العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات الخاصة > منتدى مقالات الشيخ سليمان بن صالح الخراشي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-09-16, 10:10 PM   رقم المشاركة : 1
سليمان الخراشي
حفظه الله







سليمان الخراشي غير متصل

سليمان الخراشي is on a distinguished road


خروج الدولة العثمانية على ( الخلافة الإسلامية ) !!

بسم الله الرحمن الرحيم




تنبيه مهم قبل البدء


هذا المقال موجه إلى أفرادٍ مهووسين بالدولة العثمانية واجهتُهم في تويتر ، وهم قسمان :

1-صوفية قبورية ، يحنون إلى الدولة العثمانية كونها شابهتهم في رعاية الأضرحة والقباب في العالم الإسلامي ، وما يُمارس فيها من شركيات وبدع . كما تجد تفاصيل ذلك في هذه الرسالة القيّمة للدكتور علي بن بخيت الزهراني :

http://wadod.org/vb/showthread.php?t=3086

ويتمنون أن تعود تلك الأيام على يد أردوغان وحزبه ! وجهلوا أن حزب أردوغان لن يفعل هذا ! بل سيدع الجميع سنيهم وبدعيهم يعملون ، كما هي طريقة جماعة الإخوان . فليربعوا على أنفسهم !
ويأتي على رأس هؤلاء : الأستاذ الصوفي المهووس مهنا المهنا - هداه الله - ، ومن كان على عقيدته القبورية .


2-أفراد فرحوا بانتصار حزب الرئيس أردوغان - وفقه الله - ؛ إما لكونهم منتمين للإخوان أو متعاطفين مع ما يسمى الإسلاميين ، وظنوا بجهلهم أن تأييده والفرح به يكون بتمجيد الدولة العثمانية بعُجرها وبُجرها ! حتى أني رأيت طالب علم نجدي ! بدأ يُهوّن من مسائل التصوف ونحوها !! هداه الله . متغافلين أن كل محب للإسلام يفرح بأن يُخلص أردوغان تركيا من حكم العلمنة ، وأن يوفقه الله لاقتفاء سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والبعد عما يُخالفها من بدع ومنكرات ، وأن يكون عونًا للسعودية والدول السنية في مواجهة الأخطار ، عسكريًا وتقنيًا و ..
فمقالي موجهٌ لهذين القسمين .


أما العقلاء ؛ فيعلمون أن الدولة العثمانية ، خلطت عملا صالحًا وآخر سيئا ، فيذكرون ما لها وماعليها ، بعدل وإنصاف ، دون إجحاف أو هوَس .




خروج الدولة العثمانية على ( الخلافة الإسلامية ) !!


من الشبهات التي صدّع المناوئون للدعوة السلفية رؤوسنا بها ، والتي لا زال الأستاذ مهنا المهنا وأمثاله يُرددونها : أن الدولة السعودية ( خرجت ) على خليفة المسلمين العثماني !


وقد أجاب العلماء كثيرًا على شبهتهم هذه ، وبيّنوا لهم بالأدلة أن نجدًا لم تكن خاضعة لولاية الأتراك ، وأما الحجاز فقد مُنع أتباع الدعوة السلفية من الحج ( 60 سنة ) !! بسبب تكفير علماء السوء هناك لهم ، وإفتائهم بسجنهم !!


رغم تلطف آل سعود والشيخ محمد ومَن بعده معهم ، ومحاولة كسب ودهم ، دون فائدة . فكان الحل معهم :

إذا لم يكن إلا الأسنة مركبًا
فما حيلة المضطر إلا ركوبها


وهذا الجواب لم يُقنع المناوئين ، الذين استمروا في ترديد شبهتهم السابقة ؛ لعلهم يُثيرون المسلمين ضد الدولة السعودية السلفية .


لذا أردت أن أقمعهم - ليرعووا عن هوسهم - بهذه النقول من تاريخ " بدائع الزهور " للمؤرخ الثقة ابن إياس ( المتوفى عام 930 هـ ) ، الذي شهد أحداث خروج العثمانيين على خلافة المسلمين العباسية ( القرشية ) ، وسوقهم الخليفة القرشي ذليلاً إلى أسطنبول ، وإرغامه على التنازل لسلطانهم سليم الأول ( التركي ) !


فأحدثوا بفعلهم هذا حدثًا لم يُحدثه من قبلهم ، وهو نقل الخلافة من قريش إلى غيرهم . مخالفين بذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( الأئمة من قريش ) .



توضيحه :


أنه لما أسقط المغول الدولة العباسية في بغداد ، قام المماليك بنقل الخلافة الإسلامية القرشية إلى مصر ، مبايعين خليفة عباسي قرشي آخر ( الخليفة المستنصر ) .

ثم قام العثمانيون الأتراك بالخروج عليهم في الشام أولاً ، وقتلوا سلطانهم ، وأجرموا في أهل الشام ، ثم توجهوا إلى مصر ، وقاتلوا أهلها ، وعثوا فيها فسادًا ؛ لأجل توسيع حكمهم ، فقتلوا سلطانها ، وأهانوا خليفة المسلمين ؛ حتى نقلوه إلى أسطنبول ، ثم أرغموه على التنازل عن الخلافة لسلطانهم ( سليم الأول ) ، الذي كان قبوريًا يستغيث بالأموات ! ( كما في الدرر السنية 1 / 304 ) إضافة إلى تهاونه بالصلوات ، وارتكابه للمحرمات ! - كما سيأتي - .


وهذه نقولات من تاريخ ابن إياس - رحمه الله - ، ج 5 مع رقم الصفحات ، توجز ذلك الحدث الشنيع الذي ارتكبه العثمانيون في حق المسلمين . ( والعناوين مني ) :



قتل العثمانيين حاكم المماليك ( قانصوه الغوري ) - رحمه الله - :


( وأما السلطان فمن حين مات لم يُعلم له خبر، ولا وقف له أحد على أثر، ولا ظهرت جثته بين القتلى ، فكأن الأرض قد انشقت وابتلعته في الحال، وفي ذلك عبرة لمن اعتبر، فداسوا العثمانية المصاحف التي كانت حول السلطان بأرجل الخيول، وفُقد المصحف العثماني وأعلام الفقراء وصناجق الأمراء، ووقع النهب في عسكر مصر، وزال مُلك الأشرف الغوري على لمح البصر فكأنه لم يكن، فسبحان من لا يزول مُلكه ولا يتغير، بعدما تصرف في مُلك مصر وأعمالها والبلاد الشامية والحلبية وأعمالها، فكانت مدة سلطنته خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وخمسة وعشرين يومًا ) . ص71


حاكم المماليك الجديد ( طومان باي ) يبايع والد الخليفة المتوكل العباسي خليفةً للمسلمين نيابة عن ابنه المأسور عند العثمانيين !!

( فلما استقر بباب السلسلة أرسل خلف أمير المؤمنين يعقوب والد أمير المؤمنين المتوكل على الله، فحضر وصحبته سيدي هرون ولد الخليفة محمد المتوكل، وأولاد ابن عمهم خليل، وحضر قاضي القضاة الحنفي حسام الدين محمود بن الشحنة، والقاضي شرف الديني يحيى ابن البُرديني أحد نواب الشافعية، وجماعة من نواب القضاة الذين بالقاهرة. فلما تكامل المجلس واجتمع سائر الأمراء المقدمين وغيرهم من الأكابر والأصاغر والعسكر، فأظهر أمير المؤمنين يعقوب وكالة مطلقة عن ولده محمد المتوكل على الله، بأنه وكله في جميع أموره وما يتعلق به من أمور الخلافة وغيرها، وكالة مفوضة، وثبت ذلك على القاضي شمس الدين بن وُحيش فاكتفوا بذلك. وكان أشيع بأن يولوا الخلافة إلى أحد أولاد سيدي خليل، فإن الخليفة المتوكل كان في الأسر عند ابن عثمان، ووالده يعقوب عزل نفسه من الخلافة، فلما أحضر هذه الوكالة عن ولده اكتفوا بذلك ) . ص 104


هلع المصريين لما سمعوا جرائم السلطان العثماني سليم في أهل الشام :

( ويوم الأحد سلخ هذا الشهر حضر الناصري محمد بن يلباي المؤيدي حاجب ميسرة بدمشق، وأخبر أن سليم شاه بن عثمان قد ملك مدينة دمشق، وملك قلعتها وقتل علي باي الأشرفي نائب القلعة، وقتل ستة وثلاثين أميرًا من أمراء دمشق غير من وجده من الرعية بالشام، وحضر ابن يلباي هذا وهو في زي العرب ببشت وزمط على رأسه. فلما أشيعت هذه الأخبار في القاهرة بأن ابن عثمان ملك الشام صارت الناس في أمر مريب بسبب ذلك وقالوا: ما بقي بعد أخذ الشام إلا مصر، وجزموا بهذا الأمر ، وعوّل بعض الناس من أهل مصر على الهروب إلى جهة الصعيد، فتنكد السلطان والأمراء والناس قاطبة لهذا الخبر، ولا سيما كانت ليلة عيد الفطر ، والناس جرحهم طري بسبب موت السلطان وكسرة العسكر، ، والأنعية قائمة بسبب من قُتل من العسكر، فقلت في المعنى:
يا سليم كُفّ عن أخذ مصر
بلدٌ شُرّفت بخير إمام
فهو شافعي قطب ولي
نجل إدريس عمدة الإسلام
هي تدعى كنانة من غزاها
قصم الله ظهره بالحسام ) . ص111 


تهديد السلطان سليم لأهل مصر ، وحاله وحال جنده !!

( نقل ابن محاسن خبر السلطان سليم في دمشق : وهو في همّة زائدة ويقول: ما أرجع حتى أملك مصر وأقتل جميع من بها من المماليك الجراكسة. وأخبر أن ابن عثمان ينحجب عن عسكره أيامًا لا يظهر فيها، ففي هذه المدة يفتك عسكره في المدينة ويتجاهرون بأنواع المعاصي والفسوق، وأنهم لا يصومون في شهر رمضان ويشربون فيه الخمر والبوزة، ويستعملون فيه الحشيش والشخيب، ويفعلون الفاحشة بالصبيان المُرد في شهر رمضان، وأن ابن عثمان لا يصلي صلاة الجمعة إلا قليلًا.
وقد أشيع عن ابن عثمان هذه الأخبار الشنيعة من غير ابن محاسن، ممن يشاهد هذا من أفعال عسكره بحلب والشام ) . ص 124


السلطان سليم يتبجح في رسالته إلى السلطان المملوكي الجديد ( طومان باي ) :


( إني أخذت المملكة بالسيف بحكم الوفاة عن السلطان الغوري، فاحمل لي خراج مصر في كل سنة كما كان يُحمل لخلفاء بغداد. واحتفل حتى قال: أنا خليفة الله في أرضه وأنا أولى منك بخدمة الحرمين الشريفين. ثم ذكر في أثناء المطالعة: وإن أردت أن تنجو من سطوة بأسنا فاضرب السكة في مصر باسمنا وكذلك الخطبة، وتكون نائبًا عنا بمصر، ولك من غزة إلى مصر ولنا من الشام إلى الفرات، وإن لم تدخل تحت طاعتنا وإلا أدخل إلى مصر وأقتل جميع من بها من الأتراك حتى أشق بطون الحوامل وأقتل الجنين الذي في بطنها من الأتراك. وأظهر التعاظم وقوة الباس ، ولعل الله تعالى أن يخذله بسبب هذا التعاظم الزائد ) . ص 125


من جرائم العثمانيين الشنيعة لما دخلوا مصر :

( قُتل من عسكر مصر ما لا يُحصى عددهم، وقتل من الأمراء المقدمين جماعة، منهم أزبك المكحل وآخرون منهم. وجرح الأتابكي سودون الداوادري جرحًا بالغًا وقيل انكسر فخذه فاختفى في غيط هناك، وجرح الأمير علان الدوادار. فلم تكن إلا ساعة يسيرة مقدار خمس درجات حتى انكسر عسكر مصر وولي مدبرًا وتمت عليهم الكسرة، فثبت بعد الكسرة السلطان طومان باي نحو عشرين درجة وهو يقاتل بنفسه في نفر قليل من العبيد الرماة والمماليك السلحدارية، فقتل من عسكر ابن عثمان ما لا يحصى عددهم، فلما تكاثرت عليه العثمانية، ورأى العسكر قد قل من حوله، خاف على نفسه أن يقبضوا عليه فطوى الصنجق السلطاني وولى واختفى، قيل إنه توجه إلى نحو طرا، وهذه ثالث كسرة وقعت لعسكر مصر. وأما الفرقة العثمانية التي توجهت من تحت الجبل الأحمر، فإنها نزلت على الوطاق السلطاني وعلى وطاق الأمراء والعسكر، فنهبوا كل ما كان فيه من قماش وسلاح وخام وخيول وجمال وأبقار وغير ذلك. ثم نهبوا المكاحل التي نصبهم السلطان هناك، ونهبوا تلك الطوارق والتساتير الخشب والعربات التي تعب عليهم السلطان وأصرف عليهم جملة مال ولم يُفِده من ذلك شيء، ونهبوا البارود الذي كان هناك، ولم يبقوا بالوطاق شيئًا لا قليلًا ولا كثيرًا، فكان ذلك مما جرت به الأقدار والحكم لله الواحد القهار ) . ص 146 


( ثم دخلوا جماعة من العثمانية إلى الطواحين وأخذوا ما فيها من البغال والأكاديش، وأخذوا عدة جمال من جمال السقايين. وصارت العثمانية تنهب ما يلوح لهم من القماش وغير ذلك، وصاروا يخطفون جماعة من الصبيان المرد والعبيد السود، واستمر النهب عمّالًا في ذلك اليوم إلى بعد المغرب، ثم توجهوا إلى شون القمح التي بمصر وبولاق فنهبوا ما فيها من الغلال. وهذه الحادثة التي قد وقعت لم تمر لأحد من الناس على بال، وكان ذلك مما سبقت به الأقدار في الأزل، وقال الشيخ بدر الدين الزيتوني في هذه الواقعة:
نبكي على مصر وسكانها
قد خرجت أركانها العامرة
وأصبحت بالذل مقهورة
من بعد ما كانت هي القاهرة
وفي يوم الجمعة سلخ سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، فيه دخل أمير المؤمنين محمد المتوكل على الله إلى القاهرة، فدخل وصحبته وزراء ابن عثمان ومن عساكره الجم الغفير، ودخل ملك الأمراء خاير بك نائب حلب، ودخل قاضي القضاة الشافعي كمال الدين الطويل، والقاضي المالكي محي الدين الدميري، والقاضي الحنبلي شهاب الدين الفتوحي، وهؤلاء كانوا في أسر ابن عثمان من حين مات السلطان الغوري ) .ص 147


( استمر النهب والهجم عمّالًا في البيوت ثلاثة أيام متوالية، وهم ينهبون القماش والخيول والبغال من بيوت الأمراء والعسكر، فما أبقوا في ذلك ممكن.
وفي ذلك اليوم خُطب باسم السلطان سليم شاه على منابر مصر والقاهرة، وقد ترجم له بعض الخطباء، فقال: وانصر اللهم السلطان بن السلطان، مالك البرين والبحرين، وكاسر الجيشين، وسلطان العراقين، وخادم الحرمين الشريفين، الملك المظفر سليم شاه، اللهم انصره نصرًا عزيزًا، وافتح له فتحًا مبينًا، يا مالك الدنيا والآخرة، يا رب العالمين. انتهى ما أوردناه من حوادث سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وقد قلت في ذلك:
ختم العام بحربٍ وكدر
وحصل للناس غايات الضرر
وأتاهم حادثٌ من ربهم
كان هذا بقضاء وقدر ) . ص 148


( وصاروا العثمانية يكبسون التُرب ويقبضون على المماليك الجراكسة منها، وكل تربة وُجد فيها مملوك جركسي حزوا رأسه ورأس من بالتربة من الحجازيين وغيرها ويعلقون رؤوسهم في الوطاق، فضرب في يوم واحد ثلاثمائة وعشرين رأسًا من سكان الصحراء، وقيل كان فيهم جماعة من الينابعة وهم أشراف، فراحوا ظلمًا لا ذنب لهم. وصاروا يكبسون الحارات ويقبضون المماليك الجراكسة من اسطبلاتهم ويبقضونهم باليد ويتوجهون بهم إلى الوطاق بالريدانية فيضربون أعناقهم هناك، فلما كثرت رؤوس القتلى هناك نصبوا صواري وعليها حبال وعلقوا عليها رؤوس من قُتل من المماليك الجراكسة وغيرها، حتى قيل قُتل في هذه الوقعة بالريدانية فوق أربعة آلاف إنسان، ما بين مماليك جراكسة وغلمان، ومن عربان الشرقية والغربية، وصارت الجثث مرمية من سبيل علان إلى تربة الأشرف قايتباي، فجافت منهم الأرض وصار لا تعرف جثة الأمير المقدم ألف من جثة المملوك ، وهم أبدان بلا رؤوس) . ص 149


( وصارت العثمانية يمسكون أولاد الناس من الطرقات ويقولون لهم: أنتم جراكسة، فيشهدون عندهم الناس أنهم ما هم مماليك جراكسة، فيقولون لهم: اشتروا أنفسكم منا من القتل، فيأخذون منهم بحسب ما يختارونه من المبالغ، وصارت أهل مصر تحت أسرهم) .ص 151



( ثم إن العثمانية طفشت في العوام والغلمان من الزعر وغير ذلك، ولعبوا فيهم بالسيف، وراح الصالح بالطالح، وربما عوقب من لا جنى ، فصارت جثثهم مرميّة على الطرقات من باب زويلة إلى الرملة ومن الرملة إلى الصليبة إلى قناطر السباع إلى الناصرية إلى مصر العتيقة، فكان مقدار من قُتل في هذه الوقعة من بولاق إلى الجزيرة الوسطى إلى الناصرية إلى الصليبة فوق العشرة آلاف إنسان في مدة هذه الأربعة أيام، ولولا لطف الله تعالى لكان لعب السيف في أهل مصر قاطبة ...
ثم إن العثمانية صارت تكبس على المماليك الجراكسة في البيوت والحارات، فمن وجدوه منهم ضربوا عنقه. ثم صاروا العثمانية تهجم الجوامع وتأخذ منها المماليك الجراكسة، فهجموا على جامع الأزهر وجامع الحاكم وجامع ابن طولون وغير ذلك من الجوامع والمدارس والمزارات، ويقتلون من فيها من المماليك الجراكسة، فقيل قبضوا على نحو ثمانمائة مملوك ما بين أمراء عشرات وخاصكية ومماليك سلطانية، فضربوا أرقابهم أجمعين بين يدي ابن عثمان. وقيل إن المشاعلي الذي كان هناك كان إفرنجيًا، وقيل كان يهوديًا من الأروام، فكان إذا ضرب عنق أحد من المماليك الجراكسة يعزل رؤوسهم وحدها ، ورؤوس الغلمان والعربان وحدها، ثم ينصب الحبال على الصواري ويعلّق عليها تلك الرؤوس في الوطاق الذي في الجزيرة الوسطى. وكان المشاعلي إذا حزّ رأس المماليك يرمي جثتهم في البحر. وأخبرني من أثق به أنه شاهد جثة الأمير قانصوه روح لو، أحد الأمراء المقدمين الذين كان نائب قطيا، وهي مرمية قدّام سبيل السلطان والكلاب تنهش في مصارينه وشحم بطنه) . ص 156


( ولم يقاس أهل مصر شدة مثل هذه قط، إلا أن كان في زمن البخت نصر المايلي لما أتى من بابل وزحف على البلاد بعساكره وأخربها وهدم بيت المقدس، ثم دخل إلى مصر وأخربها عن آخرها ، وقتل من أهلها مائة ألف ألف إنسان، حتى أقامت مصر أربعين سنة وهي خراب ليس بها ديّار ولا نافخ نار، فكان النيل يطلع وينفرش على الأرض ويهبط فلا يجد من يزرع الأراضي عليه ولا ينتفع به، لكن هذه الواقعة لها فوق الألفي سنة قبل ظهور عيسى بن مريم عليه السلام. ثم وقع مثل ذلك في بغداد في فتنة هلاكو ملك التتار لما زحف على بغداد وأخربها وأحرق بيوتها، وقتل الخليفة المستعصم بالله وقتل أهلها، واستمرت من بعد ذلك خرابًا إلى الآن. فوقع لأهل مصر ما يقرب من ذلك: وما زالت الأيام تبدي العجائب ) . ص 157


( وفي أواخر هذا الشهر تشحّطت الغلال من القاهرة وارتفع الخبز من الأسواق، وسبب هذا الأمر أن العثمانية لما دخلوا إلى القاهرة نهبوا المغل الذي كان في الشون وأطعموه لخيولهم، حتى لم يبق بالشون شيئًا من الغلال، ونهبوا القمح الذي كان بالطواحين ..
ولما طلع ابن عثمان إلى القلعة احتجب عن الناس ولم يظهر لأحد، ولا جلس على التكة بالحوش السلطاني جلوسًا عامًا وحكم بين الناس وينصف الظالم من المظلوم، بل كان يحدث منه ومن وزرائه كل يوم مظلمة جديدة، من قَتْل وأخذ أموال الناس بغير حق، وكان هذا على غير القياس، فإنه كان يشاع العدل الزائد عن أولاد ابن عثمان وهم في بلادهم قبل أن يدخل سليم شاه إلى مصر، فلم يظهر لهذا الكلام نتيجة ولا مشى سليم شاه في مصر على قواعد السلاطين السالفة بمصر، ولم يكن له نظام يُعرف لا هو ولا وزراؤه ولا أمراؤه ولا عسكره، بل كانوا همجًا لا يُعرف الغلام من الأستاذ ) ! صفحة 162


( ومن الحوادث أن السلطان سليم شاه لما قتل الأمراء قبض على نسائهم ورسم عليهم وأرسلهم إلى بيت ناظر الخاص، وقد أشيع أنه يقصد أن يصادرهم وقرّر عليهم مالًا ، فأقاموا في بيت ناظر الخاص أيامًا ولم يردوا من المال شيئًا، فنقلوهم إلى بيت الدفتر دار، فقصد أن يعاقبهم ، وقيل سجن منهن جماعة في الحجرة حتى يردوا ما قُرّر عليهم من المال، ورسم على مباشري الأمراء الذين قتلوا أيضًا حتى يقيموا حساب إقطاعاتهم، فأقاموا في الترسيم مدة ..
فلما انتصر ابن عثمان على عسكر مصر قطع رؤوس المماليك من الجراكسة، وقطع رؤوس جماعة كثيرة من العربان الذين كانوا مع السلطان طومان باي، فلما تكاملت قطع الرؤوس رسم ابن عثمان بإحضار مراكب، فلما حضرت وضعوا فيها الرؤوس الذي قتلوا، فلما عدوا إلى بر بولاق صنعوا مداري خشب وعلقوا عليها تلك الرؤوس وحملتها النواتية على أكتافها ولاقتهم الطبول والزمور، ونادوا في القاهرة بالزينة فزينت زينة حافلة، وشقوا بتلك الرؤوس من باب البحر إلى باب القنطرة، وطلعوا بهم من على سوق مرجوش وشقوا بهم من القاهرة، وكان لهم يوم مشهود. وقيل كان عدة الرؤوس الذي قتلوا في هذه الوقعة ودخلوا القاهرة نحو ثمانمائة رأس ما بين أتراك وعربان وغير ذلك، والذين قتلوا هناك وألقوهم في البحر أكثر من ذلك ) . ص 171


( وفي يوم الثلثاء ثاني عشر جمادى الأولى خرج أمير المؤمنين المتوكل على الله قاصدًا للسفر إلى إسطنبول ، وخرج صحبته أولاد ابن عمه خليل ، وهما أبوبكر وأحمد ، وخرج صحبته الناصري محمد بن العلاي علي بن خاص بك صهر الخليفة، وخرج الشرفي يونس ابن الأتابكي سودون العجمي، وآخرون من الأعيان، فتوجهوا إلى بولاق ونزلوا من هناك في المراكب ليتوجهوا إلى ثغر رشيد، فحصل للناس على فقد أمير المؤمنين من مصر غاية الأسف، وقالوا: قد انقطعت الخلافة من مصر وصارت بإسطنبول. وهذه من الحوادث المهولة ) . ص 185


( ولكن ابن عثمان انتهك حُرمة مصر، وما خرج منها حتى غنم أموالها وقتل أبطالها ويتّم أطفالها وأسر رجالها وبدد أحوالها وأظهر أهوالها. فلم يدخل إليها أحدٌ من الخوارج ولا قط ملكها ولا جرى عليها ما جرى إلا أن كان في زمن البخت نصر المايلي، فقد جرى عليها من ابن عثمان بعض ما جرى عليها من البُخت نصر، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وأشيع أن ابن عثمان خرج من مصر وصحبته ألف جمل محملة ما بين ذهب وفضة، هذا خارجًا عن ما غنمه من التحف والسلاح والصيني والنحاس المكفت والخيول والبغال والجمال وغير ذلك، حتى نقل منها الرخام الفاخر، وأخذ منها من كل شيء أحسنه، ما لا فرح به آباؤه ولا أجداده من قبله أبدًا. وكذلك ما غنموه وزراؤه من الأموال الجزيلة وكذلك عسكره، فإنه غنم من النهب ما لا يحصى، وصار أقل ما فيهم أعظم من أمير مائة مقدم ألف، مما غنمه من مال وسلاح وخيول غير ذلك، فما رحلوا عن الديار المصرية إلا والناس في غاية البلية. وفي مدة إقامة ابن عثمان بالقاهرة حصل لأهلها الضرر الشامل، وبطل منها نحو خمسين صنعة، وتعطلت منها أصحابها، ولم تعمل في أيامه بمصر ...

وفي مدة إقامة ابن عثمان بمصر لم يجلس بقلعة الجبل على سرير الملك جلوسًا عامًا، ولا رآه أحد، ولا أنصف مظلومًا من ظالم في محاكمته، بل كان مشغولًا بلذته وسُكره ، وإقامته في المقياس بين الصبيان المرد، ويجعل الحكم لوزرائه بما يختارونه. فكان ابن عثمان لا يظهر إلا عند سفك دماء المماليك الجراكسة، وما كان له أمان إذا أعطاه لأحد من الناس، وليس له قول ولا فعل، كلامه ناقض ومنقوض لا يثبت على قول واحد كعادة الملوك في أفعالهم، وليس له سماط يُعرف ولا نظام كعادة السلاطين في سماطهم الذي كانت تجلس عليه الخاصكية كل يوم.


وأما عسكره فكانوا جيعانين العين نفسهم قذرة، يأكلون الأكل وهم راكبون خيولهم في الأسواق، وعندهم عفاشة في أنفسهم زائدة وقلة دين، يتجاهرون بشرب الخمور في الأسواق بين الناس، ولما جاء عليهم شهر رمضان فكان غالبهم لا يصوم ولا يصلي في الجوامع ولا صلاة الجمعة إلا قليل منهم، ولم يكن عندهم أدب ولا حشمة، وليس لهم نظام يعرف لا هم ولا أمراؤهم ولا وزراؤهم ، وهم همج كالبهائم ) . ص 207


( ولكن سليم شاه بن عثمان ليس له صاحب ولا صديق ولا أمان لأحد من وزرائه ولا عسكره، ومن طبعه الرهج والخفة، ويحب سفك الدماء ولو كان على ولده، ويقال إنه قتل أباه وإخوته لأجل مملكة الروم، وآخر الأمر قتل يونس باشاه لكون أنه صار له عليه يد قديمة، وكان يونس باشاه يظن أن سليم شاه يرعى له الودّ القديم، فكان كما قيل:
رُبّما يرجو الفتى نفع فتى
خوفه أولى به من أمله
رُبّ من ترجو به دفع الأذى
سوف يأتيك الأذى من قِبَله ) . ص 211


( انتهى ما أوردناه من حوادث سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وقد خرجت هذه السنة ومضت على خير. وكانت سنة صعبة شديدة على الناس، كثيرة الحوادث والفتن، جرى فيها أمور شنيعة لم تجر في سالف الأزمان، وقُتل فيها جماعة من الأمراء والعسكر والمماليك السلطانية في فتنة ابن عثمان، وقُتل فيها من أهل مصر ممن ليس له ذنب، فراح ظلمًا، فقُتل من الناس ما لا يُحصى عددهم، ولعب السيف في أهل مصر سبعة أيام. وقُتل فيها ثلاثة سلاطين وهم: الأشرف الغوري والأشرف طومان باي والظاهر قانصوه، قُتل في البرج بثغر الإسكندرية. وتغيّر فيها ثلاث دول، وخرب فيها دور كثيرة، ونُهب فيها أموال وقماش ما لا يحصى قدره، وتيتم فيها أطفال ، وترمّل فيها نسوان، وجرت فيها مفاسد كثيرة ما لا يُسمع بمثلها. ولم تقاس أهل مصر شدة أعظم من هذه إلا في زمن البخت نصر المايلي، فإنه أخرب مصر وأحرقها حتى أقامت أربعين سنة خرابًا، فكان النيل يطلع وينهبط وينفرش على الأرض فلا تجد من يزرع أراضي مصر عليه. وهذا كله كان بتقدير الله تعالى فيما جرى على أهل مصر، ونسأل الله حسن الخاتمة، وردّ العاقبة إلى خير ) . ص 228








  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:52 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "