العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الحــوار مع الــصـوفــيـــة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-09-10, 08:09 AM   رقم المشاركة : 1
فارس الكلمة
عضو فعال







فارس الكلمة غير متصل

فارس الكلمة is on a distinguished road


هل الغزالى خصم لنا للشيخ عائض القرنى

السلام عليكم ورحمة الله

حياكم الله وبياكم

هل الشيخ محمد الغزالى رحمه الله خصما لنا..؟!

مع عده وقفات معه للشيخ عائض القرنى حفظه الله

حن أمة الوسط، أمة العدل، أمة تطلب الحق وتقول الحق وتحكم بالحق وتموت في سبيل الحق.
نحن أمة نعرف الرجال بالحق، ولا نعرف الحق بالرجال. والذين في الساحة العالمية ويستحقون الرد فئات:
أولهم وأخطرهم وشرهم: ملحد زنديق حارب الله ورسوله جهاراً نهاراً.
ثانيهم: مبتدع متهتك حارب السنة بالبدعة، وأحدث في دين الله ما لم يأذن به.
وثالثهم: شهواني فاجر، وقع في الكبائر وجاهر بها وأحب شيوعها.
ورابعهم: رجل خالف الدليل الراجح إلى المرجوح، أو تكلم بلا برهان ونطق بلا حجة، وهؤلاء نرد عليهم كل بحسبه، قد جعل الله لكل شي قدراً.
والغزالي إن فاوضناه في بعض المسائل فمن القسم الرابع.
ولي معه في هذه الرسالة عدة وقفات:


الوقفة الأولى
ليت الشيخ الغزالي يبدأ في كتبه بالحمد لله والثناء على الله والصلاة والسلام على رسوله، فهو في غالب مؤلفاته إلا القليل النادر يهمل هذا الجانب، وهنا إيرادات:-
الأول: صح عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء) (1) .
الثاني: الشيخ داعية إسلامي، ولو أهملها غيره من الذين ليس لهم اهتمامه لما كان في الأمر كبير غرابة.
الثالث: درج الكتاب المتأثرون بالغرب والمعجبون بالحضارة المادية على إسقاط هذه المقدمة الرائعة النبيلة من مؤلفاتهم وهي كالتاج على المفرق.
أما كتبة الزور ومؤلفو الضلالة، فالخلاف بيننا وبينهم أعظم من هذا.


الوقفة الثانية
يقول الغزالي في تمهيده لكتابه السنة النبوية : (وقد كلفتني أسرة المعهد أن أضع كتاباً أنصف به السنة النبوية). ونقول: هل وقع هذا الإنصاف؟
إن المطالع بروية للكتاب يكاد يقول: لعل الجملة: (أن أنصف من السنة النبوية)!
وعلى هذه الجملة أقول للشيخ: لقد جانبت الصواب في أكثر من ثلاثين مسألة شرعية، وعدلت من الرأي الراجح إلى المرجوح، أو الرأي الساقط بلا مبرر يذكر، ولقد ضعفت ما يقارب عشرة أحاديث صحيحة غالبها في الصحيحين بلا دليل، وصححت آثاراً واهية، وسوف أورد إن شاء الله قائمة بأحاديث استشهد بها الغزالي وهي ضعيفة.
يقول في كتابه المذكور ص911: (إن ركاماً من الأحاديث الضعيفة ملأ آفاق الثقافة الإسلامية بالغيوم). وقبل هذا الكلام بصفحة واحدة استشهد بحديث علي عند الترمذي وفيه عن القرآن: (كتاب الله تعالى فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم) (1) ، الحديث أورده الشيخ مستدلاً به، وهذا الحديث لا يصح عند أهل العلم مرفوعاً، ففي سنده الحارث الأعور لا يثبت حديثه ولا يصح، فالحديث بهذا ضعيف فأين ما قال؟


الوقفة الثالثة
قال في التمهيد لـكتاب السنة: (وأن أواجه ما قد يثور من اعتراضات). ولعل الشيخ كان ينتظر الردود، وصاحب الدليل والبرهان واثق مما يقول، وأنا أجله عن المثل: (كاد المريب أن يقول خذوني)، فهل كان عند الشيخ سابق علم بقدوم هذه الاعتراضات تترى؟
وهل طرق الشيخ لهذه الاعتراضات طرقاً؟


الوقفة الرابعة
في غالب كتب الغزالي ذكر لنفسه بالحرقة على مستقبل الإسلام واهتمام بقضاياه الكبرى، قال هذه المعاني في كتاب جدد حياتك ، و حصاد الغرور ، و أخلاق المسلم ، و السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث وغيرها. وأقول: هذا مما يشكر عليه وهي من الغيرة المحمودة المشكورة، وما علمنا أن الغزالي في درجة كتبة الشهوات ومرتزقة الأقلام وناشري الفاحشة، حاشا، بل له صولات وجولات مع دعاة الإلحاد وعملاء الزنادقة وفروخ العلمانية، وإنما أشرت لهذا المعنى لئلا يهضم الشيخ حقه ويصنف في صفوف اللاغين المنحرفين الذين تسيل أقلامهم كفراً صراحاً وإلحاداً وفجوراً عاهراً.
ومما يشكر للغزالي مطالبته بإعطاء كل قضية من قضايا الإسلام حجمها ومساحتها من الاهتمام، وهذا القول حسن بديع، سواء عمل به أو لم يعمل، فهو يقول: لاحظنا أن الحقائق الرئيسية في المنهاج الإسلامي لا تحتل المساحة العقلية المقررة لها، وهذه الحقائق افتقدنا الكثير منها في مسيرتنا التاريخية لاسيما في القرون الأخيرة. كتاب السنة ص8.
وهذه الملاحظة لها قيمتها ووزنها، وقد أشار إليها الأستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه: الأسس العامة لقراءة القرآن الكريم .
ومنهج القرآن في ذلك واضح، ولذلك أخذت العقيدة مساحة هائلة من القرآن، وذكرت الغيبة في آية أو آيتين، والغض من الصوت في آية، والغض من البصر في آية، وأدب الزيارة في آيتين، وهكذا. وهذا هو المنهج البديع الذي ينبغي على الدعاة أن يقتفوه، إنه لا يصح أن نجعل مسألة الغناء واللحية وإسبال الثياب، كالصلاة والزكاة والصوم والحج في مخاطبتنا للناس، ولا يصح أيضاً أن نهملها ونجعلها هامشية أو قشوراً كما سماها الغزالي في كتابه السنة النبوية ص11. ولنا معه وقفة هناك.
ولذلك تراه يقول في كتابه هذا: (وقد أوجع فؤادي أن بعض الشباب كان يهتم بهذه المسألة: هل لمس المرأة ينقض الوضوء أم لا؟
).
وأقول له: ليس العيب على هؤلاء أن يهتموا بهذه المسألة، فقد اهتم بها الأئمة والمحدثون والفقهاء المجتهدون، ولكن العيب أن يغفلوا عن الاهتمام بأكبر منها.
والغزالي يلوم بعض الناس فيقول: (لقد شاعت الأقوال الضعيفة والمذاهب العسرة، ورجحت الآراء التي كانت مرجوحة).
وأقول: الشيخ نفسه ممن رجح الآراء المرجوحة والمذاهب الضعيفة.
أما رجح إباحة الغناء والراجح تحريمه؟
أما رجح جواز تولي المرأة للحكم والراجح منعه؟
أما رجح كشف المرأة لوجهها وكفيها عند الحجاب، والراجح تغطيتها لوجهها وكفيها؟
أما رجح عدم حجية خبر الآحاد إذا صح، والراجح حجيته؟
أما رجح منهج قبول الحديث بالمعنى وإن كان ضعيف السند، ورده بالمعنى وإن كان صحيح السند، حتى رد كثيراً من أحاديث البخاري والراجح خلاف ما قال، بل ينظر إلى السند والمتن على حسب القواعد؟
أما رجح احتمال الخطأ في كل راو ولو كان في جلالة عمر ، هكذا قال؟
والراجح خلافه، فإن الخطأ وارد، لكن جعل احتمال الخطأ في كل راو هدم للسنة، وهو خلاف المنهج الراجح، ولو فتح هذا الباب الذي ذكره لكان كل من لم يرق له قول قال باحتمال خطأ الراوي ليبطل الدليل تماماً.
أما زاد الشيخ قبول شرط في صحة الحديث بما يقتضي عرض الحديث على القرآن، فإن أيده القرآن وإلا طرحنا الحديث؟
وهذا القول مرجوح، بل كثير من الأحاديث أتت بأحكام ليست في القرآن، وهذا المسلك أشبه بمسلك الخوارج الذين لا يأخذون من السنة إلا ما وافق ظاهر القرآن.
أما رجح الغزالي عدم صلاة تحية المسجد للداخل أثناء خطبة الجمعة؟
والراجح خلاف ما قال، لحديث جابر عند مسلم وعموم حديث أبي قتادة في الصحيحين : (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) (1) .
أما رجح عدم تألم الميت ببكاء أهله؟
والراجح وقوع ذلك لأحاديث في الصحيحين (1) وهذا قول الجمهور.
أما رجح أن قتلى بدر من المشركين لم يسمعوا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم؟
وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) (1) . فتكلف الشيخ جواباً قال فيه ص24:
وإنما يعلمهم الله بما يشاء، فإذا علموا فكأنهم سمعوا، وهذا القول مرجوح يخالف العقل والنقل، ولم يقل به أحد من الأئمة.
أما رد الشيخ الحديث الصحيح عند البخاري في أن موسى عليه السلام لطم عين الملك ففقأها (1) ؟
وما رد هذا الحديث من الأولين والآخرين مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر في السابقين واللاحقين.
أما قال الشيخ بضعف ستة عشر حديثاً في سكنى الشام وما جاء في فضلها التي أوردها المنذري في كتابه الترغيب والترهيب ، وعلق الشيخ على ذلك بقوله من كتابه ص31 وأغلبها من رواية الترمذي و الحاكم و الطبراني و ابن حبان و أبي داود و أحمد ، والراجح صحة كثير منها. وأما تضعيفها بأنها من رواية هؤلاء فهم أئمة محدثون ليس كل ما رووه ضعيفاً، بل غالب الأحاديث التي يستدل بها الغزالي في كتبه من أحاديث الحاكم و الطبراني و البزار و أبي يعلى و الديلمي و البيهقي ، وهذا معلوم من كتبه بالاستقراء، ويكفي أنموذجاً في ذلك كتاب خلق المسلم . والشيخ لا يعتني بتخريج الحديث أبداً!
أما رجح قول عمر في المطلقة المبتوتة أن لها السكنى والنفقة؟
وهذا القول مرجوح، والراجح حديث فاطمة بنت قيس الصحيح كالشمس، والقصة قصتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة (1) .
أما رجح الشيخ مذهب الأحناف في جواز أن تزوج المرأة نفسها بلا ولي؟
وهذا القول باطل يصادم الأحاديث الصحيحة، والراجح اشتراط الولي وشاهدي عدل للحديث الصحيح عند الخمسة: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) (1) .
أما رجح تضعيف حديث عائشة : (كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات، فإذا جاوزونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها..) (1) الحديث. قال الغزالي ص40 معلقاً: (هذا الحديث ضعيف من ناحية السند ومن ناحية المتن فلا احتجاج به). قلت: وقوله هنا مرجوح، ولم يأت على ما قال بدليل، والصحيح صحة الحديث.
أما رجح الغزالي صحة حديث أسماء : (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه) (1) ؟
والصحيح خلاف ما قال، فالحديث ضعيف لثلاث علل ذكرها أهل العلم.
أما قال الغزالي ص52 من كتابه: (علينا أن نختار للناس أقرب الأحكام إلى تقاليدهم)، أقول: وهذه سقطة مذهلة، ما أدري كيف سمح بكتابتها قلمه، وهل هذا إلا التشهي المحرم، وتتبع الرخص وتحكيم الشريعة إلى الواقع؟
أما رجح أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة؟
والراجح أن صلاة الجماعة واجبة لأكثر من عشرة أدلة جمعها صاحب كتاب السلسبيل على الزاد في باب صلاة الجماعة وكلها صحيحة.
أما ضعف حديث أم حميد امرأة أبي حميد في فضل صلاة المرأة في بيتها على صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في دارها.. الحديث (1) . والصحيح أن الحديث عند أبي داود وغيره صحيح ولم يأت الغزالي بحجة على ما قال.
أما رجح تقديم السنة العملية على السنة القولية عند التعارض، كما في كتابه ص 56، والراجح عند الأصوليين تقديم القولية على العملية خلاف ما ذكر؟
.
أما رجح في كتابه ص56 أن التسمية سنة لا فريضة، واحتج بحديث ضعيف ونسب هذا القول لفقهاء المذاهب؟
والصحيح أن حديثه ضعيف ونسبته هذا القول لفقهاء المذاهب مجازفة، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) (1) .
أما رجح في كتابه ص56 أن الفرض والتحريم لا يثبتان إلا بأدلة قطعية؟
والراجح عند المحققين خلاف ما قال، إذ كثير من الأحكام أدلتها أحاديث آحاد ظنية الدلالة.
أما رجح في كتابه ص58 أن سبب جعل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل بسبب العادة الشهرية؟
وهذا التعليل ساقط لم يأت في كتاب ولا سنة، ولم يقل به إمام معتبر.
أما قال في كتابه ص67: [أظن الأحاديث التي وردت في ليلة النصف أقوى من الأحاديث التي وردت في تحريم الغناء]، وهذا الظن منه مردود، بل على خلاف ما قال تماماً، وفي تحريم الغناء أحاديث صحيحة، وفضل ليلة النصف ما علمت إماماً صحح في فضلها حديثاً، اللهم إلا الشيخ الألباني .
أما رجح في كتابه ص92 عدم تلبس الجني بالإنسان؟
والراجح تلبسه وإمكان ذلك، وقد دل عليه القرآن والسنة الصحيحة وأقوال أهل العلم كـأحمد وغيره.
أما قال في كتابه ص108 معلقاً على حديث: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة يعبد إله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي.. الحديث) (1) . رواه أحمد وغيره، قال الغزالي : (سأتجاوز عن ضعف هذا الحديث من ناحية سنده ولن أطعن في صحته مع أن الطعن وارد). قلت: أين ضعف الحديث يا شيخ، وأين الطعن؟
بل هو حديث صحيح كالشمس، والحمد لله.
أما رجح في كتابه ص124 أن المقصود بـالدجال زعيم من زعماء اليهود ، وقد يكون من كبار علمائهم الكونيين، قال: وهو يمثل عوج الضمير اليهودي وانقطاعه عن الله، بل عداوته له. قلت: سبحان الله، أحاديث الدجال في الصحيحين كالشمس (1) ، قال بها الصحابة والتابعون والسلف الصالح، وما علمت ولو عالماً قال بقول الغزالي .
أو ما رد الحديث الصحيح الثابت: حديث (أن الله يأتي يوم القيامة في صورته) (1) وقال عن هذا الحديث: الحديث كله معلول. فنقول: أين علته؟
ومن أعله؟
وهل ذكر أهل العلم له علة؟
ولماذا هو معلول؟
انظر كتابه ص127.
أما ذكر أن جمهرة الفقهاء رفضت حديث أن الصلاة تقطعها المرأة والحمار والكلب الأسود (1) ، انظر كتابه ص129، والصحيح خلاف ما قال، فالحديث صحيح ثابت ولم يقل برفضه جمهرة الفقهاء، بل ذكر بعض العلماء له تخريجاً كنقصان الأجر، وكثير من العلماء قال بقطع الصلاة بهذه الثلاث.
لقد رجح الغزالي كثيراً من الآراء التي كانت مرجوحة، وقوى كثيراً من الأقوال الضعيفة والتي حذر منها في كتابه ص9.


الوقفة الخامسة: يعجبني كثيراً استشهاد الغزالي بالشعر
وهو ذواق حسن الانتقاء، وهذا الاستشهاد أكسب كتاباته رونقاً وأبهة، في حين جف كثير من الكتاب عن جمال العبارة ورقة الأسلوب، فكأنهم ينحتون من صخر أو يؤلفون في الجبر.
استحسن الغزالي في كتابه: السنة النبوية ص57 قول الشاعر:


وأنا أوافق الغزالي وأخالفه: أوافقه على جمال هذا المقطع ورقته، وأخالفه يوم سمع هذا المقطع من مغنية ماجنة في أغنية ساقطة.
أوافقه على جمال هذا الكلام وقد نظمت زيادة عليه فقلت:


وأنا أطلب من إخوتي طلبة العلم الاعتناء بالقالب كما يفعل الغزالي بالكلمات الجزلة، بالعبارات المثيرة، برقة الحاشية، بحسن الشاهد، بروعة الشعر، كل ذلك مع الإخلاص الموصل إلى قلوب الناس.
وأنا مع الغزالي في إعجابه بأبيات متمم بن نويرة :


إن على الداعية وطالب العلم أن ينظر في دواوين العرب وكتب البلاغة والسير والأخبار ليكون واسع المعرفة رحب العطن.
لكن لماذا أيها الداعية الغزالي تنوه بغناء المغنين والمغنيات، والراقصين والراقصات، والماجنين والماجنات؟
ذكرت أيها الداعية في مقابلة لك في جريدة الشرق الأوسط أنك تحب أغنية لـمحمد عبد الوهاب وأغاني أم كلثوم وفلان وفلانة وعلان وعلانة. أغير هذا الكلام يا شيخ محمد، وأنت داعية وخطيب، ومسن أشرف على الموت، ويتلذذ بأصوات هؤلاء بآلات العزف والموسيقى، بإثارة الشهوات، بإشعال الغرائز، بذكر الهيام والحب المحرم والعشق الآثم. ماذا تقول لربنا إذا تحولت بيوت المسلمين إلى مراقص؟
كيف تكون قلوبنا وبيوتنا إذا دوت أم كلثوم بصوتها الفاتن في القصور والفلل، كيف يصلح الجيل؟
كيف يربى الأطفال؟
إنني أخجل خجلاً ذريعاً يوم أسمع الغزالي يقول: تعجبني أم كلثوم إذا غنت، ويقول مرة أخرى: تعجبني فيروز في آخر الليل، يعني وقت التهجد، يوم ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا فيقول: هل من سائل فأعطيه؟
هل من مستغفر فأغفر له؟
هل من داع فأجيبه؟
نحن لا نلوم الساقطين اللاهين، أهل جمع الطوابع والمراسلة، لكن نلوم النبلاء إذا أساؤوا، ونعتب على الفضلاء إذا زلوا. هل كان الغناء المركب هذا إلا مذلة وخزياً ومركباً للفاحشة وسلماً للرذيلة وبريداً للزنا؟
يا أيها الغزالي ، كوكب الشرق أم كلثوم كانت تغني: هل رأى الحب سكارى مثلنا، وطائرات إسرائيل تحجب شعاع الشمس تقصف أرض الإسلام.
يا أيها الغزالي ، أم كلثوم كانت تغني الجماهير: أروح لمين ومين حايرحم أسايه، وغولدا مئير تدوس المقدسات وتهدم بالصواريخ والقنابل بيوت المسلمين!!

الوقفة السادسة
الشيخ الغزالي يكثر غفر الله له من ذكر المتزمتين ويصفهم بصفات ينبو عنها الذوق. يقول في كتاب السنة النبوية ص10: (قال لي أحد الناس: ماذا كنت تفعل في أسيوط عندما تفاجأ بفرقة من المغنين تريد إحياء ليلة خليعة). وقال ص10: (أيضاً وزاد الطين بلة أن قيل للشباب الساذج).
وقال ص11: (وأن تسمع حدثاً يقول: مالك لا يعرف حديث الاستفتاح).
وحدثاً آخر يقول: (أبو حنيفة لا يرفع يديه قبل الركوع).
ويقول ص11 أيضاً: (أو ينظر المسلمون إلى مسالك هؤلاء الفتية فينكرونها ويلعنونهم)، وقال في الصفحة نفسها: (وفي هذا الكتاب جرعة قد تكون مرة للفتيان الذين يتناولون كتب الحديث).
وفي ص15 قال: (وفي عصرنا فتيان سوء).
وفي ص22: (وقد ضقت ذرعاً بأناس قليلي الفقه).
وفي ص22 أيضاً: (ولا زلت أحذر الأمة من أقوام بصرهم بالقرآن كليل).
وقال في ص25: (لكن الشباب المشتغل بالحديث النبوي نادى في الناس ألا زكاة في عروض التجارة).
وقال ص26 أيضاً: (وقد وقع لي وأنا بـالجزائر أن طالباً سألني -ثم ساق القصة ثم قال:- فقلت له متبرماً).
وقال ص30: (وما أكثر الأحاديث المنتشرة اليوم بين الشباب يستنتجون منها أحكاماً سيئة).
وقال ص36: (يؤسفني أن بعض المنسوبين إلى هذه الصحوة فشل في تحقيق الأمرين معاً).
ويقول ص43 معلقاً على أب مسلم: (هذا فهم الأب الأحمق).
وقال ص47 عن بعض المدافعين عن الإسلام: (لأنهم بغباوة رائعة).
وقال ص51: (امرأة ذات دين، خير من ذي لحية كفور)! قلت: ما علاقة اللحية هنا بالكفر؟
وقال ص66: (وقد رأيت في هذه الأيام من يسمي نفسه أمير جماعة). ثم قال بعد كلام: (أو ترك شعر اللحية ينمو فلا يؤخذ منه شي حتى لقاء الله).
وقال ص75 في قصته مع طالب علم بـمكة : (إن الإسلام ليس ديناً إقليمياً لكم وحدكم، إن لكم فقهاً بدوياً ضيق النطاق !!).
وقال ص87 عن كلام خباب في ذم التعالي في البناء: (عليه مسحة تشاؤم غلبت عليه لمرضه الذي اكتوى منه).
وقال ص93 عن شاب سأله عن المس الجني: (قلت وأنا ضجر: هل العفاريت متخصصة في ركوب المسلمين وحدهم؟
).
وفي ص95 ذكر قصة الشيخ عبد العزيز بن باز في إخراج شيطان بوذي من أعرابي ثم قال مستطرداً: (أكنت أرقب وجوه القراء وأشعر في نفوسهم بمدى المسافة بين العلم والدين).
وقال ص98: (وقد قبضت الشرطة من أيام على رجل ظل يهوي على أحد المرضى بعصاه حتى أخمد أنفاسه، وكان الأحمق يظن أنه يضرب الشيطان ليخرج).
وقال ص103: (ونافع غفر الله له مخطئ)، ثم قال: (ورواية نافع هذه ليست أول خطأ يتورط فيه، فقد حدث بأسوأ من ذلك).
وقال ص104: (فإن أهل الحديث لقلة فقههم) -التعليق.
وقال عن نافع ص105: (ليقف عند راو تائه).
وقال ص108: (والمخيف أنها طفولة عقلية تجمع في غمارها أرباب لحى).
وقال ص117: (ويبدو أن الطيش في فهم المرويات وسوء تقديرها مرض محذور العقبى من قديم).
وقال ص119: (إن طوائف من البطالين والفاشلين وقفت عند ظاهرة المرفوض).
وقال في ص120عن داعية مسلم: (قبحك الله من داع أعمى البصيرة، ما لديك شي من فقه الإسلام، ولا من أدب الدعوة).
وقال في ص128: (إن القاصرين من أهل الحديث يقعون على الأثر لا يعرفون حقيقته ولا أبعاده).
وذكر ص129: (اطلاع بعض الشباب المسلم بأنه اطلاع طائش). ووصف في ص158 بعض المسلمين (أنهم تساورهم ظنون مجنونة).
انتهيت من نقل هذه النماذج والتي نزل فيها الشيخ الغزالي نزولاً مرعباً على كثير من الدعاة والمسلمين وطلبة العلم، وأنا وإياه نحتكم إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
يقول سبحانه: ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)). ويقول جل ذكره: ((وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ)).
ويقول تقدس اسمه: ((ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)).
ويقول تعالى في وصف رسوله صلى الله عليه وسلم: ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)).
وقال عنه: ((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)). وقال سبحانه: ((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)). وقال تعالى: ((وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)). وقوله: ((وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا)).
إلى غيرها من الآيات التي تدعو إلى القول الجميل، إلى عفاف اللسان، إلى تهذيب العبارة، إلي الأدب الجم والخلق الرفيع، إلى الترفع عن المهاترات والسباب واللعن والشتائم.
ويقول عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: (والكلمة الطيبة صدقة) (1) . وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه)، رواه مسلم (1) . وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن الله يبغض الفحش والتفخش) (1) . وثبت من قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء) (1) ، ومن قوله صلى الله عليه وسلم: (وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) (1) .
وكان صلى الله عليه وسلم عذب العبارة يحب الستر على الناس حتى على أهل المعاصي، لا يشهر بهم، ويقول لمن أخطأ: (ما بال قوم يفعلون كذا وكذا؟
) (1) .
بالله عليك أفي كتب الحديث كلمة نابية مؤذية جارحة قالها محمد صلى الله عليه وسلم، أيها الشيخ الغزالي وأنت داعية مخضرم؟
أما كان الأولى لك غفر الله لك أن تهدأ في الأسلوب وأن تلين في العبارة، لقد ذكرت في كتابك كما مر عبارة (ساذج، ويلعنونهم، وفتيان سوء، وقليلي الفقه، وبصرهم بالقرآن كليل، ويستوعر تدبر القرآن، ويستنتجون منها أحكاماً سيئة، هذا الأب الأحمق، ولأنهم بغباوة رائعة)، ثم الهجوم على اللحى، وما ذنبها يوم كانت سنة، وقال: (فقه بدوي ضيق النطاق، وعبارة: عليه مسحة تشاؤم، وكان الأحمق يظن أنه يضرب الشيطان)، وقال عن نافع : (تائه يتورط، حدث بأسوأ من ذلك، وطفولة عقلية، وأرباب لحى، والطيش في فهم المرويات، ومن البطالين والفاشلين، وقبحك الله من داع، وأعمى البصيرة، واطلاع طائش).
ما هذا يا شيخ؟
لماذا هذا التجريح؟
ما هو الداعي غفر الله لك لهذا الرصاص من القول؟
يا شيخ إن من تتحدث عنهم هؤلاء: مصلون صائمون مزكون صادقون، إن فيهم من يقوم الليل ويصوم النهار ويتدارس القرآن. إنهم ما عرفوا الخمارات ولا البارات ولا الليالي الحمراء.



إنهم ما عرفوا العهر ولا المجون، ولا صاحبوا الجريمة، ولا تقمصوا بالفاحشة، إنهم ما ألحدوا ولا تزندقوا، ليس مقصدهم في الحياة كأساً ولا مجلة هابطة ولا أغنية ماجنة، فلماذا يا شيخ هذه الغلظة؟
يقول الداعية الكبير عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى:



الوقفة السابعة
غلب على الشيخ الغزالي رأي ابن حزم ، حتى إنه يترك آراء الأئمة الأربعة وغيرهم وراءه ظهرياً ويستنجد بقول ابن حزم .
يقول في ص47 عن ابن حزم : (إن الإسلام لم يحظر على امرأة تولي منصب ما، حاشا الخلافة العظمى)، ويختار الشيخ هذا القول..
وقال في ص55: (و ابن حزم أراح نفسه وأراح غيره عندما كذب أحاديث منع النساء من الصلاة في المساجد، وعدها من الباطل)، واختار الشيخ هذا القول.
وقال في ص59: (إن ابن حزم في تمحيصه لآثار المروية يؤكد أن رفض شهادة النساء في الحدود والقصاص لا يوجد له أصل في السنة النبوية)، ويختار الشيخ هذا القول.
وقال في ص67: (قال ابن حزم : وبيع الشطرنج والمزامير والعيدان والمعازف والطنابير حلال كله، ومن كسر شيئاً من ذلك ضمنه، إلا أن يكون صورة مصورة، تمثالاً مجسماً، فلا ضمان على كسرها).
والشيخ أورد كلامه للاستدلال به على الجواز.
وقال في ص67 أيضاً: قال يعني ابن حزم : (وكذلك يجوز بيع المغنيات من الجواري وابتياعهن).
وقال في ص75: قال ابن حزم عن تحريم الغناء: (لا يصح في هذا الباب شيء أبداً، وكل ما ورد فيه موضوع)، والغزالي أورد هذا القول للاحتجاج به.
أقول: أولاً: ما أدري كيف يرجح الشيخ أقوال ابن حزم ويقدمها على أقوال الفقهاء، و ابن حزم محدث وليس بفقيه عند الأئمة، وكتابه المحلى على منهج المحدثين وهو ينال من الفقهاء.
والشيخ الغزالي يقول عن المحدثين كما في ص24: (وقنع أهل الحديث بتقديم ما يتناقلون من آثار).
وقال في ص25: (لكن الشباب المشتغل بالحديث النبوي نادى في الناس ألا زكاة في عروض التجارة).
وقال منتقداً لطلبة الحديث في ص26: (وبعض الشباب المشتغلين بالحديث يستوعر تدبر القرآن).
وقال عن المحدثين في ص104: (فإن أهل الحديث لقلة فقههم).
وقال حاملاً على أهل الحديث ص128: (إن القاصرين من أهل الحديث يقعون على الأثر لا يعرفون حقيقته ولا أبعاده).
والسؤال: لماذا لجأ الشيخ إلى ابن حزم وهو محدث وترك الفقهاء؟
لماذا قدم قوله في المسائل الآنفة على أقوال جهابذة الفقه؟
ترك الشيخ قول ابن حزم في اشتراط الولي عند الزواج، وأخذ بقول الأحناف في عدم اشتراط الولي، والحق مع ابن حزم ؟
فلماذا لم يذهب إليه؟
وترك الشيخ ترجيح ابن حزم في عدم السكنى أو النفقة للمبتوتة، وأخذ بقول بعض الفقهاء في وجوب السكنى أو النفقة، والحق مع ابن حزم ؟
فما هو الضابط إذاً لأخذ الشيخ آراء ابن حزم وتبنيها.. من تركها واطراحها؟
ما وجدت جواباً إلا أن أقول: إن الشيخ يأخذ بآراء ابن حزم إذا كان رأيه سهلاً يسيراً بغض النظر عن دليله، ويرده إذا كان صعباً شاقاً بغض النظر عن دليله، وقد ذكرت فيما سبق أمثلة.
ثانياً: الشيخ الغزالي ينكر على من يأخذ بظواهر النصوص فحسب، ومن هو الظاهري إلا ابن حزم ؟
يقول الغزالي منتقداً المنهج ص119: (إن طوائف من البطالين والفاشلين وقفت عند ظاهره المرفوض).
وأنا أسأل الشيخ: هل كان ابن حزم بطالاً فاشلاً يوم أخذ بالظاهر؟
ومتى يكون ابن حزم بطالاً فاشلاً إلا يوم يخالف ما يريد الشيخ؟


ثالثاً: متى يرى الشيخ الغزالي أن نقبل آراء ابن حزم ؟
ومتى يرى أن نردها؟
وهل نقبل قوله إذا وافق الفقهاء ونرده إذا خالفهم؟
ولا أظن هذا منهج الشيخ، فإنه قبل أقوال ابن حزم التي خالف فيها الفقهاء.
أما هل نقبل قول ابن حزم إذا عضده الدليل ونرده إذا خالف الدليل؟
ولا أظن هذا منهج الشيخ، فإنه قبل ما خالف الدليل ورد ما عضده الدليل.
والذي ظهر لي أن منهج الشيخ هنا -وهذا بالاستقراء من كلامه- أن نقبل قول ابن حزم إذا كان سهلاً يوافق الواقع، ونرده إذا كان صعباً يخالف الواقع. وهذا هو الرضوخ للواقع الذي عبر عنه أكثر من مرة، فهو يرى مثلاً كما في ص52 أن نقبل الرأي إذا كان موافقاً لمشارب الأوربيين. إذاً فالواقع عند الشيخ يملي القبول والرد.

الوقفة الثامنة
في ثنايا كتاب الغزالي مناشدة للاستفادة من الآخرين، وطلب الحكمة ممن قالها، وهذا منهج حسن جميل. فقد علم الشيطان أبا هريرة آية الكرسي أن يقولها عند النوم، فأقره صلى الله عليه وسلم وقال له: (صدقك وهو كذوب) (1) ، وليس من الحكمة غلق نوافذ الفكر عن تجارب الآخرين والفوائد التي حصلوها، والاختراع الذي وصلوا إليه ما لم يعارض ديننا الحنيف.
انظر إلى ص45 وص76 من كتابه.
يقول في ص84: (والغريب أن الأوربيين يتركون صحونهم أقرب ما تكون إلى النظافة، أما العرب فيدعون في صحونهم ما يزحم أواني القمامة وما يقر عين الشيطان بالإسراف).
ونقل عن الأستاذ أحمد بهاء الدين قوله: (بعض القراء يراني معجباً بالمجتمعات الأوروبية والأمريكية عندما أتحدث عنها في رحلاتي، وهذا صحيح، لكنني كذلك أكره فيها أشياء أخرى، ترى ما الذي أوثر نقله إلى الناس في بلدي)، ذكره الغزالي ص111.
ونقل في كتابه ص112 الثناء على الغرب في النظام واحترام الدور والقواعد العامة للحياة والنظافة التامة، فلا تجد من يلقي ورقة على الأرض.
والغزالي استفاد أكثر كتابه جدد حياتك من ديل كارنيجي الأمريكي صاحب كتاب دع القلق وابدأ الحياة .
ويقول في كتابه السنة النبوية ص136: (من خصائص الديمقراطية الحديثة أنها اعتبرت المعارضة جزءاً من النظام العام للدولة، وأن للمعارضة زعيماً يعترف به ويتفاهم معه دون حرج، ذلك أن مالك السلطة بشر له من يؤيده وله من ينقده، وليس أحدهما أحق بالاحترام من الآخر).
ويقول في ص138: (لكن المهارة في الدنيا خطيرة الآثار، وكذلك الخبرة الإدارية الواسعة، ويوم يكون الملاحدة مكرة مهرة خبراء أذكياء، ويكون المؤمنون سذجاً أغراراً، فإن مستقبل الإيمان على ظهر الأرض ضائع يقيناً).
وهذا الكلام الذي قاله الغزالي من أجمل ما قيل في هذا الباب، وهو دعوة للاستفادة من الآخرين في حدود الضوابط الشرعية.
أعلم أن قوماً من المسلمين لا يرون علم النفس والتربية وثقافة الغرب وعلومه ومعارفه، بحجة أن عندنا ما يكفينا، وهذا صحيح وليس معناه أن نسد آذاننا ونغلق أبوابنا عن المعارف، حاشا وكلا.
فإن الغرب سبقوا في مضمار التكنولوجيا وتقاعسنا، ونشطوا وكسلنا، فهل نحتج لقعودنا وخمودنا بأن ما عندنا يكفينا، لا وألف لا.
إن القرآن فتح بصائرنا ونور أفئدتنا وهدانا ووجهنا لعمارة الأرض والإنتاج والخدمة والمهارة. وإن كلمة الحكمة قد يقولها الفاجر، وإن من بنات أفكار الكفار ما يكون أحياناً معيناً على فهم كثير من قضايا الواقع.
لقد أعجبت كثيراً بكتاب الأوائل للأمريكي مايكل هارث ، وكتاب تاريخ أمريكا لـهنري كوماجر ، وكتاب دع القلق وابدأ الحياة ، وكتاب كيف تكتسب الأصدقاء ، وكلاهما لـديل كارنيجي . وهناك كتابان طالما استفاد منهما سيد قطب رحمه الله تعالى وهما: كتاب الإنسان ذاك المجهول لـكارليل ، وكتاب الإنسان لا يقوم وحده لـكيرسي مريسون. أفنقول للجيل لا تطالعوا هذه الكتب ولا تقرأوها؟
ربما يكون من قصور العالم المسلم ألا يعرف واقعه ولا عدوه ولا يطلع على ما قاله وكتبه الآخرون. ولقد لمحت عند الغزالي هذه الناحية الإيجابية حتى رأيته يذكر أحيانا بعض آراء الشيوعية كما في ص108 من كتابه السنة ، يوم نقل عن لينين اللعين بعض كلامه، معلقاً أو ناقداً أو مستفيداً من تلك الأخطاء التي وقعوا فيها.
ما هو عذر العالم إذا سئل عن مبدأ، أو حزب، أو هيئة، أو نحلة، أو مذهب هدام، ثم أجاب دائماً بلا أدري لا أدري؟
كيف يستطيع أن يرد على الجاهلية وهو لا يعرف الجاهلية؟


الوقفة التاسعة
لا يطلب من العالم أو الداعية أن يكون بحراً في كل فن، وباقة في كل علم، فهذا متعذر أو متعسر، وربما رزقه الله القلائل من القمم على مر السنوات، لكن نعاتب من يطالب بشيء ويدعو إليه وهو مقصر فيه، ولا نطلب من الشيخ الغزالي أن يكون في علم الحديث كـالمزي و الذهبي و ابن حجر ، فهذا شاق بعيد المنال.
لكن نطلب من الداعية المفضال أن يكون له حد أدنى من علم الحديث النبوي، وهو يقول في كتابه السنة النبوية ص57: (والذي يدخل ميدان التدين وبضاعته في الحديث مزجاة، كالذي يدخل السوق ومعه نقود مزيفة، لا يلومن إلا نفسه إذا أخذته الشرطة مكبل اليدين).
واشترط الشيخ لقبول الحديث خمسة شروط ثم لم يعمل بواحد منها، صحح الشيخ حديث: (من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهوراً لجميع بدنه.. الحديث) (1) ، ولم يقم الشيخ دليلاً لهذا التصحيح، والحديث ضعيف عند المحققين من أهل العلم.
وصحح الشيخ حديث أسماء : (إن المرأة إذا بلغت المحيض فلا يحل لها أن تبدي إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه) (1) ، ولم يأت بدليل على صحته. وهذا الحديث فيه ثلاث علل، وهو ضعيف عند المحدثين.
واستدل الغزالي بحديث علي عند الترمذي ورفعه، وفيه عن القرآن: (كتاب الله تعالى فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم..) الحديث. وهذا الحديث ضعيف لوجود الحارث الأعور في سنده (1) .
وبعد هذا الحديث الضعيف الذي استدل به الغزالي بأسطر قال: (إن ركاماً من الأحاديث الضعيفة ملأ آفاق الثقافة الإسلامية بالغيوم).
ثم أتى الشيخ إلى الأحاديث الصحيحة فضعفها بلا دليل: كحديث موسى عليه السلام (1) (أن ملك الموت لما أتاه لطمه ففقأ عينه) والحديث عند البخاري سنده كالشمس فرده ولم يقبله.
وضعف حديث (ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف..) الحديث (1) ، وهو عند البخاري موصولاً مرفوعاً، فرده الغزالي ولم يقبله بلا حجة.
وضعف حديث: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة..) الحديث (1) ، وهو عند أحمد بسند صحيح، فرده الغزالي وأنكره ولم يأت على ذلك بدليل.
وضعف حديث عائشة : (كانت إحدانا إذا مر بها الركبان وهي محرمة أرخت جلبابها.. الحديث) (1) ، وهو في السنن بسند صحيح موقوف على عائشة ، فرده الغزالي بلا دليل وضعف سنده، وإن لم يرق له المعنى رده وإن صح سنده.
أتى بحديث عبادة يوصي ابنه وهو عند أبي داود بسند فيه منكر الحديث. فقال الغزالي : (ومع ذلك فنحن مع تهافت الأسانيد نرى في المتن جملاً مقبولة تتلاقى مع دلالات القرآن القريبة والبعيدة).
ثم قال: (المشكلة تكمن في أحاديث أخرى صحيحة السند، غير أن متونها توقفنا أمامها واجمين، لنبحث عن تأويل لها أو مخرج). وهذا الموقف من الشيخ يحير طالب العلم ويربك المتأمل. لا ندري متى يقبل الشيخ الحديث ومتى يرفضه؟
وما هي شروطه؟
يضع شروطاً خمسة ويخالفها، يصح الحديث فيضعفه، ويضعف الحديث فيصححه، يقوي الواهي، ويوهي القوي.
أتى بحديث عند مسلم في الصحيح وفيه: (حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها..) (1) الحديث. قال الشيخ: (هذا سياق غامض مضطرب مبهم، وجمهور العلماء يرفضه).
ثم قال: (الحديث كله معلول وإلصاقه بالآية خطأ).
سبحان الله، لماذا أعل الحديث؟
لماذا قال بغموضه واضطرابه؟
ما هي الحجة في علة الحديث؟
ومن هم الجمهور الذين رفضوا هذا الحديث؟
والعجيب أن جمهور المحدثين قبلوا الحديث!!
أتى الغزالي إلى حديث في صحيح مسلم ، وهو حديث قطع الصلاة بالمرأة والحمار والكلب الأسود (1) ، فقال عنه: (وجمهرة الفقهاء رفضت هذا الحديث)، لا إله إلا الله، جمهرة الفقهاء رفضت هذا الحديث؟
من قال بهذا؟
وأين ذكر رفضهم وما الدليل على ذلك؟
وفي أي مرجع؟
أتى الغزالي إلى حديث في الصحيحين وهو حديث ابن مسعود في خلق الإنسان نطفة فعلقة فمضغة.. الحديث (1) ، فدندن الغزالي حول الحديث وقال: (وندع أمر الترجيح والرد والقبول للمشتغلين بهذا الأمر).
إن الشيخ الغزالي سامحه الله لا يتعامل مع مصطلح الحديث، ولا يتقيد بعلم الرواية، ولا يأخذ بأصول المحدثين، وما سبق من نماذج يكفي دليلاً على ذلك.
والشيخ يعتمد في الكلام على الرجال على غيره، وكثيراً ما يردد كلام ابن حزم و محمد حامد فقي وغيرهما.
والغزالي يردد في كتبه دائماً للاعتماد المطلق على القرآن وحده، وهو يهون من شأن المتشاغلين بالحديث، وسبق أن ذكرت نماذج من كلامه في هذا الباب.


الوقفة العاشرة
هضم النفس وإنكار الذات منقبة يتحلى بها العظماء من عباد الله، وقد صح في الحديث أن من تواضع لله رفعه، والله عز وجل يقول: ((وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ))، وقال جل ذكره: ((وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)).
واللطف في الخطاب خاصة مع المؤمنين صفة نبيلة ومنقبة جليلة، والداعية إذا غلظ خطابه واشتد كلامه نبت موعظته عن القلوب: ((وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ))،
والشيخ حفظه الله يصف بعض الناس بأن لهم فقهاً بدوياً خاصاً بهم، ويصفهم بالسطحية، وقلة الفهم، والغباء، والفشل، والحمق، وضحالة العلم، والجنون، والطيش، والسفهاء، وغيرها من العبارات. وهذا كله في كتابه السنة النبوية ، ويقول عن نافع مولى ابن عمر أنه تائه، وأنه يتورط في الأخطاء، وأن خباب بن الأرت أصابته مسحة شؤم، إلى غير ذلك.
وأنا أقول للشيخ: أما في قاموس العربية كلمات ألطف من هذا؟
لماذا هذا الرصاص الملتهب؟
لماذا هذه النفس الثائرة؟
إن البدو الذين يذكرهم الغزالي في كتبه يقصد بهم أهل الجزيرة العربية . وأنا أقول له: يا شيخ، إن أجداد هؤلاء البدو أرغموا أنف قيصر و كسرى في التراب، ونشروا العدل في البلاد والنور في الدنيا.
إن أجداد هؤلاء البدو يا شيخ دخل أحدهم على رستم فقال: [إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام].
إن أجداد هؤلاء البدو يا شيخ يقول أحدهم وهو يفتح الدنيا وقد وقف على المحيط الأطلنطي : يا ماء، والله لو أعلم أن وراءك أرضاً لخضت بفرسي أمواجك لأرفع لا إله إلا الله محمد رسول الله، يا شيخ! إن أجداد هؤلاء البدو قتلوا في نهاوند ، وعلى ضفاف نهر اللوار ، وفي قندهار و الأندلس من أجل نصرة هذا الدين. إن أجداد هؤلاء البدو لم يعرفوا الكأس ولا الليلة الحمراء ولا الرقص والهيام.



أما الفقه البدوي الذي يذكره الغزالي دائماً فيعني به في نظره الفقه المحافظ، وليس عند البدو فقه. والفقه الذي يقصده هو فقه مالك و أحمد و الشافعي و الأوزاعي و البخاري و مسلم ، وغيرهم من نجوم أهل العلم. أبدو هؤلاء؟
أفقههم فقه بدو؟
سبحان الله! إن هؤلاء العلماء شموس في سماء العلوم، وبدور في ليالي المعارف، إنهم من أعرف الناس بالكتاب والسنة، ولم تكن ثقافتهم سطحية يلقون القول على عواهنه.
إن السطحية يا شيخ عند المتأخرين الذين تشاغلوا بالكلام عن العلم، وبالقالب عن المضمون، وبالقشور عن اللباب.
إن علم السلف أيها الشيخ قليل الألفاظ كثير المعاني، سهل العبارة غزير الفائدة، أما علم الخلف فجعجحة وهمهمة وتطويل وتزويق: ((فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ)).
وأما العبارات التي ذكرها الشيخ كالسفه والطيش والحمق والجنون والغباء، فما أدري ما أقول ولا أجد لها مبرراً ولا داعياً.
وهل يليق بمقام ذلكم الداعية أن يتلفظ بهذه الألفاظ التي ينبو الذوق عنها، ويستغفر اللسان من ذكرها؟
وأما قول الشيخ عن نافع مولى ابن عمر أنه تائه، فهذه أول كلمة مؤذية مريرة تطلق على نافع .
إن نافعاً أيها الشيخ إمام عند أهل الإسلام، لقد جعله أحمد و البخاري من أركان سلسلة الذهب وهم: مالك عن نافع عن ابن عمر . إن نافعاً جبل في الحفظ، ثبث في الرواية حجة في النقل، ماذا نقول للتاريخ إذا اتهمنا نافعاً وأمثال نافع؟
إن هجومنا على نافع يا شيخ هجوم صارخ على السنة واعتداء غاشم على الحديث.
أما قبل البخاري و مسلم و الترمذي و النسائي و أبو داود و أحمد حديث نافع ؟
أما جعل مالك غالب كتابه الموطأ عن نافع ؟
أما ذكره المزي فزكاه، و الذهبي فمدحه، و ابن حجر فأثنى عليه؟
فهل بعد هؤلاء شهود عدول على صدقه؟
إن العلماء يا شيخ يفخرون إذا ذكرنا نافع ويرتاحون إذا سمعوا اسم نافع ، فلم الوقيعة في نافع ؟
ولم الطعن في نافع ؟


الوقفة الحادية عشرة
من يطالع كتب الغزالي غفر الله له يجدها مملوءة بالرواية عن قوم مجاهيل، فهو دائماً يكثر من كلمة قال لي أحد الناس، وأخبرني بعض الناس، وسألني بعض الشباب، ولقيني شاب كث اللحية، ودخل علىَّ شاب من هؤلاء، وسمعت عن أحد الحمقى من هؤلاء.. ونحو ذلك.
وأقول: هذه أسانيد منقطعة أشبه بالإسرائيليات، ولا نتهم الشيخ في نقله، لكن لا ندري هل وقعت له أم لا؟
ولكن السؤال: لماذا دائماً لا يتشاجر الشيخ إلا مع هؤلاء النخبة من الشباب الملتزم؟
لماذا صراعه معهم مستمر وكثير؟
لماذا يفقد حلمه إذا ذكرهم ويسيل قلمه سباباً إذا تحدث عنهم؟
هل لأنهم ملتزمون؟
لقد نجا من قلم الشيخ ومن لسانه فروخ العلمانية وأذناب الشيوعية، وأصبح فريسته شباب الصحوة الإسلامية، لقد خاطب الشيخ البابا شنودة بلفظ الأخ العزيز! فلما أتى لشباب الإسلام أغلظ لهم القول وقلب لهم ظهر المجن.
والمقصود هنا أن المسلم مطلوب منه أمانة النقل والصدق في الرواية والعدل في الحكم.
يا شيخ، ما هو رصيد الإسلام إلا هؤلاء الشباب؟
هم أول سهم في جعبة الإسلام وآخر سهم، هم عمار المساجد وحملة القرآن ومشاعل الحق وكتائب الإيمان. لماذا لا تذكر حسناتهم ولو مرة؟
لماذا يساء إليهم هذه الإساءة؟
لماذا تلطخ سمعتهم هذا التلطيخ؟
لعل الغزالي مرت به في حياته مواقف شخصية ثار منها، وانفجر غيظاً من ملابساتها فأجرى الحكم على الجميع، وشتم الجميع، وأهان الجميع. إن عادة الشيخ إذا ذكر الغرب وعلماءه تلطف في العبارة، وأجاد في الإشارة، وألان الخطاب.
لقد وقف في كتابه السنة النبوية موقف إعجاب من فيكتوريا ملكة بريطانيا ، و أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند ، و جولدا مائير رئيسة وزراء يهود، انظر صفحة 50 و51 من كتابه. لقد ترفق الشيخ مع هذا الجنس اللطيف، وفاض الله عليه بالحلم، ومنحه حسن الكلام، ولكنه فقده يوم تكلم عن إخوانه المسلمين المصلين الصائمين الراكعين الساجدين. وأقول له كما قال المتنبي :


ولعل الشيخ يلطف في عباراته ويرق في كلماته، ويتجنب الرواية عن المجاهيل، فإن الشيخ كلما ذكر موقفاً قال: وجاءني شاب، وسألني شاب، ورأيت شاباً، فسبحان من جمع الشباب للشيخ الغزالي يسألونه كل يوم! وسبحان من جعل كل أسئلتهم من النوع الذي يثير غضب الشيخ!

الوقفة الثانية عشرة
الفتوى مركب صعب ومرتقى مهول، فقد كان السلف يتدافعونها لما فيها من التبعات ولما وراءها من النتائج.
والله عز وجل يقول: ((وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى الله الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ)).
وصح عنه في الصحيح صلى الله عليه وسلم أنه ذكر انتزاع العلم فقال في الحديث: (فاتخذ الناس رؤساء فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) (1) . والشيخ الغزالي يتعرض في كثير من كتبه إلى كثير من المسائل العقدية والفقهية والاجتماعية مفتياً ومرجحاً.
والمستقري لفتاوى الغزالي يلحظ في منهجه أموراً:
أولاً: عدم اعتنائه بالأثر ولا يهتم بالحديث، استدلالاً وتصحيحاً وتضعيفاً أو اعتباراً، وسبق هذا..
ثانيها: الشيخ الغزالي لا يلتفت إلى الإجماع ولا يعتني بنسبة الأقوال لأصحابها. فهو يقول عن قول قال به عالم: هو قول جمهرة الفقهاء، أو قول الجمهور، أو عليه العلماء.
ثالثها: الغزالي يرى أن الواقع بملابساته يغير الفتوى من بلد إلى بلد، ومن زمان إلى زمان.
وهذه طائفة من فتاوى الشيخ الغزالي من كتبه:
يرى أن دية المرأة كدية الرجل، وأن المسلم يقتل بالذمي، وأن تغطية المرأة لوجهها وكفيها بدعة، وأن للمرأة أن تتولى الحكم، وأن الغناء ليس بمحرم، وأن التسمية على الوضوء سنة، وأن أحاديث الآحاد ليست حجة، وأن الصرع من الجان لا حقيقة له، وأن بيع آلات الملاهي ليس بها بأس، وأنه لا يقول بتحريم أكل الكلاب، إلى غير ذلك مما قاله من الفتاوى.
والشيخ الغزالي يغلب عليه في منهجه تقديم العقل على النقل، ولا يهتم بتحرير المسائل ونسبة الأقوال إلى أصحابها، بل طريقته في إيراد المسائل أنه يوردها مجردة عن الدليل، ولا يذكر الراجح والمرجوح في المسائل، ولا يعتني باختلاف العلماء. ولعل الشيخ عافاه الله متخصص في الفكر الإسلامي وليس له ميل إلى الفتيا، وقد علم كل أناس مشربهم وكل ميسر لما خلق له.
والمفتي يلزمه المعرفة بكتاب الله عز وجل، والسنة المطهرة، وما أجمع عليه أهل العلم، والناسخ والمنسوخ، وله قدم في أصول الفقه، وعقلية مستنبطة مع معرفة أقوال من سبق.
وإنما ذكرت هذه المسألة لأنني رأيت قطاعاً من المسلمين يعتمدون على فتاوى الشيخ ويحاجون بها، ويعارضون بفتواه فتوى كبار العلماء أهل النقل وحفاظ الأثر، ولعل من المناسب أن يعرف الداعية والعالم موهبته ومشربه لينفع المسلمين بما هو ميسر له، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم ما بين مجاهد وزاهد وعابد وعالم ومقرئ وواعظ. قال بعض العلماء: كم من عالم في فن عامي في فن آخر.


الوقفة الثالثة عشرة
سوف أورد كلاماً للغزالي ذكره في كتابه السنة النبوية وأذكر ما في هذا الكلام من مقاصد وإشارات:
قال في كتابه: السنة النبوية ص95: (وعندما تناقلت الصحف أن الشيخ عبد العزيز بن باز أخرج شيطاناً بوذياً من أحد الأعراب، وأن هذا الشيطان أسلم، كنت أرقب وجوه القراء، وأشعر في نفوسهم بمدى المسافة بين العلم والدين.. إن قدر القرآن الكريم أعظم كثيراً من هذه القضايا).
وعلى هذا الكلام مآخذ:
أولاً: المنقول عنه هو سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز العالم المحدث المجاهد الزاهد الولي، فلعل الغزالي يعرف أنه لا يتحدث عن عامي جلف، ولا عن أعرابي غبي، ولا عن قاصر متهتك، إنه يتحدث عن مجدد من المجددين عبر تاريخ المسلمين.
وعلى كل حال الشيخ ابن باز أعلم بالكتاب والسنة من الشيخ الغزالي ، لا ينتطح في هذا عنزان، ولا يخالف في هذا حتى عجائز البربر.
ثانياً: ما الفائدة من إيراد هذه القصة، هل المقصد إحراج الشيخ عبد العزيز بن باز عند محبي الغزالي ؟
أم استهجان هذا العمل؟
ثالثاً: من هم القراء الذين راقب وجوههم الغزالي ؟
لعلهم من قراء الحوانيت والمقاهي والأرصفة! لعلهم قراء الماجريات المتدبرين لأخبار الكرة والفن! حفاظ الجرائد ورواة المجلات! فهؤلاء لا عبرة بهم:


رابعاً: لعل هؤلاء القراء على مذهب الشيخ الغزالي في الإنكار، فهو كبيرهم الذي علمهم هذا المسلك، ومن يشابه أباه فما ظلم!!
خامساً: لم يدل الشيخ ببراهين على ما في نفوسهم من الاستغراب، والشيخ لا يعلم الغيب بالإجماع.
سادساً: وما وجه الغرابة في هذه القصة، ولها دليل من القرآن والسنة وعمل السلف، ولا ينكرها إلا مكابر، وهي تقع في اليوم الواحد مرات، وعند بعض الفضلاء أشرطة كاسيت مسجل عليها صوت الجان وهو يتحدث الإنجليزية بطلاقة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم! وليت الشيخ يسمع ولو لحالة واحدة من هذه الحالات لنرى ماذا سوف يقول.
وقال الغزالي في كتابه المذكورص18: (وقد بلغني أن بدوياً قتل مهندساً أمريكياً في إحدى دول الخليج ، وقال أهل الحديث: لا يجوز القصاص، وشعرت الحكومة بالحرج، ولكن تم الخروج من المأزق بقتل المجرم من باب السياسة الشرعية).
أقول: على الشيخ في هذا الكلام إيرادات.
أولها: قوله (بلغني)، هذه من بلاغات الشيخ الكثيرة، والتي هي في الحقيقة منقطعة لم يصلها أحد من أهل العلم لا ابن عبد البر ولا غيره!!

ثانيها: استخدامه لهذين الوصفين له مدلول، وهو قوله: (بدوي قتل مهندساً أميركياً)، والشيخ بينه وبين البدو حرب طاحنة كحرب داحس والغبراء! فهو يقول في كتابه: (إن لكم فقهاً بدوياً ضيق النطاق)، ويكرر عبارة (الفقه البدوي)، وقد سبق الرد عليه في هذه الجملة، لكن هنا يقارن بين مسلم مصل صائم موحد، وبين كافر وثني عدو لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فيقول للأول بدوي وللثاني مهندس، محقراً الأول ومعظماً الثاني، وهل الموازنة بين الناس بالمهنة أو باللون: ((إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ))، ((وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ)).
ثالثها: ظهر من كلام الشيخ أنه يخالف ما ذهب إليه أهل الحديث من عدم قتل المؤمن بالكافر، ويميل إلى الرأي الثاني الذي استحسنه.
رابعها: كأن السياسة الشرعية تبرر لهذه الحكومة المذكورة قتل البدوي بالمهندس الأمريكي، فهل للشيخ من تعليق على هذا؟
خامسها: يشكر الشيخ على تعاطفه مع الخواجات! ووقوفه بصفهم ضد من يسمون بالبدو! وهذه منقبة للشيخ يفتقدها أهل العلم وغيره!!
وقال الغزالي في كتاب السنة النبوية : (وانتشر الفقه البدوي والتصور الطفولي للعقائد والشرائع).
هذا الكلام من الشيخ مثل كلام علماء الكلام من المعتزلة في أهل السنة ، فإنهم يسمونهم حشوية ، لا يعرفون مقاصد الكلام ولا مدلولات الألفاظ.
وقد برهن لنا الشيخ بفقهه العصراني على جودة وأصالة الفقه البدوي!
أما التصور الطفولي للعقائد، فلعل الشيخ يعني به التصور المخالف لتصوره، فإنني طالعت في مؤلفات الشيخ فوجدته خلط أقوال السنة بأقوال الأشاعرة بأقوال المعتزلة ، حتى ما استقر على قول ولا ركن إلى قاعدة، فكيف يقوم التصورات من ليس عنده تصور؟


وليته يوم لم يتقن هذا الباب ترك الهجوم على ذوي الألباب.
ويقول الشيخ في كتابه المذكور في سياق حديث عن المتعسفين: (..كأن الكرة الأرضية هي نجد و تهامة و الحجاز ). والغزالي لا يهاجم إلا هذه الأماكن، وأهل هذه المناطق هم في نظره البدو والسطحيون وأهل الفقه الضيق. وما ندري ما هو مصدر العقدة عند الشيخ من الجزيرة وأهلها، لقد عاش الشيخ في الجزيرة سنوات فما لقي إلا الاحترام والتقدير وحسن الكرم والضيافة، فما له لما غادر الجزيرة قلب لها ظهر المجن وجعل حسناتها سيئات ومناقبها مثالب؟
إنني رأيت الشيخ في كتبه بالاستقراء أثنى على بلاد أوروبا و أمريكا ثناء ما كانوا يحلمون بعشره، ونال بالتجريح أهل الجزيرة تجريحاً ما كانوا يحلمون بعشره، فليت الشيخ عامل أهل الجزيرة معاملة الغرب.

الوقفة الرابعة عشرة
لكل عالم أو داعية أو مفكر أو كاتب أو شاعر معالم يتميز بها عن غيره ولو شاركه كثير في كثير من الصفات والموافقات، لكن تبقى له حيثيات يعرف بها من كثرة اهتمامه بها وإيراده لها.
والغزالي له في فكره معالم تجمعها كتاباته ومقالاته، وتعرف بالسبر والاستقراء، وهذه المعالم يمكن عرضها في هذه البنود:
الأول: تقديم إيماءات القرآن على الأحاديث الصحيحة إذا كانت آحاداً.
الثاني: عدم الاكتراث بالأثر والمناشدة بتوفير الجهد والبحث للقرآن.
الثالث: تصحيح الأحاديث بالمعنى الحسن وبموافقتها للقرآن، وتضعيفها بالمعنى وبعرضها على القرآن دون النظر إلى صحة السند أو ضعفه.
الرابع: اختيار الأسهل من الأقوال من وجهة نظر الشيخ ولو كان دليله مرجوحاً، لأنه يناسب الواقع والزمن.
الخامس: تأثر فتواه بالواقع ورضوخه للظروف والملابسات، فهو يعلل كثيراً من فتاويه باختلاف البيئة وتباين العصر.
السادس: إعطاء العقل أكبر من منزلته، فلا يكتفي أن يكون العقل مستنبطاً بل يجعله قابلاً وراداً ومؤثراً، وهو أشبه ما يكون بمنهج المعتزلة
السابع: التناقض الظاهر فيما يقرره الشيخ، فهو يقول برأي ثم يخالفه تماماً في موضع آخر، وقد سبق أن أوردت أمثلة على هذا.
الثامن: تمجيده للغرب وعدم استعلائه بإيمانه على أحوالهم كما مر معنا شيء من ذلك.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.




من موقع لاتحزن..للشيخ الفاضل عائض القرنى وفقه الله







التوقيع :
اللهم انصر المظلومين فى كل مكــان

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}.

قال الرسول صلى الله عليه واله وسلم
ان اقربكم منى منزلا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا فى الدنيا
صحيح الجامع للعلامة الالبانى رحمه الله
من مواضيعي في المنتدى
»» دَفعُ بغي علي جمعة المصري على الإمام الألباني
»» بعض الاخطاء في حياتنا
»» مناقشه لافتراء الصوفيه علي الائمه الاربعه
»» اباحة الغناء للمراة مع القرضاوى
»» المنهج الوسطي عند ابن تيمية من خلال فتواه الشهيرة في بلدة ماردين
 
قديم 14-09-10, 08:32 PM   رقم المشاركة : 2
محب المدينة المنورة
مشترك جديد






محب المدينة المنورة غير متصل

محب المدينة المنورة is on a distinguished road


رحم الله الشيخ محمد الغزالي وجميع علماء المسلمين

جزاك الله خير على النقل

وعندي ملاحظة وهي أن الشيخ الغزالي ليس صوفيا وأنت وضعت الموضوع
في قسم الرد على الصوفية







 
قديم 15-09-10, 02:48 AM   رقم المشاركة : 3
فارس الكلمة
عضو فعال







فارس الكلمة غير متصل

فارس الكلمة is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محب المدينة المنورة مشاهدة المشاركة
   رحم الله الشيخ محمد الغزالي وجميع علماء المسلمين

جزاك الله خير على النقل

وعندي ملاحظة وهي أن الشيخ الغزالي ليس صوفيا وأنت وضعت الموضوع
في قسم الرد على الصوفية

وخيرا جزاك ونفع الله بك اخى الحبيب...

وان كان رحمه الله يغمز ويلمز باهل الحديث وعقيدتهم وان كانت بضاعته ف العلم قليله..

ولاحظ اخى الحبيب ان المشار اليه ابو حامد الغزالى رحمه الله الذى رجع للسنة ف اواخر حياته..والذى تقصده

اما محمد الغزالى رحمه الله وان كانت له وقفات كثيرة ويذمهم مع الصوفية فهو رد ايضا ع اهل السنة ..وان كان الرجل متقلبا بعض الشئ

فالله حسيبه

والسلام عليكم اخى









التوقيع :
اللهم انصر المظلومين فى كل مكــان

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}.

قال الرسول صلى الله عليه واله وسلم
ان اقربكم منى منزلا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا فى الدنيا
صحيح الجامع للعلامة الالبانى رحمه الله
من مواضيعي في المنتدى
»» الفتح الربانى فى الرد على مفتى مصر
»» الرد على طعن علماء السلفية بالشيخ عدنان العرعور في انا رافضى
»» نصيحة مهمة لابناء الشعب الفلسطينى من الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
»» ما اشبه اليوم بالامس العرعور !!!
»» دَفعُ بغي علي جمعة المصري على الإمام الألباني
 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:12 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "