العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات الخاصة > منتدى مقالات الشيخ سليمان بن صالح الخراشي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-07-18, 05:10 PM   رقم المشاركة : 1
سليمان الخراشي
حفظه الله







سليمان الخراشي غير متصل

سليمان الخراشي is on a distinguished road


رسالة الإمام سعود بن عبدالعزيز - رحمه الله - إلى حاكم فارس ( فتح علي شاه )

بسم الله الرحمن الرحيم


هذا المكتوب الذي أرسله أمير المسلمين سعود بن عبدالعزيز
إلى بابا خان ( 1 )



بسم الله الرحمن الرحيم :
الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مُضلَّ له ومن يُضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أرسله نبيًا بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.


من سعود بن عبدالعزيز ( 2 ) إلى جناب بابا خان ( 3 ) سلمه الله تعالى من النار ، واستعمله في أعمال الصالحين الأبرار .


أما بعد ؛

فإن الله تعالى قال في كتابه المبين : (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين) ، وقال تعالى : (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوَ الخلق إلى دينٍ بيّنه ، أنزله كتابًا وشرعه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبر أن الدعوة إلى ذلك هو طريق الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن اتبعه إلى يوم القيامة ؛ فقال تعالى : (قل هذه سبيلي أدعوة إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) .


والباعث لنا على إرسال هذا الكتاب إليك : نُعرفك بالحق ( الذي نحن ) عليه ، وما ندعوا الناس إليه ، وما نقاتلهم عليه .
فأما حقيقة ما نحن عليه : فكُنا قبل أن يمنَّ الله علينا بدين الإسلام في جاهلية عظيمة ، أهل أوطاننا يعبدون الأوثان والبنايا التي على القبور، وغير ذلك من الحجر والشجر ، وتركوا الفرايض؛ وذلك مثل الصلاة والزكاة فلا يقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة منهم إلا قليل، هذا مع ما هم عليه من المنكرات الظاهرة ، والظلم من القوي للضعيف.


ثم بعد هذه الحالة : بيّن الله لنا دين الإسلام على يد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - فبيّن لنا أن هذا الدين ( الذي ) يُفعل عندنا من دعوة غير الله والذبح لغير الله والنذر وغير ذلك من أنواع العبادات التي لا تصلح إلا لله، لا يجوز صرف شيءٌ من ذلك لغير الله ، وأن من صرف شيئًا من ذلك لغير الله ؛ فقد أشرك ، والله تعالى لا يغفر أن يُشرك به، فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ، فلا ندعوا إلا إلى الله وحده ، قال الله تعالى: (وإن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) ، وقال الله تعالى: (فلا تدعو مع الله أحدًا )، وقال تعالى: (فلا تدع مع الله إلهًا آخر فتكون من المعذبين) ، وقال تعالى: (له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) ، وقال تعالى: (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم) ، وقال تعالى: (فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون).. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه لا يُدعى إلا الله وحده لا شريك له ، وأن لا يصلح شيءٌ من ذلك لأحدٍ ؛ لا لمَلك مُقرَّب ولا لنبيٍ مُرسَل ولا غيرهما.
وكذلك ذبح القُربان إلا لله ؛ قال تعالى : (فصل لربك وأنحر) إلى آخرها ، وقال تعالى: (إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له) .


فمن ذبح القُربان لغير الله فقد أشرك مع الله في عبادته وصار من جملة المشركين.
وكذلك النذر ؛ لا يُنذر إلا لله، فلا يجوز النذر للأوثان والبنايا التي على القبور .
وكذلك الخوف الخفي والرجاء والتوكل والسجود ؛ فكل هذه العبادات لا تصلح إلا لله .
بل لابد أن تكون العبادات كلها لله وحده لا شريك له ، قال الله تعالى: (فادعوا الله مخلصين له الدين) ، (ألا لله الدين الخالص) ، وقال الله تعالى: (هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين) .


والتوحيد هو الذي خلق الله الخلق لأجله ، وأرسل الرسل ، وأنزل الكتب للأمر به ، والدعوة إليه؛ قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون) ، وقال الله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) ، وقال الله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت).


وهذا هو معنى قول الإنسان : " لا إله إلى الله " ، فإن الإله هو المعبود، فمن صرف شيئًا من العبادة لغير الله فقد جعل ذلك الغير إلهًا مع الله، وإن قال إنما أردت بدعاء النبي أو العبد الصالح ليُقربني إلى الله ويشفع لي عنده ! فإن هو الذي أراد كفار قريش (من) آلهتهم سواء بسواء ؛ قال تعالى حاكيا عنهم (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ، وقال تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ، فهذا هو الشرك الذي يفعله المشركون، وإلا فهم يُقرون أن الله هو الخالق الرازق المحي المميت المتدبر ؛ كما حكى عنهم ذلك في آيات كثيرة من القرآن ؛ كقوله تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون) ، وقوله تعالى: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون) إلى قوله تعالى (فأنى تسحرون) ، فهذا إقراراهم بأن الرب تبارك وتعالى هو الفاعل لهذه الأمور، وأنه ربُّ كلِّ شيءٍ ومليكه، ومع هذا لم يدخلوا في الإسلام ؛ بل كفَّرهم الرسول صلى الله عليه وسلم  ، وأحل دماءهم وأموالهم ؛ لأنهم أشركوا في توحيد الإلهية، الذي هو توحيد العبادة ، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.


فنعتقد أن الله تعالى أرسله إلى العالمين جميعًا، كما قال تعالى: (تبارك الذي نزَّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) ، وقال تعالى: (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا ) ، فيجب على الخلق أن يطيعوه فيما أمر ، وينتهوا عما نهى عنه وزجر، كما قال الله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) .


فنحن - نحمد الله - نستنّ بسنته ونهتدي بهدايته ، ونجتهد في اتباعه حسب استطاعتنا ، فنأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ، وذلك هو التوحيد الذي هو أعظم ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وننتهي عن أن نُشرك بالله ، الذي هو أقبح القبائح وأنكر المنكرات، وهو أجل ما نهى عنه رسول الله  ، ونُقيم الصلاة في مواقيتها بأركانها وواجباتها وشروطها ، ونغصب جميع رعايانا على ذلك من الذكور والإناث ، ونؤدي الزكاة كما أمر الله ، ونصرفها في مصارفها الشرعية إلى الأصناف الثمانية التي صرفها الله إليها في كتابه ؛ فقال تعالى : (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) إلى قوله تعالى (عليم حكيم) ، ونصوم رمضان ، ونغصب جميع رعايانا على ذلك من كل حاضرٍ وباد ، ونحج البيت الحرام ، ونأمر رعايانا إذا كان يستطيع السبيل إلى ذلك ، ونأمر بالمعروف الذي أمر الله به ورسوله ، وننهى عن المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله ؛ مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر وكلّ مُسكر ، ونقيم الحدود على من ارتكب محرمًا في حدٍ من حدود الله ، ونقيمه على حسب ما شرع الله ورسوله، وننهى عن الظلم والبغي والاستطالة على الناس، ونُنصف الضعيف من القوي، فنأخذ الحق لمن اعتدي عليه.
فهذا حقيقة ما نحن عليه من الدين ، وهو دين الإسلام الذي لا يقبل الله من عباده دينًا سواه ، كما قال تعالى : (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ، وهو الذي ندعوا الناس إليه ، ومن أبى عن الدخول فيه والتزام أحكامه قاتلناه على ذلك ؛ كما أمرنا الله بذلك في كتابه ، قال الله تعالى : (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) ، وقال تعالى : (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كلَّ مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) .


وقد ثبت في الصحاح وغيرها من دواوين الإٍسلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول اللهصلى الله عليه وسلم ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم ، وحسابهم على الله ".
وثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به ، فإذا فعلوا ذلك ؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم ".
فهذا الذي ذكرنا لك ؛ هو الذي نعتقد وندين به .


وأما ما ينسبه إلينا أعداؤنا من الكذب والبهتان ؛ مثل قولهم : إنّا نكفر الناس بالعموم ، أو نُبغض أهل بيت رسول الله  ، ونستنقص الأولياء الصالحين ، ونهتك حرماتهم ! فنقول : ( سبحانك هذا بهتانٌ عظيم ) ، وافتروا وقصدوا أعداؤنا بذلك صدَّ الناس عن التوحيد . ولا نُقاتل إلا من امتنع عن العمل به ، والتزام شرايعه .


ونحب أهلَ بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم  ونترضى عنهم ، ونتولى أمير المؤمنين على بن أبي طالب - كرم الله وجهه- ، ونُبغض قاتله ومن أعان على قتله ، ونُبغض قاتل الحسين وأهل البيت ، ونترضى عن جميع أهل البيت .
ونُنكر ما أحدثه الناس بعدهم من الأمور التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ مثل البنايا على القبور ، وإسراجها والصلاة عندها ، ودعوة أربابها ، وصرف العبادة لها من دون الله ( 4 ) .


وأنا أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلِمْ تَسْلَمْ ، وأسلِم يؤتك الله أجرَكَ مرتين ، فإن توليتَ فعليك إثم الأريسيين : ( يا أهلَ الكتابِ تعالَوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم أن لا نعبُدَ إلا الله ولا نُشركَ به شيئًا ، ولا يتخذَ بعضُنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولّوا فقولوا اشهدوا بأنــّا مسلمون ) .
وصلى الله على محمد وآلِه وصحبِه وسلِّم.




= = = = = = = = = =



الهوامش :


1- نشر مخطوطتها على تويتر : الأستاذ المفيد / إبراهيم بن عبدالعزيز اليحيى، رئيس قسم المخطوطات بمكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض - جزاه الله خيرًا .


2-الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود (ت. 1229هـ/1814 م) الحاكم الثالث للدولة السعودية الأولى التي تأسست عام 1157 هـ في بلدة الدرعية في وسط نجد , ثم اتسعت رقعتها حتى وصلت أوج عزها وقوتها في عهده - رحمه الله. وقد سار على نهج والده وجده في إرسال الرسائل الدعوية للحكام والأمراء والوجهاء . انظر شيئًا منها في " الدرر السنية " .



3- هو السلطان : فتح علي شاه بن حسين قلي خان جانسوز شاه بن محمد حسن خان القاجاري ، ويُقال له : ” بابا خان ” ، وهو ثاني سلاطين الدولة القاجارية التي حكمت إيران ، ولد في مدينة دامغان بإيران عام 1183هـ ، وتوفي في اليوم التاسع عشر من شهر جمادى الآخرة من عام 1250 هـ بمدينة أصفهان . انظر عنه :
مستدرك سفينة البحار ج5 ص265 ، الذريعة ج9 قسم1 ص280 ، إيضاح المكنون ج1 ص521 ، هدية العارفين ج1 ص815 ،موقع ويكيبيديا .


4-تأمل حكمة الإمام في دعوة الحاكم الشيعي ؛ حيث بيّن له مكانة آل البيت عند أهل السنة ، ثم حذّر من الغلو فيهم - رضي الله عنهم - .















  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:20 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "