العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديـــــــــــــات الحوارية > الحوار مع الأباضية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-11-10, 10:03 PM   رقم المشاركة : 1
فهَّاد
من كبار الأعضاء








فهَّاد غير متصل

فهَّاد is on a distinguished road


شُبَهُ الخَلِيِلِي حَوْل رُؤيَةِ اللّهِ يَومَ القِيَامَة وَ تَفْنِيِدِهَا

بسْم اللّه الرّحمن الرّحيم .

هذه شُبهُ الخليلي شيخ الأباضية , في رؤية المُؤمنين لربّهم يوم القيامة . وقد أخذ هذه الشّبه الرّافِضة في حوارهم مع أهلْ السّنّة . ومنْهم شيخ الرّافضة علي الكُوراني فِي كِتابه [ ألف سؤال وإشْكال ].

ولقَد مَنّ علي اللّه بأن أُفَنْد هذه الشّبهة في حواري مَع أحد الأباضّية منْ قُرآبة السَّت سَنَوات فٍي منْتَدى من هم الأباضية قَبْل أنْ يُغلق .


الشّبْهة :

يقُول الأباضي :

اقتباس:
بسم الله الرحمن الرحيم

قال سبحانه فى محكم كتابه (( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون - بديع السموات والارض انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شىء وهو بكل شىء عليم - ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شىء فاعبدوه وهو على كل شىء وكيل - لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ))
وقد اول اهل السنة !! هذا النص القرانى بتاويلين :
1- ان الاية خاصة بالدنيا : اى لا تدركه الابصار فى الدنيا !! او قل ( لا تدركه بعض الابصار وتدركه بعض الابصار فى بعض الاوقات ) !!!!!
والجواب :
ان قوله تعالى (( لا تدركه الابصار )) قد جاء فى نسق الصفات التى تبين فساد قول المشركين وفساد نسبتهم الى الله سبحانه شركاء وجعلهم له ولدا فكانت تلك صفة من صفاته تعالى لا تنتفى عنه فى الدنيا ولا فى الاخرة لانها جائت فى نسق الصفات المبينة لكونه تعالى لا يليق به ما نسبه له المشركون
فهى صفات مدح وتسبيح لا تنتفى عنه سبحانه لا فى الدنيا ولا الاخرة
وقال الامير الصنعانى رحمه الله فى كتابه ايقاظ الفكرة ( ان دلالة السياق لا يجد فيها حيلة فالاشعرية صيروا معناها ( لا تدركه بعض الابصار ويدركه بعضها فى بعض الاوقات فعلى هذا لو قال ( تدركه الابصار ) لبقى ذلك المعنى بزعمهم على حاله !
والاية سيقت لبيان ان شانه تعالى وشان اهل الابصار مختلف متباين والاشعرية صيروا معناها الى قول قائل ( البارى وخلقه سواء فى هذا الشان ! فانه تدركه على زعمهم بعض الابصار فى بعض الاوقات وينتفى عنه ادراك بعض الابصار له فى بعضها
وهذا قطعا شان المخلوق فانها تقع عليه الرؤية فى بعض الاوقات وتنتفى فى بعضها ) انتهى


2- ولما ظهر فساد قولهم السابق لاذوا بتحريف صريح ! فقالوا معنى الادراك فى الاية ( الاحاطة ) اى ( لا تحيط به الابصار ) !!
والجواب :
ان الادراك فى لغة العرب التى نزل بها الكتاب هو ( اللحاق ) وليس الاحاطة فالعرب لا تقول ادركت بالشىء تريد انها احاطت به
قال فى اللسان 3/1363 ( الدرك : اللحاق .. وتدارك القوم : تلاحقوا وفى التنزيل (( حتى اذا اداركوا فيها )) .)
وقال فى تاج العروس 7/126 : قال ماتن القاموس وشارحه ( الدرك : محركة اللحاق ) وقد ادركه اذا لحقه وهو اسم من الادراك وفى الصحاح : الادراك اللحوق يقال : مشيت حتى ادركته وعشت حتى ادركته )
وقال الجوهرى فى الصحاح 4/1582( الادراك اللحوق يقال مشيت حتى ادركته وعشت حتى ادركت زمانه
وادركته ببصرى : رايته )
تلك نصوص اهل اللغة واساطينها
وقد استدلت ام المؤمنين بالاية على نفى رؤية محمد صلى الله عليه واله وسلم لربه لا على نفى الاحاطة ولو كانت الاية نفيا لمجرد الاحاطة لما صلحت دليلا لها
اما استدلالهم بقوله تعالى (( فلما تراءى الجمعان قال اصحاب موسى انا لمدركون ) على ان الادراك ياتى بمعنى الاحاطة مع ظهور ان معناها ان القوم سيلحقون بنا
وقد كفانا الحافظ ابن حجر فقال فى الفتح 8/607 بعد ان نقل هذا الاستدلال عن القرطبى :
( وهو استدلال عجيب ! لان متعلق الادراك فى اية الانعام : البصر
فلما نفى كان ظاهره نفى الرؤية بخلاف الادراك الذى فى قصة موسى ولولا وجود الاخبار بثبوت الرؤية ما ساغ العدول عن هذا الظاهر )
فالادراك حتى لو افترضنا جدلا انه ياتى بمعنى الاحاطة فانه اذا تعلق بالبصر لا يفيد الا الرؤية قطعا فقولنا ادركه بصرى اى رايته كما ان قولنا ادركه سمعى اى سمعته
اما قول الحافظ : لولا الاخبار لما ساغ العدول
فالجواب : ان العدول ايها الحافظ سيكون فى هذه الحالة الى القول بتخصيص الاية بالدنيا
وقد سبق نقضه
وما صادم نص الكتاب القاطع من مرويات فالواجب تاويل المرويات لا تاويل نص الكتاب بتاويلات فاسدة متعسفة

*****************************************

و بعد ان بينا دلالة اية الانعام القاطعة على ان الله تعالى لا تدركه الابصار ولا تراه العيون فى الدنيا ولا الاخرة
نلقى الضوء على بقية الايات فى المسالة :
- قال تعالى لموسى عليه السلام (( لن ترانى ))
وهو نص فى انه لن يراه
ومع ذلك قال القوم بل معناه (( لن ترانى فى الدنيا وسوف ترانى فى الاخرة )) !!!
مع ان النفى فى الاية ورد مطلقا وهو خبر من الله ان موسى ( لن ) يراه فلو حصل ان راه فى اى وقت من ازمان الدنيا او الاخرة لكان ذلك منافيا لصدق هذا الخبر
و( لن ) تفيد تاكيد النفى او تابيده او هما معا
وعلق سبحانه وقوع الرؤية على المحال وهو : استقرار الجبل حال دكه
وقد بينت اية الانعام ان نفى رؤية الله يتعلق بذاته تعالى وهو كونها لا تدركها الابصار وهى صفة لا تزول عن الله سبحانه لا فى الدنيا ولا فى الاخرة كما سبق

قيل : كيف يسال موسى عليه السلام الرؤية مع انها مستحيلة وكيف لا يعلم ذلك ؟
والجواب :
ان الله تعالى لا تدركه الابصار و لا تراه العيون وسواء قلنا ان ذلك خاص بالدنيا -وهو باطل كما سبق- او ان الله تعالى لا تدركه الابصار لا فى الدنيا ولا الاخرة - وهو الحق الواضح -فالواجب على كلى الامرين تفسير سؤال موسى عليه السلام بانه لم يكن لنفسه بل لقومه وان توبته كانت من سؤالها لقومه قبل الاذن
ولو كان موسى عليه السلام سال الرؤية لنفسه يلزم من ذلك انه لا يعلم ان الله تعالى لا يرى فى الدنيا
وهذا لازم لهم قطعا وقد اقر اهل السنة بان وقوع الرؤية فى الدنيا امر شنيع لاجله قف شعر عائشة
فهل كان موسى عليه السلام لا يعلم ما علمته عائشة ؟!! ولا يعلم ان الله لا ينبغى ان تدركه الابصار فى الدنيا ؟!
فالواجب هو حمل سؤال موسى عليه السلام على انه كان لقومه لا لنفسه
وقد دلت نصوص الكتاب الواضحة على ذلك :
- قال تعالى (( يسالك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سالوا موسى اكبر من ذلك فقالوا ارنا الله جهرة فاخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك ))
- وقال سبحانه (( واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فاخذتكم الصاعقة وانتم تنظرون ))
- وقال سبحانه (( فلما اخذتهم الرجفة قال رب لو شئت اهلكتهم واياى اتهلكنا بما فعل السفهاء منا ))

ففى كل اية ينسب الله السؤال لقومه
وندد الله تعالى بهم وكرر توبيخهم على ذلك السؤال
ليس الا لانهم سالوا ما لا يجوز على الله تعالى وما هو مناف لالهيته فلم يكن انزال العقوبة بهم لاجل تعنتهم فحسب نعم انكر عليهم التعنت فى كل شىء لكنه جعل سؤال الرؤية اكبر من ذلك كله كما فى قوله تعالى (( فقد سالوا موسى اكبر من ذلك ))
وكم تطاولت الامم على انبيائها متحدية لهم بطلب الايات ولم تكن عقوبتهم على هذا الطلب كعقوبة بنى اسرائيل على طلبهم الرؤية فلو كان جائزا ان يدركه بصر فى اى حال ما نزل بهم ما نزل وهذا واضح لمن عقل
=======================

- استدل اهل السنة بايات فى المسالة لا تدل دلالة قاطعة على اثبات الرؤية والواجب تفسيرها بما يتفق مع دلالة اية الانعام المحكمة الواضحة و غيرها جمعا بين نصوص الكتاب
واقوى ما استدلوا به قوله تعالى (( وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة ))
وهى اقوى ما استدلوا به من ايات وليس فيها دلالة قاطعة على اثبات الرؤية
فقوله تعالى (( الى ربها ناظرة )) يحتمل معنيين :
1- ان الوجوه تنظر الى ربها لتراه
و الواقع ان النظر الى الشىء اعم من رؤيته فالعرب تقول : نظرت الى الشىء فلم اره , ولا يصح ان يقال : رايت الشىء فلم اره وقال تعالى (( وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون ))
2- انتظار ثواب الله :
فالنظر شائع فى خطاب العرب بمعنى الانتظار قال تعالى (( هل ينظرون الا ان ياتيهم الله فى ظلل من الغمام والملائكة )) وقال تعالى (( ما ينظرون الا صيحة واحدة )) وقال تعالى (( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم ))
قيل : النظر اذا تعدى ب الى لا يراد به الا الرؤية !
والجواب ان هذا جهل بلغة العرب وقد قال تعالى (( ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة )) فهل معنى ( لا ينظر اليهم ) اى لا يراهم ؟!! بل هى كناية فنظر القوى الى الضعيف هو عطفه ورحمته ونظر الضعيف الى القوى انتظار ذلك منه
فقوله تعالى (( الى ربها ناظرة )) كناية عن انتظار ثواب الله
و جاءت هذه الكناية فى اشعار العرب
قال جميل :
واذا نظرت اليك من ملك .. والبحر دونك زدتنى نعما
وقال البعيث :
وجوه بها ليل الحجاز على الهوى .. الى ملك كهف الخلائق ناظرة
هذا وجه لتفسير الاية بانتظار ثواب الله

والوجه الاخر هو : ان قوله تعالى ( الى ) مفرد ( الاء ) وهو معنى عربى لا غبار عليه فالمعنى المراد ( نعمة ربها ناظرة ) اى تنتظر ثواب الله ودخول الجنة
وعلى الوجهين فالمعنى هو انتظار ثواب الله ورحمته وهو ما فسرها به بعض سلف اهل السنة كابى صالح ومجاهد
قال ابن كثير فى تفسيره ( قال الثورى عن منصور عن مجاهد (( الى ربها ناظرة )) قال : تنتظر ثواب ربها )
- فهذا المعنى هو المتعين جمعا بين الاية وبين الايات المحكمة القاطعة الدلالة على نفى الرؤية

- وهو المعنى الذى يدل عليه تقديم المعمول فيها على عامله فان تقديمه عليه كنص صريح فى اختصاص الله تعالى بنظرهم اليه الا ترى ان قوله تعالى (( الى ربها ناظرة )) فى الدلالة على هذا الاختصاص على حد قوله سبحانه (( الى ربك يومئذ المستقر )) (( الى ربك يومئذ المساق )) (( واليه انبنا واليه المصير )) (( واليه ترجعون )) (( اياك نعبد واياك نستعين ))
وهذا يوجب القطع بان النظر فى الاية لا يراد منه الرؤية لان المؤمنين يوم القيامة ينظرون الى اشياء لا يحيط بها الحصر فى محشر تجتمع فيه الخلائق والمؤمنون هم نظار ذلك اليوم الامنون المطمئنون
فاختصاصه تعالى بنظرهم اليه- حتى لو كان الله جائز الرؤية - مستحيل لذا وجب حمل الاية على معنى يصح معه هذا الاختصاص والذى يصح معه ذلك انما هو كون ناظرة فى الاية بمعنى منتظرة

- وهو ايضا المعنى الذى يدل عليه سياق الايات :
(( وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة - و وجوه يومئذ باسرة تظن ان يفعل بها فاقرة ))
فهؤلاء ينتظرون ثواب الله ودخول الجنة
وهؤلاء ينتظرون ان يفعل بهم فاقرة
كما فى خاتمة سورة عبس :
(( وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة و وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ))







 
قديم 27-11-10, 10:04 PM   رقم المشاركة : 2
فهَّاد
من كبار الأعضاء








فهَّاد غير متصل

فهَّاد is on a distinguished road


الرّد :

الحمد لله رب العالمين
اما قوله تعالى:{لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}، فيه إثبات النظر، لا نفيه؛ سواء كان الإدراك في الآية بمعنى الإحاطة أو اللحوق، غير إننا نرجح معنى الإدراك في الآية الإحاطة.

معنى الادراك في لغة العرب

قال ابن المنظور الأفريقي: "وفي التنزيل العزَّيز: {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}.

قال أَبو إسحق: أَعْلَمَ اللهُ أنه يُدْرِك الأَبصارَ وفي هذا الإِعلام دليل أنَّ خلقه لا يدركون الأَبصارَ أَي: لا يعرفون كيف حقيقة البَصَرَ وما الشَّيء الذي به صار الإنسان يُبْصِرُ من عينيه دون أن يُبْصِرَ من غيرهما من سائر أَعضائه، فَأَعْلَم أن خَلْقاً من خلقه لا يُدْرِك المخلوقون كُنْهَهُ ولا يُحيطون بعلمه، فكيف به تعالى والأَبصار لا تحيط به وهو اللَّطيف الخبير.

فأمَّا ما جاء من الأَخبار في الرؤْية، وصح عن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فغير مدفوع وليس في هذه الآية دليل على دفعها، لأنَّ معنى هذه الآية: إِدراك الشَّيء والإِحاطة بحقيقته ..."

انظر: لسان العرب، 4/65.

وقال في موضع آخر: "... وأَنشد للأَخطل:

وأَدْرَكَ عِلْمي في سوَاءة أَنها * تقيم على الأَوْتار والمَشْرَب الكدر

أَي: أَحاط علمي بها أَنها كذلك".

أنظر: لسان العرب، 10/422.

وقال العلامة أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي صاحب الأزهري - اللغوي المعروف - ما نصه: "وقوله : {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} أي: لا تحيط به".

انظر: الغريبين في القرآن والحديث، 2/631، مادة (درك).

والعلامة أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي، قد أثنى عليه جمع من العلماء، إذ قال الذهبي: "العلامة أبو عبيد أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الهروي الشافعي اللغوي المؤدب صاحب الغريبين... ... قال ابن خلكان سار كتابه في الآفاق وهو من الكتب النافعة".

انظر: السير، 17/146.

وقال ابن كثير : "أبو عبيد الهروي صاحب الغريبين، أحمد بن محمد بن محمد ابن أبي عبيد العبدي، اللغوي البارع، كان من علماء الناس في الأدب واللغة، وكتابه الغريبين في معرفة غريب القرآن والحديث يدل على إطلاعه وتبحره في هذا الشأن".

انظر: البداية والنهاية، 15/534.
فإن الإدراك بمعنى الإحاطة غير متعدي بالباء , فالعرب لا تعدي الإدراك بالباء و تعني الإحاطة و لكنها تستخدمها غير متعدية كما في الآية الكريمة. فتقول هل أدركت المسألة , هل أدركت الواقع , هل أنت مدرك لما يدور حولك؟

و لو اقتصرنا على اللحوق فكيف نفسر قوله -تعالى- و هو يدرك الأبصار؟ أي فهو يلحق الأبصار؟! هذا باطل. بل هو يحيط بالأبصار

روي أن ابن عباس سئل عن هذه الآية فقال للسائل: ألست ترى القمر؟ قال: بلى، قال: أكله؟ قال: لا. قال: فذلك الإدراك. أي لا ترى القمر كله، إنما ترى ما يقابلك، وأيضاً إنما تراه من بعيد، ولا تتحقق ماهيته، فإذا كان كذلك هل أنت تدري مما هذا القمر؟ ومن أي شيء صنعته؟ ومن أي شيء تركيبه و هل ترابي؟، فإذا كنت لا تراه فإنك لا تدرك ذلك، فنحن نرى القمر ويصل إلينا ضوؤه، ولكن لا ندركه كله، ففرق بين الرؤية و الإدراك.
وعن عكرمة أنه قيل له: {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} قال: ألست ترى السماء؟ قال: بلى. قال: فكلها ترى؟


يدل على ذلك قول الله تعالى: (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخاف دركاً ولا تخشى)(طه:77) لا تخاف دركاً، فالدرك هو الإحاطة أي، لا تخاف ضرراً من الكفار ونحوهم.

ولما أسرى ببني إسرائيل وخرج بهم من مصر، وانفصلوا، تبعهم فرعون بجنوده، قال تعالى: (فأتبعوهم مشرقين)(الشعراء:60) (فلما تراءى الجمعان)(الشعراء:61) هؤلاء يرون هؤلاء (قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا)(الشعراء:61-62)، ما المراد بمدركون؟ هل المراد بالإدراك النظر؟ فالنظر حاصل لقوله: (تراءى الجمعان:61)، إذن المراد بالإدراك الإحاطة يعني: إنهم سيحيطون بنا، ويمسكوننا، ولا يتركوننا، ولا ننجوا منهم، فقال: (كلا إن معي ربي سيهدين)(الشعراء:62).
شرح مفصل ....

وأما قضية الرؤية والإدراك افأملك أن نزع الله الفهم من قلبك؟
فالادراك نوع من أنواع الرؤية ، وإذا نفي النوع لم ينتفي الجنس ، ولو رجعنا للغة العربية لوجدنا معنا الإدراك الاحاطة :

وقال ابن منظور في لسان العرب: " الدْرك والدَرَك: أقصى قصر الشيء، زاد التهذيب ونحوه" اهــ.( لسان العرب مادة درك ).

وهذا ابو حيان ينقل لنا في البحر المحيط ما روي عن جمع من العلماء بما فيهم ابن عباس حبر الأمة من أن الإدراك معناه الإحاطة بالشيء، فقال – أبو حيان:- وبذلك فسره هنا ابن عباس وقتادة وعطية العوفي، وابن المسيب، والزجاج، قال ابن المسيب:- لا تحيط به الأبصار، وقال الزجاج- وهو من علماء اللغة الكبار- لا تحيط بحقيقته، والإدراك يتضمن الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه، وحوزه من جميع جهاته. اهــ (نفسير البحر المحيطلأبي حيان 3/195).

ويقول الفخر الرازي في التفسير الكبير:-" والرؤية جنس تحته نوعان رؤية مع الإحاطة، ورؤية لا مع الإحاطة، فالأولى هي المسماة بالإدراك، فنفي الإدراك يفيد نفي نوع واحد من نوعي الرؤية، ونفي النوع لا يوجب نفي الجنس، فلم يلزم من نفي الإدراك عن الله تعالى نفي الرؤية عنه تعالى " (تفسير الفخر الرازي 13/138).


فلو سلمنا جدلاً بأن نفي الإدراك قصد في الدنيا - حسب قولكم - فهذا التفسير لا يلزم نفي الرؤية. فقوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}، فإعراب قوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}؛
لا: النافية،
تدركه؛ تدرك: فعل مضارع مرفوع بالضمة،
الهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به،
الأبصار: فاعل مرفوع بالضمة بالضمة الظاهرة على آخره.

فالإدراك في الآية جاءت على صيغة فعل مضارع {تُدْرِكُهُ}: فالمضارع هو كل فعل يدل على حدث في الحال أو المستقبل.

فقوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}، فـ{تُدْرِكُـ} فعل مضارع، والمضارع هو كل فعل يدل على حدث في الحال أو المستقبل، وهذا هو قول الشيخ عبد الغني الدقر، في كتابه "معجم القواعد العربية" إذ قال: "المضارعَ في كَوْنها مُرَاداً بِها الحالُ أو الاسْتِقْبالُ"

انظر: معجم القواعد العربية، معجم القواعد - باب الهَمْزَة - الإضافَةُ اللَّفْظِيَّة)

إذاً، نحن أمام خياران:

الأول: بأن الله يرى في الدنيا، بعلة فعل مضارع هو كل فعل يدل على حدث في الحال... وهذا يخالف عقيدة السلف الصالح ، لذلك هو مرفوض.

أو،

الثاني: بأن الله لا يرى في الدنيا، ويرى في الآخرة، بعلة إن فعل المضارع هو كل فعل يدل على حدث في الحال أو المستقبل.

ونلفت الانتباه إلى الحرف: أو، و "أَوْ" حرف عطف دل على التَّخيير -. فإن الله سبحانه قد نفى أن يُدرك بالأبصار في الدنيا: أي الحال، وبالتالي، قد تحقق الأمر الأول من تعريف المضارع وهو: الفعل الدال على حدث في الحال - وهذا ما أجمعت عليه الأمة الإسلامية قاطبة، عدا شرذمة انقرضت. وبالتالي، قد ثبتت الرؤية في الآخرة، بعدم رؤية الله في الدنيا فقط. وهذا ما قد أثبته الأئمة الأربعة وجميع السلف الصالح - رضوان الله عليهم. وهذا هو الصواب.

فإن قلت بأن: "لا النَّافِيَة" نفي الاستقبال. قلنا: هذا غير صحيح، فقد قال الشيخ عبد الغني الدقر: "... وقد تكُونُ لِنَفي الحَالِ"

انظر: معجم القواعد العربية، معجم القواعد - باب الفَاء - لا النَّافِيَة.

غير إننا لا نعتمد على تفسير اللغوي للقرآن، وإن كنا نستطيع، لأن الحجة الأمضى هي تفسير القرآن بالأثر، فقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} مثال صالح لذلك، فإنَّ السارق فيه مطلق اليد، فبينت السنّة القولية الأول منهما، وقيدته بالسارق الذي يسرق ربع دينار بقوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً". أخرجه الشيخان، كما بينت الآخر بفعله - صلى الله عليه وسلم - أو فعل أصحابه وإقراره، فإنهم كانوا يقطعون يد السارق من عند المفصل، كما هو معروف في كتب الحديث، بينما بَيَّنَتْ السنّة القولية اليد المذكورة في آية التيمم: {فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} بأنها الكف أيضاً بقوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "التيمم ضربة للوجه والكفين" أخرجه أحمد والشيخان وغيرهما من حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه -. وللعلم، إن تعريف اليد في اللغة هي: من أعضاء الجسد وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع.

أنظر: المحيط.

فقد ثبت في تفسير ابن جرير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} لا تحيط به الأبصار.

وعن قتادة قال: هو أعظم من أن تدركه الأبصار.

وقال عطية العوفي: ينظرون إلى الله ولا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره يحيط بهم، ذلك قوله: {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}.


ثم إن عائشة – رضي الله عنها – استدلت بظاهر الآية في قوله تعالى ((لاتدركه الأبصار)) بنفي العموم كما هو واضح ، ويعرفه الأصوليون فالاية تفيد سلب العموم ولا تفيد عموم السلب ، وكما وضحت لك سابقاً أن الادراك من أنواع الرؤية وإذا نفي الادراك نُفي نوع من انواع الرؤية ولم ينتف الجنس الذي هو عموم الرؤية.

أما عن الحافظ ابن حجر فلو صح ما نسب اليه
فليس عدم علمه بها ينفي عدمها فهو ليس حجة على الدين بل الدين حجة عليه

قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي} دليل عليك، وليس لك. فالاستدلال منها على ثبوت رؤيته من وجوه عده، وهي:

الوجه الأول: أنه لا يظن بكليم الله ورسوله الكريم وأعلم الناس بربه في وقته – أن يسأل ما لا يجوز عليه، بل هو عندهم من أعظم المحال.

الوجه الثاني: أن الله لم ينكر عليه سؤاله، ولما سأل نوح - عليه السلام - ربه نجاة ابنه أنكر الله سؤاله، وقال {إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.

الوجه الثالث: أنه تعالى قال {لَن تَرَانِي}، ولم يقل: إني لا أرى، أو لا تجوز رؤيتي، أو لستُ بمرئي. والفرق بين الجوابين ظاهر. ألا يروا أم من كان في كمه حجر فظنه رجل طعاماً صح أن يقال: أطعمينيه، فالجواب الصحيح: أنه لا يؤكل، أما إذا كان طعاماً صح أن يقال: أنك لن تأكله. وهذا يدل على أنه سبحانه مرئي، ولكن موسى عليه السلام لا تحتمل قواه رؤيته في الدار، لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته تعالى.

الوجه الرابع: وهو قوله {تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} فأعلم الله سبحانه نبيه موسى - عليه السلام - أن الجبل مع قوته وصلابته لا يثبت للتجلي في الدار، فكيف بالبشر الذي خُلق من ضعف؟

الوجه الخامس: أن الله سبحانه قادر على أن يجعل الجبل مستقراً، وذلك ممكن، وقد علق به الرؤية، ولو كانت محالاً لكان نظير أن يقول: إن استقر الجبل فسوف آكل وأشرب وأنام. والكل عندهم سواء.

الوجه السادس: قوله تعالى {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} فإذا جاز أن يتجلى الله سبحانه للجبل، فالذي هو جماد لا ثواب له ولا عقاب، فكيف يمتنع أن يتجلى لرسوله وأوليائه في دار كرامته؟ ولكن الله أعلم موسى عليه السلام أن الجبل إذا يثبت لرؤيته في هذا الدار، فالبشر أضعف.
الوجه السابع: أن الله سبحانه كلم موسى عليه السلام وناداه وناجاه، ومن جاز عليه التكلم والتكليم وأن يسمع مخاطبه كلامه بغير واسطه – فالرؤية أولى بالجواز. ولهذا لا يتم إنكار رؤيته إلا بإنكار كلامه، وقد جمعوا بينهما.

وقد ادعت المعتزلة والمارقة من الخوارج بتأييد نفي الرؤية بقوله تعالى {لَن تَرَانِي} فـ{لَن} تقتضي النفي المؤبد، فرد عليهم الشيخ جمال الدين ابن مالك - رحمه الله - وقال:
ومن رأى النفي بلن مؤبدا = فقوله اردد وسواه فاعضدا

وهذا القول يدل على جهلك الفاضح باللغة التي أنزل فيها القرآن، فالقول بأن {لَن} يدل على دوام النفي في الآخرة فاسد، فإنها لو تقيدت بالتأبيد لا يدل على دوام النفي في الآخرة، فكيف إذاً أطلقت؟ قال تعالى: {لَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} مع قوله: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} ولأنها لو كانت للتأبيد المطلق لما جاز تحديد الفعل بعدها، وقد جاء ذلك، قال تعالى: {فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي} فثبت أن {لَن} لا تقتضي النفي المؤبد. فقول الله تعالى: {لَن تَرَانِي} إن {لَن} هنا تأبيدها إضافي، أي: بالنسبة للدنيا فقط، وفيها تعليل لعدم قدرة موسى على الرؤية.

والدليل على ذلك أن الله تعالى قال عن اليهود: {لَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} أي: الموت في الدنيا، فعلى قولك بأن التأبيد في الدنيا والآخرة، معنى ذلك أنهم لن يتمنوه في الآخرة أيضاً، وهذا باطل مردود بقوله تعالى: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} وذلك عندما استقروا في نار جهنم، هناك تمنوا الموت، وبذلك يبطل الاستدلال على أن {لَن} تقتضي التأبيد في الدنيا والآخرة.

.........................................
اعلم أني لم أجلب لك النصوص القرآنية ، والأدلة العربية ، ولكن اكتفيت ببعض ما هو موجود ، وسوف أسوق لك هنا الأدلة على الرؤية من كتاب الله – عز وجل – منها قوله تعالى (( وجوه يومئذن ناضرة إلى ربها ناظرة )) ، واعلم هنا أنا النظرة إذا تعدت بحرف الجر ((إلى)) تفيد النظر ولا تفيد الانتظار وإليك الأدلة على هذا من كتاب الله – عز وجل - :

1- قتال تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا ) (التوبة).

2- وقال أيضا : ( وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ) (الانعام)

3- وقال : ( انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) (الأعراف)

4- وقال : ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ) (البقرة)

5- وقال : ( قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ) (طه)
فما رأيك؟
لا أظنك تخالف في ان كل هذه الآيات مقصود بها النظرة وليس الانتظار ن وكلها متعدية ب(إلى) ، فلماذا وافقتم على هذه الآيات ، والآية التي تخالف مذهبكم حاولتم أن تصرفونها عن معناها الحقيقي؟
وقد بترت الأقوال بتراً ، وأخذت طرفاً منها وأبقيت الآخر ، فأخذت ما يدعم قولك ، وتركت ما يهدم قولك ، كالذي قال ((ويل للمصلين)) فسكت ولم يكملها!!

فقوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} وقوله: {مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} وقوله: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ}، فالنظر في الآيتين، هو نظر الانتظار، والنظر هنا ليس متعدياً بحرف: "إلى" ومضاف إلى الوجه؛ لأنه لا يجوز عند العرب أن يقولوا في نظر الانتظار "إلى" ويعدى إلى الوجه، ألا ترى أن الله تعالى لما قال: {مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} لم يعدي النظر بـ"إلى" وأضافه إلى الوجه؛ إذ. وقال عز وجل مخبرا عن بلقيس: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}، فلما أرادت الانتظار لم تقل "إلى"، ولم تضف إنتظارها إلى وجهها. فلما قال سبحانه: {وجوهٌ يَومئذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرةٌ} علمنا أنه لم يرد الانتظار، وإنما أراد نظر الرؤية .

انظر: الإبانة، 2/ 40.

فإن للنظر معاني عديدة بحسب صلاته وتعدّيه بنفسه، وليس محصوراً في معنى الانتظار، وإليك تلك المعاني:
1) فإن عدّي بنفسه فمعناه: التوقف والانتظار كقوله تعالى:{انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ}.
2) وإن عدّي بـ "في" فمعناه: التفكر والاعتبار، كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}.
3) وإن عدّي، بـ "إلى" فمعناه الحقيقي: المعاينة بالأبصار، كقوله تعالى: {انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ}.

قال أبو منصور الأزهري: "ومن قال: إن معنى قوله: {إلى رَبِّها ناظِرةٌ}: بمعنى منتظرة فقد أخطأ، لأن العرب لا تقول: نظرت إلى الشيء بمعنى انتظرته، وإنما تقول: نظرت فلاناً، أي انتظرته ومنه قول الحطيئة:
وقد نظرتكم أبناءَ صادرةٍ * للوِرْدِ طال بها حوزي وتنساسي

فإذا قلت: نظرت إليه لم يكن إلا بالعين، وإذا قلت: نظرت في الأمر احتمل أن يكون تفكراً وتدبراً بالقلب".

انظر: تهذيب اللغة، 14/371.

فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر، كما في هذه الآية: {وجوهٌ يَومئذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرةٌ} .

ثم، إن أن الفرق بين الانتظار والنظر، لا خلاف فيه عند العقلاء؛ فإن الانتظار تنغيص وتكدير، وأهل الجنة في ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من العيش السليم والنعيم المقيم، لذلك يستقيم المعنى بالنظر، لأن النظر إكرام من الله لعباده المؤمنين. وقد سبق أن النظر إذا عدّي بـ "إلى" فمعناه المعاينة بالأبصار كما في سورة القيامة، فكيف وقد أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر.

فقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ}، فيها بيان لما يكرم الله به عباده المؤمنين أصحاب السعادة، وما يجازي به أهل الشقاوة، فإنه سبحانه وتعالى كثيراً ما يقارن في كتابه الكريم بين حال أهل السعادة، وحال أهل الشقاوة في الآخرة، تذكيراً لعباده ليأخذوا بأسباب السعادة، ويجتنبوا أسباب الشقاوة. وبهذا يتضح أن قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ} ليست مُفَسّرةً ولا مرادفة لقوله تعالى في سورة القيامة: {إلى رَبِّها ناظِرةٌ} كما تزعم، لأن النظر غير الإسفار، فالنظر يكون بالعين، والإسفار لون يظهر على الوجه.

وقد جاء في آية القيامة: {وجوهٌ يَومئذٍ ناضِرَةٌ} بالبياض والصفاء، {إلى رَبِّها ناظِرةٌ} قال: تنظر في وجه الله.

فقد أخرج عبد بن حميد، والترمذي، والطبري، وغيرهم، وصححه الحاكم من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لَمَنْ ينظر في ملكه ألفي سنة، وإن أفضلهم منزلة لَمَنْ ينظر في وجه ربه عزّ وجل كل يوم مرتين. قال: ثم تلا: {وجوهٌ يَومئذٍ ناضِرَةٌ} قال: بالبياض والصفاء، {إلى رَبِّها ناظِرةٌ} قال تنظر كل يوم في وجه الله". لفظ الطبري من طريق مصعب بن المقدام عن إسرائيل عن ثوير".

انظر: تفسير ابن جرير 29/ 193.

وجاء الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حدثني علي بن الحسين ثم ساقه بإسناده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : "إن أدنى أهل الجنة منزلة، لمن ينظر في ملكه ألفي سنة قال: وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه الله كل يوم مرتين"، قال: ثم تلا: {وجوهٌ يَومئذٍ ناضِرَةٌ} قال: بالبياض والصفاء، {إلى رَبِّها ناظِرةٌ} قال: تنظر كل يوم في وجه الله عز وجل".

انظر: تفسير ابن جرير 29/193






 
قديم 27-11-10, 11:20 PM   رقم المشاركة : 3
محب العباس أبو الفضل
عاشق الشهادة في سبيل الله







محب العباس أبو الفضل غير متصل

محب العباس أبو الفضل is on a distinguished road


بارك الله فيــك ..
نسأل الله العظــيم أن يرزقنـــا رؤيته في الجنـّـة والله إنهــا أعظم أعظم أعظم نعمة وجزاء
سبحان الله العظيم
سبحان الله العظيــم







التوقيع :
يالله إجعل وفاتي في سبيلك
وتقبلني قبولاً حسناً برضاك التام عني
http://a6.sphotos.ak.fbcdn.net/hphot...86732840_n.jpg

أنا مسلم والمجد يقطر كالندى ** والعز كل العز في إيماني

ياسوريّة نحنا معاكي للموت http://www.vb.eqla3.com/images/smilies/004.gif
من مواضيعي في المنتدى
»» الرجاء الحرص على تكبير حجم الخط بارك الله فيكم
»» رؤيا الشيخ محمد الكوس في خاسر الخبيث الهالك
»» لمن يريد التعليق على حوار الدمشقية الصغيرة و مرسى
»» تعالوا يا رافضة .. عندي سؤال بريء من أيام الحوثيين
»» لمن يريد التبرع لإنقاذ جرحانا في سوريا و دعم الجيش الحر
 
قديم 27-11-10, 11:45 PM   رقم المشاركة : 4
سني من السلطنة
(محب الكتاب والسنة)






سني من السلطنة غير متصل

سني من السلطنة is on a distinguished road


جزاك الله خير يا أخي






 
قديم 27-11-10, 11:48 PM   رقم المشاركة : 5
الجمال
عضو ماسي








الجمال غير متصل

الجمال is on a distinguished road


جزاكم الله خيرا أستاذنا الحبيب فهاد

وهدى الله زملاءنا الكرام إلى تصديق الله ورسوله وتكذيب الفلاسفة والمنظرين






التوقيع :
بارك الله فيمن وجد فيما أكتبه باطلا فرده علي أو وجد حقا فنشره
من مواضيعي في المنتدى
»» يا إثني عشرية هل كان أئمتكم اخباريين أم أصوليين ؟
»» هل تصدق سيدنا علي بخاتم أم زكى ماله وهو راكع ؟
»» الزميل أبو حمزة الثمالي..هل آية التطهير تبدأ بقوله تعالى"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ" ؟
»» يا إثني عشرية ... من هو الكافر الذي سمى لكم القائم ؟
»» القول الفصل في آية الغار " ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ "
 
قديم 28-11-10, 07:26 AM   رقم المشاركة : 6
مسقط
اباضي







مسقط غير متصل

مسقط is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فهَّاد مشاهدة المشاركة
  
الرّد :



الحمد لله رب العالمين
اما قوله تعالى:{لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}، فيه إثبات النظر، لا نفيه؛ سواء كان الإدراك في الآية بمعنى الإحاطة أو اللحوق، غير إننا نرجح معنى الإدراك في الآية الإحاطة.

أضحكتني ههههههههههههههههههههههههه

أدركت محمد هل تعني أحطت به؟ أم أنها تعني لحقت به
أدركت الباص هل تعني أحطت به؟ أم تعني لحقت به

إنتوا مشكله بالتفسير






 
قديم 04-12-10, 06:17 AM   رقم المشاركة : 7
يونس1
مشرف سابق








يونس1 غير متصل

يونس1 will become famous soon enough


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسقط مشاهدة المشاركة
   أضحكتني ههههههههههههههههههههههههه

أدركت محمد هل تعني أحطت به؟ أم أنها تعني لحقت به
أدركت الباص هل تعني أحطت به؟ أم تعني لحقت به

إنتوا مشكله بالتفسير

كن محترم لنفسك ايها العضو الضيف وحاور بدون ان تضحك على نفسك .
والم بكل جوانب الموضوع المطروح ولا تتعسف بجهالة .
فلو قلت : ادركت المسئلة الحسابية الفلانية .
فهل يعني انك ركضت ورائها ولحقت بها ومسكت بها ؟ !!
فتابع فللكلام له سجال وجدال وله ادلة وحجج .






التوقيع :
رضي الله عن
امير المؤمنين الشهيد قاهر المجوس
عمر بن الخطاب اول شهيد للمحراب
وعن الصحابة اجمعين
------------------------------------------------------------
هل يثبت الشيعة الامامية الجعفرية الاثني عشرية انهم اخذوا دينهم من اهل البيت ؟ وعن طريق المعصوم حصرا ؟؟
سؤال لم يجبني عليه شيعي امامي موالي !!
مناظرة من لها ؟
وسقط الدين الشيعي ولله الحمد
من مواضيعي في المنتدى
»» جماهير الغزالية في بغداد:يامالكي شيل ايدك هذا الشعب ما يريدك
»» تعليقات على موضوع فاجعة للإمامية من نهج البلاغة- لعبد الملك الشافعي
»» بين مرجعية اهل السنة ومرجعية الرافضة الاثني عشرية
»» الامام علي يخالف وصية رسول الله باعانته لعمر بن الخطاب !!!
»» ميليشيات المالكي تصف رموز اهل السنة بالخنازير وهو يشكرهم!
 
قديم 04-12-10, 08:09 AM   رقم المشاركة : 8
مسقط
اباضي







مسقط غير متصل

مسقط is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يونس1 مشاهدة المشاركة
   كن محترم لنفسك ايها العضو الضيف وحاور بدون ان تضحك على نفسك .
والم بكل جوانب الموضوع المطروح ولا تتعسف بجهالة .
فلو قلت : ادركت المسئلة الحسابية الفلانية .
فهل يعني انك ركضت ورائها ولحقت بها ومسكت بها ؟ !!
فتابع فللكلام له سجال وجدال وله ادلة وحجج .

هل تعني أنك أحطت بها أم إنك قمت بحلها وإستنتجت المسئله؟
شو يعني الإحاطه في اللغه؟
فسر إن كان عندك علم
أعطني أية واحده تعني الإحاطه






 
قديم 05-12-10, 12:15 AM   رقم المشاركة : 9
يونس1
مشرف سابق








يونس1 غير متصل

يونس1 will become famous soon enough


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسقط مشاهدة المشاركة
   هل تعني أنك أحطت بها أم إنك قمت بحلها وإستنتجت المسئله؟
شو يعني الإحاطه في اللغه؟
فسر إن كان عندك علم
أعطني أية واحده تعني الإحاطه

لا يحيطون بشئ من علمه .
هل المقصود لا يلحقون بشئ من علمه ؟!
ام المقصود لا يدركون هذا العلم ؟
اما سؤالك عن الاحاطة للمسئلة الحسابية :
فلا يعني اني حليتها واستنتجت المسئلة .
بل يعني اني استوعبت المطلوب وادركت هذا المطلوب وما هو المراد من ايجاد النتيجة .
ولا يعني اني اركض وراء المسئلة وهي تجري واريد ان ادركها .!!
الان اجب وحاور ولا تتستهزء ؟
ولديك الموضوع مطروح بكل جوانبه وادلته واستشهاداته .
فان كنت اهلا للموضوع فضع ادلتك؟
وان اردت المتابعة بأدب وحلم فعلى الرحب والسعة
بالانتظار






التوقيع :
رضي الله عن
امير المؤمنين الشهيد قاهر المجوس
عمر بن الخطاب اول شهيد للمحراب
وعن الصحابة اجمعين
------------------------------------------------------------
هل يثبت الشيعة الامامية الجعفرية الاثني عشرية انهم اخذوا دينهم من اهل البيت ؟ وعن طريق المعصوم حصرا ؟؟
سؤال لم يجبني عليه شيعي امامي موالي !!
مناظرة من لها ؟
وسقط الدين الشيعي ولله الحمد
من مواضيعي في المنتدى
»» ماهي اخبار ام امام الزمان بعد وفاة زوجها الحسن العسكري ؟
»» البحث في الخلاء والقذارات عن لقمة تدخلك الجنة عند الامامية !
»» هل فاطمة الزهراء معصومة عندكم ايها الامامية ؟
»» سماحة الشيخ عبدالملك السعدي يحذر المالكي وينتقده على تصرفه
»» خاصية محرك البحث للشبكة لا تعمل
 
قديم 05-12-10, 08:43 AM   رقم المشاركة : 10
مسقط
اباضي







مسقط غير متصل

مسقط is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يونس1 مشاهدة المشاركة
   لا يحيطون بشئ من علمه .
هل المقصود لا يلحقون بشئ من علمه ؟!
ام المقصود لا يدركون هذا العلم ؟
اما سؤالك عن الاحاطة للمسئلة الحسابية :
فلا يعني اني حليتها واستنتجت المسئلة .
بل يعني اني استوعبت المطلوب وادركت هذا المطلوب وما هو المراد من ايجاد النتيجة .
ولا يعني اني اركض وراء المسئلة وهي تجري واريد ان ادركها .!!
الان اجب وحاور ولا تتستهزء ؟
ولديك الموضوع مطروح بكل جوانبه وادلته واستشهاداته .
فان كنت اهلا للموضوع فضع ادلتك؟
وان اردت المتابعة بأدب وحلم فعلى الرحب والسعة
بالانتظار

يا يونس
ولديك الموضوع مطروح بكل جوانبه وادلته واستشهاداته .
فان كنت اهلا للموضوع فضع ادلتك؟ انتهى كلامك

لا يحيطون بشئ من علمه ____أنت ذكرت الإحاطه ولم تذكر الإدراك هل عندك لبس حول الإحاطه والإدراك

والأدلة سوف أتيك من القرأن الكريم
قال تعالى" حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ "
قال تعالى"فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ "
ما هو تفسيرك لهذه الأيات هل هو الإحاطه أو الإدراك واللحاق








 
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:56 AM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "