العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات العلمية > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-08-12, 03:27 AM   رقم المشاركة : 1
منهج السالكين
(أبو معاذ) مشرف سابق







منهج السالكين غير متصل

منهج السالكين is on a distinguished road


منهج أهل السنة والجماعة في معاملة حكام الجور والظلم

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الأحبة الكرام هذه بعض الأحاديث النبوية والآثر المروية عن الصحابة الكرام ونقل الإجماع والأقوال المروية عن أئمة أهل السنة والجماعة في معاملة ولاة الجور والظلم، أنقلها من كتاب "ضوابط معاملة الحاكم" مع بعض النقولات من كتب أهل السنة والجماعة فيها بعض الاختصار والتقديم والتأخير وبعض أحكام الألباني على بعض الآثار
وقبل ذكر الأحاديث أذكر قول الشوكاني رحمه الله عن هذه الأحاديث، فقال رحمه الله: وقد وردت الأدلة البالغة عدد التواتر الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبوتا لا يخفى على من له أدنى تماسك بالسنة المطهرة بوجوب طاعة الأئمة والسلاطين والأمراء .... وورد وجوب طاعتهم ما أقاموا الصلاة وما لم يظهر منهم الكفر البواح وما لم يأمروا بمعصية الله وظاهر ذلك أنهم وإن بلغوا في الظلم أعلى المراتب وفعلوا أعظم أنواعه مما لم يخرجوا به إلى الكفر البواح ... اهـ [فتح القدير]
ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مع تعليقات بعض العلماء على الحديث:
أولا: ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها" قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم" . رواه البخاري
بوب ابن حبان على هذا الحديث بقوله: ذكر الأخبار بأن على المرء عند ظهور الجور أداء الحق الذي عليه دون الامتناع على الأمراء. [صحيح ابن حبان]
وقال النووي رحمه الله شارحا لهذا الحديث: وهذا من معجزات النبوة وقد وقع هذا الإخبار متكررا، ووجد مخبره متكررا وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا. اهـ [شرح صحيح مسلم]
وقال شيخ الإسلام بن تيمية عند ذكره لهذا الحديث وأمثاله: ولا لهم ( أي الرعية ) أن يمنعوا السلطان مما يجب دفعه من الحقوق وإن كان ظالما كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر جور الأئمة. اهـ [السياسية الشرعية]
ثانيا: ما جاء عن عوف بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم" قالوا قلنا : يا رسول الله ! أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال ، فرآه يأتي شيئا من معصية الله ، فليكره ما يأتي من معصية الله ، ولا ينزعن يدا من طاعة" رواه مسلم
قال القاضي عياض رحمه الله شارحا هذا الحديث: على ما تقدم من منع الخروج على الأئمة والقيام عليهم ما داموا على كلمة الإسلام ولم يظهروا كفرا بواحا بيّناً .... اهـ [إكمال المعلم]
ثالثا: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك" رواه مسلم.
رابعا: عن عبادة بن الصامت دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: "إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان" رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد إيراده لحديث عبادة رضي الله عنه: أمر بالطاعة مع استئثار ولي الأمر وذلك ظلم منه ونهي عن منازعة الأمر أهله، وذلك نهي عن الخروج عليه، لأن أهله هم أولو الأمر الذين أمر بطاعتهم وهم الذين لهم سلطان يأمرون به، وليس المراد من يستحق أن يولى ولا سلطان له، ولا المتولي العادل لأنه ذكر أنهم يستأثرون فدل على أنه نهى عن منازعة ولي الأمر وإن كان مستأثراً. اهـ [منهاج السنة النبوية]
وقال أيضا رحمه الله: ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتال أئمة الجور وأمر بالصبر على جورهم ونهى عن القتال في الفتنة فأهل البدع من الخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرهم يرون قتالهم والخروج عليهم إذا فعلوا ما هو ظلم أو ظنوه هم ظلما ويرون ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. اهـ [التنبيهات السنية]
وقال أيضاً: وأخرجت الخوارج قتال الأئمة والخروج عليهم بالسيف في قالب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. اهـ [منهاج السنة النبوية]
خامسا: عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة الجاهلية" رواه البخاري.
سادسا: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتة الجاهلية" رواه مسلم.
سابعا: عن حذيفة رضي الله عنه قال: قلت : يا رسول الله ! إنا كنا بشر، فجاء الله بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر ؟ قال: "نعم" قلت: هل من وراء ذلك الشر خير ؟ قال: "نعم" قلت: فهل من وراء ذلك الخير شر ؟ قال: "نعم" قلت : كيف ؟ قال: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" قال قلت: كيف أصنع ؟ يا رسول الله ! إن أدركت ذلك ؟ قال: "تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع" رواه مسلم.
قال ابن بطال رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: وفيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك القيام على أئمة الجور ... اهـ [شرح صحيح البخاري]
قال الشوكاني رحمه الله معلقا على هذا الحديث: وفيه دليل على وجوب طاعة الأمراء وإن بلغوا في العسف والجور إلى ضرب الرعية وأخذ أموالهم. اهـ [نيل الأوطار]
ثامنا: عن وائل بن حجر قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله ! أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه. ثم سأله فأعرض عنه. ثم سأله في اثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم" رواه مسلم.
قال أبو العباس القرطبي في المفهم: وقوله: "عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم" يعني أن الله عز وجل كلف الولاة العدل وحسن الرعاية، وكلف المُولَّى عليهم الطاعة وحسن النصيحة، فأراد أنه إن عصى الأمراء الله فيكم، ولم يقوموا بحقوقكم فلا تعصوا الله أنتم فيهم وقوموا بحقوقهم فإن الله مجاز كل واحد من الفريقين بما عمل. اهـ [المفهم]
وقال العيني رحمه الله: وحاصل الكلام أن طوعيتهم لمن يتولى عليهم لا يتوقف على أيصالهم حقوقهم بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم. اهـ [عمدة القاري]
تاسعا: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "هلكت أمتي على غلمة من قريش" قال مروان: لعنة الله عليهم غلمة. فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت. رواه البخاري.
قال ابن بطال رحمه الله شارحا لهذا الحديث: وفي هذا الحديث أيضا حجة لجماعة المسلمين في ترك القيام على أئمة الجور ووجوب طاعتهم والسمع والطاعة لهم، ألا ترى أنه عليه السلام قد أعلم أبا هريرة بأسمائهم وأسماء آبائهم ولم يأمره بالخروج عليهم ولا بمحاربتهم، وإن كان قد أخبر أن هلاك أمته على أيديهم، إذ الخروج عليهم أشد في الهلاك وأقوى في الاستئصال .... وهذا الحديث من أقوى ما يرد به على الخوارج. اهـ [شرح صحيح البخاري]
قال القلعي رحمه الله بعد ذكره لطرف من تلك الأحاديث: ليس المراد بما ورد في هذه الأخبار أن نطيعه في المعصية إذا أمر بها ونقتدي فيه بها، بل المراد أن السلطان إذا فسق وجار لم يخرج بذلك عن أن تكون طاعته واجبة في سائر الأحكام التي لا معصية فيها بل تجب مخالفته في المعصية وطاعته في الأمور اللازمة. اهـ [تهذيب الرياسة]
يقول الشوكاني رحمه الله: والحاصل أنه لم يقم دليل على أنه ينعزل بفعل شيء من المحرمات، وليس عليه إذا وقع في شيء من ذلك إلا التوبة الصحيحة المحاية للذنب وكفى بها. اهـ [وبل الغمام]
ما جاء عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
أولاً: ما جاء عن سويد بن غفلة رحمه الله قال: قال لي عمر بن الخطاب رضيالله عنه: "لعلك أن تخلَّف بعدي فأطع الإمام وإن كان عبدا حبشيا وإن ضربك فاصبر وإن حرمك فاصبر، وإن دعاك إلى أمر منقصة في دينك فقل سمعاً وطاعة دمي دون ديني ولا تفارق الجماعة" رواه نعيم بن حماد في الفتن، وابن أبي شيبة في مصنفه، والخلال في السنة، والآجري في الشريعة، وابن أبي زمنين في أصول السنة وغيرهم.
ثانيا: عن أبي البختري رحمه الله قال: قيل لحذيفة: ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال: "إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحسن، ولكن ليس من السنة أن ترفع السلاح على إمامك" رواه نعيم بن حماد في الفتن، وابن أبيشيبة في مصنفه، والبيهقي في شعب الإيمان.
ثالثا: ما قاله ربعي بن حراش: انطلقت إلى حذيفة بالمدائن ليالي سار الناس إلى عثمان، فقال لي: "يا ربعي ما فعل قومك؟" قال قلت: عن أيهم تسأل؟ قال: "من خرج منهم إلى هذا الرجل" قال: فسميت رجالا ممن خرج إليه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي الله ولا حجة له عنده" رواه أحمد. والحاكم في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله ثقات.
رابعا: عن سعيد بن جمهان قال: أتين عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه، قال لي: من أنت؟ فقلت له: أنا سعيد بن جمهان، قال: ما فعل والدك؟ قلت: قتلته الأزارقة، قال: لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنهم كلاب النار" قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلهم؟ قال: بل الخوارج كلها، قلت: فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم، قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة ثم قال: "ويحك يا ابن جمهان عليك بالسواد الأعظم إن كان السلطان يسمع منك فأته في بيته فأخبره بما تعلم فإن قبل منك وإلا فدعه فإنك لست بأعلم منه" رواه أحمد، وقال الهيثمي ورجال أحمد ثقات، وحسن إسناده الألباني في ظلال الجنة.

خامسا: عن أبي غالب أن أبا أمامة رضي الله عنه أخبره: أن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وهذه الأمة تزيد عليها بواحدة، كلها في النار إلا السواد الأعظم وهي الجماعة. قلت: قد تعلم ما في السواد الأعظم وذلك في خلافة عبد الملك بن مروان، فقال: "أما والله إني لكاره لأعمالهم ولكن عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم، والسمع والطاعة خير من الفجور والمعصية" رواه محمد بن نصر المروزي في السنة.
سابعا: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "أمرنا أكابرنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا نسب أمرانا ولا نغشهم ولا نعصيهم وأن نتقي الله ونصبر فإن الأمر قريب" رواه ابن أبي عاصم في السنة، والأصفهاني في الحجة، والبيهقي في شعب الإيمان، وابن عبد البر في التمهيد. قال الألباني: إسناده جيد.
ثامنا: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة" رواه الآجري في الشريعة وابن بطة في الإبانة وابن عبد البر في التمهيد.
تاسعا: عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: لما خرج أبو ذر إلى الربذة لقيه ركب من أهل العراق فقالوا: يا أبا ذر قد بلغنا الذي صنع بك، فاعقد لنا لواء يأتيك رجال ما شئت، قال: مهلا، مهلا يا أهل الإسلام فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون بعدي سلطان فأعزوه، ومن التمس ذله ثغر ثغرة في الإسلام ولم يقبل منه توبة حتى يعيدها كما كانت" أخرجه أحمد في مسنده، وابن أبي عاصم في السنة، قال الألباني: إسناده صحيح.
عاشرا: عن ابن عمر رضي الله عنهما لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع حشمه وولده فقال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة" وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن أبايع رجلا على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه. أخرجه البخاري.
قال بن حجر رحمه الله: وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه وأنه لا ينخلع بالفسق. [فتح الباري]
الحادي عشر: عن ابن عمر رضي الله عنه لما بلغه أن يزيد بويع له قال: "إن كان خيرا رضينا وإن كان شرا صبرنا" رواه ابن سعد في الطبقات وابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي زمنين في أصول السنة.
الثاني عشر: ما جاء عن أنس رضي الله عنه لما شكوا له الحجاج قال: "اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه ..." رواه البخاري.
قلت: وهناك آثار كثيرة تركت خشية الإطالة.
إجماع أهل السنة والجماعة على هذه المسألة
أولا: يقول الإمام البخاري رحمه الله ناقلاً إجماع اهل العلم على ذلك: لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم، أهل الحجار ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر، لقيتهم كرات قرناً بعد قرن ثم قرناً بعد قرن ..... إلى أن قال: وأن لا ننازع الأمر أهله .. إلى آخر كلامه رحمه الله. انظر [شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/173/176)
ثانياً: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل وحكي عن المعتزلة أيضاً فغلط من قائله مخالف للإجماع. [المنهاج 12/432]
قال القاضي عياض رحمه الله: وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمتكلمين: لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك. قال: وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا الإجماع. قال: ورد عليه بعضهم هذا بقيام الحسن وابن الزبير وأهل المدينة ... إلى أن قال: وقيل إن هذا الخلاف كان أولا، ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله أعلم. [المنهاج12/433]
نص الإمام حرب صاحب الإمام أحمد فقال: وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع خارج عن الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، قال: وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالست وأخذنا عنهم العلم وكان من قولهم: والجهاد ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والجمعة والعيدان والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة عدولا أتقياء ... إلى أن قال: والانقياد لمن ولاه الله عز وجل أمركم لا تنزع يدا من طاعة ولا تخرج عليه بسيف حتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا ولا تخرج على السلطان وتسمع وتطيع ولا تنكث بيعته فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للجماعة. اهـ
قال ابن أبي حاتم رحمه الله: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاماً ويمناً فكان من مذهبهم: ولا نرى الخروج على الأئمة ولا القتال في الفتنة ونسمع ونطيع لمن ولاه الله عز وجل أمرنا ولا ننزع يدا من طاعة ونتبع السنة ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة.اهـ
الآثار الواردة عن التابعين ومن بعدهم.

قال الإمام مالك رحمه الله: لابد من إمام بر أو فاجر. اهـ [أحكام القرآن لابن العربي]
عن الحسن البصري قال: يا أيها الناس إنه والله ما سلط الله الحجاج عليكم إلا عقوبة فلا تعارضوا عقوبة الله بالسيف ولكن عليكم السكينة والتضرع. رواه ابن سعد في الطبقات وابن عساكر في تاريخ دمشق.
عن الحسن البصري أيضا قال: والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم، وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه، ووالله ما جاءوا بيوم خير قط ثم تلا: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} [ابن سعد في الطبقات والآجري في الشريعة]
عن كعب الأحبار رحمه الله قال: السلطان ظل الله في الأرض فإذا عمل بطاعة الله كان له الأجر وعليكم الشكر، وإذا عمل بمعصية الله كان عليه الوزر وعليكم الصبر، ولا يحملك حبه على أن تدخل في معصية الله، ولا بغضه على أن تخرج من طاعة. رواه التبريزي في النصيحة للراعي والرعية.
عن أبي مسلم الخولاني: إنه مؤمر عليك مثلك، فإن اهتدى فاحمد الله، وإن عمل بغير ذلك فادع الله له بالهدى ولا تالف فتضل. رواه الخلال في السنة.
يقول سفيان الثوري في خطابه لشعيب بن حرب: يا شعيب لا ينفعك ما كتبت حتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد ماض إلى يوم القيامة، والصبر تحت لواء السلطان جار أم عدل. [أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي]
عن حرملة بن يحي قال: سمعت سفيان الثوري وسئل عن قول الناس: السنة والجماعة، وقولهم فلان سني جماعي وما تفسير السنة والجماعة؟ فقال رحمه الله: الجماعة ما اجتمع عليه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من بيعة أبي بكر وعمر، والسنة الصبر على الولاة وإن جاروا وإن ظلموا. [رواه ابن الحطاب الرازي في مشيخته]
قال قتيبة بن سعيد رحمه الله: هذا قول الأئمة المأخوذ في الإسلام والسنة .... وأن لا نخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا ونبرأ من كل من يرى السيف على المسلمين كائنا من كان. رواه أبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث.
الإمام أحمد والمروي عنه معروف ومذهبه في ذلك مشهور ونكتفي بنقل قوله: والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين.
قال الطحاوي رحمه الله: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يداً من طاعتهم. [شرح العقيدة الطحاوية]
قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: وأما لزوم طاعتهم فلأنه يترتب على الخروج عن طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضافعة الأجوار. [شرح العقيدة الطحاوية]
وقال الإمام البربهاري رحمه الله: ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجي وقد شق عصا المسلمين وخالف الآثار وميتته ميتة جاهلية، ولا يحل قتال السلطان والخروج عليهم وإن جاروا .... وليس في السنة قتال السلطان فإن فيه فساد الدين والدنيا. اهـ [شرح السنة]
وقال ابن حبان رحمه الله في بعض تبويباته ( ذكر ما يجب على المرء من ترك الخروج على الأمراء وإن جاروا ) [صحيح ابن حبان]
قال الآجري رحمه الله: وقد ذكرت من التحذير من مذاهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله عز وجل عن مذاهب الخوارج ولم ير رأيهم فصبر على جور الأئمة وحيف الأمراء ولم يخرج عليهم بالسيف .... اهـ [الشريعة]
وقال الإمام: أبو عثمان الصابوني رحمه الله حاكيا عقيدة السلف: ولا يرون الخروج عليهم بالسيف وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف .... اهـ. [عقيدة السلف الصالح أصحاب الحديث]
وقال قوام السنة الأصبهاني: ومن مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وإن كان منهم بعض الجور ما أقاموا الصلاة لما ورد في ذلك من الخبر. اهـ [الحجة في بيان المحجة]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولكن علي أن أطيع الله ورسوله، وأطيع أولي الأمر إذا أمروني بطاعة الله .... إلى أن قال: وأن أصبر على جور الأئمة وأن لا أخرج عليهم في فتنة ... اهـ [مجموع الفتاوى 3/249]
وقال أيضا رحمه الله: ولهذا كان مذهب أهل الحديث ترك الخروج بالقتال على الملوك البغاة والصبر على ظلمهم إلى أن يستريح بر أو يستراح من فاجر. اهـ [مجموع الفتاوى 4/444]
شبكة الدفاع عن السنة
أسأل الله الحي القيوم أن ينفع بها وجزى الله خيرا صاحب الكتاب الذي نقلت منه غالب المرويات وجزى الله القائمين على هذا الصرح خيرا وأن يبارك لهم في أعمالهم.






  رد مع اقتباس
قديم 22-08-12, 04:00 AM   رقم المشاركة : 2
عز الدين القسام
عضو فعال







عز الدين القسام غير متصل

عز الدين القسام is on a distinguished road


بـــارك الله فـــيك أخي منهج السالكين


موضوع جداً مفيد جزاك الله خير







التوقيع :
الطعن في العلماء وسبّهم وشتمهم ليس من مذهب السلف الصالح , لكن إبليس -أخزاه الله- تلاعب في عقول صنفٌ من البشر واظهر لهم أن هذا العمل من الأعمال التي يتقرّب بها إلى الله ! وانه تحذيرٌ من البدع وليس طعناً ولا ظلماً ولا غيبة !!
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
اللهم أنصر أخواننا المجاهدين في فلسطين والعراق وسوريا ومصر وأفغانستان والشيشان واليمن والصومال وفي كل مكان يارب العالمين
من مواضيعي في المنتدى
»» بيان صادر من مكتب فضيلة الشيخ: عبدالمجيد الزنداني
»» تحذير هام جداُ
»» الشيخ دمشقية يلجم أحد معممي الشيعة
»» إنجاز كبير لهيئة الأمر بالمعروف بحائل
»» ما كل مره تسلم الجره ياحضرة الجنرال
  رد مع اقتباس
قديم 22-08-12, 08:23 AM   رقم المشاركة : 3
منهج السالكين
(أبو معاذ) مشرف سابق







منهج السالكين غير متصل

منهج السالكين is on a distinguished road


ولك بالمثل أخي عز الدين







  رد مع اقتباس
قديم 25-08-12, 11:33 AM   رقم المشاركة : 4
غريب مسلم
عضو فضي






غريب مسلم غير متصل

غريب مسلم is on a distinguished road


جزاكم الله خيرا







  رد مع اقتباس
قديم 25-08-12, 07:34 PM   رقم المشاركة : 5
منهج السالكين
(أبو معاذ) مشرف سابق







منهج السالكين غير متصل

منهج السالكين is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غريب مسلم مشاهدة المشاركة
   جزاكم الله خيرا

ولك بالمثل أخي غريب مسلم






  رد مع اقتباس
قديم 27-08-12, 06:13 PM   رقم المشاركة : 6
أبو أحمد السلفي
عضو ماسي






أبو أحمد السلفي غير متصل

أبو أحمد السلفي is on a distinguished road


جزاك الله خير أخي منهج السالكين
كم نحن بحاجه لمثل هذه المواضيع في وقت تداخلت على المسلمين
المناهج الضاله والشاذه بسبب بعدهم عن المنهج الشرعي وضعف طلبهم له







  رد مع اقتباس
قديم 29-08-12, 11:48 AM   رقم المشاركة : 7
@ الاسيف @
عضو ذهبي






@ الاسيف @ غير متصل

@ الاسيف @ is on a distinguished road


جزاكم الله خيرا


أخى الحبيب دد والله







التوقيع :
صفحة أكثر من رائعة " السُـــنة النبـــــــــــــــــوية " على الفيس بوك وتويتر
https://www.facebook.com/pages/%D8%A...1206738?ref=hl
وتويتر
https://twitter.com/sunnah_6666

من مواضيعي في المنتدى
»» المرأة كالحـــــــذاء
»» حكم الإحداد على الملوك والزعمــاء
»» هـل أخبار الآحــاد تفيد الظن
»» درر شيخنــا الأمريكى خالد ياسين ... لكل فتـــاة
»» كفر أتباع الاسد عندما اشاهد هذا الفيديو أتيقن إن الزرافة زائل لا محالة
  رد مع اقتباس
قديم 29-08-12, 05:19 PM   رقم المشاركة : 8
منهج السالكين
(أبو معاذ) مشرف سابق







منهج السالكين غير متصل

منهج السالكين is on a distinguished road


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أحمد السلفي مشاهدة المشاركة
   جزاك الله خير أخي منهج السالكين
كم نحن بحاجه لمثل هذه المواضيع في وقت تداخلت على المسلمين
المناهج الضاله والشاذه بسبب بعدهم عن المنهج الشرعي وضعف طلبهم له

نفعنا الله وإياك أخي الحبيب
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة @ الاسيف @ مشاهدة المشاركة
   جزاكم الله خيرا


أخى الحبيب دد والله

ولك بالمثل أخي الأسيف






  رد مع اقتباس
قديم 01-09-12, 11:26 PM   رقم المشاركة : 9
محمد سني عماني
عضو






محمد سني عماني غير متصل

محمد سني عماني is on a distinguished road


بارك الله فيك ونفعك بك

الآن استطيع ان ارد على أحد الأخوة هداه الله بخصوص هذا الموضوع

فقد أوردتَ جميع ما أحتاجه جزاك الله خير الجزاء







  رد مع اقتباس
قديم 02-10-12, 03:08 PM   رقم المشاركة : 10
طهر المشآعر
مشترك جديد






طهر المشآعر غير متصل

طهر المشآعر is on a distinguished road


بــآرك الله فيـك أخي الكريم ,, وأن لآ يحرمك أجر نقل السنّة في زمن الفتـن -عآفآنآ الله وإيآكم منهآ-
العجيـب في الأمـر يُسقطـون الشعوب حُكـآمهم لأنهم لم يطبقوآ الشريعة الإسلآميّة , بالمقآبل في خروجهم على الحاكم مخآلفة للسنّة .. !
يُطآلبون الحكآم بإتبآع الشريعة , وهم لم يطبقوهـآ .. !






التوقيع :
بكـــل مــا نملك ندعمكم يــا ثوّار سوريّـــة الأبيّـــة

الله ... سوريّــة ... حريّـــة ..

حمـــاة الديار عليكم سلآم ... الشعب يريــد إسقاط النظآم

دم الشرفآء عليكم حرآم ... فهبوآ لنصرة شعب يُضـــام

ربـــوع الشآم تعاني الأسى ... وتشكوا الى الله ظلماً قسا

فجرح الحرائر لا يُنتسى ... وطُهر الشآم لقد دُنّسا
:

من مواضيعي في المنتدى
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:31 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "