العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الــــحــــــــــــوار مع الاثني عشرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-02-12, 10:31 AM   رقم المشاركة : 1
فتى الشرقيه
عضو ماسي






فتى الشرقيه غير متصل

فتى الشرقيه is on a distinguished road


كتاب نظرية الإمامة في ميزان النقد لحُجَّة الله نِيـكُـوئـي

نظريـــة الإمـامـة
فـي ميزان النقــد


ألَّفَهُ (بالفارسيّة) الأستاذ الفاضل:
حُجَّتُ الله نِيـكُـوئـي

ترجمه إلى العربية وقدَّم له وعلَّق حواشيه
سعد محمود رستم



بقلم
علي أكبر حكمي زاده

مقدمة الترجمة
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد..
يمثِّل كُتَيِّب «اسرار هزار ساله» أي «أسرار ألف عام» لـ«علي أكبر حكمي زاده» الذي انتشر في 8 شوال1386هـ ق (1944م) كملحق في العدد 12 من مجلة «پرچم» نصف الشهرية الصادرة في طهران، حلقةً من حلقات السجال الفكري الذي كان دائراً منذ بدايات القرن العشرين، في الأوساط الدينية والسياسية في المجتمع الإيراني بين من يُعرفون بالمثقِّفين المتنوِّرين من جهة، والذين كانوا يشكلون طيفاً متنوِّعاً من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال يبدأ من الدعوة إلى الإحياء والتجديد الديني، مروراً بالدعوة إلى الإصلاح أو إعادة النظر في العقائد والأعمال الدينية، الشيعية خاصَّة، وانتهاءً بالدعوة إلى العصرنة والعقلانية والانفتاح على الغرب والتحرُّر من قيود الشريعة والتقاليد الدينية جملةً، وفي الجهة المقابلة من السجال: علماء الدين وأتباعهم من المتديِّنين الذين يدعون إلى العودة إلى الإسلام وتحكيم الشريعة في المجتمع باعتبارها الحل الناجع والصالحة لكل زمان ومكان.
ولكي نفهم هذا السياق الذي صدر فيه الكُتَيِّب لا بد أن نستذكر في هذا الصدد الاتجاه التغريبي الذي قاده الملك «رضا شاه» البهلوي( ) (ويُقال له أيضاً رضا خان) منذ بدايات حكمه في العقود الأولى من القرن العشرين حيث قام بجملة من الإصلاحات والتغيير في ذلك البلد التقليدي ترافقت بحملة عصرنة وتغريب واسعة في البلاد تأثَّر فيها بأفكار وتوجُّهات «أتاتورك» التي أعجب بها أثناء زيارته لتركيا في بدايات حكمه، لاسيما فكرة نزع الحجاب، لذلك أصدر فور عودته لإيران مرسوماً عاماً يمنع ارتداء الحجاب ويأمر بنزعه من رؤوس النساء (واستمرَّت حملة نزع الحجاب هذه 6 سنوات من 1936م إلى حين تنحيته عن المُلك ونفيه عام 1941م)، كما أجبر «رضا شاه» الرجال على لبس القبعات الغربية، وقام بحملة لنزع العمائم وخلع اللباس الديني التقليدي عن كثير ممن يتزيَّا به، تحت شعار إصلاح المؤسسة الدينية وتصفية المنتسبين إليها ممن ليسوا بأهل علم واجتهاد، مما رأى فيه آخرون سعياً منه لتقليص نفوذ رجال الدين وإلغاء دورهم في توجيه المجتمع. كما قام بمصادرة جميع الأوقاف الإسلامية في البلاد، وسعى إلى فتح أبواب الحداثة الغربية على إيران في كل المجالات السياسية والجامعية والثقافية والإعلامية مشجِّعاً الفساد والتحرُّر من قيود الدين، وقام بإحياء أمجاد الفرس القدماء وإضعاف الاتجاه الديني الإسلامي في إيران. وبعد عزله ونفيه، واصل ابنه الملك «محمد رضا شاه البهلوي» بنحو أو آخر سياساته التغريبية ذاتها بشيء من الحذر مراعاةً لتنامي الشعور الديني في البلاد وقوّة الحركة العلمائية الإسلامية-السياسية الصاعدة فيها.
وفي هذا الخضم ظهر في وقتٍ واحدٍ تقريباً (عام 1944م) كتابان أحدهما «شيعيگري» أي (الشيعة والتشيُّع) لأحمد كسروي، والآخر «اسرار هزار ساله» أي (أسرار ألف عام) لحكمي زاده، كلاهما شن هجوماً عنيفاً على العقائد والأعمال الدينية الشيعية الرائجة، أما الأول فنحى منحى متطرِّفاً وصل في بعض عباراته إلى حد الطعن في أئمة أهل البيت أنفسهم وفي أساس الدين، وأما الثاني فكان أقل تطرَّفاً رغم أن هجومه كان شديداً وحادَّاً على مجمل العقائد والأفكار والممارسات السائدة في عصره باسم الدين والتشيُّع والتي رأى أن 95% منها! - على حد قوله - دخيلٌ وخرافيٌّ ووليد الأهواء والأغراض والسياسات الماضية ومخالف لتعاليم الدين الأصيلة لا سيما التوحيد.
وقد أحدث كُتَيِّب «أسرار ألف عام» هذا – على صغر حجمه - ألماً وهزَّة في وجدان الأوساط الدينية حين صدوره في إيران، مما حدى باثنين من المجتهدين الكبار للردّ عليه أولهما آية الله محمد الخالصي الذي رد عليه في رسالة سماها «كشف الأستار در نقد اسرار هزار ساله» والثاني آية الله الخميني الذي ردّ عليه ردَّا مفصلاً في كتاب كبير نسبياً باسم «كشف الأسرار».
وتـنبع أهمية أو خطورة كُتَيِّب «أسرار ألف عام» من أمرين الأول: أن مؤلفه «علي أكبر حكمي زاده» كان ابنَ أحد أبرز علماء مدينة «قم» في وقته وهو حجة الإسلام الشيخ مهدي قُمِّي پايين شهري، الذي كان قد استقبل واستضاف آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري حين انتقل من أراك ليستقر في قم ويؤسس فيها الحوزة العلمية (أي مركز الدراسات الدينية) عام 1340 هـ. ق.، وكان (أي والد حكمي زادة) صهراً لآية الله أبي الحسن الطالقاني والد عالم الدين الإيراني المناضل الشهير السيد محمود الطالقاني. بل كان «حكمي زاده» نفسه قد بدأ حياته طالباً للعلوم الدينية في قم وقطع في دراستها شوطاً جيِّداً، وكان يلبس العمَّة ولباس العلماء التقليدي، وكان واعظاً ومن قراء المراثي في منابر مجالس العزاء الحسيني ومآتم آل البيت. لكنه بدأ شيئاً فشيئاً يتحول عن هذا الاتجاه متأثِّراً -على ما يُقال- بأحمد كسروي وأفكاره وإن لم يتطرَّف في معاداته لأساس الدين والتشيُّع مثله، وفي النهاية خلع «حكمي زاده» عن نفسه لباس المشيخة وأخذ يكتب المقالات الناقدة ثم ألف كُتَيِّبَه هذا الذي بين أيدينا، واتجه بعدها للعمل التجاري (تربية الدواجن) وبرع فيه، وبقي على ذلك حتى أدركته الوفاة في طهران سنة 1987م( ).
والأمر الثاني الذي أعطى لكتاب «حكمي زاده» تلك الأهمية أنه لم يقتصر فيه على نقد بعض الأعمال والعقائد الشيعية السائدة، مثل تشييد القباب والأضرحة على القبور وزياراتها وطلب الحوائج والشفاء من أهلها، وبعض الاعتقادات المغالية في أئمة أهل البيت عليهم السلام، والخرافات السائدة بشأنهم في المجتمع، ونقد موضوع الاستخارة والاستشفاء بالتربة وما إلى ذلك، ونقد فكرة «الإمامة» في التصور الشيعي التي أُخْرِجت في نظره عن سياقها الأصلي البسيط في الإسلام، ونقد بعض أحكام الفقه الشيعي لا سيما تلك المتعلقة بالطهارة وبالزكاة والخُمس، والأهم من كل ذلك نقده الصريح للموروث الحديثي وكتب الرواية والأخبار لدى الشيعة إلى درجة أنه دعا إلى نبذ الحديث كلَّه جملةً وتفصيلاً، أقول لم يقتصر «حكمي زاده» على طرح هذه الأمور بل تعرَّض أيضاً في قسم جيِّد من كُتَيِّبه إلى مناقشة موضوعات سياسية واجتماعية تتعلّق بالحكومة والدولة والقوانين الوضعيّة، حيث انتقد بشدة الدعوة إلى ولاية الفقيه وإلى تحكيم الشريعة بصورتها الحالية معتبراً القول بصلاحية هذه الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان شعاراً لا أساس واقعيَّ له! واعتبر أن تطبيق هذه الشريعة بصورتها الحالية هو بمثابة قراءة الفاتحة على البلاد والعباد! ودعا بدلاً من ذلك إلى العقل والعقلانية والأخذ بقانون الطبيعة، مكرِّراً في رسالته القول بأن العقلَ رسولَ الله القريب للإنسان، مبدياً إعجابه بدولة وحكومة «رضاه شاه» وسياساته التي اعتبرها إصلاحية، ودافع عنها أمام هجمات علماء الدين عليها التي لا مُسوِّغ لها سوى المصالح والأغراض الشخصية في نظره.
فلا غرو أن نجد أن هذا الكُتَيِّب على صغره قد أثار الأوساط الدينية وأزعجها إذْ رأت في كتابه تحدّيّاً لكل مشروعها الداعي إلى العودة للدين ضمن إطار المذهب الشيعي الإمامي السائد في البلاد، ووجوب تحكيم الشريعة والفقه في الدولة والمجتمع، ورفض ومناهضة الاتجاه التغريبي الذي كان الحكم الملكي سائراً فيه.
وباختصار فإن كُتَيِّب «حكمي زاده» على صغره حفل بالكثير من الموضوعات الحساسة، وطرح أفكاراً كثيرةً، فيها الغث والسمين والصالح وما يقبل النقاش وما تجاوزه الزمن، والملفت أن كثيراً مما طرحه ترك آثاره المستمرّة لاحقاً، ولا يزال موضع نقاش وجدل وأخذ وردّ في الأوساط الثقافية والدينية في إيران بشكل خاص، وفي أوساط الشيعة بشكل عام حتى اليوم!
لجنة الترجمة
21/ جمادى الأولى/1430
  
أسرار ألف عام
دعوة أئمة الدين الحاليين في إيران والخطباء والكُتَّاب والجمعيَّات المؤيَّدة لهم
بقلم علي أكبر حكمي زاده
نُشِرَ هذا الكتاب الذي حرَّره قلم «حكمي زاده» عام 1322 (هجرية شمسية، الموافق لسنة 1943 ميلادية) في مجلة «پرچم». وقد حصلنا على نسخة قديمة منه بواسطة أحد القراء الناشطين. ونظراً إلى أن كثيراً من المباحث التي وردت في هذه الرسالة لا تزال اليوم مطروحة للبحث والنقاش النظريين في مجتمعنا، ويمكنها أن تفيد المهتمِّين بهذه الموضوعات، قررنا أن نعيد نشرها.

  

تمهيـد
كلنا يعلم، أن ما قاله مشايخنا وزعماؤنا الدينيون وما كتبوه حتى الآن، ذهبوا به إلى القاضي وحدهم، بمعنى أنه لم يُتَح لأحد أن يناقشهم أو يخالفهم فيه إذْ كانوا منفردين وحدهم في بيان حقائق الدين، أما الآخرون فإما أنهم لم يتمتّعوا بالجرأة الكافية لنقد كلامهم وطرح أفكار مخالفة، أو لم يكونوا على اطِّلاع كاف يمكِّنُهُم من فعل ذلك. وحتى عندما وُجِدَ شخصٌ مُطَّلعٌ ومشفقٌ أراد أن يقول شيئاً، كان قادة المؤسسة الدينية يسكتونه ويتمكَّنون من خنق صوته بشتَّى الطرق، في حين أنهم لو كانوا مُطْمَئنِّين إلى صحَّة كلِّ ما عندهم، لما خافوا من مخالفٍ لهم أو منافسٍ، بل لرحَّبوا به، لأن البطل لو انفرد في حلبة النزال وحده لقرون متمادية، وكتب ملايين الكتب وحده، دون أن يتحداه أحدٌ أو يناقشه، لما أدرك الناس حقيقة بطولته، لأن بطولته لن تظهر للعيان إلا إذا واجهه منافس له فأثبت البطل تغلّبه وتفوّقه عليه.
إذا كان الأمر كذلك، فإننا نزعم أن 95% مما سميتموه «دِيناً»، ليس دِيناً حقيقياً بل ضلالٌ، ونحن مستعدُّون لإثبات مُدَّعانا هذا، وكما قلنا ما لم يطرح الإنسان ادَّعاءه أمام الخصم، فإن أبرع القضاة لن يستطيع أن يصدر حكماً عادلاً بشأن دعواه، فما بالك عندما يكون القاضي عامة الناس؟
لذا نقول: إن كنتم مُطْمَئنِّين فعلاً إلى صحة مقولاتكم، فتعالوا ننهي هذا الحوار في «كتاب واحد» ونجعل عامة الناس حَكَماً بيننا. ولعلّكم تقولون نحن نملك هذا الأمر وعلى من لديه اعتراض أن يخرج ويتكلَّم ويثبت ادَّعاءه. لكن ينبغي أن نعلم أن ذلك السدّ المحكم الذي وُضع أمام أفكار عامة الناس والذي تعيشون في حِمَاه قد كُسر اليوم ولم يعد بإمكان أي شيء أن يمنع اعتراضات المعترضين إلا الدليل والمنطق. فإن كان لديكم دليل ومنطق فبها ونعمت، وإن لم يكن لديكم ذلك فاعلموا أن مجرَّد السكوت أو التكفير أو اتهام المخالفين لكم بفساد العقيدة واعتبارهم نجسين، لن يمكِّنكم من الصمود أمام سيل عواطف الناس ومشاعرهم، فإما أن تجيبوا وإما أن تستقيلوا.
حكمي زاده
  

داؤنا فينا وعِلَلُنَا من أنفسنا
لا يمكن لشخص أو جماعة أن ينجحوا ويحققوا أهدافهم إلا إذا كان الطريق الذي يسلكونه واضحاً والهدف الذي يسعون إليه محدداً، أما الذين يضعون القوانين، من جهة، ثم يقولون من الجهة الأخرى إن القوانين الوضعية بدعة! والذين يقولون إن مال الدولة وأموال المصارف حرام، ولكنهم من الجهة الأخرى يتسابقون للحصول على هذه الأموال! أو الجماهير التي تقول إن تشريع القوانين (الإفتاء) من حق المجتهد فقط، ولكنهم من الجهة الأخرى يقولون إنه لا بد من التصويت لصالح الأشخاص الذين يضعون القوانين، رغم وجود المجتهدين! مثل هذه الجماهير لن تصل إلى شيء، وما دام طريقنا على هذا المنوال، فسيبقى حالنا على ما هو عليه.
كثيرٌ من كتّاب الصحف يحمّلون الدولة جريرة كل النقائص والعلل التي يجدونها في الشعب، ويتحاشون توجيه النقد للشعب ذاته حتى لا ينزعج منهم فينعكس ذلك سلباً على مبيعات صحفهم! هذا مع أن الدولة ليست سوى الشعب ذاته، فإذا أراد الشعب شيئاً فلا يمكن للدولة أن تمنعه من ذلك، فالملك «رضا شاه» أراد أن ينزع الجلباب (الشادور) من رؤوس النساء واستخدم كل قوته ونفوذه لهذا الغرض فلم ينجح في تحقيق ذلك لأن الشعب لم يُردْه ] فكيف يمكن للدولة الحالية أن تقف أمام إرادة الجماهير، خاصة إذا كانت إرادة للإصلاح.
يشتكي عامة الناس من تفشِّي الرشوة في الدوائر الحكومية؛ لكننا نرى أنهم هم أنفسهم عندما يذهبون إلى دائرة ما فإنهم قبل أن يفتح الموظف المعني فمه يسارعون إلى إفهامه بالتلميح أنهم مستعدون لمكافأته على أتعابه! ويشتكي الكثيرون من جهل الموظفين بعملهم، لكنهم إذا رأوا رئيس دائرةٍ يراقب موظفيه ويتشدَّد في مطالبتهم بحسن أداء عملهم يعتبرونه شخصاً سيِّئاً ومؤذياً ومتصلباً.
إننا نعتبر رئيساً ما أو قائداً ما جيداً إذا رأيناه يغض الطرف عن أخطاء الآخرين. ونعتبر التاجر صالحاً إذا رأينا على رأسه قلنسوة (عرقية) وبيده مسبحة ويلبس الجلابية ولا ننظر إلى سائر تصرفاته الأخرى. ونعتبر الشيخ صالحاً إذا رأيناه يعارض كل شيء جديد. ونعتبر الصحيفة جيدةً إذا كانت بارعة في إساءة الكلام سواء كان ذلك بحق أو بغير حق. أيها الإيرانيون، إن مشاكلنا لن تحلها المجاملات وتمييع الأمور. ما دمنا هكذا ولم نغير ما بأنفسنا، لن يصلح أمرنا وسيبقى حالنا على ما هو عليه.
ستَّة أسئلة:
(1) هل كان الإيرانيون أكثر ارتياحاً في زمن «رضا شاه» أم قبل زمنه؟
(2) هل «رضا شاه» هو الذي أفسد الدوائر والأنظمة في إيران أم كانت فاسدة قبله؟
(3) هل كان تدخُّل «رضا شاه» في الانتخابات في محلِّه أم لم يكن في محله؟
(4) هل السبب في قلّة التقوى والتديُّن في المجتمع اليوم هو «رضا شاه» أم أن السبب شيء آخر؟
(5) هل كان من الأفضل أن يقاوم «رضا شاه» الحلفاء – في الحرب العالمية الأولى - ويحاربهم؟ أم كان من الأفضل أن يترك مقاومتهم؟
(6) إذا وضعنا حسناته إلى جانب سيئاته وأردنا أن نعطي حكماً كلياً فأي حكم نصدره بشأن «رضا شاه» كَمَلِكٍ حَكَمَ إيران؟
  

أسرار ألف عام
منذ ألف عام وقادتنا ورؤساؤنا يتَّخذون من الدين آلةً ووسيلةً لتحقيق أغراضهم السياسية ومَصَالحهم الشخصية، ولذلك ما وصل إلينا اليوم باسم الدِّين خليطٌ من أمور كثيرةٍ لكلٍّ منها مصدره، وليس لها من الدِّين الحقيقي إلا الاسم. لقد زال التوحيد والتقوى اللذان يشكلان جوهر الدين وحقيقته، وحلّ محلهما عبادة الأشخاص وتلفيق الأكاذيب. إن الدِّين الذي هو إرشاد وهداية من الله، أصبح اليوم عقبة تصدُّ عن سبيل الله وعائقاً أمام الحياة، وقد أدَّى ضياع الدِّين الأصيل وفقدان طريق الله الحقيقي إلى نشأة كل هذه الطرق المتشعِّبة الباطلة.
كيف تمكَّن الإسلامُ من فتح نصف العالم خلال نصف قرن من بداية انطلاقته، لكنه اتجه خلال الثلاثة عشر قرناً التالية نحو الانحطاط والاختلاف والنزاعات حتى وصل حاله إلى ما نحن عليه اليوم؟
لماذا نرى، عندما ننظر إلى دول العالم اليوم، أنه كُلَّما كان شعبٌ من الشعوب أكثر تمسُّـكاً بالدِّين كان أكثر تخلُّفاً في الحياة؟ أليس السبب في ذلك أن الدِّين فقد حقيقته وأصبح حانوتاً ينتفع منه الزعماء الدينيون ووسيلةً لخداع العوام؟.
إذا أردنا أن نقدِّم خدمةً صادقةً للدِّين فليس أمامنا من مندوحة سوى أن نزيل عنه أكاذيب وغبار الألف عام كي يتَّضح الطريق، وإلا فإن ما نقوم به من دعوة لاعقلانية وخالية من الحقيقة لن تنجح في جذب الناس نحو مثل هذا الدين، وحتى لو اتجه الناس نحوه (كشأن هؤلاء القائمين عليه أنفسهم) فإنهم يفعلون ذلك لأجل الاستفادة وخداع الناس، وإن وجد من يلتزم بمثل هذا الدين بصدق (مثل أولـئك الذين وقعوا في المصيدة) فإن ذلك ناجمٌ عن جهلهم، كما سنرى أن جهلهم هذا هو أول مصائبهم.
حقاً إنه لمن الصعب جداً إيقاظ مثل هؤلاء الناس الذين غطّت على عقولهم بل إحساسهم ستائر سميكة من العادة والتقليد، كما أنه من الصعب الوقوف أمام مثل أولئك المستبدِّين الذين يصعب على الواحد أن يوجِّه إليهم أي نقدٍ مهما كان صغيراً. ولكن ما العمل؟ وكيف الحل؟.
إن القضية تتعلّق بملايين الناس وبأناس ينتمون إلى عصور عديدة فما أحسن أن نسعى لتحطيم تلك الأغلال والقيود الثقيلة التي كبل الناس أيديهم وأرجلهم بها عن جهل. أما الآخرون الذين أوصلوا الناس خلال ألف عام بواسطة كل تلك الدعاية التي امتلكوها إلى هذه الحال التي نراها اليوم فإننا نستطيع أن نتقدم مئة ضعف مقابل كل واحد من الألف منهم، لأن عملهم كان يهدف إلى خداع العوام والرئاسة عليهم، أما نحن فليس لنا من هدف وغاية سوى الإشفاق على الناس واتباع الحق والحقيقة، لذلك فالله مؤيّدٌ لمسعانا.
لذا أقوم اليوم بكتابة خلاصة ما توصَّلت إليه بعد جهود وأبحاث كثيرة حول موضوعات هامة تشكِّل الأسباب الرئيسية للمشكلات والمصائب التي يعاني منها شعبنا في إيران، وآمل من القرّاء الأعزّاء أن يقرؤوا هذا الكتاب بنظرة الباحث عن الحقيقة والراغب بالوصول إليها، وإذا كان لدى أحدهم انتقاد على ما قلناه فلا يتردّد في تنبيهنا إليه، أما إذا وجد كلامنا مقنعاً فليسعَ في نشره بكل طريقة مناسبة.

  

المبحث الثاني: الإمامة
يَعتبِرُ دينُنا اليوم أن الإمامة تأتي بعد النبوَّة، لكن من الناحية العملية تحظى الإمامة لدينا بأهمية أعلى بكثير من النبوَّة، لأننا لم نسمع نحن ولا أنتم أبداً أن نبيّاً(1) شفى أعمى أو شفى مريضاً ولم نَرَ أحداً نذر نذراً باسم نبي، لكننا نسمع كثيراً نسبة مثل هذه الأعمال ونحوها إلى الإمام أو ذريّة الإمام. [أي في قبرهما]
ورأينا النبيَّ يقول ﴿..لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا..﴾ [يونس:49] لكنهم يقولون: «جهان اگر فنا شود على فناش مى‌كند» ، أي: لو فَنِيَ العالَمُ فإن عليّاً هو الذي أفناه!
من المُحَقَّق والبديهي أن الإمام مهما علا شأنه يبقى أدنى رتبةً من النبيّ، فما الذي جرى حتى أصبحنا نشاهد كل هذه المجالس تُعقد وكل هذه الكتب تُؤلَّف في فضائل الأئمة والسادات ولا نرى مثلها بحقّ النبي؟ هل هناك سبب لذلك سوى اللجاج والمنافسة [للمذاهب الأخرى]؟
أنا نفسي كان لديَّ مريض ذو نوبات، فإذا ارتفعت حرارته قالت ممرضته ما العمل إنها إرادة الله! وإذا تحسّن حاله قالت: هذا من بركة الأئمة الأطهار!
ثم انتبهتُ بعد ذلك إلى أن هذا الأمر هو نمط التفكير لدى عامَّة الناس، فهم يعتبرون ما يصيبهم من حوادث سيئة قضاءٌ من الله، وما يصيبهم من خير من الأئمة، أما النبي فهو خارجٌ عن الحساب تماماً!
أعلم أنكم ستقولون هذا النمط من التفكير خاص بالعوام ولا علاقة للعلماء به.
أجل هذه هي طريقتنا، عندما لا نجد أمامنا أحداً يوقفنا، ونجد الميدان مفتوحاً، نغذ السير ونُغِير في كل مكان، لكن بمجرّد أن يظهر شخص ويقف أمامنا ويقول: لماذا تُفْرِطون، نتراجع فوراً عشرة فراسخ للوراء ونقول: إن هذا الإفراط عملُ العوام، لذلك نذكر هنا عدة أحاديث (صحيحة) من كتاب الكافي نزنها بما قاله القرآن عن النبي (ص)، كي نفهم من أين استقى العوام عقيدتهم.
قال أبو حمزة [الثُّمَالِيُّ]: «دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَيْتَ وَهُوَ يَلْتَقِطُ شَيْئاً وَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ فَنَاوَلَهُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الَّذِي أَرَاكَ تَلْتَقِطُهُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ؟
-----------------------------------------------
(1) من الواضح أنه يقصد النبيّ بعد وفاته، كما تفيده تتمّة الفقرة.
============= 25 ================
فَقَالَ: فَضْلَةٌ مِنْ زَغَبِ الْمَلائِكَةِ نَجْمَعُهُ إِذَا خَلَّوْنَا نَجْعَلُهُ سَيْحاً لأَوْلادِنَا...»( 1). وجاء في موضع آخر «أنه لما قُبِض النبيُّ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ مِنْ وَفَاتِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لا يَعْلَمُهُ إِلا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَرْسَلَ اللهُ إِلَيْهَا جبريل يُسَلِّي غَمَّهَا وَيُحَدِّثُهَا ويخبرها بما سيكون في المستقبل وأن أمير المؤمنين كان يكتب كل ذلك ويدونه في مصحف خاص عرف باسم مصحف فاطمة»( 2). وفي موضع آخر في وصف مُصْحَفِ فَاطِمَةَ هذا قَالَ: «مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَاللهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحِد»(3 ).
لكن القرآن يقول: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ..﴾ [الشعراء:193-194]، ولا نجد أي ذكر لمجيء جبرائيل بالوحي [على غير النبيّ] أو ذكر زَغَبَ جبريل وريشه! إضافةً إلى أنه لو صحَّت تلك الأحاديث لكان للإسلام أربعة عشر نبياً بدلاً من نبيٍّ واحد!!( 4)
وفي الكافي أيضاً أن زُرَارَةَ [بْنِ أَعْيَنَ] قَالَ: «سَأَلْتُ الإمامَ [الباقر] عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَنِي ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ بِخِلافِ مَا أَجَابَنِي ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَأَجَابَهُ بِخِلافِ مَا أَجَابَنِي وَأَجَابَ صَاحِبِي. فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلانِ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ! رَجُلانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ شِيعَتِكُمْ قَدِمَا يَسْأَلانِ فَأَجَبْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ مَا أَجَبْتَ بِهِ صَاحِبَهُ؟! فَقَالَ: يَا زُرَارَةُ! إِنَّ هَذَا خَيْرٌ لَنَا وَأَبْقَى لَنَا ولَكُمْ وَلَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ لَصَدَّقَكُمُ النَّاسُ عَلَيْنَا وَلَكَانَ أَقَلَّ لِبَقَائِنَا وَبَقَائِكُمْ.. الخبر»(5 )، ووردت إجابة بمثل هذا المضمون في عدة أحاديث أخرى وفي أحدها: «... ذَاكَ إِلَيْنَا إِنْ شِئْنَا فَعَلْنَا وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَفْعَلْ. أَمَا تَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏﴾؟؟»(6 ).
إذا كانت هذه الأحاديث صحيحة أيضاً فلا أدري ماذا ينبغي أن أقول؟!!
-------------------------------------
( 1) «الكافي»، الكُلَيْنِيّ، (1/394).
( 2) انظر «الكافي»، الكُلَيْنِيّ، (1/240-241).
( 3) «الكافي»، الكُلَيْنِيّ، (1/239).
( 4) أثبت القرآن نزول جبريل على غير الأنبياء كنزوله على مريم العذراء ووحيه لها، كما أثبت الوحي بشكل عام لغير الأنبياء كوحي الله لأم موسى، فمجرد الوحي الشخصي لإنسان إن لم يكن فيه تشريع ولا رسالة ولا تعاليم تُبلَّغ للآخرين، لا يفيد القول بنبوّته، بل يمكن عدُّهُ من باب الإلهام والتحديث الذي قال عنه النبي (ص): «إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ».
( 5) «الكافي»، الكُلَيْنِيّ، (1/65).
( 6) «الكافي»، الكُلَيْنِيّ، (1/210).

============= 26 =============
في كتب التفسير أوَّلوا كثيراً من آيات القرآن بالإمامة إلى حد تفسير بعضهم كلمات الصلاة والزكاة والإبل والبعوضة بعليّ! وليت شعري! إذا كان القرآن قد اهتم جداً بمسألة الإمامة إلى هذا الحدّ، فلماذا لم يذكرها بشكل صريح وواضح ولا مرة واحدة كي لا يقع بشأنها كل هذا الاختلاف والنزاع؟!
يقولون: كان النبيُّ يخشى أن يصرِّح بها فيرفضها الناس. هذا في حين أن القرآن وسيرة النبي شاهدان على أنه لم يكن في عمل النبي أي كتمان أو تحفُّظ أو تقية. ثم إنكم أنفسكم تروون مئات الأحاديث عن النبيّ يبيِّنُ فيها هذا الأمر، فأي معنى لقولكم إنه كان يتَّقى التصريح بقضية الإمامة؟ وتزعمون أيضاً أن القرآن نصَّ في مواضع كثيرة منه على موضوع الإمامة لكن الآخرين اسقطوا تلك الآيات أو حرّفوها فإذا جاء إمام الزمان [المهدي المنتظر] أتى بالقرآن الصحيح! انظروا كيف أنهم في سبيل بقائهم متمسكين بغصن واحد يضحون بالشجرة من جذورها! حسناً، لو كان الأمر كما تزعمون، لما كان هناك فرق بين القرآن والتوراة.
إن الدليل الأكبر على صدق النبي هو القرآن، والدليل الهام الثاني هو أثر كلماته على أصحابه، أما عن القرآن فقالوا قد اعتراه التغيير وأما أصحابه فقالوا عنهم «ارْتَدَّ النَّاسُ بعد رسول الله إِلا ثَلاثَةُ نَفَرٍ»! ( 1)
إذا نظرنا بعين الإنصاف وطلب الحقيقة إلى القرآن وإلى تاريخ صدر الإسلام لرأينا أن الإمامة كانت في بداية الأمر مسألةً بسيطةً جداً أو أمراً سياسياً محضاً، لم يتكلم القرآن والمسلمون عنه بشيء، لكن فيما بعد، لما رأى حكام بلاد فارس أنهم لا يستطيعون الخضوع للخلفاء العَرَب أو الأتراك، وأنه عليهم أن يستفيدوا من قوة الجماهير للوقوف أمام أولئك الخلفاء، بالغوا في شأن الإمامة وأخرجوها بهذه الصورة، وهذا طبقاً لعادتنا التي اعتدنا عليها في المبالغة [في أمور الدين]، حيث أننا عندما نتجه نحو أمر معيَّن فإننا نذهب نحوه إلى أقصى ما نستطيعه، فإذا أردنا مديح عَلِيٍّ رفعنا شأنه إلى الحد الذي (لا يكفي ماء البحر لترطيب الإصبع وعدِّ صفحات كتاب فضائله) وإذا أردنا أن نقول شيئاً بشأن عُمَر ذهبنا إلى المكان الذي أنتم أعلم به!
كلما ابتعد ماء الساقية عن منبعه فإنه إن لم يقلّ ماؤه عن المصدر، لن يكون أبداً أكثر منه، ولكننا لو قارنَّا الكتب التي كُتبت حول الإمامة حسب الترتيب الزمني لتأليفها أو لو قارنَّا بين كتاب
------------------------------------
( 1) رجال الكشي، ص 11. بحار الأنوار، (22/440).
============= 27 =============
أُلِّف قبل عهد الصفويين وكتاب أُلِّف بعد عهدهم، لرأينا أننا كلما تأخرنا في الزمن ازداد غلو الكتب وكَبُرَ حجمُها! قارنوا مثلاً كتاب «مقتل» السيد ابن طاووس( ) بالمجلد العاشر من «بحار الأنوار» للمجلسي( ) وقارنوها بكتاب «أسرار الشهادة» لمؤلفه «الدربندي»( ) واسألوا أنفسكم ما هي علة هذا الاختلاف؟ ومن أين جاء «الدربندي» بكل هذا الكلام في كتابه؟ وما هي المصادر التي حصل عليها مما لم يستطع السيد ابن طاووس ولا المجلسي الحصول عليه؟!
كانت السياسة تقتضي في فترة من الزمن الماضي أن تتم تعبئة الناس في إيران عن طريق البكاء [على مآتم آل الرسول] والزيارة [لمراقدهم] ولطم الصدور والقباب والقبور، للحفاظ على استقلال إيران أو لأجل صمودها في وجه عَدُوَّيْن قَوِيَّين هما الدولة العثمانية [غرباً] والدولة الأُزبكية [شرقاً].
لكن ماذا نفعل نحن بعد أن رحل أولئك الساسة بسياستهم وهلكوا وتطوَّرت الدنيا قروناً إلى الإمام، ولا تزال تلك البدع على حالها؟ ولا ندري إلى متى سنبقى أسرى لها؟!
إن السبب في قول القرآن إن أظلم الناس هم الذين يفترون على الله الكذب( ) هو أن ما يتَّخذ لباس الدين، يدوم ويستقر وتصعب إزالته. إني زعيمٌ بأن هدم مدينةٍ باسم السياسة أفضل من إحداث بدعةٍ باسم الدين. والدليل أن كل ذلك الدمار والغارات والحروب والمجاعات التي وقعت في الماضي، لم يعد لها أثر اليوم، لكن البدع التي أُحْدِثَتْ باسم الدين لتحقيق أهداف سياسية لا تزال باقية إلى يومنا هذا، وبهذا التناسب فإن الذين يحاربون البدع وما أدخل في الدين مما لم ليس فيه، عملهم أنفع وأجرهم أكبر عند الله. أنا أعلم جيداً كم هو عسير قراءة هذه الأمور بالنسبة إلى الذين يعتبرون [الصالحين من] ذراري الأئمّة الكل في الكل في نظام حكومة الله، أو يعتبرونهم وزراء البلاط الإلـهي.
لكن ما العمل؟ هل يمكننا أن نرى هذه المشكلات ونبقى ساكتين؟ نعم، لدينا مشكلات أكبر
-----------------------------------------
( ) توفي سنة 664 هـ. والمقصود بالمقتل كتابه: «اللهوف على قتلى الطفوف» وقد طُبع مكرَّراً.
( ) توفي سنة 1110 هـ.
( ) هو الشيخ آقا بن عابد بن رمضان الشيرواني الدربندي الحائري المتوفى بطهران سنة 1286 هـ.، صاحب كتاب «إكسير العبادات في أسرار الشهادات» ويُقال له «أسرار الشهادة» مرتب على أربعة وأربعين مجلساً وقد طُبع مكرَّراً.
( ) إشارة للآية: ﴿... فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام/144].
=============== 28 ===============
منها أيضاً لكن الناس يعرفون أنها مشكلات فيسعون لإصلاحها، لكن المشكلات التي ذكرناها، فضلاً عن جهل الناس بها، هم لا يعتبرونها مشكلات أصلاً بل يرون فيها أكبر وسيلة لسعادة الدنيا والآخرة!! إن مثل هذه المشكلة مهما كانت صغيرة فهي كبيرة أيضاً.
لقد ضحَّى الإيرانيون، كما رأينا، بالله والنبيّ في سبيل الإمامة، وسخّروا - كما سنرى- حياتهم وبلدهم وأموالهم وأوقاتهم لأجل هذه القضية، هذا في حين أن الإمام أيَّاً كان فهو خاص بزمنه لا بالأزمنة الأخرى، كما جاء في كتاب «الكافي» (كل إمام هاد للقرن الذي هو فيه)، وإذا اعتبرنا كتاب «نهج البلاغة» مستنداً في هذا الأمر، وجدنا أن الإمام علي بن أبي طالب نفسه يقول في رسالةٍ كتبها إلى معاوية «وَإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضاً». (راجعوا الرسالة السادسة من قسم الرسائل فيه). لكننا لسنا هنا في صدد معالجة هذا الموضوع، لأنه لا يفيدنا في شيء اليوم، كما أنه بعد كل تلك الأغراض التي استخدمها الطرفان، لا يمكننا أن نطلع بشكل صحيح على كيفية القضية، إلا أن الأمر المحقَّق هو أن الإمام أدنى رتبةً بكثير من النبيّ، والنبيُّ ذاتُه ـ بحكم القرآن ـ بشرٌ مثلنا لا يعلم الغيب وليس بباب للحوائج ولا يشفي الأعمى، وفرقه الوحيد عن الآخرين هو الوحي، وهذه النقاشات التي نشأت فيما بعد كانت وليدة السياسة وقد ضخََّمها التقليد وأبقتها العادة.
إن ديننا اليوم يعتبر إقامة المآتم (مجالس العزاء الحُسَيْني) من أفضل الأعمال إلى درجة أنه جاء في الحديث أن ثوابها يعادل «ثَوَابَ أَلْفِ حَجَّةٍ وَأَلْفِ عُمْرَةٍ وَأَلْفِ غَزْوَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، و.. ثَوَاب كُلِّ نَبِيِّ وَرَسُولٍ وَصِدِّيقٍ وَشَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ!!»(1 ).
أرجوكم أن تقرؤوا هذا الحديث مرة أخرى، وانظروا هل يمكن افتراء كذب وجزاف على الله أكثر من هذا؟! أسألكم بالله، لو فُوِّضَ أمر الجنة والنار إلى طفل صغير عديم العقل هل كان سيقوم بمثل هذا العمل؟!
------------------------------------------
(1 ) توفي سنة 664 هـ. والمقصود بالمقتل كتابه: «اللهوف على قتلى الطفوف» وقد طُبع مكرَّراً.
(1 ) توفي سنة 1110 هـ.
(1 ) هو الشيخ آقا بن عابد بن رمضان الشيرواني الدربندي الحائري المتوفى بطهران سنة 1286 هـ.، صاحب كتاب «إكسير العبادات في أسرار الشهادات» ويُقال له «أسرار الشهادة» مرتب على أربعة وأربعين مجلساً وقد طُبع مكرَّراً.
(1 ) إشارة للآية: ﴿... فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام/144].
================ 29 ===============
ربما يقول الذين تعوَّدُوا على سماع مثل هذه المجازفات «لا يبعد عن قدرة الله شيءٌ!»، لكنهم لا ينتبهون إلى أن الله، إضافة إلى قدرته، عادٌل أيضاً. أنتم أنفسكم تستطيعون أن تصرفوا ديناراً بدلاً من فلس ولكن هل ستفعلون ذلك؟!
إذا صرت أيها المشارك في مراسم العزاء الحسيني غداً يوم القيامة إلى الجنة إن شاء الله، وأعطوك أعلى المنازل فيها (لا عيب في طموح الشاب للأعالي) وجعلوا ـ طبقاً لهذا الحديث ـ جميع شهداء بدر وأحد وجميع الأنبياء تحتك وأدنى درجة منك!! ألن تشعر بالخجل إذا اعترض شهداء بدر على الله وقالوا: لقد نهضنا لنصرة الإسلام في وقت ضعفه وشيدنا بناء الإسلام بدمائنا، فكيف جعلتنا أدنى ألف درجة من مقام ذلك الذي كان يقيم مجالس العزاء! بالله عليك هل سيبقى لك وجه عندئذ للبقاء في ذلك المكان؟
سوف تقولون إن إحياء ذكرى الأجلاء الكبار من الماضين وتجليلهم أمر حسنٌ، فحتى لو فرضنا أن ذلك الحديث وأمثاله مكذوبةٌ، فإن أصل هذا العمل لا بأس به.
وأقول [مجيباً]: بعض تُجَّارنا يصنعون دائماً نموذجاً حسناً أمام الناس، وعند النقاش يبرزون هذا النموذج الحسن، ولكن عند العمل، أي عند تسليم البضاعة، يقومون بتسليم شيءٍ آخر! لقد أصبح ديننا اليوم على هذا النحو أيضاً، فكما نرى في هذا الموضوع، عندما نناقشهم يقولون هذه الزيارات ومجالس العزاء هي لإحياء ذكرى العظماء وتجليلهم، ولكن عندما يحين وقت التطبيق العملي نشاهد بساطاً آخر غير ما يقولون.
من جهة بنوا كل هذه الحسينيات ومراكز التعزية في كل مدينة وقرية، وتراهم ينطلقون في كل سنة أكثر من مرّة بحركات طفولية، ومن الجهة الأخرى جعلوا عدة أشهر من كل سنة خاصة بالعزاء ثم لم يَقْنعوا بذلك أيضاً بل لأجل ترسيخ هذا الأمر في عقول الناس قالوا (كل يوم عاشوراء). أجل، لو أنهم كانوا يستفيدون نتيجةً مفيدةً ومعقولةً من صرف كل هذه الأوقات والأموال في هذا السبيل لما كان في ذلك بأس، ولكنكم ترون أنهم بدلاً من إيقاظ الناس، يلقِّنُونَهم هذه الأكاذيب الفاضحة، ونتيجة ذلك أنهم عطَّلوا قوَّة التعقّل لدى جماهير الناس حتى جعلوهم يقبلون أكبر الأكاذيب باسم الدين، وفي الوقت ذاته يطعنون بحقائق العلم والحياة.
وخلاصة الكلام، حتى لو فرضنا أن ما يقولونه حول الإمامة صحيح، فإن هذه الزيارات والمبالغات بشأنها خطأ، وذلك لأنه في كل طريق وخاصة في طريق الله وسبيله لا بد أن يضيع اسم الشخص، ليس الإمامة فقط بل حتى النبوّة لا ينبغي اعتبارها جزءاً من الدين، لأن الأنبياء لم
=============== 30 ============
يكونوا سوى مرشدين للدين لا جزءاً من الدين نفسه.
إذا أرشدك شخص إلى الطريق كان مرشداً للطريق وهاديا لك نحو المقصد ولم يكن هو الطريق ذاته! من هنا عندما يرشدك إلى الطريق فإنك تشكره وتنطلق في الطريق الذي أرشدك إليه لتصل إلى هدفك. أما لو أنك بدلاً من السير في الطريق وقفت لدى المرشد وانشغلت به، فإنك ستتخلّف عن هدفك ولن تصل إليه، وهذا بالضبط هو حالنا اليوم.
وأما قولهم: يجب علينا أولاً أن نعرف الشخص جيداً كي نصدِّق كلامه، فليس صحيحاً، لأن ما يُعَرِّفُ كلَّ شخص، سواء كان مرشداً أم مهندساً أم طبيباً أم نجَّاراً أم حدَّاداً، هو عمله لا شخصيته.
لو أن كل هذا الجدل والنزاع الذي يتم حول الأسماء والأشخاص انصبّ نحو الهدف الأصليّ الذي هو التوحيد والتقوى، لزالت هذه الاختلافات بشكلٍ أسرع ولتقدمنا بشكل أفضل
﴿ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ..﴾ [آل عمران: 64].

=============================
منقول من موقع
http://ijtehadat.com/
الذي يعنى بترجمة كتب الشيعه لعلماء ومراجع شيعه تنقد التشيع







التوقيع :
فتى الشرقيه / هو فتى الإسلام
من مواضيعي في المنتدى
»» عندما قلنا / الشيعه تفرح وتحتفل بمقتل الحسين , كذبونا ,, ماذا تسمون هذا
»» عقائدي وإنكاره للقرآن في قوله
»» الشيعي خادم العتره : هنا مسألة تثبت مخالفة الشيعه للتشريع الإلهي (( صلاة الجمعه ))
»» بيضة الاسلام الحق : لماذا كسرها التشيع ولم يحافظ عليها
»» الصلاة البتراء : منهم آل إبراهيم الذين صلى الله عليهم , ونصلي على آل محمد مثلهم
 
قديم 24-03-12, 11:17 AM   رقم المشاركة : 2
فتى الشرقيه
عضو ماسي






فتى الشرقيه غير متصل

فتى الشرقيه is on a distinguished road


أيها الشيعه عودوا إلى ربكم وخالقكم الذي خلقكم لعباده وليس للبكاء والنواح طوال العام







التوقيع :
فتى الشرقيه / هو فتى الإسلام
من مواضيعي في المنتدى
»» يا شيعي : علي بن الحسين هو الإشكال والدليل على كذبة الإمامة
»» مساهمة منا في حل أكبر إشكال عند الإسماعيليه اليوم (( الخلاف على الداعي ))
»» آية من كتاب الله تنسف عقيدة الإمامة المزعومه ,, فمن سيردها يا شيعه
»» فراس الشمري يقر أن علي أبو الأئمة كان في صلب رجل مشرك كافر
»» يا إسماعيليه : هل سيسأل الأئمة عن ظلال الأمة
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:38 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "