العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الــــحــــــــــــوار مع الاثني عشرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-08-11, 08:40 PM   رقم المشاركة : 1
المركزي
عضو ماسي






المركزي غير متصل

المركزي is on a distinguished road


في مثل هذا اليوم مات سيف الله المسلول

سيف الله المسلول
خالد بن الوليد
إنه خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، القائد العبقري الذي لا تزال خططه الحربية في معاركه مثار إعجاب الشرق والغرب، وكان خالد قبل أن يسلم يحارب الإسلام والمسلمين، وقاد جيش المشركين يوم أحد، واستطاع أن يحوِّل نصر المسلمين إلى هزيمة بعد أن هاجمهم من الخلف، عندما تخلى الرماة عن مواقعهم، وظل خالد على شركه حتى كان عام الحديبية، فأرسل إليه أخوه الوليد بن الوليد كتابًا، جاء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فأني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك!! ومثل الإسلام لا يجهله أحد، وقد سألني رسول الله ( عنك، فقال: (أين خالد؟) فقلت: يأتي الله به، فقال رسول الله (: (مثله جهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين كان خيرًا له). فاستدرك يا أخي ما فاتك، فقد فاتك مواطن صالحة.
فلما قرأ خالد كتاب أخيه، انشرح صدره للإسلام، فخرج فلقى عثمان بن طلحة، فحدثه أنه يريد الذهاب إلى المدينة، فشجعه عثمان على ذلك، وخرجا معًا، فقابلهما عمرو بن العاص، وعرفا منه أنه يريد الإسلام أيضًا، فتصاحبوا
جميعًا إلى المدينة؛ وكان ذلك في نهاية السنة السابعة من الهجرة، فلما قدموا على النبي ( رحب بهم، فأعلنوا إسلامهم، فقال صلى الله عليه
وسلم لخالد: (قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير) [ابن سعد]. فقال خالد: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله.
فقال (: (إن الإسلام يجب (يزيل) ما كان قبله، اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع منه من صد عن سبيلك) [ابن سعد]. ومنذ ذلك اليوم وخالد يدافع عن راية الله، ويجاهد في كل مكان لإعلاء كلمة الحق، وخرج مع جيش المسلمين المتجه إلى مؤتة تحت إمارة زيد بن حارثة، ويوصى الرسول (: (إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة) [البخاري]، فلما قتل الثلاثة وأصبح الجيش بلا أمير، جعل المسلمون خالدًا أميرهم، واستطاع خالد أن يسحب جيش المسلمين وينجو به.
وفي فتح مكة، أرسله رسول الله ( إلى بيت العزى، وكان بيتًا عظيمًا لقريش ولقبائل أخرى، فهدمه خالد وهو يقول:
يَا عِزّ كُفْرَانَكَ لا سُبْحَانَكْ أني رَأيْتُ اللَّهَ قَــدْ أَهَانَكْ
ويوم حنين، كان خالد في مقدمة جيش المسلمين، وجرح في هذه المعركة، فأتاه رسول الله ( ليطمئن عليه ويعوده، ويقـال: إنـه نـفـث في جرحه فشفي بإذن الله. واستمر خالد في جهاده وقيادته لجيش المسلمين بعد وفاة الرسول (، فحارب المرتدين ومانعي الزكاة، ومدعي النبوة، ورفع راية الإسلام ليفتح بها بلاد العراق وبلاد الشام، فقد كان الجهاد هو كل حياته، وكان يقول: ما من ليلة يهدى إليَّ فيها عروس أنا لها محب أحب إلي من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد في سرية أصبح فيها العدو. [أبو يعلي].
وكان خالد مخلصا في جهاده، ففي حرب الروم قام في جنده خطيبًا، وقال بعد أن حمد الله: إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم. وكان خالد بن الوليد دائمًا يطمع في إسلام من يحاربه، فكان يدعوهم إلى الإسلام أولاً، فهو يحب للناس الإيمان ولا يرضي لهم دخول النار، فإن أبوا فالجزية ثم الحرب.
وكان اسم خالد يسبقه في كل مواجهة له مع أعداء الإسلام، وكان الجميع يتعجبون من عبقريته، وقوة بأسه في الحرب، ففي معركة اليرموك خرج (جرجة) أحد قادة الروم من صفوف جنده، وطلب من خالد الحديث معه، فخرج إليه خالد، فقال جرجة: أخبرني فاصدقني ولا تكذبني، فإن الحر لا يكذب، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع، هل أنزل الله على نبيكم سيفًا من السماء فأعطاه لك فلا تسله على أحد إلا هزمتهم؟ فقال خالد: لا.
فسأله جرجة: فبم سميت سيف الله؟ فردَّ عليه خالد قائلاً: إن الله بعث فينا نبيه محمدًا ( فدعانا للإسلام فرفضنا دعوته، وعذبناه، وحاربناه، ثم هدانا الله فأسلمنا، فقال الرسول (: (أنت سيف من سيوف الله، سلَّه الله على المشركين)، ودعا لي بالنصر، فسميت سيف الله بذلك، فأنا من أشد المسلمين على المشركين. ثم سأله جرجة عن دعوته، وعن فضل من يدخل في الإسلام، وبعد حوار طويل بينهما شرح الله صدر جرجة للإسلام، فأسلم وتوضَّأ وصلى ركعتين مع خالد بن الوليد، ثم حارب مع صفوف الإيمان، فأنعم الله عليه بالشهادة في سبيله عز وجل.
وعندما تولى الفاروق عمر الخلافة، عزل خالد من القيادة، وولَّى قيادة الجيش
أبا عبيدة بن الجراح، فحارب خالد تحت راية الحق جنديًّا مخلصًا مطيعًا لقائده لا يدخر جهدًا ولا رأيًّا في صالح الدين ونصرة الحق، فكان نِعمَ القائد
ونعم الجندي.
وظل خالد يجاهد في سبيل ربه حتى مرض مرض الموت، فكان يبكي على فراش الموت، ويقول: لقد حضرت كذا وكذا زحفًا، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء. وتوفي رضي الله عنه بحمص من أرض الشام في مثل هذا اليوم سنة (21 هـ).

منقول






التوقيع :
قف وانتبه
لقد جعل الله الغيظ من الصحابه عنوان للكافر فما بالك بمن يلعنهم
من مواضيعي في المنتدى
»» هل توفي الرسول عليه الصلاة والسلام وهو راضي عن السيده عائشه
»» هل لن نقوم بحق القرابه إلا إذا تركنا الصحابه
»» الشيخ البراك للقرضاوي لسنا بحاجه لفتاوي مستورده
»» تبا لكم ولدينكم
»» ألم يكن قائد جيش سيدنا علي يعلم إن علي معصوم
  رد مع اقتباس
قديم 18-08-11, 08:58 PM   رقم المشاركة : 2
تقي الدين السني
عَامَلَهُ الْلَّهُ بِلُطْفِه








تقي الدين السني غير متصل

تقي الدين السني is on a distinguished road


رضي الله عن سيف الله المسلول خالد بن الوليد وحشرنا معه وبقية الصحابة أجمعين .







التوقيع :
قال الإمام الشافعي -رحمه الله-:
«لوددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولا يُنسبُ إلىَّ شيءٌ منه أبدا فأوجرُ عليه ولا يحمدوني!» تهذيب الأسماء واللغات(1/53)
من مواضيعي في المنتدى
»» [ الحمد لله ربي أن إبتلاني ] عدنا إلي شبكة [ الحك ] فكان تكرمينا كالآتي ..
»» إلي الرافضة / ما الفرق بين أهل السنة ومذاهب أهل الكلام .. ؟
»» يا رافضة سموا لنا قراؤكم ورجالكم
»» [ خاذل الحسين ] والرد على خليفة الكواري بكتاب [ تخريج حديث أنا مدينة العلم ]
»» الإصدار الثاني / قوالبُ الثلج في حال أبي بلج (pdf + word )
  رد مع اقتباس
قديم 18-08-11, 09:28 PM   رقم المشاركة : 3
ابراهيم الحويطي
عضو ذهبي







ابراهيم الحويطي غير متصل

ابراهيم الحويطي is on a distinguished road


رضي الله عنك ياخالد بن الوليد وياليت اخوي المركزي لو اطلت السيره في معاك خالد بن الوليد لكي نتعطر بها







التوقيع :
التقيه هي الكذب
يعلمها سادات الروافض الى العامه ومع هذا هم يصدقونهم فلا أدري كيف يصدقون من علمهم الكذب والنفاق
من مواضيعي في المنتدى
»» والله عيال الشوارع مايقولو هالكلام عن المعصوم
»» احمد العرقي سوف اعلن اسبصاري على يدك بهذا السبب البسيط
»» كذب التسجيل للسيد الحيدري
»» الادله القاطعه على اسلام ابولؤلؤه
»» لماذا تعصوا المعصوم ياشيعه
  رد مع اقتباس
قديم 18-08-11, 09:39 PM   رقم المشاركة : 4
المركزي
عضو ماسي






المركزي غير متصل

المركزي is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تقي الدين السني مشاهدة المشاركة
   رضي الله عن سيف الله المسلول خالد بن الوليد وحشرنا معه وبقية الصحابة أجمعين .

رضي الله عنه وأرضاه فقد كان سيفا ماضيا






التوقيع :
قف وانتبه
لقد جعل الله الغيظ من الصحابه عنوان للكافر فما بالك بمن يلعنهم
من مواضيعي في المنتدى
»» مفاتيح الكعبة
»» سواء كنا مخطئين أو مصيبين فنحن الفرقه الناجيه إن شاء الله بدليل
»» هديه على السريع لفراس الشمري
»» إخواني دعونا لانختلف
»» مادام وهذا هو الإسلام عند أئمتكم فمن أين أتيتم بالإمامة
  رد مع اقتباس
قديم 18-08-11, 09:44 PM   رقم المشاركة : 5
المركزي
عضو ماسي






المركزي غير متصل

المركزي is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابراهيم الحويطي مشاهدة المشاركة
   رضي الله عنك ياخالد بن الوليد وياليت اخوي المركزي لو اطلت السيره في معاك خالد بن الوليد لكي نتعطر بها

تكرم ياغالي أنت تأمر


خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي، أبو سليمان، أحد أشراف قريش في الجاهلية وكان إليه القبّة وأعنّة الخيل، أمّا القبة فكانوا يضربونها يجمعون فيها ما يجهزون به الجيش وأما الأعنة فإنه كان يكون المقدّم على خيول قريش في الحرب... كان إسلامه في شهر صفر سنة ثمان من الهجرة، حيث قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلا لا يسلمك إلا إلى الخير).

قصة إسلامه :

الرسالة

وتعود قصة اسلام خالد الى ما بعد معاهدة الحديبية حيث أسلم أخوه الوليد بن الوليد، ودخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكة في عمرة القضاء فسأل الوليد عن أخيه خالد، فقال: (أين خالد؟)... فقال الوليد: (يأتي به الله).
فقال النبي: -صلى الله عليه وسلم-: (ما مثله يجهل الاسلام، ولو كان يجعل نكايته مع المسلمين على المشركين كان خيرا له، ولقدمناه على غيره)... فخرج الوليد يبحث عن أخيه فلم يجده، فترك له رسالة قال فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد... فأني لم أرى أعجب من ذهاب رأيك عن الاسلام وعقلك عقلك، ومثل الاسلام يجهله أحد؟!... وقد سألني عنك رسول الله، فقال أين خالد - وذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه - ثم قال له: فاستدرك يا أخي ما فاتك فيه، فقد فاتتك مواطن صالحة) .
وقد كان خالد -رضي اللـه عنه- يفكر في الاسلام، فلما قرأ رسالة أخيـه سر بها سرورا كبيرا، وأعجبه مقالة النبـي -صلى اللـه عليه وسلم-فيه، فتشجع و أسلـم...
الحلم
ورأى خالد في منامه كأنه في بلادٍ ضيّقة جديبة، فخرج إلى بلد أخضر واسع، فقال في نفسه: (إن هذه لرؤيا)... فلمّا قدم المدينة ذكرها لأبي بكر الصديق فقال له: (هو مخرجُكَ الذي هداك الله للإسلام، والضيقُ الذي كنتَ فيه من الشرك).
الرحلة
يقول خالد عن رحلته من مكة الى المدينة: (وددت لو أجد من أصاحب، فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة، وخرجنا جميعا فأدلجنا سحرا، فلما كنا بالسهل إذا عمرو بن العاص، فقال: (مرحبا بالقوم)... قلنا: (وبك)... قال: (أين مسيركم؟)... فأخبرناه، وأخبرنا أيضا أنه يريد النبي ليسلم، فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان).
قدوم المدينة
فلما رآهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: (رمتكم مكة بأفلاذ كبدها)... يقول خالد: (ولما اطلعت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سلمت عليه بالنبوة فرد على السلام بوجه طلق، فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وحينها قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلا لا يسلمك الا الى الخير)... وبايعت الرسـول وقلت: (استغفر لي كل ما أوضعـت فيه من صد عن سبيل اللـه)... فقال: (إن الإسلام يجـب ما كان قبله)... فقلت: (يا رسول الله على ذلك)... فقال: (اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك)... وتقدم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة، فأسلما وبايعا رسول الله)...

والدته
كان خالد بن الوليد ميمونَ النقيبـة، وأمّه عصماء، وهي لبابة بنت الحارث أخـت أم الفضـل بنت الحارث، أم بني العباس بن عبد المطلب، وخالته ميمونة بنت الحارث زوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

غزوة مؤتة

كانت غزوة مؤتة أول غزوة شارك فيها خالد، وقد قتل قادتها الثلاثة: زيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبدالله بن رواحة -رضي الله عنهم-، فسارع الى الراية (ثابت بن أقرم) فحملها عاليا وتوجه مسرعا الى خالد قائلا له: (خذ اللواء يا أبا سليمان) فلم يجد خالد أن من حقه أخذها فاعتذر قائلا: (لا، لا آخذ اللواء أنت أحق به، لك سن وقد شهدت بدرا)... فأجابه ثابت: (خذه فأنت أدرى بالقتال مني، ووالله ما أخذته إلا لك). ثم نادى بالمسلمين: (أترضون إمرة خالد؟)... قالوا: (نعم)... فأخذ الراية خالد وأنقذ جيش المسلمين، يقول خالد: (قد انقطع في يدي يومَ مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة لي يمانية).
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما أخبر الصحابة بتلك الغزوة: (أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ الراية جعفر فأصيب، ثم أخذ الراية ابن رواحة فأصيب ،... وعيناه -صلى الله عليه وسلم- تذرفان...، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم)... فسمي خالد من ذلك اليوم سيف الله.

هدم العُزّى

بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى العُزّى يهدِمُها، فخرج خالد في ثلاثين فارساً من أصحابه حتى انتهى إليها فهدمها، ثم رجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (هُدِمَتْ؟)... قال: (نعم يا رسول الله)... فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هل رأيت شيئاً؟)... فقال: (لا)... فقال: (فإنك لم تهدِمْها، فأرجِعْ إليها فاهدمها)... فرجع خالد وهو متغيّظ، فلما انتهى إليها جرّد سيفه، فخرجت إليه إمرأة سوداء عُريانة، ناشرة الرأس، فجعل السادِنُ يصيح بها، قال خالد: (وأخذني اقشِعْرارٌ في ظهري)... فجعل يصيح: (...
أعُزَّيَّ شـدِّي شدّةً لا تكذّبـي ... أعُزّيَّ فالْقي للقناع وشَمِّـري
أعُزَّي إن لم تقتلي اليومَ خالداً ... فبوئي بذنبٍ عاجلٍ فتنصّري
وأقبل خالد بالسيف إليها وهو يقول: (...
يا عُزَّ كُفرانَكِ لا سُبحانَكِ ... إنّي وجدتُ اللهَ قد أهانَكِ
فضربها بالسيف فجزلها باثنتين، ثم رجع الى رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره فقال: (نعم ! تلك العُزّى قد أيِسَتْ أن تُعبدَ ببلادكم أبداً)...
ثم قال خالد: (أيْ رسول الله، الحمدُ لله الذي أكرمنا بك، وأنقذنا من الهَلَكة، ولقد كنت أرى أبي يأتي إلى العُزّى نحيرُهُ، مئة من الإبل والغنم، فيذبحها للعُزّى، ويقيم عندها ثلاثاً ثم ينصرف إلينا مسروراً، فنظرتُ إلى ما مات عليه أبي، وذلك الرأي الذي كان يُعاش في فضله، كيف خُدع حتى صار يذبح لحجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع؟!)... فقال رسول الله: (إنّ هذا الأمرَ إلى الله، فمَنْ يسَّرَهُ للهّدى تيسر، ومَنْ يُسِّرَ للضلالة كان فيها).

حروب الردة

وشارك في فتح مكة وفي حروب الردة، فقد مضى فأوقع بأهل الردة من بني تميم وغيرهم بالبُطاح، وقتل مالك بن نويرة، ثم أوقع بأهل بُزاخَة - وهي المعركة التي كانت بين خالد وطليحة بن خويلد-، وحرقهم بالنار، وذلك أنه بلغه عنهم مقالة سيئة، شتموا النبي -صلى الله عليه وسلم-، وثبتوا على ردّتهم، ثم مضى الى اليمامة ووضع حداً لمسيلمة الكذاب وأعوانه من بني حنيفة.


بلاد الفرس

وفي فتح بلاد الفرس استهل خالد عمله بارسال كتب إلى جميع ولاة كسرى ونوابه على ألوية العراق ومدائنه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد الى مرازبة فارس، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فالحمدلله الذي فض خدمكم، وسلب ملككم، ووهّن كيدكم، من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا، إذا جاءكم كتابي فابعثوا إلي بالرّهُن واعتقدوا مني الذمة، وإلا فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة !!).
وعندما جاءته أخبار الفرس بأنهم يعدون جيوشهم لمواجهته لم ينتظر، وإنما سارع ليقابلهم في كل مكان محققا للإسلام النصر تلو الآخر0ولم ينس أن يوصي جنوده قبل الزحف: (لا تتعرضوا للفلاحين بسوء، دعوهم في شغلهم آمنين، إلا أن يخرج بعضهم لقتالكم، فآنئذ قاتلوا المقاتلين).

معركة اليرموك وبطولاتها

إمرة الجيش
أولى أبوبكر الصديق إمرة جيش المسلمين لخالد بن الوليد ليواجهوا جيش الروم الذي بلغ مائتي ألف مقاتل وأربعين ألفا، فوقف خالد بجيش المسلمين خاطباً: (إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم، وتعالوا نتعاور الإمارة، فيكون أحدنا اليوم أميراً والآخر غداً، والآخر بعد غد، حتى يتأمر كلكم).
تأمين الجيش
وقبل أن يخوض خالد القتال، كان يشغل باله احتمال أن يهرب بعض أفراد جيشه بالذات من هم حديثي عهد بالإسلام، من أجل هذا ولأول مرة دعا نساء المسلمين وسلمهن السيوف، وأمرهن بالوقوف خلف صفوف المسلمين وقال لهن: (من يولي هاربا، فاقتلنه).
خالد و ماهان الروماني
وقبيل بدء القتال طلب قائد الروم أن يبرز إليه خالد، وبرز إليه خالد، في الفراغ الفاصل بين الجيشين، وقال (ماهان) قائد الروم: (قد علمنا أنه لم يخرجكم من بلادكم إلا الجهد والجوع فإن شئتم أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما، وترجعون إلى بلادكم، وفي العام القادم أبعث إليكم بمثلها !).
وأدرك خالد ما في كلمات الرومي من سوء الأدب ورد قائلا: (إنه لم يخرجنا من بلادنا الجوع كما ذكرت، ولكننا قوم نشرب الدماء، وقد علمنا أنه لا دم أشهى ولا أطيب من دم الروم، فجئنا لذلك !)... وعاد بجواده الى صفوف الجيش ورفع اللواء عاليا مؤذنا بالقتال: (الله أكبر، هبي رياح الجنة).
من البطولات
ودار قتال قوي، وبدا للروم من المسلمين مالم يكونوا يحتسبون، ورسم المسلمون صورا تبهر الألباب من فدائيتهم وثباتهم... فهاهو خالد غلى رأس مائة من جنده ينقضون على أربعين ألف من الروم، يصيح بهم: (والذي نفسي بيده ما بقي من الروم من الصبر والجلد إلا ما رأيتم، وإني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم)... وبالفعل انتصر المائة على الأربعين ألف.
خالد وجرجه الروماني
وقد انبهر القادة الروم من عبقرية خالد في القتال، مما حمل (جرجه) أحد قادتهم للحديث مع خالد، حيث قال له: (يا خالد اصدقني، ولا تكذبني فإن الحر لا يكذب، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاك إياه، فلا تسله على أحد إلا هزمته؟)... قال خالد: (لا)... قال الرجل: (فبم سميت سيف الله؟).
قال خالد: (إن الله بعث فينا رسوله، فمنا من صدقه ومنا من كذب، وكنت فيمن كذب حتى أخذ الله قلوبنا إلى الإسلام، وهدانا برسوله فبايعناه، فدعا لي الرسول، وقال لي: (أنت سيف من سيوف الله) فهكذا سميت سيف الله)... قال القائد الروماني: (وإلام تدعون؟).
قال خالد: (إلى توحيد الله وإلى الإسلام)... قال: (هل لمن يدخل في الإسلام اليوم مثل مالكم من المثوبة والأجر؟)... قال خالد: (نعم وأفضل)... قال الرجل: (كيف وقد سبقتموه؟)... قال خالد: (لقد عشنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورأينا آياته ومعجزاته وحق لمن رأى ما رأينا، وسمع ما سمعنا أن يسلم في يسر، أما أنتم يا من لم تروه ولم تسمعوه ثم آمنتم بالغيب، فإن أجركم أجزل وأكبر إذا صدقتم الله سرائركم ونواياكم).
وصاح القائد الروماني وقد دفع جواده إلى ناحية خالد ووقف بجواره: (علمني الإسلام يا خالد !)... وأسلم وصلى لله ركعتين لم يصل سواهما، وقاتل جرجه الروماني في صفوف المسلمين مستميتا في طلب الشهادة حتى نالها وظفر بها ...
وفاة أبوبكر
في أثناء قيادة خالد -رضي الله عنه- معركة اليرموك التي هزمت فيها الإمبراطورية الرومانية توفي أبوبكر الصديق -رضي الله عنه-، وتولى الخلافة بعده عمر -رضي الله عنه-، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة وعزل خالد... وصل الخطاب الى أبى عبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة، ثم أخبر خالدا بالأمر فلم يغضب خالد -رضي الله عنه-، بل تنازل في رضى وسرور، لأنه كان يقاتل لله وحده لا يبغي من وراء جهاده أي أمر من أمور الدنيا ...
قلنسوته
سقطت منه قلنسوته يوم اليرموك، فأضنى نفسه والناس في البحث عنها فلما عوتب في ذلك قال: (إن فيها بعضا من شعر ناصية رسول الله وإني أتفائل بها وأستنصر)... ففي حجة الوداع ولمّا حلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأسه أعطى خالداً ناصيته، فكانت في مقدم قلنسوته، فكان لا يلقى أحداً إلا هزمه الله تعالى...

فضله

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (نِعْمَ عبد الله خالد بن الوليد، سيْفٌ من سيوف الله).
قال خالد -رضي الله عنه-ما ليلة يهدي إليّ فيها عروسٌ أنا لها محب، أو أبشّرُ فيها بغلامٍ أحبَّ إلي من ليلة شديدة الجليد في سريّةٍ من المهاجرين أصبِّحُ بها العدو).
وأمَّ خالد الناس بالحيرة، فقرأ من سُوَرٍ شتى، ثم التفت إلى الناس حين انصرف فقال: (شغلني عن تعلّم القرآن الجهادُ).
نزل خالد بن الوليد الحيرة على أمير بني المرازبة فقالوا له: (احذَرِ السُّمَّ لا يسقيكهُ الأعاجم)... فقال: (إئتوني به)... فأتِيَ به فأخذه بيده ثم اقتحمه وقال: (بسم الله)... فلم يُضرَّه شيئاً.
وأخبِرَ خالد -رضي اللـه عنه- أنّ في عسكره من يشرب الخمر، فركب فرسـه، فإذا رجل على مَنْسَـجِ فرسِـهِ زِقّ فيه خمر، فقال له خالد: (ما هذا؟)... قال: (خل)... قال: (اللهم اجعله خلاّ)... فلمّا رجع الى أصحابه قال: (قد جئتكم بخمر لم يشرب العربُ مثلها)... ففتحوها فإذا هي خلّ قال: (هذه والله دعوة خالد بن الوليد).

وفاة خالد

استقر خالد في حمص -من بلاد الشام- فلما جاءه الموت، وشعر بدنو أجله، قال: (لقد شهدت مائة معركة أو زهاءها، وما في جسدي شبر الا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت البعير، ألا فلا نامت أعين الجبناء)... وكانت وفاته سنة إحدى وعشرين من الهجرة النبوية... مات من قال عنه الصحابة: (الرجل الذي لا ينام، ولا يترك أحدا ينام)... وأوصى بتركته لعمر بن الخطاب والتي كانت مكونة من فرسه وسلاحه... وودعته أمه قائلة: (...
أنت خير من ألف ألف من القوم ... إذا ما كبت وجوه الرجال
أشجاع؟.. فأنت أشجع من ليث ... غضنفر يذود عن أشبال
أجواد؟.. فأنت أجود من سيل ... غامر يسيل بين الجبال

منقول






التوقيع :
قف وانتبه
لقد جعل الله الغيظ من الصحابه عنوان للكافر فما بالك بمن يلعنهم
من مواضيعي في المنتدى
»» ماهي ألأهميه التي أعطاها الرسول عليه الصلاة والسلام لآهل البيت في حياته
»» رزية الخميس
»» دعاء رائع لسيدنا علي بن ابي طالب ينسف عصمتكم وتوسلكم
»» هل لن نقوم بحق القرابه إلا إذا تركنا الصحابه
»» المحطوري يعلن دولة الحوثيين في شمال اليمن
  رد مع اقتباس
قديم 18-08-11, 10:22 PM   رقم المشاركة : 6
طابه
عضو نشيط






طابه غير متصل

طابه is on a distinguished road


الله يرحمك يا خالد والله انى نفتخر بسيرتك ونريد ان نحذوا حذوك يا سيف الله

فعلان لا نامت اعين الجبناء







  رد مع اقتباس
قديم 18-08-11, 10:36 PM   رقم المشاركة : 7
المركزي
عضو ماسي






المركزي غير متصل

المركزي is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طابه مشاهدة المشاركة
   الله يرحمك يا خالد والله انى نفتخر بسيرتك ونريد ان نحذوا حذوك يا سيف الله

فعلان لا نامت اعين الجبناء

بارك الله فيك أخي الكريم وهذه بعض بطولات سيف الله

الزمان / 11 رجب – 12 هجرية .

المكان / 'عين التمر'- شمال غرب 'الحيرة' – 'العراق' .

الموضوع / جيوش الإسلام بقيادة 'خالد بن الوليد' تقضي على الحاميات الفارسية بالعراق .


مفكرة الإسلام : بعد أن فتح الله عز وجل معظم بلاد 'العراق' للمسلمين، وذلك في أربعين يوماً فقط، وبعد أن فتحت 'الحيرة' عاصمة الفرس العربية، وأهم مدينة بالعراق بعد 'المدائن'، جاء الأمر من الخليفة 'أبو بكر الصديق' 'لخالد بن الوليد' أن يتوجه سريعاً لإنقاذ المسلمين المحاصرين في منطقة 'دومة الجندل'، وكنا قد عرضنا من قبل في أثناء سردنا لبداية الحملة الجهادية لفتح العراق أن الخليفة 'أبا بكر' قد كلف كلاً من 'خالد بن الوليد' من ناحية الجنوب، و'عياض بن غنم' من ناحية الشمال ، ليوجد بذلك حالة من التنافس بينهما، حيث جعل من يصل أولاً هو القائد العام ، فتقدم 'خالد'، وتعثر 'عياض' ومن معه، وحوصروا في منطقة 'دومة الجندل'، حاصرتهم أعداد ضخمة من القبائل العربية الموالية للفرس، وكان القائد 'خالد بن الوليد' تواقاً لأن يهجم على المدائن عاصمة الفرس، لينهي الوجود الفارسي تماماً في العراق، ولكنه امتثل لأوامر قائده العام الخليفة 'أبى بكر' .



**[النظام والانضباط والجدية، وطاعة أولى الأمر في غير معصية الله عز وجل من أهم عوامل النجاح، والله عز وجل علم أمة الإسلام درساً عظيماً في عاقبة مخالفة الأوامر، وذلك يوم أحد، وبين ذلك بقوله عز وجل : {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [165] سورة آل عمران 165



خطر الحاميات الفارسية



كان القائد الحربي 'خالد بن الوليد' من الطراز النادر في إدارة العمليات الحربية، بل ربما هو نسيج وحده، فقد رأى قبل التوجه لإنقاذ المسلمين المحاصرين 'بدومة الجندل' ضرورة تأمين وضع المسلمين في المدن المفتوحة، خاصة في ظل وجود حاميات فارسية قوية في المناطق المحيطة بمدينة 'الحيرة' أهم مدن العراق، وعاصمة الفرس العربية، والتي كان لسقوطها في أيدي المسلمين دوى كبير في أركان البيت الفارسي، وكانت هذه الحاميات تتركز فى منطقتين هما : منطقتا 'الأنبار' و'عين التمر'، وبالفعل قرر 'خالد' الهجوم على تلك الحاميات، وإزالة التهديد الفارسي للوجود الإسلامي بالحيرة .



لم يكن 'خالد' من القواد الذين ينتظرون المفاجآت، بل كان يعمل دائماً على بث عيونه واستخباراته قبل خوض أية معركة، وقد نقل له سلاح الاستطلاع أوضاع المدينة من حيث موقعها، وموقفها التحصيني، وكانت هذه المدينة شديدة التحصين مما يجعل مسألة السيطرة عليها أمراً صعباً، وذلك لعدة أسباب منها : موقع هذه المدينة على الشاطئ الشرقي لنهر 'الفرات'، مما يجعل بين المسلمين والفرس حاجزاً مائياً يهابه المسلمون، ومنها وجود أسوار منيعة حول المدينة، هذا غير وجود خندق عميق متسع يحيط بالمدينة من كل ناحية، ولكن كل ذلك لم يفت في عضد المسلمين وخطتهم الجهادية، وكان معظم أهل المدينة من النصارى، وعليهم قائد فارسي اسمه 'شيرازاد'، وقد جعل 'خالد بن الوليد' قائداً على هذه المعركة، وهو الصحابي 'الأقرع بن حابس'، رغم أنه ليس من السابقين في الإسلام، ولكنه صاحب كفاءة حربية ممتازة .



**[الحكمة تقتضي أن يتولى قيادة العمل من عنده الخبرة والكفاءة اللازمة لذلك العمل، فالأصلح قد يكون ليس هو الأفضل دينياً، ولقد علمهم ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ولى 'عمرو بن العاص' قيادة جيش فيه 'أبو بكر' و'عمر' و'أبو عبيدة' ولم يكن مر على إسلام 'عمرو' أربعة أشهر]



ذات العيون

بدأ المسلمون زحفهم على المدينة الحصينة، فبدأوا أولاً باجتياز نهر 'الفرات' على الرغم من فيضان مائه في ذلك الوقت، وعلى الضفة الأخرى كان الرعب مستولياً على أهل المدينة، فلم يجرؤ أحد على الخروج من المدينة لصد العبور الإسلامى، وذلك للسمعة الكبيرة للمسلمين وفتوحاتهم السريعة والهائلة في أيام معدودات، والتي جعلت الجميع مكتوفي الأيدي، وبعد أن عبر المسلمون ظهرت أولى محاولات المقاومة عندما قامت مجموعة من أهل المدينة بارتقاء أسوارها، ورشق المسلمين بالسهام، وكان هذا الرمي وبالاً عليهم، إذ اكتشف القائد الفذ 'خالد بن الوليد' أن هؤلاء المقاتلين سذج لا يعرفون شيئاً من فنون القتال والرمي، ولا خبرة لهم بالحرب .



أمر 'خالد بن الوليد' كتيبة خاصة في الجيش الإسلامي مكونة من أمهر رماة العرب برمي المحاربين رمياً واحداً كثيفاً، ويركزون على عيون المحاربين، وبالفعل انطلقت تلك السهام كالطير الأبابيل، وأصابت هدفها بدقة بالغة، وفقأت قرابة الألف عين، فصاح أهل المدينة جميعاً:'ذهبت عيون أهل الأنبار' وسمى هذا اليوم بذات العيون، وصاحوا وماجوا، وعمتهم الفوضى وخرج 'شيرازاد' يسأل عن الخبر، فلما علم أسرع لعقد صلح مع المسلمين، ولكنه اشترط شروطاً لا يقرها الإسلام في الحرب، فلم يوافق 'خالد' عليها .



**[ ليس كل صلح يوافق عليه، وليست كل معاهدة يصدق عليها، دون النظر لأوامر الإسلام، وكم من معاهدة واتفاقية أخذت مطية لسلب الحقوق، واغتصاب الأرض المسلمة، وما اتفاقية 'كامب ديفيد' و'أوسلوا' منكم ببعيد]



جسر الجمال



كان الخندق المائي يمثل مشكلة حقيقية للمسلمين، لأنه عميق ومتسع، ويحيط بالمدينة من كل مكان، ولكن ذلك لم يكن ليمنع الأسد الضاري 'خالد' صاحب العقلية العسكرية الفذة، حيث قام بالدوران حول سور المدينة لدراسة هذا الخندق جيداً، حتى وقف عند نقطة معينة من الخندق وتأملها طويلاُ، ثم تفتق ذهنه عن فكرة عبقرية،حيث وقف على أضيق نقطة في الخندق، وأمر بذبح كل الجمال الهزيلة والمريضة، وإلقائها عند هذه النقطة، فردم تلك النقطة بصنع جسر من الجمال، واستطاع المسلمون أن يعبروا بسهولة، وأصبح الجيش المسلم محيطاً بأسوار المدينة من كل مكان استعداداً لاقتحامها، فأسرع 'شيرازاد' وطلب الصلح من 'خالد' بشروط الإسلام، على أن يخرج 'شيرازاد' سالماً بأهله وماله إلى مكان آمن، فوفى له 'خالد' ذلك الشرط، وأبلغه مأمنة، ودخل المسلمون المدينة وأمن الناس على معايشهم .



**[الوفاء بالعهد أصل قرآني حافظ عليه المسلمون في كل موطن، وكان سبب إسلام كثير من الناس] .



عندما عاد 'شيرازاد' إلى قائد الفرس العام على العراق 'بهمن جاذوية' مهزوماً من الأنبار لامه 'بهمن' بشدة على مصالحة المسلمين، والتفريط في هذه المدينة الحصينة رغم ضخامة قواته، وكان 'شيرازاد' رجلاً عاقلاً فقال: 'إن هؤلاء القوم ـ يعنى أهل الأنبار ـ قد قضوا على أنفسهم بالهزيمة عندما رأوا جيش المسلمين، وإذا قضى قوم لأنفسهم بالهزيمة كاد هذا القضاء أن يلزمهم' ففهم 'بهمن' كلامه واقتنع به .



**[وصدق شيرازاد فيما قاله، فإن الهزيمة النفسية هي الهزيمة الحقيقية، هي الهزيمة التي تحطم القلوب، وتفل العزائم، وتخور معها الهمم، فلا يستطيع صاحبها معها أن يتقدم ولو خطوة واحدة للأمام، بل يظل عمره أسير ضعفه، ورهين وهمه، فهلا تدبر ذلك المسلمون ؟ ! ] .










التوقيع :
قف وانتبه
لقد جعل الله الغيظ من الصحابه عنوان للكافر فما بالك بمن يلعنهم
من مواضيعي في المنتدى
»» لماذا عصى علي وصية الرسول وأطاع وصية أبابكر وعمر
»» الشيخ البراك للقرضاوي لسنا بحاجه لفتاوي مستورده
»» هل هناك نص ملزم بكيفية إختيار الحاكم أو شكل الحكم
»» هل الإسلام دين عنصري طبقي
»» هل أهل البيت متبعين للدين أم مبتدعين في الدين
  رد مع اقتباس
قديم 18-08-11, 10:52 PM   رقم المشاركة : 8
المركزي
عضو ماسي






المركزي غير متصل

المركزي is on a distinguished road


عاد رسولنا الكريم من مكة بعد عمرة القضاء ,, و نظر الى اخ خالد الشقيق الوليد ابن الوليد ابن المغيرة

" يا أيها الوليد ,, أين خالد ؟؟ ,, إن لـ خالد عقلاً يهديه ,, و ما عاد الاسلام يخفى على ذي عقل "

كلمات حنونة من رسول المحبة ,, تسربت الى مسامع أخ خالد ابن الوليد فـ أوصلها لـ خالد

و أخذ خالد يفكر ,, فعلاً ,, الاسلام لم يعد يخفى على صاحب عقل رجيح رزين

و اعلن اسلامه ,, بـ دافع من عقله و منطقه اللذي لـ طالما حكم تصرفاته الراجحة

و اسلم خالد ابن الوليد ,, و فرح به رسول الله الكريم

و من هنا ,, ننطلق مع بطولات خالد الكثيرة ,, لـ نختار منها اعظمها


مـاهـي صـفـات خـالـد ابـن الـولـيـد ؟



1-كان طويلاً طولاً فارها ,, كان عندما يركب الفرس تصل قدماه للأرض

و كان عندما يجتمع الناس ,, يبرز خالد ابن الوليد و عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما

2- كان يملك عقلية استراتيجية هائلة ,, تفوق عقليات جميع عباقرة الاستراتيجيات العسكرية في زمانه ,, و قد برهن عن ذلك في قتاله لـ اعظم امبراطوريات العالم في ذلك الزمان "الفرس - الروم"

3- كان محارباً ليس له مثيل الا شخص واحد ,, هو الزبير ابن العوام

فـ هو كان يقاتل بـ سيفين اثنين ,, و يحرك الخيل بـ قدماه

ملخص عام

نحن نتكلم عن شخص لا يوجد له مثيل ,, كيف ؟؟ كيف يحرك الحصان بـ قدماه و يوجهه ؟؟

أي عضلات هذه و أي قوة تجعله يحرك حصاناً بـ قدميه فقط ؟

و أي قوة تجعله يقاتل بـ سيفين اثنين ؟

أي بطل هذا ايها البشر؟؟

و لكن بطولته لم تكن فقط على صعيده الشخصي ,, بل كانت على مستوى الحروب العامة و الاستراتيجيات ,, كما سـ نذكر


ابن الوليد في مواجهة الروم ,, مؤتة



200.000 × 3000

مئتا الف مقاتل رومي ,, في مواجهة 3000 مسلم

اي منظر هذا ؟

و تخيلوا المشهد التالي

الروم خائفون ان يهجموا على المسلمين ,, لـ شجاعته

و المسلمين خائفون ان يهجموا على الروم ,, لـ كثرتهم

و قام ابطال المسلمين يخطبوا في المسلمين

" ألم تأتوا للشهادة ؟؟ ألم تأتوا للموت ؟؟ ,, ألم تأتوا للجنة ؟؟ "

تفجر حماس المسلمين ,, و هجموا

لا تدري عزيزي القارئ ,, هل كان أحد أجدادك من صرخ "الله أكبر" في ذلك الهجوم ؟

هل كان جدك او قريبك من قاتل في سبيل الله ؟

لا تدري ,, و حتى الروم لم يدروا

و لم يستوعبوا ,, 3000 يهجموا عليهم ؟؟

و بدأ القتال و احتدم ,, و مر في مراحل عديدة

حتى آن أوان الانسحاب

و هُنا ,, نعود لـ بطلنا خالد

خالد ,, و اعظم خطة انسحاب في التــــــاريخ

هتلر درس تاريخ المسلمين حتى يتعلم من هذه المعركة

جميع المعاهد الحربية تدرس هذه المعركة و تاريخ و سيرة خالد

ماذا حدث ؟


الإنـــســــحــابـــ

من المعروف في الجيوش ان الانسحاب يشكل اكبر ضربة قاصمة لـ أي جيش في العالم

و لكن الانسحاب الوحيد في التاريخ اللذي لم يقتل فيه احد كان انسحاب خالد ابن الوليد

اعتمد فيه على الحالة النفسية ,, فـ غير في الجيش الملسم

جعل القلب ,, في مؤخرة الجيش

اليمين ,, ذهب لليسار ,, و اليسار ,, ذهب لليمين

و ارسل اعداداً صغيرة عن بعد ,, لـ تأتي كأنها مدد و قوات مُساندة

و أمرهم أن يثيروا الغبار حتى تظهر اعداداهم و كأنها اعداد لا حصر لها

و بدأت المعركة في اليوم التالي

الروم ,, يرون وجوه جديدة ,, اعلام جديدة ,, انهارت معنوياتهم

3000 ما قدرنا عليهم ,, الآن يأتيهم المدد ؟؟

و فجأة و اذا بـ جيوش كثيرة ,, تأتي ,, و الصراخ ,, "الله أكبر" ,,و اذ هم الاعداد الصغيرة تثير الغبار

و أمر خالد بالهجوم الشامل ,, و انكسر الروم

ذبح فيهم المسلمون حتى شعر الروم بالهزيمة ,,و هنا أمر خالد

"أنسحاااب"

و انسحب المسلمون ,, و خاف الروم من الهجوم ,, خافوا من الكمين ,, خافوا من المسلمين ,, خافوا من خالد

و عاد جيش المسلمين الى المدينة المنورة في احضار الرسول العطوف و لم يقتل منهم أحد في انسحابهم ,, و لكنهم تركوا كابوساً عنيفاً في ذاكرة اعظم دولة في العالم

3000 مسلم ,, سببوا الرعب لـ 200000 رومي

و لم ينسوا ابداً ,, اسم خالد


قاد خالد جيوش الاسلام في حرب المرتيدن ,, و قاد القتال ضد مسيلمة الكذاب و انتصر عليه

و قاد حملات المسلمين ضد بلاد الفرس ,, و انتصر عليهم ايما انتصارات

كان مجرد ذكر اسم خالد ,, كفيل بـ ان تسلم البلدان نفسها للمسلمين

سيف الله المسلول ,, سله الله على الكافرين

و قاد معركة اليرموك ,, احد أعظم معارك العصر

و انتصر فيها

خاض 99 معركة

و مات على فراشه

مات وهو يقول

" 99 معركة و لم أمت شهيداً ,, فـ لا نامت اعين الجبناء "

و مات خالد ,, و لكنه خلد اسمه في تاريخ المسلمين و العالم

كـ اسطورة ,, عسكرية ,, اسلامية

و لم يكن مثل خالد في هذه العبقرية ,, الا محمد صلى الله عليه و سلم أشرف الخلق اجمعين

و عندما تواجه خالد مع الرسول الكريم أيام الجاهلية ,, على الرغم من قوة خالد و جبروته العسكري الخرافي ,,

و لكنه كان يتواضع امام عبقرية الرسول الكريم

شكراً خالد

شكراً يا رسولنا الكريم

تركتوا لنا ذكريات جميلة في أنفس صغارنا و كبارنا

و نحن على طريقكم نسير

فـ أنتم أجدادنا ,, آبائنا ,, أعمامنا

شكراً
منقول






التوقيع :
قف وانتبه
لقد جعل الله الغيظ من الصحابه عنوان للكافر فما بالك بمن يلعنهم
من مواضيعي في المنتدى
»» إستقالة محمد كريشان نظام الجزيره يسابق ألأنظمه العربيه في السقوط
»» هل كان علي رضي الله عنه نبيا في حياة النبي عليه الصلاة والسلام
»» رزية الخميس
»» إحصائيات بسيطه تهدم الكافي
»» علي الشيعة لا ينفع ان يكون حتى الخليفه الرابع
  رد مع اقتباس
قديم 18-08-11, 11:17 PM   رقم المشاركة : 9
المركزي
عضو ماسي






المركزي غير متصل

المركزي is on a distinguished road


د. راغب السرجاني
نتحدث باختصار عن تحركات خالد بن الوليد في فتح جنوب العراق؛ حيث بدأت الحملة في المحرم 12هـ، وقد بدأها خالد في مكان يُسَمَّى كاظمة، وانتصر المسلمون في موقعة ذات السلاسل في 12 من المحرم سنة 12هـ. ثم فتح خالد بن الوليد حصن الأُبلّة، وكان على رأس الفتح سويد بن قبّة، وكان هذا أيضًا في شهر المحرم. ثم انتقل خالد t في حركة مفاجئة إلى شرق نهر دجلة حيث موقعة المذار، وقابل الجيوش القادمة من المدائن بقيادة قارن، وانتصر المسلمون في شرق دجلة في المعركة الوحيدة لسيدنا خالد بن الوليد شرقي نهر دجلة.

ثم علم بتقدم الجيوش الفارسية من الشمال بقيادة بهمن، وفي عمق العراق بقيادة الأندرزغر إلى الولجة، فترك سيدنا خالد المزار وتوجه ناحية الولجة لمقابلة أندرزغر وانتصر عليه. وهنا نذكر الكمين الذي أعده خالد بن الوليد للجيوش الفارسية، وتحققت للمسلمين نتيجة حاسمة في هذه الموقعة وكانت في شهر صفر سنة 12هـ. وعندما انتهى سيدنا خالد بن الوليد من موقعة الولجة علم بتجمع الجيوش الفارسية مع الجيوش العربية النصرانية في مكان يسمى (أُلَّيْس) على شاطئ نهر الفرات، وكان عددهم يقترب من مائة ألف؛ فتقدم سيدنا خالد بن الوليد مباشرة من الولجة إلى أُلَّيس، ودارت موقعة شديدة نذكر أنه قُتِلَ فيها سبعون ألف فارسي وعربي في نهر مجاور لنهر الفرات، وسمي هذا النهر نهر الدم بعد هذه الموقعة.

ثم تقدم سيدنا خالد بن الوليد إلى مدينة أَمْغِيشيا التي كانت قد خلت من سكانها؛ لأن معظم الجيش قد قُتِل في موقعة أُليس، حيث قُتِلَ منهم حوالي40 ألفًا، ففتحها خالد بن الوليد دون قتال وهدمها؛ لإيقاع الرعب في قلوب أهل فارس.

ثم تقدم ناحية الحيرة فأرسل له "آزَاذِبه" أمير فارس على الحيرة ابنه إلى (المقرّ) حتى يفتح الروافد الفرعية لنهر الفرات، ويسد مجرى النهر الرئيسي؛ كي لا تستطيع سفن سيدنا خالد السير من أَمْغِيشيا إلى الحيرة، وبالفعل نجح ابن آزاذبه في ذلك، فتقدم سيدنا خالد من أَمْغِيشيا إلى المقرِّ ليقابل ابن آزاذبه، والتقى معه في موقعة المقرّ، وانتصر عليه، وقتله خالد.

كانت موقعة المقرِّ في شهر ربيع الأول، ثم تقدم خالد من المقرِّ إلى الحيرة فوجد أن آزاذبه هذا قد هرب إلى المدائن؛ فحاصر الحيرة واستطاع أن يفتح حصونها بعد فترة من القصف الإسلامي للحصون، وتمَّ ذلك للمسلمين في شهر ربيع الأول أيضًا في 12 من ربيع الأول؛ فتكون هذه المعارك قد بدأت من كاظمة إلى الحيرة في حوالي شهرين، وانتصر سيدنا خالد بن الوليد على الفرس في كل هذه المعارك، وفُتِحت حصونُ الحيرةِ وصالح أهلها خالد بن الوليد t على مائة وتسعين ألف درهم في السنة، ثم صالح خالد بن الوليد أهل "بانِقيا وباروسما" في الجزيرة ما بين دجلة والفرات على مليوني درهم في السنة؛ لأن هذه المنطقة كانت من المناطق الغنيِّة، ثم انتظر سيدنا خالد بن الوليد في الحيرة حوالي ثلاثة شهور دون قتال، ينتظر عياض بن غنم الذي كان يريد فتح دومة الجندل واستعصت عليه دومة الجندل؛ لشدة بأس الجيش الفارسي في دومة الجندل، ولشدة الحصون والقلاع الموجودة في هذه المنطقة، فلما تعسر على سيدنا عياض فتح دومة الجندل تقدم سيدنا خالد ليقوم بعمل عياض، فبدأ بفتح الأنبار. ونعلم أن الأنبار سُميت ذاتَ العيون؛ لأن جيش سيدنا خالد فقأ فيها عيون ألف من مقاتلي الأنبار، وفتح هذا الحصن في شهر رجب سنة 12هـ، ثم تقدم سيدنا خالد بن الوليد إلى "عين التمر" وانتصر فيها على الجيوش الفارسية المتحدة مع الجيوش العربية بقيادة عُقّة بن أبي عُقة، ونذكر أن سيدنا خالد انتصر على الجيش العربي أولاً في منطقة تُسمى الرمالية قبل أن يتقدم لعين التمر، ثم تقدم وفتح حصن التمر، ثم من عين التمر تعمق في الصحراء حتى يصل إلى دومة الجندل لمساعدة عياض بن غنم في فتح دومة الجندل، وقد ذكرنا أن المسافة بين الحيرة ودومة الجندل حوالي 500كم، وقد تمَّ له ذلك أيضًا في شهر رجب.


تحركات خالد لفتح جنوب العراق:

بعد أن تم فتح الأنبار وعين التمر ودومة الجندل -كل هذه البلاد والفتوح- في شهر رجب سنة 12هـ، وفي أثناء عودة خالد بن الوليد تجمعت الجيوش الفارسية في حُصَيِّد والخنافس فأرسل القعقاعُ بن عمرو -خليفة خالد بن الوليد على الحيرة- بعضَ الجيوش إلى حصيِّد والخنافس لمقابلة جيوش الفرس، ووصل خالد بن الوليد t إلى عين التمر واتخذها مقرًّا له، وأرسل بعض الجيوش لمساعدة الجيشين اللذين أرسلهما القعقاع بن عمرو إلى حصيد والخنافس، وانتصر الجيش الإسلامي في هذه الموقعة "حصيد" على الفرس وجمع الكثير من الغنائم، وتمَّ له ذلك في شهر شعبان سنة 12هـ. وعندما علم الجيش الفارسي في الخنافس بهزيمة الفرس في حصيد القريبة جدًّا منهم، انسحب من الخنافس، وتم للمسلمين فتحها دون قتال. ثم تواعد خالد بن الوليد والقعقاع بن عمرو وأبو ليلى بن فدكي السعدي على فتح المُصَيِّخ، وتم ذلك للمسلمين في شهر شعبان أيضًا.

ثم تقدم سيدنا خالد بن الوليد من المصيخ إلى شمال العراق حيث الثني والزُّمَيْل وانتصر المسلمون في موقعة "الثَّنِيّ" أيضًا؛ لأنهم حاصروها من ثلاث جهات، وكانت المعركة معركة ليلية، ثم تقدَّم في الليلة نفسِها إلى موقعة "الزميل" وفتحها سيدنا خالد بن الوليد أيضًا، ولم يفلت من الثني أو الزميل أحد من الفرس والعرب المشركين والنصارى في هذا المكان. وكان هذا كله في شهر شعبان.

ثم تقدم من الزميل إلى الرباط، ولكنه وجد أن الرباط قد خلت من سكانها عندما علمت بهزيمة الثني والزميل. ونعلم أن أرض الرباط هذه أرض رومية، تقع في الحدود الرومية وليس في فارس، أقصى شمال العراق، وهي على بعد أكثر من 800 كم من الحيرة. قطع سيدنا خالد بن الوليد هذه المسافة بهذا الطول إلى الرباط، وكان t قد خرج من دومة الجندل في رجب ووصلها في شعبان.

ثم عاد سيدنا خالد بن الوليد من الرباط إلى الفراض واتخذها مقرًّا له، وبدأ في تنظيم الجيوش الإسلامية في المنطقة، وتوزيع الحاميات، وقضى فيها شهر رمضان وشوال ثم أتى ذو القعدة وتجمعت في هذه المنطقة الجيوش الفارسية مع الجيوش الرومانية مع نصارى العرب؛ لحرب المسلمين بقيادة سيدنا خالد في موقعة الفراض، فتمَّ لسيدنا خالد بن الوليد النصر في 15 من ذي القعدة سنة 12هـ، وقُتِلَ من المشركين مائةُ ألفِ قتيلٍ. بعد ذلك ترك سيدنا خالد بن الوليد الجيش في الفراض وأمرهم بالتوجه إلى الحيرة، وأمَّر عليهم سيدنا عاصم بن عمرو، وتوجه هو ومعه أصحابه من الفراض إلى مكة لقضاء الحج هذا العام.

وبالفعل تم له الحج دون أن يستأذن سيدنا أبا بكر الصديق، وعاد من مكة إلى الحيرة مع وصول آخر جندي من جنود المسلمين إلى الحيرة، ولم يعلم الجيش بغياب سيدنا خالد بن الوليد ولا بحجه إلا عندما رأوا سيدنا خالدًا وأصحابه مقصِّرين محلِّقين، ثم مكث t في الحيرة شهرًا وأتاه خطاب سيدنا أبي بكر الصديق بأن ينتقل من الحيرة إلى اليرموك في الشام؛ لنجدة أمراء الشام الذين استعصت عليهم هزيمة الجيوش الرومانية الكثيفة الموجودة في اليرموك. وبالفعل قسم الجيش إلى نصفين: تسعة آلاف، وتسعة آلاف، وكانوا في البداية عشرين ألفًا، فيبدو أن قتلى المسلمين في هذه الفترة كانوا حوالي 2000 في كل الحروب التي اشترك فيها سيدنا عياض وسيدنا خالد، فكان المجموع 18 ألفًا، وبقي مع المثنى بن حارثة تسعة آلاف في الحيرة، وتوجه تسعة آلاف مع سيدنا خالد من الحيرة إلى الشام في عبورٍ كان عبورًا عظيمًا، فقد اجتاز شمال صحراء السماوة من العراق إلى الشام، ووصل خالد بن الوليد إلى الجيش الإسلامي الموجود في اليرموك.

وسوف نتحدث عن الجيش الإسلامي في اليرموك في فتوح الروم إن شاء الله.

استخلف خالد t المثنى بن حارثة على 9000 من الجنود، وأخذ معه تسعة الآلاف الأخرى، ونائبَه القعقاع بن عمرو التميمي، وأخذ معه أيضًا ضرار بن الأزور وضرار بن الخطاب، وأصبح الموقف في الحيرة من الصعوبة بمكان.


نظرة تحليلية لعمليات خالد في العراق:

كان فتح خالد بن الوليد للعراق بمنزلة مفاجأة من الطراز الأول من الناحية الاستراتيجية، فقد فعل ما لا يتوقعه العدو، وذلك في أكثر من جانب. ومن هذه الجوانب:

1- غزو العراق من الجنوب:

تقدم خالد t لفتح العراق من منطقة كاظمة -كما ذكرنا- ثم صعد إلى الحيرة، وذلك بناء على خطة أبي بكر الصديق t بأن يفتح خالد العراق من الجنوب وعياض بن غنم من الشمال، ثم التقاء الجيشين في فارس. فهذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يُفتح فيها العراقُ من الجنوب، فمن المعروف أن منطقة جنوب العراق كلها منطقة مستنقعات من المياه، وبها أنهار فرعية كثيرة، وبها موانع طبيعية كثيرة، وكان يستعصي على أي جيش أن يجتاز هذه المنطقة نظرًا للصعوبة البالغة في ذلك، وكانت هذه المنطقة تمتلئ بالأشجار والغابات، وكانت تُسمى السواد، وكانت الأنهار تفيض كثيرًا ولم يكن بها سدود تمنع الماء، فكانت الفيضانات تغمر هذه الأراضي، هذا فضلاً عن الأشجار الكثيفة التي تغطي المنطقة بكاملها.

ومن ثَمَّ كان من الصعوبة بمكان أن يدخل أي جيش هذه المنطقة، أو يمرَّ منها ليصل إلى بلاد فارس العظيمة، أو إلى أي مكان من خلالها.

وفي التاريخ مرَّت كثير من الجيوش من الشرق إلى الغرب، ومن الغرب إلى الشرق، وكلها كانت تتجنب الدخول أو الاقتراب من هذه المنطقة؛ نظرًا للصعوبة البالغة والمشقة الكبيرة المترتبة على هذا الأمر.

ونذكر حروب الفرس مع الروم وهي كثيرة، وكانت كلها عبر شمال العراق، ونذكر قيام قمبيز -وكان ملكًا فارسيًّا- بفتح الشام والتوجه إلى فتح مصر وتمَّ له ذلك، وكان عن طريق شمال العراق. ونذكر أيضًا تقدم جيوش الإسكندر الأكبر من مصر إلى فتح الهند، فقد سار من شمال العراق -مع أنه كان من الأقرب له أن يسير من جنوب العراق- ونزل من فارس إلى الهند ليفتحها تجنبًا لخطورة المنطقة في شمال العراق. ولم يكن أهل فارس يتوقعون أن يأتيهم جيش من هذه المنطقة، ومن هنا كانت حصون فارس في هذه المنطقة ضعيفة، وليست كالحصون التي شيدوها في الشمال وفي الداخل. وقد تعود أهل فارس في هذه المنطقة في حالة حروبهم أن يتحصنوا داخل حصونهم القوية المنيعة، ولديهم من الطعام والشراب ما يكفيهم مدة كبيرة؛ حتى يملَّ الجيش المهاجم فيرحل عنهم.

ولكنهم لم يكونوا يعتقدون أن أحدًا سيأتيهم من هذه المنطقة التي يصعب اجتيازها على أقوى الجيوش، فكانت حصونهم فيها ضعيفة، وكان أقواها حصن الحيرة وحصن الأبلَّة وحصن المرأة وحصن الرجل وحصن الأنبار وحصن عين التمر وحصن دومة الجندل، وكانت كل هذه الحصون متفرقة، ولم يكن يربط بينها أسوار كما في داخل فارس، ولم يكن هناك خنادق إلا خندق سابور من كاظمة حتى الشمال، ولكنه كان مهجورًا لندرة الحاجة إليه، وخندق آخر كان محفورًا حول الأنبار، فكانت هذه المنطقة من المناطق الضعيفة.

كما كانت المنطقة الجنوبية لفارس -أيضًا- مواجهة لجزيرة العرب، وكان ما تعرفه فارس عن العرب هو أنهم مجموعة من الأعراب ليست لهم أهداف إلا أن يحصِّلوا بعض الطعام، وبعض المال الذي يكفيهم مئُونة العيش، ولم يكن يخطر على بال عربي أن يدخل في حرب مع دولة فارس، والعرب بالفعل لم يدخلوا مع فارس في حرب قبل ذلك، إلا موقعة واحدة في التاريخ تُسمَّى "ذا قارٍ" وفيها قامت مجموعة من القبائل العربية بقتال إحدى مناطق فارس الجنوبية قرب الحيرة، وتمَّ لهم بعض النصر وعادوا مباشرة إلى الجزيرة العربية ومكة، وكانت تلك الحملة الصغيرة ردًّا لشرفهم؛ نظرًا لأنه كانت هناك هجمة فارسية على بعض القبائل العربية القريبة من فارس.

ومن ثَمَّ كان فتح المسلمين للعراق من الجنوب مفاجأة استراتيجية لفارس.

2- قام خالد t أيضًا بمفاجأة "تكتيكية" في أسلوب القتال، فكان مما فاجأ به الفارسيين مفاجأة الزمان، فقد كانت كل معاركه t تتسم بالسرعة في الحركة، ولم يكن أهل فارس يعهدون هذه السرعة، فقد كانوا على تَعَوّد أن يستعدوا للجيوش التي تقدم عليهم، ويكون لديهم من الوقت -بعد علمهم بأمر هذه الجيوش- ما يكفيهم للاستعداد لها، لكنّ سيدنا خالدًا t كان يمتلك من سرعة الحركة ما أدهش الجيوش الفارسية، فكل حروبه t في العراق تتسم بسرعة الوقت، وكان t يسبق الخبر. وعلى سبيل المثال في معركة الحصيد والخنافس لم يكن خالد t ساعتها في الحيرة، لكن القعقاع t أرسل جيشين إلى حصيد والخنافس كي يسيطرا على المنطقة قبل أن تصل الجيوش الفارسية إليه، وهي على بعد 100 كم من الحيرة، بينما وصل الخبر من المدائن إلى الأنبار إلى الحيرة ثم إلى حصيد والحنافس، وهذه المسافة تقترب من 400 كم إلى القعقاع، فأرسل جيوشه مسافة 400 كم أسرع من الجيوش الفارسية مسافة 100 كم فقط، وهذا يدل على سرعة حركة المسلمين والبطء الشديد للجيوش الفارسية في تلك الآونة.

موقعة الثني والزميل أيضًا وهما على بُعْدِ حوالي 150 كم من منطقة المصيخ، ومع هذا تقدم خالد t من المصيّخ حتى الثني والزميل في وقت قصير جدًّا، فقد كانت موقعة المصيخ في 17 من شعبان، والثني والزميل 25 من شعبان، فكان بين الموقعتين ثمانية أيام فقط، وكانت الجيوش الإسلامية في الثني ليلاً وفي الزميل في الليلة نفسِها، وكان هذا شيئًا عجيبًا، وغريبًا أن يقوم الجيش بمعركة في مدينة، وفي الليلة نفسها يصل إلى الثانية قبل أن يصل خبر سقوط المدينة الأولى إلى المدينة الثانية، ويهزم كلا الجيشين في كلتا المدينتين!!

3- اختيار المكان الأنسب للقتال:

كان خالد بن الوليد t يحسن اختيار المكان الذي يقاتل فيه، ونذكر هنا موقعة كاظمة، فقد كان في نية خالد t التقدم إلى "الحفير" وهي منطقة تقع في غرب كاظمة، ولكن لما علم بذلك هرمز أمير الأبلّة وكاظمة توجه بجيشه إلى الحفير، فعلم بذلك خالد بن الوليد t فغيّر مكان القتال، وعلى الفور انتقل إلى كاظمة واختار مكان القتال، وجاء الجيش الفارسي دون أن يكون مستعدًّا لقتال جيش خالد بن الوليد.

واختار خالد t أيضًا منطقة الولجة مكانًا للقتال، ولما علم بتقدم جيش بهمن جاذويه من المدائن إلى المذار في شرق نهر دجلة، وعلم بتقدم جيش الأندرزغر من المدائن إلى الولجة حتى يحيطه من الجنوب، فخشي أن تحيطه الجيوش الفارسية من الشمال ومن الجنوب، فانسحب بجيوشه من المذار إلى الولجة، واختار هو مكان المعركة "الولجة"، وتمَّ له النصر على جيش الأندرزغر، وتم له أيضًا النصر بعد ذلك في موقعة أُلَّيْس على بهمن جاذويه.

إذن فاختيار المكان كان إحدى المفاجآت التي حققها خالد بن الوليد t في انتصاره على الجيوش الفارسية.

4- سلاح الكمائن:

لم يكن الفرس يعرفون الكمائن أو يسمعون عنها، وفي معركة الولجة خبّأ خالد t جيشين كاملين لم يشتركا في القتال: أحدهما بقيادة بُسر بن أبي رهم، والآخر بقيادة سعيد بن مرّة، وعندما اشتد القتال وحمي الوطيس وكاد صبر الفريقين أن ينفد، أشار خالد t إلى الجيوش المختبئة فالتفَّت حول الجيوش الفارسية في دائرة واحدة، وباغتتها من ظهرها حيث كانوا ينتظرون أن يمدّهم بهمن جاذويه بمدد، وكان انتصارًا كبيرًا للمسلمين.

5- الحيلة في الوصول إلى الأعداء:

كان لخالد t أيضًا في فتح الأنبار مفاجأةٌ في الأسلوب الحربي الذي اتبعه، فقد كان حول الأنبار خندق عميق لا تستطيع الخيول أن تقفز من فوقه، ويقف هذا الخندق عائقًا أمام الجيش المسلم، لكن خالدًا t بعد أن فُقِئَت من عيون أهل الأنبار ألف عين، قرر أن يجتاز هذا الخندق، فأمر بأن تُنْحَر ضعافُ الإبل وتوضع في الخندق وتمر عليها الخيول، ثم تقدم الجيش المسلم واقتلع باب الحصن، فاستسلم أهل الحصن والجيش الفارسي على الفور.

6- الحرب الليلية:

كانت الحروب في هذه الفترة وقبلها نهارًا فقط، وعندما يأتي الليل تنفصل الجيوش بشكل تلقائي عن بعضها، حتى يأتي فجر جديد فيبدأ القتال، ولم يكن قتال الليل محبَّذًا طيلة هذه العصور وحتى بعد عصر خالد t بمئات السنين؛ لأن الجيوش لم تكن تستطيع معرفة الأماكن الآمنة وأماكن الجند، إلى أن جاء القرن التاسع عشر عندما اختُرِعَ "اللاسلكي".

لكن خالدًا t استخدم أسلوبًا جديدًا على الفرس، لم يعهدوه ولم يعهده أحد من قبل، وهو أنه هاجمهم ليلاً -في موقعة المصيخ- ومن ثلاث جهات، وانتصر جيش المسلمين ولكن هرب منها بعض الفرس وبعض العرب ومنهم الهزيل بن عمران، وكرر خالد t هذه التجربة في الثني -وكان قد استفاد بعد "المصيخ"- ولم يفلت من الثني أحد، وكان تحقيق النصر بنسبة 100 %.

وانتقل إلى منطقة الزُّمَيل في الليلة نفسها قبل طلوع الفجر، ولم يفلت منهم أحد.

7- مفاجآت خالد t في التحركات التي تبدو غير منطقية:

فقد تحرك من "عين التمر" إلى دومة الجندل، والتي تبعد 500 كم من الحيرة، فكيف يُتَصَوَّر أن جيشًا يفتح كل هذه البلاد ويترك فيها الحاميات، ويتركها في مواجهة "المدائن" أقوى حصون فارس على مَرِّ التاريخ، والجيش الفارسي على مقربة منهم، ولكنه يترك كل هذا ويتوجه بجيشه بسرعة عجيبة ويساعد جيش عياض بن غنم في دومة الجندل، ثم يعود مرة أخرى إلى عين التمر، وهو مطمئن تمامًا على الحاميات القليلة الموجودة في هذه المنطقة، ويعدّ ما فعله خالد t حدثًا مفاجئًا لا يتوقعه على الإطلاق الفرس الموجودون في دومة الجندل، والذين كانوا يحاربون عياضًا t.

ومن التحركات غير المنطقية أيضًا موقعة المذار، وقد ذكرنا أن خالدًا t كان يتقدم من موقعة الأُبلَّة، ثم عبر شط العرب إلى المذار ببعض السفن التي كانت معه، وتقابل مع جيش الفرس الذي كان بقيادة قارن، ولم يكن "قارن" هذا يتوقع مطلقًا -عندما وصل إلى المذار- أن يجد فيها جيش خالد بن الوليد، ولأنه قادم من شمال المدائن كان يتوقع أن يصل إلى شط العرب، ويعبر هو إلى خالد بن الوليد، ولكنه فوجئ بأن سيدنا خالد هو الذي عبر إلى منطقة المذار.

أيضًا من التحركات التي تبدو غير منطقية التوجه إلى الثني والزميل في أقصى شمال العراق، فكيف لجيش يسيطر على هذه المنطقة بكاملها أن يتوجه من الحيرة مسافة 800 كم إلى الرباط، وهو ما لم يتوقعه الجيش الفارسي على الإطلاق، وباغتهم خالد t في أماكنهم.

8- المهارة القتالية:

لا شك أننا نذكر قتل هرمز، وكان أحد عظماء الفرس في القتال، ولكن خالدًا t بارزه في موقعة كاظمة في بداية المعركة، وقام هرمز بخيانة حيث جمع بعض حاميته لتحاصر خالدًا t، ولم يكن هذا من عهد الجيوش في القتال، بل كان السائد أن يبارز رجل رجلاً، ثم تبدأ الحرب بعد ذلك، ولكن خالدًا t قتل هرمز، وكان هذا شيئًا عجيبًا حيث كان هرمز محاطًا بحامية كاملة من الجيش الفارسي، وكان خالد t الوحيد في جيشه ومعه الزبير بن العوام اللذان يستطيعان القتال بسيفين معًا.

وكانت المهارة القتالية أيضًا عندما قابل خالدٌ t عُقَّة بن أبي عُقَّة، وطلب عُقّة المبارزة فخرج إليه خالد t وأطاح بالسيف من يده وحمله من على فرسه، وأتى به إلى جيش المسلمين، وكان هذا أيضًا من الأمور العجيبة، فقد كان عُقة هو أشجع جيشه وأقواهم؛ ومن ثَمَّ خرج يطلب المبارزة، ولكن خالدًا t أسره ببساطة، وكان هذا الأمر من مهاراته القتالية.

ومن مفاجآت فتح الأنبار أيضًا فَقْأُ ألف عين من عيون أهل الأنبار، فكانت مهارة عالية، وأخذ كامل بالأسباب.

9- القدرة على تشتيت العدو:

وفي هذا الإطار نذكر أن خالدًا t -وبتوجيه من أبي بكر الصديق t- كان يفكر دائمًا في حصار الفرس وقتالهم من أكثر من جهة، وكان هذا الأمر -أيضًا- من الأشياء الغريبة على أهل فارس، ورأيناه في بداية فتح العراق من حيث إحاطتها من الشمال والجنوب بسيدنا خالد وسيدنا عياض، والالتقاء في الحيرة، وكذلك سقط حصن دومة الجندل تحت تأثير الهجمات الشمالية والجنوبية، وهوجمت كذلك المصيخ والثني والزميل من ثلاث جهات مختلفة؛ جيش خالد بن الوليد، وجيش القعقاع بن عمرو، وجيش أبي ليلى بن فدكي السعدي، وانتصرت الجيوش الإسلامية في المواقع الثلاثة، فلم يكن في ظن الجيش الفارسي أن تأتيه الجيوش من الجهات الثلاث.

10- استخدام عنصر المبادأة:

كان خالد بن الوليد t يعتمد مبدأ المبادأة في معاركه كلها، وهو أن يبدأ عدوه بالهجوم ولا ينتظر أن يبدأ العدوُّ بالهجوم. يقول الخبراء العسكريون: إن الذي يمتلك الضربة الأولى يمتلك ما يقرب من 50 % من النصر، وحسبما تكون قوة هذه الضربة تتضاعف نسبة النصر، لكنها لا تقل غالبًا عن 50 %. وهذا ما كان يحدث الهزيمة في صفوف الفارسيين، فكان خالد بن الوليد t في كل حروبه تقريبًا هو الذي يبدأ القتال، وعلى سبيل المثال موقعة المذار وعبوره شط العرب، وموقعة الولجة وانسحابه من المذار كلية إلى الولجة، وموقعة عين التمر، وغيرها من المعارك، فكانت هذه بعض المفاجآت التي حققها المسلمون في حروبهم مع الفرس.

11- الرد السريع من المسلمين:

عندما فتح ابنُ آزاذبه الأنهار الفرعية في "المقرّ" وسدَّ نهر الفرات فجنحت سفن خالد بن الوليد في المياه المتجهة من أَمْغِيشيا إلى الحيرة، فتوجه خالد t سريعًا إلى منطقة المقرّ ومعه فرقة من جيشه، وقاتل ابن آزاذبه وقتله وانتصر على جيشه، وسفن خالد t ما زالت بالنهر، وفتح نهر الفرات وسدَّ الأنهار الفرعية، وتسير السفن الإسلامية مرة أخرى من أَمْغِيشيا إلى الحيرة، فكان لهذا الرد السريع أثره على آزاذبه، فانسحب سريعًا من الحيرة وتركها لأهلها.

أيضًا نرى ردَّ الفعل السريع للقعقاع بن عمرو في "حُصَيِّد والخنافس" وكانتا مهددتين بجيشين من الفرس، وكان الجيش الإسلامي بكامله موجودًا في دومة الجندل، فأرسل عروة بن الجعد إلى "الخنافس"، وأرسل أبا ليلى بن فدكي السعدي إلى "حصيد"، ولم ينتظر قدوم خالد واستشارته في الأمر، وكان هذا مما أحبط الفكرة الفارسية في الهجوم على "الحصيد والخنافس".

12- تأمين الحملات الحربية الإسلامية:

كان هذا أيضًا مما يميّز حروب خالد بن الوليد t، فكان لكل جيش من جيوشه مقدمة تكتشف الطريق وتحدث الرعب في قلوب الفرس، وكان لهذه المقدمة من القوة والمهارة ما يزلزل الجيوش الفارسية، وكان على رأس هذه المقدمة دائمًا المثنى بن حارثة t، وكان اختياره t من حكمة سيدنا خالد t؛ لأن المثنى هو أعلم المسلمين بأرض فارس والعراق.

كما كان خالد t يؤمِّن المؤخرة أيضًا، ورأيناه عندما ترك الأُبلَّة وتوجه إلى فتح الحيرة ترك على الأبلّة حامية من ثلاث جهات نظرًا لأهميتها، وترك سويد بن مقرّن في الحفير للسيطرة على المنطقة الجنوبية، وظل سويد t في مكانه حتى غادر خالد بن الوليد العراق إلى الشام، وظل في مكانه يحمي هذه المنطقة.

وكذلك كان يؤمِّن جيشه، فرأيناه -عندما شعر أن الجناح الأيمن مهدد من قِبَل جيش "قارن" الذي يأتي من المدائن ناحية "المذار"- يعبر شط العرب ويتقابل مع جيش قارن في شرق دجلة، فأمَّن بذلك الجناح الأيمن للجيش الإسلامي، وتقدم بعد ذلك إلى الحيرة وهو آمن على جناحه الأيمن.

حقيقةً هذا تخطيط عسكري في غاية الروعة، ولا يُتخيَّل وجود هذا التخطيط إلا بوجود إمكانيات كبيرة من أقمار صناعية، وخرائط دقيقة، ورصد دائم ودقيق لتحركات الجيش المعادي له.

كذلك كانت المخابرات الإسلامية في منتهى القوة، وكانت بقيادة المثنى بن حارثة t، وكانت ترصد بدقة تحركات الفرس في كل المواقع التي رأيناها، ولم تأتِ موقعة فوجئ فيها المسلمون بجيش فارس، وبهذا استطاع المسلمون إعداد أنفسهم بشكل جيد، وأخذ أماكن محددة للمعارك قبل أن يصل الفرس إلى هذه الأماكن.

والأعجب من هذا الأمر أن ما كان يحدث في داخل البلاط الملكي الفارسي يعرفه الجيش الإسلامي، وكان هذا يأتي عن طريق بعض الفرس الذين أسلموا مع بداية المعارك مع الفرس، ولذكاء خالد والمثنى -رضي الله عنهما- وحكمتهما وحسن تصرفهما كانا يرسلان هؤلاء المسلمين -وهم يخفون إسلامهم- إلى فارس، فيأتونهم بالأخبار الدقيقة، وتعرف قيادة الجيش الإسلامي من خلالهم ما يحدث داخل حصون فارس، وفيم يفكرون؟ ومدى رعبهم وفزعهم من جيوش المسلمين، ومَن القادة الذين سوف يرسلونهم على رأس الجيوش، وقد استفاد المسلمون بعد ذلك من هؤلاء المسلمين الموجودين داخل البلاط الفارسي.

ومما يدل على قوة المخابرات ودقتها في الحروب الفارسية القبض على أكيدر بن عبد الملك، وكان زعيمًا للعرب في موقعة دومة الجندل، ونذكر أنه اختلف مع الجودي بن ربيعة القائد الآخر للعرب في دومة الجندل على قتال سيدنا خالد بن الوليد، وقال أكيدر: لا نصبر على قتال خالد. وترك دومة الجندل وهرب في الصحراء في اتجاه الشمال حتى يهرب من حرب خالد بن الوليد، ولكن عيون سيدنا خالد بن الوليد ومخابراته استطاعت أن تُلقِي القبض على أكيدر بن عبد الملك في الصحراء قبل أن يصل إلى دومة الجندل، وأتى به القعقاع بن عمرو وقتله خالد بن الوليد؛ لأنه كان قد غدر بالمسلمين وحاربهم في دومة الجندل بعد أن أعطى رسول الله r -قبل وفاته- عهدًا ألا يقاتل المسلمين.

أدرك خالد بن الوليد -أيضًا- تحركات الفرس إلى الولجة بعد موقعة المذار.

فكل هذه الأمور توضح لنا أن الجيش الإسلامى أخذ بالأسباب بصورة عظيمة جدًّا في حروبه مع فارس، ولم يترك الأمر إلى الاعتماد على الله I فقط دون الأخذ بالأسباب، فكان معتمدًا على الله I، ولكنه بذل أيضًا من الأسباب الكثير، وتحقق له النصر حتى الآن في كل المعارك.

كان الموقف بعد خروج خالد بن الوليد من العراق وتوجهه إلى الشام موقفًا صعبًا للغاية، وسوف نبدأ الآن في الحديث عن المرحلة التي أعقبت خروج خالد بن الوليد، وبقاء تسعة آلاف مقاتل من المسلمين بقيادة المثنى بن حارثة في أرض العراق في مواجهة الجيوش الفارسية العظيمة.


المثنى مكان خالد.. ورسالة من الخنزير:

بعد غياب خالد بن الوليد t ومجموعة من قادة الجيش الكبار، وجد المثنى بن حارثة نفسه في مواجهة الجيوش الفارسية، فبدأ على الفور في تنظيم الجيوش الإسلامية، وكان خالد t يتخذ الحيرة مقرًّا له، وكذا اتخذها المثنى t مقرًّا له، ونحن نعلم أن المثنى بن حارثة كان قائدًا لمقدمة الجيش الإسلامي الموجودة بالقرب من المدائن، فوضع مكانه المُعَنَّى بن حارثة أخاه في أقرب نقطة للجيش الفارسي، وهذا أمر له معناه ومغزاه، فإن المُعَنَّى بن حارثة -أخا المُثَنَّى- يعلم عن أرض فارس ما لا يعلمه غيره من المسلمين، فهو أحق الناس بالوجود في هذا المكان القريب جدًّا من الفرس، وجعل مكان ضِرَار بن الأَزْوَر -وكان قد ذهب مع سيدنا خالد- عتيبةَ بن النهاس، ومكان ضرار بن الخطاب وضع مسعود بن حارثة الأخ الثاني للمثنى بن حارثة، وفي الجنوب وعلى الحامية الجنوبية التي تحمي حصن الأُبلّة والحصيد ظَلَّ سويد بن مقرن قائدًا لهذه الحامية، كما كان على عهد سيدنا خالد بن الوليد، وكان هذا في أواخر صفر سنة 13هـ، وبدأ المثنى بن حارثة ينتظر الأخبار والأحداث، خاصة بعد أن علم أهل فارس بغياب نصف الجيش الاسلامي، وبقاء نصف الجيش فقط بقيادة المثنى بن حارثة.

في هذه الأثناء في المدائن -وكما نعرف- فقد قُتِل منذ فترة قصيرة شيرويه كسرى فارس، وظل أهل فارس من دون كسرى يحكمهم، وكانت فتنة عظيمة في البلاط الملكي الفارسي، فتولى الحكم كسرى آخر كان اسمه شهر براز. ومعنى شهر براز بالفارسية خنزير الدولة، وأول ما فعله هذا الخنزير بعد أن تولَّى الحكم أن جهَّز جيشًا لملاقاة القوة الموجودة للمسلمين في الحيرة، فجهَّز جيشًا من عشرة آلاف مقاتل، وجعل مع هذا الجيش فيلاً، وكان الفيل أداة من أدوات الحرب عند الفرس لا يعرفها العرب، ولم يمر على المسلمين موقعة استُخدِم فيها الفيل إلا موقعة ذات السلاسل وقد أُسِر فيها الفيل، وهذه هي الموقعة الثانية التي يرسل فيها الفرس فيلاً مع الجيش، وكان على رأس الجيش الفارسي قائد يُسمَّى هرمز جاذويه، وأرسل شهر براز رسالة إلى المثنى بن حارثة يريد أن يَفُتَّ في عَضُدِه، مستخدمًا سلاح الحرب النفسية الذي يستخدمه المسلمون معهم، ويقول له: إنما أرسل لك جيشًا من وخش أهل فارس (أي: من رعاعهم)، إنما هم رعاة الخنازير والدجاج. أي أنه غير مهتم بأمره.

وعندما وصلت الرسالة إلى المثنى t ردّ عليه برسالة فيها: "من المثنى بن حارثة إلى شهر براز كسرى فارس، الرأي عندي أنك إما باغٍ وأشد الناس عقابًا عند الله البغاة، وإما كاذب (في قوله أنه أرسل رعاة الدواجن والخنازير) وشر الناس كذبًا عند الله وعند الناس الملوك، والرأي عندي أنه إن كانت تلك الحقيقة فإنما اضْطُرِرْتم إليه (أي: من كثرة الهزائم اضطررتم إلى أن يكون جيشكم من هؤلاء)، فالحمد لله الذي ردَّ كيدكم إلى رعاة الخنازير والدجاج". فلما تلقى شهر براز الرسالة حدث عكس ما كان يريد، حيث انهزم الفرس نفسيًّا، وبدءوا يقولون لشهر براز: جرّأْت علينا عَدُوَّنا، إذا كتبت بعد ذلك فاسْتَشِرْ!!

موقعة بابل ونتائجها:

وبدأ الجيش الفارسي يتحرك من المدائن في اتجاه سيدنا المثنى بن حارثة، وقد استفاد المثنى بن حارثة من فترة وجود سيدنا خالد بن الوليد وتعلَّم منه كثيرًا، فلم ينتظر في الحيرة حتى يأتيه جيش (هرمز جاذويه)، ولكنه أسرع ليقابله في "بابل"، وهي منطقة قريبة جدًّا من المدائن، وكان تحرّك سيدنا المثنى إلى بابل له مغزى آخر، فقد كانت هذه المنطقة تُسمى بانِقيا وباروسما، وكانت قد صالحت المسلمين على دفع مليوني درهم في كل سنة، على أن يوفر المسلمون لهم الحماية ممن يعتدي عليهم سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، فكان لا بُدَّ للمثنى بن حارثة أن يقاتل في هذا المكان حتى يحمي هذه المنطقة التي تدفع الجزية للمسلمين. وقد وصل المثنى بن حارثة بجيشه إلى هذه المنطقة قبل أن يصلها هرمز جاذويه، وانتظر الجيش الفارسي حتى جاء وفي مقدمته الفيل. ونستطيع أن نقول: إن الحرب في هذه المعركة كانت سجالاً، فقد كان الجيشان متقاربين في القوة؛ تسعة آلاف من المسلمين وعشرة آلاف من الفرس، ومع ذلك كان الجيش الفارسي -في البداية- له بعض الغلبة على الجيش المسلم بسبب وجود الفيل الذي كان يتقدم داخل صفوف المسلمين؛ فيحدث نوعًا من الارتباك، ولا أحد يستطيع أن يقف أمامه أو يتعامل معه، وعندما رأى المثنى بن حارثة ذلك انتدب من المسلمين فرقة للتطوع لقتل هذا الفيل، وخرجت معه فرقة من عظماء المسلمين وتقدّموا ناحية الفيل، ومن خلف ظهره قطعوا الأحزمة التي يجلس عليها من يقود الفيل، فوقع قائد الفيل وقُتِل، وكان المثنى t قد سأل عن مقتل الفيل فقالوا: يُقْتَلُ من خرطومه. فقتلوه، وبعد مقتل الفيل بدأت الجيوش الفارسية تتقهقر وتُهزَم، وانتصر المسلمون في موقعة بابل التي كانت في ربيع الأول سنة 13هـ، وذلك بعد أقل من 25 يومًا من غياب خالد بن الوليد t، فكان ذلك اطمئنانًا لنفوس الجند أن النصر يأتي من عند الله U، وليس من عند أشخاص بعينهم، ومتى رضي الله تعالى عن فرقة، فسوف يتم لها النصر، حتى وإن غاب عنها خالد بن الوليد t.

وقد استفاد المثنى t من خالد بن الوليد كثيرًا، فأرسل في إثر الجيش المنهزم -بعدما فرَّ منهم الكثير- بعض الفرق التي تطارد الفارِّين، ووصلت هذه الفرق حتى مشارف المدائن؛ وذلك يحول بين تجمع الجيش وهجومه مرة أخرى على المسلمين، فالمسافة بين بابل والمدائن تقرب من 72 كم، ومن المدائن إلى الحيرة حوالي 150 كم، فتكون بابل أقرب إلى المدائن من الحيرة.


فوضى في فارس:

حفل الوضع في فارس في هذه الفترة بالفتن العظيمة والقلاقل؛ فقد قُتِلَ (شهر براز) ولم يمكث على كرسي الحكم إلا أربعين يومًا فقط، حيث قتله الحرس الخاص به، وتحيَّر الفرس في اختيار كسرى جديد، فلا بُدَّ أن يكون الحاكم -الـ(كسرى)- من العائلة المالكة (آل ساسان)، حتى وإن كان صغيرًا، وإن لم يوجد فامرأة، وقد تولَّى الحكم بشكل مؤقت بعد شهر براز امرأة تُسمَّى (آذرمدخت)، وكانت ابنة لأحد الأكاسرة السابقين، وقد تولَّت الحكم لفترة قصيرة، ثم عثروا على رجل يُسمَّى (سابور)، وكان ابنًا لأحد الأكاسرة السابقين، ولكنه من جارية فتولَّى الحكم بعد هذه المرأة، وكانت الأمهات يخبئن أبناءهنَّ لكي لا يكونوا من الأكاسرة؛ وذلك لكثرة الفتن، فقد رأيْنَ قتل أكثر من ثلاثة من الأكاسرة في فترة قصيرة، وعندما عثروا على هذا الشاب تم تعيينه على رأس البلاط الفارسي فصار كسرى، ولكن لصغر سنه تم تعيين أحد الولاة عليه حتى يستوعب أمور الحكم جيدًا، وطلب سابور من وليه أن يزوجه من آذرمدخت، ولكنها قالت: كيف أتزوج من ابن جارية، حتى وإن كان كسرى فارس؟! ولما أصر الولي وسابور على رأيهما دبَّرت لهما مكيدة وقتلتهما وتولَّت هي الحكم.

وكان الولي الذي قُتِل يُسمَّى (فخَّاذ)؛ فلما علم ابنه بالأمر وكان اسمه (رستم)، وقد كان في خراسان وهي منطقة بعيدة عن المدائن، انطلق بجيشه نحو المدائن وأحدث انقلابًا عظيمًا؛ حيث قتل آذرمدخت وحرسها وكل جيشها، ولما لم يكن من حقِّه أن يتولَّى الحكم؛ لأنه ليس من العائلة المالكة فقد ساعد على تولِّي بوران بنت كسرى الحكم، وكانت امرأةً ذات حكمة، ويرجعون إليها في الأمور الصعبة، فتولَّت الحكم وقالت لرستم: أنت على رأس الجيش من الآن.

وكانت المخابرات الإسلامية تنقل هذه الأخبار بدقة إلى المثنى بن حارثة، فقد علم بمقتل الأكاسرة واحدًا بعد الآخر، وعلم أيضًا بتولّي بوران بنت كسرى الحكم، وأنها ولَّت رستم -القائد الفارسي المعروف جيدًا- قيادة الجيش الفارسي، وقد علم المثنى أن قوة المسلمين الموجودة معه لن تستطيع أن تقف أمام قوة الفرس، وجيوشهم الجرارة بعد أن تولَّى رستم قيادة الجيش.

كانت حدود الفرس في تلك الآونة تمتد حتى الصين، وكانت المدائن العاصمة، وكانت الصين تدفع الجزية للفرس اتقاءً لشرهم.


المثنَى يطلب المدد من الصديق قبل وفاته:

وقرر المثنى بن حارثة أن يترك العراق ويذهب هو بنفسه إلى أبي بكر الصديق t ليُطلِعه على الموقف؛ حتى يمدَّه ببعض المدد، ويعرض عليه أيضًا أن يستعين بمن قد ارتدوا ورجعوا إلى الإسلام، وكانوا -إلى هذا الوقت- لم يشاركوا مع الجيوش الإسلامية بأمر أبي بكر t.

وبالفعل ترك المثنى جيشه بعد أن عيَّن عليه بشير بن الخصاصية، وكان أحد صحابة النبي r، وكان خالد بن الوليد t يريد أن يأخذه معه إلى الشام، ولكنَّ المثنَّى t أَصَرَّ على أن يُبْقِيَ له خالد t بعض أصحاب النبي r، وكان هذا الرجل ممن بقوا معه.

واتجه المثنى بن حارثة t إلى المدينة لمقابلة أبي بكر الصديق t، وعندما وصل المثنى t إلى المدينة وجد أبا بكر t في مرض موته، وكان في غيبوبة تامة، ومكث المثنى فترة حتى صحا أبو بكر صحوة قابله فيها، وعرض عليه موقف جيشه وما يريده، فأرسل أبو بكر إلى عمر بن الخطاب t وقال: عَلَيَّ بعمر. ثم قال له: اسمع يا عمر ما أقول لك ثم اعمل به، إني لأرجو أن أموت من يومي هذا (أي: إني أتوقع الموت في هذا اليوم، وكان يوم 21 من جمادى الآخرة سنة 13هـ في صباح هذا اليوم)، فإن أنا مِتُّ فلا تُمسِينَّ حتى تندب الناس مع المثنى، وإن تأخرت إلى الليل فلا تُصبِحَنَّ حتى تندب الناس مع المثنى، ولا تَشغلنَّكم مصيبة -وإن عَظُمَتْ- عن أمر دينكم ووصية ربكم، وقد رأيتَني مُتَوفَّى رسول الله r وما صنعتُ ولم يُصَبِ الخلق بمثله، وبالله لو أنِّي أَنِي (أي أتباطأ) عن أمر الله وأمر رسوله، لخذلنا ولعاقبنا فاضطرمت المدينة نارًا، وإن فتح الله على أمراء الشام فاردد أصحاب خالد إلى العراق، فهم أهله وولاة أمره وحدّه، وأهل الضراوة بهم والجرأة عليهم.

فكانت هذه هي وصية أبي بكر t في اللحظات الأخيرة قبل موته، ونلاحظ فيها حرصه الشديد على استمرارية الجهاد في سبيل الله، مهما عظمت المصائب وكثرت الخطوب.

وكلنا يذكر موقف أبي بكر الصديق t عندما توفي النبي r وخرج للمسلمين وقال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وتلا قول الله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144].

ونلحظ أيضًا في الوصية الأخيرة شيئًا مهمًّا في قول الصديق t: "وإن فتح الله على أمراء الشام، فاردد أصحاب خالد إلى العراق". لم يقل: فاردد خالدًا إلى العراق؛ لأنه يعلم أن الأمور السياسية تحتاج إلى توافق بين القائد العام والجند الذين تحت إمرته، وكان أبو بكر t يعلم عدم وجود هذا التوافق بين عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما.

وتُوُفِّيَ أبو بكر الصديق t في هذه الليلة، وكان في فترة خلافته القصيرة قد قام بحروب الردة، وأَنفذَ بعث أسامة بن زيد إلى الروم، وقام بالفتوحات الإسلامية في فارس والروم، وجمع القرآن الكريم، وثبَّت دعائم الأمة الإسلامية في ذلك الوقت، فرضي الله عنه وأرضاه.

بعد أن تولَّى عمر بن الخطاب t إمارة المسلمين بعد موت أبي بكر t -وقد مات بين المغرب والعشاء- ذهب فدفنه بعد العشاء بجوار رسول الله r، ثم نادى في منتصف الليل: "الصلاةُ جامعة". فَجَمَعَ أهلَ المدينة وندب الناس للخروج مع "المثنى"، ومن العجيب أن أحدًا لم يستجب لنداء عمر بن الخطاب t، وكان هذا شيئًا عجيبًا وغريبًا على أهل المدينة ألا يستجيبوا لنداء الجهاد في سبيل الله، ولم يكن عمر بن الخطاب t متوقعًا لهذا الأمر على الإطلاق، فانتظر حتى صلاة الفجر وأَمَّ الناس في صلاة الفجر، وبايعه الناس على الإمارة، وأصبح هو أمير المؤمنين بعد هذه المبايعة من الناس، فندب الناس للقيام بفتح فارس، ولم يستجب أحدٌ أيضًا، وظل يدعو الناس بعد كل صلاة مدة ثلاثة أيَّام، ولم يستجب لندائه أحد!!

وكان هذا شيئًا غريبًا وعجيبًا، ولكن ما نستطيع أن نفسِّر به هذا الموقف من المسلمين عدة أمور:

أولاً: لم يكن موجودٌ بالمدينة خمسين ألفًا من خيرة أهلها، فقد خرج ثلاثون ألفًا لحرب الروم، وعشرون ألفًا لحرب العراق، ومن كان موجودًا -بلا شك- أقل درجة ممن ذهب للجهاد، خاصة أن من خرج إنما خرج تطوعًا ولم يخرج مجبرًا، ونذكر أن أبا بكر t عندما أرسل خالد بن الوليد t قال له: "ولا تكره أحدًا على القتال معك"؛ ولأجل هذا فقد تركه بعض الناس قبل أن يصل إلى العراق. إذن فهؤلاء جميعًا إنما خرجوا متطوعين، مما يدل على أفضليتهم وخيريتهم.

ثانيًا: ربما لم يستجب الناس حزنًا لوفاة الصدّيق t، فقد كانت المصيبة عظيمة، ولا شك أن مصيبة وفاة النبي r كانت أعظم على المسلمين، ورأينا أثرها على عمر بن الخطاب t ساعتها؛ فقد رفع سيفه وقال: من قال: إن محمدًا قد مات قطعت عنقه. وهذه المصيبة أيضًا كانت عظيمة على المسلمين؛ لأنهم توطدت أقدامهم في عهد أبي بكر t، والآن توفي أبو بكر ولم تطل مدة خلافته، وكان عمر t يبكي عليه ويقول: يا خليفة رسول الله، لقد أتعبت من خلفك، والله لا يشق أحد غبارك. ويبكي علي بن أبي طالب t أيضًا كثيرًا على وفاة أبي بكر، وتنوح النساء بصوت مرتفع في المدينة، وقد أمرهن عمر t بألا ينحن فلم ينتهين، حتى قال لهم: إن الميت يُعَذَّبُ ببكاء أهله عليه. فعندها كَفَّ النساء عن النواح.

ثالثًا: كان تولِّي عمر بن الخطاب t -مع شدته- قد أدخل المسلمين في حالة ترقب وخوف، ولم يعرف المسلمون ما سيفعل، حتى إن طلحة بن عبيد الله دخل على أبي بكر الصديق t وقال له: يا خليفة رسول الله، استخلفت عمر على المؤمنين وأنت ملاقٍ ربك، وأنت تعلم ما به من الشدة وأنت معه، فكيف إذا خلَّيْتَ بينه وبينهم؟!

وكان أبو بكر t مضطجعًا، فقال: أجلسوني. فأجلسوه، فيمسك بطلحة t ويقول له: أباللهِ تخوفني! واللهِ إن سألني ربي عن عمر لقلت له: استخلفتُ خير أهلك على أهلك.

فهذه الأمور جعلت الناس تتردد في أمر الخروج مع المثنى بن حارثة t. وكما نرى فالموقف من الصعوبة بمكان، وكلما ندب عمر بن الخطاب t الناس لم يقمْ أحد؛ فقام المثنى بن حارثة t في اليوم الرابع وخطب خطبة عظيمة في أهل المدينة وما حولها حيث جاء الناس لمبايعة عمر بن الخطاب t على الإمرة، فخطب المثنى وقال لهم: يا أهل الاسلام مما تخافون! لقد ملَّكنا الله I رقاب أهل فارس، والله لقد تبحبحنا في ريفهم، وجرَّأنا الله عليهم، وكانت لنا الغلبة عليهم.

ومع هذا لم يقم أحد؛ فقام عمر بن الخطاب t وقال: أين المهاجرون لموعود الله؟ لقد وعدكم الله أن يورثكم الأرض، فأين المهاجرون إلى ميراث الأرض؟! أين عباد الله الصالحون؟! وبكى عمر t، فصاح رجل من المسلمين: أنا لها. رجلٌ واحد بعد كل هذه الصيحات المؤمنة من عمر t! كان هذا الرجل هو أبو عبيد بن مسعود الثقفي، من قبيلة ثقيف. وقبيلة ثقيف كانت تسكن في الطائف، ونحن نعلم أن الطائف إحدى ثلاث مدن فقط ثبتت بعد وفاة الرسول r ولم ترتد، وعلى قدر ما كانت تصيب الرسول r في حياته على قدر ما كانت الطائف خيرًا للمسلمين؛ فكان لها خير الثبات بعد وفاة الرسول r، وكان لها خير الثبات بعد وفاة أبي بكر الصديق t بخروج أبي عبيد بن مسعود الثقفي منها، وقال: أنا لها. وبعد أن قام هذا الرجل قام رجل آخر يُسمَّى سعد بن عبيد، وقال: أنا لها يا عمر. وكان من الأنصار ومن صحابة رسول الله r، ثم قام رجل ثالث وهو سليط بن قيس وهو من الصحابة القدامى من صحابة رسول الله r وشهد كل المشاهد مع رسول الله r.

وانتظر المسلمون مدة دون أن يقوم أحد غير هؤلاء الثلاثة، ثم تحركت النفوس وأوقع الله U الإيمان في القلوب؛ فقام من المسلمين الكثير حتى وصل تعدادهم إلى الألف، منهم ثلاثمائة من قبيلة ثقيف، والباقي من أهل المدينة ممن شهدوا بدرًا، وشهدوا المشاهد مع رسول الله r.


أبو عبيد الثقفي أميرا على الجيش:

فنداءُ عمر t وندْبُه الناس كان يسمعه أهل بدر، ومع هذا لم يخرجوا، وخرج أولاً أبو عبيد بن مسعود الثقفي قبل سائر المسلمين من الصحابة الذين شهدوا بدرًا والمشاهد مع رسول الله r، وهذا أمر غريب! ونسأل الله أن يثبتنا على الإيمان، فلا أحد يدري أي شيء سوف يختار عندما يُعْرَض عليه أمرُ الجهاد، فهو أمر شاقٌّ وصعب على النفوس؛ ولذا كان أجره الجنة، ورَفْعُ الحساب عن الشهيد.

بعدما قام هؤلاء الألف كانت هناك مشكلة جديدة أمام عمر بن الخطاب t، وهي اختيار القائد لهؤلاء الألف من الجنود، ويشير عليه الصحابة y بأن يختار رجلاً ممن له صحبة من السابقين، فقال: لا والله، أندبهم للقاء فلا يخرجون، وعندما تأتي الإمرة أضعهم. ووضع أبا عبيد بن مسعود على رأس الجيش.

وفي الحقيقة كان هذا الاختيار من سيدنا عمر بن الخطاب -وكما أثبت التاريخ بعد ذلك- هفوة لعظيم، وكان خطأً، وليس لنا أن نحكم بالخطأ على سيدنا عمر بن الخطاب، ولكن التاريخ هو الذي حكم بعد ذلك؛ ولأن الاختيار الأَمثل لسيدنا عمر بن الخطاب أن يختار مثلاً المثنى بن حارثة لقيادة الجيوش؛ فقد استخلفه خالد بن الوليد على إمرة الجيوش، وكان أول من بدأ الحروب بفارس بأمر أبي بكر الصديق t، ثم كانت له الجرأة على أهل فارس وله علم كبير بهم، كما أن له من الحنكة الحربية والشجاعة والإيمان الكثير، وإن كان يريد صحابيًّا فالصحابة كثير، منهم سليط بن قيس، ولكن كان الموقف شديدًا على عمر t إذ كيف ينادي الناسَ ثلاثة أيام دون أن يخرج أحد، فكان متأثرًا بهذا الأمر؛ فاختار أبا عبيد بن مسعود الثقفي وهو لا تنقصه أبدًا الشجاعة ولا الإيمان، ولكن الحروب ليست شجاعة وإيمانًا فقط، ولكنها تحتاج إلى الحكمة والحنكة والقدرة على التصرف في الأمور في هذه الحروب.

ونادى عمر t على سعد بن عبيد وعلى سليط بن قيس، ويقول لهما: واللهِ لو أنكما سبقتماه لجعلتُكما أمراء؛ فكونا له عون الرأي.

وأرسل إلى أبي عبيد بن مسعود الثقفي ويقول له: والله إني وضعتك في هذا المكان لسبقِكَ، ولو سبقك سليط بن قيس أو سعد بن عبيد لجعلتهما الأمراء؛ فاستمع لرأيهما، ولا تتصرف في أي أمر من الأمور إلا بعد أن تستشير أصحاب رسول الله r. فكانت هذه هي وصية عمر بن الخطاب لأبي عبيد بن مسعود الثقفي.

ثم يقول له: ولا تُفشِينَّ سرًّا، فإنك مالكٌ أمرك ما دام سرُّك في داخلك.

وجعل المثنى بن حارثة تابعًا لأبي عبيد بن مسعود الثقفي، وهذا الأمر لم يؤثر مطلقًا في تحركات المثنى t للإسلام وفي سبيل الله، فقد كان رجلاً مؤمنًا حقًّا، واستجاب لرأي عمر t، وذهب إليه عمر t وقال له: اذهب إلى أهلك وانتظر النجدة. وانطلق المثنى سريعًا نحو الجيش الإسلامي في فارس، انتظارًا للجيش الذي سيأتي بقيادة أبي عبيد بن مسعود الثقفي من المدينة، ووصل المثنى t مبكرًا للجيش، وعندما وصل علم أن بوران بنت كسرى تجهِّز الجيوش لحرب المسلمين، وقد تولَّى رستم إمارة جميع الجيوش الفارسية، وبدأ المثنى يرتِّب القوات استعدادًا لقدوم أبي عبيد بن مسعود ومن معه مددًا له، وفي هذه الأثناء يعلم المثنى t -بفضل المخابرات الإسلامية الموجودة في المنطقة- أن رستم قد أرسل مجموعة كبيرة من الأمراء إلى أماكن مختلفة على حدود الجيش الإسلامي الموجود في فارس.

وكانت هذه المنطقة على صلح مع المسلمين على أن يدفعوا الجزية، وقال لهم رستم: إن على كل أمير أن يثور في المنطقة التي هو فيها، وأول مَن يقوم بالثورة سيكون هو الأمير على جميع الأمراء؛ وذلك تشجيعًا لهم على الثورة.

وكان ممن جهَّزهم لذلك جابان قائد الفرس في موقعة "أُلَّيْس" التي انهزم فيها الفرس، وفرَّ هو من المسلمين، فقام المثنى t -وبحكمة شديدة- بالانسحاب بجيشه من هذه المنطقة كلها إلى ما بعد الحيرة منتظرًا جيش أبي عبيد بن مسعود الثقفي، ولو ظل في مكانه الأول لحاصرته الجيوش، وربما تكون الهلكة لجيش المسلمين الصغير الموجود معه.


انتصار المسلمين في موقعة النمارق:

يصل جيش عبيد بن مسعود الثقفي إلى منطقة تُسمى خِفَّان في 3 من شعبان سنة 13هـ، ونلاحظ أن أبا بكر t تُوفِّي في جمادى الآخرة، ثم مرَّ شهر رجب ووصل الجيش في 3 من شعبان وهي فترة طويلة، فلم تكن جيوش خالد بن الوليد تقطع هذه المسافات في هذا الوقت الطويل، ووضع المثنى نفسه تحت إمرة أبي عبيد بن مسعود الثقفي، وبدأ أبو عبيد بن مسعود t ينظم الجيوش لحرب الفرس، فكانت موقعة النمارق وأتت الجيوش الفارسية بقيادة جابان وهو أول من ثار في المنطقة وتوجه بجيشه مرة أخرى لمقابلة المسلمين بعد أن هُزم في موقعة أُلَّيْس، واتجه إليه أبو عبيد بن مسعود، والتقى الجيشان في موقعة شديدة وهي أول موقعة لأبي عبيد بن مسعود في منطقة العراق، وكانت في 7 من شعبان سنة 13هـ، وأبلى الجيش الإسلامي وقائدُه أبو عبيد بلاءً حسنًا في هذه الموقعة، وتم النصر للمسلمين، وأُسِرَ جابان، ولكنه مكر بأحد المسلمين وخدعه بأنه سيعطيه كذا وكذا إذا أطلقه، ولم يكن يعرف هذا الرجل أن هذا هو (جابان) أمير فارس في الجيش فأمَّنه، وعندما علم أبو عبيد أن هذا الرجل هو جابان قال: لا نخون عهدًا أعطاه أحدُ المسلمين. فأطلق سراحه وكان في يده أن يقتله.







التوقيع :
قف وانتبه
لقد جعل الله الغيظ من الصحابه عنوان للكافر فما بالك بمن يلعنهم
من مواضيعي في المنتدى
»» سؤال ظريف وخفيف
»» هل إنتهت الحرب في ليبيا أم نحن في البدايه
»» الإمام المطهر من الرجس والخطاء والخطايا الحسن بن علي يوافق ان يكون ولي عهد لكافر
»» علي بن ابي طالب يحيي العظام وهي رميم
»» ألله أعطا الأئمة كل شيء ولم يعط سيدنا محمد شيء
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:39 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "