العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات الخاصة > منتدى مقالات الشيخ عبدالرحمن دمشقية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-05-11, 07:58 AM   رقم المشاركة : 1
دمشقية
حفظه الله







دمشقية غير متصل

دمشقية is on a distinguished road


سمعة الديموقراطية تسبح في الوحل (دمشقية)

سمعة الديمقراطية تسبح في الوحل



أنا أكره الإرهاب وأؤيد الحرب عليه ما دامت تلك الحرب غاية لا وسيلة تبرر غايات التسلط وسلب مقدرات الأمم باسم الحرب على الإرهاب.
أكره قتل الأبرياء في السفارات وبرجي التجارة العالمي وأبرأ إلى الله من هذا العمل.
أكره الغدر بالآمنين مسافرين كانوا أو في المقاهي وأبرأ إلى الله مما جرى في المغرب.

ولكني في المقابل أكره احتلال البلاد وتطويع الناس للعمل المخابراتي تحت شعار الحرب على الإرهاب.
أكره قتل الأمريكان للناس من داخل مصفحاتهم وهم يستمعون الى موسيقى الروك.
أكره احتلال مساجد الفلوجة وقتل الناس بداخلها.
أكره قتل خمس وعشرين ألف جندي عراقي غدرا وهم عزل من السلاح ويرفعون العلم الأبيض. لتعلن أمريكا في اليوم التالي بعد هذا القتل الجماعي:« لم يعد الجيش العراقي رابع جيش في العالم».
أكره ما عمله أسامة بن لادن وشوه به سمعة الاسلام. فهذا ضلال وظلم.
ولكن ظلم أمريكا أعظم وقد نال الشواذ فيها حقوقا لا يزال السود محرومين منها.
أكره مصانع التبغ في أمريكا والتي تتسبب سنويا بموت أضعاف أضعاف من قتلوا على يد أسامة بن لادن.
أكره قذارة أمريكا صاحبة سجن أبو غريب الذي لا يزال مرتكبه المجرم رامزفلت طليقا.
أكره ديانة أمريكا الثالوثية التي جعلت لله جزءا وسمته زورا (ابن الله).
أكره فيتو أمريكا لكل قرار عقوبة ضد جرائم إسرائيل التي حرمت شعبا بأكمله من حقوقه واستباحت أراضيه بحجة أن هذه الأرض منحها الله شعبه المختار.
فهذا الضلال من أمريكا هو شر من ضلال أسامة بن لادن.

حدثان يصرفان عن استنكار المواقف الباردة من بعث سوريا

ويعترض تلك الأحداث الدامية حدثان قد صرفا الناس عنها:

الأول: زواج الأمير وليام والبذخ والترف المرافقان له. والذي زاد ضعفاء الإيمان من الشعور بالحسرة والحرمان الذين قالوا في أنفسهم: يا ليت لنا مثل ما أوتي وليام إنه لذو حظ عظيم. ويلهم: ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا. ولا يلقاها إلا الصابرون.

الثاني: قتل أسامة بن لادن والذي يرفع الحرج عن امريكا ولو لفترة مؤقتة يتمكن مع هذين الحدثين نظام الأسد الوحشي في سوريا من سحق انتفاضة المتظاهرين. بحيث تتغير آراء الناس من مستنكرين للسكوت العجيب من نظام أمريكا تجاه سوريا ومصر إلى إعجاب بقوة أمريكا التي تشبه في نشوتها وفرحها بانتصارها على رجل بفرحة حمار بقتل نملة.

أمريكا الديمقراطية بعد ثلاثة عقود من مجزرة حماة
ماذا كان موقف هذه الدول الديمقراطية تجاه مجزرة حماة؟
ولماذا بقي الغرب في توافق تام مع هذا النظام الذي لا يرتاب أحد في أنه أكثر إجراما من البعث الصدامي. ومع العقيد القذافي المتهم بإسقاط طائرة لوكربي وقتل ما يزيد على المئتي مسافر على متنها؟

إن المراقب للأحداث يلاحظ التناقضات الغربية في مواقفهم من أحداث الشرق الأوسط.
لعل هذه المواقف الباردة من الجرائم البعثية احتاجت إلى صرف الناس عن مواقفهم الباردة.
ويأتي زفاف الأمير وليام وقتل أسامة بن لادن لتحقيق هذا الانصراف.

سقوط الأنظمة العربية القمعية سقوط للديمقراطية
لقد تحمطت العديد من الأنظمة القمعية في الشرق الأوسط وأدى سقوطها إلى سقوط الديمقراطية التي تخلت عن مبدأ الحرية بمباركتها لهذه الأنظمة طيلة عقود من الزمن.
لا لشيء سوى أن هذه الأنظمة قد أبدعت وأجادت في حربها على الصحوة الاسلامية وحرمانها للمرأة من حجابها ونهب كل خيرات بلادها وتحويلها إلى الغرب.

عصير الأمم شر من غسيل الأموال يا أمريكا
لقد اكتشفنا أن من زعماء الديكتاتورية في بلادنا من يعصر خيرات بلاده ويخدم الغرب بتحويلها في شكل أرصدة مالية إلى بنوك سويسرا ولندن وأمريكا. وقد انكشفت هذه الحقيقة عند سقوط هذه الأنظمة وعندي قبلها.
وبالطبع لا يجرؤ أحد أن يسأل السيدة (ديمقراط):
أيتها السيدة: كيف سكتت عن هذه السرقات الهائلة وتحويل هؤلاء الطواغيت لها إليك من غير مساءلة لهم من أين أتوا بهذه البلايين.

أم أنه لا بأس بسرقتهم ما دامت تنعش الاقتصاد وتحافظ على مستوى الجنيه والدولار واليورو.
وإنما تتم مساءلة طالبي التأشيرات فقط عن كشوف حساباتهم فقط. وتستجوبهم عن الألف والألفين في حين تبارك لمبارك وبن علي سرقتهم وتفتح لهم أبواب بنوكها.

الخيانة أهم من الديمقراطية
ومن هذه الأنظمة من يعتبر حارسا مخلصا للحدود مع إسرائيل وبائعا للجولان فيجب التغاضي عن بطشه وحرمانه من أبسط حريته. ثم تكتفي أمريكا والغرب بتصريحات خجولة تخدع البسطاء والسذج.
صحيح أن هؤلاء الطواغيت قتلة وخونة، ولكنهم خدام لشعب الله المختار الذي قرر الله كما في التوراة المزعومة أن يميت أمما وشعوبا فداء لهم.
الله يبيد أمما فداء لشعبه المختار زعموا
واقرأوا إن شئتم هذا النص:
« إذ صرت عزيزًا في عيني مكرّمًا (يا إسرائيل) وأنا قد أحببتك: أعطي أناسًا عوضك وشعوبًا عوض نفسك» (اشعيا 43: 4).
هل لاحظتم هذه العبارة: « أعطي أناسًا عوضك وشعوبًا عوض نفسك ».
أليس هذا ما يفسر الذي نراه اليوم من قمع لشعوب بأكملها وظلمها وحرمانها لا سيما تلك البلاد المجاورة لاسرائيل. وفي سوريا وفلسطين ولبنان فإنها تعاني من الاضطهاد والكوارث والحروب والظلم والقمع على يد عصابات انقلبت في ظل الديمقراطية الغربية إلى حكومات ونظام.

كيف يرث المسلم اليهودي يوم القيامة
على اننا لا بد وفي مقابل هذا النص المكذوب على الله أن نذكر بالنص الصحيح الموحى به من عند الله إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولو لم يرق للبعض. فإن الحق أحق أن يتبع. ووالله لا ريب عندي في صحة هذا القول التالي.
قال رسول الله «إذا كان يوم القيامة دفع الله عز وجل إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فكاكك من النار» (صحيح مسلم2767).
فالصحيح أن اليهودي والنصراني سوف يكونان يوم القيامة فداء للمسلم من النار.
فإن المسلمين يعانون اليوم من التعذيب والفقر وسحق بلادهم ونهب خيراتهم وتقتيل أبنائهم على أيدي اليهود أو خدام اليهود من النصارى أو عملاء خدام اليهود من هذه الأنظمة المستبدة كنظام حافظ أسد (سفاح سوريا) ومبارك (بياع الغاز) وبن علي (عدو الحجاب).

ولم يظلم الله اليهود قتلة الأنبياء، المفسدين في الأرض الذين استباحوا حقوق الناس ونشروا الربا ودور البغاء في العالم.
ولم يظلم والنصارى الذين قالوا اتخذ الله المسيح ولدا.
وقد كان لكل واحد منهم مقعده الذين كان ينتظره لولا أنهم فعلوا ما فعلوا ورفضوا الرسالة التي أنيطت بهم حتى استقرت الرسالة في هذه الأمة التي قال الله لها (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).
ثم قال (ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم).

ونحن لا حرج عندنا في تكفير من كفر بمحمد مثل اعتقادنا بكفر من لم يؤمن بموسى يوم أن كان موسى نبيا حيا. وكفر من لم يؤمن بعيسى عندما كان عيسى حيا.
وهذا الكفر بالإضافة إلى ظلمهم للناس في الدنيا كانا سبب خسارتهم مقعدهم في الجنة.

تخلى اهل الكتاب عن أجرهم فأخذته أمة محمد
وقال النبي « مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك فاستأجِرْ آخرين. فقال: أكملوا بقية يومكم ولكم الذى شرطتُ، فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا لك ما عملنا. فاستأجرَ قوما فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين».
وفي رواية:
« إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتى أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتى أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر، ثم عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتابين أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطا قيراطا، ونحن كنا أكثر عملا؟ قال الله عز وجل: هل ظلمتكم من أجركم من شىء؟ قالوا لا، قال فهو فضلي أوتيه من أشاء».

والمناسبة الأخرى لهذا الحديث كون رفاهية النصارى وتمكن اليهود إنما كان على حساب شقاء أمم المسلمين وحرمانهم من حقوقهم.

الخيانة أنفع من الديمقراطية
وهكذا بات واضحا أن الدول الديمقراطية قررت الإبقاء على أنظمة طواغيت العرب والسماح لهم بمخالفة أساس الديمقراطية ما داموا يتسمون بالخيانة وبيع الضمير والذمة وخدمة إسرائيل التي تحرص أمريكا صاحبة السياسية ذات الخلفية التوارتية على تحقيقها.

وهنا أقول:
العالم يعيش ظلما وقمعا وفقرا في ظل ما يسمى «النظام الدولي الجديد».
هذا النظام القائم على البيروقراطية والتغاضي عن الأنظمة الديكتاتورية ما دامت تعصر بلادها وتحول هذا العصير إلى بنوك سويسرا ولندن وباريس. وما دامت تخدم كيان اليهود وتكبت الصحوة الاسلامية وتمنع المرأة من الحجاب.
وهنا نعود إلى السؤال:

هل قضت أمريكا على الارهاب؟
الجواب كلا. مهما حاولت أمريكا والغرب مطاردة الإرهاب فإنها لا تنجح ما دامت تنتج الى العالم ما يؤدي الى الى موت الملايين من المدخنين.
ومهما تسبب أسامة بن لادن في قتل الآلاف فإن هذا القتل لا يشكل نسبة واحد بالمئة من قتل شركات التبغ الأمريكية لملايين الناس في العالم بسبب التدخين والكحول.

الجواب كلا: فما دامت أمريكا والغرب ينتجون أفلام الإرهاب التي تحشو عقول المراهقين بشتى أساليب الإجرام والقتل ليلا وليطبقوها على أصحابهم في المدارس نهارا، هذه المدارس التي أضحت اليوم أشبه بجبهات حرب في أمريكا، فجأة يتراشق الطلبة المسلحون بينهم بالمسدسات ويذهب ضحايا ذلك العشرات كل عام.
كل هذا يجعلنا نقول: كلا لم تنجح أمريكا في القضاء على الإرهاب.

هل يجوز تأييد أسامة بن لادن؟
أسامة بن لادن خرج على طاعة أهل العلم برأي أدى إلى تشويه الإسلام، وما كان يجوز له أن يخرج على طاعتهم. فإننا لو قدرنا أن قرار العلماء كان خطأ، ولكن أخطاء العلماء دائما أقل فداحة من أخطاء من يسودون الناس بجهل وبرأي فاسد يورطهم في الفتن وفي إراقة الدماء.

قد كنا نؤيد أسامة بن لادن يوم أن قام ضد روسيا وكان له ثقله وحسناته في الحرب عليها.
ولكن، ويوم أن قام بعمليتين في كينيا والبرازيل أدتا إلى قتل مئات الأبرياء، وأثنى على تفجير البرجين في أمريكا وخرج عن طاعة العلماء وبرز دوره في المسئولية عن العديد عمليات التفجير التي راح ضحيتها مئات المسلمين في بلاد الحرمين.
هناك توقفنا عن تأييدنا له وآثرنا الوقوف وراء مظلة المراجع وأهل العلم الذين هم أهل الحل والعقد.
ونحن والله لا نؤيد ما فعله ولا نرى أن قتل الأبرياء في الطائرات من فضل الله ومن عمل الجهاد.
كلا والله، بل إننا نشجب ما يحدث من قتل المستأمنين على دمائهم في بلاد المسلمين حتى وإن كرهنا دخولهم. ولكننا ملزمون بحقن دمائهم وحرمة قتلهم.

ولقد ساءني جدا تظاهر بعض اليمنيين بالغرق وطلبهم المساعدة من السفينة الحربية الأمريكية (كول) ثم مسارعتهم لتفجير الجنود الأمريكيين فيها عندما حاولوا مد يد العون لهم.

والله إن هذا لغدر مشوه لسمعة الإسلام. ومثل هذا الشيء فعلوه مع نائب وزير الداخلية السعودي حين استقبل أحدهم فقام هذا الآخر بتفجير نفسه أمامه وكان قد خبأ المفجرات داخل معدته. هذا غدر يتنافى مع تعاليم الإسلام السمحة التي تأبى هذا الغدر.
ونحن مع علمائنا فيما اجتمعوا عليه من المواقف المتعلقة بهذه الفتن المتلاحقة على الأمة. ولا يضر إجماعهم هذا أن يخالفهم واحد أو اثنان أو حتى ثلاث.

وبهذا نؤكد ما يلي:
ما من شك في تحميل أسامة بن لادن مسئولية قتل العديد من الأبرياء.
وما من شك في أن تترس ابن لادن بامرأة يعتبر وصمة عار إن صح ما تدعيه أمريكا في ذلك. ولكنه تبين أنه كذب باعتراف أمريكا بعد ذلك بأيام.
بل الذي ثبت بعد فترة من كتابة مقالتي هذه أن أمريكا قتلت أعزلا من السلاح وقتلت معه امراة، فأي بطولة هذه أن ينتصر جنود مدججون بالسلاح ومدعمون بالطائرات على رجل وامرأتين بلا سلاح ولا مقاومة؟

ولكن الذي لا يزال فهمه صعبا علي ما يلي:
هل صعب على أمريكا أن تطلب من صحافي أو مصور أن يواكبها في مثل هذا الحدث ليتم توثيق مثل هذا الحدث المهم بما يقطع الطريق على المشككين؟
هل صعب على أمريكا فهم كرامة الميت مهما كانت ديانته؟
هل صعب على أمريكا ان تستشير علماء الاسلام عن رأيهم في دفن عدوها في البحر؟
ألم يكن النبي يأمر بدفن جثث اعدائه لا سيما زعماء الكفر أبا جهل وغيره؟
ألم يقف النبي  لجنازة يهودي ولما سئل عن ذلك قال: « سبحان الله! أليست نفسا»؟

ظلم بن لادن أصغر مقارنة بظلم امريكا الأكبر
نوع ظلم أسامة بن لادن ظلم أصغر إذا ما قارناه بظلم الغرب الاكبر، هذا الظلم الذي كان السبب في إنشاء القاعدة.

فغزة المظلومة الجريحة تستغيث ولا من مغيث، وأطفالها يقاسون جوع الألم ويموتون وهم على أيدي أمهاتهم بينما تتدلى ذقون عمرو موسى وحكام العرب من الشبع.
وأمريكا وما أدراك ما امريكا: صاحبة السجل التاريخي العريق في قتل الأمم.

فلا تنسى أخي المسلم جرائم أمريكا في قتل خمس وعشرين مليون من هنود امريكا حتى تمكنت من احتلال أرض أمريكا التي كانت ملكا لهم.
لا تنس أخي المسلم وأنت تسمع حملة أمريكا على الإرهاب القنبلة الذرية الأمريكية التي سقطت على هيروشيما والتي تسببت بقتل ربع مليون ياباني.

ولا تنس جرائم أمريكا في فيتنام والتي تسببت بمقتل الملايين.
ولا تنس أخي المسلم أن الشعب الأمريكي الذي يعيش فرحة قتل أسامة بن لادن هو نفسه الذي شكك بحقيقة تفجير البرجين واتهام الحكومة الامريكية بالضلوع وراء هذا التفجير وجمع القرائن والأدلة التي تؤكد ذلك.

إسرائيل دولة الإرهاب ومن ورائها الديمقراطية
ولا يزال ظلم الغرب في تأييده للدولة الصهيونية الظالمة التي لا تعير قرارات الأمم المتحدة أي اعتبار وابتزازه للدول الفقيرة واستغلال موادرها بشتى أنواع الكيد والمكر وتآمره على العالم الاسلامي وعلى فلسطين واستفزازه لهم بحرق قرآنهم وإيواء مرتديهم المتحولين إلى سبابين ومشككين فيه وحمايتهم يشكل أوسع ظلما من الظلم الذي وقع فيه أسامة بن لادن.

هل قتل بن لادن انتصار للديموقراطية
يبدو أن النظام الديمقراطي الذي اهتزت مصداقيته بسبب أحداث الشرق الأوسط أراد تحسين سمعته وتحويل الناس عن ملاحظة تناقضاته البراغماتية والتغاضي عن المبدأ ما دامت المصحلة تتعارض معه.
أمريكا والغرب يشعرون بالحرج الشديد من مواقفهم الباردة تجاه القمع الدامي الذي تلاقيه الشعوب من جراء أنظمتها القمعية المؤيدة، هذه المواقف التي بقيت تقتصر على الشجب والتنديد الشكلي وإبداء الشعور بالقلق، وربما تجاوزت ذلك إلى تجميد أرصدة الرؤساء العرب بما يزيد انتفاعها بهذه الا رصدة.

وللأسف ما أسهل خداع الكومة للشعب الأمريكي وتحويله من موقف إلى آخر، ولا عجب، فالشعب الأمريكي تعوزه العقيدة الصحيحة التي تحصنه من التناقض والتلاعب به بالكلمات الرنانة وزخرف القول.

المظاهرات العربية وسوء سمعة الديمقراطرية في الحضيض
الأنظمة الديمقراطية تلطخت سمعتها بالتراب بعد اهتزاز العالم الاسلامي بالمظاهرات واكتشاف الأنظمة الديكتاتورية القمعية التي بقيت لعقود طويلة تعصر خلاصة اقتصاد بلادهم وترسلها على شكل أرصدة تصل الى تريليونات، وهذا ما شجع أصحاب الاتجاه الديمقراطي الغربي البراغماتي بتثبيت أركان هؤلاء الديكتاتوريين.

كلما سقط ديكتاتور اكتشفنا له حسابات في بنوك أوروبا تبلغ مئات الملايين وبعض المرات عشرات البلايين.
لماذا لم تحقق الدول الديمقراطية في كشوف حسابات هؤلاء السارقين لأموال شعوبهم بينما تشترط على طالبي تأشيرات الزيارة اليها إحضار كشوفات حساباتهم وتسألهم عن الألف والألفين!!!

الدفن في البحر منتهى الإذلال للعالم الاسلامي
هل ضاقت الأرض بجثة أسامة بن لادن حتى قررت أمريكا أن تدفنه في البحر؟
أم قد غلب على ظن أمريكا أن الأرض ستلفظه؟ أو تشقق عن قبره فيخرج على نمط أمثال فامباير ليمص دماء الأمريكيين؟!

ألا يعد هذا انتهاكا لكرامة ملياري مسلم الذين بالرغم من استنكارهم لأخطاء بن لادن فإنهم لا يزالون يرونه مسلما وبالتالي لا يفرح بقتل مسلم ولا يرتضي دفنه في البحر.
ألم يمكن بمقدور أمريكا أن تدفنه في أقاصي أفريقية مثلا؟
أم أنها تريد أن تتأكد أنه لو عاد إلى الحياة فإن الماء كفيل بخنقه؟
ولماذا تستعجل أمريكا في دفنه؟ هل يخافون أن يعود إلى الحياة مرة أخرى؟
لهذا تطغى على هذه الحادثة شكوك وتساؤلات حول توقيت عملية قتل أسامة بن لادن والملابسات التي رافقت هذه العملية.

وكذلك يعم العالم الاسلامي استياء من ازدواجية معايير امريكا في الخارج مقارنة بسلوكها داخل أمريكا.
فإن المراقب لتعامل أمريكا مع المجرمين داخل أمريكا عادة ما يتصف بالحرص على حياتهم واتخاذ أقصى درجات الحذر من إراقة دمائهم فضلا عن دماء الأبرياء.
ولكن أمريكا خارج أمريكا تختلف تماما عن أمريكا داخل أمريكا.

أما أمريكا في الخارج فهي دموية بربرية سيئة السمعة يقتل جنودها الناس عشوائيا أثناء سماعهم لموسيقى الروك في نفس الوقت.

رأيناهم يحرشون بين الأطفال ضربا ومصارعة فيما بينهم لقاء دولار يعطونه للفائز.
رأيناهم وهم يعرون المساجين من ثيابهم كما فعلوا في سجن أبي غريب.
رأينا أمريكا في العراق وقد قامت بإطلاق الصواريخ على منزل كان يقيم فيه ابنا صدام حسين: قصي وعدي. وقد كان بمقدورها ان تحاصرهما وتقتادهما إلى المحكمة! ولكن رأت من الأفضل إطلاق الصواريخ عليهما.
والشيء نفسه كررته أمريكا مع أسامة بن لادن.

وهذا شيء لا يمكن لأمريكا أن تفعله في الداخل ربما لما تقرر في نفوسهم مما قاله عدو الإنسان: أنا خير منه.
أم أن أمريكا تفضل القضاء على أسامة بن لادن خوفا من انكشاف أسرار لا تريد أن يطلع عليها الناس؟
إن المسئول عن هذه الشكوك هي أمريكا نفسها التي حذت حذو سوريا في التعتيم الإعلامي وعدم توثيق الحدث وتصويره بالكامل.

نعم، كل هذا لا يصرفنا عن الوقفة الثابتة تجاه ظلم أمريكا وظلم الغرب بحق بن لادن:
قد أخطأ بن لادن وتسبب في تشويه سمعة الاسلام واتصافه بالغدر وقتل الأطفال والأبرياء.
قد أراد الخير ولكن: كم من مريد للخير لا يبلغه.
وقد أفضى إلى ما قدم ولكن أمريكا باقية على ظلمها.
هذا الظلم الذي لن يزال يتسبب في تفريخ أبناء لادن عديدين بدلا من بن لادن واحد، وقواعد عديدة بدلا من قاعدة واحدة.

أنا أدعي أن أمريكا أرادت بهذا العمل غسيل وجهها وصرف الناس عن سلوكها البارد تجاه الجرائم الكبيرة في سوريا لتخرج في أعين الناس بعد هذا السكوت المشين: بطلة منتصرة وتخرج الديمقراطية التي لطالما كانت تساند الأنظمة الديكتاتورية وتدعمها منتصرة على الاسلام.
ولا ينسى من يفرحون بموت بن لادن ما يراد بدفنه وإظهار الابتهاج بانتصار أكبر دولة في العالم على فرد واحد ينتمي إلى أضعف دولة في العالم وهي اليمن من إحزان للمسلمين واستفزازا لمشاعرهم واستهانة بكرامتهم.

إننا نعرف ما تريد أمريكا.
إنها رسالة أمريكية وصلت وأحزنت كثيرين.
لكنها لا تحزننا كثيرا فإننا متفائلون ومصدر هذا التفاؤل إيماننا بصدق وعد ربنا وأن هذا الدين هو دين الله ولا ريب.

يكفينا فخرا أنه في الوقت الذي يخرج فيه أبناء المسلمين وهم يتمنون ان يموتوا في سبيل ولا يرجعوا إلى بيوتهم وإنما إلى قبورهم ليخرجوا من حضيض الدنيا إلى أعالي الدرجات في الجنات:
في الوقت نفسه نجد هموم أبناء الغرب تقتصر على كيفية الاستمتاع بالخروج والرقص في الصالات في حمى ليلتي السبت والأحد والمزاحمة في الكازينوهات والبارات وامتلاء الفنادق تلك الليلتين بالزواني والزانيات.

وصدق الله إذ يقول:
 يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون 18 ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون 19 لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون (الحشر20).

هذا ما اقتضى الانصاف أن أكتب وأبتغي به وجه الله في وقت يحتاج المسلم لمعرفة حقيقة الموقف الصحيح في ظل هذه الفتن.
أخطأ أسامة ولكنه يبقى مسلما.
ولكن ارتكبت أمريكا جرما بسلوكها طريقة (رامبو) الذي جعلها تستفرد بقراراتها.
وتستفز مشاعر المسلمين بدفن من لا يزال عندهم مسلما بالرغم من استنكارهم لأفعاله واعتبارها إرهابا وتشويها لسمعة الاسلام.
دعونا نسأل هذا السؤال:

هل حقا تريد أمريكا القضاء على الإرهاب؟
إن كانت حقا تريد ذلك فقد بإمكانها أن تقلب الشارع المسلم كله ضد القاعدة والإرهاب وتدفن بن لادن بطريقة تتوافق مع الشريعة الاسلامية وتكسب بذلك تأييد ملياري مسلم ممن شاركوها آلامها يوم تفجير البرجين.
ولكن ما أراه يجعلني استنتج أنها تشجع المسلمين على التعاطف مع بن لادن، لأنها تريد القضاء على الارهاب في كل دولة في العالم حتى تحتل العالم كله بذريعة القضاء على الارهاب. هذه الذريعة التي صارت وترا يعزف.

وبما ان أمريكا دخلت باكستان وأفغانستان بحجة البحث عن بن لادن. فها قد مات بن لادن فلتخرج أمريكا من هذين البلدين بعدما تمت مهمة القضاء على بن لادن.

لقد جاء هذا الدفن ليصير غوانتانامو أخرى وإذلالا لكل مسلم. وسوف تؤدي غطرسة أمريكا إلى مزيد من تعاطف الناس مع القاعدة وزيادة الهوة بينهم وبين الغرب.

فليحيا الاسلام دين الانسانية والسلام.
ولئن ألقي بن لادن في البحر فإن الإسلام آخذ طريقه إلى الغرب وإذا وصل إليهم فلن يستطيعوا إيقافه إلا أن يلقوا بأنفسهم في البحر.







  رد مع اقتباس
قديم 14-06-11, 11:10 PM   رقم المشاركة : 2
سني من السلطنة
(محب الكتاب والسنة)






سني من السلطنة غير متصل

سني من السلطنة is on a distinguished road


رفع الله قدرك شيخنا دمشقية ... وبارك الله فيك ...

مقالة ممتازة ومفيدة لمن لا يعرف الديمقراطية شيخي العزيز ...







التوقيع :
من مواضيعي في المنتدى
»» ما هي تآويل الأباضيه
»» ما الفرق بين إيمان جبريل وبين المسلم راكب الصغائر إذا كان الإيمان يزيد ولا ينقص؟!
»» محاضرة لأحد كبائر اليهود, ترجع بفائدة لأمة الإسلام
»» سؤال بسيط للقرآنيين
»» قال تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به }, في الدنيا أو الآخره؟!
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:52 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "