العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات الخاصة > منتدى مقالات الشيخ سليمان بن صالح الخراشي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-12-17, 03:07 PM   رقم المشاركة : 1
سليمان الخراشي
حفظه الله







سليمان الخراشي غير متصل

سليمان الخراشي is on a distinguished road


من أوائل مَن نبّه لخطر التشيع في العراق : هذا الكاتب المصري - رحمه الله -

كلمات عن العراق وأهله
لعالم غَيُور على الدولة ومذهب أهل السنة



محمد كامل الرافعي



العراق ولا أَزِيدك به عِلْمًا من أفضل الأقطار تربةً , وطيب هواء , وعذوبة
ماء , وبه أنهار عظيمة كدجلة والفرات ورياله وقارون , تنساب فيه انسياب
الأُفْعُوَان، وتخترق منه كل مكان، غير أن أكثره خراب، ينعق فيه البوم والغراب؛
لعسر المواصلات , وفقد الأمن , وحرمانه من نور المعارف والمدنية. والحكومة
فيه كما هي في غيره: عبارة عن شركة سلب ونهب وفساد تعمل في خراب البلاد
وهلاك العباد، وهم في غمرتهم ساهون، وعن الدسائس الأجنبية عَمُون، حتى
أصبح بر العراق كله متسلحًا بالسلاح المارتين مما ترسل به إنكلترا كل حين
بوسائل متوفرة لديها، ووسائط سهلة عليها.


ومن البلاء العظيم انتشار مذهب الشيعة في العراق كله حتى أصبح ثلاثة
أرباع أهله شيعيين وذلك بفضل جدّ مجتهدي الشيعة وطلبة العلوم منهم، ومؤازرة
الحكومة لهم، بأخذها على يد أهل السنة عن مقاومة سعيهم، وخفض كلمتهم،


وفي النَّجَف مجتمع مجتهدي الشيعة وفيه من طلبة العلوم ستة عشَر ألفًا. ودأبهم أنهم
ينتشرون في البلاد ويجِدُّون في إضلال العباد، ولذلك يحسب عقلاء العراق أن
القطر قد انسلخ من الدولة , ولم يبق لها فيه من الرسم إلا الاسم.
ولقد استحكمت النفرة منها في قلوب الجميع فلا يذكرونها بلسانهم، وقلما
يراجعونها في شئونهم، ولقد استطلعت وأنا أتقلب في البلاد طوايا النفوس من أمير
ومأمور، وعالم وجاهل، فوجدت الكل في ضجر وسخط، وملل وهم من صلاحها
يائسون، وبسوء إدارتها ساخرون، وذوو العقول والفضل منهم في كَمَد، قد أرهق
منهم الجسد، وهم شاعرون بضرورة الإصلاح، وأن لا حياة للإسلام
بدونه ولا نجاح، وقد أعدتهم الحوادث والعِبَر لتحسس هذه الروح , وتلمس المخرج
مما هم فيه، وتراهم مع غلبة اليأس منه لا تزال تتناجى به نفوسهم، وتحنّ إليه
أرواحهم، وتلهج به ألسنتهم، ولكنهم في محيط مظلم وضغط مؤلم، لا يهتدون
الطريق، ولا يجدون الرفيق، ولا يصل إليهم من آثار دعاة الإصلاح إلا النَّزْر
القليل؛ لشدة المراقبة على هذا الأمر الجليل، ولقد تطلبت المنار، فلم أجد له أثرًا في
تلك الديار.


ولقد اجتمعت بكثير من علماء بغداد وعقلائها وأشرافها , ولم أر فيهم أجمع
لفنون الفضل، وصفات الكمال كشكري أفندي الآلوسي وابن عمه الحاج علي أفندي ,
فلقد رأيت من سَعَة اطلاعهما , وقوة دينهما , وسلامة عقيدتهما السلفية , واستنارة
عقولهما , ووقوفهما على حكمة الدين وأسراره، واطلاعهما على أمراض الإسلام
والتهابهما غيرة وحمية على الدين , ومجاهدتهما في سبيله فريقًا من الجامدين من
المقلدة وعباد القبور - ما بهرني وعشقني فيهما.
ولقد أوذوا في هذا السبيل , وامتُحنوا فما ضعفوا وما استكانوا ولا يزالان
يصدعان بالحق , ويهتفان بضرورة الإصلاح مع منازعة اليأس لهما. وأعداؤهما
من عبدة القبور والأوهام وأنصار التقليد والخرافات ينبذونهم باسم الوهابية؛
لينفروا منهم، ويحرضوا الحكومة على اضطهادهم ؛ غير أن حزبهم من ذوي
العقول النيرة وطلاب الإصلاح أخذ ينمو عدده، ويكثر عضده، وكلهم أَوْجُلُّهم من
الأعيان، وذوي المكانة ورفعة الشأن، ولم أر أحدًا يقدر مؤلفات ابن تيمية وابن
القيم قدرها مثلهما ولهما تعشّق غريب فيها، وقد سعيا في طبع الكثير منها، وهمتهما
مصروفة وراء تتبعها والسعي في طبعها لا طمع لهما في ذلك سوى خدمة العلم
والدين , فَلِلَّهِ دَرُّهُمَا وعلى الله أجرهما…



ولشكري أفندي قوة على التأليف عجيبة وقد ألّف في رمضان ردًّا على الشيخ
يوسف النبهاني في سبعين كراسًا بياضًا من دون تسويد , وقد تكفل بطبعه أحد تجار
جده فأرسله إليه , وهو كتاب نفيس يقضي على النبهاني قضاءً لا يُسمع له
صوت من بعده؛ والسبب في ذلك أنه ألَّف رسالة في تضليل ابن تيمية وابن القيم ,
وانتقصهما ما شاء , ثم عدّ من مصائب الدين انتداب بعض الزائغين في زعمه لنشر
مؤلفاتهما وتمثيلها للطبع , وندد بالشيخ نعمان أفندي الآلوسي رحمه الله لتأليفه كتاب
(جلاء العينين في محاكمة الأحمدين) وذمه وذم عائلته , وذكر أنهم أصيبوا بالمحن ,
فلم يعتبروا , ولا اتعظوا , ويزعم أنه من مجددي الدين في هذا العصر. وهكذا
بلغ به الغرور إلى هذا المبلغ والجنون فنون.






* مجلة المنار ( مجلد 11 ج 1 ص 45 - 49 ) .






  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:56 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "