العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات العلمية > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-05-14, 02:12 AM   رقم المشاركة : 21
أبو فراس السليماني
عضو ماسي








أبو فراس السليماني غير متصل

أبو فراس السليماني is on a distinguished road


Lightbulb بيانِ منهج القرآن في إثبات وُجُودِ الخالقِ ووحدانيَّته

2 ـ انتظام أمر العالم كله وإحكامه


أدلُّ دليل على أنَّ مدبره إلهٌ واحد،
وربٌّ واحدٌ
لا شريك له
ولا مُنازع‏.‏


قال تعالى‏:‏
{ ‏مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ
وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ

إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ‏}

‏[‏المؤمنون/91‏]‏‏.‏


فالإله الحق لابد أن يكون خالقًا فاعلًا،

فلو كان معه سبحانه إله آخر،
يُشاركه في مُلكه
- تعالى الله عن ذلك -
لكان له خلق وفعل،
وحينئذٍ فلا يرضى شِركَةَ الإله الآخر معه؛

بل إن قدر على قهر شريكه
وتفرَّد بالملك والإلهية دونَهُ؛ فعل‏.‏

وإن لم يقدر على ذلك،
انفرد بنصيبه في الملك والخلق؛
كما ينفرد ملوكُ الدنيا بعضهم عن بعض بملكه،

فيحصل الانقسام‏.

‏ فلا بُدَّ من أحد ثلاثة أمور‏:‏

أ ـ إما أن يقهر أحدهما الآخر
وينفردَ بالملك دونه‏.‏

ب ـ وإما أن ينفردَ كُلُّ واحد منهما
عن الآخر بملكه وخلقه؛
فيحصل الانقسام‏.‏

جـ ـ وإما أن يكونا تحت مَلِكٍ واحدٍ
يتصرّفُ فيهما كيف يشاء؛
فيكون هو الإله الحق وهم عَبيدُه‏.‏


وهذا هو الواقعُ،

فإنه لم يحصل في العالم انقسام ولا خلل؛
مما يَدُلُّ على أنَّ مدبره واحدٌ،
لا منازع له،

وأن مالكه واحد
لا شريك له‏.‏







من مواضيعي في المنتدى
»» المتابعة والاقتداء بسنة خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه
»» معنى { والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر }/ سماحة الإمام عبد العزيز بن باز
»» من موحِّد إلى ملحد / د . عائض القرني
»» عاشق الصوفية..عبد المنعم الجداوي
»» قصيدة في محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم
  رد مع اقتباس
قديم 18-05-14, 02:25 AM   رقم المشاركة : 22
أبو فراس السليماني
عضو ماسي








أبو فراس السليماني غير متصل

أبو فراس السليماني is on a distinguished road


Lightbulb بيانِ منهج القرآن في إثبات وُجُودِ الخالقِ ووحدانيَّته

3 ـ تسخيرُ المخلوقاتِ لأداء وظائفها،
والقيام بخصائصها

فليسَ هُناك مخلوق يستعصي
ويمتنع عن أداء مهمته في هذا الكون،

وهذا ما استدل به موسى - عليه السلام -
حين سأله فرعون‏:

‏ ‏{‏ قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى ‏}

أجاب موسى بجواب شافٍ كافٍ فقال‏:‏

{‏ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى‏ }

‏[‏طه/49، 50‏]‏

أي‏:‏ ربنا الذي خلق جميع المخلوقات،
وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به؛
من كبر الجسم وصغره وتوسطه
وجميع صفاته،

ثم هدى كل مخلوق إلى ما خلقه له،
وهذه الهدايةُ هي هداية الدلالة والإلهام
وهي الهدايةُ الكاملةُ المشاهدَةُ
في جميع المخلوقات،

فكلُّ مخلوق تجده يسعى
لما خلق له من المنافع،
وفي دفع المضَارِّ عنه،

حتى إنَّ الله أعطى الحيوان البهيم من الإدراك؛
ما يتمكن به من فعل ما ينفعه،
ودفع ما يضره،
وما به يؤدي مهمته في الحياة،

وهذا كقوله تعالى‏:‏
{‏ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ‏}

‏[‏السجدة/7‏]‏‏.‏


فالذي خلق جميعَ المخلوقات،
وأعطاها خلقَها الحسنَ
- الذي لا تقترح العقول فوق حسنه -
وهداها لمصالحها،

هو الرب على الحقيقة،
فإنكارُهُ إنكارٌ لأعظم الأشياء وجودًا،
وهو مكابرة ومُجاهرة بالكذب،


فالله أعطَى الخلق كل شيء
يحتاجون إليه في الدنيا،

ثم هداهم إلى طريق الانتفاع به،
ولاشك أنه أعطى كل صنف شكلَه
وصورتَهُ المناسبة له،

وأعطى كل ذكر وأنثى
الشّكلَ المناسبَ له من جنسه،
في المناكحة والألفة والاجتماع،

وأعطى كل عضو شكله الملائم
للمنفعة المنوطة به،

وفي هذا براهين قاطعة
على أنه جل وعلا رَبُّ كُلِّ شيء،
وهو المستحقُّ للعبادةِ دون سواه‏.‏‏.‏‏.‏

وفي كُـلِّ شـيءٍ لَـهُ آيـةٌ ** تَدلُّ على أنّه الواحدُ


ومما لا شك فيه أنَّ المقصودَ من إثبات ربوبيته
- سبحانه -
لخلقه وانفراده لذلك‏:‏

هو الاستدلال به على وجوب عبادته
وحده لا شريك له؛
الذي هو توحيد الألوهية،

فلو أن الإنسان أقر بتوحيد الربوبية
ولم يقر بتوحيد الألوهية
أو لم يَقُمْ به على الوجه الصحيح؛
لم يكن مسلمًا،
ولا موحدًا؛
بل يكون كافرًا جاحدًا،


وهذا ما سنتحدَّث عنه في الفصل التالي
- إن شاء الله تعالى -‏.‏








من مواضيعي في المنتدى
»» الجامع الكبير عن ابن عربي وعقيدته
»» هذه هي الصوفية / للشيخ عبدالرحمن الوكيل رحمه الله تعالى
»» التوسل أنواعه وأحكامه
»» ابن عربي ووحدة الوجود
»» العلاقة بين الصوفية والشيعة
  رد مع اقتباس
قديم 18-05-14, 02:39 AM   رقم المشاركة : 23
أبو فراس السليماني
عضو ماسي








أبو فراس السليماني غير متصل

أبو فراس السليماني is on a distinguished road


Thumbs up بيانُ استلزامِ توحيدِ الرُّبوبيَّةِ لتوحيد الأُلوهيَّة

الفصل الخامس‏:‏

بيانُ استلزامِ توحيدِ الرُّبوبيَّةِ لتوحيد الأُلوهيَّة


ومعنى ذلك أنَّ من أقرَّ بتوحيد الربوبية لله،
فاعترف بأنه لا خالق ولا رازق
ولا مدبِّر للكون إلا الله
- عز وجل -

لزمه أن يُقرَّ بأنه لا يستحق العبادة
بجميع أنواعها إلا الله سبحانه،

وهذا هو توحيد الألوهية،

فإنَّ الألوهية هي العبادة؛
فالإله معناه‏:‏ المعبود،

فلا يُدعى إلا الله،
ولا يُستغاثُ إلا به،
ولا يُتوَكَّلُ إلا عليه،
ولا تذبح القرابين
وتُنذر النذورُ
ولا تُصرفُ جميعُ أنواع العبادة
إلا له؛

فتوحيدُ الربوبية دليلٌ
لوجوب توحيد الألوهية؛

ولهذا كثيرًا ما يحتجُّ الله - سُبحانه -
على المنكرين لتوحيد الألوهية
بما أقروا به من توحيد الربوبية،

مثل قوله تعالى‏:‏ ‏

{ ‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ
الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا
وَالسَّمَاءَ بِنَاءً
وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ

فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا
وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ‏}

‏[‏البقرة/21، 22‏]‏‏.‏


فأمرهم بتوحيد الألوهية،
وهو عبادتهُ،
واحتجَّ عليهم بتوحيد الرُّبوبية
الذي هو خَلْقُ الناس الأولين والآخرين،
وخلقُ السماءِ والأرضِ وما فيهما،
وتسخير الرياح
وإنزالُ المطر،
وإنباتُ النبات،
وإخراج الثمرات
التي هي رزق العباد،

فلا يليق بهم أن يُشركوا معه غيره؛
ممَّنْ يعلمون أنه لم يفعل شيئًا من ذلك،
ولا من غيره،






من مواضيعي في المنتدى
»» تنزيه الدين وحملته ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلاله
»» الشيخ عبد القادر الجيلاني و آراؤه الاعتقادية و الصوفية
»» وَدَعُـوني أَجُرُّ ذَيلَ فــخَـارٍ *** عِندَما تُـخْـجِـلُ الجـبـانَ العُـيُـوبُ
»» ثمرات التوحيد
»» ثمرات التوحيد
  رد مع اقتباس
قديم 18-05-14, 02:59 AM   رقم المشاركة : 24
أبو فراس السليماني
عضو ماسي








أبو فراس السليماني غير متصل

أبو فراس السليماني is on a distinguished road


Thumbs up بيانُ استلزامِ توحيدِ الرُّبوبيَّةِ لتوحيد الأُلوهيَّة

فالطريق الفطري لإثبات توحيد الألوهية‏:‏
الاستدلال عليه بتوحيد الربوبية؛

فإن الإنسان يتعلق أولًا بمصدر خلقه،
ومنشأ نفعه وضره؛

ثم ينتقل بعد ذلك إلى الوسائل التي تقرّبه إليه،
وترضيه عنه،
وتوثق الصلة بينه وبينه،

فتوحيد الربوبية بابٌ لتوحيد الألوهية؛
من أجل ذلك احتجَّ الله على المشركين بهذه الطريقة،
وأمر رسوله أن يحتجَّ بها عليهم،

فقال تعالى‏:‏
{ ‏قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ *
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ *

قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ
وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ *
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ *

قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ
إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ *

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ‏}

‏[‏المؤمنون/84-89‏]‏‏.‏


وقال تعالى‏:‏

{ ‏ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
فَاعْبُدُوهُ ‏}

‏[‏الأنعام/102‏]‏‏.‏


فقد احتج بتفرُّدِه بالربوبية
على استحقاقه للعبادة،


وتوحيد الألوهية‏:‏
هو الذي خُلق الخلق من أجله،

قال تعالى‏:‏
{ ‏وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ
إِلا لِيَعْبُدُونِ‏}

‏[‏الذاريات/56‏]‏‏.‏

ومعنى ‏(‏يعبدون‏)‏‏:‏ يُفردوني بالعبادة،


ولا يكون العبدُ موحدًا
بمجرد اعترافه بتوحيد الربوبية؛
حتى يُقرَّ بتوحيد الألوهية،
ويقومَ به،

وإلا فإنَّ المشركين كانوا مُقرِّينَ بتوحيدِ الربوبية،
ولم يُدخلهم في الإسلام،

وقاتلهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم،

وهم يُقرُّون بأن الله هو الخالق الرازق،
المحيي المميت،

كما قال تعالى‏:‏
{ ‏وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ
لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ‏}

‏[‏الزخرف/87‏]‏،

{ ‏وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ‏ }

‏[‏الزخرف/9‏]‏،


‏{ ‏قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ
أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ
وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ
وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ‏}

‏[‏يونس/31‏]‏‏.‏

وهذا كثيرٌ في القرآن،







من مواضيعي في المنتدى
»» الحذر من الجدال المراء
»» اغضب / قصيدة للشاعر فاروق جويدة
»» ثمرات التوحيد
»» هذه مفاهيمنا - ردًا على شركيات وضلالات محمد علوي مالكي
»» أسئلة عن التوسل والشفاعة / أجاب عليها الشيخان ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله
  رد مع اقتباس
قديم 18-05-14, 03:10 AM   رقم المشاركة : 25
أبو فراس السليماني
عضو ماسي








أبو فراس السليماني غير متصل

أبو فراس السليماني is on a distinguished road


Thumbs up بيانُ استلزامِ توحيدِ الرُّبوبيَّةِ لتوحيد الأُلوهيَّة

فمن زعمَ أنَّ التوحيدَ هو
الإقرارُ بوجود الله،

أو الإقرار بأن الله هو
الخالق المتصرف في الكون،
واقتصر على هذا النوع؛

لم يكن عارفًا لحقيقة التوحيد
الذي دعَتْ إليه الرسل؛

لأنه وقفَ عندَ الملزوم وترك اللازم،
أو وقف عند الدليل
وترك المدلول عليه‏.‏


ومن خصائص الألوهية‏:

‏ الكمالُ المطلقُ من جميع الوجوه؛
الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه،


وذلك يوجب أن تكون العبادة
كلها له وحده،
والتعظيم والإجلال،
والخشية والدعاء،
والرجاء،
والإنابة،
والتوكل والاستغاثة،

وغاية الذُّلِّ
مع غاية الحُبِّ،


كل ذلك يجب عقلًا وشرعًا وفطرةً
أن يكون لله وحده،

ويمتنع عقلًا وشرعًا وفطرةً
أن يكون لغيره‏.‏






من مواضيعي في المنتدى
»» جهود شيخ الإسلام ابن تيمية في توضيح توحيد العبادة
»» The Many Aspects Of Shirk
»» الأحباش : فرقة ضالة ، فاحذرها - د.عبدالله بن عبدالرحمن الشامي
»» معنى { والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر }/ سماحة الإمام عبد العزيز بن باز
»» بيان حال ابن عطاء الله السكندري وكتابه الحكَم الإلهية
  رد مع اقتباس
قديم 18-05-14, 05:11 PM   رقم المشاركة : 26
أبو فراس السليماني
عضو ماسي








أبو فراس السليماني غير متصل

أبو فراس السليماني is on a distinguished road


Lightbulb توحيد الألوهية

2 ـ توحيد الألوهية

الفصل الأول‏:‏

في بيانِ معنى توحيدِ الألوهيَّةِ
وأنه موضوعُ دعوةِ الرُّسل

توحيدُ الألوهية‏:‏ الألوهية هي العبادة

وتوحيدُ الألوهية هو‏:‏
إفرادُ الله تعالى بأفعال العباد
التي يفعلونها على وجه التقرب المشروع،
كالدعاء والنذر والنحر،
والرجاء والخوف،
والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة،

وهذا النوع من التوحيد
هو موضوع دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم،


قال تعالى‏:‏
{ ‏وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا
أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ‏ }

‏[‏النحل/36‏]‏،


وقال تعالى‏:‏
{ ‏وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ
إِلا نُوحِي إِلَيْهِ
أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَاْ
فَاعْبُدُونِ ‏}

‏[‏الأنبياء/25‏]‏‏.‏

وكلُّ رسول يبدأ دعوته لقومه بالأمر بتوحيد الألوهية،
كما قال نوح وهود وصالح وشعيب‏:‏

{‏ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ }

‏[‏الأعراف/59، 65، 73، 85‏]‏،

{ ‏وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ
اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ‏}

‏[‏العنكبوت/16‏]‏‏.‏

وأنزل على محمد صلى الله عليه وسلم‏:‏

{ ‏قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ‏}

‏[‏الزمر/11‏]‏‏.‏

وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏ ( ‏أمرت أن أقاتل الناس؛
حتى يشهدوا
أن لا إله إلا الله
وأن محمدًا رسول الله‏ )‏ ‏

[‏الحديث رواه البخاري ومسلم‏]‏‏.‏


وأول واجب على المكلف‏:‏
شهادة أن لا إله إلا الله والعمل بها،

قال تعالى‏:‏
{‏ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ‏}

‏[‏محمد/19‏]‏‏.‏


وأول ما يؤمر به مَنْ يريد الدخول في الإسلام‏:
‏ النطقُ بالشهادتين،

فتبين من هذا‏:‏

أن توحيد الألوهية هو مقصودُ دعوة الرُّسل،

وسُمِّي بذلك؛
لأن الألوهية وصف الله تعالى
الدال عليه اسمه تعالى ‏(‏الله‏)‏،
فالله‏:‏ ذو الألوهية،
أي المعبود‏.‏






من مواضيعي في المنتدى
»» فتاوى أئمة الإسلام في ضلال الطرق الصوفية البدعية
»» حكم وفوائد وأمثال وشوارد
»» الجامع الكبير عن ابن عربي وعقيدته
»» Meaning of life \ معنى الحياة / فيديو رائع مترجم
»» جواب الشيخ سفر الحوالي عن سؤال : الغلو أخطر أم الإرجاء ؟
  رد مع اقتباس
قديم 18-05-14, 05:28 PM   رقم المشاركة : 27
أبو فراس السليماني
عضو ماسي








أبو فراس السليماني غير متصل

أبو فراس السليماني is on a distinguished road


Lightbulb بيانِ معنى توحيدِ الألوهيَّةِ وأنه موضوعُ دعوةِ الرُّسل

ويقال له‏:‏ توحيد العبادة؛

باعتبار أن العبودية وصفُ العبد،
حيثُ إنه يجبُ عليه أن يعبد الله
مخلصًا في ذلك؛
لحاجته إلى ربه وفقره إليه،


قال شيخ الإسلام ابن تيمية
- رحمه الله -‏:‏

‏(‏ واعلم أن فقر العبد إلى الله‏:‏
أن يعبده لا يُشرك به شيئًا،
ليس له نظير فيُقاسُ به؛

لكن يُشبه من بعض الوجوه
حاجة الجسد إلى الطعام والشراب،
وبينهما فروق كثيرة؛

فإن حقيقة العبد قلبه وروحه،
وهي لا صلاحَ لها إلا بإلهها
الله الذي لا إله إلا هو،

فلا تطمئن في الدنيا إلا بذكره‏.‏

ولو حَصَلَ للعبد لذّات وسرور بغير الله،
فلا يدوم ذلك،
بل ينتقل من نوعٍ إلى نوعٍ،
ومن شخص إلى شخص،

وأما إلهه فلابد له منه في كل حال،
وكل وقت
وأينما كان فهو معه‏ )‏ ‏‏.‏


وكان هذا النوع من التوحيد
هو موضوع دعوة الرسل؛
لأنه الأساسُ الذي تُبنى عليه جميع الأعمال،

وبدون تحققه لا تصحُّ جميعُ الأعمال‏:‏
فإنه إذا لم يتحقق؛
حصل ضده، وهو الشركُ،


وقد قال الله تعالى‏:‏

{ ‏إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ
أَن يُشْرَكَ بِهِ ‏}‏ ‏

[‏النساء/48/ 116‏]‏،



وقال تعالى‏:‏

{ ‏وَلَوْ أَشْرَكُواْ
لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ‏}

‏ ‏[‏الأنعام/88‏]‏،


وقال تعالى‏:‏

{‏ لَئِنْ أَشْرَكْتَ
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ‏}

‏[‏الزمر/65‏]‏‏.‏

ولأن هذا النوع من التوحيد؛
هو أول الحقوق الواجبة على العبد،


كما قال تعالى‏:‏

{ ‏وَاعْبُدُواْ اللَّهَ
وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا‏ }

‏[‏النساء/36‏]‏ الآية،


وقال تعالى‏:

‏ ‏{ ‏وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا‏ }

‏[‏الإسراء/23‏]‏ الآية،


وقال تعالى‏:‏

{ ‏قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا‏ }

‏[‏الأنعام/151-153‏]‏ الآيات‏.‏






من مواضيعي في المنتدى
»» ابـتـســـم / للشيخ عائض القرني
»» السيرة النبوية كاملة في 770 تغريدة
»» من الأخلاق المذمومة : الجُبْن
»» إشكالية الغلو في الجهاد المعاصر / للشيخ علوي السقاف
»» المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي
  رد مع اقتباس
قديم 18-05-14, 05:50 PM   رقم المشاركة : 28
أبو فراس السليماني
عضو ماسي








أبو فراس السليماني غير متصل

أبو فراس السليماني is on a distinguished road


Arrow معنى الشَّهادتين

الفصل الثاني‏:

‏ في بيان معنى الشَّهادتين
وما وقعَ فيهما من الخطأ

وأركانهما
وشروطهما
ومقتضاهما
ونواقضهما



أولًا‏:‏ معنى الشَّهادتين

معنى شهادة أن لا إله إلا الله‏:

‏ الاعتقاد والإقرار،
أنه لا يستحقُّ العبادةَ إلا الله،
والتزام ذلك والعمل به،


‏( ‏فلا إله ‏)‏
نفي لاستحقاق من سوى الله للعبادة كائنًا من كان

‏(‏ إلا الله ‏)‏
إثباتٌ لاستحقاق الله وحده للعبادة،


ومعنى هذه الكلمة إجمالًا‏:‏
لا معبودَ بحقٍّ إلا الله‏.


‏ وخبر ‏(‏لا‏)‏ يجب تقديره‏:‏
‏(‏بحقٍّ‏)‏

ولا يجوزُ تقديره بموجود؛


لأنّ هذا خلافُ الواقع،
فالمعبوداتُ غيرُ الله موجودة بكثرة؛
فيلزم منه أن عبادة هذه الأشياء عبادة لله،
وهذا من أبطل الباطل

وهو مذهب أهل وحدة الوجود
الذين هم أكفر أهل الأرض‏.‏


وقد فُسّرتْ هذه الكلمةُ بتفسيرات باطلة منها‏:‏

‏(‏ أ ‏)‏ أن معناه‏:‏ لا معبودَ إلا الله‏.‏ وهذا باطلٌ؛

لأن معناه‏:‏ أن كل معبود بحقّ أو باطل هو الله،
كما سبق بيانه قريبًا‏.‏

‏(‏ ب ‏)‏ أن معناها‏:‏ لا خالقَ إلا الله‏.‏

وهذا جزء من معنى هذه الكلمة؛
ولكن ليس هو المقصود؛
لأنه لا يثبت إلا توحيد الربوبية،
وهو لا يكفي وهو توحيد المشركين‏.‏


‏(‏جـ‏)‏ أن معناها‏:‏ لا حاكميّةَ إلا لله،

وهذا أيضًا جزء من معناها،
وليس هو المقصود؛
لأنه لا يكفي،


لأنه لو أفرد الله بالحاكمية فقط
ودعا غير الله أو صرف له شيئًا من العبادة
لم يكن موحدًا،


وكل هذه تفاسير باطلة أو ناقصة؛
وإنما نبهنا عليها
لأنها توجد في بعض الكتب المتداولة‏.‏


والتفسيرُ الصحيح
لهذه الكلمة عند السلف والمحققين‏:‏

أن يُقالَ‏:‏
‏(‏ لا معبود بحق إلا الله‏ )‏
كما سبق‏.‏


2 ـ ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله‏:‏

هو الاعتراف باطنًا وظاهرًا
أنه عبد الله ورسوله إلى الناس كافة،

والعمل بمقتضى ذلك
من طاعته فيما أمر،
وتصديقه فيما أخبر،
واجتناب ما نهى عنه وزجر،

وألا يُعبدَ الله إلا بما شرع‏.‏







من مواضيعي في المنتدى
»» نقد مواقف بعض أتباع المذهب السلفي في موقفهم من الأشعري والأشعرية
»» الحب الحقيقي للحسن بن علي رضي الله عنهما ؟
»» وأزواجه أمهاتهم / د. محمد بن خالد الفاضل
»» القوة و الشجاعة
»» مطويات ونشرات في التوحيد والعقيدة
  رد مع اقتباس
قديم 18-05-14, 06:32 PM   رقم المشاركة : 29
أبو فراس السليماني
عضو ماسي








أبو فراس السليماني غير متصل

أبو فراس السليماني is on a distinguished road


Thumbs up أركان الشهادتين

ثانيًا‏:‏ أركان الشهادتين


أ ـ لا إله إلا الله‏:‏

لها ركنان هما‏:
النفي والإثبات‏:‏


فالركن الأول‏:‏
النفي‏:‏ لا إله‏:‏
يُبطل الشرك بجميع أنواعه،
ويُوجب الكُفرَ بكل ما يعبد من دون الله‏.‏


والركن الثاني‏:‏
الإثباتُ‏:‏ إلا الله‏:‏
يثبت أنه لا يستحق العبادة إلا الله،
ويُوجب العمل بذلك‏.


‏ وقد جاء معنى هذين الركنين في كثير من الآيات،

مثل قوله تعالى‏:‏

{‏ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
وَيُؤْمِن بِاللَّهِ
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ‏}

‏[‏البقرة/256‏]‏‏.‏

فقوله‏:‏ ‏( ‏من يكفر بالطاغوت‏ )
هو معنى الركن الأول ‏(‏لا إله‏)‏

وقوله‏:‏ ‏ ( ‏ويؤمن بالله ‏)
‏ هو معنى الركن الثاني ‏(‏إلا الله‏)‏‏.‏


وكذلك قولُهُ عن إبراهيمَ عليه السلام‏:‏

{‏ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ *
إِلا الَّذِي فَطَرَنِي ‏}

‏[‏الزخرف/26، 27‏]‏‏.‏

فقوله‏:‏ ‏( ‏إنني براء ‏)‏
هو معنى النفي في الركن الأول،

وقوله‏:‏ ‏( ‏إلا الذي فطرني ‏)
هو معنى الإثبات في الركن الثاني‏.‏


أركان شهادة أن محمدًا رسول الله‏:‏

لها ركنان هما قولنا‏:‏
عبدُه ورسوله،

وهما ينفيان الإفراطَ والتفريط
في حقه صلى الله عليه وسلم
فهو عبده ورسوله،
وهو أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين،

ومعنى العبد هنا‏:‏
المملوك العابد،

أي‏:‏ أنه بشرٌ مخلوق
مما خُلق منه البشر؛
يجري عليه ما يجري عليهم،

كما قال تعالى‏:‏
{ ‏قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ‏}

‏[‏الكهف/110‏]‏،


وقد وَفَّى صلى الله عليه وسلم العبوديّة حقَّها،
ومدحه الله بذلك،

قال تعالى‏:‏
{ ‏أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ‏ }

‏[‏الزمر/36‏]‏، ‏


{ ‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ‏}

‏[‏الكهف/1‏]‏،


{ ‏سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ
لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ‏ }

‏ ‏[‏الإسراء/1‏]‏‏.‏


ومعنى الرسول‏:‏
المبعوث إلى الناس كافة بالدعوة إلى الله بشيرًا ونذيرًا‏.‏

وفي الشهادة له بهاتين الصفتين‏:‏

نفي للإفراط والتفريط في حقه صلى الله عليه وسلم،
فإن كثيرًا ممن يدعي أنه من أمته
أفرط في حقه، وغلا فيه؛
حتى رفعه فوق مرتبة العبودية
إلى مرتبة العبادة له من دون الله؛

فاستغاث به من دون الله،
وطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله؛
من قضاء الحاجات
وتفريج الكربات‏.‏

والبعض الآخر جحد رسالته
أو فرط في متابعته،
واعتمد على الآراء والأقوال المخالفة لما جاء به؛
وتعسَّفَ في تأويل أخباره وأحكامه‏.‏








من مواضيعي في المنتدى
»» { قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْ
»» موسوعة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
»» نور السنة وظلمات البدعة
»» التوسل أنواعه وأحكامه
»» قصيدة الإمام الشوكاني في ذم الصوفية
  رد مع اقتباس
قديم 18-05-14, 06:38 PM   رقم المشاركة : 30
أبو فراس السليماني
عضو ماسي








أبو فراس السليماني غير متصل

أبو فراس السليماني is on a distinguished road


Lightbulb ‏ شروط الشهادتين

ثالثًا‏:‏
شروط الشهادتين


أ ـ شروط لا إله إلا الله

لابد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط،
لا تنفع قائلها إلا باجتماعها؛
وهي على سبيل الإجمال‏:‏

الأول‏:‏
العلم المنافي للجهل‏.‏

الثاني‏:‏
اليقين المنافي للشك‏.‏

الثالث‏:‏
القبول المنافي للرد‏.‏

الرابع‏:‏
الانقيادُ المنافي للترك‏.‏

الخامس‏:‏
الإخلاص المنافي للشرك‏.‏

السادس‏:‏
الصدق المنافي للكذب‏.‏

السابع‏:‏
المحبة المنافية لضدها وهو البغضاء‏.‏







من مواضيعي في المنتدى
»» شهر فضائح الرافضة
»» الأنوار في سيرة النبي المختار صلى الله عليه وسلم
»» محاضرات ودروس فـضيلة الشيخ أ. د . عـبـد الـقـادر عـطـا صـوفـي
»» فتاوى أئمة الإسلام في ضلال الطرق الصوفية البدعية
»» مطويات ونشرات في التوحيد والعقيدة
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:23 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "