08-13, 03:40 PM   رقم المشاركة : 4
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road


الصراع بين البهائية والحجتية والخمينية حول المهدي المنتظر

احمد الكاتب :

امتزجت نظرية (المهدي المنتظر) عند الشيعة الامامية الاثني عشرية بنظرية (الامامة الإلهية) الخاصة التي يؤمنون بها ، حيث قالوا بأن المهدي هو (الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) الذي افترضوا ولادته ووجوده في منتصف القرن الثالث الهجري. ولما كانوا يشترطون في الامام ، أي إمام، ان يكون معصوما ومنصوصا عليه من قبل الله تعالى ، فقد حرموا اتباع أي إمام آخر لا تتوفر فيه الشروط السابقة ، وهكذا حرموا اقامة الدولة الإسلامية في عصر ( غيبة الامام الثاني عشر المهدي المنتظر) وانتظروا خروجه لقرون طويلة.

ونتيجة الغيبة الطويلة غير المتوقعة التي امتدت اكثر من الف عام ، نشأت لديهم نظريات التفافية على موضوع (المهدي) الذي لم يخرج ، ومحاولات للخروج من حالة الغيبة اللاطبيعية التي دخلوا فيها. وكانت نظرية (النيابة العامة للفقهاء عن الامام المهدي) إحدى تلك النظريات التي نشأت في القرون الأخيرة ، وخاصة في العهد الصفوي في إيران ، حيث أخذ بعض الفقهاء يفرض سيادته الدستورية على ملوك إيران باسم (النيابة العامة) ويعطيهم إجازات للحكم بالوكالة عنه.

ولكن الشيعة الامامية لم يكونوا كلهم مجمعين على شرعية الاجتهاد وجوازه ، وكان بعضهم يميل الى المدرسة الأخبارية التي كانت تخوض معارك طاحنة مع الأصوليين وتحاول في نفس الوقت السيطرة على الملوك الإيرانيين ، ولهذا كانت ترفض نظرية (النيابة العامة للفقهاء) لأنها لم تكن تؤمن بجواز الاجتهاد أساسا.

واشتهر من الأخباريين زعيم لهم اسمه الشيخ احمد الأحسائي ( ولد سنة 1753 وتوفي سنة 1826) ثم تلميذ له اسمه السيد كاظم الرشتي ( توفي سنة 1843) ويقال ان الشيخ احمد الأحسائي كان يحل مشكلة الإجابة عن المسائل الحادثة الجديدة بادعاء رؤية الأئمة في المنام وسؤالهم عنها ، وكانت لديه أيضا رؤية خاصة عن الامام المهدي وغيبته وعمره الطويل تختلف عن الرؤية المتعارفة لدى الشيعة ، حيث كان يقول ان المهدي يعيش في حالة (هورقليائية) أي روحية لطيفة ، وليس مادة جسدية عادية ، وكان يبشر بقرب ظهور المهدي. وقد انقسمت حركته بعد وفاته الى أخبارية وشيخية ، واستمر الشيخين الذين تمركز زعيمهم السيد كاظم الرشتي في كربلاء في العراق ، يبشرون بقرب ظهور المهدي.

وبينما كان الأصوليون يطورون نظرية المرجعية الدينية وولاية الفقيه على يد الشيخ احمد النراقي في بداية القرن التاسع عشر ، اتجه الشيخين نحو تطوير نظرية المهدي ، وقال قسم منهم بعد وفاة الرشتي سنة 1843 ان روح المهدي الهورقليائية حلت في (علي بن محمد الباب) الذي كان يعيش في مدينة شيراز من بلاد فارس ، وانه هو المهدي المنتظر.

وسرعان ما امتدت الحركة البابية (اتباع علي بن محمد الباب) الى أرجاء واسعة من إيران والعراق حتى قام الشاه الفارسي ناصر الدين شاه بإلقاء القبض على (الباب) واعدمه في تبريز في 9 تموز 1850 ، ولكن ذلك أدى الى تطرف جناح انشق عن الحركة عرف بالبهائية ، وهؤلاء قالوا بنسخ الشريعة الإسلامية وكانت على رأسهم امرأة من قزوين اسمها (قرة العين) وهي من عائلة البرغانية وكانت تعيش لفترات في كربلاء والكاظمية وبغداد ، ثم القي القبض عليها في إيران مع البابويين واعدمت . أصبحت الحركة البهائية التي قالت بظهور المهدي (علي بن محمد الباب) دينا جديدا خارجا عن الإسلام والتشيع ، ورغم الملاحقة الشديدة لأعضائها والفتاوى المضادة لها الا انها لم تنقرض واستمرت في عهد الشاه رضا بهلوي وابنه محمد رضا اللذين عادا رجال الدين الشيعة وحاولا التمرد على سلطانهم ، ويقال ان رئيس الوزراء الأسبق امير عباس هويدا كان ينتمي الى هذه الحركة ، ولا يزال لها اتباع يتخذون من حيفا وعكا في اسرائيل مقرا رئيسيا لهم ، ولكنها ممنوعة في ايران.

أثرت هذه الحركة رد فعل عنيف في الأوساط الشيعية التقليدية ، وكان أقوى رد هو قيام حركة (الحجتية) بقيادة الشيخ محمود الحلبي الذي كان يتخذ من مدينة مشهد في خراسان مقرا له ، قبل حوالي خمسين عاما ، ويأتي اسم الحركة (الحجتية) من النسبة الى (الحجة بن الحسن ) وهو أحد الأسماء الرمزية للامام المهدي ، وكانت هذه الحركة تنفي ظهور المهدي في القرن الماضي ، او بالأحرى تنفي صفة المهدوية عن ( علي بن محمد الباب) وتدعو الى انتظار ظهور المهدي في المستقبل ، ومن هنا كانت تحارب (البهائية) بشدة وتقاومها في كل مكان وخاصة في صفوف الجيش الإيراني وفي أوساط المثقفين ، كما كانت تحارب الشيوعية ، ولكنها لم تكن تتعرض بالنقد والمعارضة لنظام الشاه ، لأنها لم تكن تعتقد بجواز العمل الثوري بالنيابة عن الامام المهدي الذي كانت تدعوه وتنتظره للقيام بذلك. ولهذا فقد سمح لها الشاه بالتحرك والتنظيم حتى في صفوف الجيش لأنه كانت حركة ثقافية غير سياسية ، ولكن الامام الخميني الذي كان يؤمن بولاية الفقيه ويدعو الى الثورة واقامة الحكومة الإسلامية في (عصر الغيبة) بالنيابة عن الامام المهدي كان يكره الشيخ الحلبي والحجتية الى درجة كبيرة ، حيث كان يرى فيها حجر عثرة أمام مشروعه الثوري ومخدرا للطاقات المؤمنة، وكثيرا ما شن الامام الخميني وخاصة عندما كان في النجف الأشرف حملات عنيفة على (الحجتية) الذين كانوا يستمدون أفكارهم من التراث الشيعي القديم الذي يشترط قيام الامام المعصوم المعين من قبل الله والمتمثل في الامام محمد بن الحسن العسكري ، لاقامة الحكم الإسلامي وتطبيق الشريعة الإسلامية ، ويتداولون الحديث المشهور (كل راية ترفع قبل راية المهدي فهي راية ضلالة وصاحبها طاغوت).

عندما انتصرت الثورة الإسلامية في 1979 جاء الشيخ محمود الحلبي الى الامام الخميني مهنئا واعتبر انتصار الثورة تمهيدا لخروج الامام المهدي ومقدمة له ، أعرب عن وضع جميع كوادر حركته في خدمة الثورة ، وخاصة العسكريين منهم ، فقبل الامام الخميني ذلك بشرط ان يحل تنظيمه ، وكان اتباعه من العناصر المهمة التي ساهمت بتعزيز أركان النظام الإسلامي الجديد وعلى رأسهم الجنرال قرني رئيس الأركان الأول في عهد الثورة ، والدكتور على اكبر ولايتي وزير الخارجية السابق والدكتور برورش وزير التربية الأسبق وآخرون.

وكان (الحجتية) يتميزون بإطلاق الشعار التالي (الهي الهي احفظ لنا الخميني حتى ظهور المهدي) الذي كانوا يهتفون به عقب كل صلاة وفي المحافل العامة ، كما كانوا يركزون بشكل ملفت على إحياء ذكرى " ولادة" (الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري) في منتصف شعبان من كل عام ، حيث يقيمون احتفالات كبرى ويزينون المساجد ويوزعون الحلوى ، بشكل لا يوجد له نظير في ايران. وكانوا يصرون على تسمية الخميني بنائب الامام (المهدي) ويرفضون إطلاق لقب (الامام) عليه لأنه من اختصاص الامام المهدي.

توفي الشيخ محمود الحلبي قبل حوالي سنتين ولكن أفكاره لم تنقرض تماما ، رغم مضي عشرين عاما على قيام الثورة وخاصة لدى شرائح من المتدينين الذين ينظرون بسلبية الى ممارسات الحكام الإيرانيين ، وبإحباط الى نتائج الثورة ، مما جعلهم يعيدون النظر في حركة الامام الخميني ويعتقدون باستحالة نجاح اية ثورة في (عصر الغيبة) ويدعون الى انتظار المهدي لكي يقيم الدولة الإسلامية الصحيحة. وقد أعلن قبل عدة اشهر عن اعتقال مجموعة من خيرة العناصر في الحرس الثوري الإسلامي ممن قاتلوا في الحرب العراقية الإيرانية ، بتهمة تشكيل تنظيم سري باسم (المهدويين) بزعامة السيد محمد الميلاني ، وقيل ان هذا التنظيم لا يؤمن بولاية الفقيه.

وبما ان النظام الإيراني الذي يقوده رجال الدين الشيعة ، الذين يقدمون أنفسهم على انهم امتداد لخط الأئمة من أهل البيت ونوابا عامين عن (الامام المهدي الغائب) فكان من الطبيعي ان تتجه حركة المعارضة الى نقد الأسس التي يقف عليها النظام ، فتتخذ تارة صفة التشكيك بصدق رجال الدين وصحة دعاواهم بالنيابة عن الامام المهدي ، وتتخذ تارة صفة التشكيك بوجود الامام المهدي.

وبما اني كنت قد بحثت شخصيا مسألة وجود الامام المهدي وولادته المدعاة قبل أحد عشر قرنا وتوصلت الى كون النظرية مجرد فرضية فلسفية او إشاعة عباسية في مواجهة الحركة الفاطمية في القرن الثالث الهجري ، فقد توقعت قيام الحركة الإصلاحية (الخاتمية) بطرح الموضوع للمناقشة في ايران في محاولة منها لتجريد المحافظين من هالات القدسية التي يتمتعون بها ويستغلونها لبسط نفوذهم ومد ولايتهم المطلقة ، ولكن قيام بعض الطلبة في جامعة أمير كبير بكتابة مسرحية ساخرة في مجلة (موج) تستهزئ برجال الدين وبالإمام المهدي ، أثار موجة واسعة من الاستنكار والاحتجاج في صفوف المحافظين وعموم الشعب الإيراني الذي يكن احتراما كبيرا وإيمانا عميقا بالإمام المهدي ، مما هدد بإسقاط الرئيس خاتمي والقضاء على حركته الإصلاحية ، ولو لم يقم المرشد السيد علي الخامنئي بتخفيف القضية والدفاع عن الرئيس خاتمي في خطبة صلاة الجمعة في طهران في الأول من أكتوبر لتمادى المحافظون في ضغطهم واستغلالهم لقضية النص المسرحي الساخر ، وربما استطاعوا إسقاط حكومة خاتمي. وبما ان ذلك سوف لن يكون في مصلحة النظام الإسلامي وكان سيفجر المعركة بصورة أعنف بين المحافظين والإصلاحيين فان الحكماء أسرعوا لنزع الفتيل وتهدئة الأمور. ومع ذلك فاني لا اعتقد بأن القضية ستنتهي بالمرة ، حيث من المتوقع ان يكثف المحافظون على المدى البعيد الحديث عن الامام المهدي ، فيما سيحاول الاصلاحيون فتح ملف ولادة ووجود الامام المهدي فضلا عن شرعية نظام ولاية الفقيه والنيابة العامة ، ومن المعروف ان الشيخ محسن كديوار ، الأستاذ في جامعة الامام المصادق في طهران ، قد كتب كتابا يقول فيه : ان نظرية ولاية الفقيه ليست الاولى في الفكر الشيعي ولن تكون الأخيرة ، وقال ان الشعب الإيراني لم يسقط ديكتاتورية البهلوي ليقيم ديكتاتورية ولاية الفقيه ، فاعتقل وهو يقضي الآن عقوبة السجن لمدة 18 شهرا . ولكن لا توجد حتى الآن أية مؤشرات على قيام الإصلاحيين او الرئيس خاتمي الذي ينتمي الى المؤسسة الدينية الحاكمة ، بفتح ملف المهدي او الخوض فيه ، وقبل عدة أسابيع أعلن مجلس الخبراء بأن التشكيك في نظام ولاية الفقيه يعتبر مؤامرة ضد النظام الإسلامي وغير مسموح به ، فكيف يمكن للرئيس خاتمي ان يتحدث عن موضوع المهدي ، الا ان ذلك لا يعني عدم قيام بعض المنتسبين للحركة الإصلاحية بفتح الموضوع.

وقد علمت ان أوساطا ثقافية عديدة حتى من داخل الحوزة العلمية في قم تابعت المقابلة التلفزيونية التي تحدثت فيها عن موضوع ولادة المهدي ، وهي تتابع بدقة كتاباتي حول الموضوع مما استدعى الجهات المسؤولة المقربة من وزارة الاستخبارات الإيرانية الى شن حملة إعلامية لمقاومة التأثيرات المحتملة لأفكاري في ايران.







التوقيع :
دعاء : اللهم أحسن خاتمتي
وأصرف عني ميتة السوء
ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عنها .
#

#
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسولُهُ *قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ* مَا العِلمُ نَصبكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً * بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فُلاَنِ

جامع ملفات ملف الردود على الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=83964
من مواضيعي في المنتدى
»» الرد على شبهة يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك (في علي) وهي في مصحف ابن مسعود
»» نصر الله إذ يَعدُ بالانتصار.. على الشعب السوري!!
»» من اكاذيب و هرطقات الشيعة تتويج الإمام المهدي(عليه السلام)
»» قواعد عامة لمن يريد أن يتحاور أو يتجادل أو يناظر الشيعة
»» اجوبة عن حرب الجمل و صفين
  رد مع اقتباس
قديم 04-08-13, 03:44 PM   رقم المشاركة : 5
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road


"جماعة الحجتية" التي لاتؤمن بولاية الفقيه في ظل الامام المهدي وحاربتها الثورة الايرانية ولكن لم تستطع إستيصالها بسبب رسوخها بين العامة من الشيعة والبعض من مراجع الشيعية حيث ظهرت حكومة نجاد الحالية وساعدت على بسط نفوذ الفكر الحجتي كما يتهمه البعض من رجالات المؤسسة الدينية الكهنوتية الشبه ثيوقراطية الحالية .

============

تأمّـلات في الفكر السياسي الشيعي الايراني


التفاصيل نشر بتاريخ الأربعاء, 27 تشرين1/أكتوير 2010


كتب محمد حسن فلاحية مقالا جا فيها :بدأت فكرة الفرز بين الشيعة الصفويين والعلويين تاخذ طابعاً ومنحى جدياً خاصة بعد إحتلال العراق وما دار من نقاشات وصدامات وحرب طائفية طاحنة بمعنى الكلمة بين الشيعة والسنة وإتهام إيران بدعم فريق ضد الاخر من هذا المنطلق ولتفادي إبعاد الشيعة العرب عن واقعهم العربي و إنتماءهم العروبي أصبح يطلق على الشيعة العرب ، الشيعة العلويين لفرزهم عن الشيعة الصفويين أي الموالين لحكومة ولي الفقيه في إيران وإن كان القسم الاكبر من هؤلاء عرب ايضاً لكنهم إرتموا عن غفلة أو علماً في احضان ولي الفقيه في طهران وتأسيساً على ذلك حاول عدد من كبار رجال الشيعة العرب معارضة ولي الفقيه لكي لايوصفوا بالصفويين وظلوا محافظين على إنتماءهم وهويتهم العربية وابتعد نتيجة الجدل الذي دار في العراق بين الشيعة والسنة عدد كبير من منظري الشيعة من الولاء لايران وتاسياً على ذلك إشتد ولايزال النقاش على أشده حول الإسلام السياسي الشيعي الصفوي "ولاية الفقيه " .
أول من عمل على تاسيس بما صار يعرف "الإسلام السياسي الشيعي" حيث العمل على قيام دولة إسلامية شيعية بقيادة"ولي الفقيه" هو الشيخ نراقي قبل حوالي 150 عاماً وسار على دربه "أية الله خوميني"وشرعنها بشكلها الحالي المعروف "بالجمهورية الاسلامية الايرانية" وذلك إمتدادا تاريخيا قد بدأ منذ عهد اول حكومة شيعية في إيران هي الحكومة الصفوية التي شرعنت الفكر الشيعي ومنحته دولة .
لكن ما معنى الاسلام السياسي الشيعي وهو الشغل الشاغل لكثير من الباحثين ومراكز دراسات دولية وإقليمية لمعرفة ما يدور في إيران من متغيّرات ومن يحكم إيران ! ومن اجل الوقوف على ماهية هذا النظام ظهرت عدة أراء ونظريات الكثير منها متقاربة الى حد ما ولكن المهم دراسة الموضوع من عدة زوايا نحاول في هذا المقال معرفة عددا منها .
يطرح الاستاذ في فلسفة الفكر السياسي الاسلامي " محمد حلمي عبد الوهاب " عدة تساؤلات حول مفهوم الاسلام السياسي الشيعي من أبرزها : ما المقصود بالتشيع السياسي؟ هل التشيع هنا يرتد إلى جذوره التاريخية واللغوية فيفيد الولاء والانتماء على المستويين الديني والسياسي؟ أم المقصود به النظرية السياسية في المذهب الشيعي والتي تتمحور حول مسألة "الإمامة"؟ أم يُعنى بالتشيع السياسي أن ثمة ارتحالا قائما ما بين النظرية السياسية الشيعية ونظيرتها السنية تكون فيه الغلبة المفاهيمية للأولى على الثانية؟أم المقصود بالتشيع السياسي أخيرا "تمأسس" فقهاء الشيعة مثلما الحال بالنسبة لفقهاء السلطان في التراث السني؟
ويجيب على التساؤلات الواردة بالشكل الاتي :
(في إطار الدولة الصفوية - وهي دولة شيعية وفق مقاييس الفكر السياسي الشيعي الكلاسيكي - تكونت ولأول مرة ما يمكن تسميته بـ "كنيسة الدولة الشيعية" على نحو مؤسسي، لدرجة أباحت للمؤرخين وصف الكركي بأنه "مخترع الشيعة" لا التشيع. أي مخترع آليات الإيمان الشعبي التقليدي عند عامة الشيعة من مثل: إجازة السجود على التربة المحترقة بالنار، وتطوير مجالس التعزية في عاشوراء، وإضافة كل من الشهادة الثالثة وحي على خير العمل...إلخ. وهي، في جزء منها، بمثابة إعادة إحياء لمخترعات العصر البويهي (945 - 1055) والعصر المغولي إثر تشيع سلطان خدانبدة (ت1316م)، ما يبرهن على أن الإسلام الشيعي الشعبي السائد ليس استمرارا لحركة التشيع بالمعنى الكلاسيكي، أي بمعنى الولاء لآل البيت ونصرتهم، بقدر ما هو امتداد للتشيع الكنسي الكهنوتي السلطوي على وجه التحديد، مثلما هو الإسلام السني الشعبي السائد مجرد استمرار للإسلام السلجوقي الأيوبي العثماني، وليس امتدادا لإسلام الخلفاء الراشدين.
وفيما يتعلق بالفكر السياسي الشيعي.. فتنتفي شرعية قيام دولة إسلامية في عصر الغيبة، فالدولة المدنية يغتصب فيها الحاكم حق الإمام المنتظر؛ ما يفضي إلى تحول الإمامة فعليا إلى مرجعية روحية بحتة مقاربة لمرجعية بابا الفاتيكان على سبيل المثال. وهذا التحول يؤسس لازدواجية فيما يتعلق بالولاء الشيعي بحيث يكون ولاء الشيعي الديني محكوم بالإمام، أما ولاؤه السياسي فيكون للدولة المدنية مع الحكم عليها بأنها - وإن كانت عادلة - مغتصبة لحق الإمام الإلهي في الولاية الزمنية.
وضمن هذا السياق يقع تمأسس فقهاء الشيعة لدرجة أن الكركي - والذي فوضه السلطان الصفوي في نيابة الإمام الغائب - أرسل إلى الشيخ القطيعي وكان معارضا للسلطان برسالة يقول فيها إثر رفض الأخير هدية السلطان: "أخطأت في ردها وارتكبت إما حراما أو مكروها، باركك التأسي بالإمام الحسن السبط في قبول جوائز معاوية مع أنك لست أعلى مرتبة من الإمام ولا السلطان أسوأ حالا من معاوية".تبعا لذلك، يحاول منظّروا "ولاية الفقيه" الإيهام بالمطابقة ما بين هذه الولاية وولاية الإمام المعصوم، وهو إيهام محكوم في الأساس باعتبارات سياسية لا فقهية، فولاية الفقيه صيغة مستقلة تماما عن صيغة الإمامة المعصومة، وعليه تنتفي عموميتها؛ ما يفضي إلى بطلان الأساس الشرعي الذي يقوم عليه مبدأ "تصدير الثورة" أو ادعاءالولاية العامة على جموع المسلمين..
أي إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تكتسب -والحالة هذه - الشرعية الأيديولوجية كدولة دينية، ولعل هذا هو السبب الرئيس في عزلة نظرية ولاية الفقيه "المتمأسسة" في كنيسة الدولة الشيعية ووقوعها في تعارض حاد مع السلفية السنية والشيعية على حد سواء كما لاحظ هادي العلوي.")
ويرى "أحمد الكاتب" المفكر العراقي الشيعي حيث له مجموعة من الكتب أبرزها كتاب "تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه"، وهو كتاب أثار الكثير من الجدل وصدر للرد عليه ما يقرب من مائة كتاب، نظرا لأن الكتاب رأى أن الإمام الثاني عشر "محمد بن الحسن العسكري" أو "الإمام المهدي" شخصية مخترعة لا وجود لها،وأنّ الفكران السياسي الشيعي والسياسي السني هما فكران ميتان ومنقرضان، ولأنهما ميتان فأي التفاعل معهما يؤدي إلى إثارة سلبيات مع الآخرين، وأما إذا تحررنا منهما معا والتزمنا بالفكر الحيوي الديمقراطي وبنظرة إلى المجتمع والذات والآخر نظرية عصرية واقعية فسوف تتكشف لنا حقيقة الصراعات الاجتماعية ونتخلص من الأقاويل السلبية الميتة، وفي الحقيقة نحن لا نحتاج إلى تقارب سني شيعي، وإنما نحتاج إلى تجاوز التاريخ بكل نظرياته الميتة، لنقترب من العصر ونظرياته السياسية الحية .
ويرى الكاتب أن "ولاية الفقيه " لم تلقَ قبولاً بين فقهاء وكبار الشيعة أمثال الشيخ عبد الرحمن بن قبة و الشيخ صدوق و العلامة الحلي من قبل .
لم يتفق مؤيدوا مبدأ "ولاية الفقيه" وبدأت إنشقاقات في حكومة الولي الفقيه الايراني الخوميني في اليوم التالي من إعلانهاحيث خرجت تيارات إسلامية توصف باليسارية واليمينة عن كنف الجمهورية الاسلامية وعلى رأسها منظمة "مجاهدي خلق " الاسلامية المنشأ ويسارية التكتيك والتوجّه وايضاُ جماعة "الفرقان"الاسلامية الشيعية اليمينية المتشددة التي خرجت عن ولاء الخميني أيضاً وسارت فيما بعد بركب الجماعات اليسارية الاخرى الى أن إختفت بعد إعدام مؤسسها في العام الثاني من قيام جمهورية ولاية الفقيه كما واجهت الجمهورية الاسلامية مدّ السلفية الشيعية المتمثّل بالفكر الحجتي "جماعة الحجتية" التي لاتؤمن بولاية الفقيه في ظل الامام المهدي وحاربتها الثورة الايرانية ولكن لم تستطع إستيصالها بسبب رسوخها بين العامة من الشيعة والبعض من مراجع الشيعية حيث ظهرت حكومة نجاد الحالية وساعدت على بسط نفوذ الفكر الحجتي كما يتهمه البعض من رجالات المؤسسة الدينية الكهنوتية الشبه ثيوقراطية الحالية .
على نفس النسق خرج عدد من المنظّرين الدينيين المعاصرين والمفكرين الايرانيين الشيعة من دائرة الولي الفقيه بعدما كانوا يطرحون افكارهم على إستحياء أمثال "دكتور عبد الكريم سروش" وهو إمتداد لنهج المفكر الايراني الديني اليساري الراحل "الدكتور علي شريعتي " ملهم الكثير من الحركات الإسلامية اليسارية وعلى رأسهم الصلاحيين الايرانيين حيث لايؤمنون بمبدأ الولاية المطلقة للفقيه رغم قبولهم بمبدا ولاية الخوميني لكنهم يعارضون ولاية خامنئي والتعديلات الدستورية التي حدثت قبيل رحيل مؤسس الجمهورية الاسلامية ولكنهم إتخذوا جانب التقية تفادياً لوقوع صدام مع النظام ومن بين التعديلات الدستورية التي يعارضها الطيف الاصلاحي هو تحويل مبدأ الولاية الطوعية للفقيه الى ولاية مطلقة وحذف المرجعية كشرط رئيس لتولي المرشد زمام الامور ومنحه صلاحيات عديدة تفيق المرشد السابق ففي الاستفتاء العام الذي أجري يوم الجمعة المصادف 27 تموز عام 1989 تم تعديل نصوص الدستور المذكورة فمن أهمها الفقرة 109من بنود الدستور الايراني لتحذف بموجبها أهم فقرة أساسية لتعيين المرشد ألا وهي شرط المرجعية للتتلاءم وظروف المرشد الجديد الذي لم يمنحه كبار الشيعة هذه الدرجة ولا يوجد له مقلدون كي يصبح مرجع لان صفة المرجع يمنحها مقلدوا رجل الدين والشهادة له من قبل بقية المراجع وهذا ما كان ينقص الولي اللفقيه الجديد.
وأما بالنسبة للفقرة 110 التي تم تعديلها في الدستور الجديد فهي تضم في طياتها 18 مسؤولية جديدة من اهمها صلاحية عزل رئاسة الجمهورية تعيين كلا من قائد الحرس الثوري والسلطة القضائية و رئاسة الاذاعة والتلفزيون ورئيس مجلس صيانة الدستور والقائد العام للقوات المسلحة ووزارت الدفاع والامن وتعديل الفقرة 57 من الدستور ليصبح الولي الفقيه صاحب الولاية المطلقة بعدما كانت ولايته طوعية وصاحب الإشراف التام على القوى التنفيذية والقضائية والتشريعية .
إذن أعطيت بموجب التعديلات المذكورة لولاية الفقيه الحالي الصلاحيات النافذة وبدأت السلطة الملكية الدينية الحقيقية والتابو المقدس لسلطان ولي الفقيه بهذه التعديلات الدستورية حيّز التنفيذ ودخلت في هذا التاريخ إيران مشهداً سياسياً مظلماَ اكثر قتامة من قبل حيث تم العزل القسري لخليفة الخوميني وحيكت مؤامرات عدة ضده وتم عزل أقارب أية الله منتظري خليفة ولي الفقيه المذكور وأعدم أفراد من عائلته وتم صدور الحجر عليه الى ان وافته المنية وظل يعارض بشدة قسوة النظام ضد معارضيه كما عارض فتوى الخوميني الشهيرة والتي تنص على ضرورة إغتصاب البنات الباكرات اللواتي يقعن في الاسر وكان معظمهن ينتمين الى مجاهدي خلق وقوى يسارية أخرى وإذا يثبت وإنتماءهن لتلك المنظمات المعادية يصدر حكم إعدامهن ولأن البنت الباكر لايجوز إعدامها في الشيعة فاجاز الخوميني للحرس في سجن إفين وباقي السجون بالاغتصاب عشية تنفيذ أحكام الاعدام وهذه المعارضة لمنتظري إعتبرها المتطرفون خروجاً عن امر ولي الفقيه وسقوطاً لخلافته ولدى الرجل مبادرات كثيرة كشفت النقاب عن زيف إدعاءات النظام التي يسوقها الولي الفقيه .
في ظل المعطيات المذكورة والكثير من الأمور التي لم يتم الحديث عنها وبقت في المستور سقط القناع عن وجوه من يقف وراء الاسلام السياسي الشيعي وظهرت زيف إدعاءات السلطة في تسويغ الدين خدمة لمصالحها واليوم بات القاصي والداني يعرف الانتهاكات والقمع والإغتصاب والاعدامات العشوائية والاعتقالات والاغتيالات التي طالت المثقفين والنشطاء في كل أنحاء العالم خاصة أحداث مابعد يونيو 2009 وما أعقبها من احداث دموية في أنحاء إيران وهذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير، الاعلام هو بالاساس القشة التي قصمت ظهر الجمهورية الاسلامية الايرانية الشيعية وأظهر للعالم الوجه العاري لرجالات الدين السلطويين المتشدقين بالدولة باسم الدين .

http://www.ahwaznews.org/index.php/a...hiya/698------







التوقيع :
دعاء : اللهم أحسن خاتمتي
وأصرف عني ميتة السوء
ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عنها .
#

#
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسولُهُ *قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ* مَا العِلمُ نَصبكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً * بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فُلاَنِ

جامع ملفات ملف الردود على الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=83964
من مواضيعي في المنتدى
»» الامام الصادق ينفي الامامة و الخميني يعترف بان النبي لم يبلغ بالامامة
»» يهلك الناس هذا الحي من قريش هل هم العلويون ام الامويون
»» روسيا تخاف من حكم 'السنة' بسوريا
»» الاسلحة الاميركية التي طلبها المالكي يشكل تهديد ضد الكرد
»» جواب حديث الدار و أنذر عشيرتك الأقربين
  رد مع اقتباس
قديم 04-08-13, 03:49 PM   رقم المشاركة : 6
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road







المهدوية في إيران المعاصرة، أحمدي نجاد والإمام الغائب

08 يونيو ،2011 رشيد يلوح

يتحدث الباحثون عن تداخل دقيق بين العامليْن العقدي والسياسي في أداء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأمام مستجدّ الحراك المهدوي الأخير في إيران تقترح هذه الورقة نظرة إلى الحدث من الزاويتين المذكورتين.

وتحاول الورقة رصْد تطور الفكر السياسي الإيراني في علاقته بعقيدة الإمام المهدي، ثم دورهذه العقيدة في قيام نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لتنتقل بعد هذه المعالجة إلى تتبع تجليّات المهدوية في خطاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، وارتباط ذلك بالحراك الذي تعرفه إيران منذ انطلاق الثورات العربية الأخيرة.

وتفترض الورقة البحثية أنّ الحراك المهدوي المتفاعل في الساحة الإيرانية هذه الأيام هو امتداد لنقاش مذهبي صاحب تطور الفكر السياسي الإثني عشري، كما تفترض وجود وجهات نظر متباينة لموضوع المهدوية عند الفاعلين في نظام الجمهورية الإسلامية، وأنّ خطاب أحمدي نجاد المهدوي هو وسيلة اعتمدها لتحقيق برنامجه داخليًّا وخارجيًّا.

مقـدمـة
المهدوية وأثرها في الفكر السياسي الإيراني
المهدوية والجمهورية الإسلامية الإيرانية
المهدوية في خطاب الرئيس أحمدي نجاد
المهدوية الإيرانية والثورات العربية
المهدوية والدور العالمي المنتظر
المهدوية في قلب التجاذب بين خامنئي ونجاد
اسـتنتـاج
مقـدمة

تشهد إيران منذ بداية آذار/ مارس 2011 نقاشًا في شأن موضوع خروج الإمام المهدي[1] ومايتصل به من قضايا مذهبية وفكرية، وذلك عقب توزيع مؤسسة "مبشران ظهور" مئات الآلاف من نسخ قرص مضغوط بعنوان: "الخروجُ قريب جدا"، تتنبّأ فيه بأنّ العالم على مشارف وقت خروج الإمام الثاني عشر المهدي بن الحسن العسكري، وعلامة ذلك برأي معدِّي القرص هي بروز القادة الممهّدين لخروجه، والذين وردت أسماؤُهم وصفاتهم في روايات منسوبة للأئمة من آل البيت النبوي، ومن هؤلاء مرشد الثورة الإسلامية الإيرانية سيد علي خامنئي الذي اعتبره أصحاب المادّة الإعلامية القائد السيد الخراساني، ومساعده القائد العسكري شعيب بن صالح الذي هو في اعتقادهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، في حين أنّ الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله هو السيد اليماني، واعتبروا العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين هو السفياني، والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز هو آخر ملوك الحجاز الذي سيكون موته دليلاً على بداية علامات خروج المهدي المنتظر. أمّا النفس الزكيّة التي ورد ذكرها في روايات العقيدة المهدوية بأنها ستقتل في العراق قبل الخروج، فقد اعتبرها مفسّرو مؤسّسة "مبشران ظهور" شخصيّة المرجع العراقي باقر الحكيم الذي قُتل في انفجار عام 2003.

ليست هذه أوّل مرة يشهد فيها التاريخ الإسلامي عامّة وتاريخ المذهب الشيعي الإثني عشري[2] خاصّةً مثل هذه الإسقاطات لروايات خروج الإمام المهدي، فقد سبقتها قراءات بعضها لم يترك أثرًا، بينما كان للبعض الآخر تأثير سياسي واجتماعي كبير في التاريخ الإسلامي.

1) المهدوية وأثرها في الفكر السياسي الإيراني:

"
تميزت العلاقة بين الفقهاء والملوك في العصر الصفوي باقتسام سلطة النيابة، مما ساهم في ولادة اتجاهين في المدرسة الإثني عشرية: الأول عرف بالاتجاه الإخباري التقليدي، وهو الذي حذر من ممارسة شؤون الحكم، وقال بضرورة الانتظار حتى خروج الإمام المهدي "صاحب الدولة الشرعية". أما الاتجاه الثاني فهو الاتجاه الأصولي التجديدي الذي حاول إيجاد حلول لواقع الانتظار الذي حرم الشيعة من الفعل التاريخي لقرون، وذلك من خلال البحث انطلاقا من أدلة نقلية وعقلية تؤكد على ضرورة وجود أمير وحاكم يقوم بقيادة الناس.
"
تشكّل شخصية الإمام الثاني عشر المهدي بن الحسن العسكري وحياته حجر الزاوية في معتقدات المذهب الشيعي الإثني عشري، سواء في جانبها المرتبط بولادته أوغيبتيه الصغرى والكبرى، أوانتظار خروجه. وإذا كان حضور هذه المفردات المذهبية مؤثّرا في السلوك الشخصي والحياة الاجتماعية للمجتمعات الشيعية الإثني عشرية في مرحلة مبكرة من تاريخ المذهب، فإنها أصبحت ذات تأثير حاسم في الحياة السياسية عبر المراحل اللاحقة من تشكّل معالم المنظومة الشيعية.

اهتم فقهاء المذهب الشيعي الإثني عشري ورواته بإثبات قضيتيْ ولادة الإمام المهدي بن الحسن وغيبتيه، فحاولوا الدفاع عن ذلك أمام حيرة أتباع المذهب ونفْي باقي الفرق والمذاهب الأخرى. وحشد الإثنا عشريون من أجل ذلك مجموعة من الأحاديث والروايات، وبناءً عليها، يقول روّاد المذهب أنّ المهدي بن الحسن العسكري هو تاسع الأئمة من ولد الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-، والثاني عشر في ترتيب أئمة المذهب، وأنه غاب عن الأنظار لأوّل مرة مدة 74 عاماً وناب عنه سفراؤه الأربعة: عثمان بن سعيد العمري (توفي سنة 265 هجرية)، فمحمد بن عثمان بن سعيد العمري (توفي سنة 305 هجرية)، ثم الحسين بن روح النوبختي (توفي سنة 326 هجرية)، وأخيرا أبو الحسن علي بن محمد السمري (توفي سنة 329 هجرية).

وبعد وفاة السفير الأخير عام 329 هجرية، ولأن الإثني عشرية يعتقدون بضرورة اتّصاف الإمام بالعصمة وأنّ ذلك منصوصٌ عليه من الله، ولإيمانهم بغيبة المعصوم المعيّن من قبل الله، بقيت النيابة عن الإمام المهدي في فقهاء المذهب بشكل مؤقّت (أو بالإنابة) شرط عدم الخوض في أي نشاط سياسي ثوري أوحكومي إلا تحت قيادة الإمام المنتظر.

تعرّضت هذه الرواية وما بُني عليها من رؤى مذهبية لانتقادات قديماً وحديثاً، من داخل المذهب وخارجه. ويقول الباحث في قضايا المذهب الشيعي الإثني عشري الأستاذ أحمد الكاتب:

"عندما اختلف أهل البيت في القرن الثاني الهجري، بين عباسيين وطالبيين وعلويين وكيسانيين وحسنيين وحسينيين وإسماعيليين وموسويين، نشأ من الشيعة فريق يؤمن بحق خط معين منهم، هو الخط العلوي الحسيني الموسوي بالإمامة والخلافة إلى يوم القيامة. ولكن هذه النظرية وصلت إلى طريق مسدود مع وفاة الإمام الحسن العسكري سنة 260 للهجرة دون خلف يرثه في الإمامة [...] وكان من المحتمل جدا، أن يطوي التاريخ حديث التيار الإمامي الموسوي، لولا مبادرة بعض أركانه إلى اختلاق قصة وجود ولد مستور وغائب للإمام العسكري، وتأليف النظرية الإثنى عشرية في القرن الرابع الهجري، مما سمح لها بالبقاء في أذهان فريق من الشيعة، ظل ينتظر خروج ذلك الإمام أكثر من ألف عام، ولم يجنِ ذلك الفريق من انتظاره للإمام الغائب، سوى العزلة والتلاشي والانكفاء والغيبة عن مسرح الحياة"[3].

وفي العصر البويهي (932م-1055م)، بدأ الفقهاء الشيعة التأسيس الفقهي المذهبي لدور الفقيه على يد فقهاء مؤسسين أمثال: الكليني والشيخ المفيد والسيد المرتضى والطوسي[4].

واستمرّت لدى الشيعة فكرة انتظار خروج الإمام الغائب، صاحب "الدولة الشرعية"، إلا أن ذلك لم يمنعهم من البحث عن مخرج لمسألة النيابة في زمن الغيبة، وظهرت نظرية النيابة العامّة للفقهاء، بمعنى أن كلّ فقيه هو نائب عن الإمام المهدي حتى ولو لم يُعَينه شخصيا، وفي ظلّ هذه الأجواء برزت المرجعية الدينية الشيعية.

ولأن انتظار الإمام الشرعي الغائب أصبح هدفًا بعينه، فقد عاش الإثنا عشريون مايشبه حالة توقّف سياسي دامت قروناً من الزمن، وهو الموقف الذي انتبه إليه بعض فقهاء الشيعة، فبدأ التفكير في اتجاه إيجاد حلول مناسبة تعيد المذهب إلى معترك الحياة السياسية.

وفي هذا السياق يسجّل الباحث وجيه كوثراني أنّ ارتباط فكرة "نائب الإمام" بمشروع سلطة أوسلطان، أي تأسيس دولة، أمر مختلف فيه وليس ثابتًا من ثوابت التاريخ، وإن حصل فإنه يعبّر عن حالة من الحالات، ولايعبّر عن الحال السائدة في التاريخ[5].

قامت الحركة الصفوية[6] في تبريز في مطلع القرن العاشر الهجري سنة 907 هجرية، واتّجهت نحو جمع الشيعة تحت لواء واحد، لكنها إذ وجدت أنّ نظرية الانتظار تشكّل حاجزا دون تأسيس دولة شيعية، أجاز فقهاؤها لزعمائهم غير المعصومين ولا المنصوص عليهم من الله القيام بمهام الإمامة.

بذل الشاه إسماعيل الصفوي في مرحلة لاحقة جهودًا لتجاوز فكر التقيّة والانتظار، ثم حشد القزلباشية وحاصر جامع تبريز ذات جمعة وأعلن سيادة المذهب الإثني عشري، وقيام الدولة الصفوية، استنادًا إلى حجّتين، أولاها الوكالة الخاصّة عن الإمام المهدي، والثانية رؤية الإمام علي في المنام.

وتميّزت العلاقة بين الفقهاء والملوك في العصر الصفوي باقتسام سلطة النيابة، مع تجاذبها أحيانًا، حيث أطلق الملك طهماسب بن إسماعيل على الفقيه الشيعي نور الدين الكركي (1466م-1534م) اسم نائب الإمام المهدي، بينما ادّعى الشاه إسماعيل بن طهماسب فيما بعد وظيفة النيابة عن المهدي، في حين عمد الشاه عباس الكبير (1641م-1664م) إلى تقليص نفوذ الفقهاء في مؤسّسات الدولة.

وميَّز هذا الوضع بوضوح بين اتّجاهين في المدرسة الإثني عشرية. عرف الأوّل بالاتجاه الإخباري التقليدي، وهو الذي أسّس موقفه على ضرورة الانتظار حتى خروج الإمام المهدي، وحذّر من ممارسة شؤون الحكم باعتبارها حقًّا شرعيًّا موقوفًا على الأئمّة المعصومين من أهل البيت. أمّا الاتجاه الثاني فهو الاتّجاه الأصولي التجديدي الذي حاول إيجاد حلول لواقع الانتظار الذي حرم الشيعة من الاجتهاد والفعل التاريخي قروناً من الزمن، فقام فقهاء هذا الاتجاه بالبحث والتفكير انطلاقًا من أدلّة نقليّة وعقلية تؤكّد على ضرورة وجود أمير وحاكم يقود الناس.

وشهدت بداية القرن الحادي عشر الهجري محاولات جادّة من الأصوليين لتجسيد اجتهاداتهم، منها مبادرة محمد باقر السبزواري الذي دعا إلى تأسيس نظام سياسي، حيث قال:" إذا لم يوجد سلطان عادل وقوي يدير العالم ويحكمه في هذه الدورة من الغيبة، فإنّ الأمور ستنتهي إلى الفوضى والهرج والمرج، وتصبح الحياة غير قابلة للعيش لكلّ شخص، فلا بد للناس من الخضوع تحت سيطرة ملك يحكم بالعدل ويتبع سيرة وسنة الإمام"[7].

وقد رفض أحمد بن محمد مهدي النراقي (توفي سنة 1245هـجرية) فكرة الانتظار، مقدِّمًا مقترحاً نظريا بعنوان "ولاية الفقيه"، ومشدّدًا على ضرورة استمرار الإمامة في زمن الغيبة. ولمّا كان العثور على "الإمام المعصوم المعين من قبل الله" مستحيلاً، تخلى النراقي عن اشتراط العصمة والنص والسلالة العلوية في الإمام، واكتفى بشرط الفقه والعدل.

وهكذا، أصبحت أدبيات المذهب الشيعي الإثني عشري ناضجة بما فيه الكفاية للمزاوجة بين عقيدة انتظار خروج الإمام المهدي والنيابة عنه في تسيير شؤون البلاد والعباد، وهي النيابة التي توضع بيد فقيه جامع للشروط.

المهدوية والجمهورية الإسلامية الإيرانية:

منح فقهاء العصر الصفوي للملوك الإجازة باعتبارهم نوّاب الإمام المهدي، فيما حصلوا نظير ذلك على امتيازات واسعة في العصر القاجاري نظرًا لحاجة ملوك هذه الدولة إلى الدعم، لافتقارهم إلى الشرعية التي تمتّع بها الصفويون عندما أعلنوا انتسابهم إلى أهل البيت النبوي، كما اعتمد هؤلاء الملوك على الفقهاء في حشد الناس لمواجهة التهديد الروسي لإيران.

استمرّ النقاش الشّيعي في شأن الولاية والحكم على مرّ القرون، وفي نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين، شارك مجموعة من الفقهاء والمراجع في ماعرفتْه إيران من تحوّلات، خاصّة ما تعلّق بالمطلب الدستوري وما يتّصل بشروط الدولة الحديثة. ومرّةً أخرى، تمايز خطاب المدرستين الإخبارية والأصولية في هذا الحراك، بناءً على مواقفهما من قضيّة الحكم. يتحدّث الإخباريون عن مطلب الدولة "المستبدّة الشرعية"، فيما يرفع الأصوليون شعار دولة "المشروطة". وتجلّى هذا التمايز في مفهوميْ "الملكية الدستورية الشّرعية" عند الإخباريّين، و"الملكية الدستورية" عند الأصوليّين.

ويقصد الأصوليون بمفهوم "الملكية الدستورية" ذلك النظام الذي يوازي بين الشّرعية الإلهية للملك وشرعيته الشعبية، فالولاية عندهم مشروطة بخدمة الشعب ورعاية مصالحه. وكان من أبرز فقهاء هذا الاتّجاه محمد حسين النائيني (1860م-1936م). أمّا الإخباريون، فيعتقدون أنّ "الملكية الدستورية الشرعية" هي التعبير الصحيح عن الطبيعة الإلهية للسلطة السياسية، والتي ينبغي لها أن تظلّ تحت مراقبة الفقهاء. وعبَّر هؤلاء عن تخوّفهم من سيطرة النمط الغربي المخالف للإسلام على حياة المجتمع الإيراني. ومن أبرز ممثلي هذا التيار فضل الله نوري (توفي 1909م)[8].

وقد شهد النقاش في شأن الولاية نوعًا من الجمود في بداية العصر البهلوي منذ سنة 1924م إلى غاية سنة 1963م، حيث سيطر الاتجاه الإخباري مرةً أخرى، وبرز مع دعوات فقهاء أمثال آية الله حائري الذي قال بضرورة ابتعاد الفقيه عن السياسة[9].

واستطاع فقهاء المدرسة الأصولية تجاوز هذه العقبة أيضا والدفع باجتهاداتهم نحو أفق تثبيت ولاية الفقهاء والحكم نيابة عن الإمام المهدي، ليبرز الاتجاه مرةً أخرى مع جهود روح الله الخميني الذي قاد الثورة في ما بعد على النظام الملكي عام 1979.

وتجدر الإشارة إلى أنّ ساحة الجدل شهدت في هذه المرحلة جهودًا للإخباريين أيضًا بقيادة آية الله البروجردي، إضافةً إلى تيّار جديد حاول التوفيق بين الاتّجاهين، وقاده كلٌّ من آية الله الكلبايكاني وآية الله كاظم شريعتمداري[10]. وركّز هذا التيار على تفعيل دور العلماء في الرقابة على الدولة.

شجّع امتداد زمن انتظار الإمام المهدي وتعقّد الظروف الدولية روح الله الخميني على تعميق التفكير في نظرية "ولاية الفقيه"، والتأكيد على ضرورة الإمامة في عصر الغيبة كما فعل النراقي من قبله، حيث قدّم هذه النظرية على أنّها الحلّ الأمثل لقضيّة انتظار الإمام الغائب، فهي لا تشترط العصمة ولا النصّ، ولا السّلالة العلوية الحسينية في الإمام، وتكتفي بالفقه والعدل. ويرى باحثون أنّ الخميني جعل من هذه النظرية وسيلةً لإخراج المذهب الشيعي الإثني عشري من عزلته، وأرضيّة لقيام نظام "الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

ألقى روح الله الخميني دروسًا في النجف عام 1969م، جُمعت فيما بعد في كتاب تحت عنوان (الحكومة الإسلامية)، ودافع في هذه الدروس عن رؤيته للولاية قائلا:

"إن ضرورة تنفيذ الأحكام لم تكن خاصة بعصر النبي (ص) بل هي مستمرة [..] والاعتقاد أن الإسلام قد جاء لفترة محدودة أو لمكان محدود يخالف ضروريات العقيدة الإسلامية، وبما أن تنفيذ الأحكام بعد الرسول (ص) وإلى الأبد من ضروريات الحياة، كان وجود حكومة تتوفر على مزايا السلطة المنفذة المدبرة ضروريا، إذ لولا ذلك لساد الهرج والمرج، فقد ثبت بضرورة الشرع والعقل أن ما كان ضروريا أيام الرسول (ص) وفي عهد الإمام أمير المؤمنين (ع) من وجود الحكومة لا يزال ضروريا إلى يومنا هذا. ولتوضيح ذلك أتوجه إليكم بالسؤال التالي: لقد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر عليه ألوف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر، فهل تبقى أحكام الإسلام معطلة طيلة هذه المدة المديدة، يفعل الناس في أثنائها ما يشاؤون؟.. ألا يعني ذلك الهرج والمرج؟ وهل حدد الله عمر الشريعة بمائتي عام؟ هل ينبغي أن يخسر الإسلام بعد الغيبة الصغرى كل شيء؟"[11].

"
تأكيد الخميني على وظيفة نظام الجمهورية الإسلامية المتمثلة في التمهيد لثورة الإمام الغائب ولحكومته الإسلامية، هيأت الظروف بعد وفاته لظهور تيار سياسي وفكري يرى أن مشروع الثورة الإسلامية هو حقيقة مقدسة وجاهزة لأداء واجبات الاتصال بالإمام المهدي، قابله تيار آخر من داخل النظام يعتقد بنسبية الثورة الإسلامية وبشريتها، وضرورة خضوعها لمشرح النقد وآلية المراجعة..
"
وخاطب الخميني الملتزمين بنظرية "الانتظار" قائلاً:" لا تقولوا: لندع إقامة الحدود والدفاع عن الثغور وجمع حقوق الفقراء حتى ظهور الحجة (الإمام المهدي)، فهلاّ تركتم الصلاة بانتظار الحجة؟!". ثم واجه بالأدلة العقلية الأحاديث التي كانت تحرّم العمل السياسي في ظلّ "الغيبة"، ولم يعبأ بها. وحاجج بضرورة الإمامة في عصر الغيبة، قائلاً:"إنّ ما هو دليل الإمامة هو بعينه دليل على لزوم الحكومة بعد غيبة وليّ الأمر(ع)"[12].

بعد انتصار الثورة عام 1979 نَزَّل الخميني (ولاية الفقيه) إلى ميدان التطبيق بوضع دستور جديد يقوم عليها، حيث يصبح الولي الفقيه أعلى سلطة دستورية في البلاد. وجاء في الأصل الخامس من الدستور الإيراني: "في زمن غيبة حضرة ولي العصر (عجّل الله فرجه)، تكون ولاية الأمر وإمامة الأمّة في الجمهورية الإسلامية بعهدة فقيهٍ عادلٍ وتقيّ، مطّلع بزمانه، شجاع، مدير ومدبّر".

وبعد ثماني سنوات من الممارسة تقريبًا ، نقل مرشد الثورة روح الله الخميني ولاية الفقيه من وضعها المقيّد في الدستور إلى شكل مطلق مشابه لصلاحيّات الرسول (ص) والأئمّة بحسب المعتقد الإثني عشري، وهو دَمجٌ لولاية الفقيه مع النّيابة العامة عن الإمام المهدي.

كرّس موقف الخميني دور الفقهاء في الجمهوريّة الإسلامية، ليعمّق بعد ذلك التقليد الشّمولي في أوساط المجتمع الإيراني، ممّا دفع بالعقل الشيعي الإثني عشري إلى البحث مرّةً أخرى عن مخارجَ جديدة تعطي فسحة أكبر للعقل والمبادرة الإنسانية، فرجع الكثير من المثقفين إلى المفكّر علي شريعتي[13] ومؤلفاته المناهضة لثقافة التقليد وامتداداتها السياسية.

يوضّح الباحث عادل رؤوف مأزق التقليد وتأثيره بقوله: "لقد أصبحت إرادة الأمّة إرادةً مرتهنة دينيًّا..يوجّهونها (المرجعيات الدينية) عبر رباط التقليد كيفما شاؤوا، وأصبح أبناء هذه الأمّة منقادين 'طوعًا' عبر التقليد لـ'الشخصانية القيادية الفقهية الدينية'، وأصبحوا ينظرون إلى دورهم الديني من خلال هذه 'الشخصانية' المتعالية"[14].

أعطى مفهوم ولاية الفقيه المطلقة للنظام الإيراني هويّةَ مهدويةً عالمية، لأنه ربط بشكل مباشر بين مشروع الجمهورية وإرادة الإمام المهدي وأهدافه الشاملة، إذ ستتوجّه في ما بعد كلّ جهود الدولة وبرامجها وإمكانيات البلاد وثرواتها نحو التمهيد لخروج الإمام.

ويشير وجيه كوثراني في مقدمة كتابه (الفقيه والسلطان) إلى أنّ ماقام به روح الله الخميني يقترب كثيرًا من تجربة "الإخوان المسلمين" و"حزب التحرير"، حيث تبدو صلاحيات الولي الفقيه متطابقة مع صلاحيات الخليفة، كما تترادف "ولاية الفقيه العامة" مع "الحاكمية الإلهية"[15].

وقد بيّن المرشد روح الله الخميني -بما يكفي- التوجه العالمي لمفهوم المهدوية في الكثير من رسائله وخطبه وأحاديثه، ومنها قوله: "عليكم أن تدركوا بحقّ أنّ أعمالكم تحت المراقبة.. إنّ صحائف أعمالنا تُعرض مرّتين في الأسبوع على إمام العصر (عجّل الله فرجه الشريف)[*] ، فلنكنْ حريصين على ألاّ يصدر منّي ومنكم ومن جميع محبّي الإمام (عجّل الله فرجه الشريف) عملٌ سلبيّ يوجب استياء إمام زماننا (عليه السلام)"[16]. وقال موضّحًا طبيعة الانتظار في الجمهورية الإسلامية: "الانتظار والاستعداد من الأمور المستحبّة، بمعنى أنه ينبغي للمؤمنين التسلّح في زمن الانتظار، أن تكون أسلحتهم جاهزة، لا أن يضعوا أسلحتهم جانبًا وينتظروا، بل يجب عليهم حيازة الأسلحة لمواجهة الظلم، لأنّ النهي عن المنكر تكليف للجميع، أي علينا جميعًا مواجهة الأجهزة الظالمة المناوئة..(للإسلام)"[17].

وعن تجربة الشعب الإيراني في هذا المجال، قال الخميني: "حقّق الشعب الإيراني المسلم أول خطوة في اتجاه حاكمية الإسلام وتقريب الشعوب الإسلامية من مرحلة خروج المهدي الموعود (عج)، وهذه الحقيقة واضحة في الإنجازات الكبيرة التي حقّقتها الجمهورية الإسلامية، وهي شيء مؤلم لأعداء الإسلام، ونحن نعتبر هذه الإنجازات من معجزات الإسلام"[18].

وقبل وفاته بثلاثة أشهر تقريبًا، أبرز مؤسّس الجمهورية الإسلامية الإيرانية دور الثورة في التمهيد لحكومة الإمام الغائب قائلاً: "يجب على المسؤولين أنّ يعلموا أنّ ثورتنا ليست خاصّة بإيران، إنّ ثورة الشعب الإيراني هي نقطة انطلاق الثورة الإسلامية الكبرى للعالم الإسلامي تحت لواء حضرة الحجّة (أرواحنا فداه)، والذي امتنّ به الله تعالى على المسلمين والعالمين أجمع، وجعل خروجه وفرجه في عصرنا الحاضر. ويجب على دولة الجمهورية الإسلامية أن تبذل جهدها وإمكاناتها في خدمة الناس، لكن ليس بمعنى صرفهم عن الهدف العظيم للثورة، وهو تحقيق الحكومة الإسلامية العالمية"[19].

تأكيد مرشد الثورة آية الله الخميني على وظيفة نظام الجمهورية الإسلامية المتمثلة في التمهيد لثورة الإمام الغائب ولحكومته الإسلامية العالمية، هيّأ الظروف بعد وفاته لظهور تيّار سياسي وفكري يرى أنّ مشروع الثورة الإسلامية هو حقيقة مقدّسة وجاهزة لأداء واجبات الاتّصال بالإمام المهدي، وقابله بروز تيّار آخر من داخل النظام نفسه يعتقد بنسبية الثورة الإسلامية وبشريّتها، وضرورة خضوعها لمشرح النقد وآليّة المراجعة.

المهدوية في خطاب الرئيس أحمدي نجاد:

منذ تولّيه منصب رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في آب/ أغسطس2005، لم يفتأ الرئيس محمود أحمدي نجاد يُذكِّر في مناسبات شتّى بأنّ حكومته تعمل بتوجيهٍ من الإمام المهدي.

وعقب عودته من الولايات المتحدة حيث ألقى خطابه أمام الجمعية العامّة للأمم المتحدة، في أيلول/ سبتمبر 2005، روى أحمدي نجاد للمرجع الشيعي آية الله جواد آملي أنّ أحد الحاضرين هناك أخبره بأنه كان محاطًا بهالة نورانيّة طوال فترة إلقاء خطابه. وأثار هذا الحديث موجةً من الانتقادات في إيران بعد أن انتشرت روايته على الشبكة العنكبوتية، واعتبره المراقبون حينها دليلاً على طبيعة الرؤية التي ستحكم أداء نجاد وحكومته في سنوات رئاسته المقبلة.

ومن خلال إيمانه بنظريّة ولاية الفقيه الممهّدة للإمام الغائب، يعتقد الرئيس الإيراني أنّ الوظيفة الوحيدة للجمهورية الإسلامية هي التمهيد لإقامة الحكومة العالمية. وفي قراءة صوفيّة لتصرف الإمام الغائب وتأثيره يقول أحمدي نجاد: "نحن لا نملك القدرة على الاستفادة من كلّ فيوض الإمام، لقد تجلّت كلّ محاسن هذا العالم وجمالياته بوساطة وجود إمام العصر (عج)، وإذا حدث أنْ وقعت في قلبك نيّة خير فهي بفعل وجود حضرته (عج)"[20].

وقد عرفت الضفّة الشيعية العربية في هذه المرحلة ترويجًا للفكرة نفسها، خاصّةً في لبنان حيث نجد لها أثرًا في كتاب (أحمدي نجاد والثورة العالمية المقبلة) لصاحبه شادي الفقيه عام 2006 عن دار العلم في بيروت، وتم توزيعه بشكل كبير في لبنان.

وخلال زيارته لمحافظة مشهد في السادس من أيار/ مايو 2008، ألقى محمود أحمدي نجاد خطابًا أمام أساتذة الحوزة العلمية وطلبتها ، قال فيه إنّ الإمام المهدي يدعم أداءه الرئاسي ويدير برامجه الحكومية، فكان هذا التصريح كافيًا لانطلاق موْجة أخرى من الانتقادات من داخل التيار الإصلاحي والتيار المحافظ، إضافةً إلى استنكار بعض الفقهاء لهذا التصريح.

واجه زعماء التيار الإصلاحي ومثقفوه الخطاب المهدوي عند أحمدي نجاد بصرامة بالغة، حيث اتهمه البعض بالانحراف العقدي وتخطّي الخطوط الحمراء للمذهب الشيعي، واستخدام الخرافة للتأثير في البسطاء، بينما قال عنه آخرون إنه يوظّف عقيدة خروج المهدي المنتظر لتغطية فشله الاقتصادي. وفي هذا السياق، كتب القيادي الإصلاحي في حزب (اعتماد ملي) رسول منتجب نيا مقالاً طالب فيه نجاد بالتوضيح والردّ على ماينقل عنه من كلام، مثل "ماقيل عن تساؤل أحد مساعديه في شأن مصدر الملايير التي يعد بها كل محافظة يزورها، فأجابه أحمدي نجاد: لاتقلق بعد سنتين سيخرج إمام الزمان (عج) وستحل كل المشاكل"[21].

أمّا الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي فقد دعا الرئيس إلى الابتعاد عن أسلوبه الذي سيلحق ضررًا بالغًا بصورة الإمام الغائب في أذهان الناس، خاصّةً الناشئة، ثم تساءل: "هل سينسب الناس تضاعف أسعار السكن وغلاء المعيشة والتضخم إلى إدارة إمام الزمان (عج) [...] كان أفضل لك لو نسبت هذه المشاكل إلى الجفاف أو أميركا أوالحكومات السابقة..."[22].

وقال وزير الثقافة الإيراني الأسبق عطاء الله مهاجراني: إن نجاد يستخدم الإمام الشيعي الثاني عشر للتغطية على فشله في كبح جماح التضخم في إيران[23].

بدوره، استنكر المرجع الديني آية الله مهدوي كني[24] أقوال أحمدي نجاد، متسائلاً: "لوكان مايجري الآن بإدارة من الإمام، لماذا لايستطيع أن يقضي على العصابات؟ ثم هل سعر كيلوغرام من الأرز هو أيضا من تدبيره؟"[25].

"
واجه زعماء التيار الإصلاحي ومثقفوه الخطاب المهدوي عند نجاد بصرامة بالغة، اتهمه البعض بالانحراف العقدي وتخطي الخطوط الحمراء للمذهب الشيعي، واستخدام الخرافة للتأثير على البسطاء والتغطية على الفشل الاقتصادي، بينما دعا أنصار المرشد علي خامنئي إلى محاصرة مقربيه في مربع الرئاسة لما يشكلونه من خطر على مستقبل النظام. ووصفوهم ب"الفتنة القادمة" و"الأصولية المنحرفة".
"
وفي مقابلة تلفزيونية أجراها مع قناة "سيما 2" الإيرانية الرسمية في العام 2008، أوضح هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام أنه لن يستطيع تأكيد فكرة ارتباط خروج الإمام المهدي بثورة ما، لأنّ الثورات برأيه يمكن أن تأتي ثم تذهب لتأتي ثورات أخرى، لذلك فهو لا يستطيع التكهن على هذا المستوى، ويرى أنّ أصحاب هذا المعتقد مخطئون[26].

ويعتبر هذا موقفًا صادمًا من أحد رموز الثورة ومخالفًا للمشهور من أدبيات النظام التي تقول إنّ الثورة الإسلامية هي تمهيد لحدث خروج المهدي المنتظر، وهو بالطبع رأيٌ ينسف خطاب أحمدي نجاد القائل باستمداد العوْن والتوجيه من المهدي الغائب.

وفي نظرة تاريخية لظاهرة المهدوية يوضّح رفسنجاني في المقابلة التلفزيونية: "في زمان حضرة علي (ع) اعتقد البعض بأن محمد بن الحنفية هو المهدي الموعود، وقال آخرون بأنه مختبئ في الجبل الرضوي وسيخرج في المستقبل، بينما اعتقدت فرقة أخرى بأن زيدا هو المهدي الموعود. وفي زمن الإمام الصادق قالت مجموعة أخرى بأنه المهدي، هذا في الماضي، أمّا في زماننا الحاضر فنجد أنّ البهائيين قد أحدثوا فتنة كبيرة داخل العالم الاسلامي، وكذلك فرقة الشيخية...ونرى في السودان كل يوم فتنة ادّعاء المهدوية، وفي العراق أيضا هناك أشخاص يدّعون الاتصال بالإمام المهدي ويريدون هدْم حوزة النجف، وفي إيران لدينا الكثير من هذه الأحداث".

وفي ردٍّ مباشر على ادّعاء الاتصال بالمهدي، يقول رفسنجاني: "يقول بعضهم أن لديه اتصالاً مع حضرة الإمام، ويحاول من خلال ذلك خداع الناس، هذا الأمر موجود باستمرار، واليوم نراه رائجًا بقوّة في إيران".

ويضيف رفسنجاني قائلا: "ليس هناك أيّ حجة على تلك الادّعاءات، سواء عند القائل بها أوعند من يَتَّبِعه، أمّا مايقوم به فقهاء مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور والعلماء والمراجع فيستند إلى الأدلّة الشرعية، لأنهم يأخذون من القرآن والسنّة الصحيحة وإجماع العلماء السّابقين، أويعتمدون على الدليل العقلي القائم على هذه الأسس، أمّا الذين يدّعون بأنهم مكلفون من خلال الغيب فليست لديهم أيّ حجة أوسند"[27].

وفي سياق مواجهة خطاب أحمدي نجاد المهدوي قال مرشد الثورة آية الله علي خامنئي في إحدى خطبه: "إنّ ادّعاء البعض أشياء غير واقعية، وبطرق خرافية مثل رؤية الإمام المهدي والتشرف بلقائه، والصلاة وراءه، هي برأيي ادعاءات مخجلة وبدع باطلة تهدف إلى زعزعة هذه الحقيقة المضيئة في قلوب المؤمنين، لذلك لاينبغي إهمال التعامل معها، ويجب على الناس أن يعلموا أن ادّعاء الاتصال بحضرة الإمام وأخذ الأوامر منه أمر باطل وغير قابل للتصديق"[28].

وأضاف خامنئي قائلا: "يمكن لإنسان سعيد أن تحظى عينه وقلبه بهذا الشّرف، وتقرّ عينه بذلك الجمال المبارك، لكنه وأمثاله ليسوا من المُدّعين الدّاعين لأنفسهم، أمّا غيرهم فهم بلاشكّ كذّابون ومفْترون"[29].

يؤكّد هذا الانتقاد الصريح من مرشد الثورة الإيرانية من جهة وعْي خامنئي بالخطّ العقدي والسياسي الذي ينتهجه رئيس الجمهورية، ويُنبئ من جهة أخرى بحدوث شرخ في العلاقة بين الرجليْن مستقبلا، وسيؤجّله على الأرجح التحدّي الراهن الذي يوحّدهما وهو تهديد التيار الإصلاحي الذي عزم على العودة إلى الساحة السياسية بقوّة منذ انتخابات 2009.

فهِم محمود أحمدي نجاد فوزه في انتخابات 2009 [30]على أنه نصْرٌ ربّاني كبير يضاف إلى انتصاره أمام الغرب بفرْض الاختيار النووي الإيراني، لذلك لم يلتفت إلى الانتقادات والتحذيرات التي وُجّهت إليه بخصوص توظيفه لشخصية الإمام الغائب، حيث شهدت فترته الرئاسية الثانية[31] مواقفَ وتصريحاتٍ عدة أصرّ فيها على وجود نوع من الاتصال بين حكومته وشخصية الإمام المهدي.

دفع تمسّك أحمدي نجاد بفكرة اتّصال حكومته بالإمام الغائب مجموعةً من المفكّرين والمتخصّصين إلى تشديد حملاتهم هذه لكشف بطلان ادّعائه، ومن هؤلاء علي‌ أكبر آشتياني الذي وجّه أسئلة بطريقة تهكّمية للرئيس، ورد فيها: "إذا كان لديك اتّصال بإمام الزمان (عج) فخذ منه أجوبة لهذه الأسئلة: اسألْه أوّلاً لمن الصورة الموجودة في منزلي والتي أحبها، واسأل حضرته ثانيا عن ماهيّة علاقة الحادث بالقديم (وهي مسألة فلسفية)، واسأل حضرته أيضًا أين يوجد شيء أضعته وأنا أبحث عنه منذ مدة طويلة؟"[32].

الكاتب والمحلّل السياسي سحاب فاطمي انتقد بدوره هذا الخطاب المهدوي القائم برأيه على الكذب، إذ قال: "لانشكّ في كون الثورة الإسلامية هي محطّ ألطاف إمام الزمان (عج)، وفي أنّ نفْع هذا الأمر يصل إلى البلاد والعباد، لكن ليس لأحد الحقّ في استغلال مفهوم الانتظار والركوب عليه لتحقيق مآربه الخاصة، خاصّةً وأنّ مرشد الثورة المعظم أوضح أنّ الانتظار يعني الاستعداد الشّامل الفردي والجماعي، والتحرّك في اتّجاه تحقيق العدالة، لذلك ينبغي للناس الوقوف أمام الكذّابين وادّعاءاتهم المخجلة، مثل الاتّصال بإمام الزمان، وترويج الخرافات التي تساهم في تقبيح وجه النظام"[33].

ويشدّد الكثير من الفقهاء والمتخصّصين في شؤون المهدوية على خطورة الخطاب المهدوي الذي اعتمدت عليه حكومة نجاد، إذ اعتبر الدكتور نقي بور الأستاذ في الحوزة الدينية والأكاديمي الجامعي أنّ ادّعاء الاتصال بالإمام المهدي علنيًّا والترويج له وسط الناس بهدف حشدهم هو كذب محض، وجريمة بحسب طبيعة الأفعال التي استُغلّ فيها ذلك الادّعاء[34].

وعندما سُئل نقي بور: هل يجوز في ديننا أن يتّخذ مدير الدولة الإسلامية قراراتٍ بناءً على اتّصاله بالغيب وماوراء الطبيعة ؟ أجاب: ينبغي للمدراء حلّ المشاكل واتّخاذ القرارات على أساس الموازين والمعايير الشرعية، وإذا برز أنّ هناك اتصالاً مع معصوم ما، فالأصل أنّ هذا الأخير يُرشد وفقًا لتعاليم القرآن والروايات.."[35].

تأسس الخطاب المهدوي عند الرئيس محمود أحمدي نجاد على عقيدة مذهبية سياسية تؤكد الدورالتمهيدي الذي يؤدّيه نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لحدث خروج الإمام المهدي المنتظر، وهو في ذلك يستند إلى أدبيات الثورة، خاصّةً ماكتبه وصرّح به مُرشِدَاها الأوّل روح الله الخميني وخلفه علي خامنئي.

وعرفت الولاية الثانية لرئاسة أحمدي نجاد تركيزًا أكبر لهذا الخطاب في معظم أحاديثه وتصريحاته، إذ على خلاف الرؤساء السابقين يُصرّ نجاد على افتتاح كلّ خطاباته وأحاديثه الرسمية بدعاء التعجيل بخروج الإمام الغائب، وممّا يوضّح نفوذ عقيدة المهدوية في خطاب محمود أحمدي نجاد السّياسي أنه يربط كلّ ما يعتقده نجاحًا في أدائه بمساندة الإمام المهدي وتأييده ، خاصّةً:

فوزه على التيار الإصلاحي وإخراج زعمائه من الساحة السياسية.
برنامجه الاقتصادي خاصةً مايتعلق منه بترشيد دعم المواد الاستهلاكية.
خطاباته أمام الجمعية العامّة للأمم المتحدة، والتي يعتبرها فتحًا عالميًّا.
تطوّرات الملف النووي ومواجهة الحصار والضّغوط الغربية.
ويشكّل وجود شخصية اسفنديار رحيم مشائي[36] إلى جوار نجاد عاملاً محوريًّا في الجدل الدائر في شأن عقيدة فريق الرئيس، إذ تساءل الكثير من المراقبين والمحلّلين في شأن علاقة مشائي برواج الخطاب المهدوي وقوّته في الحكومتين الإيرانيّتين التّاسعة والعاشرة.

وصف أحمدي نجاد صديقه رحيم مشائي في أكثر من مناسبة بالشخصية الشّفافة والمتفرّدة والمتسامية، والمتخصّص الكبير في الدراسات الإسلامية، في حين اتّهم الرجل من قبل فقهاء ومثقّفين وناشطين من مختلف الاتّجاهات بتهم شتّى، كان أهمّها ما وَصَفَ به المرجع آية الله محمد تقيّ مصباح اليزدي[37] تيّار مشائي بأنه يمثّل "أكبر خطر عرفه الإسلام حتى الآن"، كما اتّهم بتزعّم جماعة سرّية منحرفة باسم (طريق الحقيقة)[38] الشبيهة بالتنظيم الشيعي (الحجتية)، إضافةً إلى اتّهامه بالترويج لنظريّة الإسلام الإيراني[39].

وضعت هذه المعطيات وغيرها (ممّا سيأتي ذكره) خطاب المهدوية في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية على المحكّ، خاصّةً بعد انطلاق الثورات العربية، وبروز أصوات إيرانيّة ترى أنّ هذه الإنجازات العربية من ثمرات الثورة الإسلامية ونتائجها، وعلامات على قرب خروج الإمام الغائب، هي الرؤية التي كرّسها وثائقي "خروج المهدي قريب جدا"، فماهي إذنْ عناصر الحراك المهدوي الذي تعرفه إيران هذه الأيام وأبعاده ؟

2) المهدوية الإيرانية والثورات العربية:

المهدوية والدور العالمي المنتظر:

استقبلت إيران الحراك الثوري العربي بترحيب كبير، معتبرةً توسّعه إلى عدّة بلدان من الوطن العربي إيذانًا بمرحلة جديدة من تاريخ العالم، وتحقّقا لموعود مؤسّس نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله الخميني بانتصار الثورة على أعدائها وقيام حكومة الإمام المهدي العالمية.

ووفقًا لهذا الاعتقاد أوضح حجّة الإسلام شيخ مصطفي باقري إمام جمعة بناب[40] أنّ الثورة التونسية هي من بركات الثورة الإسلاميّة الإيرانية، وأضاف أنها تَحقُّقٌ لموعود الإمام الراحل روح الله الخميني، مشيرًا إلى أنّ هذا التحوّل التاريخي من مقدّمات ظهور الإمام المهدي[41]. بينما قال إمام جُمعة مدينة قم حجّة الإسلام والمسلمين سيد محمد سعيدي: "نظرًا لافتقار الشعبين التونسي والمصري إلى مرشد مقتدر مثل مرشد الثّورة العظيم، فيجب عليهم إطاعته (خامنئي)، لأنّ الإمام خامنئي مرشد كلّ مسلمي العالم"[42].

وقد عبّر رئيس منظمة "البسيج المستضعفين" القائد محمد رضا نقدي عن هذه الرّؤية الشمولية بوضوح أكثر عندما صرّح قائلاً: "التحوّلات التي تعرفها المنطقة فرصةٌ ذهبية لتحرير البشرية من سلطة الطاغوت، وهذا الأمر يجعل واجبنا ثقيلاً جدا، لكن إذا استطعنا الاستفادة من الإمكانات العظيمة التي تمتلكها قوّات البسيج فسنتمكّن من فتح العالم"[43].

وانسجامًا مع العقيدة ذاتها، أكّد الرئيس أحمدي نجاد في أحد خطاباته أواخر شباط / فبراير 2001 أنّ المجتمعات تعرف في الشهرين الأخيرين تيارًا عظيمًا يتحرّك "باتجاه الخطّ الإلهي والإنساني الأصيل، وثورتنا تمثل مقدمة للحدث العظيم الذي وعد به الأنبياء، لقد بدأ ذلك الحدث الأخير الذي وعدوا به، ونحن في قلبه ووسطه، لقد امتلكنا فرصة الخدمة والمبادرة ويجب علينا معرفة قدر ذلك"[44].

إنّ هذا التقدير من الرئيس أحمدي نجاد يعكس بوضوح حساسية الثورة الإسلامية الإيرانية لعقيدة خروج الإمام المهدي، إذ بَشَّر الرئيس الشعب الإيراني بقرب خروج الإمام الغائب، مفسّرًا ماتعرفه الساحة الإقليمية والدولية من تحوّلات بإرهاصات هذا الحدث العظيم الذي ستكون إيران محوره وأداته الأساسية.

وإذا نظرنا في الروايات الإثني عشرية التي حشدها وثائقي "الخروج قريب جدا"، والتي تحدد علامات خروج المهدي المنتظر، سنجد أنّ منطلق العلامات الأولى هو إيران، حيث ستظهر شخصيّتا شعيب بن صالح (أحمدي نجاد)، والسيد الخراساني (علي خامنئي)، وتحرّك جيشاً كبيراً من خراسان لنصرة الإمام المهدي والقتال إلى جانبه ضدّ السفياني (الملك الأردني عبد الله).

إذنْ يمكن فهم ماقامت به مؤسّسة "مبشران ظهور" من توزيع مئات الآلاف من وثائقي "الظهور قريب جدا"، ضمن استجابة البعض للتحفيز الذي أحدثه الخطاب المهدوي عند أحمدي نجاد.

ويضمّ القرص المبشر بالخروج مادّةً إعلاميّةً على قدرٍ كبير من الاحترافية، ويقدّم قراءةً للواقع السياسي الدولي تطابق بين الفاعلين الحاليّين والشخصيات المذكورة في روايات خروج الإمام المهدي الغائب، مستنتجًا في النهاية أنّ المرحلة التي نعيشها قريبة جدًّا من لحظة خروجه، وهي من العلامات الكبرى ليوم القيامة.

قَدّرَ مراقبون عدد النسخ الموزّعة في المحافظات الإيرانية بثلاثة ملايين قرص، حيث وجدت تلك المضامين في التحوّل الكبير الذي أحدثته الثورات العربية فضاءً مناسبًا لانتعاش الخطاب المهدوي.

تأخّرت ردود الفعل على هذه المادّة الإعلامية، إذ بدأت من المواقع الالكترونية لتنتقل إلى الصحف، ثم إلى مركز دراسات المهدوية في مدينة قم، حيث اعتبر المتخصّصون ماقام به أصحاب العمل من تطبيق الروايات المذهبية على شخصيات بعينها، أمرًا خطيرًا وفاقدًا للاعتبار العلمي.

أمّا مواقف المراجع الفقهية والعلماء فيمكن رصدُها في ما عبّر عنه آية الله مكارم الشيرازي، وآية الله جواد آملي، وآية الله جعفر سبحاني، وآية الله أستاذي، والعلامة مصباح يزدي، وحجة الإسلام واعظ موسوي، وحجة الإسلام علي سعيدي، وحجة الإسلام والمسلمين مهدي طائب، بالإضافة إلى ما نقل عن آية الله السيستاني في العراق، وتراوحت هذه المواقف بين التصحيح والاستنكار والاتّهام بالانحراف وتهديد العقيدة والنظام.

يقول حجة الإسلام والمسلمين مهدي طائب رئيس المجلس المركزي لتنظيم "معسكرعمار"[45]: "لم تقدم لنا رواياتنا المتعلقة بالسيد الخراساني والسيد اليماني وشعيب بن صالح، توضيحات نستطيع تطبيقها على شخصيات بعينها، ولو وُصفت تلك الشخصيات في رواياتنا بالشكل الذي رأيناه في فيلم (الخروج قريب جدا)، لتمكّن الأعداء من الوصول إلى هذه الحقيقة قبلنا، لأن خروج حضرة الإمام (عج) يمثّل أكبر خطر على الأعداء، لذلك يستطيعون تشخيص زمن الخروج قبلنا من خلال الآيات والروايات. ثم لو كان العدو متيقنا بأن سيد حسن نصر الله هو السيد اليماني لفجّروا المنطقة التي يستقر فيها بواسطة السلاح النووي..".

وأضاف طائب: "ليس لأحد حقّ إبداء رأيه الشخصي في تعيين زمن الخروج، ولاينبغي الحديث في مسألة الخروج بطريقة يُفهم منها أنّ ذلك سيحدث هذا العام أو العام المقبل. نحن نستخدم في هذا الموضوع الرجاء فقط..وعلى هذا الأساس نرجو أن يكون خروج الإمام هذا العام، أمّا المؤكد فهو أننا لانعلم في أي زمن سيحدث ذلك"[46].

توالت ردود الفعل المستنكرة والداعية إلى ملاحقة مؤسسة "مبشران ظهور" ومن يقف وراءها، وتساءل بعض المثقّفين والكتّاب من التيار الإصلاحي عمّن يقف وراء هذه المؤسسة التي تعمل بميزانية وإمكانيات ضخمة، كما تساءل الجميع عن سبب صمت السلطات عمّا يجري في البلاد، ليعلن بعدها الناطق الرسمي باسم السلطة القضائية حجة الإسلام غلام حسين محسني أجي عن فتح تحقيق في شأن وثائقي "الخروج قريب جدا".

وفي المقابل استنكر مخرج هذه المادّة الإعلامية علي أصغر سيجاني الحملة ضدّ عمله، وحاول من خلال مؤتمر صحفي عقده في الخامس من نيسان/ أبريل 2011 أن يردّ على الاتّهامات الموجّهة ضدّه وضدّ مؤسسة (مبشران ظهور)، قائلاً: "في رأيي يقود وليّ أمر المسلمين (خامنئي) بنفسه تيار التبشير بخروج الإمام المهدي، إذ لازلتُ أذكر الجملة التاريخية التي صرّح بها عام 2008، حين قال: الدنيا اليوم مليئة بالظلم والجور، والعالم متعطّش للعدالة المهدوية".

"
عندما يتحدث أحمدي نجاد عن الإمام المهدي المنتظر، فهو بالضرورة لايقصد المهدي الذي يتحدث عنه خصومه في تيار المرشد، رغم أن مهدي الفريقين بحسب روايات المذهب رجل واحد. لكن الذي يحصل هو أن الإمام المهدي عند أحمدي نجاد رجل يدعم حكومته وبرنامجه الاقتصادي. الأمر الذي يستنكره الفريق الآخر ويعتبره توظيفا سياسيا للمهدوية، إضافة إلى أن هذا الخطاب يشكل تجاوزا للخطوط الحمراء العقدية، لأن الذي يفترض أن يتلقى دعما مباشرا من الإمام الغائب هو نائبه ولي الفقيه ومرشد الثورة آية الله علي خامنئي.
"
وأضاف سيجاني قائلاً: "لم تكن كلمة السيد (خامنئي) عاديّةً، إنّها أعطت لونًا وعَبَقًا لقرب خروج الإمام، وبعدها بحوالي شهر ونصف، أي بعد عيد الفطر قدّم السيد بشارةً أخرى، جاء فيها: الجيل الحالي هو من سيحرّر فلسطين والقدس الشريف. هذا يعني أنّ السيد بشّرنا منذ 2008 وبشكل غير مباشر بقرب خروج الإمام، وقبله بأيّام أيضًا أكّد السيد حسن نصر الله بشارة المرشد خامنئي السابقة عندما قال: الجيل الحالي من أبناء العالم الإسلامي هم من سيحرّر القدس الشريف".

ثم أشار علي سيجاني إلى أنّ الرئيس الإيراني أحمدي نجاد هو الآخر أكّد ذات المعنى بعد أيام من تصريح حسن نصر الله، يوم قال:"سيأتي إمامُ الزمان (عج) قريبا، إنه المحبوب الحقيقي للصّالحين والمستضعفين"[47].

ودافع حجة الإسلام محسن آشتياني مدير مؤسسة (نگين سبز علوى) عن وثائقي "الخروج قريب جدا"، من خلال مناقشة ردود الرافضين لأطروحته، متّهمًا بعض المنتقدين بالتّشكيك في روايات المذهب الشيعي الإثني عشري برمّتها[48].

وعندما دافع الناشط المحافظ سيد مهدي طباطبائي عن "الخروج قريب جدا"، أرجع أسباب هجوم المنتقدين إلى خلفياتهم المذهبية وأهدافهم السياسية، فقال: "يعتبر الوثائقي من أهمّ البرامج الواقعيّة المستندة إلى الروايات اللازمة، وهو من إنجاز مجموعة من الباحثين الشباب المخلصين للإمام المهدي عليه السلام، أمّا المخالفون لهذا العمل التلقائي والمُبشر، فدافعهم ليس ضعف الأدلّة، بقدرما يعكس توجّه المدرسة الإخبارية غير الولائية، والمسيطرة على المناصب والمسؤوليات العلميّة والتنفيذيّة، إضافةً إلى الأهداف السياسية لخصوم الحكومة الإسلامية وشخصية رئيس الجمهورية الذي يعتبر من أهمّ مصاديق آخر الزمان وخروج الإمام المهدي"، وأضاف: " وبلا شكّ سيميز غربال آخر الزمان بين المنتظرين الحقيقيين للإمام الموعود والمنتظرين الكاذبين، فكلاهما يناقش موضوع خروج المهدي المنتظر، الأول من خلال الإيمان بالآيات والروايات السماوية والاتباع الكامل للولي الفقيه وسيد الخراساني الموعود، يرصد الأحداث لحظة بلحظة، والثاني يُعْرض عن الأحداث العالمية الساطعة، لاجئًا إلى كتب الحديث الصحيحة، لعلّه يجد فيها حكومة الإمام المهدي العالمية "[49].

المهدوية في قلب التجاذب بين خامنئي ونجاد:

فَتَحَ هذا الحدث مجدّدا وبشكل أعمق جدالاً مذهبيًّا وسياسيًّا في شأن مسألة المهدوية وتوظيفها للأغراض الحزبيّة والانتخابية، وتركّز الجدل هذه المرّة بين أنصار كلّ من المرشد علي خامنئي والرئيس أحمدي نجاد، إذ اتّجهت أصابع الاتّهام إلى هذا الأخير لأنه - حسب منتقديه - مافتئ يُشدّد منذ تولّيه منصب الرئاسة على فكرة مساندة الإمام المهدي لحكومته، كما تركّزت الشّكوك بقوّة في شأن محيطه الرئاسي، خاصّةً صهره (ومدير مكتبه السابق) اسفنديار رحيم مشائي الذي اتّهمه رئيس المجلس التّنسيقي لقوى حزب الله في إيران حسين الله كرم، أواسط كانون الثاني/ يناير 2011، بتَزعّم تنظيم سرّي منحرف اسمه "طريق الحقيقة"، وقال كرم إنّ هذا التنظيم يؤمن بقرب خروج المهدي المنتظر ويستعدّ له، وفي سياق ذلك يعتقد بضرورة توثيق العلاقات الإيرانية مع أربع دول عربية هي: مصر والأردن والسعودية واليمن.

وحدّد مدير وكالة الأنباء الإيرانية (فارس) حميد رضا مقدم ‌فر مبادئ ماسمّاه التيار المنحرف في حكومة أحمدي نجاد في 13 عنواناً هي: السّعي نحو السلطة، التمحور حول الذّات، التلفيق الفكري، استغلال المهدوية، التأكيد المتطرّف على القومية الفارسية، عدم الإيمان بولاية الفقيه في المرحلة القريبة من خروج الإمام الغائب، العمل على تهميش رجال الدين، الإيمان بمحورية الإنسان، الاعتقاد بالعدالة الاجتماعية استنادًا إلى مفهوم العدالة التوزيعية، ادّعاء العرفان، الإيمان بالمعنويات المخلوطة بالخرافة، التشكيك في التدبير الإلهي عند الأنبياء، الاعتقاد بالحداثة والتظاهر بالأصولية[50].

وبدوره حذّر شقيق الرئيس الإيراني داود أحمدي نجاد من خطر تنظيم "طريق الحقيقة" قائلا: إنه سيزلزل البلاد ويحدث الفتنة[51].

منذ أن استقدم أحمدي نجاد صديقه رحيم مشائي إلى طهران ليكلّفه بمهام ثقافية في بلدية طهران، والعلاقة بين الرجلين تسير في اتّجاه التوطيد، خاصةً بعد تتويجها برباط عائلي عندما تزوّج نجل أحمدي نجاد من ابنة مشائي، وعزّز ذلك من قرب مشائي إلى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتقلّد مناصب ومسؤوليات وصلت إلى أكثر من عشر مسؤوليات، منها منصب وزير السياحة ونائب الرئيس ومدير مكتب الرئيس وممثل ديبلوماسي ومستشار..

وبموازاة هذا الحضور القوي والمتزايد لرحيم مشائي، حاول الرئيس أن يفتح له أيضًا أبواب مواقع سيادية تعتبر خطوطًا حمراء في الجمهورية الإسلامية مثل وزارة الخارجية ووزارة المخابرات، حيث استطاع أن يحقّق في الموقع الأوّل انتصارًا بإزاحة وزير الخارجية السابق منوشهر متكي الذي كان يحظى بدعم من المرشد، بينما فشل في إزاحة المسؤول الأوّل عن "الصندوق الأسود" للنظام، إذ تدخّل خامنئي في الوقت المناسب ليلغي قرار إقالة وزير المخابرات حيدر مصلحي نهاية نيسان / أبريل 2011.

وممّا أثار استغراب مراقبين وشخصيّات إيرانية في مواقعَ مختلفة، هو دفاع أحمدي نجاد المستميت عن صهره رحيم مشائي وإعجابه الكبير بشخصيته، ممّا جعله تحت تأثير أفكار الرجل ورؤاه ، ولا أدلّ على ذلك من تماهيه مع نظريّة المدرسة الإيرانية التي يروّج لها مشائي، خاصّةً ماصرّح به في الحفل الأخير الذي أُقيم في مناسبة بدْء السنة الإيرانية الجديدة في طهران.

قدّم بعض المحلّلين الإيرانيين توصيفًا لهذه العلاقة بتلك التي تقوم عادةً بين المريد والشيخ، حيث يؤدّي أحمدي نجاد دور المريد بين يديْ مدير مكتبه السابق، في حين أكّد آخرون أنّ مشائي هو عقل الرئيس الباطن.

عُرف اسفنديار رحيم مشائي بتصريحاته المثيرة للجدل مثل قوله إنّ الشعب الإسرائيلي صديق للشّعب الإيراني، وانتقاد المنهج الرسمي في دعوة الناس للإسلام، ودعوته إلى اعتماد مدرسة الإسلام الإيراني التي تمزج بين عناصر القوميّة الفارسية وتعاليم المذهب الشيعي الإثني عشري، وادّعائه بأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم إيراني الأصل..

أمّا الذين اتّهموا مشائي بإدارة تنظيم "طريق الحقيقة" فيقولون إنّ هذا التنظيم وُلد من رحم تنظيم "الحجتية" المنحرف، ويؤمن بتجاوز الصدام مع الغرب وتبنّي النموذج التركي سياسيًّا، ويهدف إلى إبعاد رجال الدين والمراجع عن التأثير في المجتمع الشيعي، ويرى أنّ الوصول إلى الحقيقة يمكن أن يتمّ من خلال الروح الإنسانية، وأنّ المحبّة هي وسيلة الإسلام في التعامل مع الآخرين، وأنه ينبغي استبعاد فكرة الجهاد من عقول المسلمين، وأنّ أقصر طريق للعدالة هي التأكيد على المحبّة الإنسانية والسّلام الداخلي[52].

أوجد هذا التوجّه وضعًا حسّاسًا وملتبسًا برز بقوّة في الداخل الإيراني، وفي الخارج مع تطوّرات الثورة العربية وتحوّلات المنطقة، ممّا دفع بشخصيات النظام الإيراني ورموزه إلى دقّ ناقوس الخطر، والمطالبة بمحاصرة التيار الذي يبدو أنه سيطر على موقع رئاسة الجمهورية، حيث وصفه المنتقدون بـ"الفتنة القادمة"، و"الأصولية المنحرفة"، و"الماسونية"، وفي هذا الصدد يقول سكرتير مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي: إنّ ولاية الفقيه ومؤسسة المرشد هما الجديران بمواجهة الانحراف الجديد[53] مشيرًا إلى هذا التيار، بينما صرّح مرتضي نبوي عضو المجمع ذاته قائلاً: "تميّزت حكومة أحمدي نجاد بمحاربة التيارات البورجوازية، لكن للأسف التفّ حول الرئيس مجموعة من المنحرفين الذين يعملون لتحقيق أهدافهم من خلال بثّ آرائهم الخاصة واستغلال اعتقاد الناس في المهدوية"، وأضاف: "في عالمنا المعاصر هناك بشر بصفات شيطانية يستطيعون التأثير في الأذهان، وربما هذا التيار المنحرف المحيط بالرئيس له علاقة بهذه الموجودات، واستطاع أعضاؤه التأثير في تفكير الرئيس"[54].

وقد أيّد ممثل خامنئي في الحرس الثوري حجة الإسلام ذو النور هذه المواقف في تصريح نقلته وكالة الأنباء الإيرانية (إيسنا)، قال فيه: "يتمسك أحمدي نجاد بحبل مشائي المهترئ، لأن لديه إرادة خاصة لمشائي، إذ سبق له أن وصفه بقوله: مشائي قمّة، وفي مكان آخر قال عنه: مشائي يدرك الأمور التي نعجز نحن عن إدراكها"، وأضاف: "هؤلاء الأشخاص ليس لديهم مقدار ذرّة من الإيمان بولاية الفقهاء، ويُروّجون لإسلام بلا فقهاء، واليوم مشائي هو رئيس الجمهورية الحقيقي، لأنه يتدخّل في شؤون كلّ الوزارات..أرجو من الله أن يحفظ الرئيس من شرّ هذا الإنسان"[55].

وفي الأسبوع الثاني من أيار/مايو 2011 وجّه عضو البرلمان حجّة الإسلام حسين إسلامي تحذيرًا واضحًا إلى الرئيس أحمدي نجاد يدعوه فيه إلى رفع الغطاء عن التيار "المنحرف" الذي يحيط به، فقال: "لقد حذّرنا رئيس الجمهورية بخصوص اتّساع نفوذ التيار المنحرف، لكنه للأسف لم يأخذ تحذيرنا على محمل الجدّ، لذلك ينبغي لأحمدي نجاد الذي نحبّه أن يعلم أنّ لصبر أعضاء البرلمان حدوداً"[56].

وفي هذا السياق يمكن فهم رغبة مرشد الثورة علي خامنئي في إبعاد رحيم مشائي عن مراكز القرار، خاصّةً بعد استقالته من منصب مدير مكتب الرئيس، التي قيل إنها كانت بإيعاز من المرشد، وترويج اتهامات بوقوفه وراء نشر قرص "الخروج قريب جدا"، واحتمال متابعة أحد مقرّبيه حجة الإسلام عباس أميري فر[57] السكرتير العام لـ"جامعة الوعاظ الولائيين"، ورئيس المجلس الثقافي في رئاسة الجمهورية وإمام المسجد بها، بالوقوف وراء إعداد الوثائقي المذكور ونشره . في حين نَفى رحيم مشائي أيّ علاقة له بتلك الاتهامات.

من الخطأ الاعتقاد بأنّ الأزمة القائمة بين فريقيْ الرئيس أحمدي نجاد والمرشد علي خامنئي وليدة حسابات مستجدّة، لأنّ الخلاف بين الطرفين يعود إلى سنوات مَضت، إلاّ أنّ المصالح المشتركة وأولويّات المرحلة أجّلت التصفية إلى هذه المرحلة. وقد أوضح حجة الإسلام والمسلمين مهدي طائب رئيس المجلس المركزي لتنظيم "معسكر عمار" هذه الحقيقة يوم السابع من أيار/ مايو 2011 بقوله: "إنّ أتباع آية الله خامنئي شعروا بخطر فريق أحمدي نجاد منذ ستّ سنوات، ويعتقدون أنّ مشائي ومهدي هاشمي[58] يجسّدان طرفي مقصّ يريد قصَّ النظام الإسلامي"[59].

ولاشك أنّ جذور الخلاف تمتدّ إلى رؤية الطرفين وفهمهما لمجموعة من المعتقدات والقضايا المذهبية، على رأسها عقيدة المهدوية والنموذج الإسلامي للدولة. فعندما يتحدث أحمدي نجاد مثلاً عن الإمام المهدي المنتظر، فهو لا يقصد بالضّرورة المهدي الذي يتحدّث عنه خصومه في تيار المرشد، رغم أنّ مهدي الفريقين بحسب روايات المذهب وأدبياته رجلٌ واحد. لكن الذي يحصل هو أنّ الإمام المهدي عند أحمدي نجاد رجل يبارك أعماله ويدعم حكومته وبرنامجه الاقتصادي، الأمر الذي يستنكره الفريق الآخر ويعتبره توظيفًا سياسيًّا للمهدوية، واستغلالاً لمشاعر البسطاء من الإيرانيّين، إضافةً إلى أنّ هذا الخطاب يشكّل تجاوزًا للخطوط الحمراء العقدية، لأنّ الذي يفترض أن يتلقّى دعمًا مباشرًا من الإمام الغائب هو نائبه الوليّ الفقيه ومرشد الثورة آية الله علي خامنئي، وليس شخصًا آخرَ في النظام.

أمّا حين يذكر أحمدي نجاد ومدير مكتبه السابق رحيم مشائي مصطلح الإسلام الإيراني، فإنّهما يثيران تخوّفات حرّاس نظام الجمهورية الإسلامية من تلك الغابة التي يخْفيها مصطلح "الإسلام الإيراني"، يقول أحمدي نجاد: "نحن نريد النموذج الإسلامي الإيراني، إسلامي بمعنى أن يكون هدفنا ونموذجنا إسلاميًّا، وإيراني بمعنى أن نبنيَ البلاد بالأساليب الإيرانية، وبالطبع هناك نقاشٌ آخر تحت عنوان (الإسلام الإيراني)، سأفتحه في مكان آخر"[60].

استـنتـاج:

يعتقد محلّلون أنّ الشّرخ الحاصل اليوم بين المرشد آية الله خامنئي والرئيس أحمدي نجاد لايعدو أن يكون صراع مواقع، بينما تكشف المعطيات التي سلّطنا عليها الضّوء في هذه الدراسة أنّ جذور مايجري اليوم من حراك داخل الجمهورية الإسلامية يمكن رصْد ملامحه في تاريخ المذهب، حيث لم يستطع الإثناعشريون التخلّص بعد من الجدل الذي صاحب قضيّة المهدوية طوال أكثر من ألف عام.

لاشكّ أنّ فهم التيار الإصلاحي لولاية الفقيه وخروج المهدي يختلف بدرجات عن فهم التيارالمحافظ لهذيْن الأمرين، كما أنّ التيار المحافظ ليس كتلة كاملة التجانس ففيه بالطبع قراءاتٌ متقاربة، لكنها ليست بالضّرورة متطابقة كما يظنّ البعض، ذلك أنّ الممارسة السياسية ساهمت في إبراز الاختلافات الفقهيّة بين الفاعلين.

إنّ إصرار أحمدي نجاد على فكرة اتّصال حكومته بإرادة الإمام المهدي المنتظر وتدبيره، قد يفسّر من جهة بنوع من الانجذاب الشّعوري، ومن جهة أخرى قد يعني تنزيلاً واقعيًّا لفهمه بخصوص دور المهدي وحضوره وأبعاد شخصيّته.

ومن الطبيعي أن تنسحب هذه التصوّرات على أداء أحمدي نجاد السياسي، وهنا أُذكّر بما سبق أنْ أوضحناه في بحث "لماذا أُقيل متكي ؟"[**]، من أنّ أحمدي نجاد "يرى نفسه رئيساً استثنائياً في أوضاع حاسمة.."، حيث أظهر حادث إقالة متكي أنّ الرئيس بدأ يستخدم أسلوبًا غير مسبوق في تاريخ رئاسة الجمهورية، وهو ما أثبته بعد ذلك قرار إقالته لحوالى 13 مستشارا، وبعدها قرار إقالة وزير المخابرات حيدر مصلحي، والذي أبطله خامنئي برسالة بعث بها إلى مصلحي، ثم ماصاحب هذا القرار من ردود أفعال كشفت أنّ رئاسة الجمهورية في إيران باتت بين يديْ تيّار لايرى بالضرورة نفسه تابعًا ومطيعًا لأوامر خامنئي.

ويذهب مراقبون وسياسيّون إيرانيون إلى القول إنّ أحمدي نجاد أصبح في قبضة تيار يتزعّمه مدير مكتبه السابق رحيم مشائي، والمتّهم بالانحراف العقدي واستغلال عقيدة المهدوية لأغراض سياسية، ممّا دفع أنصار خامنئي إلى المطالبة بمحاصرة هذا التيّار واقتلاعه من جذوره نظرًا لما يشكّله من خطر على مستقبل النّظام.

كما لايمكن غضّ الطرف هنا عن حضور البعد الإقليمي والدولي في الاختلاف بين التياريْن، فحين نتحدّث عن المهدوية فنحن بالضّرورة نتحدّث عن تحرّك إقليمي ودولي، وقد رأينا أحمدي نجاد يحاول إنشاء جهازٍ دبلوماسي في رئاسة الجمهورية موازٍ لوزارة الخارجية.

ربّما تكون هذه التطوّرات مقدّمة لأزمة جديدة في إيران، تتمايز عن سابقاتها في العناصر التالية:

أوّلاً: تحدث في دائرة المحافظين المؤثّرة في المؤسسات الكبرى للنظام؛ أي مؤسسة المرشد، رئاسة الجمهورية، البرلمان، الأجهزة الأمنية والعسكرية، الأجهزة الإعلامية؛ لأنّ للطرفين، تيار خامنئي وتيار أحمدي نجاد، حضوراً في هذه المؤسّسات.
ثانيا: جذورها العقدية والمذهبية.
ثالثا: تعالج مؤسسة المرشد الوضع وهي أقلّ قوةً وتماسكًا من أيّ وقت مضى، وذلك بعد تخلّي خامنئي عن رفيق عمره وسنده هاشمي رفسنجاني (ترك رئاسة مجلس الخبراء بضغوط من تيار خامنئي، وينتظر أن يتكرّر الأمر في مجمع تشخيص مصلحة النظام)، ثم انحياز خامنئي إلى التيار المحافظ بعد انتخابات 2009، وصمْته أمام مايجري من تحييد للتيار الإصلاحي من الساحة السياسية، ومايروّج عن مرضه مع غياب مرشح لمنصب المرشد يحرز حدًّا أدنى من القبول عند الجميع.
رابعا: تأتي هذه الأزمة ضمن متغيرات دولية وإقليمية حسّاسة ومتقلبة، خاصةً مايحدث في سوريا التي تعتبرحليفًا هامًّا للنّظام في طهران.
إنّ هذه الاعتبارات تدفعنا إلى توقّع مفاجآتٍ على مستوى دور المهدوية في الحراك السياسي الإيراني، وربما لن تخلو المرحلة المقبلة من مفاجآتٍ في تاريخ الصّراع السياسي المذهبي داخل هذا البلد، خاصّةً أننا أمام ثلاثة تيارات رئيسة[61] فيما يتعلق بفهم مسألة المهدوية ودورها السياسي:

التيار الأول، ويجمع التيار الإصلاحي المتدين والتيار البراغماتي بزعامة هاشمي رفسنجاني، ويرى هؤلاء في انتظار الإمام المهدي ووجوده قضية روحية فكرية محفّزة للفعل، وينفون وجود أيّ علاقة بين الإمام المهدي والثورة الإيرانية أو أيّ شخص في النظام، فالثورة الإسلامية في نظرهم تجربة بشريّة سياسية، والفاعلون فيها سياسيون متنافسون.

التيار الثاني، يلتقي فيه أنصار المرشد علي خامنئي بمن فيهم فقهاء ومراجع، هؤلاء يرون في خامنئي النائب الشرعي للمهدي المنتظر، وعليه فإن صلاحياته الدينية والدنيوية مطلقة، وتشمل كلّ صلاحيّات الغائب حتّى خروجه، ويعتبرون كلّ من يدّعي الاتّصال بالإمام المهدي كذابًا ودجّالاً يسعى إلى تحقيق أهدافه وراء ستار المهدوية، وفي داخل هذا التيار هناك أيضا من يعتقد بوجود اتّصال مباشر بين خامنئي والمهدي المنتظر.

التيار الثالث، يضم أحمدي نجاد وأتباعه والمقرّبين منه، ويعتقد هؤلاء أنّ أحمدي نجاد رجل مؤيَّد من المهدي، وأنّ حكومته تتلقّى الدعم من الغائب، وأنّ كل نجاحات الرئيس هي دليلٌ على هذا الأمر، وبحسب المعطيات المتوفّرة حتّى الآن، يُعتقد أن يكون هذا التيّار أو بعض المنتمين إليه وراء الحراك المهدوي ووثائقي "الخروج قريب جدا" الذي أشرنا إليه في بداية هذه الورقة.

-------------------------------

[1] - الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري، هو الإمام الثاني عشر في سلسلة الأئمة المعصومين الذين يعتقد الشيعة الإثنى عشرية بتعيينهم من قبل الله، ويقولون بولادته في 255 هجرية بصورة سرية، واختفى في سرداب سامراء بعد وفاة والده الإمام العسكري سنة 260 للهجرة.
[2] - الإثني عشرية من أكبر طوائف الشيعة، يؤمنون بأن الإمام محمد المهدي بن الحسن العسكري هو إمامهم الثاني عشر وهو غائب عن الأنظار منذ أكثر من 1100 عام حتى يأذن الله له بالظهور. خرجت هذه الفرقة من الشيعة الإمامية التي ظهرت في القرن الثاني الهجري، وتؤمن بأنّ أئمة أهل البيت معصومون ومعينون من قبل الله، وأن الخلافة بحسب النص الديني يجب أن تكون من بعد علي في ولديه الحسن والحسين، وأن تستمر في بعض ذريّة الأخير حتى الإمام الأخير الثاني عشر.
[3] - انظر: أحمد الكاتب، تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه، ج 2، الطبعة السادسة، (بيروت: مؤسسة الانتشار العربي، 2008).
[4] - وجيه كوثراني، بين فقه الإصلاح الشيعي وولاية الفقيه- الدولة والمواطن، الطبعة الأولى، (بيروت: دار النهار للنشر، 2007)، ص 60.
[5] - المرجع نفسه، ص 61.
[6] - طريقة تركمانية صوفية ظهرت في الأناضول الشرقي بين القرنين 14 و15 الميلاديين، تحولت إلى حركة مذهبية شيعية بشكل تدريجي.
[7] - حميد عنايت، تفكر نفين سياسي إسلام، (تهران: نشر أمير كبير، 1362 هجري شمسي [1983م])، ص 239.
[8] - محسن كديور، نظريه هاى دولت درفقه شيعه، جلد أول، جاب 5، (تهران: نشر نى، 1380 هجرى شمسى)، ص 117.
[9] - جميله كديور، تحول كفتمان سياسي شيعه درايران، جاب اول، (تهران: نشر طرح نو، 1379 هجرى شمسى)، ص 357.
[10] - صنف بعض الباحثين الكلبايكاني وشريعتمداري ضمن المدرسة الأصولية التي قادها الخميني.
[11] - روح الله الخميني، الحكومة الإسلامية، الطبعة الأولى، (بيروت: دار عمار للنشر والتوزيع، 1988)، ص 25.
[12] - المرجع نفسه، ص 26.
[13] - علي شريعتي (1933-1977م) عالم اجتماع إيراني ركز بحثه العلمي في المجال الإسلامي، يلقب في إيران بمعلم الثورة الإسلامية، كان له دور كبير في تعبئة الشباب وبلورة الفكر الثوري في الجامعات الإيرانية قبيل الثورة.
[14] - عادل رؤوف، صناعة العقول بين التقليد الفقهي وثقافة التقليد، الطبعة 3، (بغداد: المركز العراقي للإعلام والدراسات، 2007)، ص 566.
[15] - وجيه كوثراني، الفقيه والسلطان، الطبعة الثانية، (بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 2000)، ص21.[*] كما في النص الأصلي.
[16] - صحيفة الإمام، ج 8، ص 391.
[17] - http://www.pasokhgoo.ir/node/18639
[18] - http://www.hawzah.net/hawzah/Magazin...=4357&id=28854
[19] - صحيفه نور، ج 21، ص 107- 108، چاپ اول.
[20] - http://www.bfnews.ir/vdceb78fijh8e.9bj.html
[21] - http://www.aftabnews.ir/vdcjtmeuqyeaa.html
[22] - http://www.tabnak.ir/pages/?cid=10434
[23] - http://radiozamaaneh.com/news/2008/05/post_5022.html
[24] - آية الله مهدوي كني مرجع ديني انتخب بداية آذار/ مارس 2011 رئيسا لمجلس الخبراء خلفا لهاشمى رفسنجاني، عمل في حكومة الشهيد محمد علي رجائي وزيرا للداخلية وكذلك في حكومة الشهيد محمد جواد باهنر ثم تولى منصب رئاسة الوزراء بعد مقتل باهنر في انفجار في مكتب رئاسة الجمهورية.
[25] - http://www.tabnak.ir/pages/?cid=10480m
[26] - http://www.hashemirafsanjani.ir/?typ...ang=1&id=3751#
[27] - المرجع السابق.
[28] - ورد ضمن خطاب لخامنئي أمام جمهور من المواطنين في مناسبة منتصف شعبان 1429 هجرية (2008م).
[29] - http://www.hashemirafsanjani.ir/?typ...ang=1&id=3751#.
[30] - بدأت في 12 من حزيران/يونيو 2009 احتجاجات شعبية كبيرة اعترضت على نتائج هذه الانتخابات، واتهم الإصلاحيون الرئيس الفائز محمود أحمدي نجاد بتزوير النتائج.
[31] - تمتد هذه الفترة الرئاسية من صيف 2009 إلى صيف 2013.
[32] - پا به پاي آفتاب، ج 1، ص 254ـ255 (مصاحبه با علي ‌اكبر آشتياني).
[33] - http://www.alborznews.net/fa/pages/?cid=39940
[34] - http://alef.ir/1388/****************.../view/78459/83
[35] - المرجع السابق.
[36] - ولد اسفنديار رحيم مشايي عام 1960، وهو متخصص في الهندسة الالكترونية، وقد تدرج في تشكيلات البسيج منذ بداية شبابه. كان له دور فعال في جهاز المخابرات العسكرية، بعد ذلك اهتم بالعمل الثقافي. تربطه بأحمدي نجاد علاقة صداقة قديمة تحولت إلى مصاهرة، ليعينه بعد فوزه بالرئاسة عام 2009 نائبا له، إلا أن خامنئي رفض هذا التعيين، وعاد أحمدي نجاد بعدها ليعينه مديرا لمكتبه، قبل أن يستقيل من هذا المنصب بداية نيسان/أبريل 2011.
[37] - ولد آية الله محمد تقي مصباح اليزدي سنة 1934، وهو عضو في مجلس خبراء القيادة في إيران، وأحد أبرز علماء الدين الإيرانيين. كما يعد من تلامذة المفسر محمد حسين الطباطبائي، وهو مؤسس مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث العلمي.
[38] - تعتقد هذه الجماعة بأن زمن خروج الإمام المهدي قد اقترب كثيرا، وتؤمن بمجموعة من الآراء تخص عقائد المذهب الشيعي الإثني عشري.
[39] - تعتمد نظرية الإسلام الإيراني على فكرة المزج بين عناصر القومية الفارسية والعقائد الإسلامية.
[40] - تقع مدينة بناب في محافظة أذربيجان الشرقية شمال إيران.
[41] - http://www.farsnews.net/newstext.php?nn=8911030890
[42] - http://www.farsnews.com/newstext.php?nn=8911130263
[43] - http://www.iran-world.com/article.php?id=62118
[44] - http://www.aftabnews.ir/vdchzinzx23nizd.tft2.html
[45] - يعمل هذا التنظيم في المجال الثقافي والديني، تديره قيادات من داخل تيار المرشد علي خامنئي.
[46] - http://www.farsnews.com/newstext.php?nn=9001250217
[47] - http://www.u313i.com/index.php?optio...04-03-20-24-30
[48] - http://www.u313i.com/index.php?optio...0&catid=3:main
[49] - http://tazohoor.ir/fa/index.php?opti...11-14-14-14-00
[50] - http://www.farsnews.com/newstext.php?nn=9002210676
[51] - http://www.akharinnews.com/index.php...=view&id=23231
[52] - http://www.aftabnews.ir/vdch6wnzv23nzzd.tft2.html
[53] - http://www.rezaee.ir/vdci5qaz.t1azy2bcct.txt
[54] - http://aftabnews.ir/vdccoeqsp2bqii8.ala2.html
[55] - http://www.ayandenews.com/news/27302/
[56] - http://www.ammariyon.ir/fa/pages/?cid=10144
[57] - يقال إنه كان يمثل مقترح أحمدي نجاد لمنصب وزير المخابرات.
[58] - نجل هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، ويتهمه النظام الإيراني بالوقوف وراء احتجاجات الحركة الخضراء 2009.
[59] - http://www.iranianuk.com/article.php?id=63104
[60] - http://www.aftabnews.ir/vdchzinzx23nizd.tft2.html
[**] - http://www.dohainstitute.org/Home/De...3-251f41ab5a81
[61] - هذه التيارات تتشكل كلها من أبناء الثورة الإسلامية.

================

رشيد يلوح

يشغل الدكتور رشيد يلوح وظيفة باحث مساعد في المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات، ويهتمّ في أبحاثه بالعلاقات العربيّة-الإيرانيّة والسّياسة الدّاخليّة الإيرانيّة. وعمل رشيد قبل انضمامه إلى المركز صحافيًّا متخصّصًا في الشّؤون الإيرانيّة، وله عدّة بحوث وترجمات بين اللّغتين الفارسيّة والعربيّة، ودراسات في الثّقافة والإعلام والدّراسات الإيرانيّة. وهو حاصل على شهادة الدّكتوراه في موضوع "التّداخل الثّقافيّ العربيّ-الفارسيّ" من جامعة محمد الخامس في الرّباط. وعلى درجة الماجستير في اللّغة والأدب الفارسيّين من جامعة "تربيت مدرس" في طهران. ونال شهادة الليسانس (البكالوريوس) في الأدب العربيّ من جامعة ابن زهر في أغادير-المغرب، وهو عضو بالجمعية المغربية للدراسات الشرقية.

المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات

http://www.dohainstitute.org/release...-3390624876a3#







التوقيع :
دعاء : اللهم أحسن خاتمتي
وأصرف عني ميتة السوء
ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عنها .
#

#
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسولُهُ *قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ* مَا العِلمُ نَصبكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً * بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فُلاَنِ

جامع ملفات ملف الردود على الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=83964
من مواضيعي في المنتدى
»» هل ظلمنا إيران؟ كتب: زكريا النوايسة - العقبة -
»» من كتب الشيعة تثبت ان وضوء اهل السنة صحيح و ما يقوم به الشيع هو الخطأ
»» كتب و ابحاث في الحديث النبوي الشريف
»» الحسين رائد والرافضي الكافر الزنديق خليفه هل القران محرف في عقيدة الرافضيه
»» اسئلة الي الفتي اليماني
  رد مع اقتباس
قديم 04-08-13, 03:54 PM   رقم المشاركة : 7
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road


من هم الحجتية في ايران؟ وماذا يقولون؟
أحمد الكاتب
http://www.youtube.com/watch?v=oDMVZeJbmSM







التوقيع :
دعاء : اللهم أحسن خاتمتي
وأصرف عني ميتة السوء
ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عنها .
#

#
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسولُهُ *قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ* مَا العِلمُ نَصبكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً * بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فُلاَنِ

جامع ملفات ملف الردود على الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=83964
من مواضيعي في المنتدى
»» ما حقيقة قصة الغدير ؟ دعوة للتامل !!!! حسن حسان
»» ردود منوعة من المشايخ على منكر السنة المدعو عدنان الرفاعي
»» السودان زودت ثوار ليبيا بالسلاح متى ستزود السعودية ثوار سوريا بالسلاح
»» سر إهدار الخميني دم سلمان رشدي
»» زوال ايران على يد العرب ان شاء الله
  رد مع اقتباس
قديم 04-08-13, 04:15 PM   رقم المشاركة : 8
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road


((المهدويه والسلوكية وجهان لعملة واحدة))!!!

انتشرت ( الحركة السلوكية ) قبل ثمان سنوات في النجف الاشرف بين المعممين وفي مدارس العلوم الدينية وكان يترأسها الشيخ ( منتظر الخفاجي )
وقد ظهرت قبل عدة اشهر بأسماء جديدة وهي ( الحركة المهدوية ) و ( حركة الرحمة الإسلامية ) و ( النبأ العظيم )

جماعة شيعية الحركة السلوكية و الحجتية اللواط و الزنا والجرائم لتعجيل ظهور المهدي

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=150401


ملف تحليل المخدرات عند الشيعة الاثناعشرية و اللواط و الدعارة

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=142660







التوقيع :
دعاء : اللهم أحسن خاتمتي
وأصرف عني ميتة السوء
ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عنها .
#

#
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسولُهُ *قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ* مَا العِلمُ نَصبكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً * بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فُلاَنِ

جامع ملفات ملف الردود على الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=83964
من مواضيعي في المنتدى
»» من لديه حساب في تويتر سؤال
»» ملف جهل و كذب علماء الشيعة و فضائحهم
»» عضو شيعي في مجلس الامة الكويتي يشارك في عملية غسل اموال لصالح ايران
»» علماء يابانيين يكتشفون اثر التين و الزيتون على تاخير الشيخوخة
»» الدعاة و العلماء الحنفية الذين إتبعوا عقيدة السلف رضوان الله عليهم.
  رد مع اقتباس
قديم 27-10-13, 09:03 PM   رقم المشاركة : 9
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road


في مدينة قم ظهرت جماعة تحمل اسم جماعة الحجتية نسبة الى مدرسة الحجتية التي اتخذوها مقراً لأنشطتهم لإهانة قدسية العمائم والمعممين وتدنيس الحوزة العلمية بأفعالهم الشنيعة وكانت من عقائدهم الفاسدة التي صاغوها و روجوا لها الدعوة الى إشاعة الفساد من الزنا واللواط والمنكرات في أوساط الحوزة الدينية للتعجيل بظهور الإمام المهدي عليه السلام بزعمهم ويقومون في ليالي الإحياء كليالي الجمعة بتنظيم حفلات ماجنة ويأتون براقصات تتعرى أمامهم ثم يصطفون بعمائمهم للزنا بها بحجة أن هذه المظاهر تستثير غيرة الإمام عليه السلام فيعجل بظهوره للقضاء على تلك التصرفات الفاسدة وتطهير الحوزة منها

من موقع الشيخ الشيعي محسن العصقور







التوقيع :
دعاء : اللهم أحسن خاتمتي
وأصرف عني ميتة السوء
ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عنها .
#

#
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسولُهُ *قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ* مَا العِلمُ نَصبكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً * بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فُلاَنِ

جامع ملفات ملف الردود على الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=83964
من مواضيعي في المنتدى
»» حجاج من شيعة البحرين يقومون باعمال مشينة في مكة المكرمة
»» العصمة الشيعية وموقف أهل السنة منها الزيدية الإمامية الإسماعيلية
»» عبد الباري عطوان يهاجم المعارضة السورية
»» يانصراللات شاهد إبتسامة #الشهيد_محمد_العذبة_المري التي لم ولن ترى مثلها على وجوه كلاب
»» السيّد علي الأمين: ولاية الفقيه شأن إيراني وحزب الله وأمل أساء الشيعة العرب
  رد مع اقتباس
قديم 03-05-14, 09:16 PM   رقم المشاركة : 10
بحار400
عضو ماسي







بحار400 غير متصل

بحار400 is on a distinguished road



الحركة السلوكية الشيعية الاثناعشرية تبيح اللواط و الدعارة والقتل لتعجيل خروج المهدي

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=160328







  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:02 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "