العودة   شبكة الدفاع عن السنة > المنتديات الخاصة > منتدى مقالات الشيخ سليمان بن صالح الخراشي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-09-17, 11:23 AM   رقم المشاركة : 1
سليمان الخراشي
حفظه الله







سليمان الخراشي غير متصل

سليمان الخراشي is on a distinguished road


اندهاش البعض من المخترعات في زمنٍ مضى .. ليس خاصًا بمجتمع دون آخر !

بسم الله الرحمن الرحيم


الاندهاش من المخترعات الحديثة التي لم يعرفها بنو آدم إلا في هذا العصر أمر فطريٌ في الإنسان الذي من طبعه الجبلّي استنكار كل جديد وغريب، إلى أن يتعرف عليه، فيُصدر حكمه عليه. ولا علاقة له بدينٍ أو مكان ، ولنتذكر قصة موسى عليه السلام مع العصا التي انقلبت إلى ثعبان كيف ولى مدبرًا ، وهناك الكثير من الأخبار عن اندهاش الناس في المجتمعات الغربية -نفسها- لما شاهدوا بعض المخترعات، ومثلها عن الدول العربية -سيأتي بعضها-.
فمن المؤسف أن يأتي ساخرٌ في هذه السنين - بعد أن ألِفَ الجميع المخترعات وعايشوها- ليضحك من تصرفات الأولين، ويسخر منهم، وأظنه لو عاش عصرهم لفعل أعظم من فعلهم !!


وما أجمل ما قاله محمد جلال كشك رحمه الله مدافعًا عن بعض إخوان من طاع الله :

(وهذا الرفض للمخترعات قبل فهم سرها، يدل على عقلية أكثر عملية، وأكثر احترامًا للنفس، من المتخلف الذي يتعاطى هذه المخترعات دون أي انفعال، رغم مخالفتها لكل قوانين عالمه، وجهله المطلق بفكرتها تمامًا، كتعامل القردة مع الآلات، إن الخوف من المجهول هو أول درجات العلم .. الخ ما قال) ( 1 )


يقول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله:


(فإن مواجهة كل جديد بالرفض، والتحريم، علةٌ فاشية من قديم، ومنه ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره( 2 ) أن «الساعة المائية» لما اختُرعت، قابلها بعضهم بأنها سحر.
ومواجهة الرفض هذه موجودة لدى بعضٍ من المسلمين، ولدى آخرين من الكافرين، أمام أي جديد، وانظر أمثلة موسعة لهذا في «التاريخ القويم» للكردي ( 3 ) ، ذكرها استطرادًا.


ولما دخلتُ عمَّان البلقاء عام 1407، أراد بعض الحضور التنكيت على النجديين بأنهم حرَّموا الهاتف؛ لأنه سحر، فقلت: وحُرِّمت المطابع، والسيارات، و ...! فقالوا: هذا أطَمُّ، فقلت: على رِسْلِكم، فإن من أوابد الشاميين تحريم المطابع لشيء فيه آية من القرآن العظيم؛ لأن حروف القرآن كانت بواسطة الرصاص المذاب، ولا يجوز تعريض آيات القرآن للنار، بل صدرت بالتحريم فتوى من المشيخة التركية ! كما في «تاريخ مطبعة بولاق»، ومن أوابدهم: تحريم القهوة والشاي، وإباحة الدخان! كما ذكر الرحيباني الحنبلي رسالة لبعض الشاميين في ذلك في كتابه «مطالب أولي النهى بشرح غاية المنتهى»، وفي مصر هُجرت السيارة، وكان لا يركبها إلا السُوقة، وهكذا ) ( 4 ).




قلت:

وأما المجتمعات الغربية -نفسها- فقد ذكر الكاتب أمير بقطر ( وهو نصراني ) في مقالٍ له نماذج من رفض المجتمعات الغربية للمخترعات الحديثة، أنتقي منه قوله:


(الاختلاف في استعمال السكة الحديدية:
كتب أحد أعضاء البرلمان الإنجليزي في مارس سنة (1825) الكتاب الآتي تعليقًا على أول اقتراح في البرلمان لإنشاء أول خط حديدي في إنجلترا:
لقد اتضح لي في ختام الأمر أن صاحب الاقتراح ذاهب العقل لا مشاحة، فقد كان زبد الغيظ يفور من فمه كما تفور القدور، وهو يقترح إدخال تلك الآلة الجهنمية، ذلك الوحش الضاري، الذي يحمل ثمانين طنًا من السلع، ويزعج عباد الله بدخانه الكثيف بين مانشستر وليفربول، والحمد لله فقد خُنق ذلك الشيطان الملعون في مهده، إذ جاءت أصوات الأغلبية الساحقة ضده ، وانسحب أصحاب الاقتراح غير مأسوف عليهم !


الاختلاف في استعمال الشوكة والسكين في الأكل:

وحدث في الجيل السابع عشر للميلاد أن رجلاً دخل محلاً حاملاً معه آلة شيطانية وهي شوكة الأكل المعروفة، ولما أن عُرف عنه أنه يستعملها للقبض على قطع اللحم بدلاً من أصابعه كان موضع الهزء والسخرية، وعُد عمله هذا مجونًا وإهانة للعناية الربانية، وقالوا: «كيف يجرؤ امرؤ أن يخجل من لمس طعام بإصبعه»؟


الاختلاف في استعمال النظارات:
ومن أفكه القول ما وقع في إنجلترا عند ظهور النظارات تحت إشراف الجمعية الملكية، فقد طعن بعضهم في الزي الجديد وقالوا: إنه مفسدة للأخلاق، وإن النظارة تعدم المساواة بين من يلبسها ومن لا يلبسها من الرجال، وأضافوا إلى هذا أن المرأة لا يمكنها أن تضع نظارة على عينيها لأسباب تتعلق بالجمال والحكمة، وبهذا تعدم المساواة بين الرجل والمرأة، وأذاع قسيس مشهور بيانًا أعلن فيه أن في النظارات اعتداءً جريئًا على الأخلاق؛ لأن فيها قلبًا للحقائق المرئية بالعين المجردة، ووضع الأشياء وضعًا غير طبيعي لما تشعه عليها من ضوء كاذب.


الاختلاف في استعمال السيارات والعربات:
ولا أزال أذكر أيضًا أن بعض الأعيان في عواصم المديريات على غناهم الوافر وثرواتهم الطائلة ظلوا زمنًا طويلاً يترددون في استعمال العربات والأوتومبيلات، وداموا يمتطون ظهور الحمير البيضاء المقصوصة الشعر المكسورة سرجها بالقطيفة الحمراء، يخترقون شوارع المدينة الكبرى، فيقف لهم الناس إجلالاً على الجانبين، وهم يفاخرون أنهم لا يزالون على عهودهم الماضية، وأن ظهر الدابة أكثر وجاهة وأعز جانبًا وأرفع مقامًا من متكآت العربة ومساند الأوتومبيل.


الاختلاف في استعمال الشمسية:
في أوائل القرن الثامن عشر للميلاد أُدخلت الشمسية «أي المظلة» إلى أوروبا، فاستقبلها الناس عند ظهورها بجميع مظاهر السخرية والاستهزاء، بل لما ظهرت لأول مرة في شوارع لندن أخذ المارة يرشقون حاملها بالحجارة) ( 5 ).






الهوامش :

1- السعوديون والحل الإسلامي، (ص 588).
2- (1/433).
3- (3/187-190).
4- تصحيح الدعاء (ص 424، 425).
ومن اللطايف هنا: ما ذكره الرصافي الشاعر العراقي المشهور في سيرته، قال: «وبمناسبة القصيدة هذه التي ألقيتها من مصر، خطر لي خاطرٌ فكِه، هو أنه يوجد في فضاء الفلوجة سركال يُدعى عباس الفرحان ، وهذا الشخص لا يُصدق بأن الراديو حقيقة ! وكان يدّعي بأنه حيلة من حيل الصناعة، ولكني بعد رجوعي من مصر أخبرني المذكور أنه آمن بصحة الراديو، وقال: لأني أعرف صوتك حق المعرفة، وسمعت كلامك، ولما كنتَ في مصر تحققتُ أن الراديو ينقل الأصوات من البلدان!».
انظر: «الرصافي يروي سيرة حياته»؛ للدكتور يوسف عز الدين (ص 109).
5- مجلة الهلال، سنة 1933، العدد 2، (ص 493-498).






  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:35 PM.


Powered by vBulletin® , Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
" ما ينشر في المنتديات يعبر عن رأي كاتبه "