العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الــــحــــــــــــوار مع الاثني عشرية > الرد على شبهات الرافضة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-04-17, 07:47 PM   رقم المشاركة : 1
حجازية 1
عضو ماسي








حجازية 1 غير متصل

حجازية 1 is on a distinguished road


التصدق بالخاتم

بحوث في روايات التصدق بالخاتم ..



سنذكر أولاً جميع الروايات التي وردت مسندة من طرق القوم في هذا الشأن، ونتكلم في أسانيدها ثم ننظر في متونها:

الرواية الأولى
: الصدوق، أخبرني علي بن حاتم، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعد [سعيد] الهمداني، قال: حدثنا جعفر بن عبدالله المحمدي، قال: حدثنا كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر في قول الله عز وجل: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)) [المائدة:55]، قال: إن رهطاً من اليهود أسلموا، منهم: عبدالله بن سلام، وأسد، وثعلبة، وابن خيامين، وابن صوريا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبي الله، إن موسى عليه السلام أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيك يا رسول الله؟ ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)) [المائدة:55] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا، فقاموا فأتوا المسجد، فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل، أما أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم هذا الخاتم، قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي، قال: على أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعاً، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبر أهل المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: علي بن أبي طالب وليكم بعدي، قالوا: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وبعلي بن أبي طالب ولياً، فأنزل الله عز وجل: ((وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ)) [المائدة:56]([1]).

أقول: كثير بن عياش، ضعيف([2]).

أما أبو الجارود زياد بن المنذر، فهو زيدي المذهب، والاختلاف فيه بيّن عند القوم، والأكثر على ذمه، والخوئي بعد أن أورد الروايات الذامة فيه على لسان الباقر والصادق ضعّف بعضها واضطرب في أخرى، وخلص إلى القول بأنه ثقة فقط لوقوعه في أسانيد كامل الزيارات، وقد شهد ابن قولويه بوثاقة جميع رواتها، ولشهادة علي بن إبراهيم في تفسيره بوثاقة كل من وقع في إسناده([3]).

أما وثاقة كل من وقع في أسانيد كامل الزيارات فقد أوقفناك على بطلان ذلك، وذكرنا استظهار البعض من أن قول ابن قولويه هذا إنما هو محمول على مشايخه الذين صدر بهم أسانيد روايات كتابه، لا كل من ورد في إسناد الروايات، ويكفيك دليلاً على ذلك روايتنا هذه، فعلي بن حاتم من شيوخ ابن قولويه، وهو وإن كان ثقة في نفسه إلا أنه يروي عن الضعفاء كما ذكرنا، وأما القول في وثاقة كل من وقع في أسانيد تفسير القمي فستقف عليه قريباً إن شاء الله.

الرواية الثانية: الصدوق، حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبدالرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثني أحمد بن التغلبي، قال: حدثني أحمد بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن منصور العطار، قال: حدثنا أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال:...وذكر حديثاً طويلاً فيه قول علي بن أبي طالب لأبي بكر رضي الله عنه قال: أنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال: بل لك([4]).

أقول: سند هذه الرواية ظلمات بعضها فوق بعض، وحسبنا قول محقق الكتاب فيه: الظاهر هو -أي: التغلبي- أحمد بن عبدالله بن ميمون التغلبي، قال ابن حجر: ثقة زاهد، وأما بقية رجال السند فمهملون أو مجاهيل([5])، وهو كما قال.

الرواية الثالثة: الصدوق، حدثنا أحمد بن الحسن القطان، ومحمد بن أحمد السناني، وعلي بن موسى الدقاق، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم المكتب، وعلي بن عبدالله الوراق، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول: قال: حدثنا سليمان بن حكيم، عن ثور بن يزيد، عن مكحول قال:...وذكر حديثاً طويلاً جداً في احتجاج الأمير على الصديق رضي الله عنهما، قال فيه: كنت أصلي في المسجد، فجاء سائل فسأل وأنا راكع، فناولته خاتمي من إصبعي، فأنزل الله تبارك وتعالى فِيّ: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ)) [المائدة:55] ([6]).

أقول: سند هذه الرواية كسابقتها، فالسناني([7])، والوراق، والمكتب، وتميم بن بهلول، وابن زكريا القطان، وثور بن يزيد جميعهم مجهولون([8])، والبقية تقدمت تراجمهم.

الرواية الرابعة: الكليني، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محمد الهاشمي، عن أبيه، عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبدالله في قول الله عز وجل: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)) [المائدة:55]، قال: إنما يعني أولى بكم، أي: أحق بكم وبأموركم وأنفسكم وأموالكم (الله ورسوله والذين آمنوا) يعني: علياً وأولاده الأئمة إلى يوم القيامة، ثم وصفهم الله عز وجل، فقال: ((الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)) [المائدة:55] وكان أمير المؤمنين في صلاة الظهر وقد صلى ركعتين وهو راكع وعليه حلة قيمتها ألف دينار، وكان النبي صلى الله عليه وسلم كساه إياها، وكان النجاشي أهداها له، فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين، فطرح الحلة إليه، وأومأ بيده إليه أن احملها: فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية وصير نعمة أولاده بنعمته، فكل من بلغ من أولاده مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله، فيتصدقون وهم راكعون، والسائل الذي سأل أمير المؤمنين من الملائكة، والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة([9]).

أقول: حسب الرواية هذه أن في سندها ضعفاء ومجاهيل، فمعلى بن محمد مضطرب الحديث والمذهب، ويروي عن الضعفاء([10])، ورغم هذا يقول عنه الخوئي: الظاهر أن الرجل ثقة يعتمد على رواياته، وأما قول النجاشي من اضطرابه في الحديث والمذهب فلا يكون مانعاً من وثاقته، وأما اضطرابه في المذهب فلم يثبت كما ذكره بعضهم، وعلى تقدير الثبوت فهو لا ينافي الوثاقة، وأما اضطرابه في الحديث فمعناه أنه قد يروي ما يعرف، وقد يروي ما ينكر، وهذا أيضاً لا ينافي الوثاقة، وأن روايته عن الضعفاء على ما ذكره ابن الغضائري، فهي على تقدير ثبوتها لا تضر بالعمل بما يرويه عن الثقات، فالظاهر أن الرجل معتمد عليه، والله أعلم.

أقول: والظاهر أن الخوئي اضطر إلى كل هذا؛ لأن صاحبنا وقع في أسانيد كتاب كامل الزيارات لابن قولويه، وقد عرفت رأيه في ذلك.

والحسن بن محمد الهاشمي ضعيف([11])، وأبوه([12]) وأحمد بن عيسى مجهولان([13]).

الرواية الخامسة: الطبرسي، حدثنا أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني القايني، قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد الشعراني، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين البياشاني، قال: حدثني المظفر بن الحسين الأنصاري، قال: حدثنا السدي بن علي الوراق، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، قال: بينا عبدالله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذ أقبل رجل متعمم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله إلا قال الرجل: قال رسول الله، فقال ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه، وقال: يا أيها الناس، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهاتين وإلا فَصُمَّتَا، ورأيته بهاتين وإلا فعميتا، يقول: علي قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يده إلى السماء، وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً، وكان علي راكعاً، فأومأ بخنصره اليمنى إليه وكان يتختم فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما فرغ النبي من صلاته رفع رأسه إلى السماء، وقال: اللهم إن أخي موسى سألك فقال: ((قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي)) [طه:32]^ فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: ((قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا)) [القصص:35]، اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي، علياً اشدد به ظهري، قال أبوذر: فوالله ما استتم رسول الله الكلمة حتى نزل عليه جبرئيل من عند الله، فقال: يا محمد، اقرأ، قال: ما أقرأ؟ قال: اقرأ: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)) [المائدة:55].([14])

أقول: آفة هذه الرواية عباية بن ربعي، فهو مجهول عند القوم([15])، وغالٍ وملحد ومتروك الحديث عند أهل السنة، وابن الربيع مجهول الحال عند القوم وهو من البترية([16])، والحماني قال فيه الخوئي: إنه لم تثبت وثاقته([17])، وكذا قال فيه البعض من أهل السنة واتهموه بسرقة الحديث، وبقية السند لم أقف لهم على ترجمة.

الرواية السادسة: القمي، حدثني أبي، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعنده قوم من اليهود فيهم عبدالله بن سلام، إذ نزلت عليه هذه الآية، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، فاستقبله سائل، فقال: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم، ذاك المصلي، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو علي أمير المؤمنين([18]).

قلت: أما والد القمي إبراهيم بن هاشم رغم كل ما قيل فيه، إلا أنه لم يصرح أحد بوثاقته، حتى قال الحلي في ذلك: لم أقف لأحدٍ من أصحابنا على قول في القدح فيه، ولا تعديل بالتنصيص والروايات عنه كثيرة، والأرجح قبول روايته([19]).

وقد استمات الخوئي وغيره([20]) في إثبات وثاقته ضاربين عرض الحائط كل الأمور التي تثبت بها الوثاقة أو الحسن، كنص أحد المعصومين، أو نص أحد الأعلام المتقدمين، أو نص أحد الأعلام المتأخرين، أو دعوى الإجماع من قبل الأقدمين، وغيرها من الأصول التي وضعوها في ذلك، وجاءوا بأمور لا تخلو من إشكال، منها: قول القمي نفسه بصحة كل ما ورد في تفسيره، ومنها: وقوعه في إسناد كامل الزيارات.

ولا شك أن الخوئي وغيره معذورون في ذلك؛ لأن رواياته تبلغ ستة آلاف ومائتين وأربعة عشر مورداً، فعزَّ عليهم إسقاط كل ذلك، ولكن الذي ينبغي أن لا نعذر فيه الخوئي ولا غيره على اجتهادهم في إثبات صحة هذا التفسير، هو تلك المصائب التي ملأ بها القمي تفسيره؛ كالقول بتحريف القرآن([21])، والطعن في الصحابة، وقذف أمهات المؤمنين بالفاحشة.. وغيرها، والروايات في ذلك كثيرة لا يسعنا ذكر شيء منها لعدم مناسبة المقام لذلك.

ولكن لا بأس من ذكر مثال على هذا الأخير -وهو قذف أمهات المؤمنين بالفاحشة رضي الله عنهن وأرضاهن- روى القمي في تفسير قوله عز وجل: ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا)) [التحريم:10]، عن أبي الحسن قال: والله ما عنى بقوله: فخانتاهما، إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، وكان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم، فزوجت نفسها من فلان([22]).

ولا شك أنك عرفت من هو فلان، وفي بعض النسخ جاء التصريح باسمه، وهو طلحة([23]).

ولأمثال هذه الرواية وغيرها طعن بعض المحققين([24]) من القوم في نسبة التفسير إلى القمي، أو القول أن التفسير ليس للقمي وحده، وإنما هو ملفق مما أملاه القمي على تلميذه أبي الفضل العباس، وما رواه التلميذ بسنده الخاص، عن أبي الجارود، عن الإمام الباقر، وأبوالفضل العباس هذا ليس له ذكر في الأصول الرجالية ولا يعرف من هو، وأبوالجارود مرت ترجمته.

ومن الذين فصلوا القول في هذا الشيخ جعفر السبحاني، حيث خلص إلى القول: بأنه كيف يمكن الاعتماد على ما ذكر في ديباجة الكتاب([25]) لو ثبت كون الديباجة لعلي بن إبراهيم نفسه؟

وقال: ثم إن الاعتماد على هذا التفسير بعد هذا الاختلاط مشكل جداً، خصوصاً مع ما فيه من الشذوذ في المتون([26]).

ونختم تعليقنا بإيراد هذه الرواية: روى الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: استأذن على أبي جعفر قوم من أهل النواحي من الشيعة، فأذن لهم فدخلوا، فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة، فأجاب وله عشر سنين.([27])

فهذه الرواية مردودة عقلاً، وإسنادها مكون من علي بن إبراهيم وأبيه فقط، فواضع الرواية أحدهما لا محالة، وهما من تصدرا إسناد روايتنا السابقة.

الرواية السابعة: العياشي، عن خالد بن يزيد، عن المعمر بن المكي، عن إسحاق بن عبدالله بن محمد بن علي بن الحسن، عن الحسن بن زيد، عن أبيه زيد بن الحسن، عن جده، قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: وقف لعلي بن أبي طالب سائل وهو راكع في صلاة تطوع، فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه بذلك، فنزل على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ)) [المائدة:55]، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه([28]).

أقول: العياشي نفسه وإن كان ثقة إلا أنه يروي عن الضعفاء كثيراً([29])، أما تفسيره فجل رواياته محذوفة الأسانيد([30])، وبقية رجال السند غير معروفين وليس لهم ذكر في كتب الرجال، والحسن بن زيد وردت فيه ذموم كثيرة([31]).

الرواية الثامنة: فرات، حدثني الحسين بن سعيد معنعناً، عن أبي جعفر قال:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ذات يوم في مسجد، فمر مسكين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تُصُدِّقَ عليك بشيء؟

قال: نعم، مررت برجل راكع فأعطاني خاتمه، وأشار بيده فإذا هو علي بن أبي طالب، فنزلت هذه الآية: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ)) [المائدة:55]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو وليكم من بعدي([32]).

الرواية التاسعة: فرات، حدثني جعفر بن أحمد [محمد] معنعناً، عن عبدالله بن عطاء، عن أبي جعفر: نزلت في علي بن أبي طالب: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ)) [المائدة:55] ([33]).

الرواية العاشرة: فرات، حدثني الحسين بن سعيد معنعناً، عن جعفر: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ)) [المائدة:55]، نزلت في علي بن أبي طالب([34]).

الرواية الحادية عشرة: فرات، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن الحسين [الحسن] بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن سليمان بن طريف، عن محمد بن مسلم، أن سلاماً الجعفي قال لأبي جعفر: يا ابن رسول الله، حدثني عنك خيثمة عن قول الله تعالى: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ)) [المائدة:55]، أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب، قال: صدق خيثمة([35]).

الرواية الثانية عشرة: فرات، حدثني جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي معنعناً، عن أبي هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية قال: أقبل سائل فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل سألت أحداً من أصحابي؟ قال: لا، قال: فأت المسجد فاسألهم ثم عد إليَّ فأخبرني، فأتى المسجد فلم يعطه أحد شيئاً، قال: فمر بعلي وهو راكع فناوله يده فأخذ خاتمه، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: هل تعرف هذا الرجل؟ قال: لا، فأرسل معه فإذا هو علي بن أبي طالب، قال: ونزلت هذه الآية: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ)) [المائدة:55] ([36]).

الرواية الثالثة عشرة: فرات، حدثنا الحسين بن الحكم الحبري، قال: حدثنا حسن بن حسين، قال: حدثنا حبان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قولـه تعالى: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ)) [المائدة:55]، نزلت في علي بن أبي طالب خاصة([37]).

الرواية الرابعة عشرة: فرات، حدثني عبيد بن كثير معنعناً، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قولـه تعالى: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ)) [المائدة:55]، أتى عبدالله بن سلام ورهط معه من مسلمي أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله، بيوتنا قاصية ولا متحدث لنا دون هذا المسجد، وإن قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا لنا العداوة، وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يجالسونا ولا يكلمونا فشق علينا، فبينا هم يشكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ نزلت هذه الآية: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ)) [المائدة:55] فتلا عليهم، فقالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين، وأذن بلال بالصلاة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقاعد، وإذا مسكين يسأل فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم، قال: ماذا؟ قال: خاتم من فضة، قال: من أعطاك؟ قال: ذاك الرجل القائم، فإذا هو علي بن أبي طالب، قال: أنى أعطاك؟ قال: أعطانيه وهو راكع، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر عند ذلك يقول: ((وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ)) [المائدة:56]([38]).

الرواية الخامسة عشرة: فرات، حدثني أبو علي أحمد بن الحسين الحضرمي معنعناً، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ)) [المائدة:55] جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فإذا سائل فدعاه، فقال: من أعطاك من هذا المسجد؟ قال: ما أعطاني إلا هذا الراكع الساجد -يعني: علياً- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي جعلها فِيَّ وفي أهل بيتي، قال: وكان في خاتم علي الذي أعطاه السائل: سبحان من فخري بأني له عبد([39]).

الرواية السادسة عشرة: فرات، حدثنا جعفر بن أحمد معنعناً، عن علي، قال: نزلت هذه الآية على نبي الله وهو في بيته: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)) [المائدة:55] إلى قولـه: ((وَهُمْ رَاكِعُونَ)) [المائدة:55]، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد، ثم نادى سائل فسأل، فقال له: أعطاك أحد شيئاً؟ قال: لا. إلا ذاك الراكع أعطاني خاتمه يعني: علياً([40]).

أقول: المرويات السابقة جميعها من تفسير فرات، وقد أوقفناك على قيمته، وحال مؤلفه، هذا فضلاً عن المجاهيل والمهملين فيها، ناهيك عن عنعنتها وانقطاعها.

فالحسين بن سعيد لا أظنه الأهوازي الثقة كما توهم محقق التفسير في ذكر مشايخه، بل المؤكد أنه ليس هو، فالأهوازي يروي عن الرضا وأبي جعفر الثاني وأبي الحسن الثالث، فهو في طبقة إبراهيم بن هاشم.

وفرات من أعلام الغيبة الصغرى، ومن معاصري الكليني صاحب الكافي، فكيف يروي عن الأهوازي وهو لم يدركه؟

وابن عطاء وابن طريف والجعفي والحبري مجاهيل عند القوم([41]).

وإسماعيل بن إبراهيم والأحمسي والحضرمي لم أقف لهم على ترجمة.

وأبو هاشم لم يرد ذكره في الأصول الرجالية، وقال فيه صاحب المناقب: كان ثقة جليلاً، ولكن ليس في المناقب المطبوع من هذا شيء، كما ذكر الخوئي([42])، والكلبي متروك الحديث.

وعبيد كذبه كل من ترجم له من الفريقين([43]).

الرواية السابعة عشرة: الطوسي المفيد، عن علي بن محمد الكاتب، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن علي، عن العباس بن عبدالله العنبري، عن عبدالرحمن بن الأسود اليشكري، عن عون بن عبيدالله، عن أبيه، عن جده أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً وهو نائم وحية في جانب البيت، فكرهت أن أقتلها فأوقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فظننت أنه يوحى إليه، فاضطجعت بينه وبين الحية، فقلت: إن كان منها سوء كان إلي دونه، فمكثت هنيئة، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)) [المائدة:55]، حتى أتى على آخر الآية، ثم قال: الحمد لله الذي أتم لعلي نعمته، وهنيئاً له بفضل الله الذي آتاه([44]).

أقول: أما الكاتب فقد مرَّ الكلام عنه، والزعفراني مهمل([45])، وكذا حال الثقفي([46])، والعنبري لم أجد من ترجم له عند القوم، وابن الأسود مجهول الحال أيضاً([47]).

الرواية الثامنة عشرة: الطوسي، أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن عبيدالله العدلي، قال: حدثنا الربيع بن يسار، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر رضي الله عنه في حديث طويل قال فيه الأمير رضي الله عنه: هل فيكم أحد آتى الزكاة وهو راكع ونزلت فيه: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)) [المائدة:55] غيري؟... الرواية([48]).

أقول: أبو المفضل مرَّ الكلام عنه، وكذا الأعمش، ولم أجد ترجمة للعاصمي أو العدلي، وكذا ابن يسار.

الرواية التاسعة عشرة: النجاشي، محمد بن جعفر، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن أحمد بن يوسف، عن علي بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن إسماعيل بن محمد بن عبدالله بن علي بن الحسين، عن إسماعيل بن الحكم، عن عبدالله بن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن أبي رافع قال: وذكر تمام القصة السابقة([49]).

أقول: أحمد بن يوسف إن كان القصباني فلم يرد فيه توثيق صريح، وإن كان مولى بني تيم الله فمحال أن يرويَ عنه ابن عقدة المولود سنة (249 هـ)، والذي ذكر النجاشي روايته عنه سنة (209هـ)([50])، وإسماعيل بن محمد وابن الحكم مجهولان([51]).

الرواية العشرون: محمد بن سليمان الكوفي، قال: أجاز لي أبو أحمد عبدالرحمن بن أحمد الهمداني، قال: حدثني إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا حبان بن علي، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ)) [المائدة:55] فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقاعد، وإذا مسكين يسأل، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم، قال: ماذا؟ قال: خاتم من فضة، قال: من أعطاك؟ قال: ذاك الرجل القائم، قال: على أي حال أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع، وإذا هو علي بن أبي طالب، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ([52]).

أقول: الهمداني مجهول، وإبراهيم بن الحسن مشترك بين عدة مجاهيل عند الشيعة.

الرواية الحادية والعشرون: محمد بن سليمان الكوفي [بالسند المتقدم عن عبدالله بن محمد بن إبراهيم] حدثنا عبد ربه بن عبدالله بن عبد ربه العبدي البصري، قال: حدثنا أبو اليسع أيوب بن سليمان الحبطي، قال: حدثنا محمد بن مروان السدي، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن ابن عباس رضي الله عنهما.. فذكر رواية شبيهة بالرواية الرابعة عشرة([53]).

أقول: حسب السند أن فيه مجاهيل، بل إن الإسناد الذي فيه السدي عن السائب الكلبي معدود في سلاسل الكذب الشهيرة!!

الرواية الثانية والعشرون: محمد بن سليمان الكوفي، قال: حدثنا عبيدالله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا قيس بن حفص وأحمد بن يزيد، قالا: حدثنا حسين بن حسن، قال: حدثنا أبو مريم، عن المنهال، عن عبيدالله بن محمد بن الحنفية، عن أبيه قال:...فذكر رواية شبيهة بالرواية الثانية عشرة([54]).

أقول: محمد بن الحنفية نفسه ليس له توثيق خاص في كتب الشيعة، وابنه عبيدالله مجهول، والمنهال بن عمرو ضعيف عند أهل السنة، مجهول عند الشيعة.

الرواية الثالثة والعشرون:
الطبري الشيعي قال: حدثني أبو الفرج المعافا، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي، قال: حدثنا القاسم بن هاشم بن يونس النهشلي، قال: حدثنا الحسن بن الحسين، قال: حدثنا معاذ بن مسلم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عامر.. فذكر الرواية الرابعة عشرة([55]).

أقول: عطاء بن السائب مجهول عند الشيعة، ثقة عند السنة، اختلط في آخر عمره، والقاسم النهشلي مجهول، والحسن بن الحسين مشترك بين كثيرين.

وبعد.. فهذه حال كل الروايات المسندة التي وقفنا عليها من كتب القوم المعتبرة وغير المعتبرة في شأن هذه القصة، وقد رأيت أنه لم يصح منها شيء أصلاً من طرق الشيعة فضلاً عن طرق أهل السنة، رغم كل التهويلات التي استخدمها القوم عند الكلام في هذا الاستدلال من تواتر وصحة القصة في طرق أهل السنة ومن عدم خلو كتبهم منها، ضاربين عرض الحائط بيان الفرق بين الإيعاز وبين التخريج والتحقيق كما ذكرنا، مما يلبس الأمر على القارئ البسيط، مع أن مجرد عزو الحديث إلى كتاب ليس دليلاً على صحته باتفاق المسلمين شيعتهم وسنتهم.

ولا شك أن الروايات في شأن نزول هذه الآية في تصدق علي بن أبي طالب رضي الله عنه بخاتمه في الصلاة قد أوردها الكثير من علماء أهل السنة، إما لبيان ضعفها، أو من باب إيراد كل ما له شأن بنزول الآية دون اشتراط الصحة، أو إيرادها بأسانيدها مبرئين الذمة بذلك، ولكن لم يصح منها شيء.

حتى الأميني الذي كان ديدنه الاستماتة في إثبات أحاديث الإمامة حتى لو كانت واهية، كحديث بدء الدعوة الذي مرَّ بك مثلاً، لم يورد في هذه القصة ولا رواية واحدة مناقشاً فيها سندها؛ لعلمه التام بعدم صحة شيء في ذلك، وإنما اكتفى بإيراد من ذكرها من علماء أهل السنة، موهماً قارئه بأن صحة القصة هذه من المسلمات عندهم، دون أن يبين حقيقة قول الكثير ممن ذكرهم في هذه الروايات في بيان عدم صحة شيء منها، وهذه هي الأمانة التي يتبجح بها ويطالبنا بها.

وعلى أي حال، لا نطيل الكلام في أسانيد روايات هذه القصة، فالمحك أن يدلنا القوم على سند صحيح للقصة من كتب أي من الفريقين، ولننتقل إلى الكلام في متونها.

الكلام في متون روايات تصدق علي رضي الله عنه بخاتمه وهو راكع:

من دلائل ضعف هذه القصة والاضطراب البين فيها الاختلاف في رواياتها، ففي روايات: أن نزول هذه الآية إنما كان في بيته صلى الله عليه وسلم.

وفي أخرى: في مجلسه صلى الله عليه وسلم مع اليهود.

وأخرى: في مسجده صلى الله عليه وسلم، بل ذكرت بعض الروايات أن نزولها إنما كان في المسجد الحرام، حيث دخل الأمير رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة يصلي، فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه، فأنزل الله الآية([56]).

وكذا الاختلاف في المتصدق به، بين خاتم كما في أكثر الروايات، وبين حلة كما في رواية الكافي، ولم يتردد البعض في القول بأن القصة ربما تكررت، فمرة تصدق بخاتم وأخرى بحلة([57]).

والاختلاف أيضاً في الخاتم، بين كونه من فضة كما في بعض الروايات، وذهب كما في أخرى([58]).

والاختلاف في نقشه أيضاً، بين الملك لله([59])، وبين سبحان من فخري بأني له عبد([60]).

وكذا الاختلاف في الصلاة، بين تطوع الظهر أو فريضته خلف النبي صلى الله عليه وسلم ([61]).

وكذا دعاء السائل، بين السلام عليك يا ولي الله وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، تصدق على مسكين، هكذا ابتداءً، وبين اللهم أشهدك أني سألت في مسجد رسول الله، كما في أكثر الروايات.

والاختلاف في وقت نزول الآية، ففي بعض الروايات: أنها نزلت قبل القصة.

وأخرى: بعد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم.

والاختلاف في كيفية التصدق بالخاتم، بين نزع علي بن أبي طالب رضي الله عنه للخاتم بنفسه، وبين نزع السائل له.

وكذا الاختلاف في وقت تبليغ الرسول صلى الله عليه وسلم لقومه، بين إخبارهم فور نزول الآية، وبين إرجاء ذلك إلى يوم الغدير([62]).

والاختلاف في سؤال السائل، ففي بعض الروايات: أن السائل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم التصدق عليه أولاً.

وفي أخرى: أن السائل سأل أولاً في مسجد النبي ثم مرَّ به صلى الله عليه وسلم، وسؤال النبي له: هل تصدق عليك بشيء؟([63])

والتضارب في الروايات كثير ونجتزئ بما أوردناه.

ونذكر الآن بعض الردود على هذا الاستدلال:

1) منها: إن دلت هذه الآية على نفي إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، كذلك تدل على سلب الإمامة عن بقية الأئمة الاثني عشر بعين ذلك التقرير، فالدليل يضر الشيعة أكثر من أهل السنة، فهؤلاء لم يؤت أحدهم الزكاة وهو راكع لو كان ذلك شرطاً فيمن يتولى أمر المسلمين.

2) ومنها: أن صيغة الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون صيغة جمع، فكيف يصدق على علي رضي الله عنه وحده، حتى وإن كان ذلك جائزاً في اللغة، وعلى ذلك شواهد من القرآن، ولكن حمله على المفرد دون دليل هو الخلاف، والأميني الذي يبدو أنه لم يجد له مخرجاً أمام ضعف أسانيد هذه الروايات وتهافت الاستدلال بها؛ فقد أسهب في بيان أن في القرآن آيات عدة نزلت بصيغة الجمع وكان المراد بها المفرد([64])، ولا شك أن ما ذكره صحيح ولكن لا يفيد فيما نحن فيه، حيث إن الأمثلة التي أوردها إنما وردت فيها روايات صحيحة خلاف رواياتنا هذه.

3) ومنها: أن الله تعالى لا يثني على المرء إلا بمحمود، وفعل ذلك في الصلاة ليس بمستحب، ولو كان مستحباً لفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولحض عليه ولكرر علي رضي الله عنه فعله، وإن في الصلاة لشغلاً.

والغريب أن القوم يرون بطلان صلاة أهل السنة بالتكفير [أي: وضع اليمنى على اليسرى في حال القيام]، ويعدون ذلك عملاً يستوجب البطلان([65])، ولا يعدون عمل الأمير رضي الله عنه من انشغاله بالسائل والاستماع إليه والإشارة إليه ونزع الحلة أو الخاتم من يده وإلقائه إليه.. إلى آخر ما ذكرته الروايات، حركات مبطلة للصلاة، رغم أن ذلك أيضاً يتعارض مع ما ذكره القوم في ذلك عنه وعن الأئمة كما في هذه الأمثلة، فضلاً عن معارضته لقولـه عز وجل: ((الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ)) [الأنفال:3].

فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى مصلياً يعبث بلحيته، فقال: أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه([66]).

وذكروا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان إذا حضر وقت الصلاة تلون وتزلزل، فقيل له: مالك؟ فقال: جاء وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، وأنا في ضعفي فلا أدري أحسن أداء ما حملت أو لا([67]).

وهو القائل رضي الله عنه كما يروي القوم: طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء، ولم يشتغل قلبه بما تراه عيناه ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه([68]). وهذا في غير الصلاة، فكيف لو كان في الصلاة، وكأن القوم يريدون أن يقولوا: إنه رضي الله عنه من الذين يقولون ما لا يفعلون.

وعن الصادق قال: إذا كنت في صلاتك فعليك بالخشوع والإقبال على صلاتك، فإن الله يقول: ((الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ)) [المؤمنون:2]([69]).

وعنه أيضاً قال: إذا استقبلت القبلة فانس الدنيا وما فيها، والخلق وماهم فيه، واستفرغ قلبك عن كل شاغل يشغلك عن الله([70]).

وقد أورد القوم عن الإمام زين العابدين رحمه الله روايات كثيرة عن صلاته وخشوعه فيها، نذكر منها:

أنه كان قائماً يصلي حتى وقف ابنه الباقر وهو طفل إلى بئر في داره بالمدينة بعيدة القعر، فسقط فيها فنظرت إليه أمه فصرخت وأقبلت نحو البئر تستغيث وتقول: يا ابن رسول الله، غرق ولدك محمد، وهو لا ينثني عن صلاته وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر، فلما طال عليها ذلك قالت حزناً على ولدها: ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت رسول الله! فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلا عن كمالها وإتمامها، ثم أقبل عليها وجلس على أرجاء البئر ومد يده إلى قعرها وكانت لا تنال إلا برشا طويل، فأخرج ابنه محمداً على يديه يناغي ويضحك لم يبتل به ثوب ولا جسد بالماء، فقال: هاك ضعيفة الإيمان بالله، فضحكت لسلامة ولدها وبكت لقولـه: يا ضعيفة اليقين بالله، فقال: لا تثريب عليك اليوم، لو علمت أني كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عني، أفمن يرى راحم بعده([71]).

وعن الثمالي قال: رأيت علي بن الحسين يصلي فسقط رداؤه عن أحد منكبيه، فلم يسوه حتى فرغ من صلاته، فسألته عن ذلك؟ فقال: ويحك بين يدي من كنت؟ إن العبد لا يقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه([72]).

وعن الصادق قال: كان أبي يقول: كان علي زين العابدين إذا قام إلى الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء إلا ما حركت الريح منه([73]).

وفي رواية: إن إبليس تمثل لعلي بن الحسين وهو في صلاته في صورة أفعى لها عشرة رؤوس محددة الأنياب منقلبة الأعين، وطلع عليه من الأرض من موضع سجوده، ثم تطاول في قبلته فلم يرعه ذلك، فانخفض إلى الأرض، وقبض على عشر أنامل رجلي علي بن الحسين فجعل يكدمها بأنيابه، فكان لا يكسر طرفه إليه، ولا يحول قدميه عن مقامه([74]).

وعن الجعفي قال: صلى أبو جعفر ذات يوم فوقع على رأسه شيء فلم ينزعه من رأسه حتى قام إليه جعفر فنزعه من رأسه([75]).

والروايات في الباب كثيرة جداً، وما أوردناه أقل القليل([76]).

ولكن انظر كيف توفق بينها وبين فعل علي بن طالب رضي الله عنه من استماعه إلى السائل وانشغاله به؛ حتى لفت نظره إليه من دون بقية المصلين، وفي بعض الروايات أنه كان يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم ([77])، ولا شك أنه في الصف الأول، ونزع الخاتم من إصبعه وألقاه إليه، أو نزع الحلة كما في الكافي، وهذا أشد، وطرحها إليه و.. و..

والكاظم لما سئل: عن الرجل يكون في الصلاة فيستمع الكلام أو غيره فينصت ليسمعه، ما عليه إن فعل ذلك؟

قال: هو نقص([78]). فكيف بمن فعل كل ما فعل الأمير رضي الله عنه، وهو القائل بزعم القوم: إن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة عمل، وليس في الصلاة عمل([79]).

على أي حال، نعود إلى ما كنا فيه من ذكر الردود:

4) ومنها: أنه لو قدر أن هذا مشروع في الصلاة لم يختص بالركوع، بل يكون في القيام والقعود أولى منه في الركوع، فلو تصدق المتصدق في حال القيام والقعود أما كان يستحق هذه الموالاة.

5) ومنها: أن علياً رضي الله عنه لم يكن ممن تجب عليه الزكاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان فقيراً، والزكاة إنما تجب على من ملك النصاب حولاً، وهو لم يكن من هؤلاء، وفقر أهل البيت غير خافٍ.

فقد روى القوم: أن علياً رضي الله عنه قال يوماً لفاطمة رضي الله عنها: يا فاطمة، هل عندك شيء تطعميني؟ قالت: والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح عندي شيء يطعمه بشر، وما كان من شيء أطعمك منذ يومين إلا شيء أؤثرك به على نفسي وعلى الحسن والحسين، قال: أعلى الصبيين ألا أعلمتني فآتيكم بشيء؟ قالت: يا أبا الحسن، إني لأستحيي من إلهي أن أكلفك ما لا تقدر، فخرج فاستقرض ديناراً... الرواية([80]).

وفي رواية أخرى: دخل صلى الله عليه وسلم على فاطمة ووجدها صفراء من الجوع، فقال: مالي أرى وجهك أصفر؟ قالت: يا رسول الله، الجوع([81]).

فلا غرابة إذاً أن يقترض صلى الله عليه وسلم من شدة الفاقة ليؤمن قوت نفسه وعياله، وله في ذلك حكايات رواها القوم، منها:

ما رواه علي رضي الله عنه من أن يهودياً كان له على رسول الله دنانير فتقاضاه، فقال له: يا يهودي، ما عندي ما أعطيك، قال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني، فقال: إذاً أجلس معك، فجلس معه حتى صلى في ذلك الموضع: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء الآخرة، والغداة([82]).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله توفي ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود على ثلاثين صاعاً من شعير، أخذها رزقاً لعياله([83]).

وعن الصادق: مات رسول الله وعليه دين([84]).

كل هذا رغم تشدده في أمر الدين حتى ثبت عنه صلى الله عليه وسلم تركه للصلاة على من كان عليه دين حتى لو كان قليلاً، فهذا رجل مات على عهده صلى الله عليه وسلم وعليه ديناران، فأخبر بذلك فأبى أن يصلي عليه([85]).

ورجل آخر من الأنصار مات وعليه دين فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: لا تصلوا على صاحبكم حتى يقضي دينه([86]).

ورووا أنه جعل الدَّيْن قرين الكفر في الاستعاذة منهما، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أعوذ بالله من الكفر والدين، قيل: يا رسول الله، أيعدل الدين بالكفر؟ فقال: نعم([87]).

ورووا عن الصادق: قال صلى الله عليه وسلم: الدين راية الله عز وجل في الأرض، فإذا أراد أن يذل عبداً وضعه في عنقه([88]).

وعن الباقر: كل ذنب يكفره القتل في سبيل الله، إلا الدين فإنه لا كفارة له إلا أداؤه([89]). وغيرها.

فما الذي اضطره صلى الله عليه وسلم إلى التدين وموته وهو عليه، رغم كل ما أورده القوم عنه في ذلك؟ فهل من كانت هذه حالهم تجب عليهم الزكاة؟

وكذا كان حال علي رضي الله عنه إلى وفاته، فيوم أن تزوج الزهراء رضي الله عنها عيرتها نساء قريش بفقره، فجاءت أباها صلى الله عليه وسلم شاكية: إنك زوجتني فقيراً لا مال له.

وفي أخرى: قلن: زوجك رسول الله من عائل لا مال له([90]).

وهكذا عاش رضي الله عنه، ففي إحدى خطبه قال: والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، ولقد قال لي قائل: ألا تنبذها([91])؟

حتى اضطر أن يبيع متاعه ليوفر ثمن قوت يومه، فعنه رضي الله عنه أنه قال: من يشتري سيفي هذا؟ فوالله لو كان عندي ثمن إزار ما بعته([92]).

وكان لا يزال رضي الله عنه يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين إلى أن مات مديوناً([93]).

فعن الباقر قال: قبض علي وعليه دين ثمانمائة ألف درهم([94]).

وهكذا كان حال أبنائه رضي الله عنهم، فعن الصادق قال: مات الحسن وعليه دين، ومات الحسين وعليه دين([95]).

بل إن الحسين رضي الله عنه أتعب من جاء بعده، فقد أصيب وعليه دين بضعة وسبعون ألف دينار، فاهتم علي بن الحسين بدين أبيه حتى امتنع من الطعام والشراب والنوم في أكثر أيامه ولياليه([96]).

ولا نطيل المسألة، ولكن هل ترى على هؤلاء زكاة لمالٍ يبلغ النصاب ويحول عليه الحول، ويفيض عن الحاجة، ويسلم من الدين؟

ونختم هذا برواية وضعها القوم في قصتنا هذه، تبين أن فقر علي رضي الله عنه من المسلمات، مختصرها قول البعض: وأي مال لعلي حتى يؤدي منه الزكاة([97])؟

6) ومنها: أن الروايات التي ذكرت أن خاتمه رضي الله عنه كان من ذهب([98])، خلاف ما ورد في النهي عن ذلك.

فعن الرضا قال: لا تصل في خاتم ذهب([99]).

وعن الباقر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبع: ذكر منها: التختم بالذهب([100]).

وعن الصادق قال: قال النبي لعلي: إياك أن تتختم بالذهب([101]).

وعن علي رضي الله عنه قال: نهاني رسول الله -ولا أقول: نهاكم- عن التختم بالذهب([102])، فكيف توفق بينها؟

7) ومنها: أن إعطاء الخاتم لا يجزئ في الزكاة عند الإمامية، فهم لا يرون زكاة الحلي، وعلى هذا أيضاً الكثير من فقهاء المسلمين([103]).

8) ومنها: أن الزكاة تؤدى فور وجوبها ولا ينتظر فيها السؤال.

وعليه لا يمتدح من لم يخرج الزكاة إلا بعد أن تطلب منه، وإنما يمتدح من أخرجها ابتداء فور وجوبها.

9) ومنها: أن هذه الآية بمنزلة قولـه: ((وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)) [البقرة:43]، وهي تحث على صلاة الجماعة؛ لأن المصلي في الجماعة إنما يكون مدركاً للركعة بإدراك ركوعها، بخلاف الذي لم يدرك إلا السجود فإنه قد فاتته الركعة، أما القيام فلا يشترط فيه الإدراك.

10) ومنها: أن الركوع يطلق ويراد به الخضوع، وذلك مثل قوله سبحانه: ((يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ)) [آل عمران:43] فالمراد بالركوع الخضوع، إذ إن المرأة لا يطلب منها صلاة الجماعة، فالمراد بقوله: ((وَهُمْ رَاكِعُونَ)) [المائدة:55] أي: خاضعون لله، وليس المراد أنهم يؤتون الزكاة حال الركوع، فتأمل!

11) ومنها: أن هذه الآيات إنما نزلت في النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين، وأن سياق الكلام يدل على ذلك لمن تدبر، وهو قولـه تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)) [المائدة:51-55].

فالآيات واضحة كل الوضوح أنها في النهي عن موالاة اليهود والنصارى، وقد وصف الله الذين في قلوبهم مرض بأنهم يوالون الكفار والمنافقين والمرتدين، وبيَّن أنهم لن يضروا الله شيئاً، ثم وصف المؤمنين بما وصفهم به، فهذا السياق العام يوجب لمن قرأه علماً يقينياً لا يمكنه دفعه عن نفسه، وهو أن الآية عامة في كل المؤمنين المتصفين بهذه الصفات لا تختص بواحد بعينه، وهل هؤلاء يرون -أيضاً- أن الولاية عند أهل الكتاب تكون بالمعنى نفسه [الوصاية] فتفسر بها على ذلك في هذه الآيات؟ أي: أن بعضهم وصي على بعض؟ كيف يكون ذلك؟

نعوذ بالله من صدأ الأذهان، ورين البهتان، والضلال بعد الإيمان.

12) ومنها: أن غاية ما في الآية أن المؤمنين عليهم موالاة الله ورسوله والمؤمنين، فيوالون علياً، ولا ريب أن موالاة علي واجبة على كل مؤمن، كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين.

قال تعالى: ((إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)) [التحريم:4] فبيَّن الله أن كل صالح من المؤمنين مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن الله مولاه وجبرئيل مولاه لا أن يكون صالح المؤمنين متولياً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا متصرفاً فيه.

قال تعالى: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)) [التوبة:71] ([104]) فجعل كل مؤمن ولياً لكل مؤمن، وذلك لا يوجب أن يكون أميراً عليه معصوماً لا يتولى عليه إلا هو، فكل مؤمن تقي فهو ولي لله والله وليه، كما قال تعالى: ((اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)) [البقرة:257]، وقال: ((وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ)) [الأحزاب:6].

فهذه النصوص كلها ثبتت فيها موالاة المؤمنين بعضهم لبعض، وأن هذا ولي هذا، وهذا ولي هذا، وأنهم أولياء الله، وأن الله وملائكته والمؤمنين أولياء رسوله، كما أن الله ورسوله والملائكة أولياء المؤمنين، وليس في شيء من هذه النصوص أن من كان ولياً للآخر كان أميراً عليه دون غيره وأنه يتصرف فيه دون الناس.

13) ومنها: أن الفرق بين الوَلاية [بالفتح]، والوِلاية [بالكسر] معروف، فالوَلاية [بالفتح] ضد العداوة وهي المذكورة في الآية، وليست هي الوِلاية [بالكسر] التي هي الإمارة([105]).

فالأمير يسمى الوالي ولا يسمى الولي.

14) ومنها: أنه لو أراد الولاية التي هي الإمارة لقال: إنما يتولى عليكم الله ورسوله والذين آمنوا، ولم يقل: ومن يتول الله ورسوله، فإنه لا يقال: لمن ولي عليهم، ولا أنه يقال: تولوه، بل يقال: تولى عليهم.

15) ومنها: أن الله سبحانه لا يوصف بأنه متول على عباده، وأنه أمير عليهم، ولا يقال: إن الله أمير المؤمنين كما يسمى المتولي مثل علي رضي الله عنه وغيره أمير المؤمنين، بل الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً لا يقال: إنه متولٍ على الناس وأنه أمير عليهم.

16) ومنها: أنه ليس كل من تولى عليه إمام عادل يكون من حزب الله ويكون غالباً، فإن أئمة العدل يتولون على المنافقين والكفار، كما كان في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم تحت حكمه ذميون ومنافقون، وكذلك كان تحت ولاية علي رضي الله عنه كفار ومنافقون، والله تعالى يقول: ((وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ)) [المائدة:56]، فلو أراد الإمارة لكان المعنى: أن كل من تأمر على الذين آمنوا فإنهم يكونون من حزبه الغالبين، وليس كذلك، وكذلك الكفار والمنافقون تحت أمر الله الذي هو قضاؤه وقدره مع كونه لا يتولاهم بل يبغضهم.

17) ومنها: أن كلمة [إنما] تفيد الحصر، والحصر يكون فيما يحتمل اعتقاد الشركة والتردد والنزاع، ولم يكن بالإجماع وقت نزول هذه الآية تردد ونزاع في الإمامة وولاية التصرف، بل كان في النصرة والمحبة.

18) ومنها: أن إمامته رضي الله عنه غير مرادة في زمان الخطاب، لأن ذلك عهد النبوة، والإمامة نيابة فلا تتصور إلا بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يكن زمان الخطاب مراداً تعين أن يكون المراد الزمان المتأخر عن زمن الانتقال ولا حد للتأخير، فليكن ذلك بالنسبة إلى الأمير رضي الله عنه بعد مضي زمان أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.

لذا وضعوا الكثير من الروايات بلفظ: [بعدي] كما مرَّ بك وسيأتي.

19) ومنها: أن الأمر في الآية إن كان محمولاً على الإمارة كما يدعي القوم، فهو دليل على بطلان كل النصوص السابقة، خاصة إذا علمنا أن سورة المائدة التي منها هذه الآية من أواخر ما نزل من القرآن حيث لم ينزل بعدها إلا سورتا التوبة والنصر، والغريب أن قول النبي صلى الله عليه وسلم في رواياتنا هذه يؤكد هذا، فكلها تدل على عدم علمه بخليفته -بزعم القوم- حتى نزول الآية وسؤاله عن هذا المتصدق والهيئة التي تصدق بها.. إلى آخر ما جاء في الروايات لمن تدبرها.

والحق أن الردود على هذا الاستدلال كثيرة، وما أوردنا فيه كفاية لمن طلب الحق، ولا بأس بأن نختم كلامنا ببعض الطرائف التي أوردها القوم مما يتصل بموضوعنا:

أ- منها: أن الخاتم الذي تصدق به علي رضي الله عنه على السائل كان خاتم سليمان عليه السلام ([106]).

ب- ومنها: أن الخاتم وزنه أربعة مثاقيل، حلقته من فضة، وفصه خمسة مثاقيل وهو من ياقوتة حمراء، وثمنه خراج الشام، وخراج الشام ثلاثمائة حمل من فضة، وأربعة أحمال من ذهب، وكان الخاتم لمران بن طوق، قتله علي رضي الله عنه وأخذ الخاتم من إصبعه وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم من جملة الغنائم، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الخاتم، فأخذ الخاتم فأقبل وهو في إصبعه وتصدق به على السائل في أثناء ركوعه في أثناء صلاته خلف النبي صلى الله عليه وسلم ([107]).

ج- ومنها: أن التصدق بالخاتم كان ليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة([108]).

د- ومنها: أن جميع الأئمة تصدقوا وهم راكعون([109]).

هـ- ومنها: أن السائل الذي سأله كان من الملائكة، والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة([110]).

و- ومنها: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تصدق بأربعين خاتماً.

وفي رواية أخرى: أربعة وعشرين، وهو راكع، لينزل فيه ما نزل في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ([111]).

([1]) أمالي الصدوق: (107)، البحار: (35/183)، البرهان: (1/480)، الميزان: (6/16)، تأويل الآيات: (1/152)،الوسائل: (9/478)، المناقب: (2/209)، الصافي: (2/46)، نور الثقلين: (1/647)، إثبات الهداة: (2/54).

([2]) معجم الخوئي: (7/322)(14/107)، جامع الرواة: (2/27)، مجمع الرواة: (3/75) (5/68).

([3]) معجم الخوئي: (7/321)، كليات في علم الرجال: (314، 407)، النجاشي: رقم (1/387)، رجال الطوسي: (122، 197)، مقياس الهداية: (2/353)، رجال الكشي: (150)، تنقيح المقال: (1/60، 459)، البحار: (37/32)، كمال الدين: (608)(الحاشية)، مجمع الرجال: (3/73)، الفهرست: (102)، جامع الرواة: (1/339)، الخلاصة: (223).

([4]) الخصال: (548)، نور الثقلين: (1/645)، الاحتجاج: (118)، الميزان: (6/18).

([5]) الخصال: (548) (الحاشية: للمحقق علي أكبر الغفاري).

([6]) الخصال: (580)، نور الثقلين: (1/635)، الصافي: (2/45)، المستدرك: (7/256).

([7]) معجم الخوئي: (15/20)، رجال ابن داود: (269).

([8]) انظر تراجمهم في: معجم الخوئي: (5/174)(2/363)(3/378، 417) (12/85)(12/178).

([9]) الكافي: (1/288،427)، البرهان: (1/480)، نور الثقلين: (1/643)، جامع الأحاديث: (8/441)، تأويل الآيات: (1/153)، الوسائل: (5/18)(9/51)، الصافي: (2/44)، البحار: (24/63).

([10]) معجم الخوئي: (18/257)، مجمع الرجال: (6/113)،النجاشي: (2/365)،جامع الرواة: (2/251).

([11]) النجاشي: (1/135).

([12]) معجم الخوئي: (18/87).

([13]) معجم الخوئي: (2/183).

([14]) مجمع البيان: (3/324)، البرهان: (1/481)، البحار: (35/195)، كشف الغمة: (1/166)، الميزان: (6/21)، تأويل الآيات: (1/151)، إثبات الهداة: (2/120)(3/511)، المناقب: (2/208) = = التفسير الكاشف: (3/82).

([15]) معجم الخوئي: (9/253)، الطوسي: (69)، مجمع الرجال: (3/253).

([16]) الطوسي: (133)، مجمع الرجال: (5/62)، معجم الخوئي: (14/92)، جامع الرواة: (2/24).

([17]) معجم الخوئي: (20/59)، النجاشي: (2/419)، الفهرست: (210، 229)، الطوسي: (517)، مجمع الرجال: (6/260)، رجال ابن داود: (204)، جامع الرواة: (2/330).

([18]) تفسير القمي: (1/178)، البرهان: (1/480، 483)، نور الثقلين: (1/645)، البحار: (35/186، 188)، الميزان: (6/17)، العياشي: (1/356)، الوسائل: (9/478)، إثبات الهداة: (2/140)، الصافي: (2/45).

([19]) رجال الحلي: (4)، معجم الخوئي: (1/317).

([20]) معجم الخوئي: (1/316)، مقدمة التفسير: (6).

([21]) انظر قوله في ذلك: (22، 23) من تفسيره، وقد ذكرنا نماذج من مروياته في التحريف في الباب الثاني.

([22]) تفسير القمي: (2/362).

([23]) البرهان: (4/358)، البحار: (22/240).

([24]) البحار: (22/240)(الحاشية)، كليات في علم الرجال: (320).

([25]) يشير إلى قول القمي في المقدمة من روايته للتفسير عن الثقات.

([26]) كليات في علم الرجال: (309) وما بعده.

([27]) الكافي: (1/496)، البحار: (50/93).

([28]) تفسير العياشي: (1/355)، البحار: (35/187)، البرهان: (1/482)، إثبات الهداة: (2/135) (3/514)، الميزان: (6/18)، الوسائل: (9/479).

([29]) معجم الخوئي: (17/224).

([30]) مقدمة التفسير: (1/7)، البحار: (1/28)، الذريعة: (4/295).

([31]) معجم الخوئي: (4/335).

([32]) تفسير فرات: (1/124)، البحار: (35/198)، مستدرك الوسائل: (7/258).

([33]) تفسير فرات: (1/123)، البحار: (37/171).

([34]) تفسير فرات: (1/125)، البحار: (35/198)، إثبات الهداة: (2/165).

([35]) تفسير فرات: (1/124)، البحار: (35/198).

([36]) تفسير فرات: (1/125).

([37]) تفسير فرات: (1/126).

([38]) تفسير فرات: (1/126)، إثبات الهداة: (2/165).

([39]) تفسير فرات: (1/128)، البحار: (35/197).

([40]) تفسير فرات: (1/128).

([41]) معجم الخوئي: (8/182، 173) (10/254).

([42]) معجم الخوئي: (10/306).

([43]) معجم الخوئي: (11/75)، النجاشي: (2/39).

([44]) أمالي الطوسي: (58)، البحار: (22/103)(35/184).

([45]) معجم الخوئي: (6/66).

([46]) معجم الخوئي: (1/287).

([47]) معجم الخوئي: (9/309).

([48]) أمالي الطوسي: (557)، إثبات الهداة: (2/86).

([49]) رجال النجاشي: (62)، معجم الخوئي: (1/176)، البحار: (32/305).

([50]) معجم الخوئي: (2/366، 367).

([51]) معجم الخوئي: (3/131).

([52]) مناقب أمير المؤمنين: (1/150).

([53]) مناقب أمير المؤمنين: (1/169).

([54]) مناقب أمير المؤمين: (1/179).

([55]) دلائل الإمامة: (54)، مستدرك الوسائل: (7/256)، البحار: (35/186)، اليقين: (223).

([56]) البحار: (37/128).

([57]) تفسير الصافي: (2/46).

([58]) البرهان: (1/484)، البحار: (35/196، 187).

([59]) البحار: (35/203)، سعد السعود: (97).

([60]) تفسير فرات: (1/128).

([61]) انظر أيضاً: البحار: (35/190).

([62]) البرهان: (1/480، 483، 484، 489)، البحار: (35/188)(37/156)، العياشي: (1/360)، الكافي: (1/289).

([63]) انظر أيضاً: تفسير فرات: (1/125، 126).

([64]) الغدير: (3/163).

([65]) الخصال: (2/161)، دعائم الإسلام: (1/159)، قرب الإسناد: (125)، البحار: (10/277، 396) (84/203، 325)، المسائل المنتخبة للخوئي: (104)، زبدة الأحكام للأراكي: (100)، المسائل الإسلامية للشيرازي: (310).

([66]) البحار: (84/261، 239)، الخصال: (2/165).

([67]) البحار: (84/256)، المناقب: (2/124).

([68]) البحار: (70/299)(84/261)، الكافي: (2/16).

([69]) البحار: (84/260).

([70]) البحار: (84/230)، مصباح الشريعة: (10).

([71]) المناقب: (4/135)، البحار: (46/34)(84/245)، إثبات الهداة: (3/24).

([72]) علل الشرايع: (233)، البحار: (46/61، 66)(84/237)، الخصال: (517).

([73]) الكافي: (3/300)، البحار: (46/64)(84/229، 248).

([74]) إثبات الهداة: (3/25).

([75]) البحار: (84/252).

([76]) للمزيد راجع: البحار: (84/226)(باب: آداب الصلاة).

([77]) البرهان: (1/485).

([78]) قرب الإسناد: (123)، البحار: (84/296).

([79]) البحار: (10/277)(84/325).

([80]) أمالي الطوسي: (626)، البحار: (14/197)(43/31، 59)(96/147)، تأويل الآيات: (1/108)، كشف الغمة: (1/469)، تفسير فرات: (1/83).

([81]) الكافي: (5/528)، البحار: (43/62)، نور الثقلين: (3/587).

([82]) أمالي الصدوق: (376)، البحار: (16/216).

([83]) مكارم الأخلاق: (25)، الاحتجاج: (120)، قرب الإسناد: (44)، البحار: (16/239)(17/297) (103/144).

([84]) الكافي: (1/253)(5/93)، التهذيب: (6/184)، البحار: (16/275)(43/321)(81/345) (103/142)، من لا يحضره الفقيه: (3/111)، الوسائل: (18/317).

([85]) علل الشرايع: (528)، البحار: (81/344)(103/142)، من لا يحضره الفقيه: (3/111).

([86]) علل الشرايع: (590)، المحاسن: (2/318)، البحار: (103/143)، الوسائل: (18/319).

([87]) الخصال: (27)، علل الشرايع: (527)، البحار: (103/141).

([88]) علل الشرايع: (529)، البحار: (103/142).

([89]) علل الشرايع: (528)، الخصال: (9)، البحار: (103/141).

([90]) سيأتي تخريج هذه الروايات.

([91]) نور الثقلين: (5/16)، البحار: (40/346)(41/160)(66/320)(77/394).

([92]) المناقب: (2/97)، البحار: (40/324)(42/43)، كشف المحجة: (124).

([93]) أمالي الطوسي: (443)، البحار: (95/301)(108/57).

([94]) كشف المحجة: (125)، البحار: (40/338)(103/142، 145)، الوسائل: (18/322)، وانظر أيضاً: من لا يحضره الفقيه: (3/111)، علل الشرايع: (590)، المحاسن: (2/318)، الوسائل: (18/317).

([95]) البحار: (43/321)(81/344)(103/143)، الكافي: (5/93)، التهذيب: (6/184)، من لا يحضره الفقيه: (3/111)، المحاسن: (2/318)، الوسائل: (18/317).

([96]) المناقب: (4/143)، البحار: (46/52).

([97]) تفسير العسكري: (30)، البحار: (41/20)(96/193).

([98]) البرهان: (1/484)، البحار: (35/187، 196)، المناقب: (3/3).

([99]) فقه الرضا: (16)، البحار: (66/538)، الوسائل: (4/413).

([100]) قرب الإسناد: (48)، البحار: (66/538).

([101]) قرب الإسناد: (66)، البحار: (66/339)، الوسائل: (4/416).

([102]) معاني الأخبار: (301)، البحار: (66/539)، الوسائل: (4/414)(6/308).

([103]) الانتصار: (80)، المختصر النافع: (81)، المسائل المنتخبة: (170)، زبدة الأحكام: (116، 169)، شرائع الإسلام: (1/150)، المسائل الإسلامية: (447)، البحار: (96/37، 38، 39، 41، 42)، قرب الإسناد: (135)، دعائم الإسلام: (464)، الحدائق الناضرة: (12/97، 98)، الوسائل: (9/156) وما بعدها.

([104]) وأورد القوم عن الباقر قوله في نزول هذه الآية: أي: إنما وليكم الله، فقال المسلمون: هذا بعضنا أولياء بعض، البرهان: (1/490)، شرح الأخبار: (104)، مما يدل على عدم فهم المسلمين لغير هذه الموالاة التي يريدها القوم.

([105]) سنأتي على ذكر دلائل أخرى عند حديثنا في روايات: (من كنت مولاه).

([106]) البرهان: (1/485)، شرح الأخبار: (1/226).

([107]) البرهان: (1/485)، شرح الأخبار: (1/226).

([108]) البرهان: (1/485)، مصباح الشريعة: (530)، البحار: (35/190)، شرح الأخبار: (1/226).

([109]) الكافي: (1/288)، البرهان: (1/480)، نور الثقلين: (1/643)، جامع الأحاديث: (8/441)، تأويل الآيات: (1/153)، الوسائل: (6/334)، الصافي: (2/44).

([110]) المصادر السابقة.

([111]) أمالي الصدوق: (107)، البحار: (35/183، 203)، البرهان: (1/480)، الميزان: (6/16)، تأويل الآيات: (1/152)، الوسائل: (6/335)، المناقب: (3/4)، الصافي: (2/46)، نور الثقلين: (1/647)، إثبات الهداة: (2/55)، سعد السعود: (97).

نقلاً عن كتاب الإمامة والنص لفيصل نور

آية الولاية


آية الولاية هي قول الله تبارك وتعالى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 } [1].

يستدلون بهذه الآية على إمامة علي رضي الله عنه وأرضاه قبل أبي بكر وقبل عمر وقبل عثمان .

وجه الدلالة ليس في هذه الآية وإنما في سبب نزول هذه الآية , فالآية إذا كما ترون عامة يقول الله فيها {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 } لا ذكر فيها أبداً لعلي رضي الله عنه ولا ذكر فيها لأحد من أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه , إنما تذكر {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 } إذاً أين الدلالة ؟؟ الدلالة هي في تفسير هذه الآية وهو سبب نزولها كما يزعم القوم فما سبب نزول الآية عندهم ؟؟

إنّ سبب نزول الآية عندهم دعوى أنّ علياً رضي الله عنه كان يصلي فجاء سائل يسأل الناس فلم يعطه أحد شيئاً , فجاء إلى علي وهو راكع فمد علي يده وفيها خاتم فأخذ الرجل الخاتم من يد علي رضي الله عنه فأنزل الله جل وعلا هذه الآية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 } فيقولون الذين آتوا الزكاة وهم راكعون هم واحد وهو علي بن أبي طالب فهذه الآية أو ما تسمى عندهم بآية الولاية وهي أقوى دليل عندهم بهذه المسألة كما قرأت لبعض علمائهم .

لنرى هل هذه الآية فعلاً تدل على مرادهم أو لا تدل , هذه الآية طُرحت في أثناء المناظرة وتم الرد على بعض شبههم فيها ولكن كما قلت نحتاج إلى أن نسهب أكثر في بيان معنى هذه الآية وبيان مدى دلالتها على ولاية علي رضي الله عنه وأرضاه .

إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) } [2] , ويقول رسولنا صلوات الله وسلامه عليه : ( إن في الصلاة لشغلاً ) [3] متفق عليه .

وعلي عندنا معاشر أهل السنة والجماعة من أئمة المسلمين ومن أئمة المتقين ومن أئمة الخاشعين فلا نقبل أبداً أن ينسب إلى علي رضي الله عنه أن يشتغل بإخراج الزكاة وقت الصلاة , بل نرى أن علياً رضي الله عنه ممن يلتزم بقول الله تبارك وتعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ 2 } ويلتزم بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن في الصلاة لشغلاً ) , ثم يقال بعد هذا كله إن الأصل في الزكاة أن يتقدم بها المزكي لا أن ينتظر الفقير أو المحتاج حتى يأتيه ويطلب منه هذه الزكاة , فهذا لا يُمدح وإنما يُمدح الذي يعطيها إبتداءاً للذي ينتظر الفقير حتى يأتيه ويعرض نفسه للسؤال , ونحن كذلك ننزه علياً رضي الله عنه من أن يفعل ذلك وهو أن ينتظر الفقير حتى يأتيه ثم يعطيه زكاة ماله .

ثم كذلك نقول إنّ الزكاة لم تجب على علي رضي الله عنه في زمن النبي صلوات الله وسلامه عليه بل كان فقيراً , إسألوا أنفسكم ماذا أمهر علي رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها ؟؟

أمهرها درعاً , لم يكن ذا مال , كان فقيرا ما كان يستطيع أن يشتري خادماً لفاطمة , ولذلك لما سمع علي رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها بقدوم سبي للنبي صلى الله عليه وسلم ذهبا يطلبان خادماً , ما كانا يملكان حتى شراء خادم , ومع هذا يأتي علي ويتزكى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم !! هذا لا يمكن أبداً , ما كانت الزكاة واجبة على علي زمن النبي صلى الله عليه وسلم .

كذلك نقول ليس في هذه الآية مدح لمن يعطي الزكاة وهو راكع , إذ لو كان الأمر كذلك لكان إعطاء الزكاة أثناء وقت الركوع أفضل من غيره من الأوقات !! ونقول لجميع الناس أعطوا زكاة أموالكم وأنتم ركوع لأن الله مدح الذين يعطون زكاة أموالهم وهم ركوع !! ولقلنا للفقراء إبحثوا عن الراكعين وأسألوهم الزكاة ولا أظن أنه يقول احد من أهل العلم مثل هذا الكلام .

ثم إن الله جل وعلا ذكر إقامة الصلاة ولم يذكر أدائها , فلنحاول أن نتدبر الآية قليلاً , إن الله جل وعلا يقول : {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } ثم وصفهم الله جل وعلا قال { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } فلم فصل بين الركوع والصلاة وأدخل بينهما الزكاة , إن القرآن يعلم جميع المسلمين أنه أفصح القول ولا يستطيع أحد أن يمسك على القرآن ولا غلطة واحدة في نحوٍ ولا بلاغة ولا صرف ولا في غيرها من الكلمات أبداً لا يمكن هذا , أحسن الحديث وأحسن الكلام , إذا كان الأمر كذلك – ولا أظن أن مسلماً يخالفني في ذلك – فكيف دخلت الزكاة بين الصلاة والركوع ؟ ثم إن الصلاة إنما ذكرت بالإقامة فقال جل ذكره { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ } إن إقامة الصلاة تختلف تماماً عن أدائها وذلك أن إقامة الصلاة هي أن تؤدى هذه الصلاة بكمال شروطها وأركانها وواجباتها بل ومستحباتها مع حسن وضوء وحسن خشوع , هذه هي إقامة الصلاة ولذا جاء بعده ذكر الزكاة أما قوله جل وعلا { وَهُمْ رَاكِعُونَ } فليس له دخل في الصلاة أصلا وإنما الركوع هنا بمعنى الخضوع لله جل وعلا كما قال سبحانه وتعالى عن داوود عليه السلام {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ 24 } [4] ومعلوم أن داوود عليه السلام إنما خر ساجداً ولذا نسجد نحن إذا قرأنا هذه الآية سجود التلاوة , وداوود خر راكعاً فكيف يكون هذا ؟؟ نقول إن داوود خر ساجداً ولكن الله قال {َخَرَّ رَاكِعًا } نقول أي خاضعاً لله جل وعلا , فالركوع هو الخضوع لله جل وعلا .

ومنه قول الله جل وعلا عن مريم عليها السلام { يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } [5] أي إخضعي مع الخاضعين ولذا مريم كانت تعيش بيت المقدس , وهبتها أمها لبيت المقدس وأمرأة لا تجب عليها صلاة الجماعة مع الراكعين , وإنما المقصود إخضعي لله جل وعلا مع الخاضعين له سبحانه وتعالى .

فيكون مراد الله جل وعلا في هذه الآية كما ذكر أهل العلم ذلك { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } أي وهم في كل أحوالهم خاضعون لله جل وعلا .

كذلك نقول : لا نوافق أبداً بأن هذه الآية نزلت في علي رضي الله عنه وذلك أننا نعتقد جازمين أن هذه القصة غير صحيحة , لم يأت سائل ولم يسأل علياً وهو راكع ولم يدفع علي رضي الله عنه الزكاة وهو راكع لم يحدث شيء من ذلك أبداً .

ومن يقرأ هذه الآية وما سبقها وما يتبعها من الآيات يعلم علم اليقين أن الآية لها سبب آخر غير هذا السبب , وذلك أن الله جل وعلا يقول قبيل هذه الآية بثلاث آيات : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [6] فنهى الله جل وعلا المؤمنين أن يتولوا اليهود والنصارى .

وقد جاء في الحديث وهو حديث حسن الإسناد أن سبب هذه الآية هي قصة وقعت لعبادة بن الصامت رضي الله عنه وأرضاه وذلك أن عبد الله بن أُبي بن سلول شفع عند النبي صلى الله عليه وسلم لبني قينقاع , لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتلهم شفع لهم عبد الله بن أبي بن سلول وأكثر في هذا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى تركهم له صلوات الله وسلامه عليه فأراد إخوانهم اليهود من بني النظير أن يشفع لهم عبادة بن الصامت كما شفع عبدالله بن أُبي بن سلول لإخوانه اليهود فرفض رضي الله عنه أن يشفع لهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولذلك عبادة بن الصامت من أصحاب بيعة العقبة , عبادة بن الصامت من المؤمنين , عبد الله بن أبي من المنافقين بل رأس المنافقين , فكيف يصنع عبادة بن الصامت كما صنع عبد الله بن أبي بن سلول , ولذلك رد عليهم قولهم ورفض الشفاعة لهم فأنزل الله تبارك وتعالى قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } حتى قال الله تبارك وتعالى { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ.. } فنجد أن الآيات تتكلم عن ولاية المؤمنين بشكل عام ولا تتكلم عن قضية رجل تصدق بصدقة وهو يصلي , ولذلك يستطيع كل أحد أن يدعي مثل هذه الدعوى فيأتينا شخص فيؤلف لنا حديثاً مكذوباً على طلجة بن عبيد الله ويقول إن طلحة تصدق وهو راكع إذاً هي في طلحة !! .

ويأتينا ثالث ويقول هي في الزبير ورابع يأتينا ويقول هي في خالد بن الوليد وخامس يقول هي في العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ولا تنتهي هذه القضية , قضية وضع حديث وكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها يسير من حيث الإحداث ولكنها عند الله تبارك وتعالى عظيمة وذلك أنه من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فإن عليه أن يتبوأ مقعداً من النار أعاذنا الله وإياكم من النار .

حتى لو قلنا أنها نزلت في علي – تنزلا وإلا هي لم تنزل في علي رضي الله عنه – أين الخلافة ؟؟؟

أين الولاية ؟؟؟


لا ذكر أبداً للخلافة { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55 } أين الخلافة ؟؟ الحكم وليكم يعني حاكمكم ؟؟!!

هل يقال إن الله حاكم سبحانه وتعالى , الله خالق الخلق , الله رب العالمين سبحانه وتعالى , أين الخلافة ؟؟!! .

أين ربط هذه الآية بالآيات السابقة والآيات اللاحقة ؟ أين هذا كله ؟ لا نجده عندما نقول هي في الخلافة! .

وهناك دعاوى عريضة وجدتها لبعضهم حول هذه الآية يحاولون فيها التلبيس على الناس من ذلك ما قرأته للموسوي في مراجعاته مثلاً , في المراجعة رقم 12 ص 137 يقول عبد الحسين شرف الدين الموسوي أنظروا إلى هذه الجرأة : (أجمع المفسرون على أن هذه الآية إنما نزلت في علي حين تصدق راكعاً في الصلاة ) , ثم يزعمون بعد ذلك أن هذه المراجعات تمت بين عبد الحسين شرف الدين الموسوي والشيخ سليم البشري رحمه الله تعالى ( شيخ الأزهر في ذلك الوقت ) وهذا لا شك أنه كذب وليس هذا مجال حديثنا عن المراجعات ولكن من شاء أن يرجع إليها فهناك أربعة أشرطة نزلت في تكذيب هذه المراجعات وبيان تأليف عبد الحسين شرف الدين لها وزج إسم الشيخ سليم البشري في هذا الموضوع وهو منه براء – رحمه الله تعالى - .

على كل حال نسمع أقوال المفسرين في هذه الآية , هؤلاء المفسرون الذين جمعت كلامهم في هذه الآية :


إبن كثير -رحمه الله تعالى- قال :

( وأما قوله { وَهُمْ رَاكِعُونَ} فقد توهم البعض أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله { وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } – يعني أنهم يؤتون الزكاة والحال أنهم راكعون - حتى أن بعضهم ذكر هذا أثراً عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية قد نزلت فيه وأن مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه) ثم ذكر بن كثير الآثار التي رُويت عن علي وأنها نزلت فيه وبين ضعفها جميعاً ثم قال : ( وليس يصح منها شيء بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها ) .

بن عطية في المحرر الوجيز يقول : ( قال مجاهد : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع , وفي هذا القول نظر والصحيح ما قدمناه من تأويل الجمهور ولقول الله تبارك وتعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُواْ } أي ومن آمن من الناس حقيقة لا نفاقاً وهم الذين يقيمون الصلاة المفروضة بجميع شروطها ويؤتون الزكاة ) وهذا قول - كما قلنا - جماهير المفسرين نقلها عنهم بن عطية رحمه الله تعالى .

النيسابوري في هامشه على تفسير الطبري قال : (فيها قولان الأول أن المراد عامة المسلمين لأن الآية نزلت على وفق ما مر من قصة عبادة بن الصامت رضي الله عنه , والقول الثاني أنها في شخص معين ورُوي أنه أبو بكر وروي أنه علي .. ) ثم رد القول الثاني وهو أن المراد فيهاشخص بعينه .

وهذا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن قال : ( والذين عام في جميع المؤمنين , وقد سؤل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه – الذي هو الباقر - عن معنى قول الله تعالى { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } هل هو علي بن أبي طالب ؟ فقال : علي من المؤمنين , يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين , قال النحاس : ( وهذا قول جيد ) ) .

الرازي في تفسيره يقول: - بعد أن ذكر كلاماً طويلاً في إبطال القول في أنها نزلت في علي – ( وعلي بن أبي طالب أعلم بتفسير القرآن من هؤلاء الروافض ولو كانت هذه الآية دالة على إمامته لأحتج بها في محفل من المحافل , وليس للقوم أن يقولوا إنه تركه للتقية , فإنهم ينقلون عنه أنه تمسك يوم الشورى بخبر يوم الغدير وخبر المباهلة في جميع فضائله ومناقبه ولم يتمسك البته بهذه الآية لإثبات إمامته وذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الروافض لعنهم الله ) هكذا قال .

وكذلك قال : ( وأما إستدلالهم بأن هذه الآية نزلت في حق علي فهو ممنوع و قد بينا أن أكثر المفسرين زعموا أنه في حق الأمة ) يعني ليس في علي .

وهذا الألوسي كذلك في المعاني يقول : ( وهم راكعون حال من فاعل الفعلين أي يعملون ما ذُكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون لله جل وعلا ) .

وهذا بن جرير الطبري رحمه الله تعالى يقول : ( يعني تعالى ذكره في قوله { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر الله تعالى , وقيل أن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرأه من من ولاية يهود بني قينقاع وحلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين , وأما قوله { وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } فإن أهل التأويل إختلفوا في المعنيّ به فقال بعضهم عُني به علي وقال بعضهم عُني به جميع المؤمنين ) ثم ذكر من قال بهذين القولين .

وهذا الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى يقول : ( فولاية الله تُدرك بالإيمان والتقوى فكل من كان مؤمناً تقياً كان ولياً لله ومن كان ولياً لله فهو ولي لرسوله وقوله { وَهُمْ رَاكِعُونَ } أي خاضعون لله ذليلون .

والشوكاني كذلك في فتح القدير وبن الجوزي في زاد المسير . فأين الإجماع ؟!

كل هؤلاء المفسرين وغيرهم كثير لايقولون أنها نزلت في علي , وهؤلاء يدعون أنه أجمع المفسرون أنها نزلت في علي رضي الله عنه وأرضاه!! .

كذلك نقول الآية – كما يلاحظ الجميع - { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ } فهي جمع وعلي واحد فهذه تعمية لحال علي , لو كان المراد علياً رضي الله عنه فعلى الأقل يأتي إما بإسمه أو بشيء يدل عليه , والذي يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهو راكع على الأقل هذه أوضح أما أن تأتي هكذا معماه إذا قلنا إن المقصود علي رضي الله عنه هذا لايمكن أن يكون أبداً ولايجوز أن يُنسب إلى الله جل وعلا الذي هو أحسن قيلا وأحسن حديثاً سبحانه وتعالى كيف نحن من قول الله تعالى { يريدُ اللهُ ليبينَ لكم ويهديَكُم سُنَنَ الذين مِنْ قبلكم ويتوبَ عليكم } أين نحن من هذه الآية ؟ أين البيان في هذه الآية!؟ , إنها دعوى والدعوى مرفوضة لا تُقبل .

وهناك جزئية ذكرها بعض أهل العلم مفيدة في هذا الجانب وهي قولهم أن الزكاة بالخاتم لا تُجْزئ , الزكاة إنما تكون بالدراهم والدنانير وأما إن يتزكى بالخاتم فإن هذا لا يجزئ أبداً .

على كل حال هذه هي الآية الأولى التي يستدلون بها ووجه الإستدلال عندهم – حسب ما قرأتُ لبعضهم - أنه كلمة إنما { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله } قالوا إنما هذه للحصر كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) [7] أي حصر الأعمال لا تُقبل إلا تكون مصحوبة بنية { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } وهو علي رضي الله عنه ! سلمنا جدلاً أنها في علي ثم ماذا ؟؟ ...

أين خلافة الحسن والحسين وعلي بن الحسين , أهذه للحصر ؟ , إذاً ليس لكم ولي إلا الله وليس لكم ولي إلا رسول الله وليس لكم ولي إلا علي إذاً أبطلوا خلافة الحسن أبطلوا خلافة الحسين أبطلوا خلافة التسعة من أولاد الحسين لأن الله قال { إِنَّمَا } أي فقط , فإذا إلتزموا بذلك فهذا شأنهم .

---------------------

[1] سورة المائدة آية 55 .

[2] سورة المؤمنون آية 1 , 2 .

[3] صحيح البخاري كتاب العمل في الصلاة , باب ما ينهى من الكلام في الصلاة رقم 1199 , صحيح مسلم , كتاب المساجد رقم 34 .

[4] سورة ص آية 24 .

[5] سورة آل عمران آية 43 .

[6] سورة المائدة آية 51 .

[7] صحيح البخاري كتاب بدء الوحي , باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث رقم 1 .

آية الولاية


ننظر في الآية الكريمة الأولى، آية الولاية كما يسميها الجعفرية التي يعتبرونها نصاً صريحاً في إمامته، فنجد أنهم يروون أنها نزلت على علي بن أبي طالب حين سأله سائل وهو راكع في صلاته، فاومى بخنصره اليمنى إليه فأخذ السائل الخاتم من خنصره .

وقالوا في المعنى: أن الله تعالى بين من له الولاية على الخلق، والقيام بأمورهم ، وتجب طاعته عليهم فاقل: (( إنما وليكم الله ورسوله ))، أي الذي يتولى مصالحكم ويدبر أموركم هو الله تعالى ورسوله (( والذين آمنوا )) ثم وصف الذين آمنوا فقال: (( الذين يقيمون الصلاة )) بشرائطها (( ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) أي يعطونها في حال الركوع .
ثم قالوا: هذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي بعد النبي بلا فصل، والوجه فيه أنه إذا ثبت أن لفظة وليكم تفيد من هو أولى بتدبير أموركم ويجب طاعته عليكم، وثبت أن المرد بالذين أمنوا علي ثبت النص عليه بالإمامة ووضح . الذي يدل على الأول هو الرجوع إلى اللغة، فمن تأملها علم أن القوم نصوا على ذلك، ولا يجوز حمل لفظة الولي على المولاة ونفي الحكم عمن عدا المذكور. والذي دل على أن المراد بالذين آمنوا علي الروايات الكثيرة. فهو وحده الذي تصدق في حال الركوع، كما أن الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية وإلا أدّى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه يعنيه (4) .
هذا ما ذهب إليه الجعفرية، ولكن أهل التأويل - كما يقول الطبري (5) - اختلفوا في المعنى بقوله تعالى: (( والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )) ، فقال بعضهم: عنى به علي بن أبي طالب، وقال بعضهم: عنى به جميع المؤمنين .
وذكر الطبري الروايات التي تؤيد ما ذهب إليه القائلون بأن المعنى به جميع المؤمنين، وفي بعضها تعجب ممن سأل عن المراد بالذين آمنوا، لأنه يسأل عن شيء لا يسأل عن مثله . ثم ذكر روايتين : -
الأولى: عن إسماعيل بن إسرائيل قال: حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية (( إنما وليكم الله ورسوله )) قال: علي بن أبي طالب .
الثاني: هي: حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا غالب بن عبيد الله قال، سمعن مجاهداً يقول في قوله: (( إنما وليكم الله )) قال: نزلت في علي بن أبي طالب، تصدق وهو راكع. والرواية الأولى في سندها أيوب بن سويد، وعتبة بن أبي حكيم فأما أيوب فقد ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما. وقال البخاري في الكبير " يتكلمون فيه " (6) وأما عتبة فقد ضعفه ابن معين، وكان أحمد يوهنه قليلا، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات(7)
فهذه الرواية إذاً ضعيفة السند .
والرواية الثانية في سندها غلب بن عبيد الله وهو منكر الحديث متروك (8) فروايته لا يؤخذ بها .
والحافظ ابن كثير عند تفسير الآية الكرمية قال (9): (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ))، أي ليس اليهود بأوليائكم ، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين، وقوله: (( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة )) أي : المؤمنون المتصفون بهذه الصفات من أقام الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام، وهي له وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين من الضعفاء والمساكين. وأما قوله: (( وهم راكعون )) فقد توهم بعض الناس أه هذه الجملة في موضع الحال من قوله: (( ويؤتون الزكاة )) أي في حال ركوعهم، ولو كن هذه كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أضل من غيره لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى، وحتى أن بعضهم ذكر في هذا أثراً عن علي بن أبي طالب أن هذه الآية نزلت فيه ، وذلك أنه مرّ به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه .
وذكر ابن كثير الروايات التي تشير إلى هذا، ثم بين أنها لا يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها. ثم قال: وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت حيث تبرأ من حلف اليهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله : ((ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )) كما قال تعالى: (( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز * ألا إن حزب الله هم المفلحون )) .
فكل من رضي بولاية الله ورسله والمؤمنين فهو مفلح في الدنيا والآخرة، ومنصور في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى في هذه الآية الكريمة : (( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )) . بعد هذا كله نذكر بعض الملاحظات:
1- بدراسة روايات الطبري، ومما ذكره الحافظ ابن كثير، نجد أن رواية التصدق في حالة الركوع لا تصح سنداً، يضاف إلى هذه أن كتب السنة التي رجعت إليها لم أجد فيها ذكراً لمثل هذه الرواية (10) .
2- الروايات مرفوضة كذلك من ناحية المتن كما أشار ابن كثير وغيره، فالفضيلة في الصلاة كونها خالية عما لا يتعلق بها من الحركات، سواء أكانت كثيرة أم قليلة ، غاية الأمر أن الكثيرة مفسدة لصلاة دون القليلة، ولكن تؤثر قصوراً في معنى إقامة الصلاة ألبتة (11) .
3- قال ثعلب: الركوع الخضوع، ركع يركع، ركعا وركوعا: طأطأ أرسه . وقال الراغب الأصبهاني: الركوع الانحناء، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي وتارة في التواضع والتذلل: أما في العبادة، وإما في غيرها وكانت العرب في الجاهلية تسمى الحنيف راكعا إذا لم يعبد الأوثان، ويقولون: ركع إلى الله، قال الزمخشري: أي اطمأن، قال النابغة الذيباني: -
سيبلغ عذراً أو نجاحا من امرئ إلى ربه رب البرية راكع
وتقول: ركع فلان لكذا وكذا إذا خضع له ، ومنه قول الشاعر:
بيعت بكسر لئيم واستغاث بها من الهزال أبوها بعد ما ركعا
يعني بعد ما خضع من شدة الجهد والحاجة .
ومنه كذلك:
لا تهين الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه
وقد استعمل بهذا المعنى في القرآن الكريم أيضا كما قيل في وقوله سبحانه: (( واركعي مع الراكعين )) ، إذ ليس في صلاة من قبلنا من أهل الشرائع ركوع هو أحد الأركان بالإجماع. وكذا في وقله تعالى: (( وخرّ راكعا )) إلى غير هذا (12) .
فقوله تعالى: (( وهم راكعون )) يعني به وهم خاضعون لربهم منقادون لأمره، متواضعون متذللون في أدانتهم للصلاة وإيتائهم للزكاة فهو بمعنى الركوع الذي هو في اصل اللغة بمعنى الخضوع .
وأرى تأييد لهذا المعنى مجيء الآية الكريمة بالفعل المضارع، فهو يدل على أن الآية الكريمة لا تشير إلى حادثة حدثت وانتهت، وإنما تدل على الاستمرار والدوام، أي أن صفات المؤمنين وطبيعتهم الصلاة والزكاة وهم راكعون ولا يستقيم المعنى - بغير تكلف - أن يكون من صفاتهم إخراج الزكاة أثناء الصلاة .
4- ذكر الشيعة أن التصدق أثناء الركوع لم يقتصر على أمير المؤمنين ولكن اقتدى به باقي أئمتهم جمعيا ! وهنا يرد تساؤل: إذا كان هذا العمل من الفضائل التي امتدح بها أبو الأئمة وتبعه جميعهم فكيف لم يحرص على هذه الفضيلة سيد الخلق أجمعين صلوات الله وسلامه عليه ؟
وكذلك سائر الأمة ؟
5- قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: (( وهم راكعون )) ما يلي :
" الواو فيه للحال: أي يعملون ذلك في حال الركوع وهو الخضوع والأخبات والتواضع لله إذا صلوا وإذا زكوا. وقيل هو حال من يؤتون الزكاة بمعنى يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة، وأنها نزلت في علي كرم الله وجهه حين سأله سائل وهو ركع في صلاته فطرح له خاتمه كأنه كان مسرجا في خنصره فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته .
فإن قلت: كيف صح أن يكون لعلي واللفظ جماعة ؟ قلت: جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء، وحتى أن لزهم أمر لا يقبل التأخير في الصلاة لم يؤخروه إلى الفرغ منها " (13) .
والزمخشري هذا ذكر أولا المعنى المفهوم من النص ثم ما قيل في سبب النزول دون تمحيص، وقد ظهر أن سبب النزول هذا غير صحيح، فلا ضرورة للتأويل الذي ذهب إليه. ثم ما هذا الأمر الذي لا يقبل التأخير وهم في الصلاة ؟ ألم يكن الأفضل أن يصلّي السائل مع المصلين ؟ أو أن ينتظرهم حتى تنتهي الصلاة وكيف يذهب لراكع يسأله الصدقة ويشغله عن الصلاة ؟ ولو وجد مثل هذا السائل فكيف نشجعه على ارتكاب خطأ جسيم كهذا؟
6- سبق قول الإمامية بأن الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه، وهذا نوع من الجدل العقيم، لأن المراد ولاية بعض المؤمنين بعضا لا بأن يكون كل واحد منهم ولي نفسه كما أن الخط كان موجه كذلك إلى أولئك الذين تبرءوا من ولاية اليهود فأولياؤهم المؤمنين ، وهم أيضا أولياء لغيرهم من المؤمنين ، وفي مثل قوله تعالى: (( ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب )) خطاب للمؤمنين جميعاً أفمعنى هذا أنه نهى لكل مسلم أن يلمز نفسه ؟! قال الألوسي: كيف يتوهم من قولك مثلا: أيها الناس لا تغتابوا الناس أنه نهى لكل واحد من الناس أن يغتاب نفسه ؟!(14)
7- من المعلوم لدى جميع العلماء – شيعة وسنة – أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلو صح ما ذكره في سبب النزول لا نطبق على كل من يتصف بالإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع كما ذكروا ، أو الحرص على البر والإحسان وتفقد الفقراء كما أوله الزمخشري .
8- كلمة الولي تأتي بمعنى المتولي للأمور والمستحق للتصرف فيها، وتأتي بمعنى الناصر والخليل، والسياق يحدد المعنى المراد، والقرآن الكريم عندما يأمر بمولاة المؤمنين، وأن ينهاهم عن موالاة غير المؤمنين من الكفار وأهل الكتاب، تأتي الموالاة بمعنى النصرة والمحبة كقوله تعالى: (( واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم ولياً ولا نصيرا )) " النساء: 89 "، وقوله عز وجل: (( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين )) " النساء: 139 " ، وقوله سبحانه: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )) " التوبة: 71 " ، ولم يخرج عن هذا المعنى إلا حالات خاصة كولاية الدم وولاية السفيه، ولكن حالة من هذه الحالات لم تأت بمعنى الولاية العامة على المؤمنين (15) .
أفآية الولاية شذت عن هذا النسق القرآني ؟ وقبل هذه الآية الكريمة جاء قوله سبحانه: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )) " المائدة: 51 " .
فهذا نهي عن موالاة من تجب معاداتهم. ثم بينت الآية الكريمة - آية الولاية - من تجب موالاتهم، ثم جاء النهي مرة أخرى في قوله سبحانه وتعالى: (( يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا الذين تتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين )) " المائدة : 57 " .
ولا شك أن الذي جاء قبل الآية الكريمة وبعدها ينهي عن الموالاة في الدين والمحبة، فإذا جاء الأمر بالموالاة بين نهيين فإنه قطعا لا يخرج عن هذا المعنى إلا بدليل آخر .
فكلمة (( وليكم )) ليست دليلا على أن الإمامة العظمى لأبي الحسن- كرم الله وجهه- وإنما هي في حاجة إلى دليل يظهر أنها خرجت على الاستعمال القرآني العام وعلى المفهوم الخاص لتلك الآيات الكرمية المتتابعة في سورة المائدة .
9- لا خلاف في أن لفظة (( إنما )) تقتضي التخصيص ونفي الحكم عمن عدا المذكور، ولكن الجعفرية بنوا على هذا عدم جواز حصل لفظة الولي على الموالاة في الدين والمحبة لأنه لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون مؤمن آخر .
وهذا الاستدلال أيضا لا يستقيم، فالموالاة مختصة بالمؤمنين جميعا دون غيرهم ممن تجب معاد\اتهم، وليست لمؤمنين دون مؤمن بل أن هذا التخصيص يقتضي عكس ما ذهبوا إليه " لأن الحصر فيما يحتمل اتقاد الشركة والتردد والنزاع، ولم يكن بالإجماع وقت نزول هذه الآية تردد ونزاع في الإمامة وولاية التصرف بل كان في النصرة والمحبة " (16) .
10- أمر الله تعالى للمؤمنين بموالاة أقوام، ونهيه إياهم عن موالاة آخرين، كل هذا صدر في حياة الرسول ونفذ في حياته، فكيف يكون إمام المسلمين الأعظم علياً مع وجود الرسول ؟
ولو اختص علي بالإمامة لوجود لفظة (( إنما)) فإن هذا التخصيص يخرج ابنيه الحسن والحسين رضي الله عنهما جميعا- لأنهما يكونان فيمن نفي الحكم عنهم كما سبق، ثم أنى للإمامة أن تصل إلى باقي الأئمة الاثنى عشر ؟
هذه بعض الملاحظات واعتقد بعد هذا أن الآية الخامسة والخمسين من سورة المائدة لا تدل بحال على أن إمام المسلمين بعد الرسول يجب أن يكون علي بن أبي طالب. على أن هذه الآية الكريمة تعد أهم دليل قرآني يستندون إليه فلننظر بعد هذا في باقي الأدلة .
قوله نزول آية ( إنما وليكم ) في علي بن أبي طالب
فنقول أن الروايات التي رويت في هذا الباب كلها من الأكاذيب فمنها : أن الواو ليست واو الحال إذ لو كان كذلك لكان لا يسوغ أن يتولى إلا مَن أعطى الزكاة في حال الركوع فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة . ومنها : أنَّ المدح إنما يكون بعمل واجبٍ أو مستحبٍ ، وإيتاء الزكاة في نفس الصلاة ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق علماء الملة ، فإن في الصلاة شغلاً . ومنها : أنه لو كان إيتاؤها في الصلاة حسناً لم يكن فرقٌ بين حال الركوع وغير حال الركوع ، بل إيتاؤها في القيام والقعود أمكن . ومنها : أن "عليّاً" لم يكن عليه زكاةٌ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . ومنها : أنه لم يكن له أيضا خاتمٌ ولا كانوا يلبسون الخواتم حتى كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى كسرى فقيل له إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً فاتخذ خاتماً مِن ورِق ونقش فيها (محمَّدٌ رسولُ الله). ومنها : أنَّ إيتاءَ غيرِ الخاتم في الزكاة خيرٌ مِن إيتاء الخاتم فإنَّ أكثر الفقهاء يقولون لا يجزئ إخراج الخاتم في الزكاة . ومنها : أن هذا الحديث فيه أنه أعطاه السائل ، والمدح في الزكاة أنْ يخرجها ابتداءً ، ويخرجها على الفور لا ينتظر أن يسأله سائلٌ . ومنها : أنَّ الكلام في سياق النهي عن موالاة الكفار والأمر بموالاة المؤمنين كما يدل عليه سياق الكلام .
قوله بأن أصحاب الكتب الستة أجمعوا على نزول الآية في عليّ .
يقول الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية الكريمة وبعد أن ذكر بعض أحاديث التي تذكر أن علياً تصدق بخاتمه قال : (( وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها )) تفسير ابن كثير جـ 2 ص ( 598 ) فهذا قول أمام من كبار المفسرين يعرض أسانيد تلك الروايات ويفندها , وهذا دليل قاطع على عدم وجود ذلك الإجماع المزعوم .


http://www.fnoor.com/main/articles.a...2#.WPOcm0UrLIU







  رد مع اقتباس
قديم 16-04-17, 07:48 PM   رقم المشاركة : 2
حجازية 1
عضو ماسي








حجازية 1 غير متصل

حجازية 1 is on a distinguished road


( نزلت هذه الآية على رسول الله صلي الله عليه وسلم : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ، فخرج رسول الله صلي الله عليه وسلم ودخل المسجد ؛ والناس يصلون بين راكع وقائم يصلي ؛ فإذا سائل ، قال : يا سائل ! أعطاك أحد شيئاً ؟ فقال : لا ؛ إلا هذا الراكع - لعلي - أعطاني خاتماً ) .
قال الألباني في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " 10/ 580 :
$منكر$
أخرجه الحاكم في "علوم الحديث" (ص 102) ، وابن عساكر (12/ 153/ 2) من طريق محمد بن يحيى بن الضريس : حدثنا عيسى بن عبدالله ابن عبيدالله بن عمر بن علي بن أبي طالب قال : حدثنا أبي عن أبيه عن جده عن علي قال ... فذكره . وقال الحاكم :
"تفرد به ابن الضريس عن عيسى العلوي الكوفي" .
قلت : وهو متهم ؛ قال في "الميزان" :
"قال الدارقطني : متروك الحديث . وقال ابن حبان : يروي عن آبائه أشياء موضوعة" . ثم ساق له أحاديث .
(تنبيه) : عيسى بن عبدالله بن عبيدالله بن عمر ... إلخ ؛ هكذا وقع في هذا الإسناد عند المذكورين . والذي في "الميزان" و "اللسان" :
عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر ! فسمى جده : محمداً ، بدل : عبيدالله ؛ ولعله الصواب ؛ فإنه كذلك في "الكامل" (295/ 1) في الترجمة ، وفي بعض الأحاديث التي ساقها تحتها ، وأحدها من طريق محمد بن يحيى بن ضريس : حدثنا عيسى بن عبدالله بن محمد ... ثم قال :
"وبهذا الإسناد تسعة أحاديث مناكير ، وله غير ما ذكرت ، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه" .
ومما سبق ؛ تعلم أن قول الآلوسي في "روح المعاني" (2/ 329) :
"إسناده متصل" !
مما لا طائل تحته !
واعلم أنه لا يتقوى الحديث بطرق أخرى ساقها السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 293) ؛ لشدة ضعف أكثرها ، وسائرها مراسيل ومعاضيل لا يحتج بها !
منها - على سبيل المثال - : ما أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص 148) من طريق محمد بن مروان عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس به ... وفيه قصة لعبدالله بن سلام .
قلت : محمد بن مروان : هو السدي الأصغر ، وهم متهم بالكذب .
ومثله محمد بن السائب ؛ وهو الكلبي .
ومن طريقه : رواه ابن مردويه . وقال الحافظ ابن كثير :
"وهو متروك" .
ومثله : حديث عمار بن ياسر ؛ أورده الهيثمي في "المجمع" (7/ 17) . وقال :
"رواه الطبراني في "الأوسط" ، وفيه من لم أعرفهم" .
وعزاه ابن كثير وغيره لرواية ابن مردويه ؛ فقال الحافظ في "تخريج الكشاف" :
"وفي إسناده خالد بن يزيد العمري ، وهو متروك" .
وأشار إلى ذلك ابن كثير ؛ فإنه قال عقب حديث الكلبي السابق :
"ثم رواه ابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه ، وعمار بن ياسر ، وأبي رافع ؛ وليس يصح شيء منها بالكلية ؛ لضعف أسانيدها وجهالة رجالها" .
قلت : ويشهد لذلك أمور :
الأول : أنه ثبت أن الآية نزلت في عبادة بن الصامت لما تبرأ من يهود بني قينقاع وحلفهم .
أخرجه ابن جرير (6/ 186) بإسنادين عنه ؛ أحدهما حسن .
الثاني : ما أخرجه ابن جرير أيضاً ، وأبو نعيم في "الحلية" (3/ 185) عن عبدالملك بن أبي سليمان قال :
سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قوله عز وجل : (إنما وليكم الله ...) الآية ؛ قلنا : من الذين آمنوا ؟ قال : (الذين آمنوا) (ولفظ أبي نعيم : قال : أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم) . قلنا : بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب ؟! قال : علي من الذين آمنوا .
وإسناده صحيح .
قلت : فلو أن الآية نزلت في علي رضي الله عنه خاصة ؛ لكان أولى الناس بمعرفة ذلك أهل بيته وذريته ، فهذا أبو جعفر الباقر رضي الله عنه لا علم عنده بذلك !
وهذا من الأدلة الكثيرة على أن الشيعة يلصقون بأئمتهم ما لا علم عندهم به !
الثالث : أن معنى قوله تعالى في آخر الآية : (وهو راكعون) ؛ أي : خاضعون . قال العلامة ابن حيان الغرناطي في تفسيره : "البحر المحيط" (3/ 514) - عقب الآية - :
"هذه أوصاف ميز بها المؤمن الخالص الإيمان من المنافق ؛ لأن المنافق لا يداوم على الصلاة ، ولا على الزكاة ، قال تعالى : (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) ، وقال تعالى : (أشحة على الخير) . ولما كانت الصحابة وقت نزول هذه الآية من مقيمي الصلاة ومؤتي الزكاة ، وفي كلتا الحالتين كانوا متصفين بالخضوع لله تعالى والتذلل له ؛ نزلت الآية بهذه الأوصاف الجليلة . والركوع هنا ظاهره الخضوع ، لا الهيئة التي في الصلاة" .
قلت : ويؤيده قول الحافظ ابن كثير :
"وأما قوله : (وهم راكعون) ؛ فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله : (ويؤتون الزكاة) ؛ أي : في حال ركوعهم ! ولو كان هذا كذلك ؛ لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره ؛ لأنه ممدوح ! وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى" .
(تنبيه) : قال الشيعي في كتابه (ص : 36) :

(/1)

"أجمع المفسرون - كما اعترف به القوشجي ، وهو من أئمة الأشاعرة - على أن هذه الآية إنما نزلت على علي حين تصدق راكعاً في الصلاة . وأخرج النسائي في "صحيحه" (!) نزولها في علي : عن عبدالله بن سلام . وأخرج نزولها فيه أيضاً صاحب "الجمع بين الصحاح الستة" في تفسيره سورة المائدة" !!
قلت : في هذا الكلام - على صغره - أكاذيب :
أولاً : قوله : "أجمع المفسرون ..." باطل ؛ سواء كان القائل من عزا إليه الاعتراف به أو غيره ! كيف وقد سبق أن الأرجح - من حيث الرواية - نزولها في عبادة بن الصامت ؟! وهناك أقوال أخرى حكاها المحقق الآلوسي (2/ 330) راداً بها الإجماع المزعوم . وكيف يصح ذلك وقد حكى الخلاف إمام المفسرين ابن جرير الطبري ؟! ورجح خلافه ابن حيان وابن كثير كما تقدم ؟!
ثانياً : قوله : "وأخرج النسائي ..." إلخ ! كذب أيضاً ؛ فإنه لم يخرجه النسائي في أي كتاب من كتبه المعروفة ، لا في "سننه الصغرى" ، ولا في "سننه الكبرى" ، ولا في "الخصائص" ، وكيف يمكن أن يكون هذا العزو صحيحاً ، ولم يعزه إليه الذين ساقوا روايات هذا الحديث وخرجوها وعزوها إلى مصادرها المعروفة من كتب السنة ، كالحافظين ابن كثير والسيوطي وغيرهما ؟!
زد على ذلك أن الحافظ المزي لم يورد الحديث مطلقاً في مسند عبدالله بن سلام من "أطرافه" ؛ وهو يعتمد فيه على "السنن الكبرى" للنسائي !
ولا النابلسي في "ذخائره" . واعتماده فيه على "السنن الصغرى" !
وأما "الخصائص" ؛ فقد راجعته بنفسي !
ثالثاً : قوله : "في صحيحه" !! من أكاذيبه المكشوفة ؛ فإن المبتدئين في هذا العلم الشريف يعلمون أن النسائي ليس له كتاب يعرف بـ "الصحيح" ، وغالب الظن أن الشيعة يستحلون هذا الكذب من باب (التقية) ، أو باب (الغاية تبرر الوسيلة) ! وقد أدخلهم في إباحة الكذب المكشوف ؛ لتضليل عامة القراء ، وذلك مطرد عنده ؛ فقد رأيته قال في ترجمة علي بن المنذر (ص 98) :
"احتج النسائي بحديثه في (الصحيح)" !
وطرد ذلك في سائر "السنن الأربعة" ؛ تارة جمعاً ، وتارة إفراداً ، فهو يقول (ص 50) :
"وتلك صحاحهم الستة" !
ونحوه في (ص 54) .
وذكر أبا داود والترمذي ؛ وقال :
"في (صحيحيهما)" ! (ص 55،57،95،116) .
وذكر النسائي وأبا داود ؛ وقال :
"فراجع (صحيحيهما)" ! (ص 59) .
ويقول في ترمة نفيع بن الحارث (ص 111) : "واحتج به الترمذي في (صحيحه)" !
قلت : وفي هذا افتراء آخر ؛ وهو قوله :
"احتج به الترمذي" ! فهذا كذب عليه ؛ كيف وهو القائل فيه :
"يضعف في الحديث" ؛ كما في "التهذيب" ؟! وفيه أن ابن عبدالبر قال :
"أجمعوا على ضعفه ، وكذبه بعضهم ، وأجمعوا على ترك الرواية عنه" !
وإن إطلاقه اسم "الصحيح" على كل من "السنن الأربعة" ليهون أمام إطلاقه هذا الاسم على "سنن البيهقي" ! فراجع التنبيه على ذلك تحت الحديث (4903) ! واحمد الله أن جعلك سنياً لا تستحل الكذب على المخالفين والتدجيل عليهم !
رابعاً : قوله : "وأخرج نزولها فيه أيضاً صاحب "الجمع بين الصحاح الستة" ..." !
قلت : يعني به : كتاب ابن الأثير المسمى بـ "جامع الأصول" ! وهذا كذب عليه ؛ فإنه لم يخرجه هناك ، ولا في غيره من المواطن ، وكيف يخرجه والحديث ليس من شرطه ؟! لأنه لم يروه أحد الستة الذين جمع أحاديثهم في كتابه ، وهم : مالك ، والشيخان ، وأصحاب "السنن الأربعة" ؛ حاشا ابن ماجه !
ثم رأيته كرر أكاذيبه المذكورة : في الصفحة (160) من "مراجعاته" !
وللحديث طريق أخرى ساقطة ، يأتي لفظها مطولاً برقم (4958) .
ثم رأيت ابن المطهر الحلي قد سبق عبدالحسين في فريته ، فهو إمامه فيها ، وفي كثير من فراه كما يأتي ؛ فقد قال في كتابه "منهاج الكرامة في إثبات الإمامة" (ص 74 - تحقيق الدكتور محمود رشاد سالم) - وقد ذكر هذه الآية : (.. وهم راكعون) - :
"وقد أجمعوا على أنها نزلت في علي عليه السلام ..." !!
ثم ساق الحديث مطولاً بلفظ آخر أنكر من حديث الترجمة ، ذكره من رواية الثعلبي عن أبي ذر ! وتبعه الخميني (ص 158) ! وسيأتي برقم (4958) .
وقد أبطل شيخ الإسلام ابن تيمية استدلاله هذا من وجوه كثيرة ؛ بلغت تسعة عشر وجهاً ، يهمنا هنا الوجه الثاني منها ، قال رحمه الله (4/ 4) - وأقره الحافظ الذهبي في "المنتقى منه" (ص 419) - :
"قوله : "قد أجمعوا أنها نزلت في علي" : من أعظم الدعاوى الكاذبة ، بل أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه ، وأن الحديث من الكذب الموضوع ، وأن "تفسير الثعلبي" فيه طائفة من الموضوعات ؛ وكان حاطب ليل ، وفيه خير ودين ولكن لا خبرة له بالصحيح والسقيم من الأحاديث . ثم نعفيك من دعوى الإجماع ونطالبك بسند واحد صحيح . وما أوردته عن الثعلبي واه ، فيه رجال متهمون ..." .
ثم ذكر شيخ الإسلام أن في الآية ما يدل على كذب هذه الرواية ؛ فقال :

(/2)

"لو كان المراد بالآية أن يؤتي الزكاة في حالة الركوع ؛ لوجب أن يكون ذلك شرطاً في الموالاة ، وأن لا يتولى المسلم إلا علياً فقط ، فلا يتولى الحسن والحسين ! ثم قوله : (الذين يقيمون ...) صيغة جمع ، فلا تصدق على واحد فرد . وأيضاً فلا يثنى على المرء إلا بمحمود ، وفعل ذلك في الصلاة ليس بمستحب ، ولو كان مستحباً ؛ لفعله الرسول صلي الله عليه وسلم ، ولخص عليه ولكرر علي فعله ، وإن في الصلاة لشغلاً ، فكيف يقال : لا ولي لكم إلا الذين يتصدقون في حال الركوع ؟! ..." إلخ كلامه .
وهو هام جداً ، فيه من علم الشيخ ما لا يوجد عند غيره ، ولولا الإطالة والخروج عن الصدد ؛ لنقلته بحذافيره ؛ أو على الأقل ملخصاً .
وإن من تضليلات عبدالحسين وإتهاماته القراء : أنه - بعد أن ادعى ذاك الإجماع الكاذب - أتبعه بقوله :
"... كما اعترف به القوشجي ؛ وهو من أئمة الأشاعرة" !
فمن هذا القوشجي ؟ وفي أي عصر كان ؟
إذا رجعت إلى كتاب "الأعلام" للزركلي ؛ وجدت فيه : أن وفاته كانت سن (879) ، وأنه فلكي رياضي ، من فقهاء الحنفية ... ! وذكر مصادره فيها ، وهي سبعة .
فما قيمة هذا الاعتراف من مثل هذا الفقيه - إن صح نقل عبدالحسين عنه - ؛ وهو لم يوصف بأنه من العارفين بأقوال العلماء ، واختلافهم وإجماعهم ، ثم هو في القرن التاسع الهجري ؟!
هذا ؛ وكونه حنفياً ؛ يعني أنه ما تريدي ، وليس أشعرياً كما زعم عبدالحسين ! فهل كان قوله : "من أئمة الأشاعرة" ؛ لغاية في نفس يعقوب ؟ أم ذلك مبلغه من العلم ؟!
وزاد الخميني كذبة أخرى لها قرون ! ؛ فقال بين يدي حديث أبي ذر الباطل :
"وقد جاء في أربعة وعشرين حديثاً - من أحاديث أهل السنة - بأن هذه الآية في علي بن أبي طالب ، ننقل هنا واحدة من تلك الأحاديث التي ذكرها أهل السنة" !!
ثم ذكر حديث أبي ذر المشار إليه آنفاً ، وقد علمت - من كلام ابن تيمية والذهبي - أنه من الكذب الموضوع ؛ فقس عليها تلك الأحاديث الأخرى ؛ إن كان لها وجود !

http://www.islamport.com/b/3/alhadee...%C9%20076.html


للفائدة :

تعرية مركز الأبحاث العقائديه في استدراكهم على الإمام الألباني

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=159559







  رد مع اقتباس
قديم 16-04-17, 08:28 PM   رقم المشاركة : 3
حجازية 1
عضو ماسي








حجازية 1 غير متصل

حجازية 1 is on a distinguished road


1 - عليٌّ قائدُ البررةِ ، وقاتلُ الكفرةِ ، فمنصورٌ من نصره ، ومخذولٌ من خذَله . أما إني صليتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا صلاةَ الظهرِ ، فسأل سائلٌ في المسجدِ ، فلم يعطِه أحدٌ شيئًا ، فرفع السائلُ يدَه إلى السماءِ ، وقال : اللهمَّ إنك تشهدُ أني سألتُ في مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلم يُعطني أحدٌ شيئًا ، وكان عليٌّ راكعًا ، فأومأ بخنصرِه اليمنى ، وكان متختِّمًا فيها ، فأقبل السائلُ حتى أخذ الخاتمَ ، وذلك بعين النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فلما فرغ من صلاتِه رفع رأسَه إلى السماءِ ، وقال : اللهمَّ إنَّ موسى سألك وقال رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [ سورة طه : 25 - 32 ] فأنزلت عليه قرآنًا ناطقًا : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [ سورة القصص : 35 ] اللهمَّ وأنا محمد نبيُّك وصفِيُّك ، اللهمَّ فاشرَحْ لي صدري ، ويسِّرْ لي أمري ، واجعلْ لي وزيرًا من أهلي ، عليًّا أَشددْ به ظَهري . قال أبو ذرٍّ : فما استتمَّ كلامَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى نزل عليه جبريلُ من عند اللهِ فقال : يا محمدُ اقرأْ قال : وما أقرأُ ؟ قال : اقرأ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
الراوي : أبو ذر الغفاري | المحدث : ابن تيمية | المصدر : منهاج السنة
الصفحة أو الرقم: 7/5 | خلاصة حكم المحدث : كذب وباطل


2 - وقف علَى عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه سائِلٌ وهو راكِعٌ في تَطَوُّعٍ فنزع خاتِمَهُ فأعطاه السائِلُ فأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأَعْلَمَهُ بذلِكَ فنزلَتْ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذِهِ الآيَةُ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ فقرأَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم قال مَنْ كنتُ مولاهُ فعَلِيٌّ مولاه اللهمَّ والِ مَنْ والاهُ وعادِ مَنْ عادَاهُ
الراوي : عمار بن ياسر | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم: 7/20 | خلاصة حكم المحدث : فيه من لم أعرفهم


3 - وقَف على علِيِّ بنِ أبي طالبٍ سائلٌ وهو راكعٌ في تطوُّعٍ فنزَع خاتَمَه فأعطاه السَّائلَ فأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعلَمه ذلكَ فنزَلت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الآيةُ {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55] فقرَأها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قال مَن كُنْتُ مولاه فعَلِيٌّ مولاه اللَّهمَّ وَالِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه
الراوي : عمار بن ياسر | المحدث : الطبراني | المصدر : المعجم الأوسط
الصفحة أو الرقم: 6/218 | خلاصة حكم المحدث : لا يروى هذا الحديث عن عمار بن ياسر إلا بهذا الإسناد تفرد به خالد بن يزيد


4 - نزلت هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ودخل المسجدَ والنَّاسُ يصلُّون بين راكعٍ وقائمٍ فصلَّى فإذا سائلٌ قال يا سائلُ أعطاك أحدٌ شيئًا فقال لا إلَّا هذا الراكعَ لعليٍّ أعطاني خاتمًا
الراوي : علي بن أبي طالب | المحدث : الحاكم | المصدر : معرفة علوم الحديث
الصفحة أو الرقم: 164 | خلاصة حكم المحدث : تفرد به الرازيون عن الكوفيين


5 - دخَلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو نائمٌ أو يُوحى إليه وإذا حيَّةٌ في جانبِ البيتِ فكرِهْتُ أن أقتُلَها فأُوقِظَه فاضطجعْتُ بينَه وبينَ الحيَّةِ فإنْ كان شيءٌ كان بي دونَه فاستيقَظ وهو يتلو هذه الآيةَ { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} الآيةَ قال الحمدُ للهِ فرآني إلى جانبِه قال ما أضْجَعَك هاهنا قلْتُ لمكانِ هذه الحيَّةِ قال قُمْ إليها فاقتُلْها فقتَلْتُها فحمِدَ اللهَ ثمَّ أخَذ بيدي فقال يا أبا رافعٍ سيكونُ بعدي قومٌ يقاتِلُون عليًّا حقٌّ على اللهِ تعالى جِهادُهم فمَن لم يستَطِعْ جِهادَهم بيدِه فبِلِسانِه فمَن لم يستَطِعْ بلسانِه فبقلبِه ليس وراءَ ذلك شيءٌ
الراوي : أسلم القبطي أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد
الصفحة أو الرقم: 9/137 | خلاصة حكم المحدث : فيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان ويحيى بن الحسين بن الفرات لم أعرفه وبقية رجاله ثقات


6 - نزلت هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }، فخرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ودخل المسجدَ ؛ والناسُ يصلون بين راكعٍ وقائمٍ يصلي ؛ فإذا سائلٌ، قال : يا سائلُ ! أعطاك أحدٌ شيئًا ؟ فقال : لا ؛ إلا هذا الراكعُ - لعليِّ - أعطاني خاتمًا
الراوي : علي بن أبي طالب | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الضعيفة
الصفحة أو الرقم: 4921 | خلاصة حكم المحدث : منكر


7 - حديثُ أنَّ قولَه تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، نزلتْ في عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه تصدَّقَ بخاتَمِه وهو راكعٌ
الراوي : - | المحدث : ابن باز | المصدر : التحفة الكريمة
الصفحة أو الرقم: 24 | خلاصة حكم المحدث : ليس بصحيح


8 - حديث إنَّ قولَه تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، نزلت في عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه تصدق بخاتَمِه وهو راكعٌ
الراوي : - | المحدث : ابن باز | المصدر : مجموع فتاوى ابن باز
الصفحة أو الرقم: 26/218 | خلاصة حكم المحدث : ليس بصحيح


9 - كان عليُّ بنُ أبي طالبٍ يصلي فمَرَّ سائلٌ فأعطاه خاتَمَه فنزلت { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . . } الآيةُ
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الزيلعي | المصدر : تخريج الكشاف
الصفحة أو الرقم: 1/409 | خلاصة حكم المحدث : فيه انقطاع فإن الضحاك لم يلق ابن عباس [ وله طرق أخرى ]


10 - سبب نزول قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين أمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} [المائدة: 55] أن علي بن أبي طالب كان يصلي فمر به سائل وهو راكع فأعطاه خاتمه فنزلت هذه الآية.
الراوي : - | المحدث : ابن كثير | المصدر : الأحكام الكبير
الصفحة أو الرقم: 2/126 | خلاصة حكم المحدث : لا يصح ذلك في حديث مرفوع ولا عن أحد من الصحابة


11 - عن سلمةَ قال تصدَّقَ عليٌّ بخاتمِه وهو راكعٌ فنزلت إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وُالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
الراوي : سلمة بن كهيل | المحدث : ابن كثير | المصدر : البداية والنهاية
الصفحة أو الرقم: 7/371 | خلاصة حكم المحدث : لا يصح


12 - عن ابنِ عباسٍ في قولهِ { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ } الآية نزلتْ في عليّ بن أبي طالبٍ
الراوي : مجاهد بن جبر المكي | المحدث : ابن كثير | المصدر : تفسير القرآن
الصفحة أو الرقم: 3/130 | خلاصة حكم المحدث : فيه عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به

 اللهمَّ ! إنَّ أخي موسى سألكَ ؛ { قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) . فأوحيتَ إليهِ : { قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} . اللهمَّ ! وإني عبدُكَ ونبيُّكَ، فاشرحْ لي صدري، ويسِّر لي أمري، واجعلْ لي وزيرًا منْ أهلي، عليًّا أشدُدْ به ظَهري
الراوي : أبو ذر الغفاري | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الضعيفة
الصفحة أو الرقم: 4958 | خلاصة حكم المحدث : موضوع








  رد مع اقتباس
قديم 16-04-17, 08:46 PM   رقم المشاركة : 4
حجازية 1
عضو ماسي








حجازية 1 غير متصل

حجازية 1 is on a distinguished road


و في تفسير ابن كثير - رحمه الله :

وقوله : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) أي : ليس اليهود بأوليائكم ، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين . [ ص: 138 ]

وقوله : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة [ وهم راكعون ] ) أي : المؤمنون المتصفون بهذه الصفات ، من إقام الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام ، وهي له وحده لا شريك له ، وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين من الضعفاء والمساكين .

وأما قوله ( وهم راكعون ) فقد توهم بعضهم أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله : ( ويؤتون الزكاة ) أي : في حال ركوعهم ، ولو كان هذا كذلك ، لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره ; لأنه ممدوح ، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى ، وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثرا عن علي بن أبي طالب : أن هذه الآية نزلت فيه : [ ذلك ] أنه مر به سائل في حال ركوعه ، فأعطاه خاتمه .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا أيوب بن سويد ، عن عتبة بن أبي حكيم في قوله : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) قال : هم المؤمنون وعلي بن أبي طالب .

وحدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول ، حدثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال : تصدق علي بخاتمه وهو راكع ، فنزلت : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) .

وقال ابن جرير : حدثني الحارث ، حدثنا عبد العزيز ، حدثنا غالب بن عبيد الله سمعت مجاهدا يقول في قوله : ( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية : نزلت في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع

وقال عبد الرزاق : حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : ( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية : نزلت في علي بن أبي طالب .

عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به .

ورواه ابن مردويه من طريق سفيان الثوري ، عن أبي سنان ، عن الضحاك عن ابن عباس قال : كان علي بن أبي طالب قائما يصلي ، فمر سائل وهو راكع ، فأعطاه خاتمه ، فنزلت : ( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية .

الضحاك لم يلق ابن عباس .

وروى ابن مردويه أيضا عن طريق محمد بن السائب الكلبي - وهو متروك - عن أبي صالح عن ابن عباس قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ، والناس يصلون ، بين راكع وساجد وقائم وقاعد ، وإذا مسكين يسأل ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أعطاك أحد شيئا؟ " قال : نعم . قال : " من؟ " قال : ذلك الرجل القائم . قال : " على أي حال أعطاكه؟ " قال : وهو راكع ، قال : " وذلك علي بن أبي طالب " . قال : فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، وهو يقول : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )

[ ص: 139 ]

وهذا إسناد لا يفرح به .

ثم رواه ابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه وعمار بن ياسر وأبي رافع . وليس يصح شيء منها بالكلية ، لضعف أسانيدها وجهالة رجالها . ثم روى بسنده ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس في قوله : ( إنما وليكم الله ورسوله ) نزلت في المؤمنين وعلي بن أبي طالب أولهم .

وقال ابن جرير : حدثنا هناد ، حدثنا عبدة ، عن عبد الملك ، عن أبي جعفر قال : سألته عن هذه [ الآية ] ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) قلنا : من الذين آمنوا؟ قال : الذين آمنوا! قلنا : بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب ! قال : علي من الذين آمنوا .

وقال أسباط ، عن السدي : نزلت هذه الآية في جميع المؤمنين ، ولكن علي بن أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه .

وقال علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس : من أسلم فقد تولى الله ورسوله والذين آمنوا . رواه ابن جرير .

وقد تقدم في الأحاديث التي أوردنا أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، حين تبرأ من حلف يهود ، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين ; ولهذا قال تعالى بعد هذا كله : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) كما قال تعالى : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) [ المجادلة : 21 ، 22 ] .

فكل من رضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين فهو مفلح في الدنيا والآخرة [ ومنصور في الدنيا والآخرة ] ; ولهذا قال [ الله ] تعالى في هذه الآية الكريمة : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )


http://library.islamweb.net/newlibra...ano=5&ayano=55







  رد مع اقتباس
قديم 16-04-17, 09:04 PM   رقم المشاركة : 5
حجازية 1
عضو ماسي








حجازية 1 غير متصل

حجازية 1 is on a distinguished road


و في تفسير الطبري :

[ ص: 424 ] القول في تأويل قوله ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( 55 ) )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " ، ليس لكم ، أيها المؤمنون ، ناصر إلا الله ورسوله ، والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر تعالى ذكره . فأما اليهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرأوا من ولايتهم ، ونهاكم أن تتخذوا منهم أولياء ، فليسوا لكم أولياء لا نصراء ، بل بعضهم أولياء بعض ، ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا .

وقيل إن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت ، في تبرئه من ولاية يهود بني قينقاع وحلفهم ، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين .

ذكر من قال ذلك :

12207 - حدثنا هناد بن السري قال ، حدثنا يونس بن بكير قال ، حدثنا ابن إسحاق قال ، حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بني عوف بن الخزرج فخلعهم إلى رسول الله ، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وقال : أتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم! ففيه نزلت : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " لقول عبادة : "أتولى الله ورسوله والذين آمنوا " ، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم إلى [ ص: 425 ] قوله : " فإن حزب الله هم الغالبون " .

12208 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال : سمعت أبي ، عن عطية بن سعد قال : جاء عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر نحوه .

12209 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " ، يعني : أنه من أسلم تولى الله ورسوله .

وأما قوله : " والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به .

فقال بعضهم : عني به علي بن أبي طالب .

وقال بعضهم : عني به جميع المؤمنين .

ذكر من قال ذلك :

12210 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : ثم أخبرهم بمن يتولاهم فقال : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ، هؤلاء جميع المؤمنين ، ولكن علي بن أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتمه .

12211 - حدثنا هناد بن السري قال ، حدثنا عبدة ، عن عبد الملك ، عن أبي جعفر قال : سألته عن هذه الآية : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " [ ص: 426 ] ، قلت : من الذين آمنوا؟ قال : الذين آمنوا! قلنا : بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب ! قال : علي من الذين آمنوا .

12212 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا المحاربي ، عن عبد الملك قال : سألت أبا جعفر عن قول الله : " إنما وليكم الله ورسوله " ، وذكر نحو حديث هناد ، عن عبدة .

12213 - حدثنا إسماعيل بن إسرائيل الرملي قال ، حدثنا أيوب بن سويد قال ، حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " ، قال : علي بن أبي طالب .

12214 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا غالب بن عبيد الله قال : سمعت مجاهدا يقول في قوله : " إنما وليكم الله ورسوله " ، الآية ، قال : نزلت في علي بن أبي طالب ، تصدق وهو راكع .


http://library.islamweb.net/newlibra...ano=5&ayano=55
***

ليس من بين الروآيات التي أوردها الطبري - رحمه الله - في حادثة التصدق بالخاتم حديث مرفوع و لا حتى موقوف و ليس من بين الروآة من شهد الحادثة .








  رد مع اقتباس
قديم 16-04-17, 09:08 PM   رقم المشاركة : 6
حجازية 1
عضو ماسي








حجازية 1 غير متصل

حجازية 1 is on a distinguished road


و تفسير البغوي :
( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( 55 ) ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ( 56 ) )

( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) [ روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي بن سلول حين تبرأ عبادة من اليهود ، وقال : أتولى الله ورسوله والذين آمنوا ، فنزل فيهم من قوله : " ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء " ، إلى قوله : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " يعني عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال جابر بن عبد الله : جاء عبد الله بن سلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن قومنا قريظة والنضير قد هجرونا وفارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا ، فنزلت هذه الآية ، فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا رسول الله رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء " . وعلى هذا التأويل أراد بقوله : ( وهم راكعون ) [ ص: 73 ] صلاة التطوع بالليل والنهار ، قاله ابن عباس رضي الله عنهما .

وقال السدي : قوله : " والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ، أراد به علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه .

وقال جويبر عن الضحاك في قوله : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) قال : هم المؤمنون بعضهم أولياء بعض ، وقال أبو جعفر محمد بن علي الباقر : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) نزلت في المؤمنين ، فقيل له : إن أناسا يقولون إنها نزلت في علي رضي الله عنه ، فقال : هو من المؤمنين .

( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا ) يعني : يتولى القيام بطاعة الله ونصرة رسوله والمؤمنين ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد المهاجرين والأنصار ، ( فإن حزب الله ) يعني : أنصار دين الله ، ( هم الغالبون ) .


http://library.islamweb.net/newlibra...k_no=51&ID=399
***

السدي لم يشهد الحادثة .






  رد مع اقتباس
قديم 16-04-17, 09:20 PM   رقم المشاركة : 7
حجازية 1
عضو ماسي








حجازية 1 غير متصل

حجازية 1 is on a distinguished road


و في تفسير القرطبي :

قوله تعالى : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون

فيه مسألتان :

الأولى : قوله تعالى : إنما وليكم الله ورسوله قال جابر بن عبد الله قال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم : إن قومنا من قريظة والنضير قد هجرونا وأقسموا ألا يجالسونا ، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل ، فنزلت هذه الآية ، فقال : رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء . و ( الذين ) عام في جميع المؤمنين ، وقد سئل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عن معنى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا هل هو علي بن أبي طالب ؟ فقال : علي من المؤمنين ; يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين . قال النحاس : وهذا قول بين ; لأن الذين لجماعة ، وقال ابن عباس : نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ، وقال في رواية أخرى : نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ; وقاله مجاهد والسدي ، وحملهم على ذلك قوله تعالى : الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون وهي :

المسألة الثانية : وذلك أن سائلا سأل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعطه أحد شيئا ، وكان علي في الصلاة في الركوع وفي يمينه خاتم ، فأشار إلى السائل بيده حتى أخذه . قال إلكيا الطبري : وهذا يدل على أن العمل القليل لا يبطل الصلاة ; فإن التصدق بالخاتم في الركوع عمل جاء به في الصلاة ولم تبطل به الصلاة ، وقوله : ويؤتون الزكاة وهم راكعون يدل على أن صدقة التطوع تسمى زكاة . ; فإن عليا تصدق بخاتمه في الركوع ، وهو نظير قوله [ ص: 162 ] تعالى : وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون وقد انتظم الفرض والنفل ، فصار اسم الزكاة شاملا للفرض والنفل ، كاسم الصدقة وكاسم الصلاة ينتظم الأمرين .

قلت : فالمراد على هذا بالزكاة التصدق بالخاتم ، وحمل لفظ الزكاة على التصدق بالخاتم فيه بعد ; لأن الزكاة لا تأتي إلا بلفظها المختص بها وهو الزكاة المفروضة على ما تقدم بيانه في أول سورة " البقرة " . وأيضا فإن قبله يقيمون الصلاة ومعنى يقيمون الصلاة يأتون بها في أوقاتها بجميع حقوقها ، والمراد صلاة الفرض . ثم قال : وهم راكعون أي النفل ، وقيل : أفرد الركوع بالذكر تشريفا ، وقيل : المؤمنون وقت نزول الآية كانوا بين متمم للصلاة وبين راكع ، وقال ابن خويز منداد قوله تعالى : ويؤتون الزكاة وهم راكعون تضمنت جواز العمل اليسير في الصلاة ; وذلك أن هذا خرج مخرج المدح ، وأقل ما في باب المدح أن يكون مباحا ; وقد روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أعطى السائل شيئا وهو في الصلاة ، وقد يجوز أن يكون هذه صلاة تطوع ، وذلك أنه مكروه في الفرض ، ويحتمل أن يكون المدح متوجها على اجتماع حالتين ; كأنه وصف من يعتقد وجوب الصلاة والزكاة ; فعبر عن الصلاة بالركوع ، وعن الاعتقاد للوجوب بالفعل ; كما تقول : المسلمون هم المصلون ، ولا تريد أنهم في تلك الحال مصلون ولا يوجه المدح حال الصلاة ; فإنما يريد من يفعل هذا الفعل ويعتقده .


http://library.islamweb.net/newlibra...ano=5&ayano=55
***

السدي و مجاهد لم يشهدا الحادثة .






  رد مع اقتباس
قديم 16-04-17, 09:30 PM   رقم المشاركة : 8
حجازية 1
عضو ماسي








حجازية 1 غير متصل

حجازية 1 is on a distinguished road


في تفسير ابن أبي حاتم :

قوله تعالى: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا آية 55

[6546] حدثنا أبي ، ثنا أبو صالح كاتب الليث ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ، قوله: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يعني: إنه من أسلم تولاه الله ورسوله والذين آمنوا.

قوله تعالى: والذين آمنوا

[6547] حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا المحاربي ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قوله: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا قلت: نزلت في علي، قال: علي من الذين آمنوا.

[6548] حدثنا الحسن بن عرفة ، ثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص، عن السدي ، قوله: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا قال: هم المؤمنون وعلي منهم.

[6549] حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، ثنا أيوب بن سويد، عن عقبة بن أبي حكيم، في قوله: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا قال: علي بن أبي طالب .

قوله تعالى: الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة

[6550] حدثنا علي بن الحسين ، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، ثنا الوليد ، ثنا عبد الرحمن بن نمر، قال: قال الزهري : إقامتها أن تصلي الأوقات الخمس لوقتها.

قوله تعالى: ويؤتون الزكاة وهم راكعون

[6551] حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول، ثنا موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل ، قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون [ ص: 1163 ] الوجه الثاني:

[6552] حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا عبد الله بن إدريس ، عن أبيه، عن عطية ، قال: في عبادة نزلت إنما وليكم الله ورسوله الآية.


http://library.islamweb.net/newlibra...ano=5&ayano=55

***
سلمة بن كهيل لم يشهد الحادثة .







  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:32 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "