العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الــــحــــــــــــوار مع الاثني عشرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-04-12, 06:24 PM   رقم المشاركة : 1
جاسمكو
عضو ماسي






جاسمكو غير متصل

جاسمكو is on a distinguished road


صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حملة الدين لا نشك أو نُجادل في عدالتهم

منتدى الفكر والحضارة

«صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حملة الدين لا نشك أو نُجادل في عدالتهم»

2012/04/14


(Alwatan)

¬¬¬¬¬¬
الصحابة.. مَن انتقصهم وشكّ في عدالتهم طعن في أصل الدين
الفرق الضالة والأفكار المنحرفة في كل زمان لها أتباع مع اختلاف أشكالهم
مدخل واطار لموضوعنا:
1 - منهج واضح لا يقبل الشك ولا الجدل: قال تعالى:{(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} انه منهج الاتباع للكتاب والسنة وفهم السلف أصحاب القرون الأولى لهم قال صلى الله عليه وسلم: «اني تارك فيكم شيئين لا تضلوا ما ان تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي».
انه ميزان النص والعقل من غير افراط ولا تفريط، انه الاعتدال والاستقامة حتى لا يقع الغلو الذي هو أساس الفساد عند الفِرق، النص كلام الله، والعقل خلق من مخلوقات الله، والأصل ان يكون بينهما تطابق وتكامل وتوافق، ولذلك أسس شيخ الاسلام ابن تيمية كتابه «درء تعارض العقل والنقل» كما في مجلدات تحقيق الشيخ د.محمد رشاد سالم رحمه الله.
وهو مَبني على ان النص الصحيح والعقل الصريح لا تعارض بينهما، وان ظهر للباحث ان هناك تعارضاً، وهنا يُقدم النص على العقل عند أهل السنة بخلاف المعتزلة في القديم وأبنائهم في الحديث.
نتائج الغلو في الميزان:
1 - الغلو في الجانب السلوكي: النتيجة الطبيعية لهذا الطغيان هي التي أخرجت لنا في مجال الفكر البشري ما يُسمى بـ«فلسفة التصوف» الذي ألحد فيها وكفر من سلكها وسار في دربها نحو: ابن سبعين وابن الفارض، والهروردي المقتول، وابن عربي الفيلسوف وغيرهم كثير في القديم والحديث.
2 - الغلو في جانب العبادة البدنية: وهو ما يسمى كما قال صلى الله عليه وسلم: «هلك المُتنطعون» وقد بين صلى الله عليه وسلم ان هذا الأمر مخالف لمنهج الله وان كان زيادة في صلاة وصوم وقيام كما في حديث الثلاثة الذين سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنهم تقالوها وأرادوا الزيادة بما يتعارض مع المنهج العقلي والشرعي فقال صلى الله عليه وسلم: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله اني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)(1).
3 - الغلو في العبادات القلبية: وهذا ما يؤدي بما يُسمى «بالوسواس القهري اليوم» وقد عالجه وبين أسبابه الامام ابن القيم رحمه الله في كتابه: «اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان» ومما لا شك فيه ان الحديث العقلي والشرعي يحتاج الى بيان أكثر لكن ما ذكرنا فيه كفاية لبيان ما يحدث عندما يكون هناك غلو في استخدام العقل وتقديمه على النص وفهم سلف الأمة لما جاء عن الله سبحانه ونبيه صلى الله عليه وسلم.
4 - مجادلة أصحاب الأهواء ومناظرتهم: للعلماء في المجادلة تفصيل نذكر ما نراه مناسباً وحقاً فنقول: ان الأصل ترك المجادلة، للفرق المنحرفة، وقد يكون من المناسب في بعض الأحيان وجود مجموعة من المسلمين يهتمون بالتصدي لأصحاب الأقوال الباطلة والشاذة لاقامة الحجة عليهم وخصوصاً المغالين منهم، فهم في الغالب لا يرجعون عن شبهتهم كما سَنتبين:
أ - ان أبا بكر رضي الله عنه قاتل أهل الردة ولم يُجادلهم.
ب - أن عمر رضي الله عنه لما جاء «صبيغ بالشبهات» ضربه على رأسه... حتى قال: خرجت البدعة من رأسي ولم يجادله.
ج - الامام مالك رحمه الله: كان اذا جاءه أحد من أهل الأهواء في شبهة يقول له: (أما أنا فاني على بينة من ربي وديني، وأما أنت فشاك، فاذهب الى شاكٍ مثلك فحاججه.(
د - قال الامام أحمد رحمه الله: «عليكم بالسنة والحديث وما ينفعكم، واياكم والخوض والمراء، فانه لا يفلح من أحب الكلام، وكان يقول لابنه حنبل «لا تُجالسهم ولا تكلم أحداً منهم».
هـ- قال الامام الشافعي رحمه الله: «ما ناظرت أهل الكلام الا مرة، وأنا أستغفر الله عز وجل من ذلك!!
هذا الذي ذكرنا هو الأصل بمن ينتمي الى هذا الدين العظيم ومنهج القرون الأولى القويم، وللأصل استثناء عند الاحتياج كما علمنا من مناظرة على وابن عباس رضي الله عنهما، وكما ناظر أبو حنيفة بعض أهل الأهواء، هذه السطور بمثابة الاطار قبل الدخول في الحديث عن عدالة حملة الدين، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
من هم الصحابة:
يقول ابن أبي حاتم:اصحاب رسول صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم الذين اختارهم الله عزوجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته واقامة دينه واظهار حقه فرضيهم له صحابة، وجعلهم لنا أعلاما وقدوة فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع وحكم وقضى وندب وامر ونهى وحظر وأدب، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتاويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله عز وجل بما منَّ عليهم وأكرمهم به من وضعه اياهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والغمز، وسماهم عدول الأمة، فقال عز ذكره في محكم كتابه {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ }(2).
ففسر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز ذكره قوله (وسطا) قال: عدلا، فكانوا عدول وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة.ا.هـ.(3).
فالصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الاسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغزُ، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه ومن لم يره لعارض كالعمى، ويخرج بقيد الايمان من لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك، اذا لم يجتمع به مرة اخرى.
عددهم واسماؤهم:
في أوائل القرن السابع جمع عز الدين بن الأثير كتاباً حافلاً سماه (أسد الغابة) جمع فيه كثيراً من التصانيف المتقدمة التي ذكرت أسماء الصحابة رضي الله عنهم، ولكنه خلط من ليس صحابياً بهم، ثم جاء الحافظ أبو عبدالله الذهبي واستدرك عليه وجرد الأسماء ووضع زيادات في كتابه (الاستيعاب)، ومع هذا ما ذكر من الأسماء في الكتاب قليل بالنسبة لعدد الصحابة رضوان الله عليهم، فهم كثير كما قال على بن أبي زرعة الرازي:توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف انسان من رجل وامرأة كلهم قد روى عنه سماعا أو رؤية وأسماء هؤلاء لم يعرف منهم الا القليل كما قال الامام الذهبي: جميع من في «أسد الغابة» سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسون نفسا، وسبب عدم ذكر الأسماء كلها ان هناك خلقاً كثيرا مات في حروب الردة والفتوحات وفي الطاعون العام وعمواس، كما ان أكثرهم أعراب، حضروا حجة الوداع، ومن هؤلاء من مات عنهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضي،(5) وتحديد كون الشخص صحابيا: ان يثبت بطريقة التواتر، ثم الاستقامة والشهرة، ثم بأن يروي عن أحد الصحابة ان فلانا صحبه، وكذلك من آحاد التابعين، ثم بأن يقول هو اذا كان ثابت العدالة المعاصرة: انه صحابي.
مكانة الصحابة رضي الله عنهم في دين الله:
قال الامام الذهبي في الاستيعاب:ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته، ولا تزكية أفضل من ذلك ولا تعديل اكمل منه، فالله سبحانه فضل بعض النبيين على بعض وكذلك سائر المسلمين.فقال عز وجل: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِاحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}(6).
(والسابقون الأولون) كما قال ابن سيرين: هم الذين صلوا القبلتين، وقال الشعبي: هم الذين بايعوا بيعة الرضوان.(7).
بيان حال الصحابة رضوان الله عليهم من العدالة:
قال ابن حجر رحمه الله في «الاصابة»(8)
اتفق أهل السنة على ان جميع الصحابة رضي الله عنهم عُدول، ولم يخالف في ذلك الا الشذوذ من المبتدعة، وقد ذكر الخطيب في الكفاية فضلا نفيسا من ذلك، فقال:عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم واخباره عن طهارتهم واختباره لهم، فمن قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (9) وقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}(10) وقوله: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ اذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ(11) وقوله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِاحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}(12) وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}(13) وقوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}(14) الى قوله: {رَبَّنَا انَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}(15) في آيات كثيرة يطول ذكرها، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع، بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له الى تعديل أحد من الخلق، على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة، والجهاد ونصرة الاسلام، وبذل المهج، والأموال، وقتل الآباء والأبناء، والمناصحة في الدين وقوة الايمان واليقين القطع على تعديلهم والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم، هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتمد قوله.
ثم روى بسنده الى أبي زرعة الرازي قال: اذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه زنديق، وذلك ان الرسول حق، وانما أدى الينا ذلك كله الصحابة وهؤلاء يريدون ان يجرّحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.انتهى.
والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة، من أدلها على المقصود مارواه الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث عبدالله بن مغفَّل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهَ الله في أصحابي لا تتخذوهم غَرَضَا، فمن أحبهم فبحبِّي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله فيوشك ان يأخذه) وقال أبو محمد بن حزم: الصحابة كلهم من اهل الجنة قطعا، قال الله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(16).
معنى عدالة الصحابة رضي الله عنهم(17):
العدل لغة: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، والعدل من الناس هو المرضي قوله وحكمه، ورجل عدل، رضي ومقنع في الشهادة(18).
وفي هذا المعنى نفسه استعملت كلمة العدل في كتاب الله: قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}(19) وهما اللذان يرضى دينهما وامانتهما، وقال تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}(20) يعني من العدول المرتضى دينهم وصلاحهم(21).
والعدل في اصطلاح المحدثين:
(أن يكون الراوي مسلماً بالغاً سليماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة)(22)
وسئل ابن المبارك عن العدل فقال:
1 - يشهد الجماعة.
2 - ولايشرب هذا الشراب.
3 - ولاتكون في دينه خربة.
4 - ولايكذب.
5 - ولايكون في عقله شيء(23).
الأدلة على عدالة الصحابة رضي الله عنهم:
1 - من القرآن الكريم: عدالة الصحابة رضي الله عنهم ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، واخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن:
أ - قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}(24).
ب - وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ اذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}(25).
ج- وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِاحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}(26).
د- وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)}(27).
هـ- وقال تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}(28).
و- وقال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْايمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ الَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)}(29).
2 - من السنة:
أ - قوله صلى الله عليه وسلم: (النجوم أمنة للسماء فاذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي فاذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فاذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)(30).
ب- قوله صلى الله عليه وسلم: (لاتسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو ان أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً ما أدرك مُد أحدهم ولا نصيفه)(31).
3 - أقوال الأئمة الكبار في عدالتهم:
أ - قال الامام الشافعي: (لا أعلم أحداً أعطى طاعة الله حتى لم يخلطها بمعصية الله، الا يحيى بن زكريا عليه السلام، ولا عصى الله فلم يخلطه بطاعته، فاذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، واذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح)(32).
ب - قال الامام الغزالي: (فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب سبحانه وتعديل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كيف ولو لم يرد الثناء لكان فيما اشتهر وتواتر من حالهم في الهجرة والجهاد وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأهل في موالاة رسول صلى الله عليه وسلم ونصرته كفاية في القطع بعدالتهم)(33).
ج - قال ابن أبي حاتم34) ان قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فاياكم واياهم لا يضلوكم ولا يفتنوكم)(35). دليل على أنه أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذابين يكونون في آخر الزمان يكذبون عليه علم ان الأول هم أصحابه خارجون من هذه الجملة وزائل عنهم التهمة.
د - قال ابن حبان البستي36) مستنتجاً من قوله صلى الله عليه وسلم: (ألاَ ليبلغ الشاهد منكم الغائب)(37) أنه أعظم دليل على ان الصحابة عدول ليس فيهم مجروح ولاضعيف اذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف لاستثنى في قوله صلى الله عليه وسلم وقال: ألا ليبلغ فلان وفلان منكم الغائب، فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول وكفى بمن عدله رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفا).
هذا وقد أجمع سلف الأمة وجماهير الخلف على (تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم)(38) ويقول الغزالي: هذا معتقدنا فيهم الا ان يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد منهم لفسق مع علمه به وذلك ما لم يثبت فلا حاجة لهم الى التعديل(39).
فللصحابة بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم(40).
والصحابة رضوان الله عليهم يتفاضلون فيما بينهم حسب سابقيتهم في الاسلام وجهادهم لنصرته والذب عنه تحت راية الرسول وقد جعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة أولاها من أسلموا بمكة وآخرها الصبيان والأطفال الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وفي حجة الوداع(41).
هـ - قال ابن الصلاح42) للصحابة بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الاطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة واجماع من يعتد به في الاجماع من الأمة قال الله تبارك وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}(43) قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثيرة منها حديث أبي سعيد المتفق على صحته ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو ان أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً ما أدرك مُد أحدهم ولا نصيفه)(44).
ثم ان الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم فكذلك باجماع العلماء الذين يعتد بهم في الاجماع احساناً للظن بهم ونظراً الى ما تمهد لهم من المآثر وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الاجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة والله أعلم(45).أ.هـ.
و - قال الخطيب البغدادي: والأخبار في هذا المعنى تتسع، وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن، وجميع يقتضي طهارة الصحابة، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج احد منهم مع تعديل الله تعالى لهم، والمطلع على بواطنهم، الى تعديل أحد من الخلق لهم فهم على هذه الصفة الى ان يثبت على أحد ارتكاب ما لا يحتمل الا قصد المعصية والخروج من باب التأويل فيحكم بسقوط العدالة، وقد برأهم الله من ذلك ورفع أقدارهم عنده.(45).
وذهبت طائفة من أهل البدع الى ان حال الصحابة كانت مرضية الى وقت الحروب التي ظهرت بينهم وسفك بعضهم دماء بعض، فصار أهل تلك الحروب ساقطي العدالة، ولما اختلطوا بأهل النزاهة وجب البحث عن أمور الرواة منهم.
وقد حسم هذه الأمر الحافظ أبو زرعة فقال: (اذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك ان الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وانما أدى الينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانما يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة).
هامش:
1 - صحيح البخاري - 5063
2 - سورة البقرة (143)
3 - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم / المقدمة 1 / 7 - 8
4 - مقدمة الإصابة المجموعة مع الاستيعاب ص 4 + 5 بتصرف المقدمة
5 - سورة التوبة (100)
6 - ص9 - المقدمة لكتاب الاستيعاب والإصابة المطبوع مع بعضهما.
7 - في المطبوع مع الاستيعاب في أعلى الصفحة ص 10- 14.
8 - آل عمران 110
9 - البقرة 143
10 - الفتح 18
11 - التوبة 100
12 - الأنفال 64
13 - الحشر 8
14 - الحديد 10
15 - انظر مقدمة فضائل الصحابة رضي الله عنهم للإمام احمد تحقيق/رضي الله محمد عباس 1/ 16-12
16 - لسان العرب 430/11،تاج العروس 9/8.
17 - الطلاق 2
18 - البقرة 282
19 - تفسير الطبري 81/3
20 - تريب الراوي صـ197
21 - الكفاية صـ136 - 137
22 - آل عمران 110
23 - الفتح 18
24 - التوبة 100
25 - الواقعة 10 - 11
26 - الأنفال 64
27 - الحشر 8 - 9
28 - انظر الكفاية للخطيب البغدادي ص 94 - 95
29 - صحيح مسلم 1961/4
30 - متفق عليه
31 - آداب الشافعي ومناقبه ص 305 ، الرسالة ص 493 ، وانظر مقدمة فضائل الصحابة للإمام احمد المقدمة 1/ 16-12
32 - المستصفى 1/ 165-164
33 - الجرح والتعديل 1/ق 14/1 عن
34 - مسلم / 8151
35 - صحيح ابن حبان 123/1
36 - متفق عليه
37 - التقييد والإيضاح/ 309
38 - المستصفى 165/1
39 - التقييد والإيضاح ص 301
40 - معرفة علوم الحديث 24/23
41 - علوم الحديث لابن الصلاح المطبوع مع التقييد والإيضاح للعراقي في الأعلى ص 301
42 - آل عمران 110
43 - متفق عليه
44 - علوم الحديث لابن الصلاح المطبوع مع التقييد والإيضاح للعراقي في الأعلى ص 301
45 - الكفاية للخطيب البغدادي ص 16







التوقيع :
دعاء : اللهم أحسن خاتمتي
وأصرف عني ميتة السوء
ولا تقبض روحي إلا وأنت راض عنها .
#

#
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله :
العِلمُ قَالَ اللهُ قَالَ رَسولُهُ *قَالَ الصَّحَابَةُ هُم أولُو العِرفَانِ* مَا العِلمُ نَصبكَ لِلخِلاَفِ سَفَاهَةً * بينَ الرَّسُولِ وَبَينَ رَأي فُلاَنِ

جامع ملفات ملف الردود على الشبهات

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=83964
من مواضيعي في المنتدى
»» بعد أن رأوا حكم النصيري شارف على الإنتهاء قالوا العرعور لوطي
»» من كتب الشيعة الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما انما ورثوا العلم
»» ملف أمثلة على أكاذيب الشيعة الاثناعشرية وهو بمثابة دين لهم
»» كندي مسلم يوجه سؤال للشيعة بكل عفوية
»» تلاعب خامنئي بالكلمات في فتواه عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:59 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "